﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:50.000
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد سيد الاولين وخاتم المرسلين على اله واصحابه اجمعين. اما بعد ايها الجمع الكريم فيقول الله جل وعلا في موضعين من

2
00:00:50.000 --> 00:01:20.000
العظيم القرآن في سورة إبراهيم وفي سورة النحل ففي سورة إبراهيم يمتن جل وعلا على عباده. فقال جل وعلا ممتنا عليهم واتاكم من كل ما سألتم وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها. ان الانسان لظلوم كفار. وقال جل وعلا

3
00:01:20.000 --> 00:01:50.000
في اوائل سورة النحل. بعدما عدد على عباده واوليائه جملة من نعمه وانعامه فضله وافظاله قال وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ان الله لغفور رحيم. تأملوا في سياق هاتين الايتين وتأملوا فيما ختمتا به فانها لنا نذارة

4
00:01:50.000 --> 00:02:20.000
وبشارة فاما النذارة فلهؤلاء المعاندين والكافرين. الذين قابلوا نعم الله جل بالكفران والجحود. وقابلوها بان وظفوها في غير طاعة الله. فينعم الله عليهم ويشكرون غيرهم ويحسن الله اليهم ويرجعون بالثناء والمدح واظفاء النعم الى غيره

5
00:02:20.000 --> 00:02:50.000
قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل اني وابن ادم في شأن عظيم ويعبد غيري. وارزق ويشكر غيري. ويمتن جل وعلا فيجيب الدعوة واتاكم من كل ما سألتموه والله جل وعلا من فضله يجيب دعوة الكافر كما يجيب دعوة المؤمن. في حال

6
00:02:50.000 --> 00:03:20.000
عليه الاضطرار لهما. امن يجيب المضطر اذا دعاه. ولو قال قائل لماذا يجيب الله ودعوة الكافر وهو يجاهر بعداوة الله بكفره وشركه. فالجواب ان اجابة الله لدعوة الكافر من جنس رزقه فان الله يرزق الكافر. ويمتعه بصحته. وامنه وماله

7
00:03:20.000 --> 00:03:50.000
وهذا من قبيل الاستدراج اولئك عجلت لهم حسناتهم في الحياة الدنيا واتاكم من كل ما سألتموه. وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها. لو انكم استطعتم ان تعدوها ولن تستطيعوا نعمة الله اظافها ها هنا الى الله فافادت العموم. تشمل جميع النعم الظاهرة والباطنة

8
00:03:50.000 --> 00:04:20.000
الحسية والمعنوية. الدقيقة والجليلة. نعمة المعافاة ونعمة ارزاق نعمة الامن ونعمة الايمان. الى ان ينتهي الكلام ولما تنتهي هذه النعم. ما ادار احد طرفه الا وهو يتقلب في النعم. ولا فكر مفكر الا وهو في انواع من النعم. في الافاق

9
00:04:20.000 --> 00:04:40.000
وفي انفسهم سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق سبحانه لا اله الا لو انكم عددتموها لن تحصوها. لن تستطيعوا لها لحقا الى طرفها والى اخره

10
00:04:40.000 --> 00:05:10.000
ثم قال جل وعلا ان الانسان لظلوم كفار. جنس الانسان ظلوم. ظلم نفسه وظلم غيره. وظلم ربه جل وعلا بان ادى حق الله لغيره. ينعم الله عليه ويشكر غيره فاذا جاء الامن اظافه الى اهله لم يظفه الى ربه. واذا جاءت العافية والصحة اظافها للطبيب

11
00:05:10.000 --> 00:05:30.000
والمستشفى لم يضفها الى ربه. واذا جاءت الاموال اظافها الى معزبه. والى من اولاه المال ولم يظفه الى ربه وهكذا. المنعم بهذه النعم كلها هو الله. وما خلقه الا اسباب لجريانها

12
00:05:30.000 --> 00:06:00.000
كما انهم قد يكونوا اسبابا لمنعها. اذا جاء المطر المؤمن يضيف النعمة الى الله مطرنا بفظل الله ورحمته. والغافل والفاجر يظيفها الى المنخفظات الجوية. والى الانور والنجوم والفصول ما كأن ربي انعم عليهم بهذه النعم. والظلم انواعه ثلاثة

13
00:06:00.000 --> 00:06:20.000
اشنعها وافظعها ظلم العبد ربه. اذا ادى حق الله لغيره. كما قال جل وعلا في اول الانعام بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور

14
00:06:20.000 --> 00:06:40.000
هذه نعم الله والائه في الافاق. ثم الذين كفروا بربهم يعدلون. عدلوا عن حق الله ان يصرفوا لله فصرفوه لغيره كما في الصحيح في قول النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل اني وابن ادم في شأن عظيم اخلق

15
00:06:40.000 --> 00:07:10.000
ويعبد غيري وارزق ويشكر غيري. النوع الثاني ظلم العبد غيره. في عرظه القدح فيه بغير وجه حق. اتهامه بعرضه بالفعل الشين. وهو القذف للمحصنات الغافلات وللمحصنين الغافلين. والنم عليه وسبه وقدحه. ومنه ايضا

16
00:07:10.000 --> 00:07:30.000
ظلم العبد غيره في بدنه. في ضربه في قهره. استدلاله واسترقاقه. ومنه ظلم العبد غيره في ماله ويا كثر هذا كثراه. يتعدى على غيره في مزرعته في حفاده في مراسم ارضه

17
00:07:30.000 --> 00:08:00.000
في ماله يستدين منه وقبل الاستدانة يعطيه انواع العهود والمواثيق والتحننات والتذللات فاذا بلع المبلغ وحصار في بطنه دوره عاد. متى يفي؟ فاذا اخذ رجع على طالبه لدينه بانواع سلامات وانواع المعيبات ذلة ولئامة في الطباع وفي اجوبة

18
00:08:00.000 --> 00:08:30.000
هذا الذي اسدى اليك المعروف. وهذه المحاكم وجهات التنفيذ قد ملئت في هؤلاء الذين اخذوا اموال الناس ولم يفوا بها. تحيلوا بانواع الحيل. واستدفعوا وفاءها بانواع وهو ظلم. ان فات في الدنيا فلن يفت في الاخرة. وثالث الظلم ظلم العبد غيره. ظلم العبد نفسه

19
00:08:30.000 --> 00:09:00.000
بما يوبقها به من الذنوب والمهلكات. واعظمها الكفر والشرك بالله. ومنها ترك الصلاة. ومنها الكبائر واعظمها البدع. ومنها المعاصي. هذه مهلكات كما ان الطاعات منجيات ظلوم كفار. الجحاد للنعم. يكفرها سواء الكفر الاكبر. بان يعتقد ان المولد

20
00:09:00.000 --> 00:09:30.000
بهذه النعم خاصة او عامة قليلة او كثيرة غير الله. او الكفر الاصغر بان بلسانه لغير الله وقلبه لما يعتقد ذلك. هذه في المعاندين. في المشركين كفار اما انتم اهل الايمان فتنالكم الاية في سورة النحل وقد عدد الله في اولها

21
00:09:30.000 --> 00:10:00.000
من نعمه والخيل والبغال والحميل تركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون. وعلى الله قصد ومنها جائر في سياق الايات الى قوله وان تعدوا. نعمة الله لا تحصوها. لو حاول منكم ولو اجتمعتم وتظافرتم على عبد نعم الله. لن تستطيعوا لها احصاء. ثم قال ان الله لغفور

22
00:10:00.000 --> 00:10:30.000
تأكيد ان الله جل وعلا يغفر لاوليائه الذين لم يحصوا نعمه فيشكروه عليها ولم يستطيعوا لها عدا فيحمدوه بها. فيرحم ضعفهم ويجبر تقصيرهم. لانه جل وعلا ان يستر ويتجاوز عن الذنب رحيم. عمت رحمته لعباده واولياءه

23
00:10:30.000 --> 00:10:50.000
ومن نعم الله عز وجل ما يجدده عليكم مرة بعد مرة. كنعمة الايمان تصبح وانت مؤمن. تستفتح يومك بتوحيد الله وصلاته. احمد ربك على هذه النعمة التي حرمها غيرك. وفقت اليها

24
00:10:50.000 --> 00:11:10.000
الى طعامك وشرابك. الذي به قوام حياتك. وفي حديث انس عن النبي صلى الله الله عليه وسلم ان الله لا يحب ليرضى عن العبد ان يأكل الاكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده

25
00:11:10.000 --> 00:11:30.000
عليه. بعض الناس ينقد على الشيبان وعلى اهل الصلاح. اذا لقم لقمة او اخذ جغمة حمد الله قال دايم بس تحمد انت الحمد في اخر الطعام ولا في اخر الشراب؟ من جهله ينتقد على من سبقه بحمد الله وشكره على

26
00:11:30.000 --> 00:11:50.000
يحب الله عز وجل من عبده ان يأكل الاكلة. وهي تأتي في اسم مرة فيحمده عليها. يرضى الله وذلك عن عبده ويحب ذلك منه. لا من حاجة الله لعبده بل هو الغني عن عبيده المستغني عنهم. ولكن من

27
00:11:50.000 --> 00:12:10.000
بك انت ايها العبد لربك يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد. ان يشاء يذهبكم ويأتي بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز. واذا شرب الشربة ان يحمده عليها

28
00:12:10.000 --> 00:12:40.000
اذا دخل بيته ونزع ثيابه امنا مطمئنا على اهله ونفسه وعرظه وولده هذي من يعرف قدرها من جرب ضدها. ولهذا نعم الله تتجدد اذا احس بظدها في ضم هذه النعم التي لن لن نستطيع لها احصاء حذاري. حذاري وانتبهوا من البطر

29
00:12:40.000 --> 00:13:00.000
هذه اعلامه. وهذه رسومه ومظاهره. ظهرت علينا للاسف من فعل من؟ من فعل سفهائنا الذين الى الان لم نأخذ على ايديهم. ان دعا الى كرامة ووليمة ومناسبة استقبل الناس بالتصاوير. اذا

30
00:13:00.000 --> 00:13:30.000
على العيشة وعلى الكرامة سبقهم بالتصوير يفاخر ويرائي ويفضح نفسه ويفضح غيره وصارت للاسف ديدن عند الصغار والكبار ولم نأخذ بها على ايدي السفهاء. لتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه ولتأمرنه على الحق اطرا او ليخالفن الله بين

31
00:13:30.000 --> 00:14:00.000
ولها مظاهر كثيرة. في النساء انواع الالبسة والاطعمة والحلويات. يتفاخرن ذكرنا فيها ويصورنها. اين شكر الله على هذه النعم؟ وانتبهوا الى هذا المثل الذي ذكره الله وفي اخر هذه السورة سورة النحل. وضرب الله مثلا قرية كانت امنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان

32
00:14:00.000 --> 00:14:30.000
بدأ بالامن لانه جمارة النعم. والله لو لم يكن ثمة امن لما هنئنا في صحتنا ولا طعامنا شرابنا ولا اهلينا بل ولا ايماننا. وانظروا من حولكم. يتخطفون بهذا الخوف وانتم وانتم ترفلون بهذه النعم. اولم يروا انا جعلنا حرما امنا ويتخطف الناس

33
00:14:30.000 --> 00:15:00.000
االه مع الله؟ ثم ايضا مطمئنة زادها مع ايمان الطمأنينة في رغد عيش. في سلامة صدور في هناء وكرامة معيشة فيها رزقها رغدا من كل مكان. مهو بالرزق فقط في الاكل والشرب. في الملبوسات والمطعومات والمركوبات والالات

34
00:15:00.000 --> 00:15:30.000
تعد. فكفرت بانعم الله جحدتها. اضافتها لغير الله. وظفتها في معصية ينعم الله عليهم بالجوال. يقضي فيه حوائجه. يسلم فيه اموره فيوظفه بالنظر للحرام الاستماع للحرام. ونشر الحرام وتتبع مواطن

35
00:15:30.000 --> 00:15:50.000
غضب الله جل وعلا. يقول بعدين ما عندي وقت اقرا قرآن. مشغول. وتنتهي بطيرة الجوال وهو ما خلص. من هذا البلاء الذي بلي به فسرق منه وقته وعمره لا بل وسرق ماله لا بل واعظم سرق دينه

36
00:15:50.000 --> 00:16:20.000
فكفرت بانعم الله فاذاقها الله في دنياها عكس ما كانوا فيه لباسا الجوع اي بعد الشبع. والخوف بعد الامن والاطمئنان. ليه؟ باي سبب؟ بما كانوا يصنعون اي بسبب صنيعهم ومفاخراتهم ومباهاتهم وريائهم. يدعو الداعي الى الكرامة

37
00:16:20.000 --> 00:16:50.000
يبي منها مدحة الناس. او ان يتقي مذمته. ينشأ على ذلك الصغار ويهرم عليها كبار ونتائجها البطر. والكبر في نعم الله جل وعلا. وتوظيفها في غير محله الحديث في هذا حديث ذو شجون ايها الاخوة. ولكن لابد ان ننتبه. ترى النعم فرارة. وزوالة

38
00:16:50.000 --> 00:17:10.000
لا نغتر بها. نذكر ما مضى عليه اباؤنا واسلافنا. مما كانوا فيه من ضيق وجوع وخوف. وقلة ذات اليد. ثم ما انعم الله به علينا. ووالله ما نحن باتقى لله منهم

39
00:17:10.000 --> 00:17:40.000
لكنهم بلوا فصبروا وشكروا. وبنينا بالنعم بالسراء بالخيرات ومع ذلك حصل منا ما حصل من انواع البطر. وارجو ان ذلك يقل ما يزيد. والا الواقع انه يزداد امتحانا لنا واختبارات. واني لاخشى والله

40
00:17:40.000 --> 00:18:10.000
كما نتحدث عما كان فيه اسلافنا من الجوع والنقص والضيق. اننا غدا لاولادنا يمكن لانفسنا بعد. اما نحن فيه اليوم من هذه النعم بانواعها. وصلنا جمارتها قيدوها باطناب الشكر والثناء على الله بها. وظفوها في طاعة الله. حذاري من ان

41
00:18:10.000 --> 00:18:30.000
تذهب الى معصيته اعلنوا ذلك بالسنتكم ان المنعم بها هو الله لا شريك له. وهذا يدلنا على اركان الشكر وهي ثلاثة. اولها ان تعترف ان المنعم بهذه النعم هو ربك. ثانيها ان تلهج بهذا في

42
00:18:30.000 --> 00:18:50.000
لسانك وجوارحك. ثالثها ثلاث اركان ان توظف هذه النعم في طاعة الله لا في معصيته. الله يجعلنا واياكم ممن يستمع القول فيتبع احسنه. اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولوا الالباب. كما واسأله جل وعلا ان يجعلنا شكارين

43
00:18:50.000 --> 00:19:20.000
في اعمائه صابرين صابرين عند بلائه وقضائه. امنين به مطمئنين بعهده ووعده مجتمعين على كلمته ويتوفانا وهو راض عنا غير غضبان. وان ينزلنا فردوسه الاعلى من الجنان. بغير حساب لا عذاب اخوانا على سنن متقابلين. نسأل الله ذلك باسمائه وصفاته وباسمه الاعظم. وبوجهه الكريم

44
00:19:20.000 --> 00:19:33.954
لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ولمشايخنا وولاتنا وذرارينا ولجميع المسلمين. والله تعالى اعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه