﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:21.450
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فلا زال الحديث عن المثل المضروب بقوله تبارك وتعالى او كصيد من السماء وذكرت في الليلة الماضية كلام اهل العلم هل هذا المثل

2
00:00:21.650 --> 00:00:45.650
من قبيل الامثال المركبة او انه من قبيل الامثال المفرقة وان عامة اهل العلم تعاملوا مع هذا المثل على انه مفرق ومن ثم فانه قد يحسن ان اذكر اقاويلهم في كل

3
00:00:45.750 --> 00:01:07.200
مفردة او جزئية من جزئيات هذا المثل فقوله تبارك وتعالى او كصيد من السماء سبق الكلام على او وما قاله اكثر اهل العلم انها للتسوية او التخيير او انها بمعنى الواو

4
00:01:07.650 --> 00:01:35.500
وخالفهم في هذا اخرون كشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله فقال انها تدل على معنى وهو ثبوت احد الامرين قوله كصيد كثير من اهل العلم قالوا انه على تقدير وهذا التقدير يعني هناك مقدر بعضهم جعله من قبيل

5
00:01:35.500 --> 00:01:55.500
مفرد كصاحب صيد او كصيد مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ذلك الانسان الذي استوقد نارا ثم انطفأت. او كصيب او كصاحب صيد هذي عبر بها بعض اهل العلم كالشيخ عبد الرحمن ابن سعدي

6
00:01:56.100 --> 00:02:26.400
وكثير منهم يجعلون المقدر من قبيل الجمع فيقولون كمثل ذوي صيد كما يقوله صاحب التفسير الكبير او كفريق ذي صيب يعني كقوم ذي صيد. كما يقوله صاحب التحرير والتنوير او اصحاب صيب كما يقوله البغوي والحافظ ابن القيم في اعلام الموقعين

7
00:02:27.200 --> 00:02:46.550
هؤلاء يقولون دل على ذلك قوله تبارك وتعالى بعده يجعلون اصابعهم في اذانهم. قالوا فهذا يدل على ان قوله او اي كقوم لانه قال في اخر الخبر يجعلون اصابعهم بي

8
00:02:46.650 --> 00:03:11.800
اذاني والصيد على كل حال هو المطر الذي يصوب. اي ينزل بكثرة كما يقوله جماعة من اهل العلم كصاحب الكشاف والحافظ ابن القيم وايضا الشيخ عبد الرحمن ابن سعدي والعلماء رحمهم الله يقولون سمي بذلك لانه ينزل

9
00:03:12.150 --> 00:03:37.250
لنزوله قيل له صيد. ولهذا يقولون صوب نظره ويقال صوب رأسه اذا نكسه ولهذا وسعه بعضهم كالبغوي فقال كل ما ينزل من السماء فهو صيد لان هذه المادة تدل على النزول صاب يصوب اذا نزل

10
00:03:38.400 --> 00:03:59.250
هذا الذي عليه عامة اهل العلم وان قال بعضهم انه بمعنى القصد بمعنى النصاب يصوب اذا قصد انها تأتي لهذا المعنى لكن هنا في هذه الاية هو المطر وخصه بعضهم بالمطر الجواد

11
00:03:59.750 --> 00:04:15.250
ولهذا جاء في الحديث اللهم اجعله صيبا نافعا. نحن عرفنا من قبل ان هذا المثل ضرب للقرآن او للهدى الذي جاء النبي صلى الله عليه وسلم وان قال بعض اهل العلم بان المراد بذلك

12
00:04:15.550 --> 00:04:33.900
ما في نفوس المنافقين قال الله تعالى فيه ظلمات ورعد وبرق. الظلمات التي تكون في الصيب من حيث الطبيعة يمكن ان نقول ظلمة يجتمع فيه ظلمة الليل ان كان ذلك

13
00:04:34.100 --> 00:04:56.600
بليل وظلمة السحاب وظلمات المطر هذه الظلمات كني بها عن ماذا؟ في المثل جاء عن ابن عباس من طريق ابن ابي طلحة ان الظلمات بمعنى الابتلاء الابتلاء بماذا؟ كما سبق تكاليف الشاقة

14
00:04:56.950 --> 00:05:22.150
البلايا التي تنزل بهم العقوبات وما شابه ذلك وبعضهم يقول الظلمات هي ظلمة ما هم فيه من الكفر والحذر من القتل على الذي هم عليه من المخالفة والنفاق والتخوف ايضا الذي في نفوسهم منكم

15
00:05:22.200 --> 00:05:39.700
وهذا ايضا مروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقريب من هذا قول من قال بانه الضلالة. عبر عنها هنا بالظلمات فيه ظلمات يعني الضلالات التي في نفوسهم هذا منقول عن الضحاك

16
00:05:39.950 --> 00:06:01.900
هذا راجع الى القول الذي قبله وهكذا قول من قال المراد بالظلمات الشكوك والكفر والنفاق كما يقول الحافظ ابن كثير وقيده الشيخ محمد الامين الشنقيطي رحمه الله بالشكوك والشبه التي تعتري الكفار والمنافقين

17
00:06:01.900 --> 00:06:24.900
في القرآن وهذا يتأتى على تفسير الصيب بالقرآن فيه ظلمات ورعد وبرق هو ما يقع في نفوسهم من شكوك وشبهات وما الى ذلك او انه ما يعتري المنافقين عند سماعه

18
00:06:25.200 --> 00:06:48.250
فعبر عنها بالظلمات كما تعتري السائر في الليل في حال المطر الغيم فتنحجب عنه النجوم فلا يميز ولا يبصر ولا يعرف الاتجاهات والطريق التي يسلكها فيه ظلمات وعلى كل حال

19
00:06:48.300 --> 00:07:12.750
هؤلاء من اهل النفاق يحصل لهم مع هذا الصيد امور لا تلائمهم. من شبهات وشكوك ومن ايضا مخاوف ومن تكاليف شاقة ثم قال ورعد فهذا الرعد من اهل العلم يقول هو ما يزعج القلوب

20
00:07:12.800 --> 00:07:31.150
من الخوف فاهل النفاق في غاية الخوف والفزع كما قال الله عز وجل يحسبون كل صيحة عليهم قال ويحلفون بالله انهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون يعني يخافون

21
00:07:32.100 --> 00:07:57.550
لو يجدون ملجأ او مغارات او مدخلا لولوا اليه وهم يجمحون من شدة الخوف يستطيع يذهب الى مكان بعيد خالي من الناس في مغارة في كهف لفعل فهذا المعنى تفسير الرعد بالمخاوف التي في نفوسهم هو الذي اختاره الحافظ ابن كثير

22
00:07:57.650 --> 00:08:17.150
رحمه الله وجاءت عبارة ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هكذا فيه ظلمات ورعد قال تخويف تخويف يعني ايات الوعيد التي في القرآن فهذا مغاير للقول الذي قاله ابن كثير. يختلف عنه

23
00:08:17.550 --> 00:08:35.400
ابن كثير يقول هي المخاوف التي في نفوسنا. ابن عباس يقول تخويف فيه ظلمات ورعد ورعد يعني تخويف. ايات الوعيد وما شابه ذلك لكن بين القولين ملازمة فهذه المخاوف تقع

24
00:08:35.600 --> 00:09:03.300
بسبب جملة من الامور منها الوعيد والتهديد الذي في القرآن واذا كان بين القولين ملازمة ويمكن الجمع بينهما فلا اشكال فيرجع ذلك الى الخوف الذي في نفوسهم ولهذا نجد من اهل العلم من يذهب الى هذا يقول هي قوارع القرآن هي زواجر القرآن ثم يقول في ان واحد فهذا

25
00:09:03.300 --> 00:09:25.650
تشبيه لجزع المنافقين من ايات الوعيد فشبهوا بحال هذا الانسان القائم تحت المطر يسمع الرعد والبرق في حال من الظلمات فهو يخشى على نفسه وعلى سمعه ايضا يخشى من الصواعق ويعشيه البرق حينما يلمع

26
00:09:25.650 --> 00:09:48.650
قوة ثم يعمى عليه الطريق اذا انقطع ذلك الرعد والله تبارك وتعالى مثل قوارع القرآن او حينما يذكر الوعيد والتهديد في كتاب الله عز وجل قد يعبر احيانا بالصاعقة ويراد بها صاعقة حقيقية هذا من جملة التهديد

27
00:09:48.750 --> 00:10:10.750
والوعيد كما قال الله تبارك وتعالى فان اعرضوا فقل انذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاج وثمود. وتوعد الله عز وجل الكافرين والمنافقين واهل الكتاب قال من قبل ان نطمس وجوها فنردها على ادبارها او نلعنهم كما لعنا اصحاب السبت

28
00:10:11.000 --> 00:10:28.600
وهكذا في قوله ان هو الا نذير لكم بين يدي عذاب شديد وفي حديث جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه قبل اسلامه كما في الصحيح انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ في المغرب بسورة الطور

29
00:10:28.800 --> 00:10:49.100
فلما بلغ هذه الاية ام خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون الى قوله المسيطرون قال كاد قلبي ان يطير اقف فالقرآن فيه من هذه القوارع والزواجر وقال عن المنافقين يحسبون كل صيحة

30
00:10:49.500 --> 00:11:13.500
عليهم فبعض الايات بعض هذه القوارع توعد الله بها الكافرين وبعض هذه يتوعد بها المنافقين والعبرة بعموم الالفاظ لا بخصوص بالاسباب هذا الرعد واما البرق فمن اهل العلم من يقول المراد به هنا هو ما يلمح في قلوبها

31
00:11:13.500 --> 00:11:33.950
هؤلاء الضرب من المنافقين هذا النوع من المنافقين اللي عندهم تردد ما يلمح في بعض الاحيان في قلوبهم من نور الايمان فهم يتقلبون ويترددون ويتعثرون وهذا الذي ذهب اليه الحافظ ابن كثير

32
00:11:34.500 --> 00:11:54.600
رحمه الله وقال به من المعاصرين الشيخ محمد الصالح العثيمين فاعتبروا ان البرق هو نور الاسلام او الايمان لكنه نور يسير يمظ ثم بعد ذلك ما يلبث ان ينطفئ لما يعتلج في نفوسهم من الشبهات

33
00:11:54.750 --> 00:12:18.800
والكفر والظلمات والمقاصد السيئة فلا ينتفعون به فاذا اضاء تقدموا خطوات ثم بعد ذلك يحصل لهم تعثر فتظلم نفوسهم وهذا هو سيرهم وحالهم مع الله جل جلاله وحالهم مع الايمان

34
00:12:19.850 --> 00:12:42.850
ومن اهل العلم من يقول ان المراد بالبرق هنا حجج القرآن وبراهينه الساطعة ودلائل الحق القوية التي تبهتهم وتبهر ابصارهم فهم لضعف بصائرهم لا يحتملونها يكاد البرق يخطف ابصارهم كما سيأتي

35
00:12:43.650 --> 00:13:03.900
الله تبارك وتعالى قال وانزلنا اليكم نورا مبينا جعل هذا الوحي بهذه الصفة بهذه المثابة ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا قال واتبعوا النور الذي انزل معه

36
00:13:04.350 --> 00:13:27.700
فيكون على هذا فيه ظلمات ورعد وبرق هي حججه الباهرة التي لا تحتملها بصائر هؤلاء العمي الخفافيش وهذا قال به الشيخ محمد الامين الشنقيطي وصاحب التحرير والتنوير يعني الطاهر ابن عاشور

37
00:13:28.000 --> 00:13:49.250
يقول بان الظلمات والرعد والبرق تشبيه لنوازع الوعيد بانها تسر اقواما وهم المنتفعون بالغيث. وتسوء المسافرين غير اهل تلك الديار فكذلك الايات تسر المؤمنين اذ يجدون انفسهم ناجين من ان تحقق عليهم وتسوء المنافقين اذ يجدونها منطبقة على

38
00:13:49.300 --> 00:14:12.450
احوالهم يجعلون اصابعهم في اذانهم من الصواعق حذر الموت الصواعق هنا ما المراد بها من اهل العلم من حمل ذلك على ما في القرآن من الانذار والتخويف ولهذا قال الله عن المنافقين يحسبون كل صيحة عليهم

39
00:14:12.850 --> 00:14:32.950
ومثلهم بسامع الصاعقة شدة خوفه من ان تصيبه يجعل اصبعيه في اذنيه يقول كبير المفسرين ابو جعفر ابن جرير رحمه الله بان هذا تمثيل خوفهم واشفاقهم من حلول عاجل العقاب

40
00:14:33.050 --> 00:14:59.000
بهم الذي توعدهم الله تبارك وتعالى بان ينزل في ساحتنا هذا معنى يجعلون اصابعهم في اذانهم من الصواعق حذر الموت يعني خوفا من قوارع القرآن وزواجره والله محيط بالكافرين يعني

41
00:14:59.100 --> 00:15:13.850
انهم لا يفوتونه كما ان ذلك الذي يضع اصبعيه في اذنيه خوفا من الصاعقة لا يمنعه ذلك من اصابة الصاعقة فليس ذلك من اسباب النجاة. الانسان الذي يسمع الرعد الشديد

42
00:15:14.500 --> 00:15:34.250
ويضع اصبعيه في اذنيه ولربما اغمض عينيه من شدة الخوف من هل ينجو بذلك الفعل من الصاعقة الجواب لا فهذا الفعل لا اثر له اطلاقا في تحصيل النجاة. بعض العجايز لربما تركب في السيارة وتمسكها من شدة الخوف

43
00:15:34.350 --> 00:15:53.800
وتتوعد من يقود هذه السيارة بسرعة انه ان لم يخفف سرعته فانها ستضطر الى اطلاقها وتركها تظن انها اذا امسكتها انها متماسكة ولن يحصل لها مكروه فاذا تركتها صارت الى

44
00:15:53.900 --> 00:16:16.400
الهاوية فمثل هذا اللي يضع اصبعين كذلك ايضا لا يغني ذلك عنه شيئا ولكن الخوف يحمل الانسان احيانا على بعض التصرفات دون ان يشعر اذا الله محيط بالكافرين بمعنى انهم لا يفوتونه ولا محيد لهم عن ارادته تبارك وتعالى فاذا اراد ان

45
00:16:16.400 --> 00:16:34.300
نزل العقوبة والهلاك بهم فان ذلك يدركهم لا محالة فهذا معنى الاحاطة لتأتنني به الا ان يحاط بكم. يعني ان تقع بكم هلكة تقعون في امر لا مخرج منه. ولا مخلص

46
00:16:35.150 --> 00:16:54.550
يكاد البرق يخطف ابصارهم هناك عرفنا ان البرق على قول بعض اهل العلم انه حجج القرآن وبعضهم يقول هو وميض الايمان وتفسيره بحجج القرآن اقرب. هنا قال يكاد البرق يخطف ابصارهم. هل هو البرق السابق

47
00:16:54.750 --> 00:17:12.250
في ظلمات ورعد وبرق فاذا قلنا هو البرق السابق فمعنى ذلك ان هذه الحجج الباهرة تكاد تخطف اصحاب البصائر الضعيفة  فابن عباس رضي الله عنهما يقول لشدة ضوء الحق يكاد يخطف

48
00:17:12.450 --> 00:17:38.700
الابصار هذا بمعنى براهين الحق وحججه الدامغة لضعف بصائرهم وعدم ثباتها للايمان وهذا قال به غير ابن عباس ايضا يرى الحافظ ابن كثير وبهذا يقول جماعة من المعاصرين كالشيخ محمد الامين الشنقيطي والشيخ العثيمين في تفسيره

49
00:17:39.200 --> 00:18:05.200
المقصود به نور الحق وبراهينه براهين القرآن كما يقول الشاعر مثل النهار يزيد ابصار الورى نورا ويعمي اعين الخفاش. او يعشي او يعمي اعين الخفاشي. قال الاخر قفافيش اعماها النهار بضوءه ووافقها قطع من الليل مظلم

50
00:18:05.650 --> 00:18:30.650
فهؤلاء تعميهم هذه الحجج  يبقون في حال من التخبط والتحير والله تبارك وتعالى جعل الكافرين بمنزلة العمي. وجعل اهل الايمان بمنزلة البصير. كما قال الله تبارك وتعالى افمن يعلم ان ما انزل اليك من ربك الحق كمن هو اعمى

51
00:18:30.900 --> 00:18:49.400
وقال ايضا وما يستوي الاعمى والبصير قال ومن كان في هذه اعمى فهو في الاخرة اعمى. بعضهم يقول اعمى في الاخرة يعني اشد عمى. وبعضهم يقول يكون كذلك ايضا في حال من العمى في الاخرة

52
00:18:49.850 --> 00:19:07.400
وهذا ايضا جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما من طريق علي ابن ابي طلحة كلما اضاء لهم مشوا فيه كاد البرق يخطف ابصارهم كلما اضاء لهم مشوا فيه هذا تمثيل لحالهم في التحير

53
00:19:07.450 --> 00:19:33.750
يتقدم خطوة ويتراجع خطوات او يتوقف لا يدري الى اين يتجه كيف يسير متل حال ذلك الانسان الذي يسير في ليلة مظلمة تحت المطر والسحاب من فوقه والبرق والرعد ويخشى من الصواعق فاذا جاء البرق ابصر بعض الطريق فتقدم خطوات ثم يظلم عليه فيعود الى ظلام اعظم من الظلام السابق لانه كما

54
00:19:33.750 --> 00:19:56.000
ما سبق من حصل له ظلمة بعد ضوء فان هذه الظلمة تكون في حقه اشد فهذا يدل على تحيرهم وما هم فيه فاذا صادفوا شيئا من هذه الاضاءة تقدموا وانتهزوا

55
00:19:56.200 --> 00:20:22.900
ذلك فاذا خفي عليهم وفتر لمعانه بقوا واقفين متحيرين لا يستطيعون الحركة من اهل العلم من يقول ان هذه الاضاءة كلما اضاء لهم مشوا فيه هي معرفتهم لبعض الحق وان الاظلام الذي يحصل اذا اظلم عليهم قاموا هو ما يعرض لهم من الشكوك

56
00:20:23.200 --> 00:20:44.000
فتظلم قلوبهم فيقفون يعني بعض الاشياء يعرفونها ويدركون انها حق وبعض الاشياء ترد عليها عوارض من شكوك وشبهات فيحصل لهم الظلام كما يقول الشيخ محمد الامين الشنقيطي رحمه الله وجاء عن ابن عباس رضي الله تعالى

57
00:20:44.250 --> 00:21:02.700
عنهما قال يعرفون الحق ويتكلمون به. فهم من قولهم به على استقامة فاذا ارتكسوا منه الى الكفر قاموا متحيلون كلما اضاء لهم مشوا فيه بمعنى ان ذلك يرجع الى ما في نفوسهم من معرفة

58
00:21:02.900 --> 00:21:22.400
وما يعرض من شبهات فتظلم تلك النفوس وجاء عن ابي العالية ايضا بان مثل هؤلاء كمثل قوم ساروا في ليلة مظلمة لها مطر ورعد وبرق على جادة. كلما ابرقت ابصروا الجادة

59
00:21:22.800 --> 00:21:45.700
فمضوا فيها فاذا ذهب البرد تحيروا يقول كذلك المنافق كلما تكلم بكلمة الاخلاص اضاء له. وكلما شك تحير ووقع في الظلمة وهذا عزاه ابن ابي حاتم لجماعة من السلف كالحسن وقتادة والسدي والربيع بن انس ونقل عن بعض الصحابة

60
00:21:45.700 --> 00:22:02.850
واختاره الحافظ ابن كثير قال هذا اصح واظهر اذا هذا تصوير لما في نفوسهم كلما اضاء لهم مشوا فيه. اذا اشرقت نفوسهم عرفت الحق. بعض المعرفة حصل لهم اضاءة تعرض لها الشبهات فيحصل انتكاسة

61
00:22:03.300 --> 00:22:23.300
ومن اهل العلم من يقول كلما اضاء لهم مشوا فيه يعني اذا حصل لهم محبوب ومطلوب من كثرة المال طول الغنائم اذا رزقوا بالبنين فانهم يفرحون بذلك ويتمسكون ويقولون هذا الدين جاءنا بالخير والخصب

62
00:22:24.150 --> 00:22:40.600
واذا اظلم عليهم قاموا. واذا صار لهم جراح او قتل او فقر او مرض او ولد لهم البنات لانهم لا يريدون البنات قالوا هذا من شؤم هذا الدين وارتدوا عنه ونكصوا

63
00:22:40.900 --> 00:22:58.400
كما قال الله عز وجل ومن الناس من يعبد الله على حرف فان اصابه خير اطمأن به وان اصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والاخرة على كل حال جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما نحو هذا ايضا

64
00:22:58.500 --> 00:23:20.500
قال كلما اصاب المنافقون من الاسلام خيرا اطمئنوا اليه. وان اصاب الاسلام نكبة قاموا الى الكفر وذكر الاية ومن الناس من يعبد الله على حرف على كل حال ابى القول قال به طوائف من اهل العلم

65
00:23:20.950 --> 00:23:42.100
واختاره كبير المفسرين ابن جرير رحمه الله ومن اهل العلم من يقول بان المراد بذلك انهم اذا وجدوا في القرآن ما يوافق اهواءهم قبلوه. واقبلوا عليه واذعنوا وسلموا. واذا وجدوا فيه ما

66
00:23:42.100 --> 00:24:04.400
تخالف نفوسهم واهوائهم احجم فمثلا القرآن تعامل معهم على انهم يعاملون بما يعامل به اهل الاسلام لانهم اظهروا الاسلام فيناكحهم المسلمون ويحصل لهم من الغنائم وما الى ذلك فيحصل لهم

67
00:24:04.500 --> 00:24:22.600
فرح ورضا واقبال على هذه الاشياء التي يرون انها في رصيدهم وانها لصالحهم من شرائع الاسلام واما الاشياء التي يكرهونها فان ذلك يسبب لهم احجاما. ولهذا قال الله عز وجل واذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم

68
00:24:22.600 --> 00:24:39.350
اذا فريق منهم معرضون وان يكن لهم الحق يأتوا اليه مدعمين افي قلوبهم مرض ام ارتابوا ام يخافون ان يحيف الله عليهم ورسوله نسأل الله عز وجل ان ينفعنا واياكم بالقرآن العظيم

69
00:24:39.600 --> 00:24:51.100
وان يجعلنا واياكم هداة مهتدين. اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا وعافي مبتلانا واجعل اخرتنا خيرا من دنيانا وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه