﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:28.800
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد ففي هذه الليلة ابدأ الكلام على مثل جديد من الامثال القرآنية وهو المذكور في قوله تبارك وتعالى واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه اباءنا او لو كان اباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون

2
00:00:28.800 --> 00:00:51.650
ثم صرح بالمثل في قوله ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون وفي البداية اقول ايها الاحبة حاول ان تتأمل

3
00:00:51.750 --> 00:01:09.400
في معاني هذا المثل وما ضرب له ثم انظر بعد ذلك ما ينتج في ذهنك وقارن مع ما تسمع من كلام اهل العلم في بيان معناه فان الحديث ايها الاحبة في

4
00:01:09.850 --> 00:01:28.250
هذه المعاني في الامثال وبهذه الطريقة الداعي له والموجب له ليس فقط فهم معنى المثل فان هذا يمكن ان الخصه في خمس دقائق لا تزيد معنى المثل كذا واتي بالنتيجة مباشرة

5
00:01:29.500 --> 00:01:52.700
لكن حينما توضح بعض الجوانب وكيف فهم اهل العلم من الائمة المعتبرين الذين لهم بصر في هذا الباب في التفسير وملكة ولاقوالهم منزلة فان الانسان ينتفع من وجوه متعددة من ذلك

6
00:01:52.750 --> 00:02:17.350
سعت معاني القرآن وانه حمال ذو وجوه. بمعنى ان الفاظه تحتمل المعاني المتنوعة وهذا من شأنه ان يفتق الاذهان وان يوسع المدارك ومن الفوائد الناتجة عن هذا ايضا ان يدرك الانسان عظمة هذا الكتاب

7
00:02:18.000 --> 00:02:37.650
ويرجع الى نفسه فيعرف مدى تقصيرها معه فما هي المعاني اللائحة لنا حينما نقرأ مثل هذه الاية؟ وما هي المعاني التي يذكرها اهل العلم فيها ثم ايضا الكلام بهذه الطريقة ايها الاحبة

8
00:02:38.000 --> 00:03:01.100
الامثال القرآنية يفيد من ناحية اخرى وهي تحصل على طريق التبع وذلك في سنة الله عز وجل في هذا الخلق علماء وائمة فهم رؤوس في التفسير ومن علماء اللغة والقرآن بلسان عربي مبين

9
00:03:01.250 --> 00:03:20.850
ومع ذلك تقع بينهم هذه الاختلافات في الفهم وفي فهم ماذا؟ في فهم الامثال التي قال الله تبارك وتعالى فيها وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون هذا بالاضافة الى

10
00:03:21.300 --> 00:03:40.150
استفادة من يأتي بعد ذلك مما يسمعه من الكلام بطريقة مفصلة بعض الشيء تأمل قوله تبارك وتعالى هنا في هذا المثل ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع ومثل

11
00:03:40.450 --> 00:03:59.300
وهناك مثلهم كمثل الذي استوقد نارا. ما قال ومثلهم كمثل الذي استوقد نارا. او ما قال هنا مثلهم كمثل الذي ينعق بما لا يسمع فجاءت الواو هنا ما السر في ذلك

12
00:03:59.800 --> 00:04:25.500
تأمل في المثل الاول او في المثلين السابقين ان الله ابتدأ الكلام على صفة المنافقين وبيان احوالهم ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين يخادعون الله والذين امنوا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون الى ان قال

13
00:04:25.600 --> 00:04:49.900
مثلهم كمثل الذي استوقد نارا مثل من؟ مثل هؤلاء الذين ذكر اوصافهم ولا اشكال لكن هنا قال الله تبارك وتعالى واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله يعني الكفار قالوا

14
00:04:49.950 --> 00:05:12.150
بل نتبع ما الفينا عليه اباءنا او لو كان اباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعقون بما لا يسمع فمجيء الواو هنا تفيد ان هذا الوصف او هذا المثل

15
00:05:12.250 --> 00:05:35.200
يوضح صفة على سبيل الاستقلال في الكفار يعني لو انها هذه الواو ما جاءت فقال واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه ابائنا ثم قال

16
00:05:35.850 --> 00:05:57.600
مثلهم كمثل الذي ينعق بما لا يسمع. مثل من؟ مثل هؤلاء الذين اذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه اباءنا لكن حينما يقول ومثل الذين كفروا فالكفار اصناف

17
00:05:57.950 --> 00:06:21.850
وكفرهم انواع فمن الكفار من يكون كفرهم بسبب اتباع وتقليد الاباء والاجداد كما في حال هؤلاء الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الله حالهم ومن الكفار من يكون كفره من قبيل كفر الاعراض اصلا

18
00:06:22.600 --> 00:06:39.650
ولا يرفع رأسا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يعنيه ولا شأن له ايضا بما كان عليه الاباء والاجداد وهذا حال كثير من عبيد المادة بعصرنا الحاضر

19
00:06:39.900 --> 00:06:59.800
قد تخاطب انسانا وتدعوه الى الاسلام وتبين له محاسنه ثم يجيب بعد ذلك بعد هذا الشرح الطويل والتفصيل عن الاسلام يقول انا لا اعرف الا الدولار يعني هذه الامور لا تعنيه. هذه المحاسن التي تذكر

20
00:07:00.250 --> 00:07:26.650
والدين الذي تصف لا شأن له به انما هو عبد للدينار يستقبل قبلته حيث توجه فهذه صفة مستقلة هنا ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء. تبين حال الكفار ايا كان كفهم كما سيأتي

21
00:07:26.650 --> 00:07:51.550
على المعنى الراجح ان هؤلاء بمنأى عما يوجه اليهم من الخطاب هم في واد ومن يخاطبهم ويدعوهم الى الله تبارك وتعالى في واد اخر كمثل الذي ينعق بما لا يسمع. سواء كان كفره من قبيل كفر الاعراض. او كان من قبيل الكبر او من قبيل الحسد. يعني الدافع له

22
00:07:51.550 --> 00:08:11.750
او كان ذلك بسبب التقليد للاباء والاجداد او كان ذلك تخوفا على زعامات او على مكاسب من كان له في الكفر او الباطل شهرة ومعيشة فهو يخشى انه اذا دخل في الاسلام ذهبت تلك الرئاسة

23
00:08:11.800 --> 00:08:32.400
او الشهرة او المعيشة والمكاسب التي كان يجنيها ويحصلها وقد لا يكون له اباء واجداد اصلا يتبعهم او يقلدهم فهذه اذا تقرر وصفا مستقلا للكافرين ولكن لو لم يذكر العطف هنا

24
00:08:33.150 --> 00:09:00.650
لكان ذلك يفهم منه ان هذا المثل مضروب لاولئك الذين يقولون بل نتبع ما الفين عليه اباءنا وهذا يمكن ان يصح على احد الاقوال كما سيأتي بتفسير هذا المثل ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء

25
00:09:01.200 --> 00:09:32.300
ينعق ان نعق هو التصويت والصياح ينعق يصوت يصيح بغنمه يزجرها فهي تسمع صوتا ولكنها لا تعي ولا تعقل ما يقال لها الا دعاء ونداء والدعاء قريب من النداء. ولكن يمكن ان يقال

26
00:09:32.350 --> 00:10:02.150
بان النداء قد يكون للبعيد والدعاء للقريب وقد يقال بان الدعاء يكون بالاسم والنداء يكون بما هو اعم من ذلك فالانسان قد يصيح الابل مثلا فهي تسمع زجره وصياحه وقد يدعو بعضها باسمه. يعني قد تكون لها اسم

27
00:10:02.550 --> 00:10:27.650
فيدعوها به وقد تستجيب تأتي كما هو معلوم وهذا في بعض البهائم ولكنها تأتي باي اعتبار قد تأتي الى حتفها وهي لا تشعر لانه لا عقل لها فهنا بعد ذلك بعد هذا الايضاح لهذه المعاني من باب التوطئة والتقريب

28
00:10:27.800 --> 00:10:49.800
لهذه الالفاظ التي تضمنها هذا المثل. انتقل الى قضية اخرى وهي هل هذا المثل من قبيل الامثال المركبة او من قبيل الامثال المفرقة ونحن عرفنا الفرق بين المركب والمفرق ما الفرق بينهما

29
00:10:50.000 --> 00:11:20.050
المركب له معنى كلي بمعنى ان يقال هذا المثل مضروب للتصوير حال الكافرين في الاعراض والغفلة وعدم التأثر والاستجابة بما يوجه اليهم من الخطاب هذا دون الدخول في التفاصيل واذا قلنا انه من قبيل المثل المفرط فهنا نقول فيه داعي وهناك مدعو كالذي ينعق بما لا يسمع فمن

30
00:11:20.050 --> 00:11:46.700
هو الداعي ومن هو المدعو؟ وهناك دعوة توجه فما المراد بهذه الامور الثلاثة ثم بعد ذلك نحاول ان نفكك بعض الجمل والتراكيب وتأمل قوله تبارك وتعالى مثلا ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء

31
00:11:47.100 --> 00:12:07.700
مثلهم كمثل الذي ينعق هل شبهوا بالداعي او شبهوا بمن يدعوهم الداعي. اذا شبهوا بالبهائم فهي مدعوة. فكيف قال هنا كمثل الذي ينعق شبههم بالذي ينهق حينما نقول مثل مفرق محتاج

32
00:12:08.700 --> 00:12:30.900
نفكك هذه العبارات والتراكيب وننزل كل جملة على ما يناسبها ويصلح لها في المثل المضروب عندنا مشبه ومشبه به ولهذا اقول نحن حينما نسمع هذه الاية او نقرأها هل تأملنا هذه

33
00:12:32.000 --> 00:12:56.900
المعاني الزمخشري صاحب الكشاف على عادته وطريقته ان هذه من قبيل الامثال المركبة ومثل الحافظ ابن القيم رحمه الله يقول بان هذا المثل يصلح ان يكون من قبيل الامثال المركبة وان يكون من قبيل الامثال

34
00:12:57.000 --> 00:13:19.150
المفرقة يقول ان جعلته من قبيل المركب كان تشبيها للكفار في عدم فقههم وانتفاعهم بالغنم التي ينعق بها الراعي فلا تفقه من قوله شيئا غير الصوت المجرد الذي هو الدعاء والنداء. وان جعلته من التشبيه المفرغ

35
00:13:19.250 --> 00:13:45.150
فالذين كفروا بمنزلة البهائم ودعاء داعيهم الى الطريق والهدى بمنزلة الذي ينهق بهذه البهائم. ودعاؤهم الى الهدى بمنزلة النعق يعني هذا الطرف الثالث داعي ومدعو ودعاء فهذا هو النعق النعق هنا ما المراد به؟ هو ما يوجه اليهم من دعوة يعني المضمون الذي توصله اليهم

36
00:13:45.500 --> 00:14:04.000
واما ادراكه مجرد الدعاء والنداء فكإدراك البهائم مجرد صوت ناعق فقط فهنا على اساس انه مفرق. يقول يصلح لهذا ويصلح لهذا. انتقل الى قضية اخرى. لا سيما اذا قلنا بان هذا من قبيل

37
00:14:04.000 --> 00:14:22.400
المثل المفرط فندخل الى تفاصيل كلام اهل العلم مع ان هذا نحتاج اليه حتى في بيان وجه معنى المثل والمراد به على القول بانه مركب ايضا ما المشبه؟ وما المشبه به في هذه

38
00:14:22.450 --> 00:14:47.600
الاية اذا اردنا ان نبين المشبه والمشبه به لابد ان نعرف اولا ان من اهل العلم من يقول في مضمر مقدر فيها تقدير والذين قالوا في الاية تقدير لم يتفقوا على تحديد معنى في المشبه والمشبه به

39
00:14:47.700 --> 00:15:06.150
ما هو المقدر ما هو المضمر؟ ولماذا يقول هؤلاء لابد من اضمار؟ يمكن ان اقرب ذلك بان يقال الله تبارك وتعالى قال ومثل الذين كفروا فهذا مثل ضرب للكفار قال كمثل الذي ينعق

40
00:15:06.450 --> 00:15:28.100
فظاهره على هذا ان الكفار شبهوا بالذي ينعق بالداعي فاذا قلنا بان هذا المثل ضرب لبيان حال الكفار وما هم فيه من الغفلة والاعراض فكيف شبهوا بالداعي؟ لاحظتم فهذا موضع الاشكال

41
00:15:28.250 --> 00:15:55.700
ولهذا قال من قال من اهل العلم فيه اضمار وهؤلاء منهم من يقول اذا قالوا فيه اظمار قالوا المعنى مثل من يدعو الذين كفروا الى الحق يعني مثل داعي الكافرين مثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق ومثل داعي الذين كفروا مثل الذي يدعوهم كايش

42
00:15:55.700 --> 00:16:16.600
كمثل الذي ينعق فصار الناعق الذي هو الراعي بمنزلة الداعي الى الحق. وهو الرسول صلى الله عليه وسلم وكل داع بعده الى الله وصار الكفار بمنزلة البهائم المنعوق بها. ووجه التشبيح ان البهيمة تسمع الصوت ولا تعقل. ولا تفهم

43
00:16:16.600 --> 00:16:37.350
وهؤلاء الكفار كانوا يسمعون دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وما يخاطبون به ويسمعون القرآن لكنهم ما كانوا ينتفعون بذلك هذا المعنى هو الذي عليه عامة اهل العلم سلفا وخلفا. قول ابن عباس

44
00:16:37.400 --> 00:17:01.850
ومجاهد وعكرمة والسدي والاخفش والزجاج وابن قتيبة كبير المفسرين بن جرير والفراء وسيباويه والقرطبي وابن القيم وصاحب الكشاف وابن كثير وابن عاشور والسعدي من المعاصرين كل هؤلاء وغير هؤلاء كثير

45
00:17:01.950 --> 00:17:17.700
قالوا بان المعنى هو هذا وقد جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كمثل البقر والحمار والشاة وان قلت لبعضهم كلاما لم يعلم ما تقول غير انه يسمعك

46
00:17:17.750 --> 00:17:32.600
وكذلك الكافر ان امرته بخير او نهيته عن شر او وعظته لم يعقل ما تقول. غير انه يسمع صوتك برواية مثل الدابة تنادى فتسمع ولا تعقل ما يقال لها. كذلك الكافر

47
00:17:32.650 --> 00:17:50.750
يسمع الصوت ولا يعقل وجاء نحوه ايضا عن مجاهد وعكرمة فهذا اذا على هذا يكون ضرب لتصوير حال الكافر في قلة فهمه عن الله عز وجل ما يتلى عليه في

48
00:17:50.750 --> 00:18:18.400
كتاب الله يصور سوء قبوله لما يدعى اليه من التوحيد فهو كالبهيمة تسمع ذلك الذي ينعق بها ولكنها بمنأى عن حقيقة ما يوجه اليها وابو جعفر بن جرير رحمه الله يقول اضيف المثل الى الذين كفروا ومثل الذين كفروا وترك ذكر الوعظ

49
00:18:18.400 --> 00:18:43.100
الواعظ يعني ما قال ومثل واعظ الذين كفروا في وعظه لهم كمثل الذي ينعق يقول هذا خلاصة كلام ابن اذى على طريقة العرب في الاختصار وحذف ما يفهم من سياق الكلام وان ذلك معلوم في كلامهم وموجود في اشعارهم. وذكر

50
00:18:43.100 --> 00:18:57.050
شواهد على هذا ثم قال بعده بانه يحتمل ان يكون المعنى ومثل الذين كفروا في قلة فهمهم عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم كمثل المنعوق به من البهائم

51
00:18:57.350 --> 00:19:18.400
اذا قيل له اعتلف او رد الماء فانه لا يدري ما يقال له غير الصوت الذي يسمعه فكذلك الكافر لسوء فهمه بل لعدم انتفاعه. وآآ قلة نظره وفكره فيما يسمع اشبه هذه البهيمة

52
00:19:18.500 --> 00:19:38.500
يقول فيكون المعنى للمنعوق به والكلام خارج على الناعق. يقول جاء بالصيغة ومثل الذين كفروا والمقصود كمثل الذي ينعق قال جاء مشبها بالناعق والمقصود بيان حال المنعوق به الذي ينعق بماله

53
00:19:38.500 --> 00:20:02.450
لا يسمع الا دعاء ونداء. معناها ان ذلك المنعوق به حاله ما وصف من عدم الانتفاع المقصود ان المعنى الذي ذكره هؤلاء هو الارجح فهؤلاء الكفار لا يسمعون من دعاء الداعي الا كما تسمع البهيمة

54
00:20:02.700 --> 00:20:29.600
من جرس النغمة والتصويت والصياح من غير القاء اذهان ولا استبصار ولا فقه كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء وعلى كل حال هذا معنى. المعنى الثاني عند من قالوا انه لابد من مقدر مضمر قالوا المعنى هكذا. مثل الذين كفروا في دعاء

55
00:20:29.600 --> 00:20:48.600
لالهتهم كمثل الذي ينعق بما لا يسمع كمثل الذي ينعق بالغنم اولا ما الذي حملهم على هذا المعنى؟ الذي حملهم على هذا المعنى هو قوله كمثل الذي ينعق شبههم بالذي ينعق

56
00:20:48.600 --> 00:21:08.600
اذا صار الكفار هم الناعقون. ينعقون بماذا؟ ينعقون بالاصنام. والالهة التي لا تنفع فلا تضر. اذا ما الذي اشبه البهائم في المثل على هذا القول؟ الاصنام. مثل الكفار في دعائهم للالهة والاصنام

57
00:21:08.600 --> 00:21:26.850
كمثل الراعي الذي ينعق بغنمه وهي لا تسمع الا التصويت. كالذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء فهذا القول وان كانت تحتمله الاية وقال به اطرب من اهل اللغة

58
00:21:27.100 --> 00:21:47.100
او يكون التقدير كما عبر به بعضهم قريب من هذا. ومثل الذين كفروا في دعائهم الهتهم. دعائهم لالهتهم التي لا تفقه ما يقولون فهم كذلك الذي ينعق بغنمه ويصيح بها وهي لا تفقه ما يقول فليس له من محصلة ذلك الا العناء

59
00:21:47.100 --> 00:22:04.200
فهؤلاء الكفار ليس لهم من هذا الدعاء الا التعب. والا فهذه الالهة والمعبودات هي بعيدة كل البعد عن سماع ما يقولون لانها جمادات. لا تنفع ولا تضر. واضح هذا المعنى

60
00:22:04.350 --> 00:22:28.100
فهذا المعنى غير مستبعد من جهة السياق واحتمال الاية ولكن المعنى الذي قبله اقوى واقرب وشواهد القرآن تدل عليه. فالله مثل الهؤلاء الكفار بانهم كالانعام انهم الا كالانعام. في الايات الاخرى لهم قلوب لا

61
00:22:28.400 --> 00:22:45.800
يفقهون بها فهؤلاء اصحاب هذا القول على كل حال يقولون هذا كقوله ان تدعوهم يعني الالهة هذه لا يسمعوا دعائكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ولكن هذا القول ايظا ترد عليه اشكالات

62
00:22:46.050 --> 00:23:06.050
واعتراضات. اذا قلنا هذا في الاصنام فالاصنام اصلا ليس لها قدرة على السمع. يعني هل نقول هذه السارية لا تسمع السمع من عدم في حقها او انها ليست قابلة له اصلا. ما يسمونه بالعدم والملكة. هي غير قابلة اصلا

63
00:23:06.350 --> 00:23:23.000
فماذا يقال هذه السارية لا تسمع او هذه السارية لا تجهل. فهنا الله تبارك وتعالى يقول كمثل الذي ينعق بما لا يسمع. بما لا يسمع الا دعاء ونداء. طيب هل هذه الاصنام تسمع دعاء نداء فقط

64
00:23:23.050 --> 00:23:42.300
ولا ما تسمع شيء اصلا هي لا تسمع شيئا وهذا يشكل على هذا القول انه ليس المراد بها الاصنام لان الاصنام لا تسمع ابتداء بخلاف البهائم وهذا الذي اعترض به الحافظ ابن كثير وصاحب الكشاف

65
00:23:42.450 --> 00:24:03.500
على هذا القوم وذكر ايضا ابو حيان ان صاحب الكشاف كانه لحظ تمام التشبيه فاراد ان يعترض يقول لان قوله كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء. كيف قال الا دعاء ونداء الاصنام ما تسمع الدعاء والنداء

66
00:24:03.850 --> 00:24:21.250
فيقول مثل هذا كأن ابا حيان مع انه لا يقول بهذا القول كأنه يعتذر لهؤلاء يقول ان صاحب الكشاف اعترض عليه بهذه القضية لكن لا يشترط في المثل ان ينطبق في كل جملة

67
00:24:21.500 --> 00:24:47.550
على من ضرب لهم باعتبار التركيب ومن ثم يكون المقصود التشبيه في مطلق الدعاء فهو حينما يدعو هذه الالهة يشبه الذي ينهق بالبهيمة فقط بمعنى انها لا تستجيب له دون ان ننقر اكثر من ذلك. كانه اعتذار له. على كل حال الاعتراضات. بعضهم اجاب عن هذا الاعتراض

68
00:24:47.600 --> 00:25:06.800
فقالوا ان قوله كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء الا دعاء قالوا الا هذه زائلة ويكون المعنى كمثل الذي ينعق بما لا يسمع دعاء ونداء. ودعوى الزيادة هذا باطل. ولا دليل عليه. وبه

69
00:25:06.800 --> 00:25:23.800
ينقلب المعنى ولماذا تدعى الزيادة من اجل تصحيح هذا القول والا هذه لا تحذف الاستثنائية لا يقال انها زائدة لا تأتي الزيادة لان ذلك يفسد المعنى من اصله وهكذا بعضهم يقول

70
00:25:24.050 --> 00:25:47.600
ان المقصود بذلك لا يسمع بمعنى سماع اجابة وانتفاع تعبر عنه بالسماء فقالوا في الاصنام لا تستجيب والبهائم لا تستجب والقول الثالث عند هؤلاء الذين قالوا انه لابد من اضمار قال به ابن زيد قال مثل الذين كفروا في دعائهم الهتهم

71
00:25:47.600 --> 00:26:07.600
فلناعق في دعائه عند الجبل. يعني يسمع الصدأ كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء فهو ينعق عند الجبل ويسمع رجع الصوت يسمع صوته هو كما يقولون مثلا يصيح في فلاة يصيح في وادي صيحة في وادي

72
00:26:07.600 --> 00:26:31.150
بمعنى لا اثر لها ولا نتيجة انما يسمع رجع الصوت اذا كان في هذا الوادي بين هذه الجبال فهكذا هؤلاء الكفار اذا دعوا هذه الاوثان لا يسمعون الا ما تلفظوا به من الدعاء والنداء. لا يسمع الا دعاء ونداء لا يسمع هو الداعي. الا ما تلفظ به هو. اما هذه

73
00:26:31.150 --> 00:26:45.750
جمادات اصلا في عالم اخر. كل هذا من اجل ان التمثيل قال الله فيه ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق. الذي ينعق ما قال مثلهم كمثل البهيمة اذا نعق بها

74
00:26:45.800 --> 00:27:02.450
ولما قال كمثل الذي ينعق جعل هؤلاء ان التمثيل للناعق اذا هذا الكافر حينما يدعو فلما قيل هذا عليه اشكال لان الصنم لا يسمع دعاء ونداء قال بعضهم لا يسمع هو رجع الصوت. فكذلك هذه الاصنام

75
00:27:02.500 --> 00:27:20.050
والقول الاخر هو اجراؤها على ظاهرها واترك هذا في الليلة الاتية ان شاء الله تعالى نسأل الله عز وجل ان ينفعنا واياكم بالقرآن العظيم وان يجعلنا واياكم هداة مهتدين. اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا وعافي مبتلانا

76
00:27:20.150 --> 00:27:24.400
واجعل اخرتنا خيرا من دنيانا. وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه