طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى الا تذكرة لمن يخشى. الايمان الايمان والحياة. والحياة يسعد بمصافحة اسماعكم فضيلة الشيخ الدكتور علي بن عبد العزيز الشبل ومن عبد الرحمن ابن فهد الخنفري الايمان والحياة الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا اما بعد ايها المسلمون في كل مكان ايها الاخوة والاخوات احييكم جميعا بتحية الاسلام الطيبات المباركات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وحياكم الله الى حلقة جديدة في برنامجكم الايمان والحياة وفي هذه الحلقة امتداد لمسألة الايمان بالقضاء والقدر وثمة مسألة يكثر طرحها وسؤال يتكرر ايراده يتعلق بهذا الاصل في اصل الايمان بالقضاء والقدر. وهي مسألة الانسان كونه مسيرا او مخيرا وربما بعضهم يعبر بهذا السؤال هل الانسان مسير او مخير ان هذه المسألة ايها الاخوة قديم طرحها فقد وسوس بها الشيطان على قلوب كثير من الناس سواء ممن يؤمنون بالله وبقضائه وقدره او ممن هم بضد ذلك بعدم الرفع بالايمان والقضاء والقدر رأسا. ولذا كانت هذه المشكلة من المسائل التي اطال بها الفلاسفة اليونانيون قديما ومن تبعهم وتأثر بمناحيهم حديثا ولا سيما من فلاسفة الملل من اليهودية والنصرانية وفلاسفة المسلمين بل هذه المسألة هي قضية القدريين في طوائف القدرية والجبرية والمتكلمين وبها يقدح الشيطان ايضا في قلوب العوام بين الفينة والاخرى قاصدا اظلالهم في هذا الباب او على الاقل ايقاعهم في الحيرة والشك والله جل وعلا اباننا عن مقصد الشيطان وعن حقيقة مآله كما في اية سورة ابراهيم وقال الشيطان لما قضي الامر ان الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فاخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا انفسكم ما انا بمصرخكم وما انتم بمصرخي اني كفرت بما اشركتموني من قبل ان الظالمين لهم عذاب اليم ولما كان الشيطان يضل عباد الله بهذه الوساوس وهذه التكلفات الاستشكالات من لم يجعل الله له نورا فما له من نور مسألة هل الانسان مسير او مخير لا يجوز نفيها باطلاق كما انه ايضا لا يجوز اثباتها باطلاق ولهذا لا يصح القول بان الانسان مسير مطلقا هذا الذي زعمته الجبرية الجهمية وهم الذين غلوا في اثبات القدر وايضا ايها الاخوة لا يصح القول بان الانسان مخير مطلقا وهذا هو ما زعمته القدرية المعتزلة الذين هم في الحقيقة نفاة القدر وانما اذا ورد هذا السؤال عليك ايها المؤمن تتوقف اولا ثم فصل الجواب ثانيا اذ ان الواجب التفصيل قبول الحق ايا كان ورد الباطل ممن كان ولذا كان الحق والصواب في هذا السؤال الانسان مخير او مسير هو التوسط بين دينك القولين وذلك باعتقاد الحق فيما عندهم ورد ما سواه وحقيقة ذلك ايها الاخوة والاخوات ان الانسان يجتمع فيه انه مسير ومخير اجتماعا من دون التناقض من دون الجمع بين المتضادين لكل منهما اي التسيير والتخيير لكل منهما وجه واعتبار العبد مسير من جهة ان افعاله واراداته داخلة في قضاء الله وقدره وارادته لا يمكن ان يخرج عنها بحال من الاحوال وعليه فانه مسير باعتبار جريان. تقدير الله عليه لان كل ما يفعله ويختاره ويتركه فقد سبق فيه سير قدر الله ومضى به علم الله وكتابته له في اللوح المحفوظ وارادته وخلقه قال الله جل وعلا في اية سورة القصص وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون وفي المقابل فهو ايضا مخير من جهة ان افعال هذا العبد وافعال الانسان واختياراته يفعلها بمحض تدبيره وارادته وذلك ان له قدرة يفعل بها ومشيئة يختار بها لا سلطان عليه في قدرته ومشيئته الا نفسه والثواب والعقاب حافز بالفعل والترك ترغيبا وترهيبا فهذا كون الانسان مخيرا بهذا الاعتبار ولذلك قال الله تعالى في سورة الكهف وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا وقال جل وعلا فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فذكر للعبد فعلا هو بمحض اختياره ومشيئته وارادته وقال الله جل وعلا في موضع اخر وهو في اخر سورة يونس عليه السلام قل يا ايها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فانما يهتدي نفسه ومن ضل فانما يضل عليها وما انا عليكم بوكيل خيرهم سبحانه فيه بين الهداية والضلالة خيرهم بين الكفر والايمان فكيف يصح ان يفعلوا ذلك وهم ليسوا مخيرين دل على ان العبد فيما يختاره مخير وفيما يفعله ايا كان فعله لن يخرج عن قضاء الله وقدره الذي شاءه سبحانه من عبده اذا علمنا هذا ايها الفضلاء ايها الاخوة والاخوات فلنعلم جميعا ان منشأ الظلال النظر الى اعتبار واحد فقط وترك الاعتبار الاخر وقد جمع الله جل وعلا بين هذين الاعتبارين في قوله سبحانه لمن شاء منكم ان يستقيم وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين فقال في اول الاية لمن شاء منكم ان يستقيم فجعل العبد مشيئة وقدرة يفعل بها ثم ذكر ان هؤلاء العبيد مهما بلغوا فلن يخرجوا عن مشيئة الله وان يخرجوا عن ارادته ولا عن قضائه وقدره فقال جل وعلا وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين تأكيدا لذلك فان اول الاية جعل الله للعبد مشيئة بها يستقيم وهذا اعتبار كون العبد مخيرا غير مجبول على فعله في الاية الثانية اتبع مشيئة العباد لمشيئته نفسه سبحانه وهذا اعتبار كونه مسيرا والله جل وعلا هو الهادي لما اختلف فيه من الحق باذنه انه سبحانه يهدي من يشاء الى صراط مستقيم علمنا من ذلك يا رعاكم الله ان التفصيل في مواقع الاجمال نزيل كثيرا من الاشكال ويبين معاني الاحتمال عندئذ يتميز المؤمن بعلمه ودينه وصحة اعتقاده ومنهجه فاذا قال قائل هل الانسان مسير او مخير لم ننفي باطلاق ولم نثبت باطلاق وانما نفسل تفصيلا حسب ما دلت عليه الدلائل الشرعية وبهذا يسلم المؤمن في دينه كما يسلم في اعتقاده كما يسلم في حسن ظنه بربه سبحانه وتعالى هذا اوان انتهاء هذه الحلقة في معالجة هذه المشكلة فنسأل الله جل وعلا لنا ولكم العلم النافع والعمل الصالح والتوفيق لما يحبه ويرضاه انه سبحانه اكرم مسؤول واعظم مرجي مأمول والى حلقة اخرى استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته عليك القرآن لتشقى الا تذكرة لمن يخشى والحياة يسعد بمصافحة اسماعكم. فضيلة الشيخ الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل. ومن عبدالرحمن بن فهد الخنفري الايمان والحياة. والحياة