الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله. ذلك هدى الله يهدي به من ومن يضلل الله فما له من هاد بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وافضل الصلاة واتم التسليم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين السلام من الله عليكم وتحية مني اليكم ايها الاخوة الاكارم في هذه الحلقة الاخيرة من برنامجنا حول بلاغة القرآن وفي رحاب لغة القرآن اود ايها الاخوة ان اجعل هذه الحلقة في تطبيق بلاغي على سورة الفاتحة. واذكر بان هذا القرآن لا تنقضي عجائبه ونحن مدعوون دائما الى ان نتدبر عندما نقرأ وان نتفكر فهو معجزة باقية يقول شوقي رحمه الله جاء النبيون بالايات فانصرمت. وجئتنا بكتاب غير منصرم اياته كلما طال المدى جدد يزنهن جمال العتق والقدم القرآن كلما اتت عليه السنون والاعوام ازداد جدة وازداد لمعانا وبريقا على حد قول الشاعر يزيد على طول التأمل بهجة كان العيون الناظرات صياقل يزيد على طول التأمل بهجة. كلما زدته نظرا زادك حسنا. يزيد على طول التأمل بهجة كان العيون صياقل اقول وبالله المستعان آآ في فاتحة الكتاب في هذه الفاتحة التي نقرأها كل يوم في صلواتنا آآ امور بلاغية عندها علماء البلاغة طويلة اقتصر على ما يمكن ان تتسع له هذه الحلقة. فاذكر فيها المناسبة والائتلاف والحسر والقصر والالتفات والسجع والاستعارة اما المناسبة والائتلاف في قوله تعالى الحمد لله التعبير بالحمد قال علماء التفسير والبلاغة الحمد والشكر آآ مترادفان لكن الله سبحانه وتعالى عبر بالحمد لان الحمد اوسع الشكر لا يكون الا على يد سلفت. على شيء آآ على نوال على عطاء ما. اما الحمد فهو يطلق على العطاء وعلى الصفات. يعني نحن نحمد الله على ما اعطانا على ما منحنا من نعم. ونحمده على صفاته العلى لكونه جل وعلا الرب المعبود الخالق الرازق نحمده على صفاته كلها. فالحمد حمد مطلق على حين يقيد الشكر بما يمكن ان آآ ينال المرء من انعام او غيره الحمد هنا ايها الاخوة ايضا وقف علماء البلاغة عند التعبير بالحمد وليس احمد لان الحمد ايضا كما قلنا مطلق اما احمد فانما هو مقيد بفعل. ومتى قيد الامر بالفعل فيقيد بزمن لا يقيد من الحمد ويجعله مسببا بسبب. يعني انا اذكر في هذا الباب ان المتوكل آآ اه عرضت عليه جارية. فقال اه لابي العيناء اختبرها لنا. فقال ابو العيناء اجيزي يا امة الله. طبعا عرضت عليه جارية زعموا انها شاعرة. فقال لابي العيناء اختبرها. فقال اجزي يا امة الله نحمد الله كثيرا فاجابته حين انشاك ضريرا. لاحظوا قيدت الحمد بمقيد احمد الله كثيرا حين انشاك ضريرا. وكأن الفعل يقيد باشياء كثيرة. اما الحمد مطلقا هو غير مقيد لا بزمن ولا بشخص. فالحمد هو احمد انا اما الحمد فالحمد من كل الناس من العالمين جميعا الوقفة الثانية ايها الاخوة في الحصر والقصر. وهي في قوله تعالى اياك نعبد واياك نستعين لاحظوا ايها الاخوة كيف قدم المفعول على فعله في الموضعين اياك نعبد واياك نستعين فافاد القصد اي كانني اقول لا نعبد الاك يا رب ولا نستعين الا بك ولو قلت نعبدك ونستعينك لاحتمل الكلام اننا نعبد غيره واننا نستعين بغيره. فالتقديم افاد الحسرة وافاد القصر وكذلك شأن التقديم ايها الاخوة في مواضع كثيرة انت تقرأ مثلا قوله تعالى قل هو الرحمن امنا به وعليه توكلنا لاحظوا امنا به به جاءت بعد امنا. لاننا فعلا نحن نؤمن بالله ونؤمن ايضا بملائكته وكتبه واليوم الاخر. فالايمان يتعدى اه الله الى غيره من الاشياء التي نؤمن بها. لكن التوكل لا يكون الا على الله. لذلك ما قال وتوكلنا عليه. قال امنا به وعليه توكلنا. لان اننا لا نتوكل الا على الله تقديم عليه على الفعل توكلنا يفيد الحصر ايها الاخوة فلا نتوكل الا على الله جل في علاه وليس القصر يعني مقصورا على هذه الصيغة. صيغة التقديم والتأخير من صيغ القصر المشهورة في العربية. لكن القصر يمكن ان هنا بالنفي والاثبات لقوله تعالى لا فاعلم انه لا اله الا الله نفى الالوهية عن كل شيء الا الله جل في علاه. وكقوله ويمكن ان يكون القصر ايضا باستخدام انما انما يخشى الله من عباده العلماء وفي هذه الاية في الواقع نوعان من انواع القصر ايها الاخوة نوع باستخدام انما لانها تفيد القصر ونوع اخر بالتقديم والتأخير فقد قدم المفعول واخر الفاعل انما يخشى الله من عباده العلماء فالعلماء فاعل مؤخر والعلماء مفعول مقدم وقد افاد هذا التقديم ان الخشية مقصورة على العلماء. يعني كأنه لا يخشى الله حق الخشية الا العلماء. وفعلا خشية العلماء هي اعلى آآ انواع الخشية لانهم يعلمون ويدركون مدى عظمة الخالق سبحانه وتعالى فتكون خشيته هم اكثر لله جل في علاه من اساليب القصر آآ استخدام بل ولكن واساليب القصر طويلة آآ او كثيرة لا سبيل الان الى حصرها والتمثيل بها جميعا وانتقل من القصر الى الالتفات في في الفاتحة الشريفة التفات والالتفات ايها الاخوة هو تغيير ضمير الغياب الى الخطاب او الخطاب الى المتكلم فالضمائر الثلاثة كما تعلمون اه ضمير الغائب وضمير المتكلم وضمير المخاطب انت تقرأ في الفاتحة في بدايتها الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين كل ذلك بتقدير ضمير الغيبة فهو جل وعلا الرحمن الرحيم وهو مالك وهو مالك يوم الدين ثم يتحول الموقف الى الخطاب اياك اياك نعبد واياك نستعين فاذا تحول الضمير من الغيبة الى الخطاب لانه هنا بدأ الطلب بدأ الدعاء بدأت الاستعانة. اياك نعبد واياك نستعين. اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين انعمت انعمت عليهم عاد الى الغيبة. صراط الذين انعمت انعمت اه خطاب عليهم غير المغضوب عليهم هم صار عدا الامر الى الغيبة. اذا هنا التفات عند علماء البلاغة والالتفات يفيد تنويع الاسلوب. ينشط السامع ينشط القارئ وامثلته في كتاب الله جل وعلا كثيرة اقتصر منها على مثالين اثنين الاول هو الذي هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى اذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف لاحظوا ايها الاخوة كيف كان كيف بدأت الاية بالخطاب بخطاب الناس هو الذي يسيركم ايها الناس في البر والبحر حتى اذا كنتم انتم كله ذلك في خطاب. كنتم في الفلك وجرينا تحول الكلام من الخطاب الى الغيبة وجرينا اي آآ جرت هذه الفلك بهم صار الكلام كله للغيبة بريح طيبة وفرحوا بها هم جاءتها ريح عاصف فعدل من الخطاب الى الغيبة واما المثال الاخر ايها الاخوة فقوله تعالى فاما الذين اسودت وجوههم اكفرتم بعد ايمانكم لاحظوا بدأ فاما الذين اسودت وجوههم هم الكلام على الغيبة اكفرتم صار الكلام على الخطاب مباشرة. فهو ايضا من الالتفات لا يقتصر الالتفات ايها الاخوة على مم قضية تنشيط الذهن او تنشيط السامع وتحويله من الغيبة الى التكلم او الى الخطاب وانما ذكر علماء البلاغة في الفاتحة آآ ان الالتفات افاد انه ولما ذكر رب العزة جل وعلا وعرف رحمانا رحيما مالكا ليوم الدين استحضر امام المتكلم فتحول الامر من ذكر الغيبة الى الخطاب فاذا رجعنا الى معنى الفاتحة وقد شرحها رسولنا صلى الله عليه واله وسلم فقال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل. فاذا قال العبد الحمد لله رب العالمين. قال الله تعالى حمدني عبدي واذا قال الرحمن الرحيم قال الله تعالى اثنى علي عبدي. واذا قال مالك يوم الدين؟ قال مجدني عبدي فاذا قال اياك نعبد واياك نستعين. قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. الى اخره الحديس الشريف الفاتحة تبدأ بالكلام على رب العزة الرحمن الرحيم ثم تمجيده جل وعلا بانه مالك يوم الدين ثم يبدأ الخطاب بالطلب من الله سبحانه وتعالى. وقد وعد الرب جل وعلا بان للعبد ما سأل نترك التفات ايها الاخوة لنتوقف عند النوع الرابع الذي وقف عنده علماء علماء البلاغة وهو قوله تعالى اهدنا الصراط صراط المستقيم وهو استعارة تصريحية الصراط المستقيم هو الدين القويم. لم يذكر رب العزة جل في علاه الدين القويم وانما صرح مباشرة المشبه به وهو الصراط المستقيم على سبيل ما يسمى بالاستعارة التصليحية آآ بقي ان نذكر ان في الفاتحة آآ مواضع كثيرة فيها ما يسمى بالسجع والسجع ايها الاخوة هو نوع بلاغي من انواع المحسنات اللفظية وهو ان تنتهي جملة بحرف لتنتهي الجملة التالية بالحرف نفسه. وانت تقرأ هذا في بداية الفاتحة الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم. ما لك يوم الدين. طبعا بين الدين وبين الرحمن الرحيم. بين آآ الرحمن الرحيم وبين يوم الدين ثمة اختلاف بالنون والنون كالميم عند علماء الصوت بكونهما حرفي غنة كثيرا ما يتبادلون تتبادلان الوقفات من جميل السجع ايها الاخوة وبه اختم حلقة هذا اليوم قول خالد بن صفوان خير ما غرفة معانيه وشرفت مبانيه والتذه اذان سامعيه ولا شك ان هذا لا ينطبق على كلام من الكلام كما ينطبق على كلام المولى جل لو على اسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همومنا ونور ابصارنا وبصائرنا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء. ومن يضلل الله فما له من هاد