﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:20.100
ينبغي ان يعلم ان حقيقة خلاف الشيخ مع خصومه راجعة الى الاصل العظيم الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم وهو معنى لا اله لا اله الا الله. فالشيخ محمد كان يقرر ان معنى هذه الكلمة هو لا معبود بحق الا الله. ويبني على ذلك ان جميع العبادات يجب ان تصرف لله تعالى

2
00:00:20.100 --> 00:00:35.750
الا وحدة من ذبح او دعاء او غيره. فمن صرف من العبادات شيئا لغير الله فقد اشرك. لانه اذا قال كلمة التوحيد بلسانه ثم صرف العبادة لغير فقد نقض هذه الكلمة بصرفه العبادة لغير الله. اما خصوم الشيخ

3
00:00:35.950 --> 00:00:58.400
فانهم زعموا ان معنى كلمة التوحيد الاقرار بان الله هو الرب الخالق المدبر. قالوا من اقر بذلك فقد اقام التوحيد ولو وقع في صرف عبادة لغير الله. فلا يحكم بانه نقض كلمة التوحيد. وهكذا قالوا فيمن جحدوا الجنة والنار قالوا لا يحكم بانهم نقضوا كلمة التوحيد

4
00:00:58.400 --> 00:01:11.550
لان كلمة التوحيد عند خصوم الشيخ تعني ان يقر العبد ان الله هو الرب المدبر. فاذا اقر ان الله هو الرب المدبر وانكر الجنة والنار قالوا وما انكر ان الله هو الرب المدبر

5
00:01:12.050 --> 00:01:35.800
زعم خصوم الشيخ ان كفار قريش ما كانوا يقرون ان الله هو هو الرب الخالق المدبر لانهم لو اقروا بذلك لقالوا كلمة التوحيد. الذي هذا معناها بزعم خصوم الشيخ وقد رد وقد رد الشيخ رحمه الله تعالى على خصومه. كلامهم هذا مستدلا بصريح الايات القرآنية التي يحفظها حتى الصبيان

6
00:01:35.900 --> 00:01:55.900
الدالة على ان الكفار الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقرون بان الله هو الخالق المدبر. فلو كان معنى لا اله الا الله الاقرار بان الله الله هو الخالق لما ردها كفار قريش. لانهم يقرون بهذا المعنى. واورد الشيخ ايات القرآنية الكثيرة الدالة على ان كفار قريش

7
00:01:55.900 --> 00:02:15.900
يقرون ان الله هو خالقهم ومدبرهم. كقول الله ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله. ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله وقول الله عز وجل في سورة المؤمنين في الايات الست. قل لمن الارض ومن فيها ان كنتم تعلمون سيقولون لله. والايات في هذا كثيرة

8
00:02:15.900 --> 00:02:35.900
انها الاية العظيمة الجامعة في سورة يونس قل من يرزقكم من السماء والارض امن يملك السمع والابصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الامر فسيقولون الله. فالمشركون بنص القرآن كانوا يقرون ان الله هو ربهم وخالقهم ومدبر امرهم

9
00:02:35.900 --> 00:02:55.900
هذا هو معنى الايمان الذي نسبه الله تعالى لهم في سورة يوسف. فقال عز وجل وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون. وقد اوضح علماء الامة هذا عند تفسيرهم الايات. فقال ابن عباس رضي الله عنهما فيما رواه الطبري عند قول الله وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون من ايمانهم

10
00:02:55.900 --> 00:03:15.900
فقيل من خلق السماء؟ قالوا الله من خلق الارض؟ قالوا الله، من خلق الجبال؟ قالوا الله. وهم مشركون. وقال عكرمة تسألهم من خلقهم وخلق السماوات والارض فيقولون الله فذلك ايمانهم بالله وهم يعبدون غيره. وقال قتادة لست تلقى احدا منهم الا انبأك ان الله ربه. وهو الذي

11
00:03:15.900 --> 00:03:35.900
خلقه ورزقه وهو مشرك في عبادته. واثار السلف الحقيقة كثيرة جدا في هذا وقد نص على هذا المعنى من صنفوا في التفسير كابن جرير وابن كثير والبغوي وغيرهم من المفسرين. الذين قرروا ان المشركين كانوا يقرون ان الله هو ربهم ومدبرهم. فلو كان معنى لا اله الا الله

12
00:03:35.900 --> 00:03:55.900
الاقرار بان الله هو الخالق المدبر لما ردها المشركون. وانما رد المشركون هذه الكلمة لان معناها افراد الله وحده بالعبادة عدم صرف شيء من العبادات لغيره تعالى. والدليل على معناها واضح في القرآن كما في قوله تعالى انهم كانوا اذا قيل لهم لا اله الا الله

13
00:03:55.900 --> 00:04:13.150
يستكبرون ويقولون ائنا لتاركوا الهتنا؟ ففهموا ان معنى كلمة التوحيد ان تترك عبادة كل ما سوى الله. وهذا الحال هو حال جميع المشركين الذين بعث لهم الانبياء. فقوم هود على سبيل المثال لما دعاهم

14
00:04:13.500 --> 00:04:33.500
هود عليه الصلاة والسلام لكلمة التوحيد قائلا ما لكم من اله غيره ردوا عليه بقوله ردوا عليه بقولهم اجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد اباؤنا ففهموا ان كلمة التوحيد ان كلمة التوحيد تعني افراد الله بالعبادة. وترك عبادة ما سواه. هذا المعنى

15
00:04:33.500 --> 00:04:53.500
هو المقرر لكلمة التوحيد في مواضع من كتاب الله كقول الله فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى والمراد العروة الوثقى لا اله الا الله. وهكذا قول الله عن ابراهيم. واذ قال ابراهيم لابيه وقومه انني براء مما تعبدون الا الذي فطرني. الى قوله

16
00:04:53.500 --> 00:05:13.500
وجعلها كلمة باقية في عقبه. فهذا معنى كلمة التوحيد الذي لا يتردد علماء علماء الامة فيه. وهو الذي فهو ابن عبدالوهاب وردد رحمه الله تعالى في كتبه ان معنى كلمة التوحيد مرتبط بافراد الله بالعبادة. فقال ان معناها لا معبود بحق

17
00:05:13.500 --> 00:05:33.500
الا الله. وهذه العبارة لا معبود بحق الا الا الله التي ذكرها الشيخ هي عبارة اهل العلم قبله. فتجدها في كلامهم واكتفي بنقل واحد لهذا المعنى عن شيخ المفسرين ابن جرير الطبري فانه عند اية سورة غافر هو الحي لا اله الا هو قال مفسرا الكلمة لا

18
00:05:33.500 --> 00:05:53.500
لا اله الا هو لا معبود بحق تجوز عبادته. وتصلح الالوهة له الا الله. انتهى كلام الطبري. وهذه الكلمة كما ترى هي عبارة عبد الوهاب التي كررها في كتبه لمعنى كلمة التوحيد. فمن هنا قلنا ان اصل خلاف ابن عبد الوهاب مع خصومه هو في معنى كلمة التوحيد. ولذا

19
00:05:53.500 --> 00:06:13.500
عكس هذا الخلاف على بقية مسائل الخلاف بينهم. فلما كان خصومهم يفسرون كلمة التوحيد بانها تعني الاقرار بان الله هو الرب. الخالق انكر ان يكون من يصرف العبادة لغير الله مشركا. وانكروا لشدة ما جهلوا من كلام العلماء تكفير من ينكر البعث والجنة والنار. وبرروا ذلك بانهم

20
00:06:13.500 --> 00:06:34.700
منكر البعث والجنة والنار وان انكرها فهو يقر ان الله ربه الذي هو معنى لا اله الا الله بزعمهم. وبذلك نعلم ايها الاخوة مسألة مهمة  ان من جهل اصل خلاف الشيخ محمد مع خصومه الذي وضحناه هنا ثم خاض في موضوع التكفير والقتال الذي وقع بين الشيخ وبين خصومه فلن يفهم حقيقة

21
00:06:34.700 --> 00:06:55.750
الخصمة التي جرت والمسائل التي ترتبت عليها. لماذا؟ لان حقيقة الخصمة كانت بين عالم سني. استمسك بما قرره علماء اهل السنة بمعنى التوحيد وقابله من؟ قابله خصومهم قرروا في معنى التوحيد معنى باطلا. وفرعوا على ذلك ما قرره ما قرروه في حقيقة الشرك

22
00:06:55.750 --> 00:07:17.050
والكفر اذ قرروها على ما يعد عند اهل العلم في اشد انواع غلو المرجئة. فكان خصوم الشيخ غاية في الارجاء. حتى ان بعض طوائف المرجئة تعارض هذا التقرير الذي قرروه ولو على الاقل في ان من جحد اليوم الاخر لا يمكن ان يكون عند

23
00:07:17.050 --> 00:07:37.050
المرجئة مسلمة. وعند هؤلاء يقولون انه وان جحد اليوم الاخر فانه يكون مسلما. وهكذا من صرف العبادة لغير الله عز وجل فان طوائف من المرجئة تقول اذا عبد غير الله لا يكون مسلما. وهؤلاء يقولون وان عبد غير الله بالدعاء والذبح وقال لا اله الا الله فانه

24
00:07:37.050 --> 00:07:46.071
تكون مسلما وهذا يدل على ما ذكرنا من كون هؤلاء قد خالفوا المنصوص المعلوم. عند علماء الامة