طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى الا تذكرة لمن يخشى الايمان ايمان والحياة يسعد بمصافحة اسماعكم فضيلة الشيخ الدكتور علي بن عبد العزيز الشبل ومن عبد الرحمن ابن فهد الخنفري الايمان والحياة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اله الاولين والاخرين واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله الذي بعثه الله عز وجل رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا اللهم صلي وسلم عليه وعلى اله واصحابه ومن سلف من اخوانه من المرسلين وسار على نهجهم واقتفى اثرهم الى يوم الدين سلم تسليما اما بعد ايها المسلمون في كل مكان معاشر الاخوة والاخوات احييكم جميعا بتحية الاسلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياكم الله وبياكم الى لقاء متجدد في برنامجكم الايمان والحياة لقاؤنا في هذا اليوم ايها الاخوة حول صفة جليلة من صفات الله عز وجل هي من اجل الصفات وللاسف من المسائل والصفات التي تقدم انكارها في اول ما انكر من هذا الباب انها صفة رؤية الله تعالى في الاخرة بالابصار وهي صفة التجلي منه سبحانه وتعالى لعباده واوليائه كرامة لهم في عرصات القيامة اولا ثم في الجنان دائما وابدا وقد جاءت ادلة كثيرة متنوعة في القرآن بل ومتواترة في السنة النبوية تواترا قطعيا عن نحو ثلاثين صحابيا رووها من اوجه مختلفة عن النبي صلى الله عليه وسلم مما يستحيل في العادة ان يتواطؤ فيها على كذب غلط اما ادلة القرآن التي جاءت في اثبات رؤية الله في الاخرة بالابصار فان اصرح ما جاء في هذه الايات قول الله جل وعلا في سورة القيامة وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة ووصف الله سبحانه وتعالى وجوه المؤمنين بالنظرة وهي الحسن والبهاء والكمال والنعيم لماذا لانها تنظر بابصارها الى ربها سبحانه وتعالى حيث تعدى النظر فانه المعاينة بالبصر ثانيا ان الله عز وجل اضاف النظر الى الوجوه المشتملة على مقل العيون ولهذا لما اضيف النظر الى الوجه دل على المعاينة بالبصر لا غير ذلك وثالثا اخلى سبحانه الكلام من قرينة صارفة عن المعاناة بالبصر الى غير ذلك وفي هذا الرد على من عطلوا هذه الصفة فزعموا ان معنى هذه الاية وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة ان النظر هنا هو انتظار الثواب او التفكر والتأمل بنعيم اهل الجنة وهذا غلط عظيم في اللغة كما انه جرأة شنيعة على الشرع وعلى وحي الله سبحانه وتعالى واذا عدي النظر بحرف الجر في لقول الله جل وعلا في سورة الاعراف في اواخرها اولم ينظروا في ملكوت السماوات والارض فان النظر ها هنا بمعنى التفكر والتأمل وفي قول الله جل وعلا عن خليله ابراهيم عليه وعلى نبينا وانبياء الله افضل صلاة وازكى سلام الصافات فنظر نظرة في النجوم هذه هي معنى التفكر والتأمل اما اذا تعدى النظر بنفسه فان معناه الانتظار لقول الله جل وعلا في اخر الانعام هل ينظرون الا ان تأتيهم الملائكة او يأتي ربك وفي قوله جل وعلا في غير ما اية اولم يسيروا في الارض فينظر كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وفي قوله عن سليمان عليه السلام قال سننظر اصدقت ام كنت من الكاذبين وقال جل وعلا عن المنافقين في سورة الحديد لما جاوزهم المؤمنون بنورهم نادى المنافقون المؤمنين انظرون نقتبس من نوركم حيث عدى سبحانه النظر بالى حيث عد النظر بنفسه فان معنى النظر ها هنا هو التوقف والانتظار اما اذا تعدى النظر حرف الجر الى فان معناه النظر بالبصر بالمعاينة والمشاهدة ومن شواهد ذلك قول الله جل وعلا عن المنافقين في اية التوبة في اواخرها واذا ما انزلت سورة نظر بعضهم الى بعض اي عاين بعضهم بعضا بوجوههم واعينهم وقال جل وعلا في يونس في في يونس ومن ومنهم من ينظر اليك ان يعاينك ببصره وفي اخر الاعراف يقول جل وعلا وتراهم ينظرون اليك وهم لا يبصرون فدل على ان النظر اذا تعدى بالى افاد المعاينة والمشاهدة بالبصر قال الله جل وعلا في سورة البقرة في اواخرها فانظر الى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر الى حمارك ولنجعلك اية للناس وانظر الى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال اعلم ان الله على كل شيء قدير فان النظر في هذه الاية في هذه الاية في مواضعها الثلاث يدل على المعاينة والمشاهدة بالبصر وفي قول الله جل وعلا لكليمه موسى عليه السلام لما طمع برؤية الله في الدنيا قال جل وعلا ولكن انظر الى الجبل اي عاينه ما يصنع اذا تجلينا له وامثالها كثير في القرآن مما يقطع به بان النظر فيها هو المعانة بالبصر اذا تعدى بايلاء فكيف بهذه الاية العظيمة من سورة القيامة المستدل بها على رؤية الله عز وجل يوم القيامة بالابصار فان الله اضاف النظر الى الوجوه التي هي محل مقل العيون واعد النظر بإلى واخلى الاية عن كل قرينة صارفة لهذا المعنى. فقال سبحانه وتعالى وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة اي تنظر وتعاين ربها تلذذا به سبحانه وتعالى من دلائل اثبات رؤية الله جل وعلا في الاخرة ما ورد من تنعيم الله سبحانه اهل الجنة بالجنة وزيادة فان الزيادة فيها هي نظرهم الى وجه الله سبحانه وتعالى قال الله سبحانه في اية سورة يونس للذين احسنوا الحسنى وزيادة وفي سورة قاف قال جل وعلا لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد قد عين هذا المعنى للزيادة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه بسنده عن صهيب رضي الله عنه قال قرأ النبي صلى الله عليه وسلم قول الله جل وعلا للذين احسنوا الحسنى وزيادة ثم قال اذا دخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار نادى مناد يا اهل الجنة ان لكم عند الله موعدا ويريد ان ينجزكموه ويقولون ما هو؟ الم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار ويكشف سبحانه الحجاب فينظرون اليه فما اعطاهم شيئا احب اليهم من النظر اليه وهي الزيادة قد عين على هاء وقد عين معنى الزيادة لانها النظر الى وجه الله كما جاء في حديث صهيب جماعات من الصحابة رضي الله عنهم امثالهم ابو بكر الصديق ثم علي رضي الله عنه وانس وحذيفة وابو موسى الاشعري وابن عباس والحسين ابن علي رضي الله تعالى عن الجميع من التابعين قتادة ويكرمه وابو صالح وعبدالرحمن ابن ابي ليلى. والحسن البصري وغيرهم رحمهم الله. وكتب تفاسير اهل السنة مليئة بذلك كما عند ابن جرير كما عند ابن كثير وكما في التوحيد لامام الائمة ابن خزيمة رحم الله علماء الاسلام وجزاهم عنا وعنكم وعن المسلمين اعظم الجزاء واوفره. والى لقاء اخر يتم فيه الحديث على ادلة رؤية الله عز وجل في الاخرة فاذا ذلك الملتقى استودعكم الله الذي لا تظيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته لتشقى الا تذكرة لمن يخشى الايمان ايمان والحياة اجمل وارق التحايا. من فضيلة الشيخ الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل. ومن عبدالرحمن ابن فهد الخنفري الايمان والحياة