﻿1
00:00:01.800 --> 00:00:33.650
كان الانسان قبضة من تراب في بيدانه عجيب مسكين لم يكن شيئا مذكورا وتعرض لحمل الامانة العظيمة ومن احق بنعت المسكنة من محاصر بالضعف مستعيذ من شر نفسه لا ينهض حتى يعرض له هوى يقعده

2
00:00:34.050 --> 00:01:22.400
او فتنة تتهادى بين يديه بضوء زائف دائم الفرار الى ربه من ضعفه وعجزه وعثرات الدنيا وربه يرحمه فيقول يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانس مسكين   معنى الايثار معنى ينبغي ان نعيد الطرق عليه كثيرا حتى تخرج النفوس من قبور الاثرة

3
00:01:23.050 --> 00:01:50.500
لتعود اليها الحياة من جديد لتعود الى الدنيا معناها فيعود الى الدنيا معناها ويجدد فينا معنى ان الانسان حقيقة الانسان هو الذي لا يكون حيا في ذاته في ضيقه وانما يتسع بالرحمة والايثار ليشمل الاخرين حتى الناس كلهم

4
00:01:50.650 --> 00:02:08.350
لن يكون حيا بنفسه وحسب ان يكون متكئا على مصلحته وحسب بان يكون رجلا تتقدمه منفعته فتوجهه حيثما ارادت هذا لا يكون انسان لا يبقى فيه من الروح الا اشلاء

5
00:02:09.450 --> 00:02:31.000
يكون فيها طاعما شاربا نائما ثم لا يكون الا عبئا على الحياة والعياذ بالله رب العالمين بينما هنالك اولئك الذين اتسعت نفوسهم وطابت قلوبهم فبذلوا الخير لغيرهم. في نماذج غريبة حتى لا اقول في فضلة الطعام

6
00:02:31.000 --> 00:02:48.850
الشراب والماء والغذاء والدواء والكساء والوقت وانما بما به قوام حياتهم. وهذا هو من معاني العظيمة التي ينبغي ان نجددها في نفوسنا. ليس بذلك من فضلة ما لك من فضلة وقتك وحسب

7
00:02:48.900 --> 00:03:04.600
ولا من فضلة جهدك وحسب وانما البذل حقيقة البذل في ان يكون في صلب الشيء الذي انت منه. هذا هو معنى الفضل. الشيء الذي تحتاجه قادرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة

8
00:03:04.650 --> 00:03:22.300
شدة حاجة الى الشيء الذي يبذلونه وانا اقول لك يعني سبحان الله كما قال الشاعر الجود بالنفس اقصى غاية الجود هذا الجود بالنفس ان يكون الانسان جوادا بنفسه. انظر في معركة اليرموك مثلا

9
00:03:22.550 --> 00:03:40.850
كان سيدنا عكرون عكرمة بن ابي جهل رضي الله عنه لما رأى تقدم الاعداء قال قاتلت رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وافر منكم فنادى في المسلمين فاجابه عمه الحارس

10
00:03:40.850 --> 00:03:58.000
ابن هشام وضرار ابن الازور في اربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم فصمدوا جميعا امام الاعداء حتى اثبتوا جميعا من الجراح. وقتل منهم جماعة منهم سيدنا ضرار ابن الازور. رضي الله عنهم

11
00:03:58.000 --> 00:04:23.650
رضي الله عنهم جميعا. فلما وقعوا صرعى من الجراح اشتاق ماء المجروح يكون عطشان فتنادوا جميعا يريدون الماء. فجاء الساقي ليسقي واحدا منهم من الجرحى فنظر فاذا اخوه يئن. فقال اسقي اخي. فنظر الاخر فاذا اخوه يئن فيقول اسقي اخي. فجعل يدير

12
00:04:23.650 --> 00:04:45.500
الماء بينهم جميعا فماتوا جميعا وقضوا ولم يسق واحد منهم اثر اخاه وهو ينازع الموت بشيء ربما يكون سببا لادامة الحياة فيه هذه النفوس لا تضل بمال ولا تظنوا ببذل شفاعة ولا بسعي لتفريج كربة

13
00:04:45.700 --> 00:05:08.700
بذلك تطيب الحياة عندما يكون هذا الخلق شائعا في الناس النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم جاءه ضيف في ليلة من الليالي كما في صحيح البخاري سأل امهاتنا رضوان الله عليهن هل عندكن شيء؟ فقالوا ليس في بيوتنا الا الماء. سبحان الله! بيت سيد الخلق صلى

14
00:05:08.700 --> 00:05:23.250
الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. لم يكن في بيته الا الماء كما كانت امنا رضي الله عنها تقول كان يمر الهلال والهلالان والشهر والشهران ولا يوقد في بيت رسول الله صلى الله عليه

15
00:05:23.250 --> 00:05:39.750
وعلى اله وصحبه وسلم. في بيوت ال محمد صلى الله عليه وسلم نار فقيل لها فما كان طعامكم قالت التمر الاسودان التمر والماء تمر وماء ومع ذلك لم يكن حتى في البيوت تمر

16
00:05:40.400 --> 00:05:54.000
ولماذا لا تعتقد ان هذا كان لفقر يلحق النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا. النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم كانا ذا مال عظيم لكنه كان ازهد الناس في الدنيا

17
00:05:54.050 --> 00:06:14.750
صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم لانه كان وكان اجود الناس الجود معنى ينبعث في النفس عندما يقف الانسان فوق الدنيا لا ان تكون الدنيا واقفة فوقه. فيكون مستعبدا لها خادما لها. تصرفه حيثما اراد

18
00:06:14.750 --> 00:06:31.600
الجود عندما ينظر الانسان الى الدنيا ذلك النظر عندما تكون جناح بعوضة هذه قال النبي صلى الله عليه وسلم ما لي وللدنيا. ما لي وللدنيا. هذه دنيا حقيرة محقورة لا قيمة لها

19
00:06:32.000 --> 00:06:52.000
فكان صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم يأتيه المال فيعد زاد اهله سنة كما قال الامام ابن حجر رضوان الله عليه وكما ثبت في الصحيحين انه كان عندما يأتيه آآ التمر والاطعمة والمال صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم فكان يعد قوت اهله سنة. لكن كان

20
00:06:52.000 --> 00:07:07.950
ينتابه الضيفان وكان جوادا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ولا يبقى المال الذي ارصد لسنة كاملة طعاما وزادا وشرابا لا يبقى شيئا في بيت النبي صلى الله عليه

21
00:07:07.950 --> 00:07:26.150
اله وصحبه وسلم من الزمان. لا يبقى شيئا لماذا؟ لانه جواد اجود الخلق صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وانظر سبحان الله يقول هل في بيوتكم شيء يقولون ليس لنا ليس في بيوتنا الا الماء يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقول النبي صلى الله عليه وسلم من

22
00:07:26.150 --> 00:07:36.950
يضم من يضيف ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول رجل من الانصار انا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ان يفتش هل في بيته شيء اصلا يقيته

23
00:07:37.300 --> 00:07:58.250
فذهب الى امرأته فقال هل في بيتك شقاء؟ قالت ليس الا قوت الصبيان. قال موقضي قدرك واسرجي آآ واصبحي آآ سراجك يعني اوقديه ونيمي اطفالك ولم يرد ان يحرج الضيف فيشعره ان الطعام قليل

24
00:07:59.550 --> 00:08:26.300
هذا جود اخر وابسط الكلام فيه البذل له فقه قد اعطيك ما تريد لكنك ترى انني ضاق صدري. او انزعجت البشر طلاقة الوجه السماحة ان اعطيك فاشعرك ان الفضل لك. ان اضيفك

25
00:08:26.950 --> 00:08:49.900
ابسط الحديث واشعرك بالفرح. وقد يكون ذلك الذي اقدمه لك هو كل ما عندي لا انزعج وينبغي ان يثبت هذا الخلق في البيوت وان تربى النساء خاصة على هذا المعنى. ان تعين زوجها على ان يكون كريما وعلى ان يكون جوادا وعلى ان يكون مؤثرا. وعلى ان يكون نبيلا

26
00:08:50.300 --> 00:09:07.000
ان يكون البيت عامرا بالخير وعمارته بالخير في بذل الخير من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه ربط النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم بان هذه الخصلة وبين الايمان بالله واليوم الاخر

27
00:09:08.050 --> 00:09:30.350
لان المؤمن بالله واليوم الاخر يبذل هذه الدنيا التي يعلم ان الله هو اعطاه اياها تبذلها سهلة هينة ويكون سعيدا سعيدا عندما يكون جوادا وهذا حال المسكين المسكين يكون حريصا على الخير. لماذا؟ لانه مسكين يعلم انه قد تنجيه لقمة

28
00:09:30.400 --> 00:09:55.250
قد ينجيه رغيف وسيأتي معنا قصة الرجل. ولماذا سيأتي معنا؟ اقولها الان الحديث الذي اه في اه  عند ابن ابي شيبة بسند صحيح حديث سيدنا ابي موسى الاشعري عندما قال لابنائه يا ابنائي يا بني اذكروا صاحب الرغيف

29
00:09:55.350 --> 00:10:15.350
صاحب الرغيف هذا رجل كان عابدا لله رب العالمين سبحانه وبحمده وكان له يوما في الاسبوع ينزل فيه من صومعته في بني اسرائيل فيقتضي او تقاضى حاجاته زاده وطعامه وشرابه وما يحتاجه ثم يعود الى صومعته عابدا لله رب العالمين

30
00:10:15.900 --> 00:10:34.050
منعزلا عن الناس اعادة بني اسرائيل ان العابد فيهم يكون ان العابد فيهم كان يكون منعزلا عن الناس. وكانت لهم الصوامع والبيع هذه الاشياء وفي يوم من الايام بعد ستين سنة

31
00:10:36.150 --> 00:10:57.450
يعبد الله عز وجل لا يقارف ذنبا لا يخالط الناس في شيء من الدنيا لا يلتفت الى فتنها نزل فرأى امرأة فتعشقها فغشيها في الحرام سبعة ايام ثم رفع عنه الحجاب

32
00:10:57.950 --> 00:11:24.450
اجاب الذنب حجاب الغفلة حجاب المعصية وادركه لهب التوبة وجعل لا يخطو خطوة الا يبكي ويسجد هذا رجل ملتاع لا تتصور حرقة ذلك الذي ذاق حلاوة القرب ان يبتلى بالحجب والعياذ بالله

33
00:11:24.650 --> 00:11:41.850
الحجاب ها هنا حجاب المعصية. ان يكون الانسان العوبة في يد الشيطان. ان تتقاذفه الكبائر هذا موت لا سيما عند من ذاق القرب فيكون النزول الى هذا السفح الى هذا

34
00:11:42.250 --> 00:12:04.350
الدرك يكون كالموت بالنسبة له ولكن لم يخطو سبحان الله كأنما خرج حمله همه كأنما خرج من حد الزمان والمكان لم يكن يخطوا خطوة الا بكى وسجد حتى حملته قدماه الى جماعة من الزهاد للرهبان. كانوا احد عشر رجلا

35
00:12:05.050 --> 00:12:26.150
وكان كل يوم كل ليلة كان يأتيهم رجل فيعطيهم احد عشر رغيفا ولما جاء هذا صاروا اثني عشر رجلا فجاء الرجل على عادته في الليل يوزع الارغفة لا يتبصر وجوه الناس. فقال واحد منهن لم يأتني رغيف فقال والله ما نقصتكم شيئا

36
00:12:27.000 --> 00:12:49.300
فلما سمع ذلك الرجل الذي اب بعد ستين سنة ثم بعد سبعة ايام سبع ليال في شقوة المعصية والعياذ بالله سمع ذلك الرجل محتاجا وقال وان لم يأتني زادي لم يأتني رغيفي ارسل قذف ارسل اليه الرغيف

37
00:12:49.350 --> 00:13:11.000
وكان في زلك ثم اتاه الموت فمات عرضت اعمال ستين سنة ووضعت في الميزان فجيء بالسبع ليال والعياذ بالله فطاشت كفة الميزان هذه السبع اذهبت هذه السبعين هذه الستين ذهبت هذه الاعمال

38
00:13:12.250 --> 00:13:34.950
الله عز وجل ان يعافينا وان لا يحبط اعمالنا ثم جيء بذلك الرغيف الذي بذله ايثارا هو في مسكنة الحاجة الى مثل مثقال الذرة من الحسنات جيء بهذا الرغيف فوضع

39
00:13:36.000 --> 00:14:00.950
فرجحت كفة فدخل الجنة برغيف برغيف المسكين الذي يعلم فاقته وفقره وشدة حاجته مثقال الذرة من الخير يوم القيامة يكون جوادا. بل يفرح بان يكون موضع سؤال. بل يفرح بان يكون موضع حاجة الناس

40
00:14:01.200 --> 00:14:26.250
نعم النفس طبعت ومن يوق شح نفسه طبعت على ذلك الشح واحضرت الانفس الشح لزمته واعتنقته. لكن المسلم لا نفسه في في امر السوء بل يدفعها دفعا لماذا؟ احد الاشياء الكبرى التي تحدو النفس الى المعالي اننا نعلم كما قلت فيما مضى ان هذه الدنيا كلها

41
00:14:26.250 --> 00:14:42.200
اما ان يعبرها الانسان اما ان يزول عنها او ان تزول عنه هذا هو حقيقة الدنيا. اما ان يزول عنها واما ان يزول عنها. والمال مهما كان سبحان الله رب العالمين. كما قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم

42
00:14:42.200 --> 00:14:57.700
يقول ابن ادم مالي مالي مالي. متفاخرا به معجبا به. مالي مالي مالي؟ فيقول النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه هو وامي ما اشرف بيانه واعظمه. يقول هل لك يا ابن ادم

43
00:14:58.200 --> 00:15:17.150
وينسبه الى الادمية انت من تراب. هل لك يا ابن ادم ما لك الا ما لبست فابليت او اكلت فافنيت؟ او تصدقت فامضيت هذا هو حقيقة المال. ولذلك اقول من عزة الله عز وجل سبحانه وبحمده

44
00:15:17.500 --> 00:15:30.700
ان المليارديرات مسلا هؤلاء الناس لا يستطيعون ان ينفقوا اموالهم كلها مرة واحدة في حياتهم. ابدا هذا من عزة الله عز وجل. فما الذي يبقى له من ما له على الحقيقة

45
00:15:31.500 --> 00:15:44.700
قالوا مات فلان وله كذا وكذا وكذا ليس له شيء. ليس له الا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. ما لبست فاء ما لبست فابليت وما اكلت فافنيت. وما تصدقت فامضيت هو الذي يبقى

46
00:15:45.400 --> 00:16:06.250
ما قدمته للحياة. يقول يا ليتني قدمت لحياتي انت كنت في الحياة ما تستقبله يعجبني كلمة بعض السلف وكلمة رائعة عندما عوتب في نفقاته يعني يأتيه النفقات يقول انا نعد لدار

47
00:16:06.500 --> 00:16:20.450
ننشئها وننتقل اليها كما قيل للشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليه عندما سئل آآ يعني سأله بعض الامراء عن قصر يهبه له قال ان لا ان لنا بيتا نبنيه آآ

48
00:16:21.100 --> 00:16:37.950
آآ في المكان الفلاني سم لما فتش وجد انه كان يقصد قبره زلك ان يكون الانسان محجوبا عن الطيبات مستمتعا بالحلال ان الله يحب الجمال. ان الله جميل يحب الجمال لان

49
00:16:37.950 --> 00:16:59.650
يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا هذا ليس من الكبر لكن لا ينبغي ان تكون الدنيا باسطة سلطانها على الانسان. حتى لا يكون ذا اثره انانية بل يكون ذا ايثار. وينبغي ان نديم الكلام في هذا الموضوع ان شاء الله في قابل حلقاتنا. وصلى الله وسلم وبارك على سيد المرسلين

50
00:17:03.950 --> 00:17:35.800
قبضة من تراب في بيدان عجيب مسكين لم يكن شيئا مذكورا وتعرض لحمل الامانة العظيمة ومن احق بنعت المسكنة من محاصر بالضعف مستعيذ من شر نفسه لا ينهض حتى يعرض له هوا يقعده

51
00:17:36.200 --> 00:18:10.650
او فتنة تتهادى بين يديه بضوء زائف وهو دائم الفرار الى ربه من ضعفه وعجزه وعثرات الدنيا وربه يرحمه فيقول يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانس مسكين