﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:01.444
(مشهد تمثيلي) [- زوجي نعم

2
00:00:01.975 --> 00:00:05.263
لكن هذا لا يعني أنَّه يحقُّ له أن يتحكَّم بي

3
00:00:05.543 --> 00:00:08.993
ليس له أن يسألني: إلى أين أنتِ ذاهبةٌ؟ ومن أين أتيتِ؟

4
00:00:09.180 --> 00:00:10.985
أنا إنسانةٌ ليَ استقلاليَّتي...

5
00:00:11.417 --> 00:00:13.407
أستأذنه في الخروج من منزلي؟!

6
00:00:13.772 --> 00:00:15.390
أنا أستأذنه؟!

7
00:00:15.390 --> 00:00:18.664
هل أنا قاصرٌ حتى أستأذنَه كأنَّه وصيٌّ عليّ؟!

8
00:00:18.972 --> 00:00:21.892
كونه زوجي لا يعني أنَّه اشتراني،

9
00:00:22.322 --> 00:00:23.577
لست عبدةً عنده!

10
00:00:24.127 --> 00:00:27.496
[في مكتب المدير] - المدير: لماذا تأخّرتِ؟

11
00:00:27.870 --> 00:00:30.526
المرأة: آسفةٌ حَضْرة المدير، كان عندي ظرفٌ

12
00:00:31.043 --> 00:00:32.569
- المدير: لا تتأخَّري مرةً أخرى

13
00:00:32.731 --> 00:00:34.491
العمل تعطَّل في غيابك

14
00:00:34.969 --> 00:00:35.740
- المرأة: حاضر

15
00:00:35.910 --> 00:00:39.478
- المدير: غدًا كوني مزروعةً في المكتب الساعة الثامنة صباحًا

16
00:00:40.108 --> 00:00:40.868
المرأة: حاضر

17
00:00:42.075 --> 00:00:44.110
[في مكتبها] المرأة: أسلوب المدير كان جارِحًا

18
00:00:44.454 --> 00:00:46.440
لكن ربَّما معه حقٌّ

19
00:00:46.832 --> 00:00:49.854
عصبيَّتُه مبرَّرة؛ إنَّها مصلحة العمل

20
00:00:50.265 --> 00:00:53.360
وحتَّى لو تضايقتُ، لا بدَّ أن أتحمَّل

21
00:00:53.360 --> 00:00:56.489
هذا عملي، مصدر نجاحي واستقلاليَّتي

22
00:00:56.990 --> 00:00:58.635
لا أُريد أن أعتمد على أحدٍ

23
00:00:59.764 --> 00:01:01.785
لا أريد أن أعتمد على أحدٍ...]

24
00:01:02.371 --> 00:01:04.918
ما الَّذي جعلها ترفض قِوامة الزَّوج

25
00:01:04.918 --> 00:01:06.549
وترفضُ (تدخُّلَه)

26
00:01:06.549 --> 00:01:07.358
وفي المقابل

27
00:01:07.358 --> 00:01:10.599
تتفهَّم تدخُّل المدير، وتحترم أوامره؟!

28
00:01:10.654 --> 00:01:15.098
ما الَّذي يجعلُها تتقبَّل سؤالَ المدير بصدرٍ رحْبٍ إذا سألها:

29
00:01:15.178 --> 00:01:16.910
"ماذا عمِلتِ في ساعات العمل؟"

30
00:01:17.000 --> 00:01:19.829
وتقف أمامه في أدبٍ تستأذنه:

31
00:01:19.829 --> 00:01:22.500
"هل تسمح لي أن أغادر العمل وأرجع الساعة الفلانية؟"

32
00:01:22.500 --> 00:01:25.520
في الوقت الَّذي ترى فيه استئذان الزَّوج أمرًا مُهينًا؟

33
00:01:25.520 --> 00:01:28.350
هذا ولن نتكلم عن المؤسَّسات والمديرين

34
00:01:28.350 --> 00:01:30.366
الَّذين يفرضون على الموظَّفات

35
00:01:30.366 --> 00:01:32.340
ماذا يلبسن وماذا لا يلبسن

36
00:01:32.340 --> 00:01:35.010
ما الَّذي جعلها تتفهَّم مصلحة العمل

37
00:01:35.010 --> 00:01:36.774
وتتحمّل عصبيَّة المدير؟

38
00:01:36.900 --> 00:01:40.277
خاصةً إذا لم يكن هناك فُرْصةُ عملٍ أخرى

39
00:01:40.350 --> 00:01:43.792
بينما إذا غضب زوجها: استنفرت، وتحدّت،

40
00:01:43.792 --> 00:01:47.138
وطالبت بالانفصال، ثم نشرت على حسابها:

41
00:01:47.138 --> 00:01:48.218
"Celebrating divorce"

42
00:01:48.218 --> 00:01:49.812
أي: (أحتفلُ بالطلاق)

43
00:01:49.812 --> 00:01:54.270
ما الَّذي جعلها ترفض سُلطة رجلٍ واحدٍ؛ زوجِها أو أبيها،

44
00:01:54.270 --> 00:01:56.994
لتقبل بعدها سُلطة عددٍ

45
00:01:56.994 --> 00:01:58.666
من الرجال الأجانب عنها

46
00:01:58.761 --> 00:02:02.280
يَقِلّون أو يكثرون بحسب الهيكل الإداريِّ

47
00:02:02.280 --> 00:02:04.081
ويتبدَّلون ويتغيَّرون

48
00:02:04.216 --> 00:02:08.550
فلا يُؤْمَن أن يتحكّم فيها من قَلّت أمانتُهُ، وفَسَدت أخلاقه؟

49
00:02:08.550 --> 00:02:13.707
في المحصِّلة: ما الَّذي جعلها تستبدل الَّذي هو أدنى بالَّذي هو خيرٌ؟

50
00:02:13.800 --> 00:02:14.953
إذن، ما معنى القِوامة؟

51
00:02:15.246 --> 00:02:18.030
هل يمكن أنْ نكون نحن -معاشر الرّجال-

52
00:02:18.030 --> 00:02:23.878
نُسيء فَهم القِوامة، وبالتَّالي فزوجاتنا يرفضن -أحيانًا- ما هو مرفوضٌ شرعًا بالفعل؟

53
00:02:23.914 --> 00:02:26.269
إذن، ولماذا تكون هناك قِوامةٌ أصلًا؟

54
00:02:26.269 --> 00:02:29.459
لماذا لا تكون كل قرارات الأسرة بالتَّشارك،

55
00:02:29.459 --> 00:02:31.739
ورأي المرأة بنفس وزن رأي الرجل؟

56
00:02:31.741 --> 00:02:36.070
أليس الأصل أن تكون هناك مساواةٌ مُطْلقةٌ بين الرّجل والمرأة؟

57
00:02:36.070 --> 00:02:40.886
هل القِوامة للرجل -هي ببساطةٍ- من أجل ذُكورته البيولوجيَّة؟

58
00:02:40.890 --> 00:02:42.551
لأنَّ لديه كروموسوم (Y)

59
00:02:42.551 --> 00:02:44.707
بينما الأنثى كروموسوم (X)؟

60
00:02:44.707 --> 00:02:48.599
حسنًا، ماذا إذا امتنع الزَّوج عن الإنفاق على زوجته ورعايتها،

61
00:02:48.704 --> 00:02:50.505
هل تبقى له القِوامة؟

62
00:02:50.541 --> 00:02:54.205
ماذا إذا كانت الزَّوجة هي من تُنْفق على البيت وعلى زوجها

63
00:02:54.334 --> 00:02:57.799
ألا يحقُّ لها أن تكون القِوامة لها في هذه الحالة؟

64
00:02:57.871 --> 00:02:59.806
ماذا إذا كانت الزَّوجة دكتورةً

65
00:02:59.806 --> 00:03:01.848
والزَّوج ليس متعلمًا أصلًا

66
00:03:01.848 --> 00:03:04.351
لماذا تكون له القوامة في هذه الحالة؟

67
00:03:04.440 --> 00:03:07.892
ألا تَفْتح القوامة المجال لتسلّط الرّجل على المرأة؟

68
00:03:07.892 --> 00:03:11.231
ما قصَّة الأخت التي ذهبت لبلد الزهور (هولندا)

69
00:03:11.317 --> 00:03:14.717
وما رأته هناك والرسالة التي أرسلتها إلينا؟

70
00:03:14.760 --> 00:03:21.828
هذه الأسئلة كلها -يا كرام- سنجيب عنها في حلقة اليوم، وهي من أهمِّ الحلقات فتابعونا...

71
00:03:23.615 --> 00:03:28.317
ما الَّذي جعل المرأة تستبدل الَّذي هو أدنى بالَّذي هو خيرٌ؟

72
00:03:28.410 --> 00:03:31.200
فترفضُ سُلطةَ الزّوج وقوامتَه،

73
00:03:31.200 --> 00:03:33.340
بينما تتقبّل سُلطةَ المدير،

74
00:03:33.340 --> 00:03:36.960
بل وربما مجموعةٍ من الرجال الأجانب عنها؟

75
00:03:37.196 --> 00:03:43.859
المسألة ميزان؛ في إحدى كفَّتيه القوامة الشَّرعية، وفي الأخرى سُلطة المنظومة الماديّة

76
00:03:43.859 --> 00:03:47.231
تمَّ تزيين سلطة المنظومة الماديّة على المرأة،

77
00:03:47.231 --> 00:03:51.340
وفي المقابل تشويه القوامة من قِبَل أعدائنا،

78
00:03:51.340 --> 00:03:53.865
وبسوء ممارسات كثيرٍ من المسلمين

79
00:03:53.978 --> 00:03:56.560
والميزان الذي تقيس به هذه المرأة

80
00:03:56.560 --> 00:03:57.990
ميزانٌ مختلٌّ؛

81
00:03:57.990 --> 00:04:00.510
مضبوطٌ على معيار المساواة لا العدل،

82
00:04:00.510 --> 00:04:04.371
فكانت النَّتيجة: أن رَجَحَتْ كفّة السلطة الماديّة،

83
00:04:04.371 --> 00:04:06.953
وطاشت كَفَّة القِوامة الشَّرعية

84
00:04:07.231 --> 00:04:09.037
في زمن تقْديس الماديّة

85
00:04:09.037 --> 00:04:14.992
المدير هو وليُّ نعمتها، المساعدُ لها على التّمكين الاقتصاديِّ -الذي تكلّمنا عنه-

86
00:04:14.992 --> 00:04:17.788
والذي خادعها به (رامبو) و(قرعاق)

87
00:04:17.788 --> 00:04:20.730
فسُلْطة المدير جزءٌ من المنظومة الماديّة

88
00:04:20.730 --> 00:04:27.193
التي تحقق للمرأة استقلال الإنسان المتألِّه؛ المؤلِّه لأهوائه، كما بيَّنا في حلقة:

89
00:04:27.193 --> 00:04:28.716
(المرأة المتألِّهة)

90
00:04:28.716 --> 00:04:30.523
بينما القِوامة أمر الله

91
00:04:30.523 --> 00:04:32.374
فهانت على المرأة المتألِّهة

92
00:04:32.380 --> 00:04:34.738
هذه المرأة تستهين بالقوامة تبعًا

93
00:04:34.738 --> 00:04:37.160
لاستهانتها بمؤسَّسة الأسرة

94
00:04:37.160 --> 00:04:41.501
في مقابل تعظيمها للمؤسَّسات التي تُحقِّق الإنتاج الماديَّ

95
00:04:41.501 --> 00:04:47.010
تستهين بالقيم والمعاني الإيمانيَّة والأُخرويَّة التي أُقيمت الأسرة من أجلها،

96
00:04:47.010 --> 00:04:49.511
في مقابل تعظيمها للقيم الماديّة

97
00:04:49.620 --> 00:04:52.939
ولا ننسى طغيان الماديّة لا على المرأة فحسب،

98
00:04:52.939 --> 00:04:55.462
بل وعلى المجتمع ورجاله أيضًا

99
00:04:55.462 --> 00:05:00.066
بحيث أصبح كثيرٌ من الرَّجال يُقيّمون المرأة باكتسابها للمال،

100
00:05:00.066 --> 00:05:02.887
وانعكس ذلك على نظرتِها لنفسها

101
00:05:02.887 --> 00:05:03.670
في المقابل

102
00:05:03.670 --> 00:05:08.180
تشوَّه لدى المرأة مفهوم القِوامة والولاية من الرَّجل عليها،

103
00:05:08.180 --> 00:05:10.232
أبًا كان أو أخًا أو زوجًا؛

104
00:05:10.232 --> 00:05:11.965
بسوء الممارسة حينًا،

105
00:05:11.965 --> 00:05:15.325
وبتشويه أعداء الدِّين لهذه المفاهيم أحيانًا

106
00:05:15.390 --> 00:05:24.076
فأصبح لدى كثيرٍ من النِّساء منظومةٌ من صورٍ نمطيَّةٍ مكرَّسةٍ، وعاطفةٍ، ولا وعيٍ أُعيدت صياغته

107
00:05:24.210 --> 00:05:28.345
فهي تُحاكم الآيات والأحاديث بهذه المنظومة وهي لا تشعر

108
00:05:28.345 --> 00:05:30.060
تنطلق من عُقدة المظّلوميّة

109
00:05:30.060 --> 00:05:33.010
قد تكون ظُلمت بالفعل، لكن شعورها بالظّلم

110
00:05:33.010 --> 00:05:35.770
امتدَّ ليشمل جنس الرّجال كُلِّهم

111
00:05:35.770 --> 00:05:38.893
بل ولتحسَّ بالظّلم مِن الله تعالى!

112
00:05:38.893 --> 00:05:40.140
فإذا سَمِعَتْ:

113
00:05:40.140 --> 00:05:48.656
﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّـهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [القرآن 34:4]

114
00:05:48.680 --> 00:05:50.461
سمعتها على النحو الآتي:

115
00:05:50.640 --> 00:05:54.030
"الرِّجال لهم أن يتسلَّطوا عليكِ، ويتحكَّموا فيكِ

116
00:05:54.030 --> 00:05:56.751
لأنَّهم أفضل منكِ، ويُنفقون عليكِ،

117
00:05:56.751 --> 00:06:00.540
فلهم أن يشتروا حريَّتكِ وكرامتَكِ بمالهم،

118
00:06:00.540 --> 00:06:02.850
ويَمنُّونَ عليكِ بهذه النفقة،

119
00:06:02.850 --> 00:06:04.786
تحت شعار: القِوامة والولاية..."

120
00:06:04.830 --> 00:06:07.432
تمامًا كما يحصل مع المصابين بالفصام

121
00:06:07.500 --> 00:06:09.030
مما يُسمّى بـ البارانويا "Paranoia"

122
00:06:09.030 --> 00:06:11.340
-الشكُّ في أنَّه مُتآمَرٌ عليه،

123
00:06:11.340 --> 00:06:13.720
فيسمع صوتًا داخليًا يُفَسّر الكلام

124
00:06:13.720 --> 00:06:16.602
الَّذي يُقال له ضمن نظريّة المؤامرة-

125
00:06:16.602 --> 00:06:22.040
بينما الآية في الحقيقة لمن فهِمتْ أمر ربِّها، وآمنتْ بحكمته وعدله:

126
00:06:22.040 --> 00:06:24.845
﴿الرِّجالُ قوَّامُون على النِّساء﴾ [القرآن 34:4]

127
00:06:24.845 --> 00:06:28.486
أي: متكفِّلون بأمر النِّساء، مَعْنِيّون بشؤونهنّ

128
00:06:28.486 --> 00:06:32.040
فهذا أمرٌ من الله للرِّجال أن يتكفَّلوا

129
00:06:32.040 --> 00:06:35.130
برعاية المرأة، وحِفْظها، والإنفاق عليها

130
00:06:35.130 --> 00:06:38.773
وكفاية حاجاتها، ولا يُعرِّضوها للمذلَّة،

131
00:06:38.773 --> 00:06:41.340
ولا يتركوها نهبًا للذّئاب،

132
00:06:41.340 --> 00:06:43.811
كما رأينا في حلقة: (تحرير المرأة الغربية)

133
00:06:43.811 --> 00:06:50.480
القِوامة: وظيفةٌ واجبةٌ على الرجل تِجاه المرأة زوجةً كانت أو أختًا أو بنتًا أو سواها،

134
00:06:50.480 --> 00:06:53.190
بحسْب التّرتيب الشَّرعي لمنزلته من المرأة

135
00:06:53.190 --> 00:06:59.913
وهذه الوظيفة ليست حقًّا للرجل يمكن أن يتنازل عنه، بل هو واجبٌ عليه يأثم بتركه

136
00:06:59.913 --> 00:07:03.382
فلا تَعْدَمُ المرأة في النِّظام الإسلاميِّ رجلًا يقوم عليها،

137
00:07:03.382 --> 00:07:05.497
ويكفيها الحاجةَ إلى كسب المال،

138
00:07:05.497 --> 00:07:07.252
إلا أن ترغب من نفسها

139
00:07:07.252 --> 00:07:11.003
فإن عَدِمت ذلك الرجل فالدَّولة تكفيها حاجاتها،

140
00:07:11.003 --> 00:07:13.396
والسلطان وليُّ مَن لا وليَّ له

141
00:07:13.709 --> 00:07:16.560
فالقِوامة حقُّكِ أنتِ على الرِّجال،

142
00:07:16.560 --> 00:07:22.290
القِوامة تعني أن يدافع عنك، وعن عِرضك، ويفديَكِ بنفسه إن تَطَلّب الأمر،

143
00:07:22.290 --> 00:07:25.759
وينتصرَ لكِ إن مُسَّتْ كرامتكِ بأدنى شيءٍ،

144
00:07:25.860 --> 00:07:28.622
لا كما يحصل في عالم الدَّيَاثة الغربيِّ

145
00:07:28.622 --> 00:07:32.160
(قوّامون)؛ واللاتي حرَّضهنَّ (الرَّامبوهات) و(القَرَاعيق)

146
00:07:32.160 --> 00:07:33.611
على رفض هذه القوامة،

147
00:07:33.720 --> 00:07:36.435
تحت شعار: "التّمكين الاقتصاديِّ"

148
00:07:36.555 --> 00:07:38.589
وقع كثيرٌ منهنَّ في الفخِّ،

149
00:07:38.589 --> 00:07:40.258
فاقترضنَ من (القراعيق)

150
00:07:40.258 --> 00:07:41.913
ثم عجَزن عن السداد،

151
00:07:42.013 --> 00:07:43.350
فجاءت الدَّولة

152
00:07:43.350 --> 00:07:47.275
-الدَّولة التي يجب عليها في النِّظام الإسلاميِّ أن تكفي المرأة إذا احتاجت-

153
00:07:47.275 --> 00:07:50.815
جاءت هذه الدّول لتحبس النِّساء أو تُذِلهَّن،

154
00:07:50.815 --> 00:07:53.629
بعدما استدرجتهنَّ لرفض القوامة الشّرعية،

155
00:07:53.629 --> 00:07:59.795
فلمّا اسْتَبدلت المرأة الذي هو أدنى بالّذي هو خيرٌ، أُبْدلت بقوامةِ أهلها حبسَ (قرعاق)

156
00:07:59.880 --> 00:08:02.536
﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ على النّسَاءِ﴾ [القرآن 34:4]

157
00:08:02.537 --> 00:08:06.240
هؤلاء الرّجال القوَّامون يجب عليهم قيادة الأسرة

158
00:08:06.240 --> 00:08:08.503
وهي مسؤوليةٌ قبل أن تكون حقًا

159
00:08:08.665 --> 00:08:13.698
ولهم -بحسْب هذه المسؤولية- طاعةُ النِّساء لهم فيما هو من حقوقهم عليهنَّ؛

160
00:08:13.698 --> 00:08:16.899
كأن لا تخرج المرأة من بيتها دون إذن زوجها

161
00:08:17.010 --> 00:08:19.950
﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّـهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ [القرآن 34:4]

162
00:08:19.950 --> 00:08:22.862
ولم يقل تعالى: "بما فضّلهم عليهنَّ"

163
00:08:23.001 --> 00:08:25.630
ولا: "بما فضَّل الرِّجال على النِّساء"

164
00:08:25.630 --> 00:08:28.981
بل: ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّـهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ [القرآن 34:4]

165
00:08:28.981 --> 00:08:31.500
ففضَّل الرجال في أحكامٍ ومهامٍّ

166
00:08:31.500 --> 00:08:34.270
وفضَّل النِّساء في أحكامٍ ومهامٍّ

167
00:08:34.270 --> 00:08:36.760
هذا التَّفْضيل فيه مراعاةٌ حكيمةٌ

168
00:08:36.760 --> 00:08:41.501
لما جُعِل في خِلقة المرأة من عاطفةٍ، وقدراتٍ جسميَّةٍ وذهنيَّةٍ،

169
00:08:41.501 --> 00:08:48.825
تجعلها مؤهَّلةً لأن تُوكَل بتربية الأولاد، ولأن تكون حُضنًا دافئًا وسكيْنةً لزوجها، كما هو لها

170
00:08:48.928 --> 00:08:55.336
وهذا التّفْضيّل فيه مراعاةٌ لما جُعل في خِلْقة الرّجل من قدراتٍ جسميَّةٍ وذهنيَّةٍ ونفسيَّةٍ،

171
00:08:55.480 --> 00:08:58.984
تجعله أقدرَ على الكسْب، وحُسْنِ اتخاذ القرار

172
00:08:59.040 --> 00:09:02.830
﴿وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [القرآن 34:4] هذا الركن الثاني

173
00:09:02.830 --> 00:09:06.520
ليكون للرجل حقُّ ومسؤوليةُ قيادةِ الأسرة؛

174
00:09:06.520 --> 00:09:09.731
فالرّجل الَّذي يُنْفق، ويتعب، ويحمي، ويرعى...

175
00:09:09.731 --> 00:09:14.980
هو الذي يتَّخذ القرارات في النهاية، ويتحمَّلُ مسؤوليتها، ويدفع ثمنها

176
00:09:14.980 --> 00:09:16.784
حسنًا، وإذا لم يُنفق الرجل؟

177
00:09:16.784 --> 00:09:18.706
إذا لم يقم بالواجب عليه؟

178
00:09:18.706 --> 00:09:20.650
تتعرَّض قوامتُُه للسقوط؛

179
00:09:20.650 --> 00:09:24.747
أسقط واجباتِه، فتسقط معها حقوقُه -كما سنفصِّل-

180
00:09:24.830 --> 00:09:26.860
فالقِوامة مشروطةٌ بشرطين:

181
00:09:26.860 --> 00:09:30.883
1- الرُّجولة وما معها من تفّضيلاتٍ تجعله مؤهَّلًا للقوامة

182
00:09:30.952 --> 00:09:35.166
2- والإنفاق؛ يعني القيام بمقتضى هذه الرجولة والتّفضيلات

183
00:09:35.253 --> 00:09:39.043
وهذا مهمٌّ جدًا أن يعلمه الرِّجال والنِّساء

184
00:09:39.130 --> 00:09:41.740
القوامة ليست بمجرَّدِ ذُكُورتك،

185
00:09:41.740 --> 00:09:43.960
ولا لأنَّك حاملٌ لكروموسوم (Y)،

186
00:09:43.960 --> 00:09:45.992
بينما الأنثى كروموسوم (X)

187
00:09:45.992 --> 00:09:47.980
ولا لأن عندك هرمون (التستوستيرون)،

188
00:09:47.980 --> 00:09:49.210
وهي عندها (استروجين)

189
00:09:49.210 --> 00:09:53.500
كما يفعل بعض الخائبين المقصِّرين المتخّلين عن واجباتهم،

190
00:09:53.500 --> 00:09:56.616
ثم يرفعون على المرأة سيف القِوامة والولاية!

191
00:09:56.680 --> 00:10:00.230
القِوامةُ مرتبطةٌ بقيامك بواجبات القِوامة

192
00:10:00.356 --> 00:10:05.455
بعدما استعرضنا تزيين السُّلطة المادِّيَّة، وتشويهَ القِوامة الشَّرعيَّة،

193
00:10:05.619 --> 00:10:10.280
تعالي نرَى خَلَل الميزان الذي يوازِن بينهما...

194
00:10:10.441 --> 00:10:14.778
المرأة التي تنفِر من القوامة؛ لأنَّها لا تُساوي بين الرَّجل والمرأة

195
00:10:14.874 --> 00:10:19.877
أو عندما تقول: لماذا لا يُسمح للمرأة أن تضربَ زوجَها تأديبًا أيضًا؟

196
00:10:19.877 --> 00:10:24.716
أو لماذا لا يُسمح في الإسلام للمرأة أن تتزوَّج أربعةَ رجالٍ؟

197
00:10:24.716 --> 00:10:30.890
لاحظي أن المقدِّمة التي تنطلق منها في هذا كلِّه هو أنَّ المساواة هي المعيارُ الحقُّ المُطلق

198
00:10:30.890 --> 00:10:34.454
تنطلقُ من هذا المبدأ وكأنَّه مسلَّمةٌ لا نقاشَ فيها،

199
00:10:34.454 --> 00:10:37.296
ثم تقيسُ أحكامَ الإسلام إلى هذه المسطرة،

200
00:10:37.296 --> 00:10:41.900
ولم يخطرْ ببالها أن تسألَ إنْ كانت مسطرتُها نفسُها صحيحةً!

201
00:10:41.900 --> 00:10:45.500
قيمة الإسلام العليا -والتي يُحاكَمُ إليها كلُّ شيءٍ-

202
00:10:45.500 --> 00:10:47.006
هي طاعة الله -سبحانه-

203
00:10:47.006 --> 00:10:49.550
الذي جعل دينَه قائمًا بالحقِّ والعدل،

204
00:10:49.550 --> 00:10:51.478
وليس المساواة بالضَّرورة؛

205
00:10:51.478 --> 00:10:57.180
فالمساواة تكون أحيانًا حقًّا وعدلًا، وأحيانًا أخرى ظلمًا وباطلًا

206
00:10:57.180 --> 00:11:00.140
لا يُنكِرُ عاقلٌ وجودَ فرقٍ بين الرَّجل والمرأة

207
00:11:00.140 --> 00:11:03.936
في التَّكوين الجسديّ والنَّفسيّ والعاطفيّ والقدرات والمواهب،

208
00:11:03.938 --> 00:11:08.901
وبالتَّالي فلكلٍّ منهما ما يناسبه من الحقوق والواجبات

209
00:11:08.970 --> 00:11:10.811
هذا أمرٌ عقليٌّ واضحٌ

210
00:11:10.909 --> 00:11:15.110
محاولة تكليف المرأة بواجبات الرَّجل وإعطائها حقوقَه

211
00:11:15.110 --> 00:11:18.556
سينتجُ عنها منافرةٌ لطبيعة المرأة،

212
00:11:18.556 --> 00:11:21.136
المرأة الغربية تعرَّضتْ لظلمٍ من الرَّجل،

213
00:11:21.226 --> 00:11:24.887
ولم يكنْ مطروحًا لديها الاحتكامُ إلى وحيٍ ربَّانيٍّ

214
00:11:25.007 --> 00:11:27.495
يوضِّح الحقوق والواجبات بعدلٍ،

215
00:11:27.649 --> 00:11:28.886
فاختارت المساواة،

216
00:11:28.886 --> 00:11:30.122
فانتهى بها الأمر

217
00:11:30.122 --> 00:11:35.511
أنَّها لم تحقِّقْ لنفسها حقًّا ولا عدلًا ولا حرِّيَّةً ولا مساواةً،

218
00:11:35.514 --> 00:11:38.343
كما بينَّا في حلقة: (تحرير المرأة)

219
00:11:38.343 --> 00:11:41.599
وانتقلت المرأة الغربيَّة من ظلمٍ إلى ظلمٍ

220
00:11:41.668 --> 00:11:44.590
فمساواة المرأة بالرَّجل ظلمٌ لها!

221
00:11:44.635 --> 00:11:46.601
في الإسلام ووحِيه المحفوظ

222
00:11:46.601 --> 00:11:52.007
الله الذي فرَّق بين الجنسين في التَّكوين الجسديِّ والنَّفسيِّ والعاطفيِّ

223
00:11:52.010 --> 00:11:57.153
شرع -سبحانه- لكلٍّ منهما من الأحكام ما يناسبهُ، على أساس الحقِّ والعدل

224
00:11:57.190 --> 00:12:00.429
﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [القرآن 14:67]،

225
00:12:00.429 --> 00:12:05.729
لم يساوِ الإسلام بين برِّ الأب وبرِّ الأم، بل فضَّل برَّ الأم،

226
00:12:05.729 --> 00:12:08.185
وكان في ذلك قائمًا بالحقِّ والعدل،

227
00:12:08.185 --> 00:12:13.191
لم يساوِ الإسلام حين ألزمَ الرَّجلَ بنفقة البيت كاملةً للمرأة ولأولادهما،

228
00:12:13.191 --> 00:12:16.200
بينما لم يُوجِبْ على المرأة أيَّة نفقةٍ

229
00:12:16.324 --> 00:12:21.065
فحتَّى وإن كانت غنيَّةً، وأغنى بكثيرٍ من زوجها ليس عليها نفقةٌ

230
00:12:21.065 --> 00:12:24.741
لم يساوِ الإسلام حينَ أوجبَ الجهادَ على الرَّجل لحمايةِ المرأة،

231
00:12:24.889 --> 00:12:27.237
ولم يُوجبْه على المرأةِ لحمايةِ الرَّجل

232
00:12:27.368 --> 00:12:31.052
لم يساوِ الإسلامُ حينَ أباحَ للمرأةِ أن تلبسَ الذَّهبَ والحرير،

233
00:12:31.052 --> 00:12:32.593
وحرَّمَ ذلك على الرَّجل

234
00:12:32.593 --> 00:12:38.016
لم يساوِ الإسلام حينَ جعل حقَّ الحضانة للأم دونَ الأب عند افتراق الزَّوجين،

235
00:12:38.016 --> 00:12:44.334
وكان الإسلامُ في هذا كلِّه محقِّقًا للحقِّ والعدل بعدمِ المساواةِ بين الجنسين

236
00:12:44.388 --> 00:12:48.120
عبادةُ الله تعالى تعني: استمدادَ المعايير من الله

237
00:12:48.122 --> 00:12:54.046
بينما تأليه الإنسان يؤدِّي -في المحصِّلة- إلى تضييعِ الحقِّ والعدلِ والحرِّيَّةِ والمساواة،

238
00:12:54.310 --> 00:12:56.690
خاصَّةً في شأنِ المرأة -كما بيَّنَّا-

239
00:12:56.806 --> 00:13:01.663
المؤمنة تُسَلِّمُ حبًّا وكرامةً وتعظيمًا لأمر ربِّها القائل:

240
00:13:01.803 --> 00:13:05.696
﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ

241
00:13:05.696 --> 00:13:11.920
لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ

242
00:13:11.920 --> 00:13:16.684
وَاسْأَلُوا اللهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [القرآن 4: 32]

243
00:13:16.684 --> 00:13:23.623
لا تتمنَّي أشياء خصَّ الله بها الرَّجلَ، كما لا ينبغي له هو أن يتمنَّى أشياء خُصَّتْ بها المرأة

244
00:13:23.623 --> 00:13:26.729
بل آمِنوا جميعًا بعدلِ الله وحكمته،

245
00:13:26.729 --> 00:13:27.663
ومع ذلك

246
00:13:27.663 --> 00:13:29.686
ففي ضمن دائرة ما أعطاكِ الله

247
00:13:29.698 --> 00:13:35.418
استعيني بهِ واسأليه من فضله، وانظري إلى عطايا الله بعد ذلك كيف تكون!

248
00:13:35.508 --> 00:13:40.004
رَبٌّ خلقَ الذَّكرَ والأنثى يأمرُ بما فيه العدل للذَّكر والأنثى

249
00:13:40.004 --> 00:13:41.042
قال تعالى:

250
00:13:41.042 --> 00:13:46.043
﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ﴾ [القرآن 4: 34].

251
00:13:46.043 --> 00:13:53.171
ومن معانيها: احفظي حقَّ الرَّجلِ أيَّتها المرأة مقابلَ ما حفظَ اللهُ مِن حقِّك على الرَّجل

252
00:13:53.171 --> 00:13:58.472
من اختلَّ عندها الميزان كانت القِوامة في حسِّها تحكُّمًا وتسلُّطًا وإهانةً

253
00:13:58.472 --> 00:14:00.501
وإذا وضعنا الأمورَ في نصابها

254
00:14:00.501 --> 00:14:02.371
علمتِ أنَّ القِوامة هي:

255
00:14:02.371 --> 00:14:05.184
رعايةٌ، حمايةٌ، طمأنينةٌ، راحةٌ،

256
00:14:05.184 --> 00:14:10.937
وانسجامٌ مع طبيعة المرأة وفِطْرتها، وحَقٌّ ممنوحٌ لها من رَبِّها

257
00:14:10.937 --> 00:14:14.662
إذا فَهمْتِ هذه القاعدة وانضبطَ عندَكِ الميزان

258
00:14:14.749 --> 00:14:16.917
فارجعي البصر إلى سماء الشَّريعة:

259
00:14:17.110 --> 00:14:18.978
هل تريْنَ مِن فُطُورٍ؟!

260
00:14:19.100 --> 00:14:21.532
هل تريْنَ من خللٍ أو نقصٍ؟!

261
00:14:21.672 --> 00:14:23.338
لا والله لن تريْ خللًا!

262
00:14:23.542 --> 00:14:26.737
فالذي أحكمَ خَلْقَه قد أحكمَ شريعتَه

263
00:14:26.894 --> 00:14:32.331
بعد هذا تعالَ وتعالي نُجِب عن تساؤلاتٍ كثيرةٍ نسمعُها عن الموضوع؛

264
00:14:32.331 --> 00:14:36.874
لنرى كيفَ أنَّها شريعةُ حقٍّ وعدلٍ وفضلٍ بالفعل

265
00:14:37.057 --> 00:14:38.566
[سؤال 1] ماذا إذا اختلفَ الزَّوجانِ،

266
00:14:38.566 --> 00:14:43.841
وأصبحَ كلٌّ منهما يقول للآخر: افعلْ واجباتِك تجاهي لأعطيَكَ حقوقَك؟

267
00:14:43.846 --> 00:14:48.145
نقول: الأصلُ أنَّ الزواج مبنيٌّ على المودَّة والرَّحمة والألفة،

268
00:14:48.145 --> 00:14:53.239
يُؤدِّي كلٌّ من الزَّوجين ما عليه وزيادةً بحبٍّ وعن طيب نفسٍ،

269
00:14:53.313 --> 00:15:00.061
وليستْ مؤسَّسةً مُحاسبيَّةً يُحاسِبُ كلُّ طرفٍ فيها الآخر كأنَّهما شريكانِ مختصمان على الحِصص

270
00:15:00.161 --> 00:15:05.734
فإذا حصل خلافٌ كان اللُّجوءُ إلى قاضي المودَّةِ والرَّحمةِ الذي جعلهُ اللهُ بينهما

271
00:15:05.872 --> 00:15:08.751
﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [القرآن 30: 21]

272
00:15:08.918 --> 00:15:11.946
وعندما يَكثُر استخدام كلمة: (حقِّي) و(واجبُك)

273
00:15:12.113 --> 00:15:17.076
فهذا دليلٌ أنَّ مؤسَّسة الزَّواج ما عادتْ تُؤدِّي ما أُقيمتْ من أجلِه،

274
00:15:17.248 --> 00:15:23.025
كلُّ الشَّركات يُمكن أن تقومَ بالعدل إلا شركةَ الزَّواج؛ لا تقومُ إلا بالفَضْل

275
00:15:23.108 --> 00:15:28.124
[سؤال 2] حسنًا كلامٌ جميلٌ، لكن إذا تَمسَّكَ كلُّ واحدٍ بموقفِه، ودخلنا في حلقةٍ مُفْرَغةِ:

276
00:15:28.290 --> 00:15:29.521
- اعملْ واجبكَ أنتَ..

277
00:15:29.521 --> 00:15:30.788
- لا، اعملي أنتِ..

278
00:15:30.788 --> 00:15:32.730
من الذي نَميلُ عليه أكثر؟

279
00:15:32.806 --> 00:15:35.591
من المطالَبُ أكثرَ بالاستيعاب والمسامحة؟

280
00:15:35.781 --> 00:15:39.992
نقول: المطالَبُ هم الرِّجال؛ قال الله -تعالى- في سورة [البقرة]:

281
00:15:40.169 --> 00:15:45.996
﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [القرآن 2: 228]

282
00:15:45.996 --> 00:15:51.243
اسمعي ما أجملَ قول شيخ المفسِّرين الإمامِ ابن جريرٍ الطَّبريِّ

283
00:15:51.243 --> 00:15:54.118
بعد أن أورد الأقوال في تفسير هذه الآية:

284
00:15:54.118 --> 00:15:55.555
قال الطَّبريُّ -رحمه الله-:

285
00:15:55.555 --> 00:16:00.030
"وأَوْلى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله ابن عبَّاس:

286
00:16:00.030 --> 00:16:04.439
وهو أنَّ الدَّرجة التي ذَكَر اللهُ -تعالى ذِكرُه- في هذا الموضع:

287
00:16:04.560 --> 00:16:13.426
الصَّفحُ من الرَّجل لامرأته عن بعض الواجب عليها، وإغضاؤُه لها عنه، وأداءُ كلُّ الواجب لها عليه"

288
00:16:13.517 --> 00:16:14.579
إلى أن قال الطَّبريُّ:

289
00:16:14.722 --> 00:16:18.066
"وهذا هو المعنى الذي قصده ابن عبَّاس بقوله:

290
00:16:18.156 --> 00:16:23.223
ما أُحِبُّ أن أستنظِفَ جميع حقِّي عليها؛ لأن الله -تعالى ذكرُه- يقول:

291
00:16:23.383 --> 00:16:25.367
﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [القرآن 2: 228]

292
00:16:25.367 --> 00:16:27.803
ومعنى الدَّرجة: الرُّتبة والمنزلة"،

293
00:16:27.913 --> 00:16:29.170
بمعنى: أيُّها الرَّجل

294
00:16:29.170 --> 00:16:36.211
سامحْ وتحمَّلْ، اصفحْ إذا قصَّرتْ زوجتك معك وتغافل عن زلَّاتها وأدِّ أنت ما عليك

295
00:16:36.211 --> 00:16:40.141
ولا تقلْ لها: "اعملي الذي عليكِ لأعمل الذي عليّ"،

296
00:16:40.141 --> 00:16:46.200
بل اكسبْ هذه الدَّرجة عند الله بالمسامحة والتَّحمُّل وأداء ما عليك،

297
00:16:46.200 --> 00:16:47.159
ثم قال الطبريُّ:

298
00:16:47.159 --> 00:16:51.842
"وهذا القولُ من الله -تعالى ذكرُه- وإن كان ظاهرُه ظاهرَ الخبر

299
00:16:51.842 --> 00:16:58.884
فمعناه معنى ندبِ الرِّجال إلى الأخذ على النِّساء بالفضل ليكونَ لهم عليهنَّ فضلُ درجةٍ"

300
00:16:58.884 --> 00:17:05.238
أيْ أنَّ الآية ليستْ خبرًا -أيُّها الرَّجل- أنَّ لك درجةً على المرأة لمجرَّد ذكورتك،

301
00:17:05.238 --> 00:17:08.972
ولا لأنك حاملٌ لكروموسوم (Y) وهيَ كروموسوم (X)

302
00:17:08.972 --> 00:17:13.932
بل تكون لك درجةٌ إذا تحلَّيتَ بهذه الأخلاق من المسامحة والاستيعاب

303
00:17:13.932 --> 00:17:19.067
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ

304
00:17:19.067 --> 00:17:22.594
وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ

305
00:17:22.594 --> 00:17:26.375
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ۚ

306
00:17:26.375 --> 00:17:28.280
إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [القرآن 49 : 13]

307
00:17:28.280 --> 00:17:35.046
وللرَّازي كلامٌ جميلٌ شبيهٌ بكلام الطَّبريِّ في أحد الوجهين لتفسير: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾

308
00:17:35.046 --> 00:17:37.410
فتصوَّرْ ما يفعلُه بعضُ الأزواج

309
00:17:37.580 --> 00:17:40.597
حين يقصِّرون في أداء ما عليهم غاية التَّقصير

310
00:17:40.597 --> 00:17:43.559
ويطالبون المرأة بما عليها تحت شعار:

311
00:17:43.559 --> 00:17:45.887
"القِوامة لي، وليَ عليكِ درجةٌ"

312
00:17:46.000 --> 00:17:47.455
فيعكسون مفهوم الآية!

313
00:17:47.455 --> 00:17:51.632
الرَّجل الذي له هذه الدَّرجة والذي يعملُ بما يرقى إلى مستواها

314
00:17:51.632 --> 00:17:58.978
هو الذي له الحكم والطَّاعة في إدارة مؤسَّسة الأسرة، ومؤسَّسةِ الزَّواج بهذه الدَّرجة أيضًا

315
00:17:58.980 --> 00:18:05.556
وهو الذي سيتحمَّل مسؤوليَّات وتبِعات القرار -مهما كانت صعبةً- بهذه الدَّرجة أيضًا

316
00:18:05.576 --> 00:18:07.942
[سؤال 3] حسنًا، ولماذا تكون هناك قِوامةٌ أصلًا؟

317
00:18:08.040 --> 00:18:13.523
لماذا لا تكون كلُّ قراراتِ الأسرة بالتَّشارك، ورأيُ المرأة بنفسِ وزنِ رأي الرَّجل؟

318
00:18:13.523 --> 00:18:18.940
- تقصدين بالتَّشاور؟ أي: يشاوركِ الزَّوج فيما يؤثِّر في حياتكما ثمَّ يقرِّر هو؟

319
00:18:18.970 --> 00:18:20.201
- لا لا، بالتَّشارك

320
00:18:20.201 --> 00:18:23.260
- حسنًا، كيف بالتَّشارك وأنتما زوجان؟ أي رقمٌ زوجيٌّ

321
00:18:23.260 --> 00:18:25.167
ولا بدَّ من الحسم في المحصِّلة

322
00:18:25.167 --> 00:18:27.671
في كلِّ الشَّركات والمؤسَّسات والمدارس والجامعات

323
00:18:27.771 --> 00:18:29.888
لا بدَّ من رأسٍ، لا بدَّ من قائدٍ،

324
00:18:29.932 --> 00:18:37.017
وإذا كان مجلس إدارة أيَّةِ مؤسَّسةٍ زوجيَّ العدد أُضيفَ شخصٌ -ضرورةً- ليصبحَ العددُ فرديًّا؛

325
00:18:37.137 --> 00:18:39.409
لأنه لا بدَّ من مرجِّحٍ في النِّهاية

326
00:18:39.409 --> 00:18:44.827
مِنَ النِّساء منْ تفهمُ ذلك جيِّدًا، لكنَّها لا تفهمُه في مؤسَّسة الأسرة!

327
00:18:44.827 --> 00:18:52.020
بل ترفض أن يكون للزَّوج القرارُ الأخير، وتصرُّ أنَّ الرَّجلَ والمرأة متساويان في تسيير الأسرة،

328
00:18:52.020 --> 00:18:56.985
وأنَّ كلَّ القرارات لا بدَّ أن تكون بالتَّشارك، وهو فَرَضٌ مستحيلٌ

329
00:18:57.040 --> 00:18:59.950
لا بدَّ عندها من الاتِّفاق على كلِّ قرارٍ

330
00:18:59.950 --> 00:19:04.679
وإلا كان تسلُّطًا من الزَّوج، وذكوريَّةً، وسوءَ استخدامٍ للقِوامة

331
00:19:04.679 --> 00:19:05.521
في نظرها!

332
00:19:05.601 --> 00:19:12.878
فتنهار الأسرة أو يتنغَّصُ عيشها على الجميع لأَتفه الأسباب، ويثورُ نقاشٌ على كلِّ شيءٍ

333
00:19:12.930 --> 00:19:18.919
بل وكم من زوجين انفصلا وتطلَّقا قُبيل الزِّفاف لخلافاتٍ من هذا النَّوع

334
00:19:18.984 --> 00:19:26.375
وهذا -مرَّةً أخرى- ناتجٌ عن الاستهانة بمؤسَّسة الأسرة في مقابل تعظيمها للمؤسَّسات

335
00:19:26.377 --> 00:19:28.054
التي تُحقِّقُ الإنتاج المادِّي

336
00:19:28.100 --> 00:19:33.507
تستهينُ بالأسرة لأنَّها لم تفهمْ -كما كثيرٍ من الرِّجال أيضًا- مفهومَ الأسرة في الإسلام،

337
00:19:33.507 --> 00:19:39.452
فيتزوَّجون إشباعًا لغرائز الميل للجنس الآخر، وغريزة الأبوَّة والأمومة فحسب،

338
00:19:39.452 --> 00:19:43.269
وكزينةٍ اجتماعيَّةٍ؛ لأنَّ النَّاس يتزوَّجون فأنا تزوَّجت!

339
00:19:43.309 --> 00:19:44.447
بينما في الإسلام:

340
00:19:44.447 --> 00:19:50.050
الأسرةُ لَبِنَةُ الأساس في إقامة أمر الله وعَمارة الأرض وقوَّة الأمة أمام أعدائها؛

341
00:19:50.156 --> 00:19:51.863
فهي أهمُّ من كلِّ المؤسَّسات،

342
00:19:51.987 --> 00:19:54.872
فنقول للزَّوجة: ناقشي، أبدي رأيَكِ،

343
00:19:54.872 --> 00:19:59.645
وفي حديث البخاري ومسلم: أنَّ أزواج النَّبي -صلى الله عليه وسلم- كُنَّ يُراجِعْنَه،

344
00:19:59.645 --> 00:20:03.140
أي: يناقشْنَهُ ويُخالِفْنَهُ الرَّأي في بعض الأمور الدُّنيويَّة،

345
00:20:03.139 --> 00:20:04.346
لكن في المحصِّلة:

346
00:20:04.411 --> 00:20:10.778
تطيعُ المرأةُ زوجها فيما يتَّخذه من قرارٍ حتَّى وإنْ خالفَ رأيَها ما لم يكن معصيةً

347
00:20:10.870 --> 00:20:12.347
[سؤال 4] - لكن هناك من الرِّجال

348
00:20:12.347 --> 00:20:15.487
من يسيء استخدام مفهوم القِوامة، أو الوِلاية على المرأة...

349
00:20:15.487 --> 00:20:19.419
- صحيحٌ، فنقول كما قلنا في حلقة (الإسلام وضرب المرأة):

350
00:20:19.482 --> 00:20:25.965
سوءُ التَّطبيق هذا مَطعنٌ في المُسِيء، لا في مبدأ القِوامة ذاتِه، ولا في الشَّريعة التي جاءت به

351
00:20:25.965 --> 00:20:29.668
فيُمنع الزَّوج من التَّعسُّف في استخدام سلطته بالوسائل الشَّرعية،

352
00:20:29.758 --> 00:20:36.381
بل وقد يُحرَم في القضاء الإسلامي الصَّحيح من وِلايَتِه أو قِوامته بسلطان الشَّريعة أيضًا

353
00:20:36.471 --> 00:20:38.541
إن كان ساقطَ الأهليَّة لها

354
00:20:38.647 --> 00:20:44.501
وتبقى القِوامة مبدأ حقٍّ وعدل، مع التَّأكيد على أنَّ الأصل في العوائل السَّتر،

355
00:20:44.501 --> 00:20:47.887
لا القفز إلى القضاء دونَ استنفاد الحلول قبله

356
00:20:47.887 --> 00:20:51.590
القِوامة والوِلاية مركبٌ تُقاد به الأُسَر،

357
00:20:51.590 --> 00:20:56.467
إذا أساءَ سائقُ مركبةٍ -أنتِ فيها- قيادتَها وتَسبَّب في حادثٍ أضرَّ بكِ،

358
00:20:56.562 --> 00:21:01.507
فلنْ تذُمِّي مبدأ استخدام المواصلات، بل ستقولين: "هذا سائقٌ مسيءٌ"

359
00:21:01.564 --> 00:21:05.506
[سؤال 5] قد تقولين: أنا أُنفق على البيت أيضًا، فهل ليَ حقٌ في القِوامة؟

360
00:21:05.647 --> 00:21:10.329
فنقول لكِ: أنتِ بإنفاقك على البيت تنازلتِ عن حقٍّ لكِ

361
00:21:10.329 --> 00:21:14.554
هذا تنازلٌ منكِ وإحسانٌ، لكنَّه لا ينقل القِوامة إليكِ

362
00:21:14.637 --> 00:21:18.107
فالقِوامة أمرٌ ثابتٌ للرجال المنفِقين

363
00:21:18.420 --> 00:21:21.656
إنْ تنازلت المرأة أو أحْسَنَت، فلها أجرٌ

364
00:21:21.656 --> 00:21:24.891
لكنْ هذا شيءٌ، وحق القِوامة شيءٌ آخرٌ

365
00:21:25.020 --> 00:21:28.926
﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّـهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ [القرآن 32:4 ]

366
00:21:29.037 --> 00:21:31.712
[سؤال 6] قد تقولين: أنا أُنفق لا على سبيل الإحسان،

367
00:21:31.712 --> 00:21:35.672
لكن لأنَّ زوجي مقصِّرٌ لا يُنْفق على البيت بشكلٍ كافٍ...

368
00:21:35.762 --> 00:21:39.216
فنقول: القِوامة مُعلَّلةٌ في القرآن بعلَّتين:

369
00:21:39.291 --> 00:21:44.360
﴿بِمَا فَضَّل اللَّـهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [القرآن 34:4 ]

370
00:21:44.360 --> 00:21:48.438
إذا الزَّوج امتنع عن النَّفقة مع قُدرته عليها،

371
00:21:48.438 --> 00:21:56.003
فقد أخلَّ بواجب القِوامة، وفَقَدَ سببها، وصارت قِوامتُه معلَّقةً برضا المرأةِ وقبولها

372
00:21:56.003 --> 00:21:56.795
- معقولٌ؟!

373
00:21:56.795 --> 00:21:59.268
ظننَّا أنَّه يأثم لكن تبقى القِوامة له...

374
00:21:59.387 --> 00:22:04.192
- لا، وهذه المسألة ليست خلافيةً بين العلماء، بل هم متَّفقون على ذلك

375
00:22:04.192 --> 00:22:06.297
- حسنًأ، ماذا تفعل المرأة في هذه الحالة؟

376
00:22:06.297 --> 00:22:07.379
- لديها خَيارات:

377
00:22:07.429 --> 00:22:11.811
فلها أن تأخذ من ماله دون إذنه ما يكفيها وأولادها بالمعروف،

378
00:22:11.994 --> 00:22:17.459
أو لها أن تلجأ إلى القضاء الإسلاميِّ ليفّرض على الزَّوج النَّفقة رغمًا عنه،

379
00:22:17.585 --> 00:22:21.549
لها أن تُنْفق من مالها وتبقى النَّفقة دَيّنًا في ذمَّة زوجها،

380
00:22:21.599 --> 00:22:25.520
ولها أن تستدين بأمر القاضي دَيْنًا يبقى في ذمَّة الزَّوج،

381
00:22:25.520 --> 00:22:30.395
ولها أن تبقى على ذمَّة زوجها لكن لا تُمكّنه من معاشرتها كزوجةٍ،

382
00:22:30.488 --> 00:22:37.294
بل تخرج من بيته وتنتقل إلى بيت أهلها، فتكون القِوامة عليها لوالدها أو أخيها مثلًا

383
00:22:37.385 --> 00:22:41.729
أي أن تنتقل من قِوامةٍ لقِوامةٍ ولا تَعْدم من يتحمَّل مسؤوليَّتها،

384
00:22:41.881 --> 00:22:45.281
ولها أن تطلب التَّفْريق بينها وبين زوجها

385
00:22:45.423 --> 00:22:47.254
- ماذا يا إياد حوَّلناها إلى درس فقهٍ؟!

386
00:22:47.459 --> 00:22:51.515
- لا، وإنَّما هذا كلُّه تأكيدٌ على معنًى مهمٍّ جدًا

387
00:22:51.568 --> 00:22:57.018
أنَّ الرَّجل إذا تخلَّى عن مسؤوليَّات القِوامة، فإنَّه يتعرَّض لفقد حقوقها

388
00:22:57.121 --> 00:23:00.524
فالقِوامة ليست له على ذكورته فحسب،

389
00:23:00.626 --> 00:23:07.152
ولن تُترك المرأة لرحمته ويُقال لها: "تحمَّلي ظُلمه في الدُّنيا ولكي الأجر في الآخرة"!

390
00:23:07.152 --> 00:23:09.799
بل الإسلام يُنْصِفُها دُنيَا وآخرةً

391
00:23:09.871 --> 00:23:16.398
فما بالك بالأزواج الَّذين يُدَخِّنون، ويُقَدِّمون دُخَّانهم على نفقة زوجاتهم وعيالهم؟!

392
00:23:16.533 --> 00:23:19.598
القِوامة حفظٌ للزَّوجة، ودفْع ما يؤذيها عنها

393
00:23:19.599 --> 00:23:23.482
فما بالك عندما يكون الزَّوج هو من يؤذيها بالتَّدْخِّين بالبيت،

394
00:23:23.582 --> 00:23:27.217
وحُزمة الأمراض التي يتسبَّب بها للزوجة بذلك

395
00:23:27.217 --> 00:23:33.512
ما بالك بالعوائل التي إذا جاء المحْسِنون ليساعدوها، قالت الزوجة -محقْةً- للمُحْسِن:

396
00:23:33.512 --> 00:23:38.726
"بالله عليكَ لا تعطي المال لزوجي؛ فسيشتري به الدُّخَّان ويتركني وعيالي"!

397
00:23:38.858 --> 00:23:45.826
قال الله -تعالى-: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّـهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [القرآن 4 :5 ]

398
00:23:45.941 --> 00:23:49.814
والآية هي أصالةً للرِّجال ألاَّ يُعطوا المال للأطفال السُّفهاء

399
00:23:49.814 --> 00:23:54.106
بينما في مجتمعاتنا مِن (الرِّجال) مَنْ تنطبق عليه هذه الآية!

400
00:23:54.106 --> 00:23:58.460
وهم مع هذا كلِّه يظـُنُّون أنَّ لهم قِوامةً لمُجَرَّد ذكورتهم

401
00:23:58.500 --> 00:24:03.350
[سؤال 7] قد تقولين: زوجي لا يُؤَدِّي حقوقي الماليَّة أو غيرها، ويسيء معاملتي،

402
00:24:03.350 --> 00:24:05.700
ولا أستطيع اللجوء إلى أهلي، أو إلى القضاء،

403
00:24:05.811 --> 00:24:07.633
أو لجأت فلم يُنْصِفُوني،

404
00:24:07.633 --> 00:24:12.557
ومُضطرَّةٌ أنْ أعيش معه؛ فأهلي فقراءٌ، أو غير مستعدّين لاستقبالي...

405
00:24:12.677 --> 00:24:14.320
نقول لك في هذه الحالة:

406
00:24:14.320 --> 00:24:18.477
تَذكّري أنَّ الَّذي ظَلَمك ليس الشَّريعة، ولا مبْدأ القِوامة

407
00:24:18.592 --> 00:24:22.774
ربَّما ظَلَمكِ زوجك، أهلك، المجتمع البعيد عن الشَّريعة، القاضي، الدَّولة

408
00:24:22.888 --> 00:24:25.539
أمَّا الشَّريعة فهي ملاذكِ لا خصمكِ -يا أختي-

409
00:24:25.625 --> 00:24:30.858
فينبغي أن يدفعكِ وقوع الظُّلم عليكِ إلى نُصْرة الشَّريعة الَّتي تَنْصُركِ،

410
00:24:30.858 --> 00:24:34.270
وتمنع وقوع الظُّلم عليكِ، وعلى غيركِ

411
00:24:34.371 --> 00:24:36.653
فالشَّريعةُ ملاذكِ لا خصمكِ

412
00:24:36.759 --> 00:24:38.951
[سؤال 8] حسنًا، ما هي النَّفقة التي نتكلَّم عنها؟

413
00:24:39.051 --> 00:24:41.177
ليست نفقةً مُرهقةً للزَّوج، بل

414
00:24:41.177 --> 00:24:49.232
﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّـهُ﴾ [القرآن 7:65]

415
00:24:49.316 --> 00:24:53.214
وليس مطلوبًا منه أن يُجاري الكماليَّات، والتَّنافس في الماديَّات،

416
00:24:53.360 --> 00:24:56.079
ثمَّ يُقال له: "افعل وإلا فقدت القِوامة"

417
00:24:56.166 --> 00:25:01.607
بل الإسلام يحارب ثقافة الاستهلاك الماديِّ، وإرهاق الأُسَر، وتهديد استقرارها به

418
00:25:01.738 --> 00:25:04.430
[سؤال 9] حسنًا، ماذا إذا كان الزَّوج غير قادرٍ على النَّفَقَة؛

419
00:25:04.430 --> 00:25:07.188
فالوضع الاقتصاديُّ في بلاد المسلمين كما ترون،

420
00:25:07.356 --> 00:25:10.746
وكثيرٌ من الرِّجال يفقدون أعمالهم، وتنهار تجاراتهم؟

421
00:25:10.865 --> 00:25:13.024
هذه المسألة اختلف فيها الفقهاء،

422
00:25:13.126 --> 00:25:17.611
لكنَّنا نحُضَّ المرأة -حينئذٍ- أن تصبر على ضيق حال زوجها،

423
00:25:17.761 --> 00:25:19.815
وأن تَتَذكَّر قول الله -تعالى-:

424
00:25:19.815 --> 00:25:22.257
﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [القرآن 2 :237]

425
00:25:22.257 --> 00:25:24.703
لكن، مِن وضع الأمور في نصابها

426
00:25:24.703 --> 00:25:32.313
أن يُذَكَّر الطَّرفان -حينئذٍ- أنَّ هذا الصَّبر فضْلٌ من المرأة، ليس واجبًا عليها، بل إحسانٌ منها

427
00:25:32.313 --> 00:25:34.622
فيُقَدِّرَ الزَّوج هذا الوفاء والإحسان،

428
00:25:34.763 --> 00:25:39.589
ويحتسب موقفها هذا في رصيدها، ويزيدَه تَحَمُّلًا لأخطائها

429
00:25:39.603 --> 00:25:44.538
وهِيَ عندما تعلم أنَّ إحسانَها مقدَّرٌ، فإنَّ نفسَها تَطيبُ بهذا البذل

430
00:25:44.623 --> 00:25:48.100
ضيقُ حالِ الرَّجل مصدر ضيقٍ نفسيٍّ للمرأة

431
00:25:48.183 --> 00:25:51.451
الَّتي جُبِلت فِطرةً على الاعتماد على غيرها في النَّفقة؛

432
00:25:51.451 --> 00:25:57.890
فلديها حاجةٌ وجدانيَّةٌ نفسيَّةٌ لأن يكون هناك من يُنفق عليها، حتى وإن كان عندها مالٌ

433
00:25:57.890 --> 00:26:01.801
وعلى الزَّوج أن يَتَفهَّمَ ذلك إذا رأى منها اضطرابًا وضِيق خُلُقٍ

434
00:26:01.801 --> 00:26:03.563
عندما تضيق أحواله الماديّة،

435
00:26:03.683 --> 00:26:07.867
ويعلمَ أنَّها تعاني كما يعاني؛ فيتَّسعَ صدرُه لها

436
00:26:07.925 --> 00:26:09.229
ونقول لها هي أيضًا:

437
00:26:09.229 --> 00:26:14.691
من أسباب ضيق حال زوجك: فساد الظَّالمين، وسَرِقَةُ المجرمين لأموال المسلمين؛

438
00:26:14.757 --> 00:26:16.349
فكوني عونًا لزوجك

439
00:26:16.436 --> 00:26:22.405
تفكيك الأُسر لن يزيد المسلمين إلا ذُلًا ومَهانةً، وتَحكُّمًا من المجرمين،

440
00:26:22.405 --> 00:26:24.914
الذين أعْسَروا حياتكِ وحياته

441
00:26:24.977 --> 00:26:28.091
«ارحموا من في الأرض، يرحمْكم من في السَّماءِ» (سنن الترمذي:حسن صحيح)

442
00:26:28.170 --> 00:26:33.137
وإذا تَكَرَّمَت المرأة على زوجها -في هذه الحالة-، وساعدته فلها أجرٌ عظيمٌ

443
00:26:33.137 --> 00:26:34.722
ففي الحديث -الَّذي رواه البخاري-

444
00:26:34.722 --> 00:26:39.857
أنَّ زينب -امرأة عبد الله بن مسعود- أرسلت تسأل النبي -صلى الله عليه وسلم-:

445
00:26:39.857 --> 00:26:43.997
"أيَجْزي عنّي أن أُنْفق على زَوْجي وأَيْتَامٍ لي في حِجْرِي؟"

446
00:26:44.000 --> 00:26:46.242
-لم يكن زوجها يستطيع النَّفقة عليها-

447
00:26:46.242 --> 00:26:48.461
فقال نبيُّنا -عليه الصلاة والسَّلام-:

448
00:26:48.470 --> 00:26:53.438
«نَعَمْ، لَهَا أجْرَانِ؛ أجْرُ القَرَابَةِ وأَجْرُ الصَّدَقَةِ» (صحيح البخاري)

449
00:26:53.438 --> 00:26:56.334
أجرٌ مضاعفٌ لأنها تصدَّقت على زوجها

450
00:26:56.334 --> 00:26:58.146
- صدقةٌ! - نعم، صدقةٌ

451
00:26:58.146 --> 00:27:02.384
تُعتبر تَصدَّقت على زوجها؛ لأنَّها ليست مُلزَمةً به

452
00:27:02.504 --> 00:27:04.031
ومع ذلك فأجرها مضاعفٌ

453
00:27:04.181 --> 00:27:07.545
[سؤال 10] لكن -يا أخي- ذِكْر هذا الكلام -حتى مع كل هذه الضَّوابط-

454
00:27:07.545 --> 00:27:08.973
قد يُجرِّءُ بعض النِّساء!

455
00:27:09.047 --> 00:27:10.432
- إذن، ماذا تريدون؟!

456
00:27:10.432 --> 00:27:14.685
أن نسكت عن تعليم الناس حقوقَهم وواجباتِهم الشَّرعية؟

457
00:27:14.685 --> 00:27:15.953
ندعهم جاهلين أفضل؟

458
00:27:16.020 --> 00:27:17.547
- هي لا تعرف حقوقها

459
00:27:17.547 --> 00:27:22.149
وإذا عرفتها وطالبت بها، لن يعطيها زوجها؛ فلا داعيَ لأن تعرفها أصلًا؟

460
00:27:22.149 --> 00:27:28.660
- لا؛ ليس هناك مصلحةٌ أعظم من أن يعرف النَّاس -رجالًا ونساءً- عظمةَ شريعةِ ربِّهم،

461
00:27:28.731 --> 00:27:31.453
وتطمئن نفوسهم إلى عدل ربِّهم وحكمته

462
00:27:31.499 --> 00:27:38.037
هذا أولى من حفظ أُسَرٍ يرافقه سوء ظنٍ بالله وشريعته تُرْضِعه المرأة أطفالَهَا

463
00:27:38.158 --> 00:27:41.706
عندما يُفْرَض سلطان الشَّريعة على الجميع فإنَّ الكلَّ يُنْصَف

464
00:27:41.706 --> 00:27:44.732
ولا يَعْتَرضُ إلا مريض القلب، ومتَّبع الهوى

465
00:27:44.802 --> 00:27:49.702
وما تَرك النَّاس من أمر الله شيئًا إلا أحْوَجهم الله إليه

466
00:27:49.702 --> 00:27:56.259
وإذا أصبح كلُّ طَرَفٍ يتمسَّك من الشَّريعة بما يحلو له، وينزعج إذا طُولب بواجباته،

467
00:27:56.259 --> 00:27:59.324
فإنَّه يصبح كالمنافقين المتحكِّمين

468
00:27:59.564 --> 00:28:03.593
الَّذين يُخضِعون النَّاس باسم الشَّريعة، وهم عنها مُعرِضون

469
00:28:03.593 --> 00:28:09.406
﴿وَإِذَا دُعُو إِلَى اللَّـهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ *

470
00:28:09.406 --> 00:28:13.135
وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ [القرآن 24 : 48-49]

471
00:28:13.135 --> 00:28:15.384
وما سُلِّط هؤلاء على المسلمين

472
00:28:15.384 --> 00:28:21.886
إلَّا لمَّا فَشَت في المسلمين أنفسِهم الانتقائيَّة في التعامل مع دِين ربِّ العالمين

473
00:28:22.006 --> 00:28:25.747
[سؤال 11] حسنًأ، ماذا إذا كانت الزَّوجة حاملةً لشهادة الدُّكتوراة

474
00:28:25.747 --> 00:28:29.230
وزوجها ليس متعلمًا تعليمًا جامعيًا أصلًا،

475
00:28:29.230 --> 00:28:30.751
لماذا تبقى له القِوامة؟

476
00:28:30.806 --> 00:28:37.495
بدايةً -يا كرام- الدِّراسة الجامعيّة ليست معيارًا للعلم النافع، ولا لسلامة التَّفكير

477
00:28:37.660 --> 00:28:43.580
وحتى لو افترضنا أنَّ بعض النِّساء عندهنَّ علمٌ شرعيٌ وحِكمةٌ أكثر من أزواجهنَّ،

478
00:28:43.658 --> 00:28:47.061
فيبقى أنَّ الإسلام يأتي بعموماتٍ تناسب البشريَّة

479
00:28:47.133 --> 00:28:51.721
ومع ذلك فإذا كان بعض الرجال عنده نقصٌ مخِلٌّ في هذه القدرات؛

480
00:28:51.721 --> 00:28:56.065
كأمراضٍ نفسيَّةٍ تعيق بالفعل قدرته على اتخاذ القرارات المناسبة،

481
00:28:56.065 --> 00:29:01.424
وحاولت المرأة ستر ذلك لكنَّه لا يستجيب ممَّا يؤثر على حياتها،

482
00:29:01.424 --> 00:29:02.908
فإنَّ لها في هذه الحالة

483
00:29:02.954 --> 00:29:08.087
أن تطلب تَدخُّل العقلاء من أهلها وأهله، أو تَدَخُّل القضاء الإسلاميُّ،

484
00:29:08.091 --> 00:29:11.896
ويبقى له حق القِوامة فيما هو من حقِّه بالفعل

485
00:29:11.896 --> 00:29:17.474
ما دام مرضه، أو ضعف تفكيره، لا يُخرجه من دائرة العقلاء المُكلَّفِين

486
00:29:17.584 --> 00:29:21.900
ويبقى المبدأ العام على أصله من أنَّ القِوامة للرِّجال عمومًا

487
00:29:22.000 --> 00:29:23.924
لا تطعن فيها الحالات الخاصة،

488
00:29:23.924 --> 00:29:24.880
ولا نقول:

489
00:29:24.880 --> 00:29:30.266
لأنَّ هناك حالاتٍ استثنائيةً فإنَّ هذا يطعن في التَّشريع الإسلاميِّ بأنَّ القِوامة للرَّجل

490
00:29:30.330 --> 00:29:33.912
[سؤال 12] حسنًا، إذا كان الرَّجل قائمًا بما عليه -أبًا كان أو زوجًا-

491
00:29:33.912 --> 00:29:35.649
غير مقصِّرٍ في حقِّ المرأة،

492
00:29:35.649 --> 00:29:38.754
لكن يَصْدر منه ما يظهر تحكُّمًا بلا داعٍ؛

493
00:29:38.754 --> 00:29:43.970
فيمنع المرأة من الخروج لمكانٍ ما دون إبداء الأسباب، بل ويرفض النِّقاش،

494
00:29:43.970 --> 00:29:47.252
أليس هذا سوء استخدامٍ يبيح لها معصيته؟

495
00:29:47.325 --> 00:29:49.426
فنقول -يا كرام ويا كريمات-:

496
00:29:49.426 --> 00:29:56.113
مبدأ مناقشة الزَّوج في كلِّ قرارٍ، وكثرة جداله هو مِن أكثرِ ما يُفسد ودَّ البيوت المسلمة

497
00:29:56.113 --> 00:29:56.717
نعم،

498
00:29:56.717 --> 00:30:02.277
من حق الزَّوج ألَّا يأذن لزوجته في الخروج لمكانٍ ما دون إبداء الأسباب،

499
00:30:02.277 --> 00:30:08.805
وعلى زوجته طاعته ما لم يكن ذلك مانعًا لها من تعلُّم العلم الشَّرعيِّ الواجب عليها،

500
00:30:09.045 --> 00:30:12.792
أو صلةِ رحمها بالحدِّ الأدنى، أو تَلَقي علاجٍ مثلًا

501
00:30:12.976 --> 00:30:17.860
لكن فيما عدا ذلك فليس مطلوبًا منه أن يشرح ويُقنع في كلِّ مقامٍ

502
00:30:17.860 --> 00:30:23.307
لكن عندما يصل الأمر إلى مبالغةٍ من الزوج بالفعل، فإنَّ المشكلة لا تكون في القِوامة؛

503
00:30:23.424 --> 00:30:27.246
وإنَّما تنشأ هذه المشكلات -عادةً- عند ضَعْف المودَّة

504
00:30:27.419 --> 00:30:32.631
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا

505
00:30:32.835 --> 00:30:35.563
وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [القرآن 21:30 ]

506
00:30:35.628 --> 00:30:41.585
إذا ضَعُفت المودَّة، فإنَّ الزَّوج قد يمنع زوجته ممَّا تحبُّ كأداةٍ للتعبير عن استيائه

507
00:30:41.585 --> 00:30:46.412
يكون دورك هنا -أيَّتها الكريمة- أن تفكِّري كيف تسترضين زوجَكِ،

508
00:30:46.517 --> 00:30:51.999
وبأن تدركي أنَّ هذه القِوامة بمجملها لا غنًى لكِ عنها،

509
00:30:52.139 --> 00:30:55.675
قد يأتي في حُزمتها ما يخالف رغباتكِ المشروعة،

510
00:30:55.825 --> 00:30:59.454
فيمكنك أن تحاولي تحصيل هذه الرغبات بالحسنى

511
00:30:59.584 --> 00:31:03.636
لكن ليس التَّخلّي عن القِوامة بجملتها خيارًا

512
00:31:03.660 --> 00:31:05.241
في الخلافات بين الرِّجال

513
00:31:05.241 --> 00:31:07.724
قد تكون مغضَبًا، منفعلًا، مستاءً،

514
00:31:07.724 --> 00:31:10.675
تصيح في خصمك، وتقطِّب له حاجبيك،

515
00:31:10.675 --> 00:31:13.926
وتنتظر أن يردَّ عليكَ؛ لتزيد انفعالًا وغضبًا،

516
00:31:14.185 --> 00:31:16.112
فيوجِّه لك الضَّربة القاضية!

517
00:31:16.112 --> 00:31:17.371
ما الضَّربة القاضية؟

518
00:31:17.371 --> 00:31:18.169
يقول لك:

519
00:31:18.206 --> 00:31:22.974
"على كلٍّ، أنا آسفٌ إن أسأتُ إليك، فما قصدت إلا خيرًا"

520
00:31:22.999 --> 00:31:26.341
وينسحب بهدوءٍ ليتركك مع نفسك

521
00:31:26.528 --> 00:31:28.072
ضعفٌ في منتهى القوَّة

522
00:31:28.135 --> 00:31:31.738
يحوّلك في نظر نفسك من مظلومٍ إلى ظالمٍ،

523
00:31:31.834 --> 00:31:35.429
ومن متأهبٍ للقتال إلى معتذرٍ له تسترضيه

524
00:31:35.473 --> 00:31:36.924
هذا بين الرِّجال

525
00:31:36.924 --> 00:31:41.690
فما بالكم بالمرأة الحكيمة التي تعلمُ أنَّ أقوى ما فيها ضعفُها؛

526
00:31:41.690 --> 00:31:44.786
فتمسك بيدِ زوجها وتتودَّد له،

527
00:31:44.786 --> 00:31:51.340
فتكسرُ حِدَّته، وتَكسرُ كبرياءه، وتستحوذُ عليه بضعفها وودِّها وأُنوثتها

528
00:31:51.340 --> 00:31:56.804
أمَّا إذا عاد الرَّجل من ضغوطات الحياة وأعباء العمل -الذي ينفق به على بيته-

529
00:31:56.889 --> 00:32:02.151
ثمَّ هو يرى في البيت امرأةً ندًّا تريد أن تقارعه، أو تجادله في كلِّ أمرٍ،

530
00:32:02.293 --> 00:32:04.425
فإنَّ الودَّ يغيب وتِحلُّ الضَّغائن

531
00:32:04.553 --> 00:32:06.367
هذه قِصَّة القِوامة

532
00:32:06.543 --> 00:32:08.419
عندما تُعْرض الصَّورة الكاملة

533
00:32:08.790 --> 00:32:13.749
فإنَّ المرأة تفْهمُ جيدًا قول نبيِّها -صلى الله عليه وسلَّم-:

534
00:32:13.959 --> 00:32:16.145
«والَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِه

535
00:32:16.145 --> 00:32:20.995
لا تؤدِّي المرأةُ حقَّ ربِّها حتى تؤدِّيَ حقَّ زوجِها» (أخرجه أحمد وابن ماجه وصحَّحه الألباني)

536
00:32:21.337 --> 00:32:24.173
رجلٌ يحميها، يُؤويها، يكفيها،

537
00:32:24.263 --> 00:32:25.507
يحفظ كرامتها،

538
00:32:25.644 --> 00:32:27.002
يستحقُّ منها ذلك

539
00:32:27.050 --> 00:32:30.627
بل، وهي تطلب قِوامته فطرةً ووجدانًا

540
00:32:30.719 --> 00:32:33.620
عندما تضع التَّشريع الإسلاميَّ في سياقه الصَّحيح،

541
00:32:33.620 --> 00:32:36.499
فإنَّ كثيرًا من النُّفوس النَّافرة تطمئن،

542
00:32:36.499 --> 00:32:39.149
وما كان شبهةً يصبح مفخرةً،

543
00:32:39.149 --> 00:32:45.571
وتدرك المسلمة أنَّها وُلدت وفي فمها هذه الملعقة من ذهبٍ فما أحسَّت بقيمتها؛

544
00:32:45.771 --> 00:32:50.896
لأنَّها لم ترَ القصَّة الكاملة البائسة لمن فقدنَ نعمة القِوامة،

545
00:32:51.077 --> 00:32:54.381
والَّتي تكلمنا عنها في (تحرير المرأة الغربية)

546
00:32:54.483 --> 00:32:56.814
القِوامة الشّرعيّة -كما فرضها الله-

547
00:32:56.926 --> 00:33:01.174
هي حلمٌ للمرأة الغربيّة، وللمرأة الشَّرقيّة غير المسلمة،

548
00:33:01.302 --> 00:33:05.787
والتي كثيرًا ما تُنْفق على السَّكن مُنَاصفةً مع زوجها، أو (بالإنجليزية) صديقها الحميم

549
00:33:05.921 --> 00:33:08.069
وقد تُرْمى في الشَّارع إذا لم تُنْفق

550
00:33:08.069 --> 00:33:08.848
ختامًا..

551
00:33:08.848 --> 00:33:14.274
راسلتنا فتاةٌ مسلمةٌ ذهبت إلى هولندا -بلد الزُّهور- لتتابع الدِّراسات العليا

552
00:33:14.390 --> 00:33:16.461
لكن تراكمت عليها الشُّبهات

553
00:33:16.628 --> 00:33:19.494
فراسلت زوجة أحد أصدقائي تقول لها:

554
00:33:19.603 --> 00:33:24.066
أنَّها فقدت قناعتها بالإسلام، وانعدمت محبَّتها لله

555
00:33:24.303 --> 00:33:25.708
ومرَّ على ذلك شهورٌ

556
00:33:25.780 --> 00:33:28.927
ثمَّ أرسلت إلينا -من أيامٍ- رسالةً طويلةً

557
00:33:29.146 --> 00:33:35.165
تُعبِّر عن عودتها لربِّها بعد متابعتها لـ (رحلة اليقين)، و(سلسلة المرأة)

558
00:33:35.341 --> 00:33:38.698
وكذلك لـ(سلسلة فقه النَّفس) لأخي الدُّكتور عبد الرحمن ذاكر

559
00:33:38.698 --> 00:33:40.681
وكان ممَّا قالته الأخت في رسالتها:

560
00:33:40.789 --> 00:33:43.398
" أنا أحبُّ الله لأنَّه خلقني مسلمةً،

561
00:33:43.567 --> 00:33:51.701
لأنَّه أعطاني أهلًا يحبُّونني؛ أبًا وأُمًّا وإخوةً يخافون عليَّ، ويسألون عن أقلِّ تفاصيل حياتي

562
00:33:51.866 --> 00:33:58.934
سلسلتك -يا دكتور إياد- عن المرأة رأيتُ كلَّ كلمةٍ منها حرفيًا، رأيتها بعيني

563
00:33:59.006 --> 00:34:04.379
في آخر أربعة أشهرٍ لي بهولندا سكنْتُ بسكنٍ جامعيٍّ مع بناتٍ أوروبيَّاتٍ

564
00:34:04.518 --> 00:34:07.084
فرأيت العَجَب من جانب حياتهنَّ الأسود

565
00:34:07.084 --> 00:34:11.246
وقَدَّرت قيمة العفاف والطَّهارة التي عند المسلمات،

566
00:34:11.246 --> 00:34:17.291
وعظيم نعمة الأهل: الأب، والأخ، والسند، الَّذين يفكِّرون بي وأنا على بُعْد قارَّاتٍ

567
00:34:17.332 --> 00:34:23.662
بينما الأوروبيَّة يسكن بجانبها أبوها، ولا ينظر في وجهها، ولا يسأل عنها

568
00:34:23.744 --> 00:34:29.274
والله إنني حزينةٌ جدًا على وضع الأوروبيَّات، ومشفقةٌ عليهنَّ

569
00:34:29.274 --> 00:34:30.917
كان لي صديقةٌ هولنديَّةٌ

570
00:34:30.917 --> 00:34:38.189
أخبرتني بأنَّها مستعجلةً في الحصول على عملٍ؛ لأنَّ أهلها متضايقون من وجودها في بيتهم

571
00:34:38.189 --> 00:34:42.890
وأخرى ألمانيَّة تخاصمت مع (بالإنجليزية) صديقها الحميم فطردها من بيته

572
00:34:42.890 --> 00:34:46.073
وأنا الآن، بعد أن كنت نسويَّةً حتى النُّخاع،

573
00:34:46.206 --> 00:34:51.625
أصبحتُ أُقَدِّر نعمة أن يكون لي أهلٌ أسكن بينهم معززَةً مكرَّمَةً،

574
00:34:51.625 --> 00:34:53.518
ويُحسّون بالمسؤولية تجاهي"

575
00:34:53.574 --> 00:34:59.328
بالتأكيد، بعيدًا -يا كرام- عن خطأ أن تُترك الفتاة في بلدٍ أوروبيٍّ وحدها،

576
00:34:59.413 --> 00:35:00.520
لكنَّ الشَّاهد:

577
00:35:00.520 --> 00:35:05.699
أنَّها أحسَّت بقيمة القِوامة بعد أن رأت غيابها في بلد الزُّهور!

578
00:35:05.782 --> 00:35:10.852
هذه الأخت -الَّتي كانت ساخطةً على الشَّريعة- خَتَمت رسالتها بسؤالها:

579
00:35:10.852 --> 00:35:16.188
"ماذا أفعل حتى يسامحني ربِّي على قلَّة أدبي معه حين كنت أعترضُ عليه؟

580
00:35:16.227 --> 00:35:20.652
استغفرته -سبحانه- وأظنُّ أنَّه يحبُّني؛ لأنَّه هداني بعد ضياعٍ

581
00:35:20.872 --> 00:35:25.128
لكن انصحوني بأيِّ شيءٍ أعمله حتى يرّضى عني"

582
00:35:25.187 --> 00:35:26.572
فنقول للأخت الكريمة:

583
00:35:26.705 --> 00:35:32.304
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّـهِ ۚ

584
00:35:32.451 --> 00:35:38.234
إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [القرآن 53:39 ]

585
00:35:38.234 --> 00:35:43.102
فنسأل الله أن يكون نشر قصَّتها وأثر ذلك سببًا لرضاه عنها

586
00:35:43.102 --> 00:35:46.044
اللهمَّ حَبِّب إلينا الإيمان، وزيّنه في قلوبنا،

587
00:35:46.044 --> 00:35:48.804
وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان،

588
00:35:48.804 --> 00:35:50.382
واجعلنا من الرَّاشدين

589
00:35:50.382 --> 00:35:51.734
والسَّلام عليكم ورحمة الله