﻿1
00:00:01.900 --> 00:00:22.000
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:22.200 --> 00:00:46.650
اللهم ات نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها. اللهم اهدنا الاخلاق لا يهدي لاحسنها الا انت واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها الا انت اما بعد

3
00:00:47.400 --> 00:01:19.900
فان الصبر منزلة عظيمة من منازل الدين ومقام رفيع من مقاماته وقد ذكره الله سبحانه وتعالى في مواطن كثيرة في كتابه جل وعلا بل قال الامام احمد رحمه الله تعالى

4
00:01:20.150 --> 00:01:53.200
ذكر الله الصبر في القرآن الكريم في اكثر من تسعين موضعا وهذا يدلنا دلالة بينة على عظم شأن الصبر ورفيع مكانته وحاجة العبد الشديدة اليه في باب الطاعات ليفعلها وفي باب المنهيات

5
00:01:54.000 --> 00:02:36.950
ليتركها وفي باب المصائب المقدرة لئلا يجزع ويتسخط فالعبد محتاج للصبر والصبر مصاحب للمسلم في كل احواله فلا فعل لطاعة الا بالصبر ولا ترك لمعصية الا بالصبر ولا تلقي للمقدر المقضي

6
00:02:38.100 --> 00:03:09.100
بمال يرضي الله سبحانه وتعالى ولا يسخطه الا بالصبر فما احوج المسلم بل ما اشد حاجته الى ان يكون متحليا بالصبر في كل احواله وذكر الله جل وعلا للصبر في القرآن. في مواضع كثيرة منه

7
00:03:09.400 --> 00:03:41.350
جاء على انحاء متنوعة فجاء الامر به وجاء النهي عن ضده وجاء الثناء على اهله ومدحهم وجاء ذكر ما اعد الله سبحانه وتعالى لهم من جزيل الثواب وجميل المآب وجاءت البشارة

8
00:03:41.550 --> 00:04:13.350
المطلقات. للصابرين واخبر سبحانه وتعالى انه يحبهم وانه معهم معهم تأييدا ونصرا وحفظا الى غير ذلك من الانحاء لمجيء الصبر في كتاب الله سبحانه وتعالى. وهذا كله يدلنا على عظيم مكانة

9
00:04:13.350 --> 00:04:49.050
الصبر وعلي منزلته ومسيس الحاجة اليه والحديث عن الصبر حديث واسع ويتناول اطرافا كثيرة وجوانب متعددة لكن حديثنا في هذه الليلة عن الصبر هو في باب معين من ابواب الصبر ومجال معين من مجالاته

10
00:04:49.550 --> 00:05:27.400
الا وهو الصبر على اذى الخلق ومن المعلوم ان الانسان في هذه الحياة لا يسلم من اذى الخلق لان الناس اجناس ومتفاوتون في اخلاقهم ومعادنهم وطبائعهم وتعاملاتهم والمسلم ينبغي ان يكون متحليا بالصبر. ومن الصبر

11
00:05:27.500 --> 00:06:06.800
الذي ينبغي للمسلم ان يكون متحليا به الصبر على اذى الخلق وهو باب تتقاصر كثير من الهمم والنفوس على الاتيان به ولهذا كان كلام اهل العلم في بيان ما يعين المرء على الصبر على اذى الخلق يعد نبراسا وضياء للمسلم في هذا الباب

12
00:06:06.800 --> 00:06:39.450
وهذا الكلام الذي بين ايدينا اجمعين بهذه الورقة كلام مقتطع من رسالة لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يتحدث فيها عن الصبر وتناول بتفصيل جميل مفيد للغاية ذكر الامور المعينة

13
00:06:39.550 --> 00:07:10.600
على الصبر على اذى الخلق وذكر تفصيلات فيها لا تكاد تجدها في موضع اخر فرحمه الله من ايمان وما اجمل نصحا واحسن بيانه. وجزاه على ما بذل وقدم الجزاء الاوفى

14
00:07:10.750 --> 00:07:38.100
واسكنه فردوسه الاعلى انه تبارك وتعالى سميع قريب مجيب واسأل الله الكريم الذي يسر لنا هذا اللقاء ويسر لنا هذه القراءة بهذا الكلام لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى

15
00:07:38.350 --> 00:08:07.850
دين ذكر ما يعين على الصبر على اذى الخلق ان يجعل ذلك معونة لنا اجمعين على هذا الصبر وان يجعلنا من عباده الصابرين الشاكرين لان الدين نصفان صبر وشكر ولهذا قيل الصبر نصف الدين

16
00:08:08.750 --> 00:08:42.650
ونسأل الله الكريم ان ينفعنا بما علمنا وان يزيدنا علما وان يجعل ما نتعلمه حجة لنا لا علينا انه تبارك وتعالى سميع قريب مجيب. نعم صلى الله عليه قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى قراءة على شيخنا غفر الله له وللسامعين وللمسلمين. ويعين العبد

17
00:08:42.650 --> 00:09:02.650
على هذا الصبر عدة اشياء احدها ان يشهد ان الله سبحانه وتعالى خالق افعال العباد. حركات وسكناتهم واراداتهم. فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. فلا يتحرك في العالم العلوي والسفلي

18
00:09:02.650 --> 00:09:32.250
ذرة الا باذنه ومشيئته. فالعباد غالة فانظر الى الذي سلطهم عليك. ولا تنظر الى فعلهم تسترح من الهم والغم. هذا اول امر بدأ به رحمه الله تعالى في ذكر الامور المعينة على الصبر. ان تشهد ايها العبد

19
00:09:32.250 --> 00:10:02.900
في هذا المقام خلق افعال العباد وان افعال العباد مخلوقة ولا يشاء العبد شيئا من الافعال الا ما شاءه الله وما تشاؤون الا ان يشاء الله. رب العالمين فاذا تذكرت انه لا يكون من العباد حركة ولا سكون

20
00:10:03.150 --> 00:10:24.150
ولا اي امر اخر الا بتقدير الله وقضائه سبحانه وتعالى وان كل فعل من افعالهم او حركة من حركاتهم قد قدرها الله سبحانه وتعالى ذلك. فانظر الى هذا الامر من هذه الناحية

21
00:10:24.150 --> 00:10:55.700
وان هؤلاء الذين سلطهم الله سبحانه وتعالى على العبد بهذا الاذى ما موجبه وما سببه من افعال العبد ما موجبه وما سببه من افعال العبد وتنظر الى ان هؤلاء افعالهم

22
00:10:55.950 --> 00:11:28.900
انما كانت منهم بتقدير الله وان افعال العباد كلها مخلوقة لله سبحانه وتعالى. فيكون نظرك الى هذه الناحية فانظر الى الذي سمى سلطهم عليك. ولا تنظر الى افعالهم فاذا نظرت الى الذي سلطهم عليه بدأت تنظر في الاسباب التي وقعت منك فاوجبت هذا

23
00:11:28.900 --> 00:11:49.000
تسليط وهو ما بينه رحمه الله تعالى في الذي بعده نعم احسن الله اليك قال رحمه الله الثاني مما يعين العبد على هذا الصبر ان يشهد ذنوبه وان الله انما

24
00:11:49.000 --> 00:12:08.450
صدقهم عليه بذنبه كما قال تعالى وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير فاذا شهد العبد ان جميع ما يناله من المكروه فسببه ذنوبه اشتغل بالتوبة والاستغفار من الذنوب التي سلطها

25
00:12:08.450 --> 00:12:28.450
عليه بسببها عن دمهم ولومهم والوقيعة فيهم. واذا رأيت العبد يقع في الناس اذا اذوه ولا يرجع الى نفسه باللوم والاستغفار. فاعلم ان مصيبته مصيبة حقيقية. واذا تاب واستغفر وقال

26
00:12:28.450 --> 00:12:48.450
فهذا بذنوبي صارت في حقه نعمة. قال علي ابن ابي قال علي ابن ابي طالب رضي الله عنه كلمة من جواهر والكلام لا يرجون عبد الا ربه ولا يخافن عبد الا ذنبه. وروي عنه وعن غيره ما نزل

27
00:12:48.450 --> 00:13:15.400
بلاء الا بمن ولا رفع الا بتوبة. هذا الامر الثاني من الامور المعينة على الصبر على اذى الخلق وهو منبني على الذي قبله فاذا تأمل العبد في ان افعال العباد مخلوقة ونظر في هذا المقام الى من

28
00:13:15.400 --> 00:13:45.600
العباد عليه بهذا الاذى يرجع باللائمة على نفسه والعتب على نفسه ويقول انما سلط الله علي هؤلاء بهذا الاذى بسبب ذنوبهم. وبسبب تفريط وتقصير فبدل ان يشتغل بسبهم والوقيعة فيهم ونومهم يشتغل بعيب نفسه

29
00:13:45.900 --> 00:14:15.200
وان ثمة ذنوب عنده اوجبت تسليط هؤلاء عليه فيكثر من الاستغفار والتوبة الى الله سبحانه وتعالى من هذه الذنوب التي يعلمها العبد او يجهلها. فيتوب الى الله ويكثر من الاستغفار. وبهذه الطريقة يتحقق فيه هذا الكلام الثمين الذي نقل

30
00:14:15.200 --> 00:14:34.050
او شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه حيث قال رضي الله عنه وارضاه لا يرجون عبد الا ربه. ولا يخافن عبد الا ذنبه

31
00:14:34.150 --> 00:14:54.150
او يكثر من الاستغفار رجاء ان يعفو الله عنه فلا يرجو الا ربه ويكثر من الاستغفار لا يخاف من شيء الا من ذنبه. لا يخاف من شيء الا من ذنبه ومن ذنوبه التي توجب

32
00:14:54.150 --> 00:15:12.300
هلاكا فما نزل بلاء الا بذنب ولا رفع الا بتوبة. نعم احسن الله اليك قال الثالث ان يشهد العبد حسن الثواب الذي وعده الله لمن عفا وصبر. كما قال تعالى

33
00:15:12.300 --> 00:15:32.300
وسيئات سيئة مثلها. فمن عفا واصلح فاجره على الله انه لا يحب الظالمين. ولما كان الناس عند الاذى ثلاثة اقسام ظالم ياخذ فوق حقه ومقتصد ياخذ بقدر حقه ومحسن يعفو ويترك

34
00:15:32.300 --> 00:15:52.300
يبقى ذكر الاقسام الثلاثة في هذه الاية. فاولها للمقتصدين ووسطها للسابقين. واخرها للظالمين ويشهد نداء المنادي يوم القيامة الا ليقم من وجب اجره على الله. فلا يقم الا من عفا واصلح

35
00:15:52.300 --> 00:16:15.100
واذا شهد مع ذلك فوت الاجر بالانتقام والاستيفاء سهل عليه الصبر والعفو. هذا الامر الثالث  ان يشهد العبد حسن الثواب اي ما اعده الله سبحانه وتعالى في هذا المقام مقام الاذى الصبر على هذا

36
00:16:15.100 --> 00:16:45.900
الخلق للصابرين على اذاهم وللعافين عن الناس وهما مرتبتان احداهما اعلى من الاخرى الاولى مرتبة الصبر يصبر على اذاهم واعلى منها ان يعفو عنها ان يعفو عنهم العفو مقامه اعلى والعافين عن الناس وبشر المحسنين فهذا مقام

37
00:16:45.900 --> 00:17:07.650
احسان ولا يصل اليه كل احد وانما يصل اليه من عباد الله تبارك وتعالى المقربين المحسنين والذي يعين على ذلك شهود الاجر والثواب فيصبر على اذاهم طمعا فيما عند الله. من الثواب

38
00:17:07.800 --> 00:17:25.050
او يأتي بامر اعلى من ذلك وهو ان يعفو عنهم طلبا منه لما عند الله سبحانه وتعالى من الثواب لان الله يحب العافين عن الناس واورد رحمه الله هذه الاية الكريمة

39
00:17:25.500 --> 00:17:55.000
وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا واصلح فاجره على الله انه لا يحب الظالمين. ذكر الله سبحانه وتعالى في هذه الاية ثلاث مراتب ذكر في هذه الاية ثلاث مراتب لاحوال الناس مع ما يصيبهم من اذى من الخلق

40
00:17:55.050 --> 00:18:15.550
وهو الذي ذكر في الاية بالسيئة قال وجزاؤه سيئة سيئة مثلها هذا هذا مقامه كقوله تعالى وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولان صبرتم له خير للصابرين واصبر وما صبرك الا بالله

41
00:18:16.500 --> 00:18:45.050
فهذا مقام وهو المجازاة على السيئة بالسيئة مثلها ومعاقبة المعتدي بمثل ما اعتدى دون تجاوز او تعدد فهذا جائز المرتبة الثانية العفو وهي اعلى المراتب ولهذا قال الله سبحانه وتعالى فمن عفا واصلح فاجره على الله

42
00:18:45.100 --> 00:19:11.400
فمن عفا واصلح فاجره على الله والعطية على قدر المعطي والله سبحانه وتعالى احالنا في هذه العطية سبحانه وتعالى على نفسه قال اجره على الله اي ان اجر هؤلاء عظيم عنده وثوابهم جزيل عنده سبحانه وتعالى. والمرتبة الثالثة مرتبة

43
00:19:11.400 --> 00:19:35.550
المعاقبة باشد من المثل بالتعدي والتجاوز وهذا ظلم وذكر الله سبحانه وتعالى هذه المرتبة في قوله انه لا يحب الظالمين. فاذا الناس في هذا المقام مقام الاب على ثلاثة اقسام ظالم ويأخذ فوق حقه

44
00:19:35.750 --> 00:19:55.950
ظالم وهو من يأخذ فوق حقه ومقتصد وهو الذي يأخذ بقدر حقه ومحسن يعفو ويترك حقه وهو خير هذه الاقسام وقد جمع الله سبحانه وتعالى هذه الاقسام في هذه الاية الكريمة

45
00:19:56.600 --> 00:20:15.400
قال شيخ الاسلام ابن تيمية ويشهد يعني حسن الثواب ويشهد ايضا نداء المنادي يوم القيامة الا ليقم من وجب اجره على الله فيقوم العافون كما في تتمة الحديث فيقوم العافون عن الناس

46
00:20:15.650 --> 00:20:43.100
فيقوم العافون عن الناس والحديث في اسناده كلام لكن تغني عن الاية في الدلالة على المعنى نفسه لان الله سبحانه وتعالى قال فمن عفا واصلح فاجره على الله نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله الرابع ان يشهد انه اذا عفا واحسن اورثه ذلك من سلامة القلب لاخوانه

47
00:20:43.100 --> 00:21:03.100
من الغش والغل وطلب الانتقام وارادة الشر. وحصل له من حلاوة العفو ما يزيد لذته ومنفعته عاجلا واجلا على المنفعة الحاصلة له بالانتقام اضعافا مضاعفة. ويدخل في قوله تعالى والله يحب المحسنين

48
00:21:03.100 --> 00:21:22.950
فيصير محبوبا بالله ويصير حاله حال من اخذ منه درهم فعوض عليه الوف من الدنانير. فحينئذ افرحوا بما من الله عليه اعظم فرحا اعظم فرحا يكون هنا في هذا الامر

49
00:21:23.300 --> 00:21:48.400
ذكر رحمه الله تعالى ان يشهد العبد الذي اصابه الاذى من الناس انه اذا عفا واحسن اورثه ذلك من سلامة القلب لاخوانه ونقاءه من الغش وطلب الانتقام وارادة الشرع. وحصل له من حلاوة العفو ما يزيد لذته منفعته عاجلا واجلا

50
00:21:50.100 --> 00:22:19.050
على المنفعة الحاصلة له بالانتقام. يعني بعض الناس ينتقم ينتقم ليتشفى ويرتاح ويظن انه بالانتقام ينال الراحة لكن القضية بالعكس كما بين رحمه الله تعالى الراحة في العفو راحة الانسان ولذته في هذا الباب

51
00:22:19.250 --> 00:22:44.250
في العفو ولا يزيد العفو العبد الا عزة قد يتصور الانسان ان العفو مذلة قد يتصور ان العفو مذلة لكن العفو لا يزيد الا عزا وراحة وفرحا وانسا فيشهد هذا المقام انه اذا عفا يرتاح

52
00:22:45.050 --> 00:23:04.750
ويكون صدره في سلامة من الغل والحقد والحسد يعفو ويطلب ما عند الله ويريح قلبه. هذا ما يعني مقام اذا وفق العبد لشهوده اعانه باذن الله تبارك وتعالى على الصبر على اذى الخلق

53
00:23:06.700 --> 00:23:27.550
نعم اسأل الله اليك قال رحمه الله الخامس ان يعلم انه ما انتقم احد قط لنفسه الا ورثه ذلك كلا يجده في نفسه. فاذا عفا اعزه الله تعالى وهذا مما اخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم حيا

54
00:23:27.550 --> 00:23:47.550
اقول ما زاد الله عبدا بعفو الا عزا. فالعز الحاصل له بالعفو احب اليه فالعز الحاصل له بالعفو احب اليه وانفع له من العز الحاصل له بالانتقام. فان هذا عز في الظاهر وهو يورد في

55
00:23:47.550 --> 00:24:06.650
اعطني ذلا والعفو ذل في الباطن وهو يورث العز باطنا وظاهرا. هذا كلام عظيم جدا ذكره رحمه الله تعالى في تفسير هذا الحديث ما زاد الله عبدا بعفو الا عزا

56
00:24:06.800 --> 00:24:29.850
فهنا من الامور التي تعين العبد على الصبر على الاذى ان يعلم انه ما انتقم احد قط لنفسه الا اورثه ذلك ذلا يجده في نفسه ما انتقم احد لنفسه الا وجد لذلك ذلا يجده في نفسه

57
00:24:30.050 --> 00:24:53.150
واذا عفا اعزه الله سبحانه وتعالى بما حصل منه من عفو تأمل واقع الناس العملي مع هذا الامر. اكثر الخلق يظن ان العز بالثأر ان العز انما هو باخذ الثار وبالانتقام لان هذا هو العز

58
00:24:53.450 --> 00:25:18.900
وان عدم الاخذ بالثأر من الذل كيف يقول لنا يفعل كذا وكذا ولا انتقم منه هذا ذل فاكثر الخلق يظن ان العز في الثاني والاخذ بالثأر والانتقام بينما العز الحقيقي في العفو

59
00:25:19.550 --> 00:25:43.200
ما زاد الله عبدا بعفو الا عزك وانظر هذا البيان الجميل لشيخ الاسلام يقول العزة الحاصل له بالعفو احب اليه وانفع من العزة الحاصل له بالانتقام فان هذا عز في الظاهر

60
00:25:43.450 --> 00:26:05.500
الذي هو الانتقام عز في الظاهر وهو يورث في الباطن ذلا ويورث في الباطن ذلا بينما العفو ذل في الباطن يظن من من عفا ان هذا او يظن في من عفى ان هذا ذل

61
00:26:06.100 --> 00:26:26.850
ان هذا ذل وهو في الحقيقة يورث العزة باطلا وظاهرا. يورث العز باطنا وظاهرا. نعم الله اليك قال رحمه الله السادس وهي من اعظم الفوائد ان يشهد ان الجزاء من جنس العمل وانه

62
00:26:26.850 --> 00:26:46.850
وانه نفسه ظالم مذنب وان من عفا عن الناس عفا الله عنه. ومن غفر لهم غفر الله له. فلذلك شهد ان عفوه عنهم وصفحه واحسانه مع اساءتهم اليه سبب لان يجزيه الله كذلك من جنس عمله فيعفو

63
00:26:46.850 --> 00:27:09.900
عنه يصفح ويحسن اليه على ذنوبه ويسهل عليه عفوه وصبره. ويكفي العاقل هذه الفائدة يقول رحمه الله في السادس اي من الامور التي تعين العبد على الصبر على اذى الخلق ان يشهد ان الجزاء من جنس العمل

64
00:27:10.200 --> 00:27:30.200
فاذا عفوت عن الناس عفا الله عنك. لانك انت مخطئ وانت عندك ذنوب وتقصير في حق الله سبحانه وتعالى. فالجزاء من جنس العمل الجزاء من جنس العمل هذه قاعدة شرعية. قاعدة شرعية دلت عليها نصوص كثيرة جدا وهي في الثواب والعقاب

65
00:27:30.200 --> 00:27:50.900
جزاء من جنس العمل في الثواب والعقاب. فاذا كان آآ من عملك الصالح العفو جزاك الله على عفوك عفوا منه سبحانه وتعالى عليك والله سبحانه وتعالى يحب العافين عن الناس

66
00:27:51.550 --> 00:28:11.450
يحب العافين عن الناس فاذا عفوت عن العباد في اذاهم لك طلبا من عند الله ما عند الله جازاك الله سبحانه وتعالى من جنس عملك فعفا سبحانه وتعالى عنك نعم

67
00:28:12.200 --> 00:28:32.200
احسن الله اليك قال رحمه الله السابع ان يعلم انه اذا اشتغلت نفسه بالانتقام وطلب المقابلة ضاع عليه وتفرق عليه قلبه وفاته من مصالحه ما لا يمكن استدراكه. ولعل هذا اعظم عليه من المصيبة التي

68
00:28:32.200 --> 00:28:51.450
من جهتهم فاذا عفا وصافح فرغ قلبه وجسمه لمصالحه التي هي اهم عنده من الانتقام وهذا ايضا ملحظ مهم في هذا الباب. في باب الامور المعينة على الصبر على اذى الخلق

69
00:28:51.550 --> 00:29:15.150
اما الانسان لو اشتغل بالانتقام وبدأ يخطط ويرتب ويعمل على اه الانتقام هو في بهذا الوقت الذي اهدره من عمره وضيعه من عمره يكون فوت على نفسه جزءا من زمانه فيما هو انفع له

70
00:29:15.750 --> 00:29:36.450
فوت جزءا من زمانه عن امور هي انفع لهم من هذه الامور التي اشتغل بها. سواء من المصالح الدينية او الدنيوية فلهذا ينبغي للعبد ان يطمئن نفسه ويقول بدل ما اضيع اوقات وجهود في الاذى

71
00:29:36.450 --> 00:30:04.600
العفو لله سبحانه وتعالى او اصبر او اصبر على هذا الاذى التماسا لما عند الله واحفظ وقتي والصبر على اذى الخلق باب من ابواب حفظ الوقت وعدم اضاعته. نعم اسأل الله اليك قال رحمه الله الثامن ان انتقامه واصطفائه وانتصاره لنفسه وانتصاره لها

72
00:30:05.200 --> 00:30:25.200
فان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما انتقم لنفسه قط. فاذا كان هذا خير خلق الله واكرمهم على الله لم ينتقم لنفسه مع ان اذاه مع ان اذاه اذى الله ويتعلق به حقوق الدين ونفسه اشرف الانفس وازكاها

73
00:30:25.200 --> 00:30:45.200
وابرها وابعدها من كل خلق مذموم واحقها بكل خلق جميل ومع هذا فلم يكن ينتقم فلم لم يكن ينتقم لها فكيف ينتقم احدنا لنفسه التي هو اعلم بها وبما فيها من الشرور والعيوب. بل الرجل

74
00:30:45.200 --> 00:31:06.400
والعارف لا تساوي نفسه عنده ان ينتقم لها ولا قدر لها عنده يوجب عليه انتصاره لها واحد هون صلى الله عليه وسلم. قال الثامن ان انتقامه واستيفاءه وانتصاره لنفسه. وانتصاره لها فان رسول الله

75
00:31:06.400 --> 00:31:26.400
الله عليه وسلم ما انتقم لنفسه قط. فاذا كان هذا خير خلق الله واكرمهم على الله. لم ينتقموا لنفسك مع ان اداء الله ويتعلق به حقوق الدين. ونفسه اشرف الانفس وازكاها وابرها

76
00:31:26.400 --> 00:31:46.400
وابعدها من كل خلق مذموم واحقها بكل خلق جميل. ومع هذا فلم يكن ينتقم فلم يكن ينتقم فكيف ينتقم احدنا لنفسه التي هو اعلم بها وبما فيها من الشرور والعيوب بل الرجل العارف لا

77
00:31:46.400 --> 00:32:06.400
يساوي نفسه عنده ان ينتقم لها ولا قدر لها عنده يوجب عليه انتصاره لها. هذا امر ثامن من الامور على الصبر على اذى الخلق ان ينظر المرء في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام وقد جاء له الله

78
00:32:06.400 --> 00:32:31.300
سبحانه وتعالى قدوة للعباد كما قال الله تعالى لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا فان نفس النبي عليه الصلاة والسلام اشرف الانفس وازكاها واطيبها وارفعها مقاما وما انتقم

79
00:32:31.300 --> 00:32:49.150
النبي صلى الله على اله وسلم لنفسه قط. وما غضب لنفسه عليه الصلاة والسلام قط. الا ان تنتهك حرمات الله فانه لا يقوم لغضبه شيء. صلوات الله وسلامه عليه. لكن لم يحفظ في سيرته اه انتقام للنفس

80
00:32:49.250 --> 00:33:14.750
او غضب من النفس مع انه عليه الصلاة والسلام اوبي اه عليه الصلاة والسلام في مرات عديدة اذى عظيما فلم ينقل في سيرته العطرة صلوات الله وسلامه عليه انه انتقم لنفسه قط. فاذا من الامور التي تعينك على الصبر على هذا المخلوقين

81
00:33:14.750 --> 00:33:45.150
ان تنظر في هذه السيرة العطرة سيرة آآ نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام وان تجاهد نفسك على حسن اه الاكتساء به والاقتداء بهديه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه احسن الله اليك قال رحمه الله التاسع ان اوذي على ما فعله لله او على ما امر به من طاعته ونهي عنه

82
00:33:45.150 --> 00:34:05.150
من معصيته وجب عليه الصبر ولم يكن له الانتقام فانه قد اودي في الله فاجره على الله. ولهذا لما كان المجاهد في سبيل الله ذهبت دماؤهم واموالهم في الله لم تكن مضمونة. فان الله اشترى منهم انفسهم واموالهم. فالثمن

83
00:34:05.150 --> 00:34:25.150
وعلى الله لا على الخلق. فمن طلب الثمن منهم لم يكن له على الله ثمن. فانه من كان في الله تلفه كان على الله وان كان قد اوذي على مصيبة فليرجع باللوم على نفسه. ويكون في نومه لها شغل عن نومه لمن هذا

84
00:34:25.150 --> 00:34:45.150
ان كان قد اودي على حظ فليوطن نفسه على الصبر. فان نيل الحظوظ دونه امر امر من الصبر. فمن لم يصبر على حر على حجم الهواجر والامطار والثلوج ومشقة الاسفار ولصوص الطريق والا فلا حاجة له في المتاجرة

85
00:34:45.150 --> 00:35:05.050
امر معلوم عند الناس ان من صدق في طلب شيء من الاشياء بذل من الصبر في تحصيله بقدر صدقه في طلبه هذا الامر التاسع من اه الامور المعينة على الصبر على اذى الخلق

86
00:35:05.700 --> 00:35:27.500
فلا وهو ان اذى الخلق للعبد اما ان يكون اذى له اما ان يكون اذى منهم له فيما يتعلق بالدين كأن مثلا يأمر بالمعروف او ينهى عن المنكر او يدعو الى الله او يعلم الناس الخير

87
00:35:27.500 --> 00:35:49.000
يؤذونه لامر بالمعروف او لنهي عن المنكر او لدعوته الى الله. فهذا اوذي في سبيل الله فلا ينتقم منهم لا ينتقم منهم بل يطلب ما عند الله لان هذا في سبيل الله. واذى حصل له في طاعة الله فيطلب ما عند الله

88
00:35:49.000 --> 00:36:12.500
سبحانه وتعالى فيصبر على اذاهم لان هذا الاذى في الله وفي طاعة الله سبحانه وتعالى. فيرجو به ما عند الله سبحانه وتعالى. وان كان قد اودي على مصيبة وان كان قد اوذي على مصيبة فليرجع

89
00:36:12.550 --> 00:36:33.200
باللوم على نفسه وان كان اوذي على مصيبة فليرجع باللوم على نفسه. ويكون في لومه لها شغل عن نومه من اعداه وهذا نوع اخر من الاذى الثالث ان كان قد اوذي على حق

90
00:36:33.550 --> 00:36:50.200
ان كان قد اوذي على حظ اي من حظوظ اه الدنيا ان كان قد اوذي على حظ اي من حظوظ الدنيا فليوطن نفسه على الصبر مثل ما يوطن اصحاب التجارات

91
00:36:50.700 --> 00:37:14.750
والمرابحات وطلب المكاسب انفسهم على الاذى الذي يحصل لهم في سبيل ما يأملونه ويرجونه من ارباح والمؤمن اولى بذلك واحرى. نعم احسن الله اليك قال رحمه الله العاشر ان يشهد معية الله معه اذا صبر ومحبة الله له اذا صبر ورضاه

92
00:37:14.750 --> 00:37:35.750
ومن كان الله معه دفع عنه انواع الاذى والمضرات ما لا يدفعه عنه احد من خلقه. قال تعالى واصبروا ان الله ومع الصابرين. وقال تعالى والله يحب الصابرين هذا الامر العاشر ان يشهد معية الله

93
00:37:36.150 --> 00:38:04.450
مع اذا صبر ومحبة الله له اذا صبر ورضاه عنه اذا صبر وهذا كله جاءت فيه ايات ان الله مع الصابرين والله يحب الصابرين فينظر في هذا الثواب وينظر في هذه المعية وهذه المحبة محبة الله سبحانه وتعالى للصابرين

94
00:38:04.800 --> 00:38:25.400
فيشغله هذا النظر عن طلب الانتقام فيصبر على هذا المخلوقين. يقول اصبر حتى اكون ممن يحبهم الله والله يحب الصابرين يقول اصبر حتى احظى بمعية الله لي. ان الله مع الصابرين

95
00:38:25.900 --> 00:38:48.800
ان الله مع الصابرين فاصل حتى احظى بهذه المعية معية الله لي وهي معية خاصة تختلف عن المعية العامة وهو معكم اينما كنتم هذه معية خاصة فيها النصر وفيها الحفظ وفيها التوفيق وفيها التسديد وفيها المعونة وفيها الخير والبركة

96
00:38:49.000 --> 00:39:09.000
يوقد نفسه على الصبر حتى يفوز بهذه المعية ويفوز بهذه المحبة. نعم. قال رحمه الله الحادي عشر ان يشهد ان الصبر نصف الايمان. فلا يبدل فلا يبدل من ايمانه جزاء في نصرة

97
00:39:09.000 --> 00:39:28.450
نفسه فاذا صبر فقد احرز ايمانه وصانه من النقص والله يدفع عن الذين امنوا. لانها فلا يبذل  قال الحادي عشر ان يشهد ان الصبر نصف الايمان. فلا يبذل من ايمانه جزاء في نصرة نفسه

98
00:39:28.700 --> 00:39:47.850
فاذا صبر فقد احرز ايمانه وصانه من النقص. والله يدفع عن الذين امنوا هذا ايضا من الامور التي تعين على الصبر ان الصبر نصف الايمان. لان الايمان نصفان صبر وشكر

99
00:39:48.600 --> 00:40:08.600
الايمان نصفان صبر وشكر كما قال عليه الصلاة والسلام عجبا لامر المؤمن ان امره كله خير. ان اصابته ضراء صبر كان خيرا له. وان اصابته سراء شكر فكان خيرا له. وذلك لا يكون الا للمؤمن. فالايمان صبر وشكر وذكر هذا

100
00:40:08.600 --> 00:40:36.700
المقامان في ايات كثيرة. ومواضع كثيرة ان في ذلك لايات لكل صبار شكور. الدين والايمان آآ نصفا نصف صبر ونصف شكر فيقول اه من اوذي لا لا اه انتقم بل اصبر

101
00:40:37.100 --> 00:40:55.350
حتى احافظ على هذا المقام العظيم والمنزلة العلية من الدين التي هي الصبر فلا ابذل منها ولا جزءا يسيرا فلا ابذل منها ولا جزءا يسيرا ولا قدرا قليلا حتى لا افوت

102
00:40:55.450 --> 00:41:22.500
بشيء من حظي ونصيبي من هذه المنزلة التي هي نصف الايمان احسن الله اليك. هذيك ايضا تحتاج الى مراجعة فلا يبذل من ايمانه جزءا بنصرة نفسه لعلها تراجع الله اليك قال الثاني عشر ان يشهد ان صبره حكم منه على نفسه وقهر لها وغلبة لها. فمتى كانت النفس

103
00:41:22.500 --> 00:41:44.400
معهم مغلوبة لم تطمع في استرقاقهم واسره والقائه في المهالك. اذا احد من الاخوان يحسن ان يفتح الكتاب  اه من خلال الجهاز جامع المسائل لشيخ الاسلام ابن تيمية كما هو في المصدر الاخير

104
00:41:45.650 --> 00:42:08.600
اذا كان احد طلبة العلم يحسن ان يفتحه ويتحقق من من هذا الموقع في في الاصل. نعم احسن الله اليك قال رحمه الله الثاني عشر ان يشهد ان صبره حكم منه على نفسه وقهر لها وظلمة لها. فمتى كانت النفس مقهورة معه مغلوبة لم تطمع في

105
00:42:08.600 --> 00:42:28.600
استرطاقه واسره والقائه في المهالك. ومتى كان مطيعا لها سامعا منها مقهورا معها لم تزل به حتى او تتداركه رحمة من ربه. فلو لم يكن في الصدر الا قهره لنفسه وللشيطان. فحينئذ يظهر سلطان القلب

106
00:42:28.600 --> 00:42:48.150
وتثبت جنوده ويفرح ويقوى ويطرد العدو عنه. هذا ايضا من الامور المعينة على الصبر على هذا الخلق. انك ان صبرت على اذاهم كان صبرك على اذاهم حكم منك على نفسك

107
00:42:49.000 --> 00:43:20.300
فكانت لك السلطة عليها ولك التصرف بينما اذا فاخذت في الانتقام ونمت الى ما تهواه نفسك وما تطلبه نفسك اصبحت هي القائد اصبحت هي القائد لك في طلب التشفي والانتقام وغير ذلك بينما اذا قابلت ذلك بالصبر و

108
00:43:20.300 --> 00:43:43.150
العفو وهو اعلى كان ذلك حكم منك انت على نفسك واصبحت انت الذي بيدك اه السلطة عليها. بخلاف المنتقم فانه منساق. مع مساق وراء ما تطلبه نفسه وتدعوه اليه. نعم

109
00:43:43.850 --> 00:44:03.850
احسن الله اليك قال رحمه الله الراء الثالث عشر ان يعلم انه ان صبر فالله ناصره ولا بد. فالله وكيل من صبر واحال ظالمه على الله ومن انتصر لنفسه لنفسه وكله الله الى نفسه. فكان هو الناصر

110
00:44:03.850 --> 00:44:23.250
لها فاين من ناصره الله خير الناصرين الى من ناصره نفسه اعجز الناصرين واظعفوا نعم يعني هو بهذا المقام الذي يشير اليه شيخ الاسلام يكل امره الى الله ويطلب نصره

111
00:44:23.250 --> 00:44:51.600
وحقه اموره من الله يفوض امره الى الله الى الله سبحانه وتعالى فتكون هذه حاله يصبر وينتظر عاقبة صبره نصرا من وتأييدا وتوفيقا وفي الحديث وان النصر مع الصبر. نعم

112
00:44:52.550 --> 00:45:12.550
احسن الله اليك قال رحمه الله الرابع عشر ان صبره على من اذاه واحتماله له يوجب رجوع خصمه عن ظلمه وندامة واعتذاره ولوم الناس له. فيعود بعد اهدائه له مستحيا منه نادما على ما فعله. بل يصير مواليا

113
00:45:12.550 --> 00:45:32.550
وهذا معنى قوله تعالى ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم ما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو فضل عظيم. وهذا الذي آآ يذكره رحمه الله في

114
00:45:32.550 --> 00:45:57.350
آآ الرابع عشر امر يجده كثير ممن يحتملون اذى الناس ويقابلون اذاهم بالاحتمال. لان اذا اذا اذاك شخص فاحتملته ثم اذاك فاحتملته ثم اذاك فاحتملته وتلطفت معه ودفعت بالحسنى في اخر المطاف يستحي منك

115
00:45:57.700 --> 00:46:29.050
ويعتذر اليك وتكون معاملته لك اطيب المعاملة وتكون بهذا اعنته انت حتى على نفسه اعنته على نفسه. ترتاح انت في في في نفسك وتبقى نفسك مطمئنة هذا الذي اشتغل به اذاك مرة او اخرى او ثانية سيؤول امره الى ان يكون صديقا حميما

116
00:46:29.450 --> 00:46:55.150
وسيستحي منك وسيأتي ويعتذر اليك وهذا شهده كثير من الناس الموفقين الذين اكرمهم الله سبحانه وتعالى والاحتمال والعفو عن اذى الخلق نعم احسن الله اليك قال رحمه الله الخامس عشر ربما كان انتقامه ومقابلته سببا لزيادة شر خصمه. وقوة

117
00:46:55.150 --> 00:47:15.150
وفكرته في انواع الاذى التي يوصلها اليه كما هو المشاهد. فاذا صبر وعفا امن من هذا الضرر. والعاقل لا يختار اعظم مرض لا يختار اعظم الضررين بدفع ادناهما. وكم قد جلب الانتقام والمقابلة من شر عجز صاحبها عن دفعه

118
00:47:15.150 --> 00:47:36.550
وكم قد ذهبت نفوس ورئاسات واموال لو عفا لو عفا المظلوم لبقيت عليه  هذا الامر الخامس عشر من الامور المعينة على آآ احتمال الاذى او الصبر على اذى الناس ان المنتقم

119
00:47:36.700 --> 00:47:54.850
ممن اذاه ربما يزيد من شر هذا الذي اذاه ربما يزيد من شره ويتضاعف شره عليه وربما يأتيه منه شر لا قبل له به فيكون ايضا من الامور التي تعينك

120
00:47:55.100 --> 00:48:12.250
على الصبر ان تدفع عن نفسك اذا اعظم من هذا الاذى الذي حصل ممن من هذا الذي اذاك فقد ينتقم الانسان فيتسلط المؤذي بشر اعظم وامور لا قبل للمرء بها

121
00:48:12.600 --> 00:48:29.650
فيكون في دفعه بالحسنى راحة وسلامة له من اذى اشد. نعم احسن الله اليك قال رحمه الله السادس عشر ان من اعتاد الانتقام ولم يصبر لابد ان يقع في الظلم. فان النفس لا

122
00:48:29.650 --> 00:48:49.650
على على قدر العدل الواجب لها لا علما ولا ارادة. وربما عجزت عن الاقتصار على قدر الحق. فان الغضب يخرج بصاحبه الى حد لا يعقل ما يقول ويفعل. فبينما هو مظلوم ينتظر النصر والعز. اذ انقلب ظالما

123
00:48:49.650 --> 00:49:17.250
المقت والعقوبة هذا الامر السادس عشر من الامور المعينة على الصبر على اذى الخلق ان الصبر اسلم لك وابرأ لذمتك لانك ان عملت على الانتقام والمعاقبة بالمثل كما قال الله وان عاقبتم فعاقبوا بمثلي ما عوقبتم به

124
00:49:17.450 --> 00:49:41.200
ان اردت ان تعاقب بالمثل فمطلوب منك ان تعاقب بالمثل لانك لو زدت ولو بشيء قليل عن المثل عرضت نفسك للاثم والظلم انه لا يحب الظالمين ومن هذا الذي يستطيع ان ان يزنها وزنا دقيقا بحيث لا لا يتجاوز في عقوبته

125
00:49:41.850 --> 00:50:07.800
اه اه اه الا يتجاوز في عقوبته اه المثل. والمعاقبة بالمثل فيكون هذا اسلم وابرأ لذمتك اضافة الى ما في الصبر من امور تقدمت. نعم احسن الله اليك قال رحمه الله السابع عشر ان هذه المظلمة التي ظلمها هي سبب اما لتكفير سيئاته او رفع

126
00:50:07.800 --> 00:50:26.150
درجته فاذا انتقم ولم يصبر لم تكن مكفرة لسيئاته ولا رافعة لدرجته قال رحمه الله السابع عشر ان هذه المظلمة التي ظلمها هي سبب اما لتكفير سيئاته او رفع درجته. فاذا

127
00:50:26.150 --> 00:50:43.650
قام ولم يصبر لم تكن مكفرة لسيئته ولا رافعة لدرجته. وهذا ايضا من الامور التي تعين العبد على الصبر على الاذى ان هذا الصبر موجب لتكفير السيئات او رفعة الدرجات. فاذا انتقم فوته على نفسه

128
00:50:43.750 --> 00:51:00.550
هذا الباب العظيم اه لتكفير السيئات او رفعة الدرجات. نعم احسن الله اليك قال رحمه الله الثامن عشر ان عفوه وصبره من اكبر الجند له على خصمه. فان من صبر وعفا كان

129
00:51:00.550 --> 00:51:20.550
وعفوه موجبا لذل عدوه وخوفه وخشيته منه ومن الناس. فان الناس لا يسكتون عن خصمه. وان سكت هو فاذا انتقم زال ذلك كله. ولهذا تجد ولهذا تجد كثيرا من الناس اذا شتم غيره او اذى

130
00:51:20.550 --> 00:51:47.000
يحب ان يستوفي منه. فاذا قابله استراح والقى عنه ثقلا كان يجده. نعم هذا الثامن انك ان عفوت وصبرت كان عفوك وصبرك جند لك على خصمك جند لك على خصمك

131
00:51:47.300 --> 00:52:14.100
فان من صبر وعفى كان صبره وعفوه موجبا لذل عدوه وخوفه وخشية من الناس فان الناس لا يسكتون عنه ويصبح الناس آآ يتولون دفاعا عنك ومنافحة وذبا وانتصارا لك بدون ان تطلب منهم وانما بصبرك

132
00:52:14.750 --> 00:52:49.150
بصبرك واحتمالك وعفوك فهو يورث من اذاك ذلا ويكسبك من الناس اعوانا وانصارا وجندا يهيئهم الله سبحانه وتعالى لك دفاعا واه صدا عن اذاك. نعم احسن الله اليك قال رحمه الله التاسع عشر انه اذا عفا عن خصمه استشعر بنفسه خصمه انه فوقه وانه قد ربح

133
00:52:49.150 --> 00:53:17.500
عليه فلا يزال يرى نفسه دونه وكفى بهذا فضلا وشرفا للعفو كفى فظلا وشرفا العفو ان العافي عن الناس في اذاهم له  يستشعر نفسه ان انه فوق خصمه واعلى منه لانه لان هذا في

134
00:53:17.550 --> 00:53:40.800
في الحقيقة عز ورفعة كما تقدم معنا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ما زاد الله عبدا بعفو الا عزا  فهذا انفع للعبد فهو اه اعظم في مكانته ومقامه من ان ينتقم ممن اذاه. نعم

135
00:53:41.100 --> 00:54:01.100
احسن الله اليك قال رحمه الله العشرون انه اذا عفا وصفح كانت هذه حسنة فتولد له حسنة اخرى وتلك الاخرى تولد له اخرى. وهلم جرا فلا تزال حسناته في مزيد. فان من ثواب الحسنة الحسنة

136
00:54:01.100 --> 00:54:27.700
كما ان من عقاب السيئات السيئة بعدها وربما كان هذا سببا لنجاته وسعادته الابدية. فاذا قام وانتصر زال زال ذلك. هذا الامر آآ الامر العشرون وهو الاخير ان العفو والصفح حسنة من حسنات العبد

137
00:54:28.150 --> 00:54:51.550
ومن ثواب الحسنة الحسنة بعدها. واذا وجدت الحسنة نادت اختها فتكاثر تكاثرت الحسنات وتزايدت في العبد. بينما بينما اذا انتقم لنفسه فوت على نفسه هذا هذه الحسنات المتزايدة والخيرات المتوالية

138
00:54:52.000 --> 00:55:28.050
الحاصل ان هذه آآ هذه وجوه وامور عديدة ذكرها الامام الهمام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى تعين العبد على الصبر على اذى الخلق وذكر من المعاني العظيمة واللفتات الكريمة التي جدير بكل مسلم ان يتحملها. ان يتأملها

139
00:55:29.000 --> 00:55:52.700
وان يفيد منها لتكون لتكون عونا له باذن الله تبارك وتعالى على هذا الصبر وتحقيق هذا المقام العظيم الذي هو الصبر على اه على اذى الخلق فجزى الله هذا الامام خير الجزاء على هذا النصح

140
00:55:52.950 --> 00:56:14.900
وهذا البيان ونسأل الله الكريم ان ينفعنا اجمعين بما علمنا وان يزيدنا علما وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين. واوصي في خاتمة هذا اللقاء ابي وصيتين

141
00:56:15.100 --> 00:56:40.250
الاولى تخص كل واحد منا في خاصة نفسه ان يعيد النظر والتأمل في هذه الورقة وهذه الامور اه العشرين التي ذكرها شيخ الاسلام يتأملها باناة وحسن اه تفهم لها حتى تتمكن من نفسه وتتعمق في قلبه لتكون

142
00:56:40.250 --> 00:57:00.250
معينة له باذن الله تبارك وتعالى فيستحضرها في المقامات التي يحصل فيه اه يحصل له فيها اذى من الخلق فيتذكر هذه المعاني الحلوة الجميلة التي ذكرها شيخ الاسلام ابن تيمية فهذا يحتاج من العبد ان ان

143
00:57:00.250 --> 00:57:25.900
عاود النظر لهذه الورقة مرة ومرتين وثلاث يتأمل حتى تتحقق الفائدة المرجوة التامة باذن الله سبحانه وتعالى. والامر الثاني مما اوصي به بخاتمة هذا اللقاء ان نحرص على اه نشر هذه الورقة ووسائل اه النشر اه تنوعت من

144
00:57:25.900 --> 00:57:47.500
الوسائل الالكترونية وايضا الورقية والدال على الخير كما قال نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام اه كفاعله اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا

145
00:57:47.500 --> 00:58:07.500
اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ما احييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا سبحانك اللهم

146
00:58:07.500 --> 00:58:19.500
وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك. اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله