﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:24.900
الحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله اما بعد ففي هذه الليلة ونتحدث عن المثل الثاني من هذه الامثال القرآنية وهو المذكور في قوله تبارك وتعالى في سورة البقرة او كصيد من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق

2
00:00:25.100 --> 00:00:49.350
يجعلون اصابعهم في اذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين يكاد البرق يخطف ابصارهم كلما اضاء لهم مشوا فيه واذا اظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وابصارهم ان الله على كل شيء قدير

3
00:00:49.850 --> 00:01:13.400
عرفنا ان المثل الاول المذكور في قوله تبارك وتعالى او كصيد من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق في المنافقين وانه يصور حالهم في ذلك الايمان المدعى المزعوم. وما حصل لهم به من

4
00:01:13.400 --> 00:01:41.500
المنافع القريبة باستظاءة ذلك المستوقد المستعير لتلك النار من غيره ثم بعد ذلك لم يلبث ان انطفأت تلك النار وصار الى ظلمات. او انطفأ ذلك النور وبقيت الحرام والاحراق وما فيها من دخان ومؤذي

5
00:01:42.000 --> 00:02:16.300
وهذا المثل الثاني ايضا يتحدث يصور حال المنافقين كذلك وسيكون هذا الحديث منتظما قضايا عدة. فاول ما ساتحدث عنه هو المعنى العام للمثل. وسيجيب هذا الحديث عن سؤالات متعددة هل المضروب له المثل الاول؟ هو نفس الطائفة التي ضرب لها المثل الثاني او ان المثل

6
00:02:16.300 --> 00:02:43.600
وليصوروا حال طائفة معينة من المنافقين. والمثل الثاني يصور حال طائفة اخرى منه ومن ثم فاو او كصيد هل هي للتخيير او التسوية بمعنى انك مخير ان شئت ضربت لهم بالمثل الاول كمثل الذي استوقد نارا او بالمثل الثاني او

7
00:02:43.600 --> 00:03:08.500
طيب من السماء او انها اثبات احد الامرين بمعنى ان الطائفة الاولى ذاك مثلهم وهذه الطائفة الاخرى هذا مثلهم. وهكذا ايضا سيجيب هذا الحديث ان شاء الله عن هذا المثل هل هو

8
00:03:08.500 --> 00:03:33.300
مركب بمعنى ان المقصود هو تصوير الحال بمجموع ما ذكر دون اعتبار للتفاصيل والجزئيات فلا نحتاج الى ان نتعرف على كل مفردة ماذا اريد بها ما المراد بالصيب؟ هنا في المثل وما المراد بالظلمات هنا؟ وما المراد بالرعد والبرق

9
00:03:33.600 --> 00:03:53.650
هل الرعد هو زواجر القرآن؟ البرق ما هو حججه مثلا؟ او ان المقصود هو عموم المثل يصور حال هؤلاء كما سيأتي ومن ثم ينقلنا هذا الحديث الى قضية اخيرة وهي ان كان ذلك من قبيل

10
00:03:53.800 --> 00:04:13.650
المثل المفرق فمعنى ذلك اننا سنحاول ان نأتي لكل مفردة ونبين كلام اهل العلم في معناها ليس معنى البرق وانما ما المراد بالبرق ما الذي ضرب له المثل هنا بالبرق؟ هل هو حجج القرآن

11
00:04:13.750 --> 00:04:33.950
الرعد ما هو؟ هل هو زواجل القرآن او انه ما يتلجلج في نفوسهم من كفريات وشبهات هذا باعتبار التفريق على كل حال في هذه الليلة اتحدث عن القضية الاولى وهو المعنى العام لهذا المثل. ما المراد به

12
00:04:34.800 --> 00:05:01.300
اهل العلم لم تتفق عبارتهم فيه وان كان كما سابين ان شاء الله فكلامهم فيه ليس بمتنافر يعني يمكن ان نلم اطرافه وشعثه وينتظم ذلك تحت معنى كلي متحد باذن الله عز وجل

13
00:05:01.800 --> 00:05:32.300
لكن لا بأس ان اذكره اولا بشيء من البيان والتفصيل لتعرف تلك الانحاء التي نحوها او المناحي التي قالوها او ذهبوا اليها فمنهم من يقول بان هذا المثل ضرب للمنافقين يصور حالهم مع القرآن. مع

14
00:05:32.300 --> 00:06:02.150
قرآن او كصيد من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق فالقرآن ايها الاحبة وصفه الله تبارك وتعالى بمثل هذه الاوصاف بانه تصور الوحي النازل من السماء بمثل هذه الاوصاف بالمطر وهكذا صوره النبي صلى الله عليه وسلم

15
00:06:02.750 --> 00:06:40.850
كما سيأتي اذا حال المنافقين مع القرآن الذي به حياة القلوب كالمطر الذي به حياة الارض والنبات والحيوان فالمؤمنون ادركوا منه هذا وعرفوه وان الحياة انما تقوم به فلم يمنعهم ما فيه من هذا المطر مثلا الذي صور

16
00:06:40.950 --> 00:07:09.450
مثل به القرآن لم يمنعهم ما فيه من برق ورعد وما يحصل من عوارض مكدرة من منغصات على المسافرين والمارة وما يحصل معه من ظلمات وما يحصل معه من برد يصاحبه او رياح او نحو ذلك لم يمنعهم

17
00:07:09.450 --> 00:07:33.400
من ادراك نفعه ونظروا الى عواقبه الحميدة. ولم ينظروا الى هذه الجوانب المكدرة التي تثقل على من لابسها  او تضرر بها وهكذا القرآن لم يمنعهم ما فيه من التهديد والوعيد

18
00:07:33.500 --> 00:08:03.650
والعقوبات والمثلات التي حذر الله عز وجل بها من خالف امره واخبر انه منزلها على من كذب رسوله صلى الله عليه وسلم وهكذا ما فيه من الاوامر الشاقة والعبادات التي تثقل على كثير من النفوس وما فيه من المطالب التي تقتضي مفارقة

19
00:08:03.650 --> 00:08:30.200
لاهوائها وفطامها عن شهواتها ورغباتها فهذه مثل التي في هذا الصيف والرعد والبرق لكن من عرف نفع الغيث لم يفرد النظر بهذه الامور المصاحبة ويزهد فيه ويعتقد انه ضرر محض

20
00:08:30.800 --> 00:08:56.450
لكنه يستأنس بما يعلم من المنافع ويفرح بالمطر  ينتشي بذلك ويسعد لما يرجو من الخصب والحياة والنبات وما الى ذلك مما يحصل من المنافع اما المنافق نسأل الله العافية فانه اعمى

21
00:08:56.500 --> 00:09:22.300
قد عمي قلبه فلم يجاوز نظره وبصره الظلمة. موضع النظر هو تلك الظلمات المصاحبة ولم يرى الا ذلك البرق الذي يكاد يتخطى في الابصار ولا يكاد يسمع الى الرعد والظلمة. فيستوحش من ذلك

22
00:09:22.350 --> 00:09:54.650
ويخاف فهو كذلك الذي يضع اصبعيه في اذنيه لئلا يسمع صوت الرعد ويضطرب من شدة لمعان البرق فهو خائف ان يختطف بصره لان بصره اضعف من ان يحتمل ذلك فهو في ظلمة يسمع صوت الرعد القاصف ويرى ذلك البرق الخاطف

23
00:09:55.300 --> 00:10:16.800
فان حصل له اضاءة فيما بين يديه مشى خطوات فاذا ذهب ذلك الضوء وقف متحيرا في الظلمة. لا يدري اين يذهب وهو لجهله المطبق لا يعلم ان ذلك من لوازم المطر

24
00:10:17.100 --> 00:10:49.600
الذي به تلك الحياة العظيمة المتنوعة فهذا الوحي النازل به حياة القلب به الحياة الحقيقية للانسان يرسم السعادة وطريق النجاة ويبين للانسان ما يحصل به كرامته ورفعته وما يغتبط به في الدنيا والاخرة

25
00:10:50.500 --> 00:11:17.800
لكن المنافق لا يدرك شيئا من ذلك هو لا يتذكر فقط الا الرعد والبرق  الظلمات ولا يشعر بما وراء هذه الامور. فالوحشة لازمة له والرعب والفزع والهلع لا يفارقه بخلاف من صارت نفسه تأنس

26
00:11:17.850 --> 00:11:45.450
بهذا الصيد وان كان لا بد معه من رعود وبروق فانه لا يستوحش ولا يقطعه ذلك عن اخذ نصيبه من ذلك الصيف الطيب والاقبال عليه والانتفاع به فهذا مثل لما انزله الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم من الوحي

27
00:11:46.450 --> 00:12:14.000
اقتضت حكمة الله عز وجل ان يقارنه من الغيم والرعد والبرق ما يقارن الصيد من الماء فهذه لله فيها حكم بالغة فصار حظ المؤمن الانتفاع بهذا الوحي واما المنافق فلم يرى فيه

28
00:12:14.400 --> 00:12:46.400
الا ما يحصل به خوفه وهلعه ووجله من وعيد وتهديد والاوامر والتكاليف الشاقة على النفوس فيكون ذلك سببا لارتيابه وعدم الانتفاع به فهذا حال هؤلاء وهذا تصوير الله عز وجل

29
00:12:46.850 --> 00:13:20.900
لوقع القرآن عليهم فان حصل مع ذلك امور زائدة من شبهات مضللة يلقونها وجهد ينشرون به باطلهم فان فتنتهم تكون مستطيرة  الحافظ ابن القيم رحمه الله يذكر حال هؤلاء وما يحصل بسببهم من الشر العظيم

30
00:13:21.100 --> 00:13:45.800
حيث ينخرون في جسد هذه الامة ولهذا كثر الحديث عنهم في القرآن الكريم هذا حاصل هذا القول بمعنى هذا المثل  من اهل العلم من يتوسع فيه قليلا تجد ابن القيم رحمه الله في بعض كتبه مثل اعلام الموقعين

31
00:13:46.100 --> 00:14:07.350
يخرج من ذلك الى احوال اناس ينتسبون الى اهل الايمان وكيف انهم لما ضلوا وانحرفوا عن الصراط المستقيم طوائف من اهل الكلام مثلا من الجهمية وغيرهم. كيف ان الاستدلال بنصوص الوحي يزعجهم جدا

32
00:14:07.600 --> 00:14:30.600
وانهم يضيقون ذرعا بذلك وانما يريدون الجدالات العقيمة وكلام الفلاسفة الذي هو مظلم كله من من اوله الى اخره. ولذلك تجد الذي يقرأ في تلك الكتب في كتب هؤلاء يظلم قلبه كتب الفلسفة

33
00:14:31.250 --> 00:14:51.300
فيضيقون ذرعا بحجج القرآن ونصوصه. يقول وهكذا ايضا تجد الذين يعادون اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اذا ذكرت لهم النصوص في فضلهم فان ذلك يزعجهم غاية الازعاج وتجد اهل الاشراك من القبوريين

34
00:14:51.400 --> 00:15:10.000
الوثنيين وعباد الاضرحة وما اشبه ذلك اذا جيء لهم بنصوص التوحيد وانه لا ينفع ولا يضر الا الله تبارك وتعالى فان ذلك يزعجهم جدا. واذكر ان احد الشيوخ كان على هذه الطريقة ثم هداه الله تبارك وتعالى

35
00:15:10.450 --> 00:15:28.100
فالشاهد انه كان يناظر احد شيوخ الصوفية فلما ذكر له اية من القرآن في انه لا ينفع ولا يضر الا الله عز وجل رد عليه ذاك ردا بادره فيه قال يا ابني هذه اية وهابية

36
00:15:28.350 --> 00:15:52.150
اية وهابية لانه يسمع ان هؤلاء اللي يلمزون بهذا دائما يحتجون بمثل هذه الاية في الرد على عباد القبور وعلى كل حال هؤلاء الذين لم يهتدوا بنور القرآن يقع في نفوسهم شيء من الحرج والضيق والقلق

37
00:15:52.150 --> 00:16:17.900
سبب ما يجدونه في القرآن مما يخالف اهواءهم وذاك لضعف بصائرهم. عن احتمال ما في هذا الصيب. من الرعود والبروق والانوار والضياء وتعجز اسماعهم عن احتمال تلك الاصوات التي تفزعها

38
00:16:18.400 --> 00:16:51.200
فيبقون في حال من التيه والحيرة يمشون ويقفون ويترددون لا يهتدون سبيلا ويظنون انهم حينما يضعون اصابعهم في اذانهم ان النجاة تحصل لهم بسبب ذلك والله المستعان هذا المعنى الذي ذكرته ذكر طائفة من اهل العلم منهم الحافظ ابن القيم في عدد من كتبه

39
00:16:51.250 --> 00:17:22.550
كمدارج السالكين واعلام الموقعين والوابل الصيب وذكره البغوي ايضا بتفسيره الشيخ عبدالرحمن ابن سعدي ايضا والطاهر ابن عاشور في التحرير والتنوير كلهم يصور هذا المعنى وان الله تبارك وتعالى قال كمثل غيث اعجب الكفار

40
00:17:23.000 --> 00:17:43.350
نباته هذا في القرآن وكذلك ايضا مثل ما بعثني الله به من الهدى كمثل الغيث اصاب ارضا فكان منها نقية الى اخر ما ورد بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

41
00:17:44.150 --> 00:18:08.900
وعبارات هؤلاء العلماء وان كان فيها شيء من التفاوت لكنه لا يؤثر الذين نحوا هذا المنحى لانه يبقى ما يتصل بالرعد والبرق والظلمات ما المراد بها؟ وان قال هؤلاء بان المراد بالصيب هو القرآن مثل الوحي والقرآن

42
00:18:08.900 --> 00:18:29.500
بهذا لكن عبارتهم تتفاوت فبعضهم يقول كما سيأتي ان شاء الله في موضعه بان الرعد والبرق الى اخره هو ما فيه من زوال اجر والتكاليف الشاقة على نفوسهم وما يقتضي مفارقة

43
00:18:29.550 --> 00:18:52.800
الشهوات ومألوفات النفوس المخالفة او المحرمة الى غير ذلك وعلى كل حال يمكن ان نقول بان مثل هذا التمثيل هو يصور حال المنافقين مع القرآن على هذا القول وان البرق والرعد

44
00:18:53.100 --> 00:19:21.950
المذكور فيه والظلمات هي تلك الامور المزعجات التي يحصل لهم بها ضيق ويتأذون بسبب ذلك. ما هذه الامور؟ غير محددة. ما الذي يزعجهم؟ يزعجهم انهم يحسبون كل صيحة عليهم ولهذا ذكر بعض اهل العلم ان ذاك ما يحصل لهم من التخويف من اهل الايمان او التخوف منه

45
00:19:22.500 --> 00:19:50.350
لا اشكال وكذلك ايضا التكاليف الشاقة وهكذا ايضا ما يحصل لهم من التوقف في الفهم فانهم يسمعون ما ينزل من الوحي واذا خرجوا قالوا ماذا قال؟ انفا وما يحصل لهم من عدم الانتفاع. ايكم زادته هذه؟ ايمانا. ولربما يستشكلون بعض ما يذكر من امثال وغيرها واعداء

46
00:19:50.350 --> 00:20:09.400
وقضايا ماذا اراد الله بهذا مثلا فهم عمي ولهذا مثلهم الله تبارك وتعالى مثل حالهم كما سيأتي ان شاء الله شبههم بالخشب المسندة يحسبون كل صيحة عليهم. والبليد يقال له لوح للبعيد

47
00:20:09.700 --> 00:20:30.200
ما يفهمون جالس حاجز مكان في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه بليد وجوده كعدمه. لا ينتفع بما يسمع وما ينزل ولكنه يستشكل بعظ القظايا ايش المقصود بكذا؟ ماذا قال قبل قليل

48
00:20:30.850 --> 00:20:53.750
ما المراد بهذا المثل؟ لماذا ذكر الامر الفلاني يحسبون كل صيحة عليهم. فيصور ما في نفوسهم من القلق والانزعاج ما زلت تحسب كل شيء بعدهم خيلا تكر عليهم ورجالا. يصور حال انسان خائف المهزوم في المعركة يظن كل شيء يراه

49
00:20:53.750 --> 00:21:12.650
يراه او غير ذلك يظن انه فرس او انسان يطارده يعيش في رعب فهكذا حال المنافقين. ويقرب من هذا ما ذكره بعض اهل العلم من ان المراد بذلك او كصيد هو الهدى

50
00:21:12.750 --> 00:21:34.500
هو الاسلام هو هذا الدين الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فنصيبهم منه كما في المثل الاول كذاك الذي استوقد نارا ثم انطفأت انوارها احوج ما يكون اليها وبقي في الظلمات

51
00:21:35.200 --> 00:21:59.450
وهكذا ايضا اصحاب الصيد فهذا الهدى وهذا النور وهذا الايمان هو حياة الارواح وحياة النفوس هو الحياة الحقيقية اومن كان ميتا فاحييناه فمن كان على الكفر فهو ميت وان كان في الضلالة فهو اعمى

52
00:21:59.750 --> 00:22:20.950
ومن حصلت له الهداية فهو على نور من ربه الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور والذين كفروا اولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات فنصيب اهل الايمان هو الحياة الكاملة

53
00:22:21.050 --> 00:22:48.700
والانتفاع بهذا الدين في العاجل والاجل ونصيب هؤلاء من المنافقين هو كنصيب ذلك في المثل الذي لم يعرف حقيقة الغيث لم يدرك منه الا الرعد والبرق والظلمات فهذا قريب مما قبله. ابن القيم رحمه الله

54
00:22:48.900 --> 00:23:08.750
يقول هذه حال اكثر الخلق الا من صحت بصيرته هذا تجده ظاهرا احيانا قد يحضر الانسان درسا او محاضرة او نحو ذلك. ولا يأخذ منها شيئا الا انه حينما قال كذا ماذا قصد؟ لماذا قال كذا

55
00:23:08.950 --> 00:23:30.450
ما اعجبني كذا العبارة الفلانية قاسية اذنت محاضرة طويلة خطبة طويلة الحصيلة انه خرج بهذه فهذا ما ينتفع ودائما اذا وعد واذا ذكر واذا يبقى مع هذه الجوانب التي يعتقد

56
00:23:30.700 --> 00:23:57.750
انها موضع اشكال او نحو ذلك وهكذا في العبادات المتنوعة الحج لا يعرف منه الا مفارقة الاوطان ومشقة السفر وما يحصل فيه من انواع المتاعب والزحام والتعرض للحر والشمس لا يدرك منها الا هذا

57
00:23:57.850 --> 00:24:23.350
ولربما اذا رجع لا يتحدث الا عن هذه القضايا ولا يعرف من الجهاد الا ازهاق النفوس والجراح والالام وبعد السفر وقل مثل ذلك في سائر العبادات كحال ذلك المنافق ابن القيم رحمه الله يقول بان ذلك بمنزلة يعني

58
00:24:23.500 --> 00:24:47.250
ما في القرآن من الامر بترك المحرمات وفطام النفوس عن الشهوات يقول كفطام الصبي فهو اصعب شيء عليه والناس كلهم صبيان العقول الا من بلغ مبالغ الرجال العقلاء الاباء. وادرك الحق علما وعملا ومعرفة. فهو الذي ينظر ما وراء

59
00:24:47.250 --> 00:25:02.450
الصيب وينتفع هذا القول بان المراد به ما سبق ذكره الحافظ ابن القيم رحمه الله ان المقصود به الهدى الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم عموما والشيخ محمد الامين الشنقيطي

60
00:25:02.550 --> 00:25:24.400
وهو ملازم للقول الذي قبله. فان الهدى والنور جاء في القرآن. فالقولان متلازمان لا قال ولا نحتاج الى الجمع او التوفيق او الترجيح بينهما وبعضهم يقول هذا وصف لحال المنافقين

61
00:25:24.450 --> 00:25:42.200
وصف لضلالهم وكفرهم. كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه قال اي هم من ظلمات ما هم فيه من الكفر والحذر من القتل على الذي هم عليه من الخلاف والتخويف منكم على مثل ما وصف

62
00:25:42.250 --> 00:26:02.550
من الذي هو في ظلمة الصيد فجعل اصابعه في اذنيه من الصواعق حذر الموت يكاد البرق يخطف ابصارهم الى اخر ما قال انا ان هذا المثل يصور القلق الواقع في نفوس المنافقين. المخاوف التي في صدورهم

63
00:26:02.700 --> 00:26:27.000
من القتل من الفضيحة من انكشاف امرهم من البطش بهم من انزال العقوبات من الله بهم او انزال العقوبات منكم لانه يصدر منهم ما يستوجب العقوبة حينما يقول قائلهم لان رجعنا الى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل

64
00:26:27.200 --> 00:26:49.300
هذه ردة فهم على خوف ووجل دائم ويقرب من هذا قول من قال بان الظلمات مثل لما يعتقدونه من الكفر والرعد والبرق مثل لما يخوفون به هذا ذكره القرطبي يعني فسر به الاية

65
00:26:50.150 --> 00:27:14.700
وذكر القول بان المراد بالتمثيل في القرآن حال هؤلاء مع القرآن ذكره قولا اخر وبعضهم يقول هذا مثل استطاعة المنافقين بضوء اقرارهم بالاسلام مع استسرارهم بالكفر مثل الاول ذاك استوقد نارا فانطفأت انوارها وبقيت حرارتها

66
00:27:15.050 --> 00:27:40.100
وهؤلاء في انتفاعهم مثل الذي في هذا المطر يستظيء بضوء البرق قليلا ثم ينحبس عنه النور ويتوقف ويبقى في الظلمات وهكذا هناك اقوال مقاربة يكفي ما ذكرت وهذا القول الذي ذكرته انه يصور نفوسهم

67
00:27:40.150 --> 00:28:07.150
وما فيها من الظلمات والكفر قول ابن عباس قبله ذكره ابن جرير ولو قال قائل بان هذه الاقاويل غير متخالفة وانها متقاربة غاية التقارب يمكن ان تجتمع فهذا المثل يصور حال المنافقين وما يحصل في نفوسهم من الانزعاج والقلق من امور شتى من قوارع القرآن

68
00:28:07.150 --> 00:28:30.550
ومن زواجره ومن التخوف الدائم من الاخذ والعقوبة التي تحل بهم من اهل الايمان او من الله جل جلاله وهكذا ايضا ما يطالبون به من التكاليف الشاقة التي تنفر عنها نفوسهم التي ما ارتاظت اصلا بالايمان

69
00:28:30.550 --> 00:28:47.000
فهم يمكن ان يمثل الواحد منهم في عبادة لا تشق عليه اما في العبادات الشاقة فان ذلك يكون في غاية الايلام ولهذا قال الله عز وجل ولا يأتون البأس الا قليلا

70
00:28:47.700 --> 00:29:00.050
وذكر حالهم حينما قال واذ قالت طائفة منهم يا اهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذنوا فريق منهم النبي يقولون ان بيوتنا عورة وما هي هي بعورة ان يريدون الا فرارا

71
00:29:00.800 --> 00:29:17.900
وقل مثل ذلك ايضا فيما جاء في سورة براءة ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني الى غير ذلك من اعذارهم الكاذبة هذا فيما يتصل بالمعنى العام لهذا المثل وفي الغد

72
00:29:18.050 --> 00:29:26.750
وبعد غد اتحدث عن بعض القضايا المتعلقة به والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه