﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:20.100
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فأرحب بكم معاشر الاخوان والاخوات. واسأل الله تبارك وتعالى ان يجعل هذا المجلس نافعا ومباركا وخالصا لوجهه الكريم وان يعيننا واياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته

2
00:00:20.500 --> 00:00:43.650
لا زال الحديث ايها الاحبة ان اثر هذا الاسم الكريم الحكيم في الخلق والشرع والقدر. شرعنا نتحدث عن اثاره في خلق الانسان وبقي من الحديث بقية وهذا المجلس ان شاء الله وهو المجلس الرابع في الكلام على هذا الاسم هو المجلس الاخير

3
00:00:43.750 --> 00:01:07.950
الذي اختم به حديثي عن هذا الاسم العظيم. وهو استثناء في الحديث عن هذه الاسماء الحسنى اذ ان كل واحد منها سيكون الحديث عنه منحصرا في مجلس واحد كما عودتكم ولكن هذا الاسم رأيت ان من المصلحة والفائدة ان ابسط الحديث عنه بعض الشيء

4
00:01:08.000 --> 00:01:31.850
ايها الاحبة ذكرت جملة من الامور الشاهدة في خلقنا على حكمة الله جل جلاله في هذا الخلق ولا بأس ان اضيف وتأملوا معي ايها الاحبة في خلق الانسان. هذه العظام جعلها الله تبارك وتعالى قواما للبدن. لو لم تكن لكان قطعة من اللحم. عاجزة

5
00:01:31.850 --> 00:01:55.300
عن الانتقال والحركة والتصرف والتقلب في المنافع والدفع لا يستطيع ان يدفع عن نفسه قليلا ولا كثيرا لانه قطعة من اللحم ملقاة لا قوة فيها ولا تستطيع ان تتنقل من مكان لاخر او ان تتصرف في شيء من مصالحها

6
00:01:55.350 --> 00:02:12.450
او تدفع شيئا من المضار عنها. لا يستطيع ان يقوم ولا يستطيع ان يعمل ثم انظروا الى خلقها بهذه المقادير والاشكال المختلفة ومنها الصغير ومنها الكبير ومنها الدقيق ومنها الجليل

7
00:02:12.600 --> 00:02:35.750
ومنها المنحني ومنها المستقيم ومنها المستدير ومنها العريض ومنها المصمت ومنها المجوف. كل واحد خلقه الله تبارك وتعالى على هيئة تتناسب مع وظيفته فاختلفت اشكالها باختلاف منافعها كالاضراس وهي عظام

8
00:02:35.950 --> 00:02:53.700
فلما كانت الة للطحن كانت عريضة ولما كانت الاسنان الة للقطع كانت دقيقة لا تجد الناس منهم من يولد وله اضراس في الامام واسنان في الخلف وانما جعلهم الله عز وجل على هذه الهيئة

9
00:02:53.750 --> 00:03:13.150
بينما تجد بالحيوان ما هو من ذوات الانياب نظرا لحاجته وطبيعته ومنها ما له اسنان الى غير ذلك مما هو معلوم ولما كان الانسان بحاجة الى الانتقال والحركة والتصرف ببدنه

10
00:03:13.200 --> 00:03:30.550
وببعض اعضائه لم يجعله الله عز وجل عظما واحدا صبة واحدة لو كان كذلك نصارى متصلبا لا يستطيع ان يخطو ولا يقوم ولا يقعد ايضا ولا يأخذ ولا يعطي بل جعله عظاما متعددة

11
00:03:31.100 --> 00:03:56.850
ثم انظروا الى هذه العظام ايها الاحبة قارن بين الاسافل والاعالي الاطراف السفلية الاقدام ارجل قارن ذلك بالايدي. لما كانت الاطراف السفلية هي قوامنا لانها تحملنا كانت قوية غليظة ولما كانت عظام الاعالي

12
00:03:57.000 --> 00:04:16.150
محمولة لا حامل لم تكن بتلك المثابة في الصلابة والغلظ والثخانة وهكذا جعل الله عز وجل بين هذه العظام مفاصل من اجل ان تتيسر الحركة وقدر كل مفصل من هذه المفاصل

13
00:04:16.400 --> 00:04:41.000
على حسب حاجته والوظيفة المناطة به وشد اسرها وربط بعضها ببعض باوتار ورباطات تتصل بهذه العظام وتنبثق منها وجعل في هذه المفاصل في العظم الاول نتوءات. وجعل في العظم الاخر الذي يقابله تجويفا. من اجل ان

14
00:04:41.000 --> 00:05:02.550
يتصل هذا بهذا فلا ينفرط ثم يتصرف الانسان بناء على ذلك ويتحرك وهذه التجاويف مع تلك الزوائد والنتوءات متناسبة غاية التناسب فالنتوء يقابله التجويف لا تجدوا في ذلك خطأ ولا خللا ولا تفاوتا كل ذلك

15
00:05:02.650 --> 00:05:20.400
لان الخالق جل جلاله حكيم لا يخلق عبثا ولا يكون في هذه العظام شيء من تجويف او ميل او انحناء او غلظ او دقة الا لمعنى وحكمة بالغة فلولا ان الله تبارك وتعالى جعل لنا هذه المفاصل

16
00:05:20.450 --> 00:05:50.050
لم نتمكن من التحرك بجملتنا ولم نتمكن ايضا من التحرك ببعض هذه الاعضاء. انظروا مثلا ايها الاحبة اختلاف هذه المفاصل بحسب وظائفها مفصل الورك جعله الله عز وجل مستديرا ليتمكن الفخذ من الحركة في عدة اتجاهات. تستطيع ان تحرك الرجل من هنا ومن هنا وامام وخلف وتقف بطرق متعددة وتحرك رجليك

17
00:05:50.050 --> 00:06:04.900
وانت واقف وتستطيع ان تجري وتتمايل في جريك ومن الناس من يستعمل ذلك في غير طاعة او في معصية كالتي ترقص مثلا حيث لا يباح لها الرقص انظروا ايها الاحبة

18
00:06:04.950 --> 00:06:18.200
كيف جعله الله عز وجل بهذه الصفة بينما تجد المفصل الذي يكون في الركبة يختلف عن المفصل الذي يكون في اعلى الفخذ. المفصل الذي في الركبة لا يتيح لك الحركة

19
00:06:18.200 --> 00:06:41.300
الا باتجاهين الامام والخلف ولو كان يتيح لك الحركة في الاتجاهات الاربع لسقط الانسان. واضطرب في حركته ومشيته. لكنه يتحرك تبي المصلحة التي يقوم بها تتحقق بها الوظيفة المطلوبة منه. تصور لو كانت الركب تتحرك يمين وشمال

20
00:06:41.300 --> 00:06:59.400
اصل فيها تجد الانسان يسقط يقع اذا اراد ان يمشي افترض وهكذا ايها الاحبة اذا تأملت مفاصل العظم المفصل املس بخلاف سائر العظام فان فيها خشونة فجعله بهذه من اجل ان لا يكون هناك احتكاك

21
00:06:59.450 --> 00:07:19.450
وهكذا ايضا وضع بينها مادة لزجة لتسهل الحركة بمنزلة ما يوضع في الالات في مفاصلها الحديد والمعادن من الشحوم التي تمنع الاحتكاك. لكنه منع مؤقت ما يلبث ان يتلاشى ويضمحل ويحصل الاحتكاك في تلك

22
00:07:19.450 --> 00:07:38.400
كالالات ولو بعد حين. اما الانسان ينشأ صغيرا الى ان يشب ثم يشيب ومفاصله تتحرك لا يجد في ذلك عنة حينما يتصرف فيها. وجعل قوة محركة لهذه العظام وهي العضلات

23
00:07:38.450 --> 00:08:00.050
وهي مربوطة بالعظام وكاسية لها. وكل عظم قد زود بعضلات تناسبه وتأمل اي عضو من اعضائك ولا داعي للاسترسال تأمل اي عضو وانظر الى الوظيفة المناطة به تجد انه قد ركب بما يناسب تماما ما يحتاج الى الغضاريف فقط وضع له

24
00:08:00.050 --> 00:08:20.650
او الغضاريف فالاذن ما تحتاج الى عظم ووضعت في المكان المناسب ووزعت من اجل ان يسمع الانسان الاصوات. بينما جعل الرأس في الاعلى كالبرج وجعل فيه الحواس الخمس وجعل البصر في الاعلى وجعل حول هذه العين هذا التجويف العظمي من اجل الحماية واسال في هذا

25
00:08:20.650 --> 00:08:44.800
العين عينا ملحا من اجل الا تنتن ومن اجل ان يحصل الصقل والتنظيف الدائم. قناة دمعية فاذا حصل شيء من التراب زاد الافراز وهكذا جعل حول هذه العين هذه الاهداب وزينها بها. وكان ذلك ايضا حماية للعين وجعل الانف بهذه الصفة وجعل

26
00:08:44.800 --> 00:09:03.200
الى اسفل من اجل الا يتلقى الهواء والغبار وما الى ذلك مباشرة فلم يجعله مفتوحا الى الامام وانظر الى الفم كيف زين بهذه الاضراس والاسنان وجعلت الشفة كاسية له كما انها مبدية للبيان والنطق

27
00:09:03.200 --> 00:09:19.200
التبسم الى غير ذلك من مشاعر الانسان. العضو الواحد في وظائف وانظر الى الاظفار كيف كانت زينة للاصابع؟ وكيف كانت الاصابع دقيقة؟ بحيث يستطيع الانسان ان يتصرف فيها وهكذا ايها الاحبة

28
00:09:19.250 --> 00:09:39.100
الحديث يطول عن تفاصيل هذه القضايا. لكن انظر تأمل وستجد اشياء كثيرة جدا انظروا الرقبة كيف ركبت بحيث يستطيع الانسان ان يحركها ويلتفت في اتجاهات مختلفة. وانظر الى الظهر كيف جعل على هذه الفقار من اجل ان ينحني الانسان ويقوم

29
00:09:39.100 --> 00:10:04.200
ولم يجعله عظما واحدا صبا لا يستطيع ان ينحني ولا يميل. وانظروا الى حكمة الله عز وجل البالغة حينما يكون الانسان مستلقيا ويريد النهوض مباشرة الى اعلى فان المظنون ان الدم ينزل مباشرة من الرأس الى اسفل البدن ثم يصيب الانسان الدوار والاغماء. لكن الله تبارك وتعالى

30
00:10:04.200 --> 00:10:24.800
لا جعل فيه خاصية عن طريق الشوارد التي تأتي مع الدم فتصدر الاوامر فتضيق الشرايين فيبقى الدم متماسكا في اعالي الانسان والا لكان الانسان يخلو رأسه من الدم حينما يقوم فجأة

31
00:10:25.050 --> 00:10:43.600
واذا ضعف الانسان وتقدم به العمر وضعفت تلك الوظيفة صار الانسان لا يستطيع ان ينهض مباشرة فينصحه الاطباء بالمكث والجلوس السرير بعض الوقت ثم بعد ذلك ينهض واذا انتقلنا للحديث عن خلق الله تبارك وتعالى في هذا الكون الفسيح

32
00:10:43.900 --> 00:10:59.900
فاننا نجد قضايا يعجز الانسان ان يعبر عنها من مظاهر حكمة الله جل جلاله في التوازن في هذا الخلق البديع العجيب. اهل الفلك يقولون لو كانت الارض في حجم الشمس

33
00:11:00.050 --> 00:11:20.050
مع احتفاظها بكثافتها لتضاعفت جاذبيتها للاجسام التي عليها خمسة عشر ضعفا. ولنقص ارتفاع الغلاف الجوي الى اربعة اميال ولاصبح تبخر الماء مستحيلا. ولا ارتفع الضغط الجوي الى ما يزيد على مئة وخمسين جرام على السنتيمتر المربع

34
00:11:20.050 --> 00:11:40.500
الواحد ولوصل وزن الحيوان الذي يزن حاليا بطلا واحدا الى مئة وخمسين رطل. ولتضائل حجم الانسان حتى صار في حجم سنجاب صغير بهذا الحجم. ولتعذرت الحياة وتعطل العقل الانسان اذا كان بهذا الحجم فماذا عسى ان يكون له من العقل

35
00:11:40.600 --> 00:11:57.250
وهكذا لو ان هذه الارض ابتعدت عن الشمس لنقصت كمية الحرارة على الارض وعندئذ يحصل خلل في حركة هذه الافلاك وفي مدد سيرها فيطول فصل الشتاء وتتجمد الكائنات الحية على سطح الارض

36
00:11:57.300 --> 00:12:16.400
فقط لو اختل التوازن الابعاد وهكذا لو اقتربت الارض من الشمس لارتفعت الحرارة وتضاعفت واختلت الفصول وصارت على وجه الارض مستحيلة وانظروا الى هذا الغلاف الجوي الذي يحيط بالارض. يمتد الى ارتفاع خمسمائة ميل

37
00:12:16.600 --> 00:12:38.550
وهو بهذا المقدار والحجم الذي قدره الله تبارك وتعالى يبتلع ملايين الشهب فتضمحل قبل ان تصل الى الارض. ولو كان اقل من ذلك لوصلت هذه الشهب الى الارض واحرقتها وهكذا ايضا جعل الله عز وجل هذا الغلاف بهذا المقدار بهذا الحجم

38
00:12:38.650 --> 00:13:04.300
سببا لحفظ درجة حرارة الارض بالحدود الملائمة للحياة ويحمل بخار الماء من المحيطات الى مسافات بعيدة داخل القارات. يصير مطرا يحيي الله به الارض بعد موتها وجعله الله عز وجل موضعا لحفظ الاكسجين الذي لا يمكن ان تكون الحياة حياة الانسان والنبات الا به. وجعل الله هذا

39
00:13:04.300 --> 00:13:23.550
اكسجين مقدرا بنسبة محدودة واحد وعشرين بالمئة من الهواء. يقولون لو زادت هذه النسبة الى اربعين بالمئة مثلا لاحترق فقط كل المواد القابلة للاحتراق ولما استطاع الانسان ان يطفئ حريقا ولو قلت هذه النسبة الى عشرة بالمئة لانتهت الحياة

40
00:13:23.800 --> 00:13:38.050
يموت الناس لذلك تجد الانسان اذا ارتفع الى اماكن شاهقة تقل نسبة الاكسجين فيحصل له شيء من ضيق النفس وانظر الى الماء وما جعل الله عز وجل فيه من الخواص فهو مادة الحياة

41
00:13:38.100 --> 00:13:58.400
واجعلنا من الماء كل شيء حي. وجعل الله عز وجل له درجة ذوبان مرتفعة. ويكون سائلا لمدة طويلة وله درجة حرارة له حرارة تصعيد بالغة في الارتفاع. وهو يساعد على بقاء درجة الحرارة فوق سطح الارض

42
00:13:58.500 --> 00:14:22.450
عند معدل ثابت كما يقول المختصون بذلك ولولا ان الله عز وجل هيأه وجعله سببا لذلك لما كانت الارض صالحة للحياة. واذا نظرت في تصميم هذا الماء وتركيبه وطبيعته التي اودعها الله عز وجل فيه. حيث جعل هذا الماء فيه خاصية. هو المادة الوحيدة كما يقولون المعروفة

43
00:14:22.550 --> 00:14:42.550
التي تقل كثافتها عندما تتجمد. الاشياء الاخرى اذا تجمدت زادت كثافتها. الماء تقل كثافته ولهذا يطفو الى الاعلى المتوقع المظنون بادئ الرأي ان الماء اذا تجمد فانه يثقل فينزل لكن الله جعل في هذه الخاصية من اجل ان يطفو

44
00:14:42.550 --> 00:15:06.050
فيكون في الاعلى. فاذا وقع الجليد في الاماكن الباردة فان هذه الطبقة تكون في الاعلى في البحار. وكما تشاهدون في بعض البلاد الناس يتزلجون عليها لربما نقروا فيها وصاروا يصطادون السمك من تحتها يمشون على البحر. لو كان من طبيعته انه يزداد في وزنه اذا تجمد لنزلت

45
00:15:06.050 --> 00:15:28.150
تلج والجليد الى قعر البحار. ثم بعد ذلك قضى على الحياة حياة النبات والحيوان ولم يستطع ان يعيش في داخله لكن جعله في الاعلى كالقشرة يطفو وتحته عالم من الحيوانات السارحة التي تنتقل وتتصرف وتتكاثر

46
00:15:28.150 --> 00:15:55.500
وتتوالد هذا من حكمة الله تبارك وتعالى. وهكذا ايها الاحبة لو نظر الانسان الى التربة يجد انها بيئة ثابتة لحياة من الكائنات فهي تحتوي على العناصر التي يمتصها النبات ثم تتحول الى الوان من الثمار ذات الطعوم المختلفة. تضع الحبة فتخرج لك شجرة ذات ثمر من اي

47
00:15:55.500 --> 00:16:13.150
اين تأخذ مثل هذا الغذاء؟ من اين تأخذ هذا النمو؟ من اين وهي حبة؟ جعل الله في هذه التربة هذه الخواص وهكذا ايضا جعل فيها اودع فيها الوان المعادن وجعلها قريبة في متناول الانسان. لا يحتاج الى ان يصل الى ما تحت القشرة

48
00:16:13.150 --> 00:16:40.250
الارضية اما ما يحفر شيئا يسيرا في المناجم او في الجبال ثم يستخرج الوان المعادن التي يتخذ منها حليته والته ويحصل منها الوان المصنوعات والمنافع من المراكب والاثاث والمساكن كل ذلك مشتق في اصله من التربة كما نشاهد هذا البناء من اين جاء في اصله الاحجار الحديد المعادن التي

49
00:16:40.250 --> 00:16:59.400
تزينه اصل ذلك مشتق من الارض. مأخوذ هذه المعادن مأخوذة من الارض مما اودع الله عز وجل فيها وبهذا تقوم الحضارة المادية. ويحصل العمران وتأتلف المصالح والمنافع لبني الانسان. ويجد فيها اسباب

50
00:16:59.400 --> 00:17:19.400
قوة وجعلها ممهدة مفروشة للانسان. والارض فرشناها فنعم الماهدون. لو كانت قشرة الارض اسمك مما هي عليه بمقدار بضعة اقدام يقولون لامتص ثاني اكسيد الكربون الاكسجين. ولما بقيت الحياة. الشمس لو اعطت نصف

51
00:17:19.400 --> 00:17:41.850
الاشعاع الموجود حاليا لتجمدنا ولو زادت النصف لاحترقنا. القمر لو ابتعد عنا عشرين الف ميل بدلا من البعد الحالي لحصل المد في البحار وغمرت اليابسة. لو زاد الليل على ما هو عليه الان عشر مرات يقولون لاحرقت شمس الصيف الحارة كل النباتات

52
00:17:41.950 --> 00:18:00.500
بالنهار وفي الليل يتجمد كل ما على وجه الارض ولو جعل الله الماء لا يتبخر لم يجعل فيه هذه الخاصية لربما انعدم المطر واستحالت الحياة الارض قاحلة ولو كانت مياه المحيطات عذبة لتعفنت

53
00:18:00.700 --> 00:18:23.500
لكن الله جعلها ملحا وذلك يبعد العفن عنها وهكذا محور الارض جعل الله عز وجل فيه ميلا فلو انه اختل يقولون لتجمدت قطرات المياه المتبخرة من المحيطات والبحار. ونزلت في مكانين محدودين في الشمال والجنوب. يقولون لو كانت الارض مثل عطارد لا

54
00:18:23.500 --> 00:18:40.300
تقبل الشمس الا من وجه واحد من جهة واحدة فقط. لصار جزء من الارض صار النهار عليهم سرمدا. والجزء الاخر يصير الليل عليهم مسرمدة والحياة لا يمكن ان تكون بمثل هذا وانما يقلب الله الليل والنهار

55
00:18:40.450 --> 00:19:00.450
بحركة دائبة يطلبه حثيثة. بانتظام ودقة لا يسبق هذا هذا. ولا هذا هذا. وهكذا لو ان الله الم يجعل قانون الجاذبية يقولون لم تلتقي الذرات ولم تتكون المجرات وانهارت العمارة في هذا الكون. تصوروا

56
00:19:00.450 --> 00:19:13.100
ما في جاذبية. كيف يمشي الانسان كيف يتحرك وكيف؟ واذا القيت الاشياء كيف تقع الى الاسفل يقولون لو كانت الارض صغيرة بحجم القمر مثلا لعجزت عن احتفاظها بالغلافين الهوائي والمائي

57
00:19:13.300 --> 00:19:27.450
وصارت درجة الحرارة بالغة حتى الموت اما الحيوان ايها الاحبة في خلقه تدبير الله عز وجل له فشأنه عجب. ذكر اهل العلم اشياء من هذا الحافظ ابن القيم ذكر جملا من

58
00:19:27.450 --> 00:19:42.900
ذلك وساذكر بعضه في الكلام على اسماء الله العليم والخبير واللطيف وساتحدث عن اشياء عجيبة من هذا في الكلام على اسم الله الهادي. لكن هنا اذكر بعض ما يناسب المقام. السمك

59
00:19:43.250 --> 00:20:04.150
ومن اكثر الحيوان نسلا. وذلك والله تعالى اعلم انه مادة للغذاء لحيوانات البحر على كثرتها تطوعها وهو مادة لغذاء الانسان وهو مادة ايضا لبعض الحيوان الذي يعيش في البر حتى السباع. اذا جاعت جاءت الى البحر ورصدت على

60
00:20:04.150 --> 00:20:24.150
حتى تصطاد ما تظفر به من حيوانات البحر. انظر الى هذا الجراد دويبة الضعيفة سلطه الله عز وجل على فرعون وقومه ارسلنا عليهم الطوفان والجراد اذا جاء فانه يسد الافق ويحجب الشمس واذا نزل في مكان

61
00:20:24.600 --> 00:20:40.150
فان الناس اضعف من ان يدفعوه على ضعفه دويبة صغيرة لا تستطيع ان تدفع عن نفسها شيئا. يعجز الانسان بما اوتي من قوة تعجز الجيوش الجرارة عن دفع هذه الدواب

62
00:20:40.200 --> 00:21:05.350
فاذا نزلت في ليلة في ارض انقشعت عنها وهي جرداء. حتى النخيل يصبح الناس ويجدون مزارعهم ونخيلهم عسبا بلا جريد اسيد في ليلة واحدة تأكل بلا توقف وتملأ ما على وجه الارض وتصبح النباتات مكسوة بالجراد. يرسله الله عز وجل على من يشاء من عباده

63
00:21:05.650 --> 00:21:23.100
ليري العباد ضعفهم باظعف خلقه وهكذا اذا نظرت الى الحشرات مثلا فهي تتكاثر بصورة عجيبة ولكن الله عز وجل وضع لها ضوابط لا تستطيع ان تتجاوزها. فتقف عند حد ثم تموت

64
00:21:23.350 --> 00:21:45.400
لم يجعل لهذه الحشرات رئة ومن ثم لم تكن قابلة للنمو اكثر من القدر الذي حدده الله عز وجل لها. انما جعل لها ابيب تتنفس عن طريقها فاذا نمت هذه الحشرات لم تستطع تلك الانابيب ان تتمدد اكثر وتتسع ومن ثم فانها تقف عند حد ثم تموت لو

65
00:21:45.400 --> 00:22:03.550
كانت تتسع وكانت لها رئة فصارت هذه الحشرات تنمو لصارت البعوضة كالنسر. وصارت الجعلان بقدر الافيال فما استطاع الانسان ان يعيش على وجه الارض وهكذا ايضا انظر الى هذا التوازن في هذا الخلق

66
00:22:03.900 --> 00:22:32.150
في استراليا قبل سنين زرع نوع من الصبار تعرفون نبات الصبار كسياج وقائي فصار هذا الصبار ينتشر بطريقة سريعة عجيبة. حتى غطى مساحة تقرب من مساحة انجلترا وزاحم الناس واتلف مزارعهم. ولم يجد الناس وسيلة الى صد هذا الجيش الكاسح من النبات. ما هو جراد؟ الان نبات فهو يغزوهم

67
00:22:32.150 --> 00:22:50.200
ويمتد على اراضيهم بصمت فطاف علماء الحشرات في العالم يبحثون عن حشرة تقاومه فوجدوا حشرة ما تعيش الا على الصبار لا يريدون ان يأتوا بحشرة تكاثر فتأكل باقي النباتات فيجتمع الصبار مع حشرات

68
00:22:50.250 --> 00:23:08.300
لا وجدوا حشرة تقاوم الصبار فقط. تأكل الصبار تتغذى عليه فاتوا بها. وهي سريعة الانتشار ايضا. فتغلبت عليه. فلما بقيت منه بقية محدودة تلاشت وتراجعت هذه الحشرة. فلم يبق منها الا القليل

69
00:23:08.350 --> 00:23:24.650
حكمة الله عز وجل في هذه المخلوقات وانظروا الى هذا المثل او المثال العجيب ايضا ببعض الجهات الجنوبية الغربية من الولايات المتحدة كان يعيش نوع من الايل يقال له ايل البعن يتغذى على نوع من الورد

70
00:23:24.650 --> 00:23:44.650
البري وكان في تلك الناحية اسد الجبل الذي يتغذى على هذا الايد. فكانت نسبة هذه الاسود معا نسبة هذا الايل. فتدخل الانسان. قاموا بقتل كثير من تلك الاسود. فما الذي حصل؟ تكاثر ذلك النوع من الايم جدا

71
00:23:44.650 --> 00:24:02.000
ثم لم يجد ما يأكله من تلك الورود. افناها واكلها ثم بعد ذلك صار يأكل تحول الى بعض الاشجار الصغيرة حتى افناها ثم بعد ذلك مات بكميات كبيرة ادفع انفه من الجوع

72
00:24:02.150 --> 00:24:18.700
بالسابق ما كان يموت كانت تأكله تلك الاسود وبقيت المعادلة متناسبة ولكن لما اختلت حصل هذا الموت الجماعي لهذا النوع من الحيوان وهكذا انظر الى حال هذه الحيوانات الحيوانات المفترسة تجد

73
00:24:18.750 --> 00:24:36.700
الفم تتشكل فيه الانياب والارجل قد زودت بعضلات قوية ومخالب حادة من اجل الهجوم وهي مستعدة للجري. واما المعدة ففيها احماض ومواد هاظمة للحوم. ما توجد في الكرش مثلا الذي

74
00:24:36.700 --> 00:24:57.500
يكون للحيوان الذي يتغذى على النبات الحيوانات التي تأكل في المرعى صممت بما يتناسب مع حالها الفم واسع نسبيا ليس فيها انياب كالسباع انما اسنان للقطع لانها تأكل النباتات والحشائش فتنزل الى جهاز

75
00:24:57.500 --> 00:25:13.600
الهضم تنزل الى الكرش مستودع من اجل ان لا يبقى هذه الحشائش تحتاج الى وقت لتتخمر ويفرز عليها بعض المواد من اجل ان يسهل هضمها. والحيوان يحتاج الى وقت في هذه العملية فيتعطل عن المرعى

76
00:25:13.650 --> 00:25:29.500
لكن الله عز وجل قد هيأه يذهب ويلتهم من هذه النباتات. ثم ما الذي يحصل؟ اذا رجع هذا الكرش هو عبارة عن مخزن فاذا رجع الى موضعه بعد الرعي صار يجتر ما اكله في النهار

77
00:25:29.850 --> 00:25:45.150
ويلوكه ثانية حتى يصير مهيأ صالحا للهضم. انظر كيف الله عز وجل قد جعلها بهذه المثابة. تخرج الى المرأة تسرح وتأكل اكبر قدر تستطيعه ثم تتفرغ له في المساء فتعيده ثانية

78
00:25:45.600 --> 00:26:05.250
فهذا كله من حكمة الله تبارك وتعالى. يقولون لان الاعشاب من النباتات عسرة الهظم. لانها تحتوي على الياف  تحتاج الى مضغ شديد وهذا سيتطلب وقتا طويلا تفوت مصلحة الرعي يمضي النهار وهي لم تأكل شيئا يذكر

79
00:26:05.650 --> 00:26:26.250
وانظر الى ارجلها ارجل هذه الحيوانات التي تكون مهيئة للجري تجد قوائمها دقيقة. الغزال مثلا والتي قد هيأت للحمل تجد لها حوافر قوية وقوائم قوية في غاية الصلابة البقر الجاموس قوائمها قصيرة

80
00:26:26.400 --> 00:26:44.450
غليظة لها اظلاف في غاية الصلابة مشقوقة لتساعدها على السير في الاراضي الزراعية تجر المحراث ونحو ذلك بينما تجد الجمل لانه يسير في الرمال لم تجعل له هذه الحوافر بالا تغوص اقدامه فيصعب عليه الحركة

81
00:26:44.800 --> 00:27:05.650
والمشي وانما جعل له الخف وجعلت تحته وسادة لينة من التي يقال لها اسفل الخف جلد واللحم فلا يغوص في الرمال وجعلت لي هذه الاطراف اربطة قوية مشدودة من جلد خشن تحميه من الحصى والرمال عندما يبرك

82
00:27:06.000 --> 00:27:20.550
انظر الى الطيور ايضا التي تتغذى على اللحوم الصقور والنسور الى اخره تجد لها مخالب حادة منحنية تساعد على القبض على الفريسة. اما التي تتغذى على الحبوب كالدجاج مثلا الحمام

83
00:27:20.600 --> 00:27:36.600
فاقدامها لها اظافر مدببة تصلح للنبش في الارظ لا لصيد الفرائس الطيور التي تحتاج الى البحث في الماء عن غذائها جعلت لها اغشية بين الاصابع من اجل ان تطفو الجدافات

84
00:27:36.800 --> 00:27:55.450
وهذا لا يكون لغيرها مما لا يعيش او لا يزاول عمله في الماء. وهكذا ايضا تجد الحيوانات الثدية لها حاسة شم قوية جدا لانها تعرف غذائها وطعامها وشرابها عن طريق حاسة الشم. اما البصر فلا يوازي الشم

85
00:27:55.500 --> 00:28:15.500
وجرب هذا الان الذين يصيدون يعرفون الصيد يصيدون الظبا ونحو ذلك هم يدركون ان الظبي يدرك ان احدا من الناس عند الماء الموجود هناك بعيد ولو كان مختبئا. يدرك هذا. ولذلك يضللونه احيانا بوضع اثار من الانسان مما لبس

86
00:28:15.500 --> 00:28:32.050
او غترة مثلا او نحو ذلك في نواحي اخرى للتضليل لانها تجد الرائحة وهكذا الحيوانات المفترسة تتبع حاسة الشم حتى تقع على فريستها. ايضا انظر الى الجمال مثلا اذا كانت في حال من العطش لو انك

87
00:28:32.050 --> 00:28:47.500
بكأس الماء هذا من بعيد بينك وبينها كيلوات اربعة كيلو متر او نحو ذلك. تراها من بعيد امثال الذر مع كأس من الماء. لجاءت اليك تعدو في غاية الاسراع لانها وجدت الماء

88
00:28:47.650 --> 00:29:08.550
الله عز وجل هيأها وركبها وعلمها فهو الحكيم سبحانه وتعالى. احدهم يمشي على حافة جبل جبل به حافة منحوتة على فرس ثم بعد ذلك وصل الى مكان مسدود والمكان ضيق جدا وتحته هو سحيقة. ولا يستطيع ان يميل بالفرس ليرجع

89
00:29:08.600 --> 00:29:30.500
ولا يستطيع الفرس ان يرجع الى الوراء فتحير ماذا يصنع؟ فهداه الله عز وجل الى مخرج فترك للفرس لجامه وليتصرف بنفسه. يقول فجمع قوائمه في نقطة واحدة هذا واقع حصل ثم بعد ذلك بدأ يلتف بطريقة والقوائم لم تنتقل. يلتف

90
00:29:30.900 --> 00:29:44.250
حتى استطاع ان يستدير ورجع من نفسه والناس الذين كانوا يسافرون على الجمال لو سألتم كبار السن الرجل اذا ادركه العطش الشديد او الجوع او تاه في الصحراء وخاف الهلكة

91
00:29:44.250 --> 00:30:00.900
او فني ما معه من الطعام ماذا يفعل؟ كانوا يربطون انفسهم على الجمال ثم يتركونها فترد بهم احياء او اموات هي تذهب وترد ولو بعد حين بحسب بعد المسافة اذا ترك لها المجال عرفت اين تتجه

92
00:30:01.000 --> 00:30:14.750
لكن الذي ربما يربكها هو الانسان. يحملها على السير في طريق قد لا يكون هو الصحيح على كل حال انظروا الى ايضا ما ذكره بعض اهل العلم في الحشرات اجرت تتكاثر جدا

93
00:30:15.000 --> 00:30:39.450
تظهر في اواخر الربيع من كل عام طقس البيض الذي كان من السابق او من شرنقة كانت تضمها في الشتاء مثل القش عليها او نسيج فتخرج كن كثيرة وفي الوقت نفسه تكون صغار الطيور قد خرجت من بيضها واحتاجت الى الغذاء. فيقوم ابواها بجمع الحشرات لها لتتغذى عليها

94
00:30:39.450 --> 00:30:54.850
ويحصل التوازن. تكثر الحشرات في هذا الوقت الذي يحتاج فيه صغار الطيور الى الغذاء فتتغذى على الحشرات فهذا خلق الله جل جلاله وحكمته البديعة في هذا الخلق بعد ذلك انتقل الى

95
00:30:55.000 --> 00:31:18.250
المحور الاخير في الكلام على اسم الله الحكيم وهو اثر الايمان بهذا الاسم على المؤمن. نحن في كل مرة نقول ان المؤمن يتعبد لربه بهذه الاسماء الكريمة ويدعوه استجابة لقوله تبارك وتعالى ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وهذا الدعاء دعاء مسألة ودعاء

96
00:31:18.300 --> 00:31:31.350
عبادة دعاء المسألة كما جاء في حديث سعد رضي الله عنه قال جاء اعرابي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علمني كلاما اقوله. قال قل لا اله الا الله وحده لا شريك له

97
00:31:31.400 --> 00:31:47.550
الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا سبحان الله رب العالمين. لا حول ولا قوة الا بالله العزيز الحكيم. قال فهؤلاء فما لي قال قل اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني

98
00:31:47.850 --> 00:32:14.850
اما دعاء العبادة فيدخل تحته تفاصيل كثيرة. عبادة القلب واللسان والجوارح ولو اردنا ان نقسم هذا بحسب متعلقات الحكمة اذا شهد العبد حكمة الرب جل جلاله في الخلق الصنع فان ذلك يثمر محبته واجلاله وتعظيمه. هذه الاشياء الامثلة التي ذكرناها قبل قليل. ما الذي يحصل بالنسبة الينا اذا

99
00:32:14.850 --> 00:32:33.300
عرفنا هذه الاشياء هذا الخلق بعد الشمس وبعد القمر وحجم الشمس والهواء والاكسجين الى اخره هذا التوازن العجيب. هذه الارض التي هيأها الله لمصالح الانسان ليثمر محبة الله تعظيم الله اجلاله وان يستعمل الانسان هذه

100
00:32:33.350 --> 00:32:53.250
النعم سواء كان ذلك في بدنه او كان فيما حوله بما اعده الله عز وجل له. فلا يتخذ ذلك سبيلا الى الافساد في الارض ومعصية الله جل جلاله. والله يقول ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس. وهذا الفساد

101
00:32:53.350 --> 00:33:19.650
يشمل الذنوب والمعاصي ويشمل ايضا ما يحصل من النقص والتلف والتغيرات التي تضر بعافية الانسان والحيوان بسبب ما كسبت ايدي الناس بسبب تصرفاتهم ومزاولاتهم الخاطئة وبسبب ذنوبهم ايضا وهكذا ايها الاحبة اذا شهد العبد اثار هذه الحكمة

102
00:33:19.800 --> 00:33:42.150
بالتشريع والامر والنهي الديني. هذه الشريعة التي جاءت لحفظ مصالح الانسان المتنوعة الضروريات الدين والنفس والعقل والعرض والمال شرع الله له ما يحفظ هذه المصالح من جانب الوجود باقامة اركانها ودعائمها

103
00:33:42.200 --> 00:34:00.350
ومن جانب العدم بحفظها من كل ما يعتورها ويؤثر عليها بنقص او تلف وانظروا الى الحدود جميعا كلها جاءت لحفظ الضروريات من جانب العدم. يعتدي على الدين من بدل دينه فاقتلوه

104
00:34:00.400 --> 00:34:18.100
ادى المرتد الذي يعتدي على النفوس القصاص الذي يعتدي على العقول حد المسكر. وقل مثل ذلك في من يعتدي على المال تقطع يده السرقة ثم يلي ذلك الحاجيات وهي سياج على الضرورات

105
00:34:19.000 --> 00:34:42.050
وهي ما لو عدم للحق الناس الحرج. واما الضروريات فلو عدمت لصارت حياة الناس في تهارج ثم التحسينيات وهي ما يقيم للناس مروءاتهم وكرامتهم ويحفظ ماء وجوههم ويحملهم على الاليق والارفع والاشرف والاحسن والاجمل على مكارم الاخلاق

106
00:34:42.200 --> 00:35:05.000
وعلى احسن الاحوال انظر ما يتصل بالاعراض مثلا الذي يواقع الفجور يقام عليه الحد الذي يتهم المحصنات في اعراضهن مثلا او المحصنين يقام عليه الحد تبقى الاعراض مصونة وجعل تصريف هذه الغرائز التي اودعها في الانسان لبقاء النسل بطريق مشروع النكاح

107
00:35:05.100 --> 00:35:33.950
وجعل هذا النكاح بطريقة تحفظ للمرأة ماء وجهها وكرامتها بحيث لا تبدو انها متطلعة للرجال. فيلي ذلك نيابة عنها وليها وتبقى في حفظ وصيانة بعيدا عما يخدش وتعطى المهر كما يكون ذلك في مقابل ما استحل من بضعها وينفق عليها لزوما. وقبل ذلك ينفق عليها وليها من اب او اخ او نحو ذلك. فلا تضيع

108
00:35:34.550 --> 00:35:51.350
واذا طلقها فانه يعطيها متعة جبرا لخاطرها بحسب ما هو فيه من حال غنى او فقر وامر بالمعاشرة بالمعروف الى اخر ذلك اذا نظرت الى جانب واحد فانك تستغرق اوقاتا في توصيفه

109
00:35:51.600 --> 00:36:14.450
هذه الامور اذا نظر اليها الانسان واعتبر فانه يحب الله ويعظمه ويعظم شرعه ولا يعترض على شيء من ذلك وان خفيت عليه حكمته فليسلم لماذا؟ لانه يطمئن ان الله حكيم. الذي شرع وقال للمرأة بان قوامتها تكون

110
00:36:14.450 --> 00:36:30.750
للرجل وان الرجل هو الذي يصونها ويحوطها ويحفظها ويكلأها ويرعاها ويحميها اللي امر بهذا حكيم لان ذلك يصونها لان هذا هو الطريق للحفظ والصيانة والعفاف نهاها ان تسافر من غير محرم

111
00:36:30.850 --> 00:36:45.850
نهاها عن الخلوة نهاها عن الاختلاط بالرجال. كل هذا من اجل حفظ المرأة وصيانة المرأة الشارع حكيم لا احد يعترظ ويقول لماذا؟ لماذا الرجل يتزوج اربع والمرأة ما تتزوج اربع؟ سؤال بارد

112
00:36:46.050 --> 00:37:03.050
لان الشارع حكيم وهكذا ايضا لماذا لا تكون القوامة للمرأة على الرجل من اجل ان لا يحصل خراب العمران والبوار والدمار على جنس البشرية. وهكذا ايها الاحبة الله حكيم. واذا خفيت على الانسان الحكمة

113
00:37:03.250 --> 00:37:20.850
فانه يذعن ويسلم وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا

114
00:37:21.000 --> 00:37:41.000
تسليما. ولهذا تجد كثيرا من الاحكام تختم بهذا الاسم الكريم. وغالبا ما يكون مقرونا مع العلم. يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل مثل حظ الانثيين فان كن نساء الى ان قال فريضة من الله ان الله كان عليما حكيما. لما قال المرأة لها نصف الميراث عن علم

115
00:37:41.000 --> 00:37:56.400
لماذا نقول مما يبدو لنا من هذا العلم وهذه الحكمة المرأة هي اخذة دائما والرجل يدفع دائما هل من العدل ان يسوى بين هذا وهذا؟ الرجل هو الذي يدفع المهر

116
00:37:56.450 --> 00:38:11.750
والمرأة تأخذ المهر الرجل هو الذي يجب عليه النفقة. المرأة هي التي تتلقى النفقة. ولو كانت غنية يجب عليه ان ينفق عليها. لو كان راتبه خمس الاف وهي تملك خمسة مليارات يجب عليه ان ينفق عليها

117
00:38:11.800 --> 00:38:29.850
وهكذا ايضا اذا مات ورثته فهي اخذة دائما تجمع وليس عليها مسؤوليات كالرجل. الرجل يحتاج ان يجمع من اجل ان يتزوج يدفع المهر. ويحتاج من اجل النفقة ويراعي ويحاسب فهو يبذل والمرأة تأخذ

118
00:38:30.250 --> 00:38:45.600
فهل من العدل ان يسوى بين هذا وهذا ابدا. ان الله كان عليما حكيمة. وهكذا في قوله والمحصنات من النساء في المحرمات من النساء لما ذكروا المحصنات حرمت عليكم امهاتكم الى اخره ثم قال والمحصنات يعني مما حرم عليكم ذوات

119
00:38:45.600 --> 00:38:58.650
زواج الا ما ملكت ايمانكم كتاب الله عليكم واحل لكم ما وراء ذلكم ان تبتغوا باموالكم محسنين غير مسافحين ولا متخذي اخدان الى ان قال ان الله كان عليما حكيما

120
00:38:58.850 --> 00:39:13.100
وهكذا في القتل الخطأ وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا الا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة الى اهله الا ان يتصدقوا الى ان قال وكان الله عليما

121
00:39:13.450 --> 00:39:32.650
حكيما وهكذا بالشقاق بين الزوجين وسوء العلاقة والطلاق وان يتفرقا يغني الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما. ما تضيع المرأة اذا طلقت الرزق بيد الله عز وجل بيده خزائن السماوات والارض ليرزق الحيتان في وسط البحر

122
00:39:32.800 --> 00:39:55.950
يعلم مكانها ويرزقها وهكذا قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم تختم هذه الايات بهذه الاسماء بمعنى فشرعه تبارك وتعالى مبني على الحكمة. فيجب ان يقابل بالرضا والتسليم الكامل

123
00:39:56.100 --> 00:40:14.950
ولهذا يقول يذكر الحافظ ابن القيم هذا المعنى ويشرحه ويبين ان مبنى العبودية والايمان بالله وكتبه رسله على التسليم وعدم الاسئلة عن تفاصيل الحكمة في الاوامر والنواهي والشرائع كل شيء يريد ان يعرف ليه

124
00:40:15.050 --> 00:40:28.450
شو ادب مع الله عز وجل كل قضية يريد ان يعرف لماذا؟ فاين التسليم واين الثقة بالله جل جلاله لهذا يذكر ابن القيم رحمه الله بان الله لم يحكي لنا عن نبي من الانبياء

125
00:40:28.800 --> 00:40:42.200
وان امة صدقته وامنت به انها سألته عن تفاصيل الحكمة في كل ما امرها قبل ما قال لهم شاي قالوا ليه السبب. لازم نعرف هذا انما يوجه السؤال فيه لمن لا يوثق به

126
00:40:42.300 --> 00:40:57.200
تخشى انه مخطئ انه غلطان ان القرار في غير محله انه حصل سهو انه حصل حسابات غير صحيحة اما الله تبارك وتعالى فهو عليم حكيم ولو فعلت ذلك صارت تنقر في كل قضية تقف

127
00:40:57.250 --> 00:41:18.950
ما الحكمة في هذا؟ لماذا؟ لم تكن مؤمنة وانما اذعن وسلموا فما عرف من الحكمة اخذ وما لم يعرف فلا يتوقف الانسان في الاستسلام والانقياد الينقاد ويرضى ويسلم ولا يتوقف ذلك على معرفته تفاصيل الحكم في كل الاشياء

128
00:41:19.000 --> 00:41:35.100
كانت تلك الامم من اهل الايمان الذين قص الله قصصهم هم في غاية الاستجابة والتسليم والرضا والاذعان وينقل من الانجيل. يا بني اسرائيل لا تقولوا لما امر ربنا. ولكن قولوا بما امر ربنا

129
00:41:35.450 --> 00:41:56.350
اتقل لماذا؟ قل بماذا امر بس علشان من اجل ان نعمل ونمتثل ونطبق وهذه الامة هي اكمل الامم عقولا ومعارف ولم تسأل نبيها صلى الله عليه وسلم عن تفاصيل الحكم هل رأيتم الصحابة رضي الله عنهم يقفون في كل قضية ويقول لماذا يا رسول الله هذا؟ وانما استسلموا وامنوا

130
00:41:56.350 --> 00:42:16.000
انقادوا واوجب لهم ذلك تعظيم الله جل جلاله التعظيم اللائق وهذا لا يمكن الا بتعظيم امره وشرعه فعلى قدر تعظيم العبد لله سبحانه وتعالى يكون تعظيمه لتشريعه ودينه وامره ونهيه

131
00:42:16.400 --> 00:42:31.300
واذا ضعف تعظيم الله عز وجل ضعف تعظيم الامر حينما يصدر الان الامر من اعلى سلطة يكون له من المهابة والمنزلة ما لا يكون حينما يصدر من سلطة لا يعتبرها

132
00:42:31.500 --> 00:42:48.750
من وجه ذلك اليه قد ذكر الحافظ ابن القيم رحمه الله ان اول مراتب تعظيم الامر التصديق به ثم العزم الجازم على امتثاله ثم المسارعة اليه والمبادرة به ثم بذل الجهد والنصح في الاتيان به على اكمل الوجوه ثم فعله لكونه مأمورا

133
00:42:48.750 --> 00:43:11.900
به بحيث يتوقف الانسان يعني الذي يتوقف من اجل ان يعرف الحكمة لا يكون معظما على الحقيقة ان ظهرت له امتثل وان خفيت عليه عطله فهذا يقول من عدم عظمته في صدره بل يسلم لامر الله وحكمته. ممتثلا ما امره به. ظهرت الحكمة او لم تظهر

134
00:43:11.950 --> 00:43:27.500
وايضا مما يورثه شهود اثار الحكمة في الاقدار الرضا بالقضاء والتسليم والاذعان لما يجريه الله عز وجل على الانسان من الاقدار ولو كانت مؤلمة. ولا يعترض ولا يقول لماذا يا رب

135
00:43:27.600 --> 00:43:41.150
ولا يصدر منه ما ينبئ عن سوء ظن بربه لماذا كان فقيرا؟ او لماذا ابتلاه بهذا المرض؟ او لماذا ابتلى اولاده بكذا؟ فالله حكيم اليم فيورثه ذلك فوق الرضا شكرا

136
00:43:41.250 --> 00:43:59.950
اضافة الى الصبر الانسان لا يعلم العواقب ايها الاحبة وقد يكره شيئا وهو عين الخير له. وقد يحب شيئا وهو عين الشر له فاذا كان الانسان يعترف ان نظره قصير وان علمه محدود وانه لا يعلم

137
00:44:00.200 --> 00:44:16.550
الا شيئا قليلا يسيرا مما حوله. والله علمه محيط بكل شيء ولا يقضي قضاء الا كان خيرا للمؤمن فانه يرضى لان الله اختار له ذلك عن علم به وعن حكمة يضع الامور في مواضعها ويوقعها في مواقعها

138
00:44:16.800 --> 00:44:34.450
تصور لو انك كنت في مكان في الارض مثال في الاشياء المحسوسة هبت رياح هب غبار تظن ان الكون بهذه الطريقة بينما لو احد يمشي بطائرة من اعلى ربما يجد ان هذا الغبار وهذه العواصف هي فقط في محيط قليل قصير الذي انت فيه

139
00:44:34.500 --> 00:44:46.150
الانسان احيانا يصادف مكان في طريق في سيارات في على اقدامه زحام لا يستطيع ان يتحرك. ولربما يكون المخرج من الزحام قريب جدا وان الزحام فقط في المكان الذي هو فيه

140
00:44:46.200 --> 00:45:06.150
وهو لا يعلم يظن ان هذا هو نهاية المطاف وان الدنيا اغلقت في عينه لكن من ينظر من اعلى؟ يجد انه يغرق كما يقال في فقاعة او في فنجان انسان يعيش في مكان هذا المكان فيه جبال وفيه وفيه يظن ان كل ما حوله هكذا لكن الذي ينظر من اعلى او يمر بطائرة من مكان

141
00:45:06.150 --> 00:45:18.550
انا مرتفع جدا او ينظر الى الكرة الارضية من الان ما تيسر للناس النظر اليه عن طريق قوقل مثلا او يرى هذا النقطة التي لا تظهر في الخريطة هل يعيش فيها؟ بينما ما حولها

142
00:45:18.600 --> 00:45:34.700
اشياء تختلف هنا سهول وهنا بحار وهنا وهو لا يعرف الا هذه البيئة التي نشأ فيها وفتح عينيه على هذه التضاريس الانسان نظره محدود فكيف بما هو فوق ذلك مما يجريه الله من الاقدار

143
00:45:34.800 --> 00:45:50.150
ويحصل للانسان وينوب؟ لا نعرف مصالحنا والله تبارك وتعالى اعلم منا. فكل ما ساقه اليك حتى تستريح ونستريح ايها الاحبة. تذكر هذا المعنى انه ما ساقه اليك الا وهو يعلم

144
00:45:50.200 --> 00:46:08.100
اختاره لك وهو حكيم في هذا الاختيار. ولهذا كما قلت لكم في مناسبة سابقة ان اولئك الذين لربما يتبرمون من حالهم او من مصيبة وقعت بهم او اظلمت الدنيا في اعينهم. وجه لهم بالعادة سؤال يسير قصير. هل تظن

145
00:46:08.100 --> 00:46:21.700
ان اختيارك خير من اختيار الله لك كلهم يجيب لا. حاشا وكلا. طيب اذا لماذا لم ترظى؟ والله قد اختار لك هذا. ارضى به. الله تبارك وتعالى عليم حكيم. وبهذا ايظا يستريح الانسان

146
00:46:21.700 --> 00:46:38.000
من كثير من المشكلات الحسد والغل والشحناء والى اخره. هذا غني وهذا فقير هذا يحسد هذا. هذا اعطاه الله عز وجل عقلا وهذا لم يعطه عقلا هذا اعطاه او علما وهذا لم يعطه علما فهذا يحسد هذا احيانا

147
00:46:38.050 --> 00:46:59.800
هذا علم ان الله هو الذي قدر هذه الامور وقلب الخلق فيها ليبتليهم بما اعطاهم ولا يحاسبهم باكثر مما اعطاهم فان او يرضى ويسلم ويستريح قلبه من هذه الخواطر والامور التي تعتلج فيه لماذا انا اعيش في حرمان؟ لماذا انا لا استطيع

148
00:46:59.800 --> 00:47:20.050
ان ادخر شيئا اجد منه ما يكفي لسكن دار او بنائها او نحو ذلك. واخرون لربما بمكالمة واحدة تأتيه الملايين الله عز وجل عليم حكيم يعلم مكانك وقدر لك ما قدره عن علم تام وحكمة تامة

149
00:47:20.250 --> 00:47:40.000
فهل عندك اختيار افضل من اختيار الله عز وجل لك اذا ما عليك الا ان ترضى وتسلم ولا تنظر الى زيد وعمرو لماذا هم افضل مني وفلان يعيش في قصر وانا اعيش في شقة وفلان كذا وفلان كذا وفلان معافى وفلان زوجته افضل من زوجته

150
00:47:40.000 --> 00:47:58.000
فلان دعك من فلان وعلان اشتغل بما انت بصدده من عبادة الله عز وجل والله يبتليك ليرى عبودية الرضا وانت مشغول عنها بزيد وعمرو هذا غفلة وخروج عن المقصود لكننا في كثير من الاحيان ايها الاحبة لا نفكر بطريقة صحيحة

151
00:47:58.350 --> 00:48:16.050
نفكر لكن في الطريق غير الصحيح يشغل الانسان تفكيره في امور تعود عليه بالالم وحسرات لكن لو وجه تفكيره الى ما ينفعه يعني حتى في الاشياء العادية احيانا التفكير في المشكلة بطريقة سلبية هذا خروج عن الموضوع. التفكير بالمشكلات لحلها

152
00:48:16.050 --> 00:48:39.650
هذا جيد لكن بعض الناس لا يفكرها ليجتر المشكلة. مثل ما ذكرت لكم عن البهيمة التي تجتر الطعام من اجل ان تهضمه. فهذا يجتر الام والمصائب والمشكلات ليعود على نفسه بالكآبة فيكتئب. وكل ما سلا ونسي بدأ يعاود التفكير ليستعيد شريط الذكريات المؤلمة. فتتنغص

153
00:48:39.650 --> 00:49:02.050
عليه حياته ويتكدر عيشه وتنقلب راحته ولذته وسروره الى الام واحزان خطأ والله المستعان والحياة قصيرة جدا يحتاج الانسان ان يعرف فيها ان ما ليس بيده ولا يملك مدافعته من الاقدار ان الذي يصرفه عليم حكيم وان هذا التشريع قد وضعه

154
00:49:02.050 --> 00:49:24.250
العالمين واحكم الحكماء. فما عليك الا ان تعمل به وتترك الاقدار التي لا تستطيع ان تدافعها تترك ذلك وتسلم وترضى ويرى الله جل جلاله منك السرور بمعرفته والاقبال على طاعته هذا والله تعالى اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه