انزلنا عليك القرآن لتشقى الا تذكرة لمن يخشى. الايمان الايمان والحياة. والحياة يسعد بمصافحة اسماعكم. فضيلة الشيخ الدكتور علي بن عبد العزيز الشبل ومن عبد الرحمن ابن فهد الخنفري الايمان والحياة. والحياة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله النبي الامين الذي بعثه الله رحمة للعالمين ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا صلوات الله وسلامه عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا اما بعد ايها الاخوة والاخوات معاشر المستمعين والمستمعات احييكم جميعا بتحية الاسلام الطيبات المباركات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياكم الله الى هذا اللقاء الجديد والموصول بسابقه في حلقة سابقة في ادانة موقف الشريعة من الغلو والغولات وتحذيرهم من الغلو في الدين ومن اسبابه ووسائله وبيان عواقبه ووخائمه انه لا يتعمق احد ايها الاخوة في الدين ويترك الرفق الا عجز وانقطع. فعندئذ يغلب ان هذا ان هذا الحديث لقوله صلى الله عليه وسلم احب الدين الى الله الحنيفية السمحة ان هذا الدين يسر ولن يشاد الدين احد الا غلبه وسددوا وقاربوا وابشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ان هذا الحديث ايها الاخوة عالم من اعلام النبوة وكم رأينا ورأى الناس قبلنا ان كل متنطع في الدين ينقطع وليس المراد من التنطع منع طلب الكمال والاكمل في العبادة والعلم والتقوى ان هذا كله من الامور المحمودة بل معناه منع الافراط المؤدي الى الملل والسآمة او المبالغة في التطوع الذي يفضي الى ترك العمل الافضل وترك السداد والسداد ايها الاخوة هو التوسط. وطلب الصواب من غير غلو فيه. او تقصير عليه. وعلى هذا دلت لغة العرب كما جاء بها شرع الله عز وجل ان شدة السير والاجتهاد ايها الاخوة فضيلة السآمة والانقطاع والقصد اقرب الى الدوام. ولهذا جعل عاقبة القصد البلوغ كما قال صلى الله عليه وسلم والقصد القصد تبلغ كما قال من ادلج بلغ المنزل كتب رجل ايها الاخوة كتب رجل الى عمر بن عبدالعزيز يسأله عن القدر فاجابه عمر بقوله اما بعد اوصيك بتقوى الله والاقتصاد في الامر واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وترك ما احدثه المحدثون بعد بعد ما جرت به سنته وكفو مؤنته عليكم بلزوم السنة فانها لك باذن الله عصمة ثم اعلم انه لم يبتدع الناس بدعة الا قد مضى قبلها ما هو دين عليها او عبرة فيها فان السنة انما سنها من قد علم ما في خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمق وارضى لنفسك ما رضي به القوم لانفسهم فانهم على علم وقفوا وببصر نافذ كفوا ولهم على كشف الامور. كانوا اقوى منك وبفضل ما كانوا فيه اولى فان كان الهدى ما انتم عليه لقد سبقتموهم اليه ولئن قلتم ان ما حدث بعدهم ما احدثه الا من اتبع غير سبيلهم ورغب بنفسه عنهم فانهم هم السابقون. فقد تكلموا فيه بما يكفي ووصفوا منه ما يشفي. فما دونه من مقصد وما فوقهم من محسر وقد قصر قوم دونهم فجفوا وطمح عنهم قوم فغلوا وانهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم اشير بذلك الى هذا المنهج القويم الذي هو بين الغالي وبين الجافي ثم قال رحمه الله كتبت تسأل عن الاقرار بالقدر فعلى الخبير باذن الله وقعت ما اعلم ما احدث الناس من محدثة ولا ابتدعوا من من بدعة الا هي ابين اثرا ولا اثبت امرا من الاقرار بالقدر لقد كان ذكره في الجاهلية الجهلاء يتكلمون فيه في كلامهم وفي شعرهم يعزون به انفسهم على ما فاتهم ثم لم يجده الاسلام بعده الا شدة اي شدة في العزاء والايمان به من القول بان ما اخطأنا بان ما اخطأنا لم يكن ليصيبنا وما اصابنا لم يكن ليخطئنا ولقد ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير حديث ولا حديثين وقد سمعه منه المسلمون نتكلم به في حياته وبعد وفاته. يقينا وتسليما لربهم تضعيفا لانفسهم ان يكون في شيء لم يحط به علمه ولم يحصه كتابه ولم يمض فيه قدرته وانه مع ذلك لفي محكم كتاب منه اقتبسوه ومنه تعلموه ولئن قلتم لما انزل الله اية كذا ولما قال كذا لقد قرأوا ما قرأتم وعلموا من تأويله ما جهلتم وقالوا بعد ذلك كله بكتاب الله وقدره. وكتبت الشقاوة وما يكن وما يقدر يكن. وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولا نملك لانفسنا ضرا ولا نفعا ثم رغبوا بعد ذلك ورهبوا اي هؤلاء الصحابة ومن جاء بعدهم اما انتم فلم ترغبوا بعد ذلك في شرع الله ولم ترهبوا من الله سبحانه وتعالى الله اكبر هذا القول رسم فيه رحمه الله منهج اهل الكتاب والسنة والجماعة فيما يتعلق بالقدر خاصة وفي غيره ابدع رسم. فرحمة الله تعالى عليه كيف حذر وحاذر من الغلو وحاذر ايضا وحذر من ضده والنصوص من الايات النبوية بالنهي من الايات القرآنية والاحاديث النبوية في النهي عن الغلو والابتداع والحذر منها نصوص كثيرة مستفيضة لو جمعت لبلغت سفرا عظيما واظنها في معناها بلغت حد التواتر المعنوي وهي والحمدلله مبثوثة في ثنايا كتب الصحاح والسنن والمسانيد ومدونات اهل السنة. وهي مشهورة غير مجهولة بحمد الله وتوفيقه ان لزوم جماعة المسلمين ما امكن ذلك وعدم مفارقتها وجماعة المسلمين لا تكون جماعة الا باجتماعهم على امام معين بعدم الخروج على الائمة والصبر عليهم. ولهذا تقرر عند اهل السنة والجماعة ان لا جماعة الا بامام ولا امام الا بالسمع والطاعة بالمعروف ولهذا جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعة الى النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من رأى من اميره ما يكرهه فليصبر ولا ينزعن يدا من طاعة. فان من فارق الجماعة شبرا فمات فميتته جاهلية. اخرجه في الصحيحين في رواية فميتة جاهلية. وهذه في الصحيحين ايضا. وفي رواية ثالثة فميتة جاهلية وقوله من رأى من اميره ما يكرهه اي ما يكره من معصية الله عز وجل. لا كرها نفسيا لمحض هوى نفسه وخصوصها وزخرف الدنيا وعلى هذا كان منهج السلف فلم يكونوا يخرجون على ائمة الجور والظلمة وحسبك بالحجاج ابن يوسف الثقفي بقسوته وجوره وظلمه. ومع هذا لم يذكر عن احد من الصحابة الخروج عليه بل كانوا يصلون خلفه مع انهم يبغضون ما يأتي من المعاصي والظلم كما حصل ذلك من ابن عمر وابن عباس وانس ابن مالك رضي الله تعالى عن الجميع حتى وجد البعض منهم محنا وتعنتا وظلما من هذا الذي وقع من هذا الحجاج ان دم الجدال والخصام في دين الله وكثرة القيل والقال بدون طلب الحق وجود الدليل اليه. كل ذلك مما يعالج هذا الغلو في دين الله سبحانه وتعالى فعن ابي امامة الباهلي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه الا اوتوا الجدال. ثم قرأ ما ضربوه لك الا جدلا. بل هم قوم رواه الحاكم في المستدرك وقال الذهبي صحيح الاسناد ولم يخرجه وعلى هذا درج السلف الصالح وكانوا يحذرون من الجدال فيما لا ينفع اشد تحذير وايضا في التحذير من اهل الجدال ومن ذوى الهوى المتبع والشح المطاع واعجاب كل ذي رأي برأيه كما صح بذلك الحديث عن ابي ثعلبة الخشني رضي الله عنه نسأل الله جل وعلا ان يعيذنا واياكم من مزالق الفتن ومن دروب الغلو والتفريق وان يسلك بنا وبكم صراطه المستقيم محجة بيضاء واضحة اورثناها نبينا صلى الله عليه وسلم حتى نلقى ربنا كذلك لنا ولكم ولوالدينا ومشايخنا وولاتنا واحبتنا من المؤمنين. والى لقاء اخر استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى الا تذكرة لمن يخشى. الايمان الايمان والحياة. والحياة اجمل وارق التحايا. من فضيلة الشيخ الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل. ومن عبدالرحمن ابن فهد الخنفري ايمان والحياة