الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد. فهذا المجلس الثاني واربعون في مدارسة كتاب المحرر ابن عبد الهادي رحمه الله تعالى. نعم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين قال المؤلف رحمه الله تعالى في باب صلاة الاستسقاء وعن انس بن مالك رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه الا في الاستسقاء. وانه يرفع يديه حتى يرى بياض ابطيه. متفق عليه واللفظ للبخاري من سنن الاستسقاء رفع اليدين حال الدعاء بالاستسقاء سواء دعا في صلاة الاستسقاء الخطبة او دعا في خطبة الجمعة او استسقى بعد الصلاة او استسقى في اموره ان يرفع يديه وان يبالغ في رفعهما ان النبي صلى الله عليه وسلم ما زال يرفع يديه في الاستسقاء حتى رؤي بياض ابطيه كما دل عليه حديث انس هذا ولم يكن يرفع يديه في الدعاء في غير الاستسقاء لا في خطبة الجمعة ولا في غيرها نعم وعنه يعني انس ابن مالك رضي الله عنه رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء. ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله هلكت الاموال وانقطعت السبل فادعوا الله يغيثنا فرفع يديه ثم قال اللهم اغثنا اللهم اغثنا اللهم اغثنا. قال انس رضي الله عنه ولا والله ما نرى في السماء من ولا قزعة وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار قال فطلعت من ورائي من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم امطرت فلا والله ما رأينا الشمس سبتا ثم دخل رجل من ذلك الباب الذي في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبله قائما فقال يا رسول الله هلكت الاموال وانقطعت السبل فادعوا الله عز وجل ان يمسكها عنا. قال فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا. اللهم على الاكام والضراب وبطون الاودية ومنابت الشجر قال فاقلعت وخرجنا نمشي في الشمس قال شريك فسألت انسا اهو الرجل الاول؟ قال لا ادري متفق عليه هذا حديث انس الذي سبقت الاشارة اليه في هذا الاعرابي الذي دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول انس من جهة باب القضاء في ذلك الوقت في شمال المسجد لان خطبته عليه الصلاة والسلام على المنبر ووجه المنبر الى جهة الشمال اذا القبلة في المدينة في جنوبها فقال يا رسول الله هلك المال بانقطاع المطر والمال مالهم اما زرع واما ضرع ملك المال وجاع العيال اي بهلكة هذا المال وانقطعت السبل ولم يمضي ولم يسافر احد ادعوا الله ان يغيثنا هذا كلام مع الامام في الخطبة للحاجة رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم اغثنا اللهم اغثنا اللهم اغثنا قالها ثلاثا عليه الصلاة والسلام. يقول انس فوالله ما في السماء من قزعة ما فيها قطعة سحابة فما هو وما بيننا وبين سلع من بيوت هو اقرب جبل الى مسجده عليه الصلاة والسلام كما قلنا في الجهة الغربية الشمالية من مسجده جبل اسود ليس بالعالي المرتفع وظهرت من ورائه سحابة كانها الترس به المحارب متوسطة وانتشرت فمطرنا سبتا لا نرى الشمس ما بين مطر ودين فلما جاءت الجمعة الثانية دخل ذلك الاعرابي او غيره. وقد شك انس اللي هو او غيره شاكيا من كثرة المطر فقال يا رسول الله هلك المال وانقطعت السبل لم يقل جاع العيال وهلكت المال لان المطر الكثير يذهب النعم ويسوقه في الاودية ومجاري السيول والمطر الكثير يبطل الزرع ويفسده وانقطعت السبل بجريان الاودية ولا يستطيع الناس ان يمظوا ما عنده جسور ولا كباري ادعوا الله ان يوقف عنا فتبسم عليه الصلاة والسلام الاولى اجاب السائل الى دعائه. ادع الله ما قال انزل علينا المطر انت قال ادعوا الله ان يغيثنا هنا قال ادعوا الله ان يمسك عنا فهو توسل الى الله بدعاء النبي عليه الصلاة والسلام استسقاء في الاولى واستصحاء في الثانية وقال عليه الصلاة والسلام وقد اجابه في الاولى اذا طلبته في الثانية ما اجابه وانما قال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الاكام جمع اكمة والظراب جمع ظريبة وبطون الاودية ومنابت الشجر الاحكام المرتفعات ومنها الجبال الصغيرة والظراب اقل منها والاودية ومنابت الشجر واصبح يشير بيده هكذا في الدعاء الى ان تمزع السحاب. قال انس رضي الله عنه فخرجنا نمشي في الشمس اجاب الله دعاء رسوله استسقاء ثم اجاب الله دعاء رسوله استصحاء نعم الله عليكم وعن عبد الله ابن زيد المازني رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المصلى فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة وصلى ركعتين وفي لفظ وقال برداءه وفي لفظ وجعل الى الناس ظهره يدعو الله متفق عليه واللفظ لمسلم. وفي البخاري ثم صلى لنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة. وله فقام فدعا الله قائما ثم توجه ثم توجه قبل القبلة وحول رداءه فاسقوه ولاحمد ان النبي صلى الله عليه وسلم استسقى وعليه خميصة سوداء فاراد ان يأخذ باسفلها ويجعله اعلاها فثقلت عليه فقلبها عليه الايمن على الايسر والايسر على الايمن ولابي داوود والنسائي نحوه وفي هذه الحديث استحباب الخروج الى صلاة الاستسقاء والافضل ان تكون في المصلى في الصحراء فان كان هناك برد او مطر او غيره صليت في المساجد ومن سننها ان يقلب رداءه ان قوي ان يقلب فيجعل الاسفل اعلى والاعلى اسفل والا ما تيسر يجعل الايمن ايسر والايسر ايمن والرداء هنا ما يكون على الظهر يبقى فروة اللي هو الطويل هكذا يستحب اما القميص فلا ينزعه قميص اللي هو الثوم ما ينزعه وكذلك العمامة لا يقلبها لانها على الرأس ليست على ليست على سائر البدن فهذا الاستحباب بقلبها لانها تيمم وتفاؤل ان يقلب الله حالهم من القنوط الى السعة من الجدب الى القحط في الحديث ان الله لا يزال ينظر الى عباده ازلين قنطين ويظل يضحك بقرب غيره لتغيير حالهم من حال الى حال. نعم. احسن الله اليكم. وعن انس رضي الله عنه ان عمر ابن الخطاب رضي الله عنه كان اذا قحطوا استسقى بالعباس ابن عبدالمطلب رضي الله عنه فقال اللهم انا كنا نتوسل اليك بنبينا وتسقينا وانا نتوسل اليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون. رواه البخاري وقالت دار قطني لم لم يروه غير الانصاري عن ابيه وابوها عبد الله ابن المثنى ليس بالقوي حديث عمر الذي رواه عنه انس ان عمر رضي الله عنه لما كان خليفة المسلمين المدينة جدب عام الرمادة وقحطوا قحطا عظيما وخرج يستسقي بهم في الصحراء في الموضع الان موضع مسجد الغمامة قال اللهم انا كنا نستسقيك بنبينا اي في حياته بدعائه عليه الصلاة والسلام اتسقينا وانا نستسقيك بعم نبينا فاسقنا قم يا عباس فادع الله لنا فقام العباس فرفع يديه ودعا وامن المسلمون على دعائه سقاهم الله المطر واغاثهم لو كان الاستسقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم مشروعا بعد موته لما توجه الصحابة وعلى رأسهم عمر الى من هو اقل من النبي شأن وهو عمه العباس لكن علموا وايقنوا انه لا يجوز الاستسقاء بالميت ولو كان رسول الله وانما الاستسقاء بدعاء الحي والعباس عم رسول الله ولهذه القرابة ولمكانة العباس سألوه ان يدعو الله لهم فالمدعو هو الله لا المدعو والعباس ولا رسول الله ودعا العباس ربه ورفع يديه ورفع المسلمون ايديهم فامنوا على دعائه فسقوا وامطروا وهذا باجماع الصحابة في عهد عمر لو كان الاستسقاء بالنبي مشروعا لذهبوا اليه ونتوجه الى الله بدعاء رسوله وحقه تجاهه وقدره ومنزلته فلما لم يفعلوا دل على ان هذا الفعل غير مشروع وانما المشروع الاستسقاء الى الله بدعاء الاحياء الصالحين لا دعاء الاموات الصالحين ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم. نعم الله عليكم وعن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا رأى المطر قال صيبا نافعا البخاري هذا دعاؤه اذا رأى المطر. فقال صيبا نافعا من باب الدعاء او من باب التفاؤل اللهم اجعله صيبا مباركا الدعاء الثالث اللهم اجعله طيبا هنيئا في قوله اللهم اجعله صيبا نافعا فهو دعاء او انه خبر بالتفاؤل نعم ومن دعائه انه يقول مطرنا بفضل الله ورحمته فانه مطر عليه الصلاة والسلام ومعها المسلمون في الحديبية فلما انصرف من صلاته قال قال الله عز وجل اصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فاما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي. كافر بالكوكب بفظل الله ورحمته واما من قال بطرنا بنوء كذا وكذا وذلك كافر بي مؤمن بالكوكب الله المستعان. نعم. احسن الله اليكم وعن انس رضي الله عنه قال اصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر قال فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى اصابه من المطر فقلنا يا رسول الله لم صنعت هذا قال لانه حديث عهد بربه عز وجل رواه مسلم. وهذه من سنن نزول المطر ان يحسر الانسان ثوبه عن رأسه وعن ساعديه يصيبه المطر لقرب عهده بالله لانه نزل من العلو ولانه ماء مبارك ولانها سنة فعلها صلى الله عليه وسلم فيتأسى ويقتدي به المؤمنون نعم وعن عائشة بنت سعد ان اباها حدثها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل واديا مدهسا لا ماء فيه وسبقه المشركون الى نزل واديا دهشا اي نعم نزل واديا دهشا لا ماء فيه وسبقه المشركون الى القلات فنزلوا عليها واصاب العطش العطش المسلمين. فشكوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونجم النفاق. فقال بعض المنافقين لو كان نبيا كما يزعم لاستسقى لقومه. كما استسقى موسى لقومه. فبلغ ذلك النبي الله عليه وسلم فقال اوقالوها عسى ربكم ان يسقيكم ثم بسط يديه وقال اللهم جللنا سحابا كثيفا قصيفا دلوقا مخلوفا ضحوكا زبرجا تمطرنا منه رذاذا قطيب. قطط قططا احسن الله اليكم رذاذا قططا سجلا بعاقا يا ذا الجلال والاكرام. فما رد يديه من دعائه حتى اظلتنا السحاب التي تتلون في كل صفة وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم امطرنا كالضروب التي سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم فعم السيل الوادي وشرب الناس فارتووا رواه ابو عوانة الاسبريني في صحيحه. الاصفرايني صحيحة هذا الحديث فيه مقال لاهل العلم وفيه ظعف ليس باليسير وهو من النوع الرابع من ادعيته بالمطر من غير صلاة ومن غير خطبة ومن غير جلوس على المنبر وكثيرا ما يكون هذا وفيه المنافقين على من طوت عليه قلوبهم وماحيك في صدورهم من المرظ والفساد فقال قائلهم وهم في غزوة لو كان رسول الله حقا استسقى لقومه كما استسقى موسى لقومه عندك شك يا منافق في انه رسول الله اذا لماذا خرجت معه ولكن هذا النفاق مرض وريبة في القلوب واستسقى صلى الله عليه وسلم فسقاه الله وهذه الاوصاف هي اوصاف المطر الهين اللين المفيد غير المظر قللنا عممنا سحابا كثيفا قصيفا كثيفا اي سحابا فوق سحاب وصيفا ينزل منه المطر بعضه على بعض دلوقا مخلوفا ضحوكا زفجرا اي متكاثرا تمطرنا منه رذاذا خططا اي على هيئة هذا المطر الذي ينفعهم الله به ويعمهم به يا ذا الجلال والاكرام والدعاء يستحب ان يختم ويلظ بيا ذا الجلال والاكرام. الظوا اي اكثروا من قول يا ذا الجلال والاكرام في دعائكم الخلاصة ان استسقاؤه عليه الصلاة والسلام ثبت على اربعة اضرب الضرب الاول ان يصلي صلاة الاستسقاء ويدعو بها الضرب الثاني ان يدعو في خطبته الضرب الثالث ان يجلس على منبره فيستسقي الضرب الرابع ان يستسقي عند الحاجة ان يكون في سفر او في غيره يستسقي بهم يرفع يديه ويرفع الناس ايديهم والعبرة بحسن الظن بالله وكمال الثقة به نستسقي مرة ثنتين وثلاث ويتأخر المطر. النقص فينا يا اخواني النقص فينا ونحن البلاء والسبب والا ربنا جل وعلا وعد على دعائه بالاجابة ولهذا قال عمر اني لا احمل اما الدعاء فان الله تكفل بالاجابة ولكني احمل هم توجه اني لا احمل هم الاجابة ولا احمل هم الدعاء البلاء فينا وضعف يقيننا لا في اجابة ربنا سبحانه وتعالى وهذا اوان الانتهاء من كتاب من باب الاستسقاء ونقف على باب صلاة الجنائز وهذه في الدرس القادم والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين