عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء والظلمة والنور تتناثر بين يديه شعل المعاصي. واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر تستقبل انفاس الحياة تحلق طيرا الى باقي الصمود ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا. الى سكينة حقول السماء. تبتسم الحياة في عينيه افتحوا الابواب وينفضوا عن روحه وقلبه غبار الذنوب ويعلو هنالك في لا تنتهي الا عند سدرة المنتهى امسك قصاصة مكتوبا فيها العارف ذو قلب جوال يتعلم من الطفل كما يتعلم من الرجال فذهب الى شيخه وقال له يا شيخنا هؤلاء الكبار الذين يحملون ميراث الحكمة والعلم ويجلسون فنتعلم منهم ونقبس من حكمتهم ومن خبرتهم في دروب الدنيا فهذا مفهوم فكيف يكون الطفل الغرير الذي لا يكتسب خبرة معلما قال له يا بني ان شرفة القلب اذا ما فتحت فانها تقبس من الكل ميراثا يهديها الى الله عز وجل لم تسمع قول الشاعر وفي كل شيء له اية تدل على انه الواحد وهذا معناه انك تأخذ من كل شيء ما يعين قلبك على التدبر والتفكر حتى تقاد الى الله عز وجل ما قاله ابو الفرج ابن الجوزي افنسيته؟ قال اي شيء تقصد يا شيخنا؟ قال عندما قال استعمل اخلاق الاطفال تخلق باخلاق الاطفال عند مناجاتك ربك فان الطفل اذا منع شيئا الح وبكى حتى يقضى له. ان العبد الساجد الذي يحمل حاجته بين يدي ربه سبحانه وتعالى. ويلج في الدعاء اذا ما كان محجوبا عن هذا المعنى بطل امره وتكاسل وانصرف عن هذا الباب ولربما كان تأخير الاجابة لكي ينقى ويرقى بينما ذلك العابد الذي فقي هذه المسألة فانما يأتي الى ربه عز وجل. ويجلس بين يديه ومعه حاجته وذلته فاذا ما تأخرت الاجابة لم يسيء الظن بربه سبحانه وتعالى واطرق مصطحبا دمعه وجعل يطرق ويلح. يطرق ويلح. افرأيت ذلك العابد من اصحاب ذي النون اتذكره ذلك الذي كان يخرج في الدروب فيقول اه اين قلبي؟ غاب عني قلبي وجد وحشة تضرب جدار قلبه وتقص جذور العرفان من نفسه فتألم فضج فلم يستطع الكثم فباح وخرج في الطرقات يفتش عن قلبه فوجد مشهدا لام تأخذ وليدها وتخرجه خارجا ففزع ودهش ونظر فوجد هذا الطفل بعدما اوصلت امه الباب بين يديها بين يديه التقى خده بعتبة الباب وجعل ينادي امه يا ام افتحي لي كان نادم على ما كان مني لن اعود الى عصيانك مرة اخرى. وجعله يكرر وينادي وما بين نشيجه وندائه صوته فتعب فنام لما تعب لم ينصرف ان انصرافه دليل على عدم صدقه جلس فلما رأت امه صدقه وانه لم يغادر بابها خرجت فاخذته الى حضنها وضمته اليها وقالت يا صغيري انت الذي حملتني على ذلك دولة مخالفتك ما حجبت فعود الي والزم بابي. اعد اليك برحمتي وحناني وصاح ذلك العابد وجدت قلبي الا اغادر بابه مهما حجبت ومهما طردت ساعود متشبثا فهو الغني عني وانا الفقير اليه وشأن الفقير ان يكون مسكينا وان يبسط يده والا يفارق خزانة الغني ابدا. لانه فقير محتاج ما شأن الفقير يحجب فيذهب شاردا الى افقر منه وكلهم فقراء لا يملكون لانفسهم فضلا عن غيرهم نفعا ولا ضرا وانما يجلس جلسة الطفل مناجيا ربه سبحانه وتعالى. فاذا ما حجب الح فازا ما حجب الح وسقى اناء حاجته دمعه لعل هذا الدمع يلين قلبه فيصدق في مناجاته لربه فهذا مشهد الطفل تتعلم منه وتتعلم من هذا الصغير كيف كنت صغيرا ضعيفا وكيف صرت الان بعدما استطال لسانك واستطال بنيانك تحسب انك وانك ونسيت بدأك الاول ضعيفا. والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا هذا الصغير الذي لم تكن له سن تقطع ولا يد تبطش. صار بعد ذلك خصيما مبينا. وصار يحتج لنفسه ويستطيل بلسانه ويأنف من اكبر من هوايا انفه من اخيه ويتكبر عليه ويحقد عليه ويحسده عندما ترى الصغير ضعيفا لا يحسن ويقوم ولا يحسن ويتماسك ولابد له ممن يرعاه في نظافته وطهارته وطعامه حتى استوية فاذا ما استوى يرتحل بعيدا انظر الى ضعفه ولتتخذ من هذا الضعف واعظ لك يذكرك بما كنت عليه فانك ايها الكبير لابد الا تنسى ما كنت عليه في البدء الاول وهذا الطفل ايضا تتعلم منه ان تكون رقيقا والا تحمل هم الدنيا. هذا الطفل يكسب ويذهب ويصيح لا يحمل هما ولا يلقي لها بالا لماذا له اب يكفيه. هذا الطفل ربما ضج صارخا باكيا يملأ البيت باسطاء بكائه. فاذا ما جاء الى حضن امه وسكن وهدأ لماذا كل هذا لقد صار في مأمنه عندما تجد هذا الطفل تذكر من هذا المشهد الصغير معية الرب عز وجل وحفظه وامانة لعبده الله ربنا هو الذي يربينا والذي يغزون هو الذي يحفظنا عندما تجد هذا الطفل مغمض العينين في سياج الامن والطمأنينة ومهاد السكينة. تذكر معية الرب عز ادخل في معيته. ولا تمزق نفسك بالبعد عنه وبالشرود وبالمعاصي حتى لا تخرق سياج المعية المعية الخاصة هذا الطفل اذكرك باحسان الوالدين عندما يكون طفل بين يديك تجد كم تتعب امه؟ يكد ابوه ولكي يكسى ولكي يعلم كل هذا من ابوين وهما السبب المباشر ولقد اوصى رب العالمين في كتابه المجيد ونبيه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم بالوالدين لا سيما الام وصاة لا مثيل لها في دينه ولا مذهب ولا فكر ابدا اوصي بالام ثلاثة من احق الناس بحسن صحابته قال امك ثم امك ثم امك وفي رواية بلغ الامة الخامسة والاب السادس ثم ابوك هذا في الاحسان المباشر حتى في النفس الصاعد الخارج من الفم. نوهي عن هذا النفس اذا كان على سبيل التضجر فلا تقل لهما ولا تنهرهما. لماذا؟ انهما ابواه انهما ابواك سببا وجود ترتفع من هذا المشهد الانساني الى الاحسان الالهي تعلم احسانه ومبادئته لك بالاحسان ومقابلته لك تقصيرك باحسان وافطاره ولا كان يشرد الشارد فاذا ما قال ابت. قال تعال ويطهره وينقيه ويصفيه ويمحو سيئاتي ويأتي اليه يصيبه خلود الابد في دار النعيم بنفسي توبة بحركة واحدة ينتقل من بيداء مشتعلة بالنار والجفاء الى فردوس عامر بالضوء معطر بالحب والامان السكينة في رحاب الله عز وجل. بخطوة واحدة كاسي لكثير من الناس ان يخطو هذه الخطوة. فاذا ما رأيت احسان الوالدين لهذا الطفل الصغير. تعلم ان هذا الطفل الصغير الذي امر بان يكون بارا بهذين الوالدين تعلم من ذلك ان تكون بارا عابدا لله عز وجل فكل الناس على اختلاف مللهم واديانهم ومذاهبهم لو قيل ان رجلا غدا ابنه وكساه وعلمه وانفق عليه وابتنى له دارا. وفعل معه كل خير ثم ذهب هذا الابن بمعاول الهدم وجعل يسب اباه ويسب امه لاجمع كل عاقل مهما كان دينه ومهما كانت نحلته على سوء هذا الفعل وعلى قباحته وعلى وصوله الغاية القصوى فكيف برب العالمين ولذلك جاء الخطاب جديدا شريفا في عتاب الرب عز وجل عبده يقول رب العالمين يا ايها الانسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في اي صورة ما شاء ركبك. كنت عدم هل اتعلم الانسان حين من الدهر هذا الذي يصخب في دروب الوجود ويملأ الدنيا ضجيجا ضجيجا وصخبا هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا موجودا اطلقك من ظلمة العدم الى فضاء الوجود وكساك الالة التي تعبده بها. وغذاك وهو يعلم اخرتك لم يحجبه كفر كافر يعلم كفره عن ان يحسن اليه في بطن امه ان يصله الطعام في احشائها وان يحفظ وان يرزق حتى تتم حجته ومنته على عباده سبحانه وتعالى. ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة فان بقاءنا ووجودنا محض منة وفضل منا مشاهد الطفل وهو استاذ يعلم القلب كيف يعرج الى الرب عز وجل في تلك المقابسات والمرائي والمشاهد العجيبة التي تسكب في القلب معنى الايمان بالله عز وجل فيسمو ويسبق غيره في ركب السائرين الى العرش عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء والظلمة والنور تتناثر بين يديه شعل المعاصي. واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر تستقبل انفاس الحياة تحلق طيرا الى افاق الصمود ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا. الى سكينة حقول السماء. تبتسم الحياة في يفتح الابواب وينفض عن روحه وقلبه غبار الذنوب. ويعلو هنالك في معارك رجالات تنتهي الا عند سدرة المنتهى