ان الحمد لله. نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما اما بعد معاشر المؤمنين ان الله جل وعلا خلق ادم وخلق منه زوجته حواء وبث منهما رجالا كثيرا ونساء فكل الناس كل انسان في هذه الحياة سواء كان عربيا او اعجميا ابيض او اسود او احمر يرجع في اخر امره الى اب واحد وام واحدة هذا المعنى اكدت عليه الشريعة وقد جاء في كتاب الله جل وعلا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم تؤكد ان اصل البشر اصل واحد لا يملك انسان ان يفضل نفسه من حيث جنسه على انسان اخر ولكن البشر قد انحرفوا عن هذا المفهوم واصبحوا يتفاضلون فيما بينهم بناء على معايير ما انزل الله بها من سلطان يتفاضلون اما على اشكالهم او على الوانهم او على انسابهم وكل ذلك لا قيمة له عند الله وانما معيار التفاضل عند الله جل وعلا هو تقوى الله سبحانه وتعالى قال ربنا جل وعلا يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير هذه الاية نداء عام لجميع الناس يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى ادم وحواء وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا اي مقصد اختلاف القبائل والشعوب هو التعارف لا التكاثر الذي قال ربنا عز وجل عنه الهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر الهاكم التكاثر اي كل واحد يتكاثر على الاخر بمزايا يزعم انها ليست عند غيره ثم يجتمعان المتكاثر والمتكاثر عليه تحت التراب يملأ فمه التراب فتضيع حينئذ تلك المعايير الوهمية التي ضحك على نفسه بها الهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين ثم لتسألن يومئذ عن النعيم فالله جل وعلا جعل معيار التفاضل واحدا لا ثاني له وهو التقوى وهو مدى قرب الانسان من الله هو المعيار الوحيد الذي سيبقى معك بعد وفاتك اذا انقطع النفس من الانسان وتوقف القلب عن الخفقان لن ينفعك اسمك ولا عائلتك ولا نسبك ولا مالك ولا بيتك لن ينفعك حين اذ الا عملك فقط حتى الملابس التي تلبسها ستبعث يوم القيامة عاريا لا يتميز عن احد حتى لا يتميز حينئذ احد عن احد كما قال ربنا جل وعلا ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون تتقطع كل الاوصال وكل العلائق في الدنيا بمجرد ان ينزل الانسان الى الارض تنقطع كل اوصاله ويبقى امر واحد فقط هو الذي يقيم عليه وهو الذي يحدد مصيره وهو مدى علاقته بالله جل وعلا لا اسمه ينفعه ولا اسرته تنفعه ولا بلده ينفعه ولا شيء الا ما قدم من عمل ان خيرا فخير وان شرا فشر هذا امر يجب ان ينتبه له كل انسان وان يضع له الاعتبار والميزان ان معيارك عند الله جل وعلا هو مدى عملك الصالح يأتي الشيطان للانسان فيلهيه ويجعله يلهو بمعايير ما انزل الله بها من سلطان يتفاخر بها على عباد الله وليس له فيها شيء يتفاخر بامر لا يد له فيه على انسان لا يد له فيه ايظا والعبرة معشر الاحبة بما يكون بينك وبين ربك جل وعلا جاء في صحيح البخاري من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه ان رجلا ذا هيئة حسنة مر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل بجانبه ما قولك في هذا فقال يا رسول الله ان هذا من اشراف الناس حري اذا تكلم ان يسمع له واذا دخل ان يقام له واذا خطب ان يزوج ثم مر رجل باسمال رثة وهيئة ضعيفة وفقر باد فقال النبي صلى الله عليه وسلم وما قولك في هذا وقال هذا يا رسول الله من ضعاف الناس حري اذا تكلم ان لا يسمع له واذا دخل الا يؤبه له واذا خطب الا يزوج فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان هذا خير من ملء الارض من هذا لماذا لان معيار الله ومعيار رسوله صلى الله عليه وسلم هو التقوى والعمل الصالح وما عدا ذلك فهو لعاعات من لعاعات الدنيا اشبه بالفقاعات التي اذا ما انقطع نفس الانسان انقطعت وطارت في الهواء لا قيمة لها نسأل الله سبحانه وتعالى ان ان يرفعنا عنده بالتقوى وان يجنبنا الزلل والخطل. وان يغفر لنا ولكم سيء الاعمال. اقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الاتمان الاكملان على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد معاشر الكرام يقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فقالوا يا رسول الله ان احدنا يحب ان يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس الكبر معشر الكرام اول ذنب عصي الله جل وعلا به هو الذنب الذي استحق ابليس اللعنة به حيث تكبر عن امر الله لما امر بالسجود لادم ماذا قال ابليس قال انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين هذا الاحمق جعل معيارا ما انزل الله به من سلطان يعارض به امر الله جل وعلا فابى ان يسجد لادم حسدا منه وكبرا عليه فاستحق ان يلعنه الله لعنة فاستمروا معه الى يوم القيامة وطرد من رحمة الله وصار عدوا لله ولاولياءه لماذا لانه تكبر لانه رأى نفسه خيرا من غيره فكل من يتكبر على خلق الله وكل من يرى نفسه ارفع من خلق الله فقدوته ابليس وقائده ابليس ومقدمه الشيطان الرجيم ويستحق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الحرمان من دخول الجنان. نسأل الله السلامة والعافية لا يدخل الجنة لا اقول من امتلأ قلبه كبرا لا لا يحتاج ان يمتلئ القلب كبرا يقول صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة مثقال ذرة من كبر يعني امر لا يكاد يرى من كان في قلبه من الكبر مقدار يسير لا يكاد يرى كفيل ان يحرم من الجنة ما احمق هذا الانسان وما اشد غباءه اذ حرم نفسه من دخول جنات النعيم ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكبر بأمر واضح لا مزيد عليه وبينه في امرين اثنين الامر الاول رد الحق وعدم قبوله يأتيك الحق وتطلع عليه وتتبين لك دلائله ثم ترده كبرا لانه لم يأت منك واتى من غيرك والنوع الثاني من الكبر غمط الناس اي احتقار الناس بان ترى ان الناس اقل منك درجة او انك افضل منهم لمال اعطيته او اي اعتبار اخر من اعتبارات الدنيا الزائلة اذا معشر الكرام على الواحد منا ان ينتبه لمصيره وان يتواضع لربه جل وعلا فكيف يتكبر من كان بداية امره نطفة مذرة واخر امره جيفة قذرة وما بينهما يحمل العذرة كيف يتكبر انسان ضعيف يهزه ويسقطه من طوله مرض يسير ويقتله امر يسير لا يستطيع ان يعيش الا بمعونة الله جل وعلا مهما انفق من مال فانه ضعيف فقير الى الله لا يكاد يرى ان كانت العبرة بالقوة فالثيران اقوى منك وان كانت العبرة بطول العمر فالسلاحف اطول منك عمرا فلا عبرة لامر مادي في تفضيلك العبرة فقط بتقوى الله جل وعلا سئل النبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله من اكرم الناس فقال اتقاهم اجاب جوابا سريعا وايضا قال صلى الله عليه وسلم ان الله قد اسقط عنكم عبية الجاهلية وتفاخرها بالاباء الناس بين تقي وفاجر شقي ثم تلا قول الله جل وعلا يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير نسأل الله سبحانه وتعالى ان يبصرنا بحقيقة انفسنا. وان يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته وان يجعلنا واياكم من المتقين. وان يغفر لنا الزلل والخطل. انه ولي ذلك والقادر عليه. اللهم اغفر لنا ذنوبنا اللهم اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. اللهم لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنبا الا غفرته ولا عيبا الا سترته. ولا هما الا فرجته. ولا حاجة الا قضيتها ويسرتها واتممتها يا رب العالمين اللهم فرج هم المهمومين ونفس كرب المكروبين واقض الدين عن المدينين واشف مرضانا ومرضى المسلمين وارحم موتانا انا وموتى المسلمين. اللهم كن لاخواننا المستضعفين في غزة وفلسطين. وفي كل مكان. اللهم كن لهم عونا ونصيرا اللهم كن لهم عونا ونصيرا. اللهم عادي من عاداهم. اللهم عليك بمن ظلمهم واذاهم. اللهم زلزل الارض وتحت اقدامهم يا رب العالمين. اللهم امنا في اوطاننا اللهم امنا في اوطاننا واصلح ائمتنا وولاة امورنا ووفق للحق امامنا وولي امرنا يا رب العالمين. عباد الله ان الله يأمر بالعدل والاحسان. وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي. يعظكم لعلكم تذكرون الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم. ولذكر الله اكبر. والله يعلم ما تصنعون