﻿1
00:00:01.800 --> 00:00:33.650
كان الانسان قبضة من تراب في بيدانه عجيب مسكين لم يكن شيئا مذكورا فتعرض لحمل الامانة العظيمة ومن احق بنعت المسكنة من محاصر بالضعف مستعيذ من شر نفسه لا ينهض حتى يعرض له هوى يقعده

2
00:00:34.050 --> 00:01:16.100
او فتنة تتهادى بين يديه بضوء زائف دائم الفرار الى ربه من ضعفه وعجزه وعثرات الدنيا وربه يرحمه فيقول يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانس مسكين   رب العالمين سبحانه

3
00:01:16.600 --> 00:01:35.600
هذه لعباده من الانصار اية جليلة في مجامع القلب هو قوله سبحانه وبحمده ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة الذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم

4
00:01:35.850 --> 00:01:59.900
ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون هذه الاية المباركة تنير القلب بمعان كثيرة عظيمة تلتحقوا بمعنى المسكنة الذي نتدارسه في هذا البرنامج

5
00:02:00.100 --> 00:02:18.650
هو ان المسكين لا يكون ذا تعلق بالدنيا ويكون فارغ النفس من المنافسة عليها ويكون محبا لغيره صافي القلب السراج المضيء. لا سيما من كان منتسبا الى رب العالمين سبحانه وبحمده

6
00:02:18.700 --> 00:02:45.900
والله رب العالمين يتكلم عن قلوب الانصار اولئك الذين اضاءت قلوبهم بالايثار فوسعت المهاجرين قبل ان تسعى المهاجرين ارض المدينة المباركة على ساكنها صلوات الله وسلامه كما قال احد الناس للخليل ابن احمد وقد جاء ليجلس بجواره المكان ضيق فقال اجلس

7
00:02:46.300 --> 00:03:09.550
سموا الخياط مع المحبوب ميدان الارض كلها لا تسع متباغضين وسموا الخياط متحابين الارض كلها لا تسع متباغضين اولئك الذين فرغت صدورهم من قلوبهم. هذا صدر ضيق لم ينر بفضل الله عز وجل عليه

8
00:03:09.600 --> 00:03:34.650
لم تنزل عليه الرحمات والبركات ولم تشمله السماحة والرقة واللين لم يكن مغسولا من اضران الدنيا فيكون ضيقا كن مضيقا على غيره. بينما القلب الذي علق بالعرش هذا قلب قد ارتفع للدنيا وعن سفسافها يتناولها ويبذلها لاخيه غير ضنين بها ولا شحيح بها

9
00:03:34.650 --> 00:03:57.400
كما كان بعض السلف يقول اني لاستحي من الله رب العالمين ان اسأل الجنة لاخي ثم اضن عليه بشيء من الدنيا وهذه الكلمات التي تبرق بين ايدينا الان تكون سبحان الله كالاساطير عند بعض الناس. ممن لم يثبت الله عز وجل نوره في قلوبهم

10
00:03:57.400 --> 00:04:16.800
تعظيمون بذل الدنيا وهي محقورة عند ولي الله عز وجل. عند المسكين الذي تعلق بربه سبحانه وبحمده فانه يصح لنا النظر الى الدنيا عندما ننظر اليها كما ارادها رب العالمين سبحانه وبحمده

11
00:04:17.250 --> 00:04:33.550
كما قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم لو كانت الدنيا تسوى عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافر شربة ماء ايه يا هينة! ولا اقول ان تكون عندنا كجناح البغضاء بل لو كانت كالناقة او لو كانت كالبيت

12
00:04:33.700 --> 00:04:59.100
وكان ذلك عظيما وكان ذلك دافعا للزهد. ولم يكن ذلك دافعا للاقتتال والتنافس ومزاحمة الناس بالاثرة والحقد واشتعال النفوس بالغيرة والحسد يكون الانسان المسكين صافيا كل صدوق اللسان مخموم القلب كما قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم

13
00:04:59.350 --> 00:05:16.950
عن اهل الجنة وقالوا صدوق اللسان عرفناه يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فما مخموم القلب؟ قال التقي النقي لا غل فيه ولا حسد هذا كالسراج لا يلحق به عتمة الحسد

14
00:05:17.400 --> 00:05:37.200
ولا ضيق مزاحمة الدنيا وانما يبذلها سمحا والله رب العالمين يبارك له في قلبه يكون الامر هينا عنده كما قال رب العالمين سبحانه وبحمده ومثل الذين ينفقون اموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من انفسهم

15
00:05:37.250 --> 00:05:52.700
تكلم العلامة الطاهر بن عاشور رحمة الله عليه في تفسيره التحرير والتنوير عن معنى لطيف في هذه الاية وهو ان نفس المؤمن عندما يبارك الله عز وجل له فيها فيزكيها تكون

16
00:05:52.700 --> 00:06:17.300
مؤازرة لصاحبها على فعل الخير فتثبته على فعل الخير. وتعينه عليه. فتكون نفسا مطمئنة تحمل صاحبها الى المعالي سيكون مؤثرا بحال الانصار والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم. لا يزعجهم ان يشركهم احد في معاشهم

17
00:06:17.800 --> 00:06:42.400
وانا اتعجب من كثير من الناس كأنما يزحم الناس رزقه ورزقه محدود لا ينتقص منه احد مليما مهما تكاثر الناس فان الله رب العالمين هو الذي يرزقهم وهو الذي يقيتهم وهو الذي يدبر امرهم سبحانه وبحمده

18
00:06:42.500 --> 00:07:03.200
ولذلك عندما يثقل على بعض الناس مثلا معاشه او مصاريف ابنائه او المال الذي ينفقه فليعلم انما ينفق الله رب العالمين وكذلك اذا اعانه رب العالمين على بذل شيء من الدنيا فليفرح بفضل الله عليه ان جعله الله رب العالمين باب خير

19
00:07:03.500 --> 00:07:26.750
لا ان ينظر انه هو الذي انفق. فيمن ويتكبر ويعجب بنفسه. فهذا يكون هالكا والعياذ بالله. اما المسكين فاعلم ان هذا المال ليس منه وانما من رب العالمين. وان كل ما يلحقه من الدنيا فهو بفضل الله رب العالمين عليه. وليس بكده ولا بكسبه ولا بتعبه ولا

20
00:07:26.750 --> 00:07:47.700
لا يكون قاروني النفس انما اوتيته على علم عندي. هذا من عرق جبيني. هذا كفاحي هذا كذا وكذا. لا انما الفضل كله لله. قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم اعبد الناس لله رب العالمين. انما انا قاسم ويعطي

21
00:07:47.700 --> 00:08:02.500
الله رب العالمين هو الذي يقسم الارزاق والذي يتفضل باحسانه سبحانه وبحمده فلا ينبغي لرجل ان يمن على زوجه لا اقول على الناس. فيقول انفقت وفعلت وفعلت وفعلت انما ينفق الله

22
00:08:02.650 --> 00:08:26.300
انما يطعم الله انما يكسو الله رب العالمين نحن مساكين ليس منا شيء انظر الى حال الانصار الذين جعلوا المدينة نورا ومكان يأوي اليه اولئك الذين هاجروا فتركوا ديارهم نصرة لله رب العالمين سبحانه وبحمده ولنبيه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم

23
00:08:26.350 --> 00:08:42.100
فوسعتهم قلوب الانصار قبل ان تسعهم بيوتهم وبذلوا لهم الدنيا رخيصة هينة. يقول رب العالمين ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا. لا ينفسون عليهم شيئا من الدنيا ويؤثرون على انفسهم

24
00:08:42.750 --> 00:09:06.750
ولو كان بهم خصاصة لو كان بهم شدة الحاجة الى الشيء الذي يبذلونه يبذلونه يبذلونه لماذا انما يهون رب العالمين على عبده فيجعل في قلبه حلاوة البذل فان المأمون ذلك الخليفة العباسي كان يقول لقد حبب الي العفو

25
00:09:07.350 --> 00:09:32.500
حتى خشيت الا اؤجر عليه. صار العفو طبعا وسجية عنده يبذله هكذا لا يجد فيه ثقلا ولا يجاهد نفسه في طاوعته نفسه فبذلته. وكذلك العبد يبتدأ الشيء يكون عسيرا على نفسه من معاني الاخلاق فلم يزل يكابد نفسه ويجاهدها ويربيها كما يربي الصبي الصغير حتى يستقيم فيها

26
00:09:32.500 --> 00:09:54.450
كذلك الخلق لا سيما خلق الايثار الذي هو احق الاخلاق لزوما للمسكين المسكين يعلم ان هذه الدنيا ليست له وانه فيها فقير فينبغي ان ينزع بالرحمة والايثار لمثله من المساكين وكل الخلق مساكين

27
00:09:54.750 --> 00:10:12.600
ده ان يكون ذا اثره انانيا والناس تجد سبحان الله رب العالمين ان الايثار قد ارتفع من قلوب كثير منهم حتى انه ليزعج ان يسبقه رجل في سيارته فيضايقه ذلك

28
00:10:12.900 --> 00:10:31.400
وينزعج من ذلك صارت الانا متضخمة وصارت الدنيا رابضة في كثير من القلوب فجاءت الشحناء والبغضاء. كما قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم لاصحابه رضوان الله عليهم يحذرهم من زهرة الدنيا وفتنتها

29
00:10:31.450 --> 00:10:45.900
فيقول والله ما الفقر اخشى عليكم ليس ليست خشيتي من ان يلحقكم فقر ان الله عز وجل يرزق ويتفضل على عباده. لا سيما اذا تصافت قلوبهم بورك لهم في ارزاقهم

30
00:10:47.450 --> 00:11:09.200
ولكن اخشى ان تفتح عليكم الدنيا ان تبسط عليكم الدنيا كما كما فتحت على الذين من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما اهلك انما باب الهلكة عندما ينسب الانسان اظهاره في هذه الدنيا وهي عابرة

31
00:11:09.250 --> 00:11:25.550
والانسان مع الدنيا له صفتان اما ان تزول عنه واما ان يزول عنها كل مال ابن ادم اما ان يزول عنه واما ان يزول عنه فلا ينبغي وهذا سيأتي معنا ان شاء الله. لا ينبغي ان يجعل المال مالكا

32
00:11:25.550 --> 00:11:43.350
ولا ان يجعل الدنيا باسطة سلطانها عليه. وانما يدفعها دفعا فيصرفها في الخير يسع به الاخرين ويكون ممدوحا عند رب العالمين ملتحقا بنعت الانصار رضوان الله عليهم. ومن يوق شح نفسه

33
00:11:43.450 --> 00:12:05.350
هذا الذي يوقى بخل النفس واثرتها وضمها الاشياء اليها فاولئك هم هم المفلحون. هذا هو الفلاح. نعم والله. طيب الدنيا وسعادتها ولذتها في ان يكون الانسان نافعا غيره وان يكون

34
00:12:06.050 --> 00:12:28.000
باذلا هذه الدنيا في مصارف الخير ده ان يكون آآ انانيا يضن بعلمه يضن بمساعدته يضن بماله يظن بجاهه يظن بشفاعته فيكون البخل لا اقصد بخل المال وحسب البخل الاخلاق صفة عامة في الناس

35
00:12:28.200 --> 00:12:45.150
ولا يكون ذلك سبيل فلاح اما المفلح فهو الذي وقي شح نفسه هذا المسكين يوقى شح نفسه. وقد كان سيدنا عبدالرحمن بن عوف رضوان الله عليه وهو احد اثرياء الصحابة رضي الله عنه وارضاه. كان طاف بالبيت

36
00:12:45.150 --> 00:13:03.250
طويلا يدعو بدعاء لا يغادره اقول اللهم قني شح نفسي. اللهم قني شح نفسي ويكرر ذلك ويردده رضي الله عنه وارضاه لما سئل عن سر لزومه ذلك الدعاء. وانه لا يغادره

37
00:13:03.350 --> 00:13:18.700
قال رضي الله عنه وارضاه اني ان وقيت شح نفسي افلحت اذا لقيت شح نفسي افلحت فلزم هذا الدعاء وكذلك الانسان المسكين يعلم ان هذا المال كله عارية من عند رب العالمين سبحانه وبحمده

38
00:13:19.100 --> 00:13:37.600
وان هذه الدنيا هبة من رب العالمين سبحانه وبحمده. واننا كما قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. وان الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون. يعني الدنيا ان الدنيا حلوة خضرة وان الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون

39
00:13:37.800 --> 00:14:02.000
فاتقوا الدنيا لا تكون مجالا للصخب والحسد والحقد والضغينة فيمنع الانسان اخته من ميراث فيها ويمنع الرجل اخاه من ماله ويمنع الانسان غيره من حقه. لماذا اثر اثر مع ان هذا لو انه تدبر في حاله وعلم مسكنته

40
00:14:02.400 --> 00:14:35.100
لحن بخيره الى غيره ووصل غيره بالاحسان وكان كما قيل مفتاحا للخير يقول باب صلة للخير مغلاقا للشر الله عز وجل ان يجعلنا من عباده الربانيين  كان الانسان قبضة من تراب في بيداء عجيب

41
00:14:36.050 --> 00:14:58.450
مسكين لم يكن شيئا مذكورا وتعرض لحمل الامانة العظيمة ومن احق بنعت المسكنة من محاصر بالضعف مستعيذ من شر نفسه لا ينهض حتى يعرض له هوى يقعده او فتنة تتهادى بين يديه بضوء زائف

42
00:14:59.450 --> 00:15:29.100
دائم الفرار الى ربه من ضعفه وعجزه وعثرات الدنيا وربه يرحمه فيقول يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان مسكين