﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:01.282
السلام عليكم ورحمة الله.

2
00:00:01.457 --> 00:00:05.341
هل المطلوب من المرأة أن تعمل شغالة عند زوجها وأولادها؟!

3
00:00:05.421 --> 00:00:09.105
هل تحاولون أن تضحكوا علينا بعبارة مربية الأجيال؛

4
00:00:09.165 --> 00:00:12.059
لتزيّنوا لنا بها العمل شغالةً في البيت؟!

5
00:00:12.162 --> 00:00:17.913
هل المطلوب مني -بصفتي امرأة- أن أحترق لأنير الدرب للآخرين زوجًا كانوا أو أولادا؟!

6
00:00:18.033 --> 00:00:22.630
هل يَطلب الإسلام مني أن تتحول حياتي إلى طبيخٍ وغسيلٍ وجليٍ وتنظيفٍ

7
00:00:22.792 --> 00:00:26.687
بما يستنفد ساعات نهاري وقوة جسدي لحد الإنهاك،

8
00:00:26.924 --> 00:00:30.596
ثم لا أجدَ وقتًا لتثقيف نفسي والتفاعلَ مع مجتمعي،

9
00:00:30.876 --> 00:00:33.120
بل وربما حتى لإتقان عبادتي؟!

10
00:00:33.188 --> 00:00:36.749
هل مطلوب مني أن أطبُخ كلَّ يوم لزوجي وأولادي،

11
00:00:36.929 --> 00:00:41.244
بحيث إذا وضعت لهم خبزًا ولبنًا فمن حق الزوج أن يقول لي:

12
00:00:41.323 --> 00:00:42.421
قَصَّرْتِ في عملك؟!

13
00:00:42.471 --> 00:00:45.189
هل يحق لزوجي أن يستعليَ على خِدمة البيت،

14
00:00:45.425 --> 00:00:51.642
ويَعُدَّ جَلْيَ صحنه أو تنظيف ثوبه أو ترتيب ملابسه منافيًا لرجولته،

15
00:00:51.729 --> 00:00:54.480
ثم يلومَني إذا لم أقم بهذا كلِّه وراءَه؟!

16
00:00:54.514 --> 00:00:57.584
هل يحق لأولادي وبناتي الصِّغار -فضلًا عن الكبار-

17
00:00:57.844 --> 00:01:03.152
أن يعيشوا لشهواتهم ولهوهم ولعبهم ويُحْدِثوا الفوضى وقلةَ التَّرتيب في البيت

18
00:01:03.223 --> 00:01:04.672
وأنا أخدم الجميع؟!

19
00:01:04.772 --> 00:01:10.323
هل المطلوب من الفتاة أن تخْدم إخوانها؛ لمجرّد أنها أنثى وهم ذكور؟!

20
00:01:10.427 --> 00:01:12.890
هل يجب على المرأة خدمة أهل زوجها؟

21
00:01:13.005 --> 00:01:17.481
هل هناك حالات يَحْرُم على المرأة فيها خدمةُ زوجها وأولادها؟

22
00:01:17.593 --> 00:01:22.629
إذا ضاقت الحالة المادية للأسرة واحتاجت المرأة إلى العمل لتساعد الزوج،

23
00:01:22.975 --> 00:01:27.119
ألا يحمّله ذلك مسؤولية أكبر في المشاركة في أعمال البيت،

24
00:01:27.227 --> 00:01:30.491
أم من حقه أن يقول لها: هذه مشكلتك، دبِّري حالَك!

25
00:01:30.611 --> 00:01:36.200
ويتوقعَ منها أن تؤدّي الأدوار كلَّها ولو على حساب صحَّتها وحقِّ نفسِها؟!

26
00:01:36.291 --> 00:01:42.437
الكلام الذي سنقوله اليوم -أيها الكرام- هو بمقام فك الاشتباك في العلاقات الأسرية،

27
00:01:42.584 --> 00:01:46.985
﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ (16) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [القرآن 39: 17-18]،

28
00:01:47.124 --> 00:01:50.645
نبشرهم بأن هذه الكلمة ستكون مريحةً لقلوبهم

29
00:01:50.900 --> 00:01:54.792
ومساعِدةً على سَير مركب الأسرة بهناء بإذن الله.

30
00:01:54.912 --> 00:02:00.235
لسنا هنا اليومَ لنجمِّلَ لكِ عمل البيت -على ما هو عليه- حتى نُقنعكِ به،

31
00:02:00.383 --> 00:02:06.316
بل سنقول لك: وَضْعُ بيوت المسلمين اليوم مشوَّه حقًّا وغيرُ مُرضٍ،

32
00:02:06.512 --> 00:02:10.540
فتعالَي نرَى الأسباب؛ لنتعاون على إصلاح بيوتنا.

33
00:02:10.740 --> 00:02:15.811
- بداية القصة: خلق الله الخلق لغاية، إن عملوا لها فالحياةُ الطَّيبة،

34
00:02:15.935 --> 00:02:18.214
وإن عكسوها فالمعيشةُ الضَّنك.

35
00:02:18.354 --> 00:02:24.299
لو سألتَ أيَّ مسلمٍ: لماذا خلقك الله؟ فسيجيبك: للعبادة، وسيتلو عليك:

36
00:02:24.415 --> 00:02:27.782
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [القرآن 51: 56]،

37
00:02:28.069 --> 00:02:33.451
لكن عامة المسلمين إذا سمع (عبادة) تصوَّر سجَّادة الصَّلاة والمِسْبَحَة،

38
00:02:33.700 --> 00:02:38.481
ولم يفكّر في مفهوم العبادة الشامل الذي يجب أن تَنشأ عليه الأُسَر.

39
00:02:38.733 --> 00:02:41.428
العبوديَّة لله هي حبل من الله

40
00:02:41.754 --> 00:02:45.034
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [القرآن 3: 103]

41
00:02:45.114 --> 00:02:50.085
فإن اعتصمنا بهذا الحبل ترتَّبت الأدوار والأولويات والعلاقات

42
00:02:50.163 --> 00:02:55.914
وعمل الجميع بانسجام، كالمغناطيس الذي تترتب القِطَع المعدنيَّة تجاهه.

43
00:02:56.094 --> 00:03:01.260
تنشأ المشكلات عندما يضيع هذا الهدف، فتختلط معه الأولويات والأدوار؛

44
00:03:01.437 --> 00:03:05.947
وتضيع البوصلة العظمى المشتركة، فيصبح لكلٍّ بوصلتُه.

45
00:03:06.072 --> 00:03:11.656
يقول الرجل: أريد إثبات ذاتي. طبِيعيٌّ جِدًّا أن تسأل المرأةٌ حينئذٍ: حسنًا، وذاتي؟

46
00:03:11.819 --> 00:03:14.879
- أريد تلبية رغباتي = حسنًا، ورغباتي؟

47
00:03:15.014 --> 00:03:20.107
فتختلفُ الأهواء، وتَدِبُّ الفُرقة والنِّزاع والتَّهتُّك الأُسَري.

48
00:03:20.327 --> 00:03:24.670
بداية التآلف هي بالاجتماع على العبوديّة بمفهومها الشامل،

49
00:03:25.087 --> 00:03:32.205
والعبوديةُ بمفهومها الشامل تعني: كلَّ ما يحبُّه الله من الأفعال والأقوال والمعاني القلبية؛

50
00:03:32.325 --> 00:03:36.294
أن نحتكمَ في أمرنا كلِّه لله، ونُقِيمَ شرعَه في حياتنا،

51
00:03:36.444 --> 00:03:40.381
ونتعلمَ العلم لنتلمَّس مرادَه ورضاه سبحانه،

52
00:03:40.487 --> 00:03:44.624
أن ننظرَ في آيات الله الكونيَّة، ونتعلمَ العلوم الطَبيعيَّة ونُتْقنَها

53
00:03:44.624 --> 00:03:48.714
ونحققَ الكفاية لأمتنا ونعملَ على إعزازها،

54
00:03:48.714 --> 00:03:51.346
﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [القرآن 11: 61].

55
00:03:51.440 --> 00:03:56.557
بناءُ الأمة اقتصاديا وصناعيا وتقنيا، معالجةُ مشكلة الفقر، الإعلامُ الهادف،

56
00:03:56.628 --> 00:03:58.739
ابتكارُ العلاجات لاستنقاذ الأرواح

57
00:03:58.824 --> 00:04:01.617
﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [القرآن 5: 32]،

58
00:04:01.740 --> 00:04:04.085
استعادة موازين القوى لأهل الحق،

59
00:04:04.156 --> 00:04:07.616
عَرْضُ الدين الحق للبشريَّة ومنعُ الافتراء عليه

60
00:04:07.616 --> 00:04:12.489
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ...

61
00:04:12.582 --> 00:04:14.778
...وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [القرآن 2: 143]،

62
00:04:14.848 --> 00:04:22.150
أن نُعلِّم أبناءنا وننَشّئَ فيهم نفوسًا سويَّة عزيزة قوية متميزة الهوية بصيرة بالغايات،

63
00:04:22.250 --> 00:04:27.975
أن نعمل على الدفاع عن المظلومين في الأرض واستنقاذ البشرية من استعباد النِّظام الدَّولي

64
00:04:28.114 --> 00:04:31.992
﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ...

65
00:04:32.113 --> 00:04:34.925
وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [القرآن 22: 41]،

66
00:04:35.022 --> 00:04:41.691
أن تكون هذه الأهداف العظمى نُصْبَ أعينِنا ونبرمجَ أوقاتَنا وأهدافَنا المرحلية على أساسها،

67
00:04:41.820 --> 00:04:45.694
أرجلُنا على الأرض وعيونُنا تتطلع إلى السماء،

68
00:04:45.694 --> 00:04:47.075
نتنسَّمُ ريح الجنة،

69
00:04:47.075 --> 00:04:51.637
فإذا فترت همَّتنا نظرنا إلى هذه الأهداف، فأشعلت فينا الحماس من جديد.

70
00:04:51.816 --> 00:04:57.241
هذه هي العبودية بمفهومها الشَّامل، وهي رحمة من الله بعباده،

71
00:04:57.365 --> 00:05:03.613
«يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني» [صحيح مسلم]

72
00:05:03.734 --> 00:05:06.314
﴿منِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ [القرآن 17: 15]

73
00:05:06.684 --> 00:05:13.039
العبوديَّة لله حبلٌ من الله، ينقذهم به أن تتحول سكينة الأسرة إلى شقاء،

74
00:05:13.189 --> 00:05:19.633
ويتحولَ البنون -الذين يفترض أنهم زينة الحياة الدنيا- إلى عذاب

75
00:05:19.791 --> 00:05:23.912
إذا فهمنا هذه المقدمة -يا كرام- عرفنا سبب المشكلة

76
00:05:24.162 --> 00:05:28.098
وعرفنا الحل وعرفنا الإجابة عن كثير من الأسئلة.

77
00:05:28.220 --> 00:05:32.685
أيُّ تناول لموضوع عمل المرأة في البيت -بل ولأدوارها عمومًا-

78
00:05:32.916 --> 00:05:35.489
إذا لم يأخذ هذه المقدّمة بعين الاعتبار

79
00:05:35.660 --> 00:05:40.562
فإنه سيكون تناولًا قاصرًا قد يسيء أكثر مما يحسن،

80
00:05:40.778 --> 00:05:47.081
مثلَ السؤال التقليدي المعروف: هل يجب على المرأة القيام بحاجات زوجها وأولادها

81
00:05:47.401 --> 00:05:50.145
كالطبخ وتنظيف البيت وغسل الملابس وغيره؟

82
00:05:50.275 --> 00:05:55.487
والذي نفعله عادةً في الجواب عن هذا السؤال هو أننا نبدأ بطرح الخلاف الفقهي،

83
00:05:55.701 --> 00:06:01.126
وبأقوال الشافعي وأبي حنيفة وأحمد ومالك وترجيحات من بعدهم من العلماء.

84
00:06:01.233 --> 00:06:08.191
لحظة! أَتِمَّ السؤال: هل يجب على المرأة خدمة زوجها الذي يمضي وقته في قضاء رغباته،

85
00:06:08.302 --> 00:06:11.226
ويتعالى على القيام بشيء من مهنة البيت،

86
00:06:11.306 --> 00:06:17.784
ويظن أن له حق الخدمة -استحقاقًا مطلقًا- لأنه الرجل وهي المرأة؟

87
00:06:17.863 --> 00:06:22.541
هل يجب على المرأة خدمة أولادها الذين يعيشون لاهتمامات تافهة،

88
00:06:22.712 --> 00:06:27.598
يأكلون ويشربون ويمضون الساعات على الـPlaystation أو الأفلام،

89
00:06:27.708 --> 00:06:34.475
ويعتبرون أن على أمهم خدمتهم أثناء ذلك، وأن هذا من لوازم حنان الأمومة وتضحيتها؟

90
00:06:34.525 --> 00:06:38.521
الجواب عن هذه الأسئلة وبكل وضوح: لا وألف لا،

91
00:06:38.603 --> 00:06:42.194
والخوض في الخلاف الفقهي قبل تحديد الصورة المسؤول عنها

92
00:06:42.328 --> 00:06:46.960
يعطي الانطباع بأنّ مِنْ فقهاء الأمة المتَّفَق على إمامتهم

93
00:06:47.234 --> 00:06:49.330
مَنْ يَقبلُ بهذه الصورة المشوَّهة،

94
00:06:49.411 --> 00:06:51.557
وهُم أَجَلُّ وأرفع من أن يَقبَلوا بها،

95
00:06:51.654 --> 00:06:55.918
لذلك -يا كرام- فانتزاع الفتاوى من واقعها الذي صدرت فيه

96
00:06:56.108 --> 00:06:58.332
وتركيبُها على واقعنا المشوَّهِ

97
00:06:58.573 --> 00:07:01.687
هو من الجهل وليس من الفقه في شيء.

98
00:07:01.793 --> 00:07:08.748
في المقابل إذا سألتِ: هل يجب على المرأة القيام بمهنة البيت لتكون ظهْرًا وسنَدًا

99
00:07:08.857 --> 00:07:13.253
لزوج منهمك في العمل لتهيئة العيش الكريم لها ولأبنائها؟

100
00:07:13.435 --> 00:07:17.676
زوجٍ يريد أن يكفيَها ويُعفَّها مواجهًا بذلك قوى العالم

101
00:07:17.795 --> 00:07:22.430
التي تريد أن تقطع صلتها بأوليائها وَتزُجَّ بها في أجْواء مسعورة؛

102
00:07:22.570 --> 00:07:28.490
لتعاني ما تعانيه المرأة الغربية من ضياع وإهدار لكرامتها وشرفها

103
00:07:28.681 --> 00:07:31.763
تحت عناوين (التّمكين الاقتصادي للمرأة) كما رأينا

104
00:07:31.913 --> 00:07:37.587
هل يجب عليها القيام بمهنة البيت بصفتها جزءًا من فريق يعمل لهدف عظيم،

105
00:07:37.890 --> 00:07:44.857
مستعينة في ذلك بأولادها الذين ربتهم على تحمل المسؤولية وخدمة أنفسهم وبر والديهم،

106
00:07:45.093 --> 00:07:49.216
ويعينها زوجها الذي لا يترفع عن عمل البيت ولا يستكبر؟

107
00:07:49.384 --> 00:07:53.139
إذا طرحتِ السؤال بهذه الطريقة فلن تنتظري الجواب،

108
00:07:53.411 --> 00:07:56.220
بل ستجيبين نفسك بنفسك.

109
00:07:56.350 --> 00:08:01.633
وكلا السؤالين بدأ بـ (هل على المرأة القيام بمهنة البيت)،

110
00:08:01.824 --> 00:08:03.717
وشتّان بين الحالين،

111
00:08:03.820 --> 00:08:10.846
وبذلك تفهمين لماذا لم يكن عمل المرأة في مهنة البيت محلَ خلافٍ عام في القرون الفاضلة،

112
00:08:11.029 --> 00:08:15.875
وكان الرأي الفقهي موجودًا بأن مهنة البيت ليست من عقد الزوجية،

113
00:08:16.149 --> 00:08:18.734
ومع ذلك لم يكن يسبب إشكالية،

114
00:08:18.861 --> 00:08:23.047
كانت المرأة تشعر باللذة وهي تسند زوجها وترعى بيتها؛

115
00:08:23.138 --> 00:08:30.366
فيخرج ابنها عالمًا أو قائدًا أو مجاهدًا، وتشعر أنها أنجزت وحققت ووهبت للأمة،

116
00:08:30.596 --> 00:08:35.514
وتستمتع فطريًا بهذا العمل، وما كان يتصور -في ظِل وجود الهدف المشترك-

117
00:08:35.675 --> 00:08:38.488
أن تقول المرأة: لا أريد أن أعمل شيئًا في البيت؛

118
00:08:38.721 --> 00:08:42.343
لأنها بذلك كأنها تقول: لا أريد أن أعيش لغاية

119
00:08:42.504 --> 00:08:47.273
بل أريد أن أعيش لشهواتي وأهوائي، أو أريد أن أحقق إنجازات أخرى،

120
00:08:47.350 --> 00:08:51.126
وأترك إسناد زوجي وأولادي الذين يعملون لأهداف عظيمة.

121
00:08:51.246 --> 00:08:57.234
ما أصبح عمل البيت مشكلةً ومحلَّ نِزاع إلا لما ضاع الهدف العظيم المشترك،

122
00:08:57.584 --> 00:09:00.554
واضْمحَلَّ معنى العبودية في حياة الأسرة.

123
00:09:00.659 --> 00:09:05.301
قد تقولين: حسنًا، كلامك جميل، لكنَّ زوجي ليس كما وصفتَ ولا أولادي.

124
00:09:05.346 --> 00:09:09.067
دوركِ أنتِ يا مسلمة- حتى لا تكوني مجرد شغالة-

125
00:09:09.326 --> 00:09:13.476
أن تختاري ابتداءً الزوجَ الذي يشاركك هذه الأهداف،

126
00:09:13.586 --> 00:09:17.549
وإن كنتِ متزوجةً فأن تعيدي إحياء الهدف للجميع.

127
00:09:17.639 --> 00:09:23.253
النساء معروفات بقدرة فائقة على تحقيق الأهداف التي يضعنها نصب أعينهن،

128
00:09:23.356 --> 00:09:25.859
بكثرة الحديث عنها والتركيز عليها:

129
00:09:25.986 --> 00:09:28.454
تُريدُ ثيابا جديدة، قطعة أثاث جديدة…

130
00:09:28.584 --> 00:09:32.933
تصوري عندما يكون هدفك إحياءَ الأهداف الصحيحة للأسرة من جديد،

131
00:09:33.038 --> 00:09:37.322
ويكونَ عندك صبر وطولُ نَفَس في تحقيق هذه الأهداف.

132
00:09:37.490 --> 00:09:41.520
حسنًا، لم تجدي تجاوبًا من الزوج أو من الأولاد

133
00:09:41.624 --> 00:09:44.176
ويريدونك بالفعل مجرد شغَّالة،

134
00:09:44.290 --> 00:09:49.653
تخدمينهم وهم عاكفون على أهوائهم أو لديهم متطلَّباتٌ استهلاكيّةٌ عالية،

135
00:09:49.751 --> 00:09:52.403
أو زوجك يكلِّفك بخدمة أهله،

136
00:09:52.743 --> 00:09:55.795
لا على سبيل حسن العشرة وبذل المعروف والإحسان؛

137
00:09:55.959 --> 00:09:58.755
بل على وجه الإلزام وكأنه من واجباتك،

138
00:09:58.897 --> 00:10:02.535
هنا لا يفرض الله عليك أن تقبلي بأداء تلك الأعمال؛

139
00:10:02.666 --> 00:10:06.455
بل ويَلزَمُك الحزمُ مع الأبناء لصالحك وصالحهم،

140
00:10:06.515 --> 00:10:13.265
وقد تصبرين على زوجك راجيةً بذلك الثواب وحسنَ العاقبة، وأن يثمر معروفك في أخلاقه،

141
00:10:13.335 --> 00:10:16.875
وأنت مع ذلك قائمة بالأساسيات التي تكلمنا عنها

142
00:10:16.915 --> 00:10:18.984
من حقّ نفسك وحقّ ربّك عليك،

143
00:10:19.060 --> 00:10:22.619
لا يمنعُك الشرع من ذلك ما دام باختيارك ورضاك.

144
00:10:22.719 --> 00:10:26.022
وفي المقابل: إذا أصبحتِ تَُحمَّلين فوق طاقتك،

145
00:10:26.139 --> 00:10:30.740
وأصبح أداؤك لهذه الأعمال يضُرُّ بجسمك أو يؤذي نفسَك،

146
00:10:30.815 --> 00:10:36.475
بل وقد يُفسد عليك أداء ما أوجبه الله عليك كصلاتكِ وطلبِك للعلم الواجب عليك،

147
00:10:36.605 --> 00:10:43.942
هل نقول لك حينئذ: لا بأس، اصبري وضحِّي وكوني شمعةً تحترق لتنير الدَّرب للآخرين؟

148
00:10:44.133 --> 00:10:46.287
لا، بل لا يجوز لك ذلك،

149
00:10:46.437 --> 00:10:52.311
ونعود هنا لترتيب الأولويات الذي تكلمنا عنه في حلقة (البحث عن الذَّات)،

150
00:10:52.564 --> 00:10:56.995
فنفسك أولى الأولويات، وهي أول ما تحاسبين عليه؛

151
00:10:57.449 --> 00:10:59.042
﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [القرآن 5: 105]،

152
00:10:59.482 --> 00:11:01.816
﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [القرآن 66: 6]

153
00:11:02.029 --> 00:11:06.221
نفسُكِ أولا، لا يجوز لك أن تهلكي نفسكِ

154
00:11:06.261 --> 00:11:11.083
وتقصري في الأساسيات التي أوجبها الله عليك لرفاهية غيرك،

155
00:11:11.153 --> 00:11:12.600
ولو بدافع الأمومة؛

156
00:11:12.686 --> 00:11:20.100
فهذا لن ينفعك يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه؛

157
00:11:20.193 --> 00:11:23.904
لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه،

158
00:11:24.018 --> 00:11:30.231
فأنت وزوجك وأولادكما وحياتكم ملك لله رب العالمين،

159
00:11:30.454 --> 00:11:34.941
لستِ مِلكًا لأحد ليستهلك صحتك الجسديَّة أو النّفسيّة،

160
00:11:35.111 --> 00:11:41.185
أو يقتحم دائرة نجاحك في الأساسيات من أجل رفاهياته أو لرفض تحمّل مسئولياته.

161
00:11:41.290 --> 00:11:46.034
وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم قال نبينا -صلى الله عليه وسلم-:

162
00:11:46.291 --> 00:11:50.289
«إنما الطاعة في المعروف»

163
00:11:50.399 --> 00:11:55.591
- لكنْ -يا أخي- أحيانا لا خيار، ليس بإرادتي، يُجبِرُني زوجٌ قاسٍ على ذلك إجبارًا،

164
00:11:55.872 --> 00:11:59.839
وأهلي لا يكترثون بي، ولا ينصفونني إذا لجأت إليهم.

165
00:12:00.025 --> 00:12:03.767
أها، عليك أن تعرفي حينئذ أن هذا ظلم النّاس لك؛

166
00:12:03.927 --> 00:12:05.978
لا أن الشّريعة هي التي ظلمتك،

167
00:12:06.031 --> 00:12:08.191
يقينك بذلك هو بداية الحل.

168
00:12:08.191 --> 00:12:13.758
حينما تكون الشريعة بظهرك تستندين إليها وتخاطبين بها أهلك وزوجك: أن تعالوا!

169
00:12:13.918 --> 00:12:17.209
أنا وأنتم مسلمون، فتعالوا إذن نرى حكم الله بيننا.

170
00:12:17.343 --> 00:12:24.143
ثم تتخذين قراراتك وتدرسين خياراتكِ على أساس تجاوبهم مع ذلك وقدرتِك على التَّحمل،

171
00:12:24.333 --> 00:12:31.153
وأنت في هذا كله مستعينةٌ بربك -سبحانه- تحسنين الظَّنَّ به وبحكمته ورحمته وعدله.

172
00:12:31.243 --> 00:12:37.308
عمل البيت على وضعه الحاليِّ اليومَ -في كثير من الأُسَر- ثقيل مُنَفِّر حقًّا،

173
00:12:37.528 --> 00:12:41.958
لسنا هنا لنزيّنه لك، ولا لنضع حمله عليك؛

174
00:12:42.153 --> 00:12:46.924
بل لنرى مشكلاته ونعملَ على إصلاحها ونوزِّعَ أدوارَها

175
00:12:47.045 --> 00:12:51.722
يمكن أن نلخِّص أسبابَ تحوُّلِ مهنة البيت إلى مشكلة في خمسة أسباب:

176
00:12:51.883 --> 00:12:56.323
1. أولا، غيابُ الهدف العظيم المشترك. وهذا نتج عنه:

177
00:12:56.453 --> 00:13:00.410
2. تقصير الوالدين في تربية الأولاد على معاني البرّ،

178
00:13:00.563 --> 00:13:03.265
والعمل لغاية، والتَّخفُّف من الدّنيا.

179
00:13:03.375 --> 00:13:04.665
وهذا نتج عنه:

180
00:13:04.665 --> 00:13:12.622
3. أن يعيش البيت والأولاد -الذين جفَّت أرواحهم- حياةً مادِّيةً استهلاكيةً كثيرةَ المتطلَّبات.

181
00:13:12.733 --> 00:13:16.191
4. بالاضافة إلى تَعَالِي الرِّجالِ -في كثير من الأحيان-

182
00:13:16.432 --> 00:13:18.281
على المشاركة في عمل البيت.

183
00:13:18.576 --> 00:13:21.025
5. وعدمِ تمييز حدود الفضل والعدل،

184
00:13:21.320 --> 00:13:26.077
بحيث تُطالَب المرأةُ بأمور الأصلُ أن تكون مخيّرةً في عملها

185
00:13:26.297 --> 00:13:28.284
على سبيل الفضل والإحسان منها،

186
00:13:28.536 --> 00:13:33.326
ومع ذلك تُفرض عليها وتُعتبَر مُقَصِّرَة إذا لم تقم بها.

187
00:13:33.401 --> 00:13:34.790
لكن حَذارِ يا أختي!

188
00:13:34.969 --> 00:13:38.744
ليس الإسلام هو الذي أوجد هذه المشكلات، بل غيابُ الإسلام.

189
00:13:38.926 --> 00:13:44.466
فالإسلام، أوجد الأهداف العظمى المشتركة التي تجعل الأب والأم والأولاد

190
00:13:44.560 --> 00:13:48.250
كلًّا منهم يشارك في عمل البيت بسرور وهناء نفس،

191
00:13:48.335 --> 00:13:54.802
والإسلام أمر الآباء بإحسان تربية أبنائهم، والأبناءَ ببر والديهم وخدمتهم،

192
00:13:54.898 --> 00:14:00.015
والإسلام حضَّ على التخفف من الدنيا وعدمِ الاستكثار من الاستهلاكيات

193
00:14:00.276 --> 00:14:02.391
وما ينتج عنها من متطلبات منزلية،

194
00:14:02.665 --> 00:14:06.302
والإسلام حض الزوج على المشاركة في عمل البيت،

195
00:14:06.393 --> 00:14:09.517
والإسلام ميزَّ حدود الفضل والعدل،

196
00:14:09.645 --> 00:14:15.864
وأعطى المرأة الخيار في قبول أو رفض القيام بأعمال يعتبرها البعض من واجباتها

197
00:14:16.027 --> 00:14:17.643
وليست كذلك، كما سنرى.

198
00:14:17.723 --> 00:14:23.222
لما خالفنا الإسلام في هذا كله أصبح عمل البيت ثقيلًا كريهًا،

199
00:14:23.462 --> 00:14:26.469
وطبيعيٌّ أن لا تجدي نفسك في مثل هذا العمل.

200
00:14:26.545 --> 00:14:29.962
العجيب في الموضوع أننا ابتعدنا عن الإسلام في حياتنا،

201
00:14:30.070 --> 00:14:33.174
فنتج عن ذلك علاقات مشوَّهة ومشكلات،

202
00:14:33.322 --> 00:14:37.846
ثم صار البعضٌ يحاكم الإسلام وكأنه أنتج هذه المشكلات،

203
00:14:37.944 --> 00:14:40.189
التي ما نتجت إلا عن تغييبه.

204
00:14:40.276 --> 00:14:42.583
أما الأهداف العظمى فقد تكلمنا عنها،

205
00:14:42.863 --> 00:14:46.722
والمرأة التي تُحضِّر الأطباق لزوجها وأولادها ليأكلوا،

206
00:14:46.853 --> 00:14:49.071
وتهيئ لهم جوًّا مريحا نظيفًا،

207
00:14:49.172 --> 00:14:54.736
سوف تستمتع إذا كان هذا كله في سبيل هدف سامٍ يعمل لأجله الجميع.

208
00:14:54.936 --> 00:14:57.645
أعرف أسرة طيّبة تعيش لهدف،

209
00:14:57.870 --> 00:15:01.464
الزّوج دكتور جامعيّ في نظم المعلومات الحاسوبية،

210
00:15:01.700 --> 00:15:05.038
متقنٌ لعمله، يُحضِّر للأستاذية (Professorship)،

211
00:15:05.130 --> 00:15:10.256
صاحبُ أبحاثٍ في مجلات عالميَّة، محبوب لطلابه، يعلِّمهم العلم النَّافع،

212
00:15:10.463 --> 00:15:16.049
ويزرع فيهم القيم الإسلاميَّة، ويسعى -مع هذا كلِّه- على الأرامل والمساكين،

213
00:15:16.336 --> 00:15:20.582
وزوجته الفاضلة درست -وهي متزوجة منه- علمَ الحديث،

214
00:15:20.840 --> 00:15:26.176
ونالت درجة الدُّكتوراه في تخصُّصٍ دقيق منه، وأعانها زوجها على ذلك،

215
00:15:26.298 --> 00:15:31.692
وهما مربِّيان فاضلان كما يظهر في انسجام بيتهما، وأخلاقِ أولادِهما

216
00:15:31.770 --> 00:15:34.172
ونجاحِهم في الدِّين والدنيا -فيما نحسبهم.

217
00:15:34.371 --> 00:15:38.785
فيما يُعرف بـ(يوم المرأة العالمي) الماضي، وردَّا على النَّزعة النَّسوية،

218
00:15:39.038 --> 00:15:41.759
نشرت هذه الدّكتورة الفاضلة مقالًا تقول فيه:

219
00:15:41.918 --> 00:15:45.888
"في يوم المرأة العالمي: أعترف أنني أحب كوني امرأة،

220
00:15:46.003 --> 00:15:51.610
فأنا ما زلت أحب أن أرعى أسرتي، وأن أطهو لهم ما يحبونه بقلب سعيد،

221
00:15:51.750 --> 00:15:57.360
ما زلت أحب أن أعتني ببيتي من تنظيف وغسيل للملابس وطيِّها،

222
00:15:57.592 --> 00:16:02.861
ما زلت أحب أن أقص أظافر صغيراتي وأن أتابع دروسهن وتحصيلهن العلمي،

223
00:16:03.181 --> 00:16:07.047
ما زلت أحب تهوية البيت وتعطيره وتلميع الزُّجاج،

224
00:16:07.154 --> 00:16:11.421
ما زلت أشعر بسعادة عندما أرتب الرفوف وأنسق الألوان،

225
00:16:11.592 --> 00:16:17.997
ما زلت أحب أن أجمع عائلتي حولي وأن أكون لهم ملاذًا من قسوة هذه الدنيا،

226
00:16:18.197 --> 00:16:22.875
ما زلت أشعر بالرضا والإنجاز عندما أوفّر لزوجي الهدوء

227
00:16:22.998 --> 00:16:25.538
لينام وينال قسطًا من الراحة،

228
00:16:25.648 --> 00:16:29.175
ما زلت أشعر بالسَّكينة عندما يكون زوجي راضيًا عني،

229
00:16:29.396 --> 00:16:34.076
ما زلت أعشق هذه التفاصيل، فهل أنا طبيعية أم أن سوءًا مَسَّنِي؟

230
00:16:34.316 --> 00:16:37.795
كلُّ ما سبق لا يعني أنني لا أعرف حقوقي،

231
00:16:37.865 --> 00:16:42.861
ولا يعني إطلاقًا أن لا يكون لي إنجازات علمية ومجتمعية"

232
00:16:42.943 --> 00:16:49.478
وردَّ عليها زوجُها على حسابه على العلن بالثناء والوفاء والامتنان والمودة لها،

233
00:16:49.690 --> 00:16:52.252
وهو شيء نشجّعه ما دام بأدب؛

234
00:16:52.581 --> 00:16:57.773
حتى نشيع النماذج الطيبة في هذا الوقت الذي يشيع فيه نشرُ النماذج السلبية

235
00:16:57.977 --> 00:17:01.621
وتنفيرُ الشباب والفتيات عن الزواجِ وبناءِ حصن الأسرة.

236
00:17:01.882 --> 00:17:06.429
محلُّ الشَّاهد -يا كرام- أن الأخت الفاضلة تعمل ضمن مؤسسة الأسرة

237
00:17:06.677 --> 00:17:12.333
لأهداف مشتركة عظيمة، فتستمتع بأعمال البيت وتجد فيها ذاتها.

238
00:17:12.625 --> 00:17:17.171
ثاني الأسباب لتحول عمل البيت إلى مشكلة هو: ضعف التَّربية.

239
00:17:17.360 --> 00:17:20.158
ستكون حلقتنا القادمة عن التربية -بإذن الله،

240
00:17:20.386 --> 00:17:22.997
لكن نقول هنا فيما يتعلق بعمل البيت:

241
00:17:23.145 --> 00:17:28.755
من واجب الوالدين أن يساعدا الولد على تحديد الأهداف وبناء الشخصية

242
00:17:28.970 --> 00:17:36.175
وتحمل المسؤولية ومعرفة الذّات والهوية: أنت مسلم، تطيع الله، تبَرُّ والديك وتعينهما،

243
00:17:36.368 --> 00:17:37.866
وتبتغي بذلك الأجر والجنة.

244
00:17:38.022 --> 00:17:42.746
يربيانه على الانشغال بما ينفعه وعدم الالتهاء بالتَّوافه،

245
00:17:43.024 --> 00:17:49.257
وكلُّ هذه التربية بالفعل والقدوة قبل القول، وهي مسؤوليَّة الوالدين المشتركة.

246
00:17:49.440 --> 00:17:53.433
هؤلاء الأولاد والبنات سيكونون عونًا لكِ في مهنة البيت،

247
00:17:53.666 --> 00:17:57.045
رُبُّوا منذ نعومة أظفارهم على تحمُّل المسؤولية،

248
00:17:57.275 --> 00:18:02.151
ومعرفةِ ما لهم وما عليهم من العناية بأنفسهم ومتعلَّقاتهم،

249
00:18:02.394 --> 00:18:09.435
لكنَّهم لن يقوموا بهذا الواجب طواعيةً إلا إذا كنت أمًّا مربية متواصلة

250
00:18:09.725 --> 00:18:11.184
تملئين عليهم حياتهم.

251
00:18:11.681 --> 00:18:16.769
لا تتوقعي أن تري هذا النوع من الأولاد إن كانوا ربُّوا على يد الشغالة

252
00:18:17.045 --> 00:18:18.571
أو في الحضانات

253
00:18:18.731 --> 00:18:23.440
بينما أنت منشغلة عن النجاح في الأساسيات ومنها رعاية الأسرة،

254
00:18:23.715 --> 00:18:30.558
فالمرأة التي لم تختر أن تكون مربية، هي اختارت بنفسها أن تكون مجرَّد شغّالة،

255
00:18:30.956 --> 00:18:34.182
خاصة إذا انضم إلى تقصيرها تقصيرُ الزوج.

256
00:18:34.459 --> 00:18:37.756
الولد الذي لم تغذِّه أمه بغذاء الرُّوح والعقل،

257
00:18:38.190 --> 00:18:42.152
ولم يجد الإشباع العاطفي منها وضَعُفَ التَّواصل معها،

258
00:18:42.631 --> 00:18:47.784
بدَلَ أن يشارك في مهمة البيت سيلجأ إلى الأكل الكثير والنوم الكثير

259
00:18:47.947 --> 00:18:51.297
واتباع أهوائه ورغباته والفيديوهات السَّخيفة،

260
00:18:51.685 --> 00:18:56.478
ويصبح متطلبا مستهلِكًا وحِمْلًا بدل أن يكون عونًا.

261
00:18:56.891 --> 00:19:02.288
وهذا يأخذنا إلى المشكلة الثالثة، ألا وهي: الاستكثار من الاستهلاكيات

262
00:19:02.509 --> 00:19:07.215
والانغماس في الحياة المادية وما ينتج عنها من متطلبات منزلية.

263
00:19:07.752 --> 00:19:14.009
في صحيح مسلم «يا عائشة هل عندكم شيء، قالت: يا رسول الله، ما عندنا شيء،

264
00:19:14.160 --> 00:19:15.440
قال: فإني صائم» [أخرجه مسلم]،

265
00:19:15.665 --> 00:19:20.349
هكذا بكُل يُسر، تسير الحياة بلا وجبة لذلك اليوم،

266
00:19:20.537 --> 00:19:23.865
ولا تخرب الدُّنيا إذا لم يكن هناك طبيخ جديد،

267
00:19:24.021 --> 00:19:26.607
بيتٌ تثور فيه مشكلة لأجل طبخة

268
00:19:27.024 --> 00:19:31.636
عادة ما يكون بيتًا بلا هدف عظيم يعمل لأجله الجميع.

269
00:19:31.984 --> 00:19:34.986
المشكلة الرَّابعة: تَرَفُّع الزوج عن عمل البيت،

270
00:19:35.100 --> 00:19:37.019
وركّز هنا على كلمة (تَرفُّع)،

271
00:19:37.283 --> 00:19:41.131
فما هو أهم من الجهد البدني -الذي يضعه هذا على المرأة-

272
00:19:41.218 --> 00:19:45.740
هو الأذى النفسي، عندما تحسُّ أن زوجها يرى من حقه أن يرمي أغراضه

273
00:19:45.839 --> 00:19:47.323
ويستعملَ مرافق البيت،

274
00:19:47.561 --> 00:19:52.177
ولا يكلفَ نفسه بالمساعدة مطلقًا على اعتبار أنه واجب الزوجة،

275
00:19:52.369 --> 00:19:53.699
بل نقول لهذا الزوج:

276
00:19:53.849 --> 00:19:57.735
روى البخاري أن أمنا عائشة -رضي الله عنها- سُئلت:

277
00:19:58.272 --> 00:20:01.584
«ما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصنع في بيته؟

278
00:20:01.750 --> 00:20:05.750
قالت: كان يكون في مهنة أهله -تعني خدمة أهله-

279
00:20:06.084 --> 00:20:08.339
فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة»

280
00:20:08.514 --> 00:20:11.419
وفي الحديث الآخر قالت عنه -صلى الله عليه وسلم-

281
00:20:11.846 --> 00:20:16.472
«ما كان إلا بَشَرًا من البَشَرِ، كان يَفْلي ثوبه -أي ينظّف ثوبه-

282
00:20:16.819 --> 00:20:18.923
ويحلب شاته ويخدِم نفسه» [صحيح البخاري]،

283
00:20:19.320 --> 00:20:22.013
هذا وهو أعظم رجال العالمين،

284
00:20:22.266 --> 00:20:26.901
ولن تكون -أيها الزوج- مشغولًا بأعظم مما كان مشغولًا به

285
00:20:27.062 --> 00:20:29.581
صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم،

286
00:20:29.721 --> 00:20:35.170
ولم يفعلها مرة أو مرتين رفعًا للعتب؛ بل كان هذا دأبًا له،

287
00:20:35.397 --> 00:20:39.978
كان يكون في مهنة أهله، فهو -صلى الله عليه وسلم- القائل:

288
00:20:40.207 --> 00:20:43.421
«خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» [سنن الترمذي]

289
00:20:43.604 --> 00:20:48.167
فمهما كنت -أيها الزوج- مشغولًا، قم بما تراه أدنى الأعمال في البيت

290
00:20:48.275 --> 00:20:52.743
إذا سنحت لك الفرصة؛ تطييبًا لخاطر زوجتك وتعليمًا لأبنائك؛

291
00:20:52.979 --> 00:20:56.977
ليعلموا -وتعلم زوجتك- أنك لا تترفع عن هذه الأعمال،

292
00:20:57.228 --> 00:21:00.258
وإنما المسألة توزيع أدوار ومسؤوليات.

293
00:21:00.453 --> 00:21:04.001
علّقت إحدى الأخوات على حلقة (البحث عن الذات) قائلة:

294
00:21:04.367 --> 00:21:08.799
"ما الذي يفرض على المرأة أساسًا أن تكون كل أعمال البيت والأولاد

295
00:21:09.029 --> 00:21:12.598
بل حتى -أحيانًا- أهلِ الزوج تقعُ على عاتق المرأة؟

296
00:21:12.773 --> 00:21:16.674
أوليس البيت والأولاد من مسؤولية المرأة والرجل على حدٍّ سواء؟"

297
00:21:16.873 --> 00:21:18.160
فنقول -أيتها الكريمة:

298
00:21:18.450 --> 00:21:22.853
لا يَفرض الشَّرع على المرأة تحمُّلَ كلِّ شيء كما ذكرنا،

299
00:21:23.242 --> 00:21:25.300
وفي الوقت ذاته لا يصح أن نقول

300
00:21:25.450 --> 00:21:30.570
إن البيت والأولاد من مسؤولية الزَّوجين على حدٍّ سواء مناصفة،

301
00:21:30.970 --> 00:21:33.635
بل ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ [القرآن 25: 67]،

302
00:21:33.753 --> 00:21:37.926
فالأسرة حتى تنشأ وتستمر لها متطلَّبات واحتياجات:

303
00:21:38.219 --> 00:21:42.174
النفقة، الحماية، المسكن، التربية، مهنة البيت…

304
00:21:42.336 --> 00:21:46.914
النفقة والحماية والمسكن على الزوج، التربية مسؤولية مشتركة،

305
00:21:47.305 --> 00:21:53.573
حسنًا، مهنة البيتِ على من؟ خاصة والزوج ينفق ساعات نهاره في واجباته،

306
00:21:53.829 --> 00:21:58.627
فنقول: لذلك فإنما تؤدي المرأة من أعمال البيت ما تستطيع،

307
00:21:58.726 --> 00:22:03.193
ويكون الزوج عونا لها فيه، ويؤدِّي لها ما لا تستطيع،

308
00:22:03.409 --> 00:22:09.163
على وجه تكون فيه المودَّة والسَّكينة والصُّحبة بالمعروف هي المحركَ لكلٍّ منهم.

309
00:22:09.519 --> 00:22:15.409
ليس من مقصود الشريعة أن تشغل المرأة بمهنة البيت كأنها عمل لازمٌ لها

310
00:22:15.524 --> 00:22:17.930
-كالصَّلاة والصِّيام- تأثم بتركه،

311
00:22:18.050 --> 00:22:21.827
إنما من مقصود الشريعة حصولُ الرعاية والعشرة بالمعروف،

312
00:22:21.959 --> 00:22:26.004
فأنت في ذلك مديرة عمليات، تتابعين سير الأمور داخل البيت

313
00:22:26.161 --> 00:22:29.565
بنفسك أو من خلال أولادك الذين هم عونٌ لك،

314
00:22:29.692 --> 00:22:34.445
المهم في المحصِّلة أن تحصِّل الرِّعاية بالحد الأدنى كما ذكرنا،

315
00:22:34.838 --> 00:22:37.730
لا وَفْق ثقافة الاستهلاك والاستكثار.

316
00:22:37.801 --> 00:22:41.900
بما سبق تفهمين -أيتها الكريمة- معنى قول جمهور الفقهاء

317
00:22:42.027 --> 00:22:44.775
أن مهنة المنزل ليست من عقد الزواج،

318
00:22:44.889 --> 00:22:49.332
فعقد الزواج عندهم على العلاقة الغريزية الحلال بين الزوجين

319
00:22:49.485 --> 00:22:52.081
وعلى التربية للأولاد إن أنجبا،

320
00:22:52.141 --> 00:22:57.436
وعقد الزواج عندهم لا يتضمن مهنة البيت كفرض عين عليك أنت بذاتك،

321
00:22:57.852 --> 00:23:01.010
لكنهم في الوقت ذاته لا يقولون للمرأة:

322
00:23:01.113 --> 00:23:04.479
فليحصل بعد ذلك للبيت ما يحصل ولا دخل لك به،

323
00:23:04.556 --> 00:23:07.483
بل يعتبرون النُّصوص العامَّة في طاعة الزَّوج،

324
00:23:07.621 --> 00:23:10.302
فما كان فيه منفعةٌ للمنزل والأسرة،

325
00:23:10.302 --> 00:23:17.397
ولا ضرر على المرأة في القيام به ولا حرام، فيصبح من حسن العشرة طاعة الزوج فيه.

326
00:23:17.750 --> 00:23:22.587
حسنًا، فإذا ضاقت الحالة المادية للأسرة واحتاجت المرأة إلى العمل

327
00:23:22.788 --> 00:23:26.492
لتساعد الزوج وبإذن -بل وأحيانا بضغط- منه،

328
00:23:26.700 --> 00:23:30.788
ألا يُحمِّلُه ذلك مسؤولية أكبر في المشاركة في أعمال البيت،

329
00:23:31.004 --> 00:23:34.756
أم من حقه أن يقول لها: (هذه مشكلتك، دبّري حالك!)

330
00:23:34.870 --> 00:23:37.043
ويَتوقعَ منها أن تؤدي الأدوار كلها،

331
00:23:37.302 --> 00:23:41.920
ولو على حساب صحّتها وقيامِها بالأساسيات من حق نفسها؟

332
00:23:42.181 --> 00:23:46.574
بل نقول في هذه الحالة: إنه من إحسانها إلى زوجها وبيتها

333
00:23:46.857 --> 00:23:49.022
إن تحملت جزءًا من النفقة؛

334
00:23:49.192 --> 00:23:53.302
لأنه ليس واجبا عليها أن تنفق على بيتها كما ذكرنا،

335
00:23:53.417 --> 00:23:56.618
فإن فعلت ذلك فهو من تفضلها عليه،

336
00:23:56.684 --> 00:24:00.629
وعلى الزوج أن يعينها على تحقيق التوازن في حياتها

337
00:24:01.010 --> 00:24:06.281
بما يمكنها من النجاح في الأساسيات، وأن يقابل إحسانها بالإحسان.

338
00:24:06.515 --> 00:24:11.092
خامس مشكلات عمل البيت: عدم تمييز حدود الفضل والعدل.

339
00:24:11.343 --> 00:24:16.201
الزواج والعلاقات الأسرية -أيها الكرام- قائمة في الإسلام على الفضل؛

340
00:24:16.372 --> 00:24:20.622
أي: الزِّيادة في العطاء من كل طرف للآخر عن الحد الأدنى الواجب،

341
00:24:20.907 --> 00:24:24.639
لا على الاكتفاء بالوقوف عند حدود العدل ورفض الزّيادة عليها؛

342
00:24:25.013 --> 00:24:29.985
فالإسلام لا يُعَيِّنُ شُرطِيًّا في البيت، ولا محاسبًا ولا قاضيًا ليقول:

343
00:24:30.139 --> 00:24:32.641
هذا واجبك يا زوج، تعال رتب هنا!

344
00:24:32.671 --> 00:24:35.522
هذا واجبك يا زوجة، تعالَي اعملي هذا الشَّيء هناك!

345
00:24:35.782 --> 00:24:37.260
لوائح وقوانين جافةً،

346
00:24:37.338 --> 00:24:41.610
بل الإسلام يبني البيت على قواعد البر والمودة والرحمة،

347
00:24:41.924 --> 00:24:44.904
فيتسابق أفراده على خدمة بعضهم البعض.

348
00:24:45.293 --> 00:24:46.838
لكن -في الوقت ذاته-

349
00:24:47.153 --> 00:24:52.576
الإسلام دينٌ يعالج الواقع بأدق تفاصيله ومختلف حالاته،

350
00:24:52.914 --> 00:24:56.347
فيراعي تقلُّباتِ مزاج الإنسان وفتور همته،

351
00:24:56.595 --> 00:25:01.804
لذلك صحيح أن كلًّا من الزوج والزوجة قد يقوم بأعمال هي فضل،

352
00:25:02.088 --> 00:25:06.526
لكن من الضروري أن يكون معروفًا لدى الطرفين أن هذا فضل،

353
00:25:06.687 --> 00:25:10.412
بحيث إذا انسحب منه لظرف ما -كفتور همته،

354
00:25:10.556 --> 00:25:14.820
أو كأن تُؤَثِّرَ أعمال فضلٍ كانت تقوم بها المرأة أو الرجل

355
00:25:14.991 --> 00:25:17.658
على النجاح الأساسيِّ في العلاقة مع الله

356
00:25:17.863 --> 00:25:21.606
أو في إعطاء النفس حقها - فتَوقَّفَ عن القيام بهذا الفضل،

357
00:25:21.816 --> 00:25:26.055
فإنه لا يُلام ولا تُلام على أنه مقصرٌ أو أنها مقصرة،

358
00:25:26.185 --> 00:25:27.833
وإذا حصل خلاف بينهما،

359
00:25:28.221 --> 00:25:33.730
عادا للعدل الذي يحدِّد الحدَّ الأدنى من واجبات كلٍّ منهما تجاه الآخر.

360
00:25:33.935 --> 00:25:39.109
خدمةُ أهل الزوج هذه من الفضل، إن قامت بها زوجتك فجزاها الله خيرا،

361
00:25:39.442 --> 00:25:44.851
وإن امتنعت فليس لك أن تغضب ولا تلومَ ولا تتَّهمَها بالتَّقصير؛

362
00:25:45.136 --> 00:25:49.094
لأنه ليس واجبَها شرعًا، والشرع حاكم عليك وعليها،

363
00:25:49.505 --> 00:25:53.738
وإذا غضبت فغضبك غير معتبر، ولا يضرها عند ربها.

364
00:25:54.174 --> 00:25:58.095
كذلك هل يجب على الفتاة القيام بحاجات إخوانها الذكور؟

365
00:25:58.365 --> 00:26:00.439
السؤال ناقص مرة أخرى،

366
00:26:00.635 --> 00:26:04.801
فإن كانت التّتمة: إخوانِها الذكور الذين يمضون أوقاتهم على الـ Playstation

367
00:26:04.988 --> 00:26:07.533
و(الأرجيلة) أو متابعةِ المباريات،

368
00:26:07.619 --> 00:26:10.858
فالجواب قولًا واحدًا: لا وألف لا،

369
00:26:10.928 --> 00:26:16.843
فالإسلام لم يجعل الأنثى خادمة للذكر لذكورته كما يتصور البعض،

370
00:26:17.023 --> 00:26:23.962
بل إن كانت هي قائمة بالأولويات وتحقيقِ الأهداف: كطلب العلم النَّافع ورعاية الصِّغار،

371
00:26:24.400 --> 00:26:29.245
لأصبح السؤال الذي ينبغي أن يُطرح: (ألا يجب على أخيها المتثاقل عن مسؤولياته...

372
00:26:29.576 --> 00:26:35.962
ويعيش لشهواته أن يقوم بشؤونها ويكفيها أعمال البيت ويلبي حاجاتها؛...

373
00:26:36.177 --> 00:26:42.231
لتتمكن هي من أداء أعمالها، وإن كان هو ذا شنب عريض وعريض المنكبين؟)

374
00:26:42.434 --> 00:26:48.837
وإن كان إخوانها قائمين بما عليهم، وأحبّت أن تكوي لهم ملابسَ أو تُهيِئَّ لهم طعاما

375
00:26:49.115 --> 00:26:54.571
فهذا من الفضل والإحسان والمعروف الذي يُطلب -إن طُلب منها- فضلًا لا أمرًا،

376
00:26:54.917 --> 00:26:59.355
دون أن تُكلَف من ذلك بما يشق عليها أو يشغلها عن شأنها الخاص

377
00:26:59.421 --> 00:27:01.916
من عبادة أو طلب علم أو نحو ذلك،

378
00:27:01.993 --> 00:27:06.280
وكذلك يطلب من الفتاة أن تعين أمها في رعاية إخوتها الصغار

379
00:27:06.516 --> 00:27:09.245
الذين يَضيعون إذا لم يتلقوا الرعاية.

380
00:27:09.510 --> 00:27:13.913
وهكذا تقوم الحياة في الإسلام على الإحسان والبر والفضل،

381
00:27:14.194 --> 00:27:17.384
فإن حصل الخلاف فالعودة إلى حدود العدل.

382
00:27:17.769 --> 00:27:19.965
عندما يكون تفضُّلك يؤذيك،

383
00:27:20.017 --> 00:27:23.789
فإنك تعرفين كيف تَرسُمين الحدود فلا تضيعين،

384
00:27:23.990 --> 00:27:28.053
فالمرأة ليست مطالَبة أن تتفانى في خدمة الأسرة

385
00:27:28.233 --> 00:27:31.528
وتغرق في التَّفضل على الزوج والأولاد أو إخوانها

386
00:27:31.750 --> 00:27:34.678
على حساب نجاحها في علاقتها مع ربها

387
00:27:34.894 --> 00:27:36.803
وإعطاء نفسها حقها،

388
00:27:36.898 --> 00:27:39.054
بل «فأعط كل ذي حق حقه» [صحيح البخاري]

389
00:27:39.292 --> 00:27:44.257
فلا تخرجُ إلى دائرة التَّفضُّل ما لم تُحكم دائرة أداء الواجبات.

390
00:27:44.514 --> 00:27:47.059
والكلام ذاته نقوله للرجال،

391
00:27:47.180 --> 00:27:52.832
وكما أن كثيرًّا مما يطلب من المرأة هو أعمال فضل لا توجبها الشريعة عليها،

392
00:27:53.166 --> 00:27:59.377
فكذلك كثير من نفقات الزوج عليها نفقاتُ فضل لا توجبها الشريعة عليه،

393
00:27:59.601 --> 00:28:05.617
فكم من امرأة تظن أن من واجب زوجها أن يوفر لها ما يُمَكِّنها من مُجاراة المظاهر

394
00:28:05.809 --> 00:28:09.591
كما يحصل في المناسبات مثلًا، وليس هذا من واجبه شرعًا،

395
00:28:09.830 --> 00:28:12.610
ولا يُعتبر مقصِّرًا إن رفضه،

396
00:28:12.950 --> 00:28:18.615
فإن رضي الزوجان أن تسير حياتهما بالفضل فبها ونعمت، وإن أصَرَّا على العدل،

397
00:28:18.931 --> 00:28:24.296
فليس من العدل أن يطالَب أحدُهما بالفضل والآخر بالحد الأدنى من العدل،

398
00:28:24.603 --> 00:28:28.949
وهذا مفتاح مهم لمن يسعى في حل مشكلات الأسر،

399
00:28:29.049 --> 00:28:32.517
وإذا غُفِل عنه كان سَعْيُه مرفوضًا من أحد الزوجين؛

400
00:28:32.673 --> 00:28:35.655
إذ يحس بأنه مظلومٌ أو مظلومة.

401
00:28:35.904 --> 00:28:40.554
قد تعتب المرأة على زوجها فتتوقف عن أعمال فضل كانت تعملها،

402
00:28:40.836 --> 00:28:45.375
وقد يفعل هو نفسَ الشيء، وفَهْمُهما لهذا التقسيم والحدود

403
00:28:45.710 --> 00:28:49.763
يجعل رَدَّة فعل الطرف الآخر أقصاها أن يكف عن الفضل

404
00:28:49.913 --> 00:28:51.061
الذي كان يتفضل به،

405
00:28:51.336 --> 00:28:57.269
ولا يقصرَ في واجبات العدل وهو في ذلك غير مسيء ولا لومَ عليه.

406
00:28:57.682 --> 00:29:04.158
لكن المشكلة أن عدم فَهْمِهما لهذه الحدود يجعل رَدّة الفعل في ترك واجبات العدل،

407
00:29:04.290 --> 00:29:09.275
فيدخل كلاهما في حلقة مُفرغة من التَّصعيد وفي الفجور في الخصومة.

408
00:29:09.662 --> 00:29:14.911
إذا فهمنا هذا كلَّه يا كرام، أن الإسلام يقوم على التَّكامل لا الفردية،

409
00:29:15.336 --> 00:29:17.313
على التَّعاون لا الأنانية،

410
00:29:17.713 --> 00:29:21.670
وأن الإسلام يجمع القلوب على الهدف الأعظم المشترك

411
00:29:21.902 --> 00:29:27.095
من تحقيق العبودية لله، ويقيم الحياة الأسرية على الفضل والعدل

412
00:29:27.428 --> 00:29:33.451
-فإننا سنفهم الوصايا النبوية التي توصي أعضاء الفريق بعضَهم ببعض،

413
00:29:33.699 --> 00:29:37.308
وتُقَوِّي مؤسسة الأسرة ضد أي غزو خارجي.

414
00:29:37.663 --> 00:29:41.329
نبينا -صلى الله عليه وسلم- الذي قال:

415
00:29:41.650 --> 00:29:46.883
«والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها» [صحيح الجامع]

416
00:29:47.028 --> 00:29:51.409
هو نفسه القائل «استوصوا بالنساء خيرا» [صحيح مسلم].

417
00:29:51.537 --> 00:29:54.157
نبينا القائل للمرأة عن زوجها:

418
00:29:54.327 --> 00:29:58.119
«انظري أين أنت منه فإنما هو جنتك ونارك» [رواه أحمد]

419
00:29:58.404 --> 00:30:02.376
هو أيضا القائل: «خيركم خيركم لأهله» [سنن الترمذي]

420
00:30:02.500 --> 00:30:06.480
فجعل معيار الخيرية في الرجال خيريتهم لنسائهم،

421
00:30:06.820 --> 00:30:10.304
هكذا الإسلام، «إن الله أعطى كل ذي حق حقه» [صحيح الترمذي]

422
00:30:10.492 --> 00:30:15.378
إذا فهمت هذا كله فستفهمين معنى قول نبيك -صلى الله عليه وسلم:

423
00:30:15.535 --> 00:30:19.306
«إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه» [سنن الترمذي]

424
00:30:19.550 --> 00:30:23.687
شخص يشترك معكِ في الهدف الأعظم من تحقيق العبودية لله،

425
00:30:23.858 --> 00:30:30.421
ومن ثَمَّ في الأولوياتِ واحترامِ حدوده فيها وتقاسُمِ الأدوار وتحمُّلِ مسئولياته فيها.

426
00:30:30.599 --> 00:30:34.575
والشاب سيفهم معنى قول نبينا -صلى الله عليه وسلم:

427
00:30:34.772 --> 00:30:38.010
«فاظفر بذات الدين تربت يداك» [صحيح البخاري]،

428
00:30:38.151 --> 00:30:44.295
ذاتِ الدين التي تشاركك هذا كله؛ لتقوم البيوت على أساس صحيح،

429
00:30:44.694 --> 00:30:48.282
وسنفهمُ معنى﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ۚ...

430
00:30:48.437 --> 00:30:51.301
...وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [القرآن 24: 54]

431
00:30:51.383 --> 00:30:55.892
وكذلك معنى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ...

432
00:30:56.350 --> 00:31:00.185
...لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [القرآن 6: 115].

433
00:31:00.474 --> 00:31:01.880
والسَّلام عليكم ورحمة الله.