﻿1
00:00:00.500 --> 00:00:33.450
بسم الله الرحمن الرحيم حياكم الله في الحلقة الثانية من حلقات اشهار امثال العرب كنت في الحلقة السابقة قد وقفت وقفة متأنية مع تأليف العرب في باب الامثال وخلصت منها الى

2
00:00:33.450 --> 00:00:55.400
فوائد منها ان التأليف في الامثال بدأ مبكرا في عهد معاوية رضي الله عنه وان في اجتماع كبار ائمة العربية على التأليف في الامثال دليلا ظاهرا على منزلتها العالية من اللغة واهميتها البالغة من العربية

3
00:00:55.750 --> 00:01:19.250
وفي هذه الحلقة اخترت لكم نخبا من اقوالهم رحمهم الله عن الامثال لاكشف بها وجها اخر من تلك المنزلة العالية والاهمية البالغة قال عبدالله بن المقفع المتوفى عام اثنين واربعين ومئة من الهجرة

4
00:01:19.450 --> 00:01:44.700
الادب الصغير اذا جعل الكلام مثلا كان ذلك اوضح للنطق وابين في المعنى وانق للسمع واوسع لشعوب الحديث وقال ابو عبيد القاسم ابن سلام الهروي المتوفى عام اربعة وعشرين ومئتين من الهجرة

5
00:01:44.800 --> 00:02:08.300
في مقدمة كتاب الامثال هي حكمة العرب في الجاهلية والاسلام وبها كانت تعارض كلامها اتبلغ بها ما حاولت من حاجاتها في المنطق بكناية غير تصريح فيجتمع لها بذلك ثلاث جلال

6
00:02:08.550 --> 00:02:33.200
ايجاز اللفظ واصابة المعنى وحسن التشبيه واستمعوا الى هذا النص الباذخ والكلام الفاخر الذي قدم به ابو بكر الانباري المتوفى عام ثمانية وعشرين وثلاثمائة من الهجرة لكتابه الزاهر في معاني كلمات الناس

7
00:02:33.550 --> 00:03:01.900
يقول الحمد لله القديم الدائم الذي ليس لقدمه ابتداء ولا لديمومته انتهاء الذي حجت الالباب بدائع حكمه وخصمت العقول لطائف حججه وقطعت عذر الملحدين عجائب صنعه وكلت الالسن عن تفسير صفته

8
00:03:02.200 --> 00:03:32.200
وانحسرت العقول عن كنه معرفته لا تحويه الاماكن ولا تحده لكبريائه الفكر محرم على نوازع ثاقبات الفطن تحديده وعلى عوامق الفطر تكييفه وعلى غوائصي سابحات النظر تصويره ممتنع على الاوهام ان تكتنها

9
00:03:32.500 --> 00:03:56.650
وعلى الافهام ان تستغرقه قد يأست من استنباط الاحاطة به طوامح العقول وتراجعت بالصور عن السمو الى قدرته لطائف الخصوم واحد لا من عدد دائم لا بامد قائم لا بعمد

10
00:03:57.000 --> 00:04:23.450
صادق لا يكذب وعالم لا يجهل وعدل لا يجور وحي لا يموت ذو بهجة لا تفقد ونور لا يخمد ومواهب لا تنكد وعطايا لا تنفد وعز لا يذل وايد لا يكل

11
00:04:23.500 --> 00:04:52.450
ودؤوب لا يمل وحفظ لا يضل وصنع لا يقل الجبار الذي خشعت لجبروته الجبابرة والعزيز الذي ذلت لعزته الملوك الاعزة والعظيم الذي خضعت له الصعاب في محل تخوم قرارها واذعنت له رواصن الاسباب

12
00:04:52.600 --> 00:05:19.400
في منتهى شواهق اقطارها مستشهدا بكل الاجناس على ربوبيته وبعجزها على قدرته وبحدوثها على فطرته ليس له حد منسوب ولا مثل مضروب ولا شيء عنه تعالى جده محجوب فالسن ادلته الواضحة

13
00:05:19.600 --> 00:05:41.700
هاتفة في اسماع عباده الواعية شاهدة انه الله الذي لا اله الا هو الذي لا عدل له معادل ولا مثل له مماثل ولا شريك له مظاهر ولا ولد له ولا والد

14
00:05:42.050 --> 00:06:09.350
الذي خلق الخلائق بعلمه فاختار منهم صفوته فجعلهم امناء على وحيه وخزنة على امره وسفراء بينه وبين خلقه وجعلهم دعاة الى ما اتضحت لديهم صحته وثبتت في القلوب حجته وامدهم بعونه

15
00:06:09.550 --> 00:06:36.100
وابانهم من سائر خلقه بما دل به على صدقهم من الادلة وايدهم من الحجج البالغة والاية المعجزة واستودعهم في افضل مستودع واقرهم في خير مستقر تناسخهم مكارم الاصلاب الى مطهرات الارحام

16
00:06:36.350 --> 00:07:07.150
حتى انتهت نبوة الله وافضت كرامته الى نبينا محمد صلى الله عليه وعلى اله الطاهرين فبعثه بالبرهان الواضح والبيان اللائح والكتاب الناطق والشهاب المتألق على حين فترة من الرسل وطموس من السبل ودروس من اثار الانبياء

17
00:07:07.350 --> 00:07:31.850
والناس في عمى لا يعرفون معروفا فيأتوه ولا منكرا فيجتنبوه تفضله صلى الله عليه من الدرجات بالعلى ومن المراتب بالعظمى وحباه من اقسام كرامته بالقسم الاكرم وخصه من درجات النبوة

18
00:07:31.900 --> 00:07:58.900
بالحظ الاجزل ومن الاتباع والاصحاب بالنصيب الاوفر فاستنقذ به الاشلاء المتفرقة وجمع به الاهواء المختلفة ودمغ به سلطان الجهالة واخمد به نيران الظلالة حتى اظى الباطل مقموعا والجهل والعمى مردوعا

19
00:07:58.950 --> 00:08:24.300
بشيرا ونذيرا وسراجا منيرا. يبشر من اطاعه بالجنة وحسن ثوابها ويخوف من عصاه بالنار وما حذر من عقابها لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين فصدع صلى الله عليه بما امر

20
00:08:24.400 --> 00:08:49.050
وبلغ ما حمل حتى اذعن لله بالربوبية واقر له بالوحدانية فعاش كريما محمودا ومات موجعا مفقودا صلى الله عليه وشرف وكرم وعظم قال ابو بكر ان من اشرف العلم منزلة

21
00:08:49.300 --> 00:09:16.350
وارفعه درجة واعلاه رتبة معرفة معاني الكلام الذي يستعمله الناس في صلواتهم ودعائهم وتسبيحهم وتقربهم الى ربهم وهم غير عالمين بمعنى ما يتكلمون به من ذلك وانا موضح في كتابي هذا ان شاء الله

22
00:09:16.450 --> 00:09:43.400
معاني ذلك كله ليكون المصلي اذا نظر فيه عالما بمعنى الكلام الذي يتقرب به الى خالقه ويكون الداعي فهما بالشيء يسأله ربه ويكون المسبح عارفا بما يعظم به سيده ومتبع ذلك

23
00:09:43.600 --> 00:10:08.500
تبيين ما تستعمله العوام في امثالها ومحاوراتها من كلام العرب وهي غير عالمة بتأويله وباختلاف العلماء في تفسيره وشواهده من الشعر ولن اخليه مما استحسن ادخاله فيه من النحو والغريب واللغة

24
00:10:08.600 --> 00:10:36.700
والمصادر والتثنية والجمع ليكون مشاكلا لاسمه ان شاء الله اسأل الله المعونة على ذلك والتوفيق للصواب ويقول الفارابي المتوفى عام خمسين وثلاثمائة من الهجرة في ديوان الادب المثل ما تراضاه الخاصة والعامة

25
00:10:36.800 --> 00:11:00.750
في لفظه ومعناه حتى ابتذلوه فيما بينهم وفاه به في السراء والضراء واستدروا به المتمنع من الدر توصلوا به الى المطالب القسية وتفرجوا به عن الكرب المكربة وهو من ابلغ الحكمة

26
00:11:00.850 --> 00:11:22.700
لان الناس لا يجتمعون على ناقص او مقصر في الجودة او غير مبالغ في بلوغ المدى في النفاسة وقال حمزة بن الحسن الاصفهاني المتوفى عام واحد وخمسين وثلاثمائة من الهجرة تقريبا

27
00:11:22.750 --> 00:11:47.550
في مقدمة كتابه الدرة الفاخرة هذا كتاب اودعته فنا من الامثال السائرة عن العرب هي اكثر ما يجري منها على السن الفصحاء ويختلطوا بخطاب البلغاء ويدخل في نوادر الادباء وبدائع الشعراء

28
00:11:47.600 --> 00:12:10.400
وهو ما جاء من الامثال على قولهم هو افعل من كذا وقال ابو هلال العسكري المتوفى في بداية القرن الخامس الهجري في مقدمة كتابه جمهرة الامثال ما رأيت حاجة الشريف الى شيء من ادب اللسان

29
00:12:10.550 --> 00:12:35.100
بعد سلامته من اللحن كحاجته الى الشاهد والمثل والشذرة والكلمة السائرة فان ذلك يزيد المنطق تفخيما ويكسبه قبولا ويجعل له قدرا في النفوس وحلاوة في الصدور ويدعو القلوب الى وعيه

30
00:12:35.200 --> 00:13:04.950
ويبعثها على حفظه ويأخذها باستعداده لاوقات المذاكرة والاستظهار به اوان المجاولة في ميادين المجادلة والمصاولة في حلبات المقاولة وانما هو في الكلام كالتفصيل في العقد والتنوير في الروظ والتسهيم في البرد

31
00:13:05.100 --> 00:13:27.900
فينبغي ان يستكثر من انواعه لان الاقلال منه كاسمه اقلال والتقصير في التماسه قصور وما كان منه مثلا سائرا فمعرفته الزم لان منفعته اعم والجهل به اقبح ولما عرفت العرب

32
00:13:28.000 --> 00:13:55.800
ان الامثال تتصرف في اكثر وجوه الكلام وتدخل في جل اساليب القول اخرجوها في اقواها من الالفاظ ليخف استعمالها ويسهل تداولها فهي من اجل الكلام وانبله واشرفه وافضله لقلة الفاظها وكثرة معانيها

33
00:13:55.850 --> 00:14:23.050
ويسري مؤنتها على المتكلم مع كبير عنايتها وجسيم عائدتها ومن عجائبها انها مع ايجازها تعمل عمل الاطناب ولها روعة اذا برزت في اثناء الخطاب والحفظ موكل بما راع من اللفظ وندر من المعنى

34
00:14:23.850 --> 00:14:42.800
والامثال ايضا نوع من العلم منفرد بنفسه لا يقدر على التصرف فيه الا من اجتهد في طلبه حتى احكمه وبالغ في التماسه حتى اتقنه وليس من حفظ صدرا من الغريب

35
00:14:42.950 --> 00:15:07.450
فقام بتفسير قصيدة وكشف اغراض رسالة او خطبة قادرا على ان يقوم بشرح الامثال والابانة عن معانيها والاخبار عن المقاصد فيها وانما يحتاج الرجل في معرفتها مع العلم بالغريب الى الوقوف على اصولها

36
00:15:07.550 --> 00:15:32.400
والاحاطة باحاديثها ويكمل لذلك من اجتهد في الرواية وتقدم في الدراية فاما من قصر وعذر فقد قصر وتأخر وانى يسوغ الاديب لنفسه ذلك وقد علم ان كل من لم يعنى بها من الادباء

37
00:15:32.500 --> 00:15:57.800
عناية تبلغه اقصى غاياتها وابعد نهاياتها كان منقوص الادب غير تام الالة فيه ولا موفور الحظ منه وقال الزمخشري المتوفى عام ثمانية وثلاثين وخمسمائة من الهجرة في مقدمة كتابه المستقصى

38
00:15:57.850 --> 00:16:26.150
بامثال العرب هي قصارى فصاحة العرب العرباء وجوامع كلمها ونوادي روح حكمها وبيضة منطقها وزبدة حوارها وبلاغتها التي اعربت بها عن القرائح السليمة والركن البديع الى ذرابة اللسان وغرابة اللسن

39
00:16:26.350 --> 00:16:54.700
حيث اوجزت اللفظ فاشبعت المعنى وقصرت العبارة فاطالت المغزى ولوحت فاغرقت في التصريح وكنت فاغنت عن الافصاح بل هل استظهار بمكانها والتمنع بجانبها عند الانتظام في سلك التذاكر وافاضة ازلام التناظر

40
00:16:54.750 --> 00:17:22.300
وتذوق بعظ اهل الادب بعظا وانها للمحافل اذا حوظر بهاء وللافاضل متى اوردوها ابهة وللنثر انى سلكت اثناءه طلاوة وللشعر كيف انساقت في تضاعيفه متانة ولامر ما سبقت اراعيل الرياح

41
00:17:22.450 --> 00:17:48.300
وتركتها كالراصفة في القيود بتدارك سيرها في البلاد مصعدة ومصوبة واختراقها الافاق مشرقة ومغربة حتى شبهوا بها كل سائر امعنوا في وصفه وشارد لم يألو في نعته اكتفي بهذا القدر

42
00:17:48.600 --> 00:18:15.600
وفيه ان شاء الله تعالى ما يغني في معرفة سمو قدر الامثال وسموق اهميتها وعظم الخسارة التي مني بها طلاب العلم والادب والتاريخ لجهلهم بها وفضاحة تقصير العرب باشهارها واظهارها والافادة منها في هذا الزمان

43
00:18:15.800 --> 00:18:39.300
فالامثال لها منزلة لغوية عالية فما قيل منها في عصور الفصاحة له قيمة غيره من الكلام الفصيح شعرا ونثرا بالتقعيد للمفردات والتراكيب وقد اثرت التأليف المعجمي بما حفظته من الغريب ودلت عليه من المعاني

44
00:18:40.450 --> 00:19:04.850
ولها قيمة ادبية بلاغية بما فيها من الايجاز والتشبيه والكنايات والمجازات والحبك والسبك والبدائع والبدائل وما ارتبط بها من الشعر والقصص ولها قيمة تاريخية لما ارتبط بها من الاخبار والاحداث

45
00:19:04.950 --> 00:19:34.800
والاعلام والايام والوقائع ولها قيمة اجتماعية عظيمة فهي مرآة تنعكس عليها اخلاق المجتمع العربي. في عصوره المختلفة وقناعاته وموجهات تفكيره ومناحي فلسفته وعاداته وتقاليده ومعتقداته واثر بيئته فيه اقف عند هذا الحد

46
00:19:35.050 --> 00:19:53.150
والى ان التقيكم في الحلقة القادمة ان شاء الله استودعكم الله واسأل الله تعالى لكم التوفيق والسداد