﻿1
00:00:03.450 --> 00:00:29.200
السلام عليكم. اهلا وسهلا بكم مرة اخرى في قناة مدرسة الشعر العربي. مع محمد صالح. ونواصل الحديث عن معلقة اعشى البكري وهي واحدة من اجمل القصائد العربية القديمة في هذه الحلقة يصف قوته ورحلته في الصحراء المخيفة التي يسكنها الجن. والتي يفكر العاقل قبل قطعها لخطورتها

2
00:00:29.200 --> 00:00:47.700
ثم لا يطيل في ذلك. فيصف اشتياقه لاحبته عن طريق مراقبة السحاب الممطر. وذكره لتفكيره الدائم في حبيبته بطريقة في غاية الرقة والعذوبة والجمال. اعدكم ان شاء الله ان تنال هذه الحلقة اعجابكم

3
00:00:47.800 --> 00:01:07.250
قال الاعشى وبلدة مثل ظهر الترس موحشة للجن بالليل في حافاتها زجل الترس يقصد ترس الحرب. وهو قطعة من حديد او خشب يحمي به المحارب نفسه زجل هو صوت الطرب والغناء

4
00:01:07.400 --> 00:01:28.900
يحكي عن بلدة موحشة ظهرها مستو مثل ظهر ترس المحارب. فلا يوجد فيها شجرة او بيت او جبل يصنع ظلا يمكن ان يحتمل فيه الرجل يقصد انه مكان مكشوف تحت الشمس الحارقة. وفي الليل يرسم صورة مرعبة لهذه الصحراء الموحشة الممتدة. فيقول انها

5
00:01:28.900 --> 00:01:45.800
مسكونة بالجن. فتستطيع ان تسمع فيها وساوس وغناء الجن وانت تعبرها يمكنك ان تتخيل الموقف كانك تقرأ قصة رعب. وانت تعبر صحراء موحشة تماما في الليل ثم تسمع صوت الجن وهو يغني

6
00:01:45.800 --> 00:02:05.400
هو يقول انه يعبر هذه الصحراء لا يتنمى لها بالقيظ يركبها الا الذين لهم فيما اتوا مهلوا لا يتنمى اي لا يسمو الى ركوبها. لا يتطلع الى قطع هذه الصحراء. القيظ شدة الحرارة

7
00:02:05.500 --> 00:02:25.500
مال اي التريث وعدم الاستعجال؟ المعنى يقول انه لا يتطلع الى قطع هذه الصحراء الموحشة المرعبة والتي زاد على وصفها بان ذكر انها قائدة شديدة الحرارة. مع اننا فهمنا من البيت السابق انها شديدة الحرارة. عندما شبهها بانها كظهر

8
00:02:25.500 --> 00:02:47.550
طارق الترسي بلا ظلال وهكذا يمكننا ان نفهم المعاني التي يقصدها الشاعر اذا فهمنا البيئة. على كل حال فقد ذكر هنا صراحة انها شديدة الحرارة ولا يجرؤ على قطعها الا الرجال الحكماء العقلاء الذين رزقوا نعمة التمهل. فلا يستعجلون ويفكرون من يا ويتجهزون قبل

9
00:02:47.550 --> 00:03:08.100
وهذا بسبب خطورتها. جاوزتها بطليح جسرة سروح في مرفقيها اذا استعرضتها فتلو الطليح هي الناقة او الجمل الذي خلا جسمه من الطعام واصبح نحيفا من كثرة الجهد والمشي. وتوصف لبيان قوة تحمل الجمل

10
00:03:08.600 --> 00:03:32.700
الفعل طلح اي تعب من السير او فسد جسمه. وفي اللغة العربية الطالح عكس الصالح المقصود ان ناقته رفيعة من كثرة المشي المتواصل. وهذا مدح لها جسرة اي تجسر بمعنى تتجرأ على تحمل الاهوال. سرح سرحت الدابة اذا سارت حيث شاءت

11
00:03:32.800 --> 00:03:57.200
ويصف ناقته بانها شديدة السير وتعرف الاماكن الفتل تباعد مرفقي الناقة. وهذا يؤدي الى قوة خطوتها. وايضا معناه انها مفتولة العضلات. المعنى انه استاذة هذه الصحراء الواسعة الحارة نهارا المخيفة ليلا والتي يتمهل الرجل العاقل قبل اجتيازها اجتازها بناقته

12
00:03:57.200 --> 00:04:20.550
مفتولة العضلات والمعتادة على السفر الطويل. وهنا لم يطل اعشى كثيرا في وصف الرحلة كما يفعل شعراء اخرون. بل اتفق فقط بهذه الابيات. ثم يقول بل هل ترى عارضا قد بت ارمقه كأنما البرق في حافاته شعل. العارض هو كل ما يتعرض لك او يظهر

13
00:04:20.550 --> 00:04:38.200
في طريقك. وهنا يقصد السحاب. وقد وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم. قال الله تعالى فلما رأوا عارضا مستقبل اوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا. اي فلما رأوا السحاب العارض قالوا سيمطر علينا

14
00:04:38.450 --> 00:04:58.450
بتو من البيات اي اقمت ليلا. ارمقه اي اتبعت البصر نحوه وتعهدت بمراقبته. معنى البيت يقول هل هذا السحاب المعترض لنا المقابل لنا في الافق. وانا ابات ليلا اراقبه بنظري. وهو سحاب ممطر. وينزل من حافاته

15
00:04:58.450 --> 00:05:17.750
فيه برق شديد يضيء الصحراء بحيث شبهه الاعشى بشعل النار ومراقبة السحاب هو سلوك دائم عند العرب اهل الصحراء في ذلك الوقت وكان من مهارات العيش الضرورية حيث يعرفون اوقات هبوب الرياح التي تأتي لهم بالمطر والسحاب

16
00:05:18.050 --> 00:05:38.850
وقد اصبحت مراقبة السحاب ايضا دلالة على شيء اخر. وهو مراقبة او محاولة توقع المكان الذي ذهبت اليه عشيرة الحبيب  فالعرب كانوا قوما رحلا خلف مواطن المطر. وقد يجتمعون في مكان ثم تتباعد العشائر طلبا للرعي. فيبتعد الاحبة عن

17
00:05:38.850 --> 00:05:58.850
حبيباتهم. ولهذا يراقب الشاعر المحب السحاب او الجهة التي ياتي منها السحاب شوقا لحبيبته. فقد رحلت عنه في الاصل بحثا عن مثل هذا السحاب الممطر. وهذا المعنى تكرر كثيرا في الشعر الجاهلي العربي. اذكر في موضع اخر عندما قال امرؤ القيس

18
00:05:58.850 --> 00:06:18.100
نشيم بروق المزن اين مصابه ولا شيء يشفي منك يا ابنة عبدرا. وقد تناولنا تلك القصيدة في القناة المهم نعود الى معنى البيت. يخبر من حوله بقوله هل ترى هذا السحاب العارض الذي سهرت اراقبه ليلا وينزل من اطراف

19
00:06:18.100 --> 00:06:39.750
في برق شديد كأنه شعل النار له رداف وجوز مفأم عمل. منطق بسجال الماء متصل اي ان كل سحابة تردف سحابة اخرى اي تتبعها. ويقال للرجل الذي يركب خلف الاخر على الدابة انه رديء

20
00:06:39.750 --> 00:06:57.300
فهنا هو يقول انه سحاب كثير متتابع الجوز هو الوسط مفأم هو العظيم الواسع. وقد مرت علينا في معلقة زهير بن ابي سلمة عمل تعني كثير العمل. وهنا بالطبع يقصد كثير البرق والمطر

21
00:06:57.550 --> 00:07:15.650
منطق اي يضع النطاق. وهو ما يشد به وسط الجسد من قماش او نحو ذلك سجال الماء اي الصب الشديد المتتابع فمنطق بسجال الماء معناها ان هذا السحاب لكثرة مائه كأنه منطق او محاط به

22
00:07:15.700 --> 00:07:30.600
ثم يصفوه بانه متصل اي ان مطره متصل لا ينقطع معنا البيت يصف السحاب القادم نحوهم فيقول انه يتبع بعضه بعضا لكثرته وهو عظيم هائل من الوسط في حالة نشاط

23
00:07:30.600 --> 00:07:55.000
فهو كثير البرق والمطر المتواصل كأن هذا الماء هو نطاق له لم يلهني الله عنه حين ارقبه. ولا اللذاذة من كأس ولا شغل يقول رغم انه كان يلهو مع رفاقه السكارى فان ذلك لم يلهيه عن مراقبة السحاب في الخارج والتفكير فيه. وحتى لذاذت

24
00:07:55.000 --> 00:08:12.200
الخمر التي يشربها وحتى ما يشغل الناس في العادة ورغم لهوه وصحبته للناس فان التفكير في حبيبته يشغل باله. وعبر عن ذلك بمراقبته للسحاب الذي ربما يكون في بلادها الان ويسقي عشيرتها هي الاخرى

25
00:08:12.300 --> 00:08:38.700
وهذا التفكير يشغل باله حتى انه لم ينساه اثناء الشرب ولا اثناء اللهو ولا اثناء انشغاله بامور الحياة. فقلت للشرب في زرنا وقد ثملوا شيموا وكيف يشيم الشارب الثمل دورنا اسم موضع بعينه. وهو مكان دون الحيرة. وهو مدخل من مداخل بلاد الفرس من جهة العرب. فمل هو الذي شرب الخمر

26
00:08:38.700 --> 00:08:58.700
واصل الثمل هو الاقامة وعدم التحرك. ولهذا تقال للسكران لانه يثبت مكانه. وتقال ايضا للماء الباقي في الاناء انه اثمل. واثمنت الشيء اي ابقيته مكانه. فقوله وقد ثملوا معناها ثبتهم السكر بالخمر في مكانه

27
00:08:58.700 --> 00:09:16.250
شيمو قلنا ان الشيمة هو النظر من بعيد ناحية السحاب لتخمين اين يذهب فمعنى البيت انه يطلب من رفاقه السكارى القاعدين من السكر في درنة ان يشاركوهما بداخله وان ينظروا معه ناحية السحاب

28
00:09:16.250 --> 00:09:38.850
وناحية ديار الاحبة. ثم يستدرك وكيف يشيم الشارب الثمل؟ كيف يشاركه من شرب حتى اقعده السكر؟ فهم في عالمهم الخاص ولن يشاركوه اي شيء مما يفكر فيه برقا يضيء على اجزاع مسقطه. وبالخبية منه عارض هطل

29
00:09:39.700 --> 00:10:04.400
اجزاع تجزع الوادي اي تشقق وانقسم الى اودية اضيق. وهنا يقصد تشقق البرق. فهو يعطي صورة في غاية الدقة الخبية بلدة قالوا انها على اطراف الشام كان يريدهم ان يراقبوا البرق المضيء الذي ينقسم وهو يسقط. ثم يضيء الارض من تحته. ويصل ماؤه الى بلدة الخبية

30
00:10:04.400 --> 00:10:25.450
فينزل عليها سحاب اخر شديد المطر وانبه هنا ان هذا البيت لم يرد في بعض نسخ القصيدة قالوا نيمار فبطن الحي جادهما. فالعسجدية فالابلاء فالرجل جاد اي تكرم. يقصد السحاب الذي زاد ماؤه

31
00:10:25.800 --> 00:10:48.000
وكل الكلمات في هذا البيت هي اسماء مواضع متعددة الرجل وهي اخر كلمة في البيت تعني مسائل الماء من الحرة العالية الى الارض السهلة معنى البيت بعد ان طلب منهم تخمين مكان وقوع المطر يمكننا ان نتخيل الفوضى التي سيقولها هؤلاء السكارى. فاقترحوا

32
00:10:48.000 --> 00:11:16.950
كثيرة جدا قالوا نمار ثم بطن الحي جاد عليهما السحاب فامطر واكثر. ثم العسجدية فالابلا فالرجال فالسفح يجري فخنزير فبرقته حتى تدافع منه الرب فالحبل السفح هو سفح الجبل الذي هو اسفل الجبل. وسمي كذلك لانه يسبح فيه الماء اي يسكب ويراق. ويقال

33
00:11:16.950 --> 00:11:33.800
دم اي سكب خنزير هو هنا اسمه مكان وليس الحيوان المعروف برقته اي برقة الموضع المسمى خنزير. ومرت علينا كلمة برقة من قبل فقلنا انها الارض التي تختلط فيها الرمال بالحجارة

34
00:11:33.800 --> 00:11:51.250
وقد وردت في معلقة طرفة بن العبد في اول بيت فيها الرابعة الرب جمع رابية وهي ما ارتفع من الارض. وفي الشرح ان الرب هو اسم مكان بعينه الحبل قيل هو جبل وقيل اسم بلد

35
00:11:51.750 --> 00:12:09.450
يكمل تحديد الاسماء او يكمل اصحابه السكارى تعديد الاماكن التي يخمنون سقوط الماء فيها وقالوا ان السفح يجري بالماء ثم خنزير ثم برقة خنزير. حتى تدافع من هذا الماء مكان يدعى الرب ثم الحبل

36
00:12:09.450 --> 00:12:31.100
يعني ان الماء قد احدث سيولا حتى تحمل منه الماء تكلفة روض القطا. فكثيب الغينة السهل روض القطا مكان. الغينة هي الارض الشجراء اي كثيرة الشجر. يقول حتى تحملت هذه الاماكن الماء بتكلفة

37
00:12:31.100 --> 00:12:51.100
اي انها لا تطيق الماء الا بمشقة. كأن الماء يفيض منها لكثرته. وهذه الاماكن هي روض القطا فكثيب الغينة المشجر المنبسط يسقي ديارا لها قد اصبحت غرضا. زورا تجانف عنها القود والرسل

38
00:12:51.450 --> 00:13:12.950
غرضا اي غرضا وهدفا للمطر زورا اي زورت عن طريق الناس ازورت اي انحرفت عن الطريق اي ان الوصول لها قد اصبح صعبا تجانس عنه اي عدل عنه وابتعد. وهذه الكلمة وردت في القرآن الكريم. عندما قال الله تعالى غير متجانف لاثم. اي غير

39
00:13:12.950 --> 00:13:31.100
مني الاثم القود ما يقاد من القطعان. الرسل هو القطيع من كل حيوان عاد لموضوع حبيبته التي لا نعلم من هي بالتحديد. فقال ان هذا السحاب الذي اكثر في وصفه يسقي بلادا لها قد اصبحت

40
00:13:31.100 --> 00:13:53.450
هدفا للمطر فصعب عليه الوصول لها. وابتعدت عنها القوافل وقطعان الحيوانات بسبب المطر والبعد. وهذا طبع يحزن الشاعر وهنا سانهي هذه الحلقة. وفي الحقيقة فان الاعشى هو الذي يجبرني على التوقف عند ابيات معينة. لانه سيبدأ ابياتا جديدة

41
00:13:53.450 --> 00:14:15.900
في الحلقة القادمة حيث سيبدأ في هجاء ابن عم له ثم سيتفاخر بقبيلته وقدرتهم على الحروب وهذه هي ابيات حلقة اليوم اعيدها عليك ليسهل عليك حفظها قال الاعشى وبلدة مثل ظهر الترس موحشة. للجن بالليل في حافاتها زجل

42
00:14:15.950 --> 00:14:38.350
لا يتنمى لها بالقيظ يركبها الا الذين لهم فيما اتوا مهلوا جاوزتها بطليح جسرة صرح في مرفقيها اذا استعرضتها فتلو بل هل ترى عارضا قد بت ارمقه كأنما البرق في حافاته شعل

43
00:14:38.450 --> 00:15:01.400
له رداف وجوز مفأم عمل. منطق بسجال الماء متصل لم يلهم الله عنه حين ارقبه ولا اللذاذة من كأس ولا شغل فقلت للشرب في درنة وقد ثملوا شيموا. وكيف يشيم الشارب الثمل

44
00:15:01.500 --> 00:15:31.850
برقا يضيء على اجزاع مسقطه. وبالخبية منه عارض هطل قالوا نمار فبطن الحي جادهما. فالعسجدية فالابلاء فالرجل. فالسفح يجري فخنزير فبوقته حتى تدافع منه الربو فالحبل حتى تحمل منه الماء تكلفة روض القطا. فكثيب الغينة السهل

45
00:15:31.950 --> 00:15:50.800
يسقي ديارا لها قد اصبحت غرضا. زورا تجانفوا عنها القود والرسل حسنا هكذا تنتهي هذه الحلقة من تناولنا لمعلقة الاعشاب. ارجو ان تكون قد نالت اعجابكم. لا تنسى الاعجاب بالحلقة

46
00:15:50.800 --> 00:16:06.450
الاشتراك في قناة مدرسة الشعر العربي. واذا اعجبك محتوى القناة يمكنك ان تدعمها عن طريق زيارة صفحة القناة على موقع باتريون. شكرا لكم ونلتقي مرة اخرى قريبا ان شاء الله. السلام عليكم