﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.050
في العالم ظمأ الى سقيا النور. والتشوق الى ظل يأوي اليه. وقلب يبسط عليه رحماته. ويدله على منافذ السماء. فقد كسرت المصابيح وكثرت الحجب وتاهت الدروب عن صراط النور. فان للروح ان

2
00:00:30.050 --> 00:01:00.050
ان تتدبر اية القلب الذي اصطفاه الله من العالمين للعالمين. فكساهم من نوره وصنعه على عينه واختاره لرسالته وحلاه بكرامة الخلة في صحبة سيدي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم

3
00:01:00.050 --> 00:01:29.300
اذا اوى القلب الى الله عز وجل بالحب نظر الى الدنيا نظر المستخدم لها الذي يجعلها مطية الى مراد الله عز وجل ولم ينظر اليها نظر المستخدم لها الذي تستخدمه وتجعله مطية

4
00:01:29.400 --> 00:01:52.850
ببهرجها وزينتها وزخرفها وكأنك اذا جلست اليه تجد طعم الغبار في حلقك انغماسه في طينها وغبارها. ولا تجد قلبه متعرفا الى الله عز وجل واعظم الزاهدين هو من استتمت له محبة رب العالمين. وهو نبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم

5
00:01:52.900 --> 00:02:22.900
لانه خليل رب العالمين والخلة اعظم درجات المحبة. كما قال الشاعر قد تخللت مسلك الروح مني. وبذلك فسمي الخليل خليلا. تسري المحبة شيئا فشيئا في الروح والقلب والنفس والفؤاد الجسد كله حتى لا يكون هنالك موضع لحظ نفس او لاثرة او لدنيا. بينما اولئك الذين حجبوا عن

6
00:02:22.900 --> 00:02:48.900
هذا المشهد العظيم فلم تنل قلوبهم ريا المحبة لا تجد فيها الا ايثار الحياة الدنيا التي تفنى وتطمحل باشا ويعبرها الناس عبورا المسافرين على جسر يصلهم بين الدنيا والاخرة وتجدهم يصدق عليهم قول رب العالمين بل تؤثرون الحياة الدنيا

7
00:02:48.950 --> 00:03:09.300
والاخرة خير وابقى وفي كلمة ابقى اشارة الى ان هذه الدنيا مهما تعلق بها الانسان فانها سرعان ما تتلاشى. تفنى او ما هو فان هو ما يحب وما يحرص عليه سيزول عنه ويفارقه هو

8
00:03:09.400 --> 00:03:29.300
بينما اذا كان الانسان محبا لربه سبحانه وتعالى وضع الدنيا مواضعها. فتجد ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم من تمام حبه الذي نبض بصدق في قلبه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم يضع الدنيا مواضعها

9
00:03:30.100 --> 00:03:55.050
فيقول حتى في حديث ما لي وللدنيا ويفارق سمته الذي اعتاده يوميا في زيارته بضعته الشريفة عليها السلام السيدة فاطمة رضي الله عنها وكان كلما غدا او راح صلى الله عليه وسلم يزور بيتها. فوجدها قد اتخذت ستارا عليه رقم. يعني نقوش. فابى

10
00:03:55.050 --> 00:04:13.900
النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ان يدخل الى بيت ابنته سبحان الله بيوت ال محمد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم لا ينبغي لها ان يداخل قلوبها الا حب الله والدار الاخرة

11
00:04:14.100 --> 00:04:31.900
الا حب الله عز وجل وحب الدار الاخرة لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا فمجرد نقش وستار معلق على جدار

12
00:04:32.400 --> 00:04:47.650
لم يطق النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ذلك لماذا لان بيوت النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تجعل الدنيا ميدان صيام وتجعل الاخرة يوم الفطر

13
00:04:48.100 --> 00:05:03.400
كما قال ابو عبد الله ابن قيم الجوزي رضوان الله عليه في ميميته المنيفة فصوم يومك الادنى لعلك في غد تفوز بعيد الفطر والناس صوموا والمحب دائما يكون منشغلا بحبيب

14
00:05:03.400 --> 00:05:21.600
منشغلا بما يوصله بحبيبه. فاذا جاءت الدنيا وعرضت له استخدمها. وصرفها في مراض الرب عز وجل فتجد نبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم يقف من عال فينظر الى الدنيا

15
00:05:21.650 --> 00:05:44.450
نظرة العابر الغريب ينظر اليها هكذا. ما انا في الدنيا الا كراكب استظل بظل شجرة ثم قام. صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم هكذا الدنيا قيلولة ثم انصراف الى الاخرة. وكان يوصي حبيبه سيدنا عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما. فيقول

16
00:05:44.450 --> 00:06:04.450
له كن في الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل. يعني لا ينبغي للانسان ان يسكن الى الدنيا. وليس معنى هذا ان يكون الانسان مصادما للحياة او كارها للحياة بل الحياة نعمة عظمة شريفة. نعمة عظمى شريفة جليلة. لكن

17
00:06:04.450 --> 00:06:24.450
سمعنا ذلك عن ان ينغمس الانسان في اتربة الدنيا وفي شهواتها وفي بهرجها. وتجد رب العالمين سبحانه وبحمده. يربي هذا القلب الخليلي عليه الصلاة والسلام تربية الفطام عن الدنيا. فلا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة

18
00:06:24.450 --> 00:06:47.500
الحياة الدنيا لنفتنهم فيه. ورزق ربك خير وابقى. فجعل ما في هذه الدنيا زهرة وسرعان ما ينال هذه الزهرة زبول واضمحلال وتساقط لاوراقها واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض فاصبح هشيما تذروه الرياح

19
00:06:47.550 --> 00:07:10.900
وكان الله على كل شيء مقتدرا. هذا مثل الحياة الدنيا ماء يخالط تربة تنبت زهرا سرعان ما يكون هشيما فتاتا لا قيمة له. والعاقل يأنف ان يتعلق بهذا السفساف فاذا تعلق القلب بالمحل الاعلى بالرفيق الاعلى نظر الى الدنيا نظرة الزهد

20
00:07:11.100 --> 00:07:31.100
ولذلك تجد ان كرمه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم كان كرما مفارقا للكرم الذي يكون عند الناس. كان يكون كرم ضمان سماويا فيكون اجود الناس صلى الله عليه وسلم. وينفق نفقة من لا يخشى الفقر. وتكون الاموال والنفقات

21
00:07:31.100 --> 00:07:51.100
وبين يديه صلى الله عليه وسلم كالكومة فلا يقوم حتى يصرفها في مصالح الناس. يتفقد الارامل واليتامى والمساكين والضعف والفقراء وينفق المال فيهم. حتى انه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم كان لا يصبر على بقاء شيء من الدنيا عنده

22
00:07:51.100 --> 00:08:11.100
في البيت لانه يريد ما عند رب العالمين. سبحانه وبحمده لا يريد ان يكون كنزا للمال ولو اراد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم لسالت اودية مكة والمدينة وجبالها ذهبا وفضة. اذا اراد صلى الله عليه وسلم ولم يرد

23
00:08:11.100 --> 00:08:31.100
زلك مع انه ما كان له الا ان يصرفها في مراضي ربه الودود سبحانه وبحمده. ولكن استتمت له المحبة فنظر الى الدنيا نظر الذي النظر الذي عبر عنه فقال لو كانت الدنيا تسوى عند الله جناح بعوضة. ما سقى منها الكافر شر

24
00:08:31.100 --> 00:08:51.100
فهي اهون عند ربه سبحانه من جناح البعوضة فكذلك هي عنده تكون محقورة مستخدمة ميدانا للعمل والصلة والبر والرحمة لا ميدانا للانغماس في شهواتها وبهرجها واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشية

25
00:08:51.100 --> 00:09:13.500
يريدون وجهه فاذا كان هذا تربية رب العالمين للنبي صلى الله عليه وسلم لكي لا تشوش المحبة فان المحبة تأتي اليها الاهواء والاغراض فتشوشها وتضعفها بينما اذا ما اجال العبد

26
00:09:13.550 --> 00:09:33.550
قلبه في النظر الى اسماء رب العالمين واثار هذه الاسماء في الكون وصفات رب العالمين سبحانه وبحمده فشغله جمال ربه عن متاع الدنيا ولعاعتها. ولا يتفكر فيها الا ولا يسألها الا من خالقها سبحانه وبحمده

27
00:09:33.550 --> 00:09:52.100
وقد كان صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم يركب هذا الامر في نفسه مراقبة شديدة حتى ان حبه ليصيبه الفزع اذا ما كان هنالك شيء من الدنيا في بيته. صلى صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم العصر يوما

28
00:09:52.850 --> 00:10:09.200
فوجدوه بعد الصلاة فزعا خرج كالفزع فدخل بيته ثم خرج رأى في وجوههم تساؤلا يعني كيف لماذا فعل النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ذلك خرج سريعا كالفازع

29
00:10:09.300 --> 00:10:28.600
بعد الصلاة وقال اني تذكرت تبرا يعني الزهب عندي فكرهت ان يبيت عندي او كما قال صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم يفرقه في سبيل الله سبحانه وبحمده يصل به ضعيفا يجبر به قلبا

30
00:10:28.600 --> 00:10:48.250
يراعي يتيما. ولذلك اوصاه رب العالمين سبحانه وبحمده في ايات كثيرة مكية. فاما اليتيم فلا تقهر السائل فلا تنهر واما بنعمة ربك فحدث فاروق بيع على العطاء وعلى تصريف الدنيا وعلى الاستعلاء عنها

31
00:10:48.350 --> 00:11:04.650
لكي يكون الانسان انسانا بحق فان الدنيا ما دخلت قلبا الا وافسدته قد قال شيخ الاسلام ابو عبدالله ابن القيم الجوزي رضوان الله عليه رعاية للقلوب التي ينبغي ان تكون محلا

32
00:11:04.900 --> 00:11:26.550
للخير والبركة والدمور فقال ما دخلت الدنيا قلب عالم الا قال على الله غير الحق ولابد هذا في العلماء الذين هم ورثة الانبياء ينبغي ان يضعوا الدنيا مواضعها. فاذا سألوها سألوها من رب العالمين سبحانه وبحمده

33
00:11:26.700 --> 00:11:52.400
فلتكن ميلا اي ذا مال. سريا غنيا لكن لا يشغلك هذا الانعام عن رب العالمين سبحانه وبحمده. بل ينبغي ان تجعل المال مطيتك الفردوسية الى رحاب رب العالمين سبحانه وبحمده فتصله رحمك وتبروا الناس وترحم الضعفة والمساكين

34
00:11:52.400 --> 00:12:11.000
والمرضى والمحتاجين وذوي الفاقة ولذلك قال رب العالمين سبحانه وبحمده ولا اقتحم العقبة وما ادراك ما العقبة فك رقبة او اطعام في يوم ذي مسغبة. يتيما ذا مقربة او مسكينا ذا متربة

35
00:12:11.250 --> 00:12:34.100
هذه هي العقبة التي ينبغي للانسان ان يجوزها. ولن يجوزها الا باتساع صدره للرحمات ولن تتسع نفسه بالرحمة حتى تكون الاخرة باسطة انوارها وظلالها على قلبه ما اذا جاءت الدنيا فاحتوشت القلب تختطفه فتجعله

36
00:12:34.500 --> 00:12:49.400
ذا اثره والانسان ولابد ان يكون مؤثرا فاما ان يؤثر الله عز وجل واما ان يؤثر الدنيا. شاء ام ابى. فان من لم يؤثر الله عز وجل بعمره وحياته فيكون رحيم

37
00:12:49.400 --> 00:13:15.450
ودودا مطيعا لله عز وجل اذا تعثر قام واذا قعد وكسل استعان بالله عز وجل فجدد الحياة في قلبه لكي يصل الى منزلة الحب وهذا حياته الحياة من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة. ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون

38
00:13:15.450 --> 00:13:34.500
عندما يقبل على رب العالمين تقبل عليه نفحات الجمال والقرب ومن طالع جمال الرب عز وجل في اسمائه وفي صفاته وفي افعاله سبحانه وبحمده فان هذا الجمال يشغله عن سفساف الصلصال

39
00:13:35.100 --> 00:13:53.400
هذه الدنيا باثقالها واتربتها لا تكون محلا في قلبه. وانما تكون في يده كما قيل لابي عبدالله احمد بن حنبل رضوان الله عليه. ايكون الرجل زاهدا ومعه مائة الف قال بل يكون زاهدا ومعه الف والف

40
00:13:54.300 --> 00:14:11.750
كان النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم زاهدا لا عن فقد ولكن عن زهد يزهد متعاليا يصرف الدنيا يأتيه المال ويكون له الخمس صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم في صرفه في

41
00:14:11.750 --> 00:14:28.950
المسلمين ويؤثرهم على نفسه. وهذا الايثار لا يتم الا في قلب بسط الحب نوره فيه فقال ابو عبدالله احمد بن حنبل نعم يكون زاهدا ومعه الف الف. ان تكون الدنيا في يده ولا تكون في قلبه

42
00:14:29.750 --> 00:14:45.800
وفي بعض الروايات الا يحزن اذا قلت والا يفرح اي فرح المطر اذا زادت وانما كما قال النبي صلى الله عليه وسلم نعم المال الصالح للرجل الصالح نعم المال الصالح

43
00:14:45.850 --> 00:15:03.500
للرجل الصالح الا ان الدنيا حلوة خضرة. وان الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون. فاتقوا الدنيا واتقوا النساء. فان اول فتنة بني اسرائيل كانت في النساء واذا ما كان الانسان ينظر الى الدنيا هذه النظرة

44
00:15:03.750 --> 00:15:23.550
بان يجعلها في مواضعها والا يتبع نفسه هواها. والا يكون مسابقا الى اشباع غريزته وجسده لاقفا من ملاذ الدنيا فان ذلك فان هذه تكون حجبا. اما اذا اخذ حظه من اللذة

45
00:15:23.600 --> 00:15:42.800
الحلال المباحة من مطعم وملبس ومشرب وزواج فان ذلك يكون عونه في سيره الى الله عز وجل ويكون قلبه خاليا من الالتفات الى الدنيا. كما قال بعض اهل العلم من السلف رضوان الله عليهم. اشبعوا

46
00:15:43.900 --> 00:16:01.600
من يطلب العلم حتى لا تلتفت قلوبهم الى الدنيا. فاذا كان القلب ملتفتا الى الدنيا يكون محجوبا عن السير الى الله عز وجل سير المحب. اما اذا كان القلب محبا لله عز وجل

47
00:16:01.650 --> 00:16:31.650
فانه يكون محلا للرحمة. وصولا لنفسه بارا بغيره مطعما مؤثرا. ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا انما نطعمكم لوجه الله. لا نريد منكم جزاء ولا شكورا هؤلاء الذين اطعموا مع حبهم الطعام وحاجتهم اليه. كما قال رب العالمين في الانصار الذين خفقت قلوبهم بالمحبة

48
00:16:31.650 --> 00:16:51.650
ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ولو كان بهم ضرورة محوجة. ما الذي يجعل الانسان يؤثر غيره الا انه يؤثر مراضي الله عز وجل ويسبق الى الله عز وجل. فعندما يسكن الحب في القلب تكون الدنيا

49
00:16:51.650 --> 00:17:54.650
مقدمة لا مستخدمة. نسأل الله عز وجل ان يجعل حياتنا كلها بركة وعافية الا رحمة للعالمين    رحمة للعالمين  وما اوصى الناس الا رحمة