كان السلف يعنون باتقان العمل والاجتهاد في تحقيق والخلوص في ذلك العمل الى مرتبة الاحسان وكانوا ايضا يعتنون بشيء يغفل عنه كثير من الناس وهو تخليص ذلك العمل من اللواحق التي قد تعود عليه بفؤوس الابطال قد اثبت رب العالمين سبحانه وبحمده في كتابه المجيد فعلا لبعض الناس وهذا الفعل ولو كان حسنا ولو كان له اثر خير الا ان صاحبه والعياذ بالله قد يعود على الفعل بعد تمامه بالنقض يقول رب العالمين ولا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى. لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى. كالذي ينفق ما له رياء الناس فهذا الذي ابطل صدقته بعد ان بذلها بالمن والاذى فيكون اعتناء الانسان بما يكون في العمل كذلك يكون اعتناؤه بما آآ لا يعود على العمل بالابطال ويحفظ العمل ولا يجعله هكذا عاريا تلحقه الافات. بل لابد ان يضع من حول العمل ما يحفظه طوله ولا يعود عليه بالابطال كما قال رب العالمين. ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا. بعد ان اتمت غزلها تعود عليه بالنكث مرة اخرى. فكأنها اضاعت كل ما كانت تفعله وكذلك الانسان لا سيما في موطن الانس الاعظم. في صلته بالله عز وجل. شرع لنا بعد الصلاة اذكارها. وتلك الاذكار التي صح عن نبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. ان الانسان يكون اذا ما اتاها مسبحا ثلاثا وثلاثين وحامدا ثلاثة وثلاثين ومكبرا ثلاثا وثلاثين. ثم يختم بالمئة لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو وعلى كل شيء قدير تغفر له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر هذه التسبيحات وما يشرع بعد الصلاة من الاستغفار وما اوصى به نبينا، صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم، احبه سيدنا معاذا، رضي الله عنه، لما قال له يا معاذ والله اني لاحبك واخذ بيده وفي هذا ما فيه ولا اريد الاستطراد من مشهد جمال وجلال ولكن الانسان اذا كان خير الناس صلى الله الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. فجاء الى انسان ليعظه او ليوصيه وبسط بين ذلك وقدم بين يدي ذلك ما محبته لذلك الذي يكلمه فان من وراء ذلك وساطا عظيمة وامرا جليلا. لانه امر المحب الاعظم صلى الله عليه وسلم. لسيدنا امام العلماء سيدنا معاذ رضي الله عنه. فقال له يا معاذ والله اني لاحبك فلا تدعن دبر كل صلاة ان تقول اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. وهذا الدعاء الشريف الجليل الذي خرج من في رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم قد جمع كل خير. فاذا اعان رب العالمين سبحانه وبحمده على ذكره وشكره وحسن عبادته. فقد خلصه من كل الافات. واعطاه كل ما يكون به النجاح والفلاح في الدنيا والاخرة ومن ذلك تسير اسباب العمل وخلوص العمل من الافات التي تلحقه من الرياء والنفاق والعجب وما كونوا من مفسدات العمل ومبطلاته. فاذا كان الانسان معانا على العمل اداه على ما يحبه رب العالمين. سبحانه وبحمده واذا كان معانا على ذكر رب العالمين وعلى شكره فقد تم له الفلاح بكل اسبابه وكل هزا يكون بعد الصلاة ان يكون الانسان ملحقا صلاته بما يمحق عنه ذنوبه في تلك التسبيحات والتحميدات والتكبيرات والختم بالتهليل والشهادة بان لا اله الا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. والدعاء الشريف الذي كان وساط نبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم لسيدنا معاذ ومن وراء ذلك ان هذه الاذكار كالسور الذي يبنيه الانسان سور النور الذي يحفظ الصلاة ويستبقي وهجها وضوءها. فالانسان يكون في خفارة هذه الاذكار كما انه ايضا شرع له ان يقرأ اية الكرسي بعد الصلاة فقد صح عن نبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. انه قال من قرأ اية الكرسي بعد الصلاة لم يمنعه من دخول الجنة الا الموت وكذلك كان مشروعا من لدن نبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ان يقرأ الانسان الصمد وهو المعوذتين. كل وهذا يكون الانسان في خفارة هذا النور في حراسته في حياطته فكأن هذه الاذكار التي تلحق الصلاة مع الاستغفار استبقاء لمعنى الصلاة في القلب. وحفظ لوهجها فيكون الانسان بعد افراغه من الصلاة مهيأ للصلاة التي تليها. وهو في اثناء ذلك محفوظ بحفظ الله رب العالمين سبحانه وبحمده قد وقف بين يدي رب العالمين سبحانه وبحمده في خلوة المناجاة التي تعرضنا لبعض منازلها وتوقفنا عند السجود ولم نقل ما يكون بين السجدتين من جلسة الاستغفار جلسة الذنب الذي يستغفر منه الانسان جلسة الفقر جلسة المسكنة بان السجدتين نافذتان الى العرش اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ولكي تكون هذه النافذة مستفتحة بالخير يخلص الانسان الحجب التي تحول بينه وبين الاجابة فشرع له بالاستغفار بين يدي رب العالمين سبحانه وبحمده في جلسة الذل بين السجدتين ربي اغفر لي ربي اغفر لي ربي اغفر لي وفيها الالحاح كأن الانسان يلح على ربه سبحانه وتعالى ويمسك النور ليهدم كل حجاب بينه وبين العرش ليستفتح بركات السجود ويسجد داعيا معظما ربه سبحان ربي الاعلى ساجدا ذليلا سائلا ربه سبحانه وبحمده ثم يجلس مستغفرا وتلك السجدة مع قيامه حامدا مثنيا كانتا اكثر موطنين يطيل فيهما النبي صلى الله عليه وسلم حتى يقول الصحابة نقول نسي موطن الثناء وموطن الاستغفار. ابوء لك بنعمتك علي موطن الثناء وابوء بذنبي. موطن الاستغفار ان في شرعتنا المباركة في الصلاة كل ما يدعوك الى استحضار القلب وانت تجد مثلا سورة الفاتحة مخاطبتك ربك سبحانه وبحمده اياك نعبد واياك نستعين. فانت تستحضر منزر مشهد المشاهدة مقام الاحسان. وكذلك عندما تأتي في جلسة التشهد تقول السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم فتخاطبه بكاف المخاطبة صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. كل هذا فيه احضار القلب فيه مشهد الاحسان حتى لا يغيب الانسان في اودية النسيان ثم ياتي ما قلناه من لواحق الحفظ بعد الصلاة حتى تبقي وهج الصلاة في الانسان فلا يعجل الانسان ولا يهرول هكذا. وانما يذكر ربه سبحانه وبحمده حتى يحفظ وهج النور في قلبه. وتكون للصلاة بركاتها وانوارها فيخرج منها وقد عاد الى الحياة يخرج منها وقد خف حمله ارحنا بها يا بلال. هذا نداء سيد المحبين صلى الله عليه وسلم. ونداء كل تابع محب بعد النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وكذلك نداء الذين ابتعدوا ارحنا منها فيخرج عجلا ويقف ضجرا. ولا يستحضر قلبا ولا بمشاهدة منا ولا يحضر قلبه عند ذكر لسانه وما شرعه رب العالمين سبحانه وبحمده من تلاوة في كتابه واثار تلاوة الكتاب. فان الصلاة كلها ما هي الصلاة هي القرآن وثمار التلاوة ركوعا وسجودا اذا تلقى الانسان القرآن في خلوة التلقي بين يدي ربه سبحانه وبحمده فان ذلك يوجب تعظيما لله عز وجل فيركع وذلة لله عز وجل فيسجد هكذا الصلاة. القرآن وثماره. ركوعا وسجودا. هذا ملخص الصلاة كلها فاذا ما اتى الانسان الى العمل تحقق العمل وسنذكر شواهد لاولئك الذين سبقوا فحضروا بقلوبهم وبذلوا ارواحهم بين يدي الله عز فلم يلتفتوا بقلوبهم فضلا عن عن اعينهم بين يدي الله عز وجل لترى ان الله عز وجل فضله عظيم وانه هنالك من حقق هذه المقامات العظيمة لا اقول نبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم فانه هو السيد المبارك اعبد الخلق للحق صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. واشدهم له خشية واعلمهم بالله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. ولكن اذكر لك نماذج ممن ليسوا معصومين لتعلم ان فتح باب ان فتح الله عز وجل على عباده من ابواب فضله لا ينتهي ابدا. ومن قصد رب العالمين فعامله تفضل رب العالمين عليه فادخله اليه ودله عليه سبحانه وبحمده