﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:20.900
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فانا للناس رغبة جامحة في طلب العلم الشرعي وهم احوج ما يكونون بين الفينة والفينة الى تذكيرهم بالطريق للاستمرار فيه

2
00:00:21.300 --> 00:00:43.050
لان الله سبحانه وتعالى يحب من العبد اذا عمل عملا ان يديم وفي الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم كان عمله ديمة اي انه اذا عمل عملا اثبته كما وقع التصريح به في حديث عائشة رضي الله عنها

3
00:00:43.450 --> 00:01:04.000
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ان احب العمل الى الله ادومه وان قل وهذا تفسير عملي لقوله تعالى واعبد ربك حتى يأتيك اليقين فالمرء اذا جمحت نفسه الى طلب العلم

4
00:01:04.600 --> 00:01:22.400
فينبغي له ان يوطنها على الاستمرار فيه لما في ذلك من عظيم المنفعة له فان الله عز وجل لما امر النبي صلى الله عليه وسلم بالعبادة قال له واعبد ربك حتى يأتيك اليقين الذي هو الموت

5
00:01:23.150 --> 00:01:44.150
فامر صلى الله عليه وسلم ان يديم عبادته ربه حتى يأتيه الموت ومن جملة ذلك الامر بالاستمرار في طلب العلم. لان طلب العلم عبادة فين درجوا في قوله تعالى واعبد ربك حتى يأتيك اليقين

6
00:01:44.300 --> 00:02:02.600
وهذا كان امرا لعبد تبوأ رتبة النبوة وهو محمد صلى الله عليه وسلم والذين من بعده اعلاهم رتبة هم العلماء ففي حديث ابي الدرداء عند ابي داود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال العلماء

7
00:02:02.600 --> 00:02:25.700
او ورثة الانبياء والعلماء اي المتصفون بالعلم وذكروا بوصفهم وليس بأسمائهم ولا ببلدانهم ولا بالوانهم وانما ذكروا بوصف العلم وهذا العلم الذي يتبوأ به العبد وراثة النبي صلى الله عليه وسلم

8
00:02:25.950 --> 00:02:46.650
اهله شرطان احدهما ان يكون العلم الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فينبغي ان يكون علما من علوم القرآن والسنة هذه هي العلوم التي تتعلق بميراث النبوة. فان النبي صلى الله عليه وسلم جاء

9
00:02:46.700 --> 00:03:06.850
اصول العلوم الجامعة فاذا كان هذا العلم الذي يطلب من هذه العلوم صح له هذا الوصف والاخر ان يكون المتصف بهذا العلم على الحال التي يحبها الله من اهله بان يكون متصفا بالعمل بالعلم والخشية

10
00:03:06.950 --> 00:03:25.100
وغير ذلك. فاذا اتصف بخلافها كعدم العمل بالعلم او عدم خشية الله سبحانه وتعالى فهذا لا حظ له من ميراث النبي صلى الله عليه وسلم فكما امر النبي صلى الله عليه وسلم حال كونه نبيا ان يعبد الله حتى يأتيه اليقين

11
00:03:25.150 --> 00:03:51.400
فكذلك العالم والمتعلم هما مأموران بان يستمرا في العلم طلبا واخذا ونشرا واداء حتى يفضي احدهم الى اجله وساعته وهذا الاصل شهر في كلام السلف رحمهم الله تعالى حتى تقرر اصلا من اصولهم في اصلاح انفسهم

12
00:03:51.950 --> 00:04:11.950
ومن ذلك ان رجلا سأل ابا عمرو ابن العلا البصري رحمه الله فقال له الى متى يحسن بالمرء ان يطلب العلم؟ قال ما دام ان تحسن به الحياة اي ما بقي

13
00:04:12.000 --> 00:04:31.200
صالحا لان يكون حيا فينبغي له ان يطلب العلم ولا ينقطع عنه. فيستمر في ذلك وقيل لابن المبارك الى متى تطلب العلم قال اذا الممات يعني ان الانسان يطلب العلم

14
00:04:31.300 --> 00:04:58.650
اذا الممات وذكر عن الامام احمد رحمه الله تعالى انه كان يقول مع المحبرة الى المقبرة اي ان الانسان يستمر في اه طلب العلم حتى يتوفاه الله سبحانه وتعالى ويقوي ادراك المرء هذا المنصب الشريف وهو الاستمرار في طلب العلم اخذه باصول نافعة يسوس بها نفسه

15
00:04:58.650 --> 00:05:17.100
من جملتها اه شهود نفسه شدة الحاجة الى العلم فان المرء اذا حدث نفسه بانها تحتاج الى العلم استمر في طلبه وكان الامام احمد رحمه الله تعالى يقول الناس الى العلم

16
00:05:17.250 --> 00:05:34.050
احوج منهم الى الطعام والشراب وبين ابن القيم في مفتاح دار السعادة وجه ذلك وهو ان الطعام والشراب به حفظ حياة البدن واما العلم فبه حفظ حياة الروح والشاعر يقول

17
00:05:34.650 --> 00:05:54.700
فانت بالروح لا بالجسم انسان فاذا عقل الانسان انه تشتد حاجته الى طلب العلم استمر فيه ومنشأ هذه الحاجة وافتقاره الى هداية الله سبحانه وتعالى. وهذه الهداية لا تكون الا بالعلم

18
00:05:54.800 --> 00:06:11.550
فالمرء في كل تحريكة وتسكينة وصغير وكبير ودقيق وجليل مفتقر الى هداية الله عز وجل. وهو يلهج في كل صلاة سؤال الله عز وجل الهداية اهدنا الصراط المستقيم. ولا يهدى الانسان الى الصراط المستقيم

19
00:06:11.700 --> 00:06:25.900
الا بالعلم كما قال الله تعالى قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله وما انا من المشركين. هذه البصيرة هي العلم فانت في امورك كلها

20
00:06:26.100 --> 00:06:48.350
بالمعاش والمعاد مما تعلق بهذا او بهذا تحتاج الى هداية الله سبحانه وتعالى. وهذه الهداية لا تنال الا بالعلم فمن كان اكثر علما على الوجه الممدوح من العلم من كونه علما مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مقترنا بما يحبه الله ورسوله

21
00:06:48.350 --> 00:07:07.700
صلى الله عليه وسلم فان الله عز وجل يهديه ولهذا تجد ان العلماء هم اكمل الناس هداية فاكمل الناس بداية وابصرهم بما يجب للانسان وعلى الانسان وما يتعلق به من حق

22
00:07:07.750 --> 00:07:29.750
وواجب وهم العلماء وهم عقلاء الخلق فاذا حدث الانسان نفسه دوما انه شديد الحاجة الى العلم وانه يفتقر اليه في كل احواله فحينئذ يقوى في نفسه الاستمرار على العلم لانه

23
00:07:30.050 --> 00:07:49.150
اذا كان شيئا تشتد اليه الحاجة فلا ينبغي للعاقل ان يترك ما تشتد حاجته اليه ومنها ملء النفس بفظل العلم وعظمة ذلك فان النفس اذا ملئت بادراك مال العلم من فضل تعلقت به

24
00:07:49.850 --> 00:08:10.500
فالانسان اذا عرف فضل شيء يبلغه امرا من امور الدنيا والاخرة عظم تعلقه به وقويت رغبته فيه لما يعرف من فضله اذا عرف المرء ان هذا العلم فضله عظيم واجر اهله كريم

25
00:08:10.600 --> 00:08:34.050
ولهم من المقامات في الدنيا والاخرة ما ليس لغيرهم قوي على الاستمرار فيه. فهو في حال الحياة يعلم انه بالعلم يكونوا اكمل الناس حالا فالعلم يبصرك بما يقربك الى الله سبحانه وتعالى ويقوي نفسك عليه

26
00:08:34.600 --> 00:08:54.600
فتقوى على العبودية وتترقى في مراتبها فتكون بذلك من اكمل الناس حالا وكذلك اذا مات الانسان فانه يبقى له من فضل العلم بعد موته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم اذا مات الانسان انقطع عمله الا من ثلاث

27
00:08:54.850 --> 00:09:15.350
ثم قال ايش ولد صالح يدعو له وصدقة جارية وعلم ينتفع به هذه الثلاث ذكر بعض اهل العلم انها لا تكون الا للعالم كلها ليس فقط العلم العالم نعم علم ينتفع به هذا شيء

28
00:09:15.500 --> 00:09:32.750
وايضا الولد الصالح هم الاخذون عنه من اصحابه فهؤلاء يبقون اولادا له وينقلون هذا العلم الى من بعدهم جيلا بعد جيل واذا فقد هذا في عمود الانساب هو لا يفقد عند الله سبحانه وتعالى

29
00:09:32.950 --> 00:09:51.300
هؤلاء الذين يغرسهم الله فيحفظ بهم الدين. ان خفوا عن الخلق فانهم لا يخفون عن الخالق سبحانه وتعالى فهذا فلان وفلان وفلان وفلان في الارض علمه واخذ عنهم جماعة ثم هؤلاء الجماعة اخذ عنهم جماعة ثم هؤلاء الجماعة اخذ عنهم الجماعة قد لا

30
00:09:51.300 --> 00:10:09.400
احفظ هذا بشيء او يحفظ بعضه ويترك بعضه. ولكن هذا معلوم عند الله سبحانه وتعالى محفوظ عنده فيكون هؤلاء بقي ذكرهم بما لهم من الاولاد الصالحين من الاخذين عنهم. وكذلك الصدقة الجارية

31
00:10:09.800 --> 00:10:29.700
الصدقة الجارية من الخير الذي يصل الى الناس اذا علم الانسان اية او حديث او ذكر وغير ذلك وتناقله الناس بعد واحد عن واحد من هذه السلاسل التي تكون في طبقات الخلق فهذا من الصدقة الجارية التي

32
00:10:30.050 --> 00:10:43.550
تبقى له واعتبر هذا في تصانيف من صنف ومات قبل الف سنة او اكثر من الف سنة ثم بقي الى يومنا هذا ومن جميل كلام ابن الجوزي قوله رحمه الله

33
00:10:43.950 --> 00:10:58.850
المصنف ولد العالم المخلد يعني ان الكتاب الذي صنفه العالم يبقى ولدا مخلدا انظر هذا في من له كتاب منذ الف سنة واكثر من الف سنة. وبقي الى اليوم صدقة جارية له

34
00:10:59.150 --> 00:11:16.650
يذكر ويترحم عليه ويستفيد الناس من العلم الذي في كتابه فاذا تقرر في النفس وملئت بمعرفة فضل العلم استمرت عليه لانها ترى ان هذا المطلوب هو من افضل ما يطلب

35
00:11:16.900 --> 00:11:37.300
وبه اه تدرك مراتب عالية في الدنيا والاخرة ومن جملة هذه الاصول تصبير الانسان نفسه في العلم فهذا يدعوه الى الاستمرار اليه والله سبحانه وتعالى امر نبيه صلى الله عليه وسلم كثيرا بالصبر

36
00:11:37.550 --> 00:11:54.300
فقال له فاصبر كما صبر اولو العزم من الرسل قال فاصبر لحكم ربك وغيرها من الايات التي امر فيها النبي صلى الله عليه وسلم في الصبر ومن جملة ذلك عند جماعة من المفسرين

37
00:11:54.350 --> 00:12:11.500
امره صلى الله عليه وسلم بالصبر على العلم في قوله تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه. قال بعض السلف هي مجالس العلم والفقه هي مجالس العلم والفقه

38
00:12:11.650 --> 00:12:40.650
يعني يصبر الانسان نفسه مع هؤلاء الذين يطلبون العلم والفقه المقرب الى الله سبحانه وتعالى فينبغي للانسان ان يصبر نفسه المقصود بتصبير النفس حبسها على ما يتعلق بالعلم ومنازعتها في الثبات على ذلك. الانسان اذا صبر نفسه فان طلبه للعلم يستمر

39
00:12:40.850 --> 00:12:55.350
وفي الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من يتصبر يصبره الله متفق عليه من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه. يعني ان الانسان اذا عود نفسه التصبر وكلف نفسه آآ ذلك

40
00:12:55.350 --> 00:13:19.900
وان وجدت مشقة فانها تصبر فمما يعينك على الاستمرار في في طلب العلم الصبر ان اه تملأ نفسك بالصبر وتحدث نفسك بالصبر وتعودها الصبر في طلب العلم فتستمر بذلك في طلب العلم ان شاء الله تعالى. ومن جملة تلك الاصول التي تعين ملتمس العلم

41
00:13:19.900 --> 00:13:42.450
على الاستمرار فيه الدعاء بالزيادة منه فان الدعاء مفتاح كل خير ومن جملة الدعاء الذي امرنا به الدعاء بالزيادة من العلم. قال الله تعالى وقل ربي زدني علما وكان سفيان بن عيينة يذكر ان من فضل

42
00:13:42.550 --> 00:14:03.500
العلم ان النبي صلى الله عليه وسلم امر بسؤال الله الزيادة منه. وانه لم يؤمر بدعائه ربه الزيادة في شيء الا في العلم الانسان ينبغي له ان يدعو الله سبحانه وتعالى الزيادة من العلم. لان الدعاء بهذا

43
00:14:04.200 --> 00:14:22.700
يعلمه هو اولا بانه لا يزال ناقصا في علمه فيحتاج الزيادة فيه ولا تقع الزيادة الا مع الاستمرار فالانسان اذا انقطع لم يزدد ما عنده بل ربما نقص بخلاف المستمر فالمستمر يزيد معه مطلوبه الذي يريده من جملة ذلك طالب العلم

44
00:14:22.900 --> 00:14:41.150
ومما يهيئ له ان يزداد العلم عنده ان يدعو الله سبحانه وتعالى ان يرزقه الزيادة من العلم والمقصود بسؤال الله سبحانه وتعالى الزيادة من العلم كي تزيده من عبوديته الله سبحانه وتعالى

45
00:14:41.350 --> 00:14:57.900
ان الزيادة من العلم لا يقصد بها نيل الشهادات او نيل المناصب او غير ذلك وانما المقصود ان يزداد بذلك عبودية لله عز وجل فيرتفع مقامه عند الله عز وجل

46
00:14:58.150 --> 00:15:23.250
فالناس في ازمنة كثيرة كم تعلم منهم متعلمون وبرزوا في العلم ولم تصبهم زيادة في دنياهم ولكنهم يصيبون بهذا الزيادة عند الله سبحانه وتعالى يكون هذا من الذخر الذي يدخره الانسان عند الله عز وجل. انه يسأل الله الزيادة من العلم فيزيده الله علما ويزداد بها

47
00:15:23.250 --> 00:15:40.750
هذا العلم عبودية فيزداد بهذه العبودية رفعة عند الله سبحانه وتعالى فهذه الاصول الاربعة من انفع ما ينبغي ان يعتني به ملتمس العلم كي يستمر في العلم. ومعرفته بهذا الامر

48
00:15:41.150 --> 00:16:00.200
تجعله محبا للعلم راغبا فيه حريصا عليه. ينبغي ان يعلم الانسان ان اخذ العلم لا ينتهي الى مدة وانما يبقى مع الانسان اخذ العلم والتماسه ونشره وبذله الى ان يتوفاه الله سبحانه وتعالى

49
00:16:00.250 --> 00:16:17.000
وقد ذكر في ترجمة ابن جرير الطبري انه دخل عليه رجل في مرض موته فذكر له مسألة في الفرائض فكتبها عنه ابن جرير فقال له رجل افي هذه الساعة يا ابا جعفر

50
00:16:17.300 --> 00:16:36.850
فقال ان اموت عالما بها خير من ان اموت جاهلا. الله المستعان هو يستحضر انه اذا مات مع العلم بهذه المسألة فانه يكون عند الله اكثر عبودية لأنه مزداد علم بما جاء الله عز وجل به من الشرع

51
00:16:37.200 --> 00:16:56.210
وهذا يجعل الانسان يتبين السبيل الى الاصل في طلب العلم وهو طلب الرفعة عند الله عز وجل بصدق العبودية عنده. اسأل الله عز وجل ان يوفقنا واياكم زيادة من العلم امين وان يرزقنا الاستمرار فيه ويوفقنا لمحابه ومراضيه والحمد لله رب العالمين