طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى الا تذكرة لمن يخشى. الايمان والحياة يسعد بمصافحة اسماعكم فضيلة الشيخ الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل ومن عبد الرحمن ابن فهد الخنفري الايمان والحياة. والحياة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا اما بعد ايها المسلمون في كل مكان ايها الاخوة والاخوات احييكم جميعا بتحية الاسلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وحياكم الله اذا هذا اللقاء المتجدد في برنامجكم الايماني والحياة والحديث ما زال متداولا ومتشعبا في اسباب الغلو في الدين واثاره الوخيمة وعواقبه اللئيمة على المسلمين بل وعلى الانسانية جمعا ان تاريخ الغلو ونشأته ايها الاخوة قديم في البشرية وجد الغلو في الدين قبل ارسال الله تعالى رسله عليهم الصلاة والسلام وذلك بعد ادم عليه السلام بزمن ليس بالكثير الى ان ارسل الله تعالى اول رسله نوحا عليه الصلاة والسلام حيث غلا قوم نوح قبل مجيئه اليهم في رجال كانوا صالحين فغلوهم في محبتهم غلوا في محبتهم حتى عبدوهم من دون الله. صرفوا لهم الدعاء والاستغاثة وانواعا من العبادة ثم تطاول بهم الامر الى انهم صوروا لهم اصناما وصورا تكون رمزا لعباداتهم حتى ظهرت بدعتهم في جاهلية العرب قبل مجيء النبي صلى الله عليه وسلم وقد لخص الله ذلك كله في قوله في سورة نوح وقالوا لا تذرن الهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوقا ونسرا اخرج الامام البخاري في صحيحه بسنده الى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال في هذه الاية من سورة نوح الاوثان التي كانت في قوم نوح الى العرب بعد اما ود فكانت لكلب بدومة الجندل واما سواع فكانت لهذيل واما يغوث وكانت لمراد ثم لبني غطفان واما يعوق وكانت لها مذان واما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع وهي اسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا اوحى الشيطان الى قومهم ان ينسبوا الى مجالسهم التي كانوا يجلسون انصابا وسموها باسمائهم تفاعلوا فلم تعبد حتى اذا هلك اولئك وتنسخ العلم عبدت اي ذهب ذلك الجيل وجاءت بعدهم اجيال نسوا العلم الذي بقي عندهم من انبياء الله ومن ادم عليه السلام جاء الشيطان فلعب عليهم واغواهم قال ان اباءكم ما صوروا هذه التصاوير وهذه التماثيل ونصبوها الا انهم كانوا يستشفعون بها الى الله. فدعيت وسئلت واستغيث بها من دون الله فوقع الشرك فبعث الله جل وعلا عندئذ اول رسله نوحا عليه السلام والانصاب ايها الاخوة والاخوات جمع نصب وهو الصنم ينصب للميت لتخليد ذكراه الى ان يتطاول به الامر الى ان يعتقد فيه التعظيم ثم تصرف له وهذا في الحقيقة يمثل نوعا من الغلو وهو الغلو في الاشخاص والذوات ثم وانه وجد بعد ذلك نوع اخر من الغلو وهو الغلو الواقع عند عند بني اسرائيل من اهل الكتابين من اليهود والنصارى كما جاء في قول الله جل وعلا في اواخر النسا يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم كما وجد الغلو ايها الاخوة في التكفير عند كل من اليهود والنصارى والعكس حتى ادى بهم الى حتى ادى بهم الامر الى ان استبى الى استباحة دماء بعضهم للاخر اليهود تقر مبدأ القتال. لانه مرتبط بوجودهم. بل وانه اساس لبقائهم لانهم يزعمون انهم ابناء الله واحباؤه وما سواهم خدم لهم مسخرون لاجلهم وانهم اميون اما النصارى فانهم يعتقدون ويقررون انهم وارثة اليهودية بشريعة عيسى عليه السلام كما نقموا عن اليهود لانهم سعوا الى صلب عيسى عليه السلام كما يظنون ويزعمون وقالت اليهود والنصارى نحن ابناء الله واحباؤه لمن يعذبكم بذنوبكم بل انتم بشر ممن خلق اذا علمنا هذا الاصل في تاريخ الغلو عند غير المسلمين فكيف نشأ الغلو عند المسلمين ايها الاخوة والاخوات ذكرت حالات فردية وقعت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم من بعض المجتهدين من ابناء الصحابة الغلو لكنها لا تذكر لقلتها. وايضا لعدم بقائها واستمراريتها لانها لم تكن تمثل عقيدة او بل سرعان ما تزول عند معرفة الحق والصواب وهذا امر طبعي في اي دعوة خاصة دعوة الاسلام وسببها والله اعلم التباين والاختلاف في فهم احكام الشريعة وفي تبين مقاصدها واختلاف قوة الدافع نحو هذه الدعوة واحكام شرعها لكن النبي صلى الله عليه وسلم استطاع ان يفقه اصحابه ويعلمهم ليصححوا ما قد يحصل من بعض اطرافهم من غلو ان جاز التعبير بذلك في امثلة الثلاثة الذين تقالوا عبادته عليه الصلاة والسلام. فقال احدهم اما انا فانام فاقوم ولا انام. وقال الثاني اما انا فاصوم ولا افطر. وقال الثالث اما انا فلا اتزوج النساء. فلما بلغ صلى الله عليه وسلم بسؤالاتهم اهل بيته ثم بمقالاتهم نبههم وعلمهم وخطب على المنبر بعدما حمد الله واثنى عليه فقال ما بال اقوام يكونون كذا وكذا؟ اما انا فاتزوج النساء وانام واقوم واصوم وافطر ومن رغب عن سنتي فليس مني. ولهذا سرعان ما رجعوا رضي الله عنهم الى فقه الاعتدال والى منهج وتركوا ما هموا به من امور حذرهم منها النبي صلى الله عليه وسلم اما نشأة الغلو عند المسلمين فعلا فانها وقعت لما قتل عثمان رضي الله عنه قتل ظلما وعدوانا وغدرا بظهور خوارج فظهرت الفتن وثارت اعاصير الشبهات واقبلت الفتن مهرولة يحمل رايتها الغلو والتطرف في دين الله. فكان عندئذ غلو الخوارج وتشددهم وخاصة في التكفير وموقفهم من امير المؤمنين عثمان ثم من علي رضي الله تعالى عنهما حتى ظهرت غالية السبئية نسبة الى عبد الله ابن سبأ وهو اول من اوقد هذه البذرة في تاريخ المسلمين التي من حصلت الزندقة في الاسلام. حيث اعتقد في ذات علي انه هو الله عز وجل قال الشيخ عبدالله بن محمد ابن عبد الوهاب في مختصر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. وفي ايامه يعني عليا خرجت المغالية ودعوا في ان علي الالهية قال الحافظ ابن حجر ورد من طريق عبد الله ابن شريك العامري عن ابيه قال قيل لعلي ان ها هنا قوما على باب المسجد يزعمون انك انك ربهم. فدعاهم علي ثم قال لهم ويلكم انما انا مثلكم اكل الطعام كما تأكلون. واشرب كما تشربون ان اطعت الله ان الله اثابني وان عصيته خشيت ان يعذبني فاتقوا الله وارجعوا فأبوا فلما كان من الغد غدوا عليه وجاء قنبل فقال قد والله رجعوا يقولون هذا الكلام فسأل فادخلهم فقال لهم كذلك. فلما كان اليوم الثالث قال لان قلتم ذلك لاقتلنكم باخبث قتلة. فابوا الا فقال يا قنبل ائتني بفعلة معهم مرورهم اي عمالا معهم ادوات حفرهم فخد لهم اخدودا في ما بين المسجد والقصر في بلد الكوفة وقال لهم احفروا فابعدوا في الارض وجاء بالحطب فطرحه في النار. في هذا الاخدود ثم قال لهؤلاء المدعين فيه الالهية اني فيها او ترجعوا فابوا ان يرجعوا فقذف بهم حتى احترقوا وقال قولته المشهورة اني لما رأيت الامر امرا منكرا ترى او قد تناري ودعوت قمبرا وهذا الخبر اسناده حسن كل هذا يا ايها الاخوة يدل على تأريخ الغلو ومنشأه عند المسلمين وانه انما جاء بفعل خارجية ويد خارجية خارج المسلمين كما فعل بولس في افساد دين عيسى. فعل عبدالله بن سبأ في محاولته افساد دين النبي صلى الله عليه وسلم وانى له ذلك والحديث له صلة اكملها ان شاء الله في لقاء اخر قريب. فاستودعكم الله الذي لا تظيع ودائعه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما انزلنا عليك القرآن لتشقى الايمان والحياة اجمل وارق التحايا. من فضيلة الشيخ الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل. ومن عبدالرحمن بن فهد الخنفري والحياة