﻿1
00:00:01.450 --> 00:00:26.600
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فلا زال الحديث ايها الاخوان عن اثار الايمان باسماء الله الحسنى وذكرنا ستة امور والسابع هو تزكية النفوس

2
00:00:28.850 --> 00:01:07.450
وهذا الدين ايها الاحبة يهدف الى اصلاح الانسان وانما يكون صلاحه باقامة العباد على قاعدة العبودية الحقة وعلى طريقها الذي شرعه الله تبارك وتعالى وكان المفتاح لذلك والجادة التي يسلكها من اراد ان يصلح قلبه وحاله

3
00:01:08.150 --> 00:01:37.200
ونفسه هو النظر في ايات الله عز وجل التي تحدثنا عن المعبود جل جلاله واسمائه وصفاته وتربط القلوب به وبهذا تتجه القلوب والوجوه الى الرب المالك المعبود سبحانه وتعالى وقد كان

4
00:01:37.900 --> 00:02:05.900
الاصل والمحور الذي يدور حوله القرآن هو الحديث عن الله عز وجل وصفاته وفعله في الكون القرآن يتحدث مبينا عظمة الله وجلاله ويدعو الناس الى الاستجابة اليه والاخذ بما يأمرهم به

5
00:02:06.100 --> 00:02:36.800
ويشرعه لهم ومجانبة مجافاة ما يوقعهم في مساخطه واسباب غضبه وهكذا يبين لهم فعله باهل طاعته وفعله باهل معصيته في الدنيا وفي الاخرة وهذا الحديث هو الذي يحرك النفوس ويستثير الهمم

6
00:02:38.700 --> 00:03:06.800
ويجعل العبد مشمرا في طاعة الله عز وجل سالكا صراطه المستقيم وبذلك تزول الادناس والارجاس التي تعوقه عن فعل الخير والتعلقات في الامور الدنية التي تشغله عن التعلق بربه جل جلاله

7
00:03:08.750 --> 00:03:31.950
الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله فالعلم باسماء الله عز وجل وصفاته ايها الاحبة هو العاصم باذن الله عز وجل لهذه النفوس

8
00:03:33.300 --> 00:03:57.550
عن الخطل والزلل والانحراف وهو المقيل من العثرة وهو الفاتح لباب الامل فبذلك تعرف النفوس ان ربها غفور رحيم تواب يتوب على من تاب واناب كما انه يعينهم على الصبر

9
00:03:58.600 --> 00:04:22.650
كما سيأتي ايضاحه باذن الله تبارك وتعالى واذا تمكنت الاسماء والصفات من قلب العبد خلصت قلبه من كل شائبة شركية او بدعية وطهرت نفسه من كل دنس ان اسم الله تبارك وتعالى

10
00:04:24.550 --> 00:04:51.400
الله اذا تمكن من القلب طرد منه كل شرك وبدعة لان الله هو المألوه اي المعبود فلا تتوجه النفوس الى عبادة غيره وانما يكون تألهها وتعبدها له وحده لا شريك له

11
00:04:52.500 --> 00:05:29.050
وبهذا يكون العبد قريبا من ربه مطيعا له ممتثلا مستجيبا الثامن  من هذه الثمرات تحقيق السعادة فالعلم بالاسماء والصفات والتعبد بها هو قطب السعادة ورحى الفلاح والنجاح من رغم السعادة ايها الاحبة وابتغاها

12
00:05:29.200 --> 00:06:01.350
فليأخذ نفسه باسماء الله وصفاته فبها الانس كله والامن كله وما راحة القلب وسعادته الا بها لانها تتعلق بمن طب القلوب بيديه وسعادتها بالوصول اليه وكمال انصباب القلب اليه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ان لله تسعة وتسعين أسماء

13
00:06:01.950 --> 00:06:34.050
من احصاها دخل الجنة وعرفنا ان اعلى منازل الاحصاء هو التعبد فهذا كما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله هو قطب السعادة ومدار النجاح والفلاح وكان يقرر رحمه الله ان من تعلق بصفة من صفاته اخذته بيده حتى تدخله عليه

14
00:06:34.950 --> 00:06:59.500
ومن سار اليه باسمائه الحسنى وصل اليه ومن احبه احب اسماءه وصفاته وكان اثر شيء لديه فحياة القلوب في معرفته ومحبته وكمال الجوارح في التقرب اليه بطاعته وكمال الالسنة بذكره والثناء عليه

15
00:06:59.600 --> 00:07:23.350
باوصاف مدحته. ماذا عسى ان تلهج به الالسنة افضل من لهجها بالثناء على الله عز وجل وبماذا يمكن ان تعمر القلوب ايها الاحبة اعظم من تعظيم الله عز وجل ومحبته والخوف منه

16
00:07:23.400 --> 00:07:50.450
ورجائه وما الى ذلك من الامور التي بها حياتها وراحتها وانسها فالقلب ايها الاحبة اذا لم يعرف ربه فانه يستوحش تغمره الوحشة ويظلم الصدر ويضيق ولو كانت الدنيا باسرها بيديه

17
00:07:51.350 --> 00:08:10.800
فانه لا انسى لهذه القلوب الا بان تعرف الرب المعبود معرفة صحيحة باسمائه وصفاته فالسير الى الله كما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله من طريق الاسماء والصفات شأنه عجيب

18
00:08:11.350 --> 00:08:30.950
وفتحه عجب صاحبه قد سيقت له السعادة وهو مستلق على فراشه غير تعب ولا مكدود ولا مشتت عن وطنه ولا مشرد عن سكنه والتعرف على الله بالاسماء والصفات ايها الاحبة

19
00:08:31.500 --> 00:08:52.450
هو من اعظم السبل الموصلة للانس بالله والمحبة له والتعظيم لشأنه جل وعلا وهذه هي العبودية الحقة التي قال عنها شيخ الاسلام تقي الدين ابن تيمية رحمه الله من اراد السعادة الابدية

20
00:08:52.800 --> 00:09:20.200
فليلزم عتبة العبودية هذه القلوب ايها الاحبة لا يمكن ان تجد طعم الراحة وتذوق السعادة الا اذا عرفت المعبود معرفة صحيحة باسمائه وصفاته وتعبدته بمقتضى ذلك وعلى قدر هذه المعرفة والتعبد

21
00:09:20.650 --> 00:09:39.550
على قدر ما يحصل لنا من الانشراح واللذة والسرور ولو كان الانسان يعيش في مكان بعيد خاليا عن الناس منقطعا عنهم فان سعادته لا يمكن ان تقدر وراحة قلبه لا يمكن

22
00:09:39.850 --> 00:10:04.200
ان تنقطع بانقطاعه عن الناس ولهذا كان اهل المعرفة بالله عز وجل يستروحون بالخلوة به سبحانه وتعالى عند مناجاته في صلاة الليل او صلاة النهار او قراءة القرآن ولهذا كان بعضهم

23
00:10:04.400 --> 00:10:27.850
يقول اني لادخل في الليل فيهولني فينقضي وما قضيت منه ارابي وكان الاخر يقول اهل الليل في ليلهم يعني اهل قيام الليل والمناجاة في ليلهم اعظم لذة من اهل الله و

24
00:10:28.150 --> 00:10:54.550
في لهوهم فاهل لهو تنقبض قلوبهم وتستوحش نفوسهم ويجدون عصرة والما بقدر ما في هذه القلوب من الانس بغير الله والاشتغال بحطام الدنيا ومن اراد ان يبتعد عن الافات التي عصفت بكثير من اهل الزمان

25
00:10:55.450 --> 00:11:13.300
من الاكتئاب والحزن والالام التي تقع في النفوس والوحشة والظلمة التي تقع في الصدور فعليه بالاقبال على الله عز وجل ان يعرفه ولهذا ينبغي على الانسان ان يدمن النظر في هذا الباب

26
00:11:14.150 --> 00:11:41.350
وان يلاحظ نفسه وحركات هذه النفس وعلى اي شيء تقبل وما الذي تميل اليه فيداويها بهذه الادوية النافعة حتى تستقيم على هذه الجادة التاسع من هذه الاثار وهو التلذذ بالعبادة

27
00:11:42.750 --> 00:12:05.450
والتلذذ بالعبادة ايها الاحبة من اعظم المنح الربانية كثير من الناس يسمع عن هذه اللذة ولا يعرف حقيقتها ولم يجد طعمها انما حظه منها السماع فحسب وقد رأينا ايها الاحبة في الحج

28
00:12:06.900 --> 00:12:35.500
اناسا كان بعضهم يقول كاني لم اسلم الا اليوم وسمعنا عددا منهم ونقل عن بعضهم انه يقول انه يعيش في لذة وسعادة وانشراح وفرحة غامرة لم يجدها طيلة حياته وكان بعضهم يقول

29
00:12:37.200 --> 00:13:03.100
ينتهي الحج ويملأ قلبي الحزن على فراق هذه الاعمال والمشاعر التي وجدت قلبي فيها وبعضهم كان يرسل برسائل بعد الحج ولعل بعضهم يحضر معنا الان يذكر مثل هذه المشاعر بعضهم يذكر حزنه بعد الحج

30
00:13:04.100 --> 00:13:28.250
وبعد فراق تلك الاعمال والمشاعر مع انه يعيش في خيمة وليس له من الارض الا ما يكون من العارية للمستعير على قدر ما ينام عليه ومع ذلك يجد هذه اللذة والفرحة فليست اللذة ايها الاحبة بالقصور

31
00:13:29.100 --> 00:13:50.150
وسعت الدور وليست اللذة بكثرة الطعام فهو يقف في طابور اذا اراد ان يأكل ولربما وقف في طابور اذا اراد اعزكم الله الخلاء وينام على مكان صغير لا يستطيع ان ينقلب يمنة ويسرة

32
00:13:50.450 --> 00:14:16.450
لان الناس لم يتركوا شبرا حوله من اجل ان يتقلب فيه لكن اين وجد هؤلاء اللذة في طاعة الله عز وجل وهؤلاء لربما لم يعرفوا ذلك قبل حجهم ولكن الكثيرين ايها الاحبة ممن عرفوا الله عز وجل

33
00:14:17.050 --> 00:14:41.200
يجدون ذلك في ليلهم ونهارهم طيلة العام بصلاتهم في صيامهم وفي قراءتهم وفي دعائهم وفي تقلباتهم استشعر ان الله عز وجل يراه وانه يراقبه وانه يرى عمله وانه يجازيه وان الله يحب عابديه

34
00:14:41.650 --> 00:15:13.100
ومن ينيب اليه ومن يقبل عليه يستشعر هذه الامور جميعا فالمقصود ايها الاحبة من وجد هذه اللذة صارت العبادة هي راحة نفسه وطرب قلبه فيكون لسان حاله ارحنا بالعبادة يا بلال

35
00:15:13.500 --> 00:15:31.100
كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول قم يا بلال فارحنا بالصلاة فتكون الصلاة لما فيها من القرب لله عز وجل والمناجاة له والتلذذ بكلامه والتذلل له والتعبد باسمائه

36
00:15:31.350 --> 00:15:51.300
قرة العين وسلوة الفؤاد ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول وجعلت قرة عيني في الصلاة وقد ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ان اللذة والفرحة والسرور وطيب الوقت والنعيم

37
00:15:51.450 --> 00:16:14.800
الذي لا يمكن التعبير عنه انما هو في معرفة الله سبحانه وتعالى وتوحيده والايمان به وانفتاح الحقائق الايمانية والمعارف الربانية معارف القرآنية كما قال بعض الشيوخ لقد كنت في حال اقول فيها ان كان اهل الجنة في هذه الحال

38
00:16:15.450 --> 00:16:40.850
انهم لفي عيش طيب وقال اخر انه لتمر على القلب اوقات يرقص فيها طربا وليس في الدنيا نعيم يشبه نعيم الاخرة الا نعيم الايمان والمعرفة لذة غامرة انشراح هؤلاء قد تكون ابدانهم

39
00:16:41.450 --> 00:17:08.250
تعاني الامراض والاسقام واحوالهم تتقلب في الفقر والجوع ومع ذلك يجدون هذه الراحة والسرور واخرون يعيشون في بحبوحة من الدنيا ومع ذلك قلوبهم مظلمة لا يفتأ الواحد منهم يشتكي من ضيق الصدر والحزن

40
00:17:09.250 --> 00:17:31.450
وما قد ينتابه من نوبات البكاء التي قد لا يعرف لها سببا المقصود ايها الاحبة ان الانسان اذا حصل هذه اللذة لذة العبادة خفت عليه التكاليف وقد تزول عنه المشقات وهو يزاول العبادات

41
00:17:31.500 --> 00:17:58.000
الشاقة فتكون بردا وسلاما على قلبه انه يشتغل بشيء فيه رضا المحبوب سبحانه وتعالى فيقبلوا على ذلك بانشراح وفرح فينسيه ذلك التعب كله ومن اعظم ما يحصل به هذه اللذة

42
00:17:58.700 --> 00:18:20.050
هو النظر في اسماء الله وصفاته وان نتعبد الله عز وجل بها وان نستحضر ذلك في كل عمل نزاوله وفي كل عبادة نتعبد بها فاذا اعطى العبد القليل من الصدقة

43
00:18:20.350 --> 00:18:48.000
يتذكر ان ربه شكور يجزي الجزاء الكبير على العمل القليل وان الله لا يضيع عمله فيكون ذلك سببا لمزيد من الاقبال والتلذذ بهذه الصدقة والعمل الصالح الذي يعمله فيجد حلاوة في قلبه

44
00:18:48.550 --> 00:19:14.650
لا يمكن ان توصف وهكذا من صلى وتذكر حينما قام لله عز وجل قام بين يديه صافا قدميه تذكر قيوميته كما يقول الحافظ ابن القيم وان الله قائم بذاته وان عباده لا يقومون الا به تبارك وتعالى

45
00:19:14.950 --> 00:19:37.950
فاذا كبر ورفع يديه استشعر ان الله اكبر من كل شيء وشاهد كبرياء الله وعظمته وجلاله واذا قرأ دعاء الاستفتاح استشعر ما فيه من تنزيه المعبود عن كل نقص واذا استعاذ وبسمل التجأ بقلبه الى الركن الركين

46
00:19:38.000 --> 00:19:55.400
وتبرأ من كل حول واعتصم بالله من عدوه واستعان به لا بغيره ثم اذا قرأ الفاتحة استشعر في استشعر في اثناء ذلك ما فيها من استحقاق الله عز وجل لكل المحامد

47
00:19:56.450 --> 00:20:24.900
استشعر الوهيته وربوبيته ورحمته بخلقه وملكه لكل شيء. واستحضر انه يناجي ربه وان ربه يجيبه على مناجاته ثم تذكر عظمة الله وعلوه وتذكر خضوعه وتذلله بين يدي ربه بركوعه وسجوده وانكساره وتأمل ذلك

48
00:20:25.250 --> 00:20:44.000
وهو يقول سبحان ربي العظيم سبحان ربي الاعلى واذا صنع ذلك في صلاته كيف لا يصلي صلاة مودع وكيف لا يتلذذ بصلاته وعبادته وكان شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله

49
00:20:45.250 --> 00:21:04.000
يذكر قريبا من هذا المعنى وان العبد يستحضر انه مناج لله تعالى كأنه يراه فان المصلي اذا كان قائما فانما يناجي ربه والاحسان ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه

50
00:21:04.050 --> 00:21:29.800
يراك ثم كلما ذاق العبد حلاوة الصلاة كان انجذابه اليها اوكد وهذا يكون بحسب قوة الايمان والاسباب المقوية للايمان كثيرة جدا وهي معلومة فهذا باب واسع ايها الاحبة فان ما في القلب من معرفة الله ومحبته وخشيته واخلاص الدين

51
00:21:29.900 --> 00:21:52.600
له وخوفه ورجائه والتصديق باخباره وغير ذلك مما يتباين الناس فيه ويتفاضلون تفاضلا عظيما ويقوى ذلك كلما ازداد العبد تدبرا للقرآن وفهما ومعرفة باسماء الله وصفاته وعظمته وتفكره اليه في عبادته

52
00:21:52.600 --> 00:22:17.400
واشتغاله به بحيث يجد اضطراره الى ان يكون تعالى معبوده ومستغاثه اعظم من من اضطراره الى كل شيء سواه كالاكل والشرب كما يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله فانه لا صلاح له الا بان يكون الله

53
00:22:17.550 --> 00:22:36.450
هو معبوده الذي يطمئن اليه ويأنس به ويلتذ بذكره ويستريح به ولا حصول لهذا الا باعانة الله عز وجل وما سبق ايها الاحبة من العبادة هو نماذج تدل على غيرها

54
00:22:36.750 --> 00:22:57.550
وكل عبادة من العبادات نقدم عليها مستشعرين هذه المعاني وقد امتلأ القلب بالحب للخالق العظيم سبحانه وتعالى فانه لا بد ان نجد لذتها وان نأنس بها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول

55
00:22:57.700 --> 00:23:15.650
ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما وان يحب المرء لا يحبه الا لله وان يكره ان يعود في الكفر كما يكره

56
00:23:15.800 --> 00:23:38.900
ان يقذف في النار فهذه ثلاثة امور توجد بها اللذة فكما ان الانسان يجد لذة حسية بذوق الطعام الذي يستلذه فكذلك ايضا يجد لذة اخرى اذا تعاطى اسبابها وكل من زاول شيئا

57
00:23:39.700 --> 00:23:58.100
واستعان بالله عز وجل فانه يحصله باذن الله تبارك وتعالى. ومن اكثر طرق الباب فان ذلك مؤذن بان يفتح له العاشر من هذه الثمرات هو ان العبد اذا عرف هذه الاسماء

58
00:23:58.350 --> 00:24:24.450
والصفات سعى الى الاتصاف والتحلي بها على ما يليق به ومن المعلوم ان المحب يحب ان يتصف بصفات محبوبه كما ان المحبوب يحب ان يتحلى محبه بصفاته فالله تبارك وتعالى له المثل الاعلى

59
00:24:25.100 --> 00:24:47.600
ربنا جل جلاله كريم يحب الكرماء رحيم يحب الرحماء رفيق يحب الرفق فاذا علم العبد ذلك سعى الى التحلي بصفات الكرم والرحمة والرفق وهكذا في سائر الصفات التي يحب الله ان يتحلى بها العبد

60
00:24:47.700 --> 00:25:07.650
على ما يليق بذات العبد كما قدمنا وقد عرفنا من قبل ان الاتصاف بموجب اسماء الله تعالى مقيد بشرط وهو ان بعض اسماء الله تبارك وتعالى انما تكون كمالا في حقه فحسب

61
00:25:08.200 --> 00:25:31.350
كالمتكبر فان الكبر لا يكون ولا يصلح بحال من الاحوال للمخلوق فمثل ذلك لا يطلب الاتصاف به وانما ما يكون صالحا للعبد على ما يليق به ويناسب مرتبته فهذا القيد لابد من مراعاته

62
00:25:31.900 --> 00:25:55.600
الحادي عشر من الثمرات هو ما تثمره من الوان العبوديات والمقصود بالاثر ايها الاحبة وثمرة العبادة التي يجدها العبد عندما يقوم بموجبها من العلم والمعرفة كما يقول الحافظ ابن القيم

63
00:25:55.850 --> 00:26:17.950
رحمه الله وذلك ان لكل صفة من صفات الله تعالى عبودية خاصة بها فمتى ما تعلمها العبد واتى بموجبها من العمل تحقق له مراده منها واثمرت له انواعا من العبودية الظاهرة والباطنة بحسب معرفته وعلمه

64
00:26:20.300 --> 00:26:47.000
فالاسماء الحسنى ايها الاحبة والصفات العلى مقتضية لاثارها من العبودية والامر اقتضاؤها لاثارها من الخلق والتكوين كما نشاهد اسم الخالق وصفة الخلق اقتضت باثارها فوجد هذا الخلق فهكذا تقتضي ايضا هذه الاسماء

65
00:26:47.650 --> 00:27:10.500
والصفات اثارا من جهة العبودية لله تبارك وتعالى. فلكل صفة عبودية خاصة هي من موجباتها ومقتضياتها. وهذا مضطرد في جميع انواع العبودية. التي تقع على القلب واللسان والجوارح واليك بعض النماذج من هذه العبوديات

66
00:27:10.550 --> 00:27:28.450
فمن ذلك الدعاء. فمن تأمل شيئا من اسماء الله عز وجل وصفاته. فانها ولابد ستقوده الى ان يتضرع الى الله بالدعاء ويبتهل اليه بالرجاء من تأمل قربه تبارك وتعالى من عبده المؤمن

67
00:27:28.850 --> 00:27:47.850
وان الله تعالى هو القريب المجيب والبر الرحيم والمحسن الكريم فان ذلك سيفتح له باب الرجاء واحسان الظن بالله وسيدفعه الى الاجتهاد في الدعاء والتقرب الى الله به بل من تأمل وتعبد بالاسماء والصفات

68
00:27:47.950 --> 00:28:11.150
فانه لا يقتصر على مجرد الدعاء بل سيفيض عليه ذلك الامر حضور القلب. وجمعيته بكليته على الله تعالى. في رفع يديه ملحا على الله بالدعاء والسؤال والطلب والرجاء. وانما كان الدعاء من اجل ثمرات العلم بالاسماء والصفات وكان

69
00:28:11.150 --> 00:28:28.200
وسلاح المؤمن وميدان العارف ونجوى المحب وسلم الطالب وقرة عين المشتاق وملجأ المظلوم لما فيه من المعاني الالهية العظيمة ولهذا ذكر ابن عقيل الحنبلي رحمه الله من هذه المعاني في الدعاء

70
00:28:28.550 --> 00:28:44.200
لا شك ان الذي لا يؤمن بوجود الله عز وجل فانه لا يدعوه وكذلك ايضا الدعاء انما يلجأ اليه من يوقن بان الله هو الغني فالفقير لا يطلب وهكذا ايضا

71
00:28:44.400 --> 00:29:01.600
لا يمكن ان يدعو الا من يعتقد ان ربه سميع فان الذي لا يسمع لا يدعى وهكذا ايضا لا بد من ايقانه بان الله كريم فان البخيل لا يعطي ولا يطلب

72
00:29:02.200 --> 00:29:23.550
وهكذا ايضا يؤمن برحمته سبحانه وتعالى. ففي ضمن الدعاء لابد ان توجد مثل هذه الامور مجتمعة ان الله رحيم فهذه الرحمة لها اثارها فيرحم عباده بذلك فينزل عليهم الغيث ويرفع ما بهم من ضر

73
00:29:23.750 --> 00:29:53.150
ويدر عليهم الارزاق ويعطيهم سؤلهم وينجيهم من المخاوف والمكاره وهكذا ايضا القدرة فان العاجز لا يدعى ومن هذه العبوديات التي يؤثرها الايمان بالاسماء والصفات التوكل على الله تبارك وتعالى فيعتمد القلب على ربه جل جلاله ويفوض امره اليه

74
00:29:53.350 --> 00:30:18.350
وقد تكلمنا عن التوكل طويلا ايها الاحبة وبينا حقيقته وانه من اعظم العبادات تعلقا بالاسماء والصفات وذلك ان مبناه على اصلين الاول علم القلب وهو يقينه بعلم الله وكفايته وكمال قيامه بشأن خلقه. فهو القيوم سبحانه وتعالى الذي كفى عباده

75
00:30:18.350 --> 00:30:50.550
فبه يقومون وله يصمدون. والثاني عمل القلب وهو سكونه الى العظيم الفعال لما يريد وطمأنينته اليه وتفويض امره اليه ورضاه وتسليمه بتصرفه وفعله اذ كل شيء يمضي ويكون فبحكمه وحكمته وقدره وعلمه لا يند شيء في الارض ولا في السماء عن قدرته فله الحكم واليه يرجع الامر كله

76
00:30:50.550 --> 00:31:13.500
له فاذا عرف العبد هذا ركن الى الله عز وجل وفوض امره اليه وصار واثقا بتدبيره وتصرفه فهو عليم حكيم يضع الامور في مواضعها ويوقعها في مواقعها وهكذا يصير العبد

77
00:31:13.550 --> 00:31:34.100
مستسلما لله عز وجل راضيا باقداره واحكامه الى غير ذلك من المعاني ولهذا يقول ابن القيم رحمه الله كلما كان بالله اعرف كان توكله عليه اقوى ويقول شيخه تقي الدين

78
00:31:34.400 --> 00:31:50.450
رحمه الله لا يصح التوكل ولا يتصور من فيلسوف ولا من القدرية النفاة القائلين بانه يكون في ملكه ما لا يشاء ولا يستقيم ايضا من الجهمية النفات لصفات الرب جل جلاله

79
00:31:50.600 --> 00:32:07.300
ولا يستقيم التوكل الا من اهل الاثبات. الذي لا يؤمن اصلا بالصفات او لا يؤمن بالاسماء او يعتقد انها مجرد اعلام جامدة لا تدل على اوصاف الكمال كيف يتوكل عليه

80
00:32:07.750 --> 00:32:35.100
من لا يؤمن بان الله هو الغني والقدير والقوي وان الله فعال لما يريد وان الله عليم رزاق كيف يتوكل عليه المقصود ايها الاحبة ان العبد اذا علم بتفرد الرب تبارك وتعالى بالضر والنفع والعطاء والمنع والخلق والرزق

81
00:32:35.250 --> 00:32:57.000
والاحياء والاماتة فان ذلك يثمر له عبادة التوكل على الله باطنا ويثمر له ذلك ايضا لوازم التوكل وثمراته ظاهرا واذا تجلى الله عز وجل بصفات الكفاية والحسب والقيام بمصالح العباد

82
00:32:57.100 --> 00:33:17.150
وشوق ارزاقهم اليهم ودفع المصائب عنهم ونصره لاوليائه وحمايته لهم ومعيته الخاصة لهم انبعثت من العبد قوة التوكل عليه والتفويض اليه رضا به كما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله وقد ضرب في بعض كتبه

83
00:33:17.300 --> 00:33:48.150
لذلك مثالا يبين فيه الاثار المترتبة على عبودية الله تعالى باسمي الاول والاخر هو الاول والاخر يقول فعبوديته باسمه الاول تقتضي التجرد عن مطالعة الاسباب والوقوف او الالتفات اليها وتجريد النظر الى مجرد سبق فضله ورحمته

84
00:33:48.600 --> 00:34:08.950
فالله قبل الاسباب وانه هو المبتدئ بالاحسان من غير وسيلة من العبد اذ لا وسيلة له في العدم قبل وجوده واي وسيلة كانت هناك انما هو عدم المحض وقد اتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا

85
00:34:09.400 --> 00:34:31.650
فمنه سبحانه الاعداد ومنه الامداد وفضله سابق على الوسائل والوسائل من مجرد فضله وجوده لم تكن بوسائل اخرى الذي يعتمد على الدواء او يعتمد على سيارته او مركبه انه جيد وجديد وقوي ان يوصله الى

86
00:34:32.450 --> 00:35:00.400
مطلوبه او يعتمد على امواله وارصدته او يعتمد على حذقه وذكائه ومهارته كل هؤلاء انما يركنون الى اسباب خلقها الله عز وجل واوجدها فهو مصرف الامور وخالق الاسباب والمسببات فمن عرفه معرفة صحيحة ركن قلبه

87
00:35:00.850 --> 00:35:24.000
اليه. يقول من نزل اسمه الاول على هذا المعنى اوجب له فقرا خاصا وعبودية خاصة وذكر عبوديته باسمه الاخر وانها ايضا تقتضي عدم ركونه ووقوفه بالاسباب والوقوف معها فانها تنعدم لا محالة. الله هو الاخر

88
00:35:24.350 --> 00:35:46.950
كل شيء هالك الا وجهه سبحانه وتعالى فتنقضي بالاخرية ويبقى الدائم الباقي بعدها فالتعلق بها تعلق بما ينعدم وينقضي ويتلاشى ويزول والتعلق بالاخر سبحانه تعلق بالحي الذي لا يموت ولا يزول

89
00:35:47.100 --> 00:36:03.250
فالمتعلق به حقيق الا يزول ولا ينقطع بخلاف التعلق بغيره مما له اخر يفنى به وهكذا نظر العارف اليه بسبق الاولية حيث كان قبل الاسباب كلها. فاذا جمع العبد بين هذين

90
00:36:03.400 --> 00:36:19.350
الاسمين وتعبد الله عز وجل بمقتضاهما لم يتعلق بشيء هذا الانسان الذي قد يكون مسؤولا عنه في العمل لربما يركن اليه وان علاقته به وثيقة وما الى ذلك ثم ما يلبث هذا الانسان ان يموت

91
00:36:19.400 --> 00:36:41.450
او يزول او يفارق هذا المحل وانما يكون الركون الى الله جل جلاله وذلك يوجب لنا الاضطرار الى الله تبارك وتعالى ودوام الفقر اليه دون كل شيء سواه فالامر اليه يرجع الامر كله

92
00:36:41.700 --> 00:37:00.050
سنعامله بمقتضى ذلك فهو السابق بالاحسان والعطاء والفضل فنثق به دون ما سواه ولهذا يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله عند كلامه على هذا المعنى يقول من ذا الذي شفع لك في الازل

93
00:37:00.100 --> 00:37:22.100
حيث لم تكن شيئا مذكورا حتى سماك باسم الاسلام ووسمك بسمة الايمان وجعلك من اهل قبضة اليمين واقطعك في ذلك الغيب عمالات المؤمنين فعصمك عن العبادة للعبيد واعتقك من التزام الرق

94
00:37:22.900 --> 00:37:41.500
لمن له شكل ونديد ثم وجه وجهة قلبك اليه سبحانه دون ما سواه قدر الله مقادير الخلق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة اين كنا فالله عز وجل قد اعطى ومنح

95
00:37:41.550 --> 00:38:01.600
قبل ان توجد هذه الاسباب وقبل ان توجد هذه المتعلقات التي تتعلق بها الكثير من القلوب فينبغي ان تعاد الامور الى نصابها وان تربط القلوب بمعبودها وان نوجد هذه الثقة وان نحييها في النفوس

96
00:38:01.900 --> 00:38:22.300
فيكون الركون اليه دون ما سواه وهكذا ايضا من هذه الاثار التعبدية وهو الثالث التي تؤثرها هذه الاسماء الحسنى الرضا فهو من ثمرات المعرفة بالله وقد تكلمنا عليه بشيء من التفصيل في الاعمال القلبية

97
00:38:22.700 --> 00:38:39.400
فمن عرف الله بعدله وحلمه وحكمته ولطفه اثمر ذلك في قلبه الرضا بحكم الله وقدره في شرعه وكونه فلا يعترض على امره ونهيه ولا على قضائه وقدره ما تقول المرأة

98
00:38:39.500 --> 00:38:56.250
لماذا لنا نصف الميراث لماذا القوامة للرجل؟ اذا كانت تعلم ان الله عليم حكيم عدل ان الله عز وجل متصف بالعدل وانه لا يظلم الناس شيئا فانها ترضى بحكمه الشرعي

99
00:38:56.750 --> 00:39:13.450
وهكذا ايضا اذا اصاب العبد مكروه فانه لا يقول لماذا يا رب؟ انا ماذا عملت يا رب ومن الناس من يقول هذا نسأل الله العافية لو تذكرت لاخرجت لكم رسالة

100
00:39:13.650 --> 00:39:37.050
يذكر صاحبها كلاما في غاية السوء يقول  محصلة هذه الرسالة الطويلة يقول دعوته ثم دعوته ثم دعوته ثم دعوته فلم يستجب لي يقول عن نفسه صار كالحمار المبعد ويذكر كلاما في غاية القبح

101
00:39:37.300 --> 00:39:53.650
عن الله عز وجل واظن ان هذا مبتلى لاني ان لم تخني الذاكرة انه ارسل رسائل متعددة قبلها يطلب الدعاء ثم بعد ذلك ذكر وهذا كان في ايام الحج لا اذكر في يوم عرفة

102
00:39:53.850 --> 00:40:11.950
او في يوم النحر رسالة في غاية القبح فاقول هؤلاء ايها الاحبة ما عرفوا الله عز وجل معرفة صحيحة لو عرفوه وانه حكم عدل عليم حكيم لا يقضي للمؤمن قضاء الا كان خيرا له

103
00:40:12.600 --> 00:40:38.600
فان من عرف ذلك رضي باحكامه الشرعية وباحكامه القدرية والله ساق له ذلك ليرفعه ويختبر صبره ويستخرج عبوديته فمن الناس من يصدر منه مثل هذه الاقوال والفعال القبيحة اذا ابتلاه ربه وهو الذي اعطاه

104
00:40:38.950 --> 00:41:00.000
هذه الابعاد والعافية فاذا سلب شيئا يسيرا منها حصل هذا التبرم والتسخط نسأل الله العافية وكثير من الناس يظن انه على مستوى من التحقق بهذه المعاني فاذا وقع له المكروه

105
00:41:00.600 --> 00:41:19.950
تلاشى وانكشف فنسأل الله عز وجل ايها الاحبة الا يفضحنا وقد كان من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم اسألك الرضا بعد القضاء فالعبد المؤمن الذي عرف الله باسمائه وصفاته

106
00:41:20.350 --> 00:41:41.550
يرضى لانه يعلم ان تدبير الله خير من تدبيره لنفسه وانه تعالى اعلم بمصلحته من نفسه وارحم به من نفسه وابر به من نفسه ولذا تراه يرضى ويسلم بل انه يرى ان هذه الاحكام القدرية والكونية او الشرعية

107
00:41:41.800 --> 00:42:03.000
انما هي رحمة وحكمة وحينئذ لا تراه يعترض على شيء منها بل لسان حاله رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وهذا هو محض الايمان وامر الرابع

108
00:42:03.150 --> 00:42:29.100
من العبوديات التي تثمرها هذه الاسماء والصفات اليقين والسكينة والطمأنينة فاليقين ايها الاحبة كما عرفنا من الكلام عليه في الاعمال القلبية هو الوقوف على ما قام بالحق من اسمائه وصفاته ونعوت كماله وتوحيده

109
00:42:29.700 --> 00:42:53.900
وباليقين مع الصبر تنال الامامة في الدين واجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون وهذه المنزلة العالية الرفيعة اليقين هي روح اعمال القلوب التي هي ارواح اعمال الجوارح كما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله في بعض كتبه

110
00:42:54.250 --> 00:43:16.250
وهو حقيقة الصديقية ومتى وصل اليقين الى القلب امتلأ نورا واشراقا وانتفى عنه كل ريب وشك وسخط وغم وامتلأ محبة لله عز وجل وخوفا منه ورضا به وشكرا له وتوكلا عليه وانابة اليه

111
00:43:16.650 --> 00:43:34.650
كما قال بعضهم اليقين ملاك القلب وبه كمال الايمان وباليقين عرف الله فاذا تيقن القلب ايها الاحبة نزلت السكينة وهي الطمأنينة والسكون الذي ينزل في القلب عند اشتداد المخاوف والبلاء

112
00:43:35.350 --> 00:43:55.500
فيزداد ذلك القلب ايمانا وثباتا ويكسو الجوارح خشوعا ووقارا ويضفي على اللسان حكمة وصوابا لماذا تنقشع هذه المعاني والاعمال القلبية عنا في اوقات الازمات لانها لم تصل الى مرتبة اليقين. نحفظ معلومات

113
00:43:55.850 --> 00:44:11.850
ونسمع في الخطب والمحاضرات اشياء عن الله عز وجل انه هو الحافظ هو الغني هو الرزاق هو الكريم لكن لم يصل ذلك الى حد اليقين في النفوس فاذا جاء الخوف

114
00:44:12.450 --> 00:44:33.800
صار الانسان يتلفت يمنة ويسرة ويتطلع الى المخلوقين عله يجد طبه في ايديهم او خلاصه عندهم فيكون رجاؤه ويصرف عبوديته اليهم يتوسل بهم ويتضرع اليهم ويصدر منه امور لا تليق

115
00:44:33.850 --> 00:44:49.150
نحو المخلوقين لربما يرى الانسان من هذا اشياء عجيبة من الوان الضراعة التي لا تصلح الا لله عز وجل تصرف لمخلوق هل هذا يفعله انسان عرف ربه تبارك وتعالى معرفة لائقة

116
00:44:49.650 --> 00:45:07.050
كثير من الناس يظن انه واثق بالله عز وجل متوكل عليه ولو انه فقد وظيفته فانه لربما يذهب كل معنى من معاني التوكل بنفسه ويكون فقره بين عينيه نسأل الله العافية

117
00:45:07.750 --> 00:45:24.350
وين الرزاق اين الايمان بهذه الاسماء؟ لم يصل الى درجة هو يعرف ان الله الرزاق لكن لم يصل الى مرتبة اليقين بهذا اذا مرض تعلق بالطبيب وبالدواء ولربما يظن انه لو مات هذا الطبيب

118
00:45:24.750 --> 00:45:44.100
لمات معه الطبيب يموت والمريض يبقى والله حي لا يموت اين الاطباء في القرون السابقة؟ اين هم؟ ذهب المرضى والاطباء لكن الانسان ينسى هذه المعاني ايها الاحبة اذا جاءت الشدائد

119
00:45:44.350 --> 00:46:00.700
وكثير منا لا يعرف نفسه الا في وقت الشدة ان كان له بصر صحيح. والا من الناس حتى في وقت الشدة يغفل عن نفسه ولا يلاحظ قلبه والى اين يتجه؟ كثير من الناس لا يلاحظ

120
00:46:01.300 --> 00:46:24.100
حتى في وقت الشدة لما تنقشع عنه هذه الاوهام التي يظن انه على ثقة بربه وانه يقف على ارض صلبة من العبودية التربية الصحيحة وما اشبه ذلك. فاذا زالت عنه هذه الامور وتبين ضعفه وظهر لكل احد

121
00:46:24.350 --> 00:46:46.250
لربما هو لم يتفطن لهذا. نسأل الله العافية ومن الناس من يعرف بانه يلاحظ قلبه ويدرك عجزه والخلل الذي مني به فسبب له مثل هذه التصرفات والاثار السيئة ولذلك اقول يمكن ان يجرب هذا حتى في الامور الحسية

122
00:46:46.850 --> 00:46:59.650
كثير من الناس يظن ان عنده قوة وانه يستطيع ان يمتنع من اشياء كثيرة ولكن اذا جاء الجد ربما يعرف انه اضعف ما يكون الناس من يظن لربما انه يستطيع ان

123
00:46:59.750 --> 00:47:15.600
يواجه الاعداء وان يقاتل وان يقتل الابطال وان يفعل ولربما لو انه خلع ضرسا او جرح جراح بسيطة لاصابه من الارتعاش والاضطراب ولم تحمله ركبه ما يستطيع يمشي خطوات هذا ترى موجود

124
00:47:15.850 --> 00:47:36.350
ولربما اغمي عليه وتحول لونه الى لون الصفرة والشحوب كلون العصفر او الكركم من شدة الخوف لماذا وهو يظن قبل ذلك انه يستطيع ان يفعل ويستطيع ويستطيع ويستطيع ربما يظن الانسان انه لا يخاف الا من الله عز وجل

125
00:47:36.550 --> 00:47:52.350
فاذا قدر له ان يمشي في مكان خال او نحو ذلك فقفز عليه دويبة لربما اضطرب غاية الاضطراب. اين القوة واين الشجاعة واين لا تظهر هو لا يعرف نفسه لكن قد تنكشف له هذه ببعض المواقف

126
00:47:52.950 --> 00:48:13.600
وكثير من الناس لا يوفق ايضا الى معرفة نفسه ولا يزال يكابر ويغفل وانه يمتلك من القدرات والصفات والكمالات الشيء الكثير والموفق من وفقه الله عز وجل ومن الجيد ايها الاحبة ان الانسان يلاحظ نفسه قبل وقوع

127
00:48:13.950 --> 00:48:32.250
المكروه فيعرف درجة التوكل يعرف الرضا عنده الى اي حد ولذلك كثير من الناس اذا وقعت لهم المصيبة لربما حصل منهم تصرفات غير لائقة اذا مات لهم احد بعد مدة يفيق

128
00:48:32.600 --> 00:48:44.900
ويقول انا لله وانا اليه راجعون لكن اثناء المصيبة تذكره تقول هذا او ان الصبر وهو في حالة لا يكاد يسمع حتى ان بعضهم لربما طلب بعد ايام قال ماذا قلت ذاك اليوم

129
00:48:45.500 --> 00:49:01.500
قال سفيان من لم يعد البلاء نعمة فليس بفقيه. احدهم سألني عنها بعد نحو خمسة ايام قال لا ادري ما قلت في وقت المصيبة يقول لم ادري ما تقول لكن تكلمت بشيء لم ادري ما هو

130
00:49:01.850 --> 00:49:21.050
فاعده علي بعد خمسة ايام لماذا بعض الناس يكون طالب علم يبتلى ببلية ولربما ينكسر ويحصل له من الانهيار واليأس ونوبات بكاء لربما لا يخبره عن الناس لكن يخبر الطبيب اقرب الناس اليه او من

131
00:49:21.550 --> 00:49:37.750
يطلب منهم ان يعينوه على معالجة هالقضية وهالمشكلة اللي نوبات شديدة من البكاء. لماذا وين الرضا هذا اوان الرضا تبكي بهذه الطريقة مثلا الطفل لماذا وهل هذا البكاء سيرد لك

132
00:49:38.250 --> 00:49:50.850
ما فقدته لا سيما الذين يبتلون عافانا الله واياكم بالحريق فهؤلاء اذا نظر الواحد منهم الى وجهه في المرآة بعد الحريق في كثير من الاحيان ان لم يكن على درجة عالية

133
00:49:51.300 --> 00:50:11.150
من الرضا عن الله عز وجل فانه يصيبه حالات من الانهيار وحالات من الاكتئاب وحالات من المشاعر السيئة والبكاء الذي ينتابه حينا بعد حين ومن هذه العبوديات التي يثمرها الامام الاسماء الحسنى الخشية

134
00:50:11.850 --> 00:50:38.050
كلما ازدادت المعرفة بالله عز وجل ازدادت هيبته وخشيته في القلوب انما يخشى الله من عباده العلماء ليس العلماء الصناعات والحرف وانما العلماء بالله عز وجل والنبي صلى الله عليه وسلم يقول انا اعرفكم بالله واشدكم له

135
00:50:38.200 --> 00:50:59.400
خشية وقد فسر ابن عباس رضي الله عنه الاية قال انما يخافني من خلق من علم جبروتي وعزتي وسلطاني وفي كلام ابن كثير رحمه الله انما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به لانه كلما كانت المعرفة

136
00:50:59.450 --> 00:51:20.350
للعظيم القدير العليم الموصوف بصفات الكمال المنعوت بالاسماء الحسنى كلما كانت المعرفة به اتم والعلم به اكمل كانت الخشية له اعظم واكثر وكيف لا يخشع القلب ويهاب اذا امتلأ بالحب والتعظيم والمعرفة

137
00:51:20.450 --> 00:51:39.500
بالخالق العظيم فان من عرف الله صفا له العيش وطابت له الحياة وهابه كل شيء وذهب عنه خوف المخلوقين  كان خوفه من الله وحده لا شريك له ومن هذه الثمرات ايضا

138
00:51:39.950 --> 00:52:09.800
التي يثمرها معرفة الاسماء الحسنى الذل والتعظيم فمن تحقق بمعاني الاسماء والصفات شهد قلبه عظمة الله تعالى فافاض على قلبه الذل والانكسار بين يدي الله جل جلاله والعبودية لا يمكن ان تحصل وان تتم الا بكمال الذل والتعظيم كما هو معلوم

139
00:52:10.500 --> 00:52:34.050
فالتعبد هو التذلل والطريق المعبد هو الطريق المذلل كما نعرف في معنى العبودية فاكمل الخلق عبودية اكملهم ذلا وافتقارا وخضوعا بحيث يحصل للقلب انكسار خاص لا يشبهه شيء وحينئذ يستكثر

140
00:52:34.700 --> 00:52:58.500
العبد القليل من الخير على نفسه كأنه لا يستحقه يفرح بعطاء الله عز وجل ويستكثر قليل معاصيه لعظمة الله تعالى في قلبه وهذا هو سجود القلب وقد سئل بعضهم ايسجد القلب؟ قال نعم يسجد سجدة لا يرفع رأسه منها الى يوم اللقاء

141
00:52:59.250 --> 00:53:18.350
ومن سجد هذه السجدة سجدت معه جميع جوارحه وعن الوجه للحي القيوم ووضع خده على عتبة العبودية واذا تأمل العبد وشهد بقلبه الرب تبارك وتعالى مستويا على عرشه كما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله

142
00:53:18.600 --> 00:53:41.050
متكلما بامره ونهيه بصيرا بحركات العالم علويه وسفليه واشخاصه وذواته سميعا لاصواتهم رقيبا على ضمائرهم واسرارهم وامر الممالك تحت تدبيره نازل من عنده وصاعد اليه واملاكه بين يديه تنفذ اوامره في اقطار الممالك

143
00:53:41.400 --> 00:54:03.950
موصوفا بصفات الكمال منعوتا بنعوت الجلال. منزها عن العيوب والنقائص والمثال وهو كما وصف نفسه في كتابه وفوق ما يصفه به خلقه حي لا يموت قيوم لا ينام. عليم لا يخفى. عليه مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض. بصير يرى دبيب النملة السوداء على الصخرة

144
00:54:03.950 --> 00:54:24.400
ما في الليلة الظلماء سميع يسمع ضجيج الاصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات فاذا تأمل العبد ذلك فانه يدعوه لا محالة الى تعظيم الله جل جلاله فلا يستصغر في حقه معصية قط مهما صغرت

145
00:54:24.450 --> 00:54:41.700
ولا يستعظم في حقه طاعة قط مهما عظمت ولهذا اقول ايها الاحبة لان القرافي رحمه الله ذكر في سر تحريم العجب. لماذا يحرم؟ قال لانه سوء ادب مع الله عز وجل

146
00:54:41.750 --> 00:54:58.400
وذلك ان العبد لا ينبغي له ان يستعظم ما يتقرب به الى سيده بل يستصغره بالنسبة الى عظمة الله تبارك وتعالى ولهذا قال الله تعالى وما قدروا الله حق قدره اي ما عظموه حق تعظيمه

147
00:54:58.450 --> 00:55:20.050
فالذي يصيبه العجب هو يتعاظم بما يبذل وما يقدم. اذا صلى صلاة او صام يوما او نحو ذلك اصابه التعاظم والزهوء والغرور والعجب يستكثر ما يبذله في التعبد لله جل جلاله. فمثل هذا ما يليق

148
00:55:20.700 --> 00:55:39.700
الذل هو الا يستكثر تعبده بالنظر الى عظمة الله عز وجل وكماله وسعة افضاله فاذا حصل عند العبد مثل هذا العجب فان ذلك يدل على انه قد حصل له خلل عظيم في هذا الباب

149
00:55:40.150 --> 00:56:05.850
والمقصود ايها الاحبة ان العبد متى عرف ربه بجلاله وعظمته وعزته فان ذلك يثمر له الخضوع والاستكانة والمحبة وتثمر له تلك الاحوال الباطنة انواعا من العبودية الظاهرة هي موجباتها كما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله. واذا تجلى بصفات العز والكبرياء

150
00:56:06.250 --> 00:56:29.800
اعطت نفسه المطمئنة ما وصلت اليه من الذل لعظمته والانكسار لعزته والخضوع لكبريائه وخشوع القلب والجوارح له فتعلوه السكينة والوقار في قلبه ولسانه وجوارحه وسمته ويذهب طيشه وقوته وحدته ومن العبوديات التي

151
00:56:30.200 --> 00:57:00.250
تثمرها معرفة الاسماء الحسنى الرجاء وذلك بمعرفة العبد بغنى الله جل جلاله  كرمه وجوده وبره واحسانه ورحمته فهذا يوجد عنده سعة الرجاء ويثمر له ذلك انواعا من العبوديات الظاهرة والباطنة بحسب معرفته وعلمه. الانسان اذا احتاج الى مخلوق وعرف ان هذا المخلوق

152
00:57:00.600 --> 00:57:18.900
كريم واسع العطاء غني الى غير ذلك من الاوصاف التي يحصل بها البذل فان رجاءه يكون اوسع فاذا ذهب الى مخلوق يعلم انه لا يملك شيئا فاين الرجاء اذا ذهب الى مخلوق يعلم انه لا يعطي شيئا اصلا

153
00:57:19.300 --> 00:57:36.650
فانه لا يرجوه لا يحصل عنده الرجاء فلا بد من معرفة بالله عز وجل صحيحة ان الله هو الغني الكريم الجواد المحسن البر الرؤوف الرحيم فيقبل العبد على الله عز وجل

154
00:57:36.900 --> 00:58:00.300
ويوجد عنده الرجاء وايضا من هذه العبوديات المراقبة والحياء وقد تكلمنا على المراقبة وتكلمنا على الحياة ايضا وذلك اذا علم العبد ان الله سميع بصير عليم شهيد محيط خبير لطيف

155
00:58:00.700 --> 00:58:22.500
حفيظ فكل هذه الاسماء التي يعلم بها العبد ان الله لا يخفى عليه خافية في الارض ولا في السماء وانه يعلم السر واخفى ويعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور فهذا يثمر له مراقبة الله عز وجل في حفظ لسانه فلا يغتاب الناس

156
00:58:23.550 --> 00:58:44.400
ويحفظ عينه فلا ينظر بعضهم يقول اتوب مرارا من النظر ثم اعود احدهم يقول لي سنة كاملة اجدد التوبة في النظر ولم افلح لماذا اذا وجدت المراقبة اذا عرف ان نظر الله اليه

157
00:58:44.600 --> 00:59:02.000
اسبق من نظره الى هذا الشيء فانه يخاف الانسان قد لا ينظر الى النسا او ينظر الى الحرام اذا كان بحضرة المخلوقين ولو ادنى المخلوقين من الذي يجترئ وينظر الى النساء هكذا؟ مكاشفة

158
00:59:02.350 --> 00:59:20.550
وبحضرته الناس ينظرون اليه يستحي منه ولربما يخاف فاذا كان يتأدب مع المخلوقين هذا التأدب فكيف بالله عز وجل والملائكة ينظرون اليه ويكتبون ذلك والله يعلم خائنة الاعين وما تخفي

159
00:59:20.600 --> 00:59:45.250
الصدور  تحفظ هذه الجوارح ويحفظ القلب من ان يوجد فيه شيء لا يحبه الله عز وجل من الالتفات والركون الى غيره او التعلق بشيء من هذا الحطام والشهوات او امرأة تتعلق بمثلها او تتعلق برجل او رجل يتعلق بامرأة او نحو ذلك

160
00:59:45.750 --> 01:00:02.450
هذه الاوهام كلها تنقشع اذا علم ان الله يطلع على ما في قلبه ويرى افعاله ويسمع اقواله فلا يتكلم الا بما يليق واذا سمع الناس يغتابون نهاهم قال سبحوا كفوا عن هذا

161
01:00:02.700 --> 01:00:19.800
هذا لا يجديكم شيئا انه استشعر ان الله ينظر اليهم ويسمع كلامهم وما هو موقفه؟ وماذا سيقول لهم  هذه المراقبة هي نحن احوج ما نكون اليها في هذه الايام اللي اصبحت فيها الرقابة

162
01:00:20.250 --> 01:00:35.950
مهما كانت هذه الرقابة سواء كانت رقابة الدولة او رقابة الاسرة رقابة الوالدين او رقابة المدرسة او غير ذلك ما يمكن ان تحول بين الانسان وبين ما يريد ان يصل اليه من معصية الله عز وجل

163
01:00:36.100 --> 01:00:52.650
ما يمكن الان يمكن عن طريق جهازي هو في وسط بيته يستطيع ان يشاهد اشياء كثيرة لا يحبها الله ولا يرضاها والناس لا يشعرون به اقرب الناس اليه لا يعلمون عن حاله شيئا

164
01:00:53.200 --> 01:01:13.950
اصبح عن طريق هاتفه الجوال عن طريق بالوسائل الكثيرة التي تعرفونها يمكن ان يحصل كثيرا من مطالبه فهذا يحتاج الى ان نغرس رقابة الله عز وجل في قلوبنا جميعا فاذا تهيأت اسباب المعصية

165
01:01:14.450 --> 01:01:40.000
وتوافرت تذكر الانسان ان الله يراه فخاف واستحى فيكف عن فعل ما لا يليق ومن هذه الثمرات التعبدية المحبة فمعرفة الاسماء والصفات هي طريق المحبة. الانسان لماذا يحب غيره لماذا يحب مخلوقه؟ الان لو سألنا احدا

166
01:01:40.100 --> 01:01:59.600
كلنا يوجد في قلبه محبة لمخلوقين. لماذا تحب فلان؟ قال احبه لما عنده من الكرم او الشجاعة الجود الاحسان او العلم او كمال الرأي وحسن النظر في الامور او اللطف

167
01:01:59.800 --> 01:02:21.950
او احبه لغناه او لاحسانه الي او لجمال وجهه او غير ذلك من الامور فهو تعلق بالكمالات. فيما يتوهمه الانسان الانسان لا يحب النقائص ولا يحب من استجمع النقائص يعني لو قيل لامرأة تتعلق برجل او بشاب لماذا

168
01:02:21.950 --> 01:02:36.450
محبين هل هو مثلا يتصف بجمال الوجه فاذا قالت لا هل يتصف بالغنى؟ قالت لا بالعلم لا بحسن الرأي والنظر في الامور لا بالنسب والحسب والشرف لا ولا صفة من الصفات

169
01:02:36.500 --> 01:02:50.950
بحسن هيئته وشكله لا هو قبيح طيب لماذا تحبينه لا يوجد مبرر لهذه المحبة. اليس كذلك؟ فكل من احب غيره فلا بد ان يكون هذه المحبة لكمال يتوهمه في هذا المحروم

170
01:02:51.700 --> 01:03:13.300
فاذا عرف العبد صفات الكمال والاسماء الحسنى وان كل صفات الكمال المطلق ان الله متصف بها فالله جميل لا يدانيه شيء في الحسن والجمال والله تبارك وتعالى غني وكريم وقوي

171
01:03:13.450 --> 01:03:40.300
ومحسن وبر ولطيف ورؤوف ورحيم ارحم بنا من الوالدة بولدها الى غير ذلك من اوصاف الكمالات فان القلب لابد تأسيره هذه الاوصاف اسرا فينجذب الى هذا المحبوب الى هذا المعبود الى هذا الموصوف بهذه الصفات الكاملة. فيحبه محبة لا تدانيها محبة

172
01:03:40.900 --> 01:03:59.150
اليس كذلك ايها الاحبة لكن لماذا تتلاشى هذه المحبة في قلوبنا؟ لان معرفته معرفة صحيحة باسمائه وصفاته غير متحققة على الوجه اللائق قد يعرف الانسان معرفة سطحية لكنه لا يستشعر هذا بقلبه معرفة لا تلامس القلب

173
01:03:59.500 --> 01:04:20.050
واذا كانت المعرفة لا تلامس القلب فان الانسان لا ينتفع بها ولهذا قيل العلم الخشية بمجرد حفظ المعلومات وحده لا يكفي انما هو وسيلة الى العمل بموجبها ومقتضاها وهذا العمل بموجبها ومقتضاها ما يتأتى لكل احد

174
01:04:20.200 --> 01:04:41.150
كثير من الناس يحفظ اشياء كثيرة جدا لكنه ابعد ما يكون عن الله عز وجل ولهذا يقول العز بن عبد السلام رحمه الله احب عباد الله تعالى اليه واكرمهم عليه العارفون بما يستحقه مولاهم من اوصاف الجلال ونعوت الكمال. فهم في رياض معرفته حاضرون والى كمال صفاتهم

175
01:04:41.150 --> 01:04:58.150
يناظرون ان نظروا الى جلاله هابوه وان نظروا الى جماله احبوه وان نظروا الى شدة نقمته خافوه وان نظروا الى سعة رحمته رجوه ولما ذكر ابن القيم رحمه الله مشهدي الحكمة

176
01:04:58.400 --> 01:05:17.800
والاسماء والصفات ذكر ان هذين المشهدين يطرحان العبد على باب المحبة ويفتحان له من المعارف والعلوم امورا لا يعبر عنها فمن عرف الله ايها الاحبة احبه ومن احب الله احبه الله

177
01:05:18.000 --> 01:05:41.950
وهذا هو الفوز الاكبر والغنم الاعظم والنعيم فالمحبة هي المنزلة التي تنافس فيها المتنافسون واليها شخص العاملون والى علمها شمر السابقون وعليها تفانى المحبون. وبروح نسيمها تروح العابدون. فهي قوت القلوب كما يقول الحافظ ابن القيم

178
01:05:41.950 --> 01:06:03.650
رحمه الله وغذاء الارواح وقرة العيون وهي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الاموات. والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلم ومات والشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع الاسقام واللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم والام

179
01:06:03.900 --> 01:06:26.200
وهي روح الايمان والاعمال والمقامات والاحوال والتي متى خلت منها فهي كالجسد الذي لا روح فيه ومحبة الله عز وجل ايها الاخوة فطرة فطر الله القلوب عليها كما قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله. فالقلب انما خلق لاجل حب الله تعالى

180
01:06:26.550 --> 01:06:44.150
وهذه الفطرة التي فطر الله عليها عباده يقول فالله تعالى فطر عباده على محبته وعبادته وحده فاذا تركت الفطرة بلا فساد كان القلب عارفا بالله محبا له عابدا له وحده

181
01:06:44.350 --> 01:07:04.550
ومن لاحظ الاسماء والصفات كان حب الله عز وجل اعظم شيء لديه اذا نظر الانسان الى الاحسان والانعام والكمالات والجمال وما الى ذلك لم يتخلف قلبه عن محبة الله وانما يكون هذا التخلف كما قال ابن القيم لاردأ القلوب

182
01:07:04.600 --> 01:07:26.900
وارذلها واخبثها ويكون ذلك للقلوب البطالة على كل حال الكلام في هذا يطول كل محبوب سوى الله سرف وهموم وغموم واسف كل محبوب فمنه خلف ما خلى الرحمن ما منه

183
01:07:27.000 --> 01:07:43.200
الف فليس للقلوب ايها الاحبة سرور ولا لذة تامة الا في محبة الله والتقرب اليه بما يحبه ولا تمكن محبته الا بالاعراض عن كل محبوب سواه. وهذا حقيقة لا اله الا الله كما قال شيخ الاسلام

184
01:07:43.350 --> 01:08:02.700
ابن تيمية رحمه الله على كل حال لعلي اكتفي بهذا فيما يتعلق بالمحبة لان قد تكلمنا على ذلك كثيرا في الكلام عليها عند ذكر الاعمال القلبية والمقصود ان القلوب مفطورة على محبة المحسن الكامل

185
01:08:03.100 --> 01:08:26.150
فالله عز وجل له الكمال المطلق نحتاج ان نعرف هذه الحقيقة معرفة تلامس القلوب فيثمر ذلك باذن الله عز وجل محبته والتعلق به والمقصود ايها الاحبة ان الانسان اذا شهد

186
01:08:27.150 --> 01:08:52.400
هذه الصفات فات الكمال عموما وعرفها او جاب له ذلك الوان العبوديات واقبل على الله عز وجل اقبالا صحيحا وصار ينشط للعبادة ولا يستكثر شيئا يبذله في سبيل الله عز وجل وسخر سمعه وبصره وماله وجوارحه

187
01:08:52.700 --> 01:09:13.050
ووقته في البذل والسعي في مرضات الله جل جلاله. فاسأل الله عز وجل ان يبارك لنا ايها الاحبة في ما نسمع وان يجعل ذلك حجة لنا لا حجة علينا وان يجعله سبيلا لصلاح قلوبنا واعمالنا واحوالنا

188
01:09:13.700 --> 01:09:32.850
وان يعيننا واياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته وان يلطف بنا وان يرحمنا والا يشغلنا عن ذكره بذكر من سواه وعلى كل حال كان بقي خاتمة في هذا الموضوع فيما يتعلق بمراتب

189
01:09:33.100 --> 01:09:51.550
التعبد باسماء الله وصفاته خاتمة يسيرة ولكن الوقت لم يسعف اليها ومن احسن من تكلم على هذه القضية فيما وقفت عليه وقرأته الشيخ وليد الودعان في بحث اسمه التعبد بالاسماء والصفات لمحات علمية ايمانية

190
01:09:51.950 --> 01:10:11.800
ونقل كما نقل غيره تكلموا عن هذه القضية كثيرون نقلوا كلاما لشيخ الاسلام ولابن القيم ولغيرهما لكن هذه الكتابة مختصرة وابعد ما تكون عن التكلف ومرتبة وهي افضل ما قرأته في هذا الجانب ما يتعلق بالتعبد

191
01:10:12.250 --> 01:10:33.200
بالاسماء والصفات لا ادري هل هو كتاب مطبوع او لا لكنه موجود في الانترنت التعبد بالاسماء والصفات لمحات علمية ايمانية حتى اني لما قرأتها وكانت لربما اخر ما قرأته اه في هذه في هذا الجانب لم اجد بدا من

192
01:10:33.300 --> 01:10:53.750
كتابة شكر اليه اه لهذه الكتابة الجيدة الرصينة التي لا تجدوا فيها تكلفا البتة والا فالكتابات كثيرة جدا منها ما هو مطبوع ومنها ما هو في الانترنت وهي متفاوتة غاية التفاوت

193
01:10:53.850 --> 01:11:18.900
لكن هذا من افضل ما وقفت عليه بهذا الجانب وهي مثال جيد للكتابات الحسنة التي تتسم بالاختصار والجودة والتأصيل والبعد عن التكلف وهذا من اهم الاشياء. البعد عن التكلف من الناس من تقرأ صفحة واحدة له في كتاباته وترى التكلف ظاهر

194
01:11:20.200 --> 01:11:38.350
فيصرفك ذلك عن بقية الكتاب حتى اني تمنيت لو انه كتب في كل الاسماء الحسنى بهذه الطريقة اسأل الله عز وجل التوفيق والقبول للجميع صلى الله على نبينا محمد واله وصحبه