﻿1
00:00:00.560 --> 00:00:04.320
بيتر وجولي، كانا يعيشان مع بعضهما

2
00:00:04.320 --> 00:00:05.500
حياةً سعيدة،

3
00:00:06.230 --> 00:00:09.896
لكنَّ طِبَاع جولي بدأت تتغير مؤخرًا،

4
00:00:10.350 --> 00:00:13.260
أصبحت تتعامل مع بيتر بعصبية،

5
00:00:13.690 --> 00:00:17.159
استوعبها بيتر وقدَّرَ أنها قد تكون

6
00:00:17.159 --> 00:00:19.624
انفعالاتٍ نفسيةً مؤقتةً،

7
00:00:20.070 --> 00:00:23.233
لكنَّ جولي استمرت في عصبيتها،

8
00:00:23.520 --> 00:00:26.830
وأصبحت تتعامل مع بيتر بقلة احترام؛

9
00:00:27.330 --> 00:00:30.580
تتعمد إفساد علاقتهما دون سبب.

10
00:00:31.400 --> 00:00:33.370
كلمها بيتر بعطفٍ،

11
00:00:33.370 --> 00:00:36.364
وذكَّرها بالأيام الجميلة بينهما،

12
00:00:37.050 --> 00:00:39.430
لكنَّ تعامل جولي ازداد حدةً،

13
00:00:40.100 --> 00:00:41.510
تجنبها بيتر

14
00:00:41.850 --> 00:00:45.034
وأصبح يتعامل معها بشيءٍ من الجفاء

15
00:00:45.480 --> 00:00:47.210
لتعود إلى صوابها.

16
00:00:47.930 --> 00:00:50.710
لكنَّ تعامل جولي ازداد سوءًا،

17
00:00:50.950 --> 00:00:54.314
وأصبحت تلاحق بيتر تصرخ في وجهه:

18
00:00:54.802 --> 00:00:57.728
(بالإنجليزية) أنا أكرهك، لن أستمع إليك،

19
00:00:57.728 --> 00:00:59.190
(بالإنجليزية) أنت لا تعني شيئًا بالنسبة لي.

20
00:01:00.047 --> 00:01:02.636
لم تُعطِه فرصة ليتجنبها،

21
00:01:03.390 --> 00:01:06.024
وأصبحت حياتهما في خطر.

22
00:01:06.640 --> 00:01:08.140
تمالك بيتر نفسه؛

23
00:01:08.450 --> 00:01:11.464
حتى لا يتصرف هو أيضًا بعصبية،

24
00:01:11.900 --> 00:01:13.360
فهو يحب جولي،

25
00:01:13.780 --> 00:01:16.178
ولا يريد أن تنتهي علاقتهما،

26
00:01:16.960 --> 00:01:20.280
يريد فقط أن يوقظها من تمردها هذا.

27
00:01:20.870 --> 00:01:25.099
وبينما هو ضابط لأعصابه وجولي تصرخ به،

28
00:01:25.690 --> 00:01:28.130
ضرب بيتر بيديه على ساعديها،

29
00:01:28.130 --> 00:01:31.380
هزها وقال لها: (بالإنجليزية) هذا يكفي

30
00:01:31.380 --> 00:01:34.201
جولي، توقفي أرجوكِ هذا يكفي.

31
00:01:35.320 --> 00:01:39.460
هنا بكت جولي، وألقت بنفسها على بيتر،

32
00:01:40.440 --> 00:01:42.818
فهدَّأها ومسح دمعتها.

33
00:01:43.629 --> 00:01:45.059
هدأت جولي بعدها

34
00:01:45.570 --> 00:01:48.434
وعادا إلى حياتهما السعيدة.

35
00:01:53.380 --> 00:01:55.000
المشهد الرومانسي لبيتر وجولي

36
00:01:55.000 --> 00:01:59.114
هو في الحقيقة المشهد الشرعيُّ في الحالات الاضطرارية في الإسلام،

37
00:01:59.464 --> 00:02:02.073
كحلٍّ استثنائي لما يمكن أن ينشأ

38
00:02:02.073 --> 00:02:03.110
في بعض الأسر،

39
00:02:03.630 --> 00:02:06.106
والمشهد المرعب لأبو زعبل وفتحية

40
00:02:06.240 --> 00:02:09.189
هو المشهد الَّذي يحصل حقيقة في الغرب

41
00:02:09.550 --> 00:02:11.089
خارج أسوار هوليوود،

42
00:02:11.440 --> 00:02:13.210
وهو الذي تؤدي إليه العلاقات

43
00:02:13.210 --> 00:02:14.310
الغرامية المحرمة.

44
00:02:14.810 --> 00:02:16.630
لكن عندما يكون الإسلام غير مطبق

45
00:02:16.630 --> 00:02:17.530
على مستوى الدول،

46
00:02:17.650 --> 00:02:19.983
وغير مطبق على مستوى عامة المسلمين،

47
00:02:20.470 --> 00:02:23.560
وعندما يشتغل شياطين الإنس والجن ليلَ نهار

48
00:02:23.560 --> 00:02:26.621
في تشويه الإسلام وتزيين الجاهلية الحديثة،

49
00:02:26.890 --> 00:02:28.541
فإن المفاهيم تنقلب،

50
00:02:28.541 --> 00:02:31.508
والصور الذِّهنية تصبح معكوسةً تمامًا.

51
00:02:31.780 --> 00:02:34.011
نحن هنا اليوم لنوقظ المسلمين

52
00:02:34.011 --> 00:02:35.452
أزواجًا وزوجاتٍ،

53
00:02:35.830 --> 00:02:39.548
لا لندافع عن ممارسات منحرفة لدى المسلمين،

54
00:02:39.970 --> 00:02:42.130
ولا لنقارن أخلاق المسلمين

55
00:02:42.130 --> 00:02:43.536
بأخلاق الأمم الأخرى.

56
00:02:43.750 --> 00:02:45.760
مع أننا لو أجرينا هذه المقارنة

57
00:02:45.760 --> 00:02:46.970
على كل ما فينا،

58
00:02:47.210 --> 00:02:49.024
لن يكونوا أحسن منا بالمناسبة.

59
00:02:49.530 --> 00:02:52.678
لكن، مع ذلك نحن هنا اليوم لنرسم معًا

60
00:02:52.678 --> 00:02:54.857
المسطرة الإسلامية الصحيحة،

61
00:02:55.270 --> 00:02:58.678
لنرى جمال ديننا. فعندما نحل مشاكلنا،

62
00:02:58.870 --> 00:03:01.500
لا نحلها بتقليد الغرب أو الشرق،

63
00:03:01.690 --> 00:03:06.453
بل بالرُّجوع لكلام ربنا وسنة نبينا -صلى الله عليه وسلم-.

64
00:03:07.090 --> 00:03:08.580
تعالوا -إخواني وأخواتي- نُعيد

65
00:03:08.580 --> 00:03:10.240
بناء و تشكيل نفسياتنا،

66
00:03:10.380 --> 00:03:14.860
نتخلص من أي صورة ذهنية متراكمة ومسربة

67
00:03:14.860 --> 00:03:18.160
لعقلنا الباطن عبر السنوات من الإعلام

68
00:03:18.160 --> 00:03:20.380
والتطبيقات السيئة في مجتمعاتنا،

69
00:03:20.380 --> 00:03:22.810
ومن الأفلام والأغاني غير الواقعية.

70
00:03:23.110 --> 00:03:25.498
ونرى معًا ما هو الإسلام،

71
00:03:25.870 --> 00:03:28.480
وما هي الجاهلية فيما يتعلق

72
00:03:28.480 --> 00:03:30.611
بمسألة ضرب المرأة.

73
00:03:31.370 --> 00:03:34.190
مسطرة الإسلام محفوظة في الآيات والأحاديث،

74
00:03:34.340 --> 00:03:37.046
عنها سنتكلم لا عن المسلمين

75
00:03:37.210 --> 00:03:39.371
الَّذين انحرفوا عن المسطرة.

76
00:03:39.950 --> 00:03:43.306
في الإسلام ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [القرآن 19:4]

77
00:03:43.630 --> 00:03:46.780
ربك يأمرك أن تحسن إلى زوجتك

78
00:03:46.780 --> 00:03:48.208
وتعاشرها بالمعروف.

79
00:03:48.450 --> 00:03:49.808
ما المقصود بـ "المعروف"؟

80
00:03:49.810 --> 00:03:52.487
تذهب تسأل أمنا عائشة -رضي الله عنها-

81
00:03:52.630 --> 00:03:56.032
الَّتي قالت في زوجها -صلى الله عليه وسلم-

82
00:03:56.470 --> 00:03:59.000
كان خُلُقه القرآن.

83
00:04:00.180 --> 00:04:01.810
اسألها عن اللفتات الجميلة

84
00:04:01.810 --> 00:04:03.160
التي ملأت حياتهما،

85
00:04:03.160 --> 00:04:05.627
والَّتي ذكرنا العشرات منها في حلقة

86
00:04:05.890 --> 00:04:08.153
(ندى تشتكي لعائشة)

87
00:04:08.590 --> 00:04:11.955
إنك تُؤكِّل زوجتك بيدك هذا من السنة،

88
00:04:12.160 --> 00:04:14.513
قال نبينا -صلى الله عليه وسلم-:

89
00:04:14.640 --> 00:04:21.448
(إنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إلى في امْرَأَتِكَ) (صحيح البخاري)

90
00:04:21.448 --> 00:04:22.770
أي: إلى فم امرأتك.

91
00:04:23.020 --> 00:04:25.135
إنك تشرب مع زوجتك من نفس الكأس،

92
00:04:25.270 --> 00:04:27.788
هذا قريب مما كان يفعله نبيك

93
00:04:27.788 --> 00:04:29.196
-صلى الله عليه وسلم-

94
00:04:29.340 --> 00:04:32.018
عندما كانت عائشة تشرب وهي حائض

95
00:04:32.170 --> 00:04:33.760
فيتناول النَّبيَُ الكأس،

96
00:04:33.760 --> 00:04:36.287
ويضع فمه موضع فمها ويشرب،

97
00:04:36.610 --> 00:04:39.516
جفاف العلاقات الأسرية ليس من الإسلام،

98
00:04:39.700 --> 00:04:42.567
التَّصحر الَّذي يعيشه كثير من الأزواج

99
00:04:42.910 --> 00:04:44.140
ليس من الإسلام،

100
00:04:44.430 --> 00:04:45.486
فياليت عندما تقارن،

101
00:04:45.610 --> 00:04:48.718
تقارن الإسلام كما في القرآن والسنة

102
00:04:49.090 --> 00:04:50.090
ليس المسلمين.

103
00:04:50.620 --> 00:04:54.990
في الإسلام ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [القرآن 228:1]

104
00:04:55.150 --> 00:04:58.379
لكِ على زوجك مثل الَّذي له عليك،

105
00:04:58.610 --> 00:05:00.910
لا بدَّ أن يتجمل لك ويراعي مشاعرك،

106
00:05:00.910 --> 00:05:04.120
ولا يخونكِ مثلما هو متوقع منك أيضًا تمامًا.

107
00:05:04.518 --> 00:05:07.551
هذا هو الأصل في العلاقات الزوجية.

108
00:05:07.551 --> 00:05:11.156
حسنَا، امرأةٌ ما تصرفت بأسلوبٍ سيء،

109
00:05:11.340 --> 00:05:13.300
يأتي الإسلام فيُذكِّر الزَّوج

110
00:05:13.300 --> 00:05:15.613
أن يحفظ الود ويطول باله

111
00:05:15.931 --> 00:05:17.971
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ

112
00:05:17.971 --> 00:05:21.550
فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا

113
00:05:21.550 --> 00:05:24.841
وَيَجْعَلَ اللَّـهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [القرأن 19:4]

114
00:05:24.910 --> 00:05:27.488
تمادت المرأة واستمرت في هدِّم بيتها.

115
00:05:27.850 --> 00:05:31.454
ما الَّذي تريدينه يا بنت النَّاس؟ لا أريدك.

116
00:05:31.680 --> 00:05:33.085
إذن، اختلعي منه.

117
00:05:33.340 --> 00:05:36.601
أرجعي له مهره أو جزءًا منه وانفصلا،

118
00:05:36.850 --> 00:05:39.511
فالزَّواج ليس سجنًا لا مهرب منه.

119
00:05:40.090 --> 00:05:42.340
هِيَّ لا تريد الخلع ومع ذلك

120
00:05:42.340 --> 00:05:44.224
تصِرَّ أن تجعل الحياة صعبة.

121
00:05:44.550 --> 00:05:46.261
أمام الزوج خيار التَّطليق.

122
00:05:46.460 --> 00:05:49.580
الطَّلاق الواعي الَّذي له شروطٌ تفصيلية

123
00:05:49.630 --> 00:05:51.350
كحل لا كانتقام،

124
00:05:51.610 --> 00:05:54.808
وحتى الطَّلاق لا بدَّ أن يكون طلاقًا بإحسان،

125
00:05:55.120 --> 00:06:00.090
﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [القرآن 229:1]

126
00:06:00.450 --> 00:06:02.530
أي: التَّعامل مع المرأة دائرٌ بين

127
00:06:02.530 --> 00:06:03.898
المعروف والإحسان،

128
00:06:04.110 --> 00:06:08.517
﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [القرآن 49:33]

129
00:06:08.670 --> 00:06:10.514
الإسلام جميل في كل شيء

130
00:06:10.780 --> 00:06:12.836
حتَّى في أوقات الخصومة،

131
00:06:12.970 --> 00:06:15.190
حتَّى لو ظلمتك وأساءت إليك.

132
00:06:15.190 --> 00:06:18.447
فهذه العلاقة تنهيها بإحسان وبجمال،

133
00:06:18.580 --> 00:06:20.650
ليس مثل الخيبات الكثيرة المنتشرة

134
00:06:20.650 --> 00:06:22.357
بين المسلمين للأسف.

135
00:06:22.540 --> 00:06:24.940
من التَّفنن في الفجور في الطَّلاق

136
00:06:24.940 --> 00:06:27.442
من الزَّوجين وعائلتيهما.

137
00:06:27.740 --> 00:06:30.310
حسنًا، الزَّوج لا يهون عليه أن ينهي هذه العلاقة

138
00:06:30.310 --> 00:06:32.440
يسمع قول ربنا عز وجل:

139
00:06:32.440 --> 00:06:34.668
﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [القرآن 239:1]

140
00:06:34.930 --> 00:06:37.555
وحافظ لزوجته الذَّكريات الحلوة،

141
00:06:37.555 --> 00:06:39.760
وخائف على الأولاد وتشتتهم،

142
00:06:39.760 --> 00:06:41.920
وخائف على زوجته نفسها أنها تندم

143
00:06:41.920 --> 00:06:43.821
بعد أن تخرب بيتها بيديها.

144
00:06:44.320 --> 00:06:46.199
تأتي الحلول الإسلامية هنا.

145
00:06:46.480 --> 00:06:52.213
﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّـهُ﴾ [القرآن 34:4]

146
00:06:52.490 --> 00:06:53.547
هذا هو الأصل.

147
00:06:53.850 --> 00:06:56.871
هذه هي الحياة الزَّوجية العادية في الإسلام،

148
00:06:56.871 --> 00:06:59.850
سيدة محترمة صالحة تحفظ نفسها وبيتها

149
00:06:59.850 --> 00:07:01.120
في غيبة زوجها.

150
00:07:01.510 --> 00:07:04.894
نعم، لكن هناك دائما حالات شاذة

151
00:07:05.420 --> 00:07:07.679
﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ [القرآن 34:4]

152
00:07:08.010 --> 00:07:09.871
هناك نشوز يُخاف من عواقبه؛

153
00:07:10.140 --> 00:07:13.020
تمرد وأذية وعدم احترام لكيان الأسرة،

154
00:07:13.020 --> 00:07:13.937
ما الحل؟

155
00:07:14.330 --> 00:07:15.727
﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ [القرآن 34:4]

156
00:07:15.920 --> 00:07:18.160
ألم تروا بيتر حينما كان يعاتب جولي؟

157
00:07:18.410 --> 00:07:21.810
فالزوج يعظ زوجته ويذكرها بحق الله

158
00:07:21.810 --> 00:07:24.359
وبآثار تمرُّدها هذا على الجميع.

159
00:07:25.350 --> 00:07:27.646
﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [القرآن 34:4]

160
00:07:27.700 --> 00:07:30.210
لا يقيم علاقة زوجية لكي يجتنب نكدها،

161
00:07:30.210 --> 00:07:31.360
ويقصر الشَّر،

162
00:07:31.510 --> 00:07:33.612
ولأنه مضطر أن يُريها نوعًا من الجفاء.

163
00:07:34.100 --> 00:07:36.926
إذا لم ينفع هذا كله فما العمل؟

164
00:07:37.310 --> 00:07:38.620
﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [القرآن 34:4]

165
00:07:39.000 --> 00:07:43.941
ضرب انتقام وتنفيس غضب؟! لا، حرام بالإجماع؛

166
00:07:44.160 --> 00:07:47.390
لأنه حتى الضرب له ضوابطه وآدابه

167
00:07:47.390 --> 00:07:50.515
وإحسانه وجماله كما في الطلاق.

168
00:07:50.970 --> 00:07:54.584
ألم تسمع قول نبيك -صلى الله عليه وسلم-:

169
00:07:54.840 --> 00:07:58.432
(إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإحْسَانَ علَى كُلِّ شيءٍ) (صحيح مسلم)

170
00:07:58.530 --> 00:08:02.575
على كل شيء بما في ذلك الضرب الاضطراري.

171
00:08:02.850 --> 00:08:04.950
ألم تسمع قول نبيك:

172
00:08:04.950 --> 00:08:07.620
(ما كان الرِّفْقُ في شيءٍ إلَّا زانَه ،

173
00:08:07.620 --> 00:08:09.980
ولا نُزِعَ من شيءٍ إلَّا شانَه) ( صحيح الجامع)،

174
00:08:10.180 --> 00:08:15.684
فحتَّى الضرب الاضطراري لا بدَّ أن يكون ضربًا رفيقًا،

175
00:08:16.190 --> 00:08:18.570
حسنًا، مالمقصود بـ " آداب الضرب الجميل

176
00:08:18.570 --> 00:08:20.330
المحسن الرَّفيق"؟

177
00:08:20.700 --> 00:08:23.220
بدايةً، ستجد في سيرة النَّبِّي العملية

178
00:08:23.220 --> 00:08:25.800
عشرات الشواهد عن اللفتات اللطيفة

179
00:08:25.800 --> 00:08:26.640
في المعاملة.

180
00:08:26.800 --> 00:08:30.360
لكن، لن تجد كيفية ضرب الزَّوجة لأنه

181
00:08:30.360 --> 00:08:31.536
-صلى الله عليه وسلم-

182
00:08:31.950 --> 00:08:36.240
كما قالت زوجته عائشة: (ما ضرَبَ رسولُ اللهِ

183
00:08:36.240 --> 00:08:39.910
-صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- بيَدِه امْرَأةً له قَطُّ،

184
00:08:39.910 --> 00:08:43.410
ولا خادِمًا، ولا ضرَبَ بيَدِه شَيئًا قَطُّ

185
00:08:43.410 --> 00:08:45.509
إلَّا أنْ يُجاهِدَ في سَبيلِ اللهِ) (صحيح - تخريج المسند)

186
00:08:46.610 --> 00:08:49.650
لكنَّه -صلى الله عليه وسلم- حدَّ حدودًا

187
00:08:49.650 --> 00:08:52.219
في هذا الضَّرب يحرم تجاوزها.

188
00:08:52.530 --> 00:08:54.990
بلا شك، الحملان الغربية الوديعة

189
00:08:54.990 --> 00:08:56.820
البيترات الحقيقيين

190
00:08:56.820 --> 00:09:00.353
والمسلمون الهاجرون لدينهم (أبو زعبلات)،

191
00:09:00.600 --> 00:09:04.143
أول ما ينشأ خلاف، يضرب الوجه مباشرة،

192
00:09:04.380 --> 00:09:06.888
كف مُهين يرن في أذنها.

193
00:09:07.410 --> 00:09:09.965
ممنوع شرعًا الاقتراب من الوجه،

194
00:09:10.260 --> 00:09:14.393
قال نبينا -صلى الله عليه وسلم-: ( ولا تضرب الوجه

195
00:09:14.730 --> 00:09:17.866
ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت) (الصحيح المسند-صححه الوداعي وأحمد شاكر)،

196
00:09:18.110 --> 00:09:22.020
الوجه محل تكريم وأنت لا تريد أن تهينها،

197
00:09:22.020 --> 00:09:25.158
بل أن تضع لها حدًا وتنقظها من خطئها.

198
00:09:25.560 --> 00:09:28.812
ولا تقبِّح أي: ممنوع تقول لها قبحك الله،

199
00:09:28.980 --> 00:09:30.330
أي: الله يجعلك بشعة

200
00:09:30.330 --> 00:09:33.052
لا، حرام، أينك يا رسول الله..

201
00:09:33.150 --> 00:09:35.550
لو رأيت ليس فقط قبحك الله

202
00:09:35.550 --> 00:09:37.535
بل السَّب والكلام المهين أيضًا،

203
00:09:37.770 --> 00:09:39.838
وهذا حرامٌ طبعًا من بابِ أولى.

204
00:09:40.230 --> 00:09:43.201
فما بالك بمن يسب أهلها وأهل أهلها

205
00:09:43.201 --> 00:09:45.300
والخيبات الثقيلة التي تحصل

206
00:09:45.510 --> 00:09:47.757
والَّتي الإسلام منها براء.

207
00:09:48.220 --> 00:09:50.400
فالضَّرب الَّذي في الآية ليس ضرب

208
00:09:50.400 --> 00:09:52.560
إنسان خارجٍ عن طوره،

209
00:09:52.560 --> 00:09:57.120
بل ضرب رجلٍ متَّزنٍ حكيمٍ ضابطٍ لأعصابه

210
00:09:57.370 --> 00:09:59.680
يضعُ حدًا للخطأ بهذا الضرب.

211
00:10:00.360 --> 00:10:02.940
قال نبينا: (ولا تهجر إلا في البيت) (الصحيح المسند-صححه الوداعي وأحمد شاكر)

212
00:10:03.120 --> 00:10:05.834
يعني: لا يجوز لك أن تعاقبها بترك البيت.

213
00:10:06.040 --> 00:10:08.580
ولكنها تنكِّد عليَّ ولا تدعني وشأني...

214
00:10:08.580 --> 00:10:11.804
حتَّى ولو، هناك خيارات أخرى تدفن المشكلة.

215
00:10:12.050 --> 00:10:14.423
أما خيار الهجران خارج البيت

216
00:10:14.880 --> 00:10:18.997
فيحدث لزوجتك وحشة وتزيد الجفوة بينكما.

217
00:10:18.997 --> 00:10:21.890
حسنًا، هل الضَّرب مسموحٌ أن يكون موجعًا حتى يؤدبها؟

218
00:10:21.890 --> 00:10:25.880
لا، أبدًا؛ قال نبيُّنا -صلَّى الله عليه وسلَّم-:

219
00:10:25.880 --> 00:10:29.160
(إلَّا أنْ يأتين بفاحشةٍ مبيِّنةٍ فإن فعلْنَ

220
00:10:29.160 --> 00:10:33.900
فاهْجُرُوهنَّ في المضاجع واضْربوهنَّ ضرْبًا غير مبرِّحٍ،

221
00:10:34.020 --> 00:10:36.680
فإنْ أطَعْنَكُمْ فلا تَبْغوا عليهنَّ سبيلًا) (الترمذي - حسن صحيح)

222
00:10:36.831 --> 00:10:42.128
إذن، على الوجه ممنوعٌ، مع سِبابٍ وشتائمٍ ممنوعٌ، ضربٌ موجعٌ ممنوعٌ،

223
00:10:42.128 --> 00:10:45.334
في حالة ثوران الزَّوج وعدم سيطرتِه ممنوعٌ،

224
00:10:45.334 --> 00:10:49.528
ماذا بَقيَ إذن؟ بقي مثلُ ضرب بيتر لجولي.

225
00:10:50.037 --> 00:10:52.106
إذن، هذا الضَّرب ما المقصود منه؟

226
00:10:52.106 --> 00:10:55.141
ما دام ليس للتَّشفِّي ولا للانتقام؟

227
00:10:55.211 --> 00:10:58.720
مطلوبٌ منه أنْ تعود إلى رُشدها وتكفَّ عن تمرُّدها.

228
00:10:59.080 --> 00:11:00.829
حسنًا، إذا حصل هذا المقصود،

229
00:11:00.829 --> 00:11:02.752
هل يجوز للزَّوج أن يستمرَّ

230
00:11:02.752 --> 00:11:05.732
ولو بخبطةٍ على السَّاعدين كخبطة بيتر؟

231
00:11:06.182 --> 00:11:09.160
لا، بدهًا، لأنَّه حصل المقصود:

232
00:11:09.260 --> 00:11:15.180
﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيْلًا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [القرآن 4: 34]

233
00:11:15.320 --> 00:11:19.794
بمجرَّد أنْ يْحصُلَ المقصودُ ممنوعٌ أن تمد يدك عليها

234
00:11:19.794 --> 00:11:22.242
وتذكَّر أنَّ الله عليٌ كبيرٌ،

235
00:11:22.242 --> 00:11:26.132
قادرٌ على أن يقتصَّ لها منك في الدُّنيا أو في الآخرة

236
00:11:26.440 --> 00:11:28.950
وتعود الأمور بعد ذلك إلى المعروف

237
00:11:28.950 --> 00:11:32.690
والإحسان، وحسن العشرة واللَّفتات اللَّطيفة

238
00:11:32.690 --> 00:11:38.804
التي علَّمنا إيَّاها رسول الرِّفق محمَّد -صلى الله عليه وسلم-.

239
00:11:39.282 --> 00:11:42.863
هذا هو الكلام الَّذي دلَّت عليه أدلَّة القرآن والسُّنة.

240
00:11:43.243 --> 00:11:47.888
حسنًا، هل فهِم العلماء المسلمون في القرون السَّابقة مثلَ هذا الفهم؟

241
00:11:48.561 --> 00:11:53.238
كان يمكن أن آتيك بأقوالٍ لعلماءَ معتبرين -لكنها لا تمثِّل عامَّة العلماء-

242
00:11:53.278 --> 00:11:56.255
كلامٍ رجَّحوا فيه في المحصِّلة تحريمَ الضَّرب،

243
00:11:56.255 --> 00:11:59.780
أو السَّماح به في بيئاتٍ اجتماعيَّةٍ دون بيئاتٍ أخرى،

244
00:11:59.978 --> 00:12:03.056
لكن ليس من منهجِنا أنْ نأتيَ بأقوالٍ

245
00:12:03.056 --> 00:12:07.431
تُوافِقُ أهواءَ النَّاس وكأنَّنا نخبِّىء عنهم شيئًا،

246
00:12:07.730 --> 00:12:10.606
وإنَّما سنذكرُ لكَ هنا بعضَ أقوال العلماء

247
00:12:10.806 --> 00:12:13.261
التي نراها تمثِّل عامَّتهم؛

248
00:12:13.351 --> 00:12:16.280
أقوالِ فقهاء لمذاهب معتَبَرين.

249
00:12:16.763 --> 00:12:18.563
قال ابنُ شاس من -فقهاء المالكيَّة-

250
00:12:18.563 --> 00:12:19.863
في (عقد الجواهر):

251
00:12:20.123 --> 00:12:23.260
"فإن غلب على ظنِّه أنَّها لا تتركُ النُّشوزَ

252
00:12:23.260 --> 00:12:28.088
إلَّا بضربٍ مُخَوِّفٍ لم يَجُزْ تعزيرُها أصلًا"؛

253
00:12:28.398 --> 00:12:30.613
"لمْ يَجُزْ تعزيرُها أصلًا" يعني:

254
00:12:30.613 --> 00:12:33.151
إذا كان لا ينفعُ معها إلَّا الضَّربُ المخيفُ

255
00:12:33.151 --> 00:12:36.078
لمْ يَجُزْ للزَّوج أن يعاقبَها؛

256
00:12:36.258 --> 00:12:39.363
لا بضربٍ مخيفٍ ولا بضربٍ أقلَّ منه،

257
00:12:39.623 --> 00:12:42.350
لأنَّ المسألة ليست مسألة عقابٍ ولا تنفيس غضبٍ

258
00:12:42.350 --> 00:12:44.057
وإنَّما تأديبٌ للمخطئ،

259
00:12:44.057 --> 00:12:48.088
إن لم تكن لتتأدب، إذن فلا فائدةَ من الضرب؛ فلا يَضْرب.

260
00:12:48.228 --> 00:12:50.298
إذن، ما الحل؟ هناك خياراتٌ أخرى:

261
00:12:50.431 --> 00:12:53.645
﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا﴾ [القرآن 4: 35]

262
00:12:53.875 --> 00:12:57.593
هناك الطَّلاق، الخُلْعُ، لكن الضَّرب؟ لا،

263
00:12:57.593 --> 00:12:59.670
ما دام الضَّرب الشَّرعيُّ لن يفيد.

264
00:12:59.930 --> 00:13:02.565
وقال ابنُ عرفة -من المالكيَّة- في (الشَّرح الكبير):

265
00:13:02.565 --> 00:13:07.029
"فإن جزم أو ظنَّ عدمها -أي عدم إفادة الهجر-

266
00:13:07.029 --> 00:13:11.166
"ضربها إنْ جزم بالإفادة أو ظنَّها، لا إن شكَّ فيها".

267
00:13:11.166 --> 00:13:16.730
أي يُشرع له الضَّرب إذا غلب على ظنِّه أو تأكَّد أنَّه نافعٌ، لا إذا شكَّ أنَّه نافعٌ،

268
00:13:16.730 --> 00:13:18.885
هذا من مذهب المالكية.

269
00:13:18.885 --> 00:13:22.886
أمَّا من الحنابلة فقال البُهوتي في (كشف القناع):

270
00:13:22.886 --> 00:13:25.842
"والأَوْلى تركُ ضربِها إبقاءً للمودَّة"

271
00:13:25.842 --> 00:13:29.419
أي: حتَّى وإن استحقَّت الضَّرب فالأولى تركُ الضَّرب.

272
00:13:29.419 --> 00:13:33.140
من الشَّافعيَّة قال ابن حَجَر الهيثميُّ في (تحفة المحتاج):

273
00:13:33.140 --> 00:13:37.060
"أمَّا إذا علم أنَّه لا يُفيد فيحرُم".

274
00:13:37.390 --> 00:13:38.770
أي أن الكلام كلَّه -يا إخواننَا-

275
00:13:38.770 --> 00:13:41.186
عن ضربٍ واعٍ تربويٍّ

276
00:13:41.186 --> 00:13:44.295
له مقصدٌ واحدٌ: تصحيحُ الخطأ،

277
00:13:44.295 --> 00:13:47.836
والحفاظُ على هذا البيت والعلاقةِ بين الزَّوجين.

278
00:13:48.443 --> 00:13:50.748
حسنًا، ماذا إذا كانت الزَّوجة تخلُّ

279
00:13:50.748 --> 00:13:54.789
لا بحقِّ الزَّوج فحسب، بل وبحقِّ الله -تعالى-؟

280
00:13:55.774 --> 00:13:59.030
"سألَ ابنُ هانئٍ الإمامَ أحمدَ بنَ حنبلٍ عن الرَّجل

281
00:13:59.030 --> 00:14:01.781
له امرأةٌ لا تُصلِّي هل يضرِبُها؟

282
00:14:01.781 --> 00:14:05.896
فقال الإمامُ أحمد: نعم، يضرِبُها ضرْبًا رفيقًا

283
00:14:05.896 --> 00:14:08.413
غيرَ مُبرِّحٍ؛ لعلَّها ترجِع".

284
00:14:08.613 --> 00:14:11.357
هذا مع أنَّ الزَّوج يريد أنْ يُلزمَها بحقِّ الله

285
00:14:11.477 --> 00:14:14.297
بلْ وَبِأَهَمّ أركان الإسلام: الصلاة.

286
00:14:14.297 --> 00:14:16.823
ستقول هنا: عن أي شئٍ تتحدث؟! ما بيتر وما جولي يا رجل؟

287
00:14:16.823 --> 00:14:18.835
الواقعُ غيرُ ذلك تمامًا؛

288
00:14:18.835 --> 00:14:21.674
كثيرٌ من الأزواج يضربون ضرب أبو زعبل!

289
00:14:21.949 --> 00:14:25.446
فأقول لك للمرَّة الألف: الواقعُ غيرُ ذلك

290
00:14:25.446 --> 00:14:29.430
لِخَيْبَة كثيرٍ من المسلمين وبعدِهم عن دينهم،

291
00:14:29.430 --> 00:14:32.409
لا لأنَّ الشَّريعةَ أمَرَتهم بهذا الضَّرب.

292
00:14:32.579 --> 00:14:35.059
ستقول: لكنَّ سماحَ الشَّريعةِ بالضَّرب

293
00:14:35.059 --> 00:14:38.299
سيؤدِّي بالتَّأكيد لسوءِ استخدامِ هذا التَّشريعِ من الأزواج.

294
00:14:38.299 --> 00:14:41.008
فأقول لك: ضربُ المرأة انتشر

295
00:14:41.008 --> 00:14:42.182
في الماضي والحاضر،

296
00:14:42.338 --> 00:14:44.342
في الجاهليَّات القديمة والحديثة،

297
00:14:44.342 --> 00:14:45.822
وفي الغرب والشرق،

298
00:14:45.822 --> 00:14:50.610
وفي أكثر المجتمعات تقدُّمًا ماديًّا وأقلِّها تقدُّمًا،

299
00:14:50.610 --> 00:14:53.334
وبِنَسَبٍ مخيفةٍ، وأشكالٍ بشعةٍ.

300
00:14:54.120 --> 00:14:57.917
لكنَّ الإسلامَ جاءَ فحرَّمَ هذا الضربَ أصالةً،

301
00:14:57.917 --> 00:15:00.503
وحصَرَهُ في حالاتٍ اضْطراريَّةٍ

302
00:15:00.503 --> 00:15:02.988
وغيَّرَ دوافعَهُ في هذه الحالات؛

303
00:15:03.258 --> 00:15:07.405
غيَّرها من الانتقام والتَّشفِّي، والعدوانِ والتَّنمُّر

304
00:15:07.405 --> 00:15:10.147
إلى التَّأديب والحفاظِ على العلاقة.

305
00:15:10.537 --> 00:15:14.680
والإسلام جعل الضَّربَ للزَّوجة المتمرِّدةِ المخطئةِ حَصْرًا.

306
00:15:14.816 --> 00:15:17.861
وحتَّى في هذه الحالة وَضَعَ لَهُ آدابًا

307
00:15:17.861 --> 00:15:22.512
ليجعله ضربَ رفقٍ وإحسانٍ كضرب بيتر لجولي.

308
00:15:23.968 --> 00:15:26.468
حسنا، لماذا يضربها أصلًا؟ يطلِّقها وحسب!

309
00:15:26.628 --> 00:15:31.860
هذا -يا حبيبي- حينما تكون هناك استهانة بكيان الأسرة، كما تدعو الجاهليَّةُ الحديثة

310
00:15:31.860 --> 00:15:35.089
الَّتي تسعى لتخريب البيوت وتدمير الأسر

311
00:15:35.089 --> 00:15:38.172
وتربية الأولاد على ما يريده النَّظام الدَّولي

312
00:15:38.172 --> 00:15:41.613
ومن ثَمَّ قضاء الشَّهوات بالزِّنا والشُّذوذ.

313
00:15:42.572 --> 00:15:45.515
أي أنك تريد أن تقول، ما عليك دع الزوجة تتحملْ

314
00:15:45.515 --> 00:15:48.373
حتَّى لو تجاوز زوجها هذه الآدابَ كلَّها؛

315
00:15:48.373 --> 00:15:52.092
وضربها على وجهها وسبَّها ، وأوجعها وسبَّ أهلَها،

316
00:15:52.092 --> 00:15:55.630
يِضيع حقُّ المرأة وحسب؟! ونقول لها لكِ الآخرة والجنَّة؟!

317
00:15:55.865 --> 00:15:59.351
نقول لك يا صديقي: لا، لن يضيعَ حقُّها

318
00:15:59.351 --> 00:16:02.548
لا في الدنيا ولا في الآخرة في النِّظام الإسلاميُّ،

319
00:16:02.618 --> 00:16:05.488
بل الإسلام يوفِّرُ الحلولَ لهذه الحالات.

320
00:16:05.668 --> 00:16:09.229
الإسلام لمْ يترُك المسألةَ لتَقوى الزَّوجِ فقط،

321
00:16:09.499 --> 00:16:13.342
بل إذا أساءَ بعضُ الأزواج التَّطبيقَ لهذا الضَّرب

322
00:16:13.342 --> 00:16:16.808
فإنَّهم يعاقَبون بسلطةِ الشَّريعة أيضًا.

323
00:16:16.808 --> 00:16:20.759
فسوء التَّطبيق لا يَطعنُ في الحكم الشَّرعيِّ نفسِه من إباحة الضرب،

324
00:16:20.759 --> 00:16:25.143
إذا طبيبٌ أهملَ فأضرَّ بمرضاه فلا نقول أنَّ الطِّبَّ كلَّه خطأٌ،

325
00:16:25.143 --> 00:16:27.609
وإنَّما يُعاقَبُ هذا الطَّبيبُ على إهمالِه

326
00:16:27.609 --> 00:16:29.435
ويبقى الطِّبُّ على أصلِه.

327
00:16:29.685 --> 00:16:31.248
قال ابنُ حزمٍ في (المُحلَّى):

328
00:16:31.248 --> 00:16:35.465
"فصَحَّ أنَّه إنْ اعتدى عليها بغير حقٍ فالقِصاصُ عليه".

329
00:16:35.625 --> 00:16:38.274
قصاصٌ، أي: يُقتصُّ من الزَّوج

330
00:16:38.394 --> 00:16:41.084
ويُضرَبُ كما ضرَب زوجتَه تمامًا.

331
00:16:41.511 --> 00:16:44.355
وقال أحمد الدَّرديريُّ المالكيُّ في (الشَّرح الكبير):

332
00:16:44.635 --> 00:16:46.434
"ولا يجوزُ الضَّربُ المبرِّح

333
00:16:46.434 --> 00:16:49.680
ولو علم أنَّها لا تترك النُّشوزَ إلَّا به،

334
00:16:49.831 --> 00:16:53.123
فإنْ وقَع فلها التَّطليقُ عليه والقِصاصُ".

335
00:16:53.329 --> 00:16:57.704
الكلام عن مَن؟ عن امرأةٍ ناشزٍ متمرِّدةٍ مسيئةٍ،

336
00:16:57.704 --> 00:17:02.956
ومع ذلك لا يجوز له أن يضربها ضربًا مبرِّحًا بدعوى تأديبها،

337
00:17:03.183 --> 00:17:06.719
وإذا فعل تلجأُ إلى القضاءِ الإسلاميِّ في الدَّولةِ المسلمة.

338
00:17:06.909 --> 00:17:09.603
يُحضروا الزُّوج، ويُضرب كما ضربها،

339
00:17:09.603 --> 00:17:11.580
وتُطلَّق منه إنْ أرادَتْ.

340
00:17:11.870 --> 00:17:15.090
حسنًا، ضربها ضربًا غيرَ مبرِّحٍ لكنَّه كان بغير حقٍّ؛

341
00:17:15.725 --> 00:17:19.526
لم يكن هناك داعٍ أصلًا لضربها. ما العمل؟

342
00:17:20.500 --> 00:17:22.634
قال الدُّسوقيُّ من المالكيَّة:

343
00:17:22.634 --> 00:17:26.833
"إِذا ثبَتَ تعدِّيه عليها يزجرُه الحاكمُ، ثمَّ يضرِبُه

344
00:17:26.833 --> 00:17:28.515
حيث لمْ تُرِد التَّطليقَ منه،

345
00:17:28.673 --> 00:17:31.667
بل أرادَتْ زجرَه وإبقاءَها معه".

346
00:17:31.948 --> 00:17:33.638
يعني أن تذهب الزَّوجة للحاكم،

347
00:17:33.638 --> 00:17:36.484
تقول له: زوجي ضربني بغير حقٍّ.

348
00:17:36.784 --> 00:17:39.714
حقَّقَ الحاكم فوجدَ كلامَها صحيحًا.

349
00:17:39.714 --> 00:17:41.472
هذا الزَّوج الشَّابُّ ليس متزنًا

350
00:17:41.472 --> 00:17:44.079
ولا يُحْسِن ممارسةَ القِوامة بل تعدَّى؛

351
00:17:44.249 --> 00:17:46.178
يقول لها: أنا زوجُك وحقَّي عليكِ،

352
00:17:46.178 --> 00:17:49.429
ولا هُوَ فاهم حقَّه ولا حقَّها، ولا فاهم دينَه.

353
00:17:49.429 --> 00:17:52.479
يسألُ الحاكمُ الزَّوجة: حسنًا يا بنتي، تريدين أنْ تُطلَّقي منه؟

354
00:17:52.479 --> 00:17:57.172
لا، أريدُ أنْ أبقَى معه لكن أريد أن يُعاقَبَ لأنَّه ظلمَني.

355
00:17:57.172 --> 00:18:00.281
يوبخه الحاكم يزجرُه في هذه الحالة

356
00:18:00.281 --> 00:18:02.966
ثم يضربه، ويقول له: رُحْ يا ولد،

357
00:18:02.966 --> 00:18:04.954
اِفهمْ دينَك قبلما تضرب،

358
00:18:04.954 --> 00:18:07.546
واعْلمْ أنَّ الَّذي يضربُ زوجتَه

359
00:18:07.550 --> 00:18:10.635
ويستقوي عليها بهذا الشَّكل ناقصُ الرُّجولة.

360
00:18:10.945 --> 00:18:12.652
حسنًا، إذا ضرب الزَّوجُ زوجتَه،

361
00:18:12.652 --> 00:18:16.340
وادَّعى كلُّ واحدٍ منهما شيئًا، قال الدَّسوقي:

362
00:18:16.340 --> 00:18:20.484
"وإن ضربها فادَّعتْ العداءَ وادَّعى الأدبَ، فإنها تصدَّق.

363
00:18:20.484 --> 00:18:23.548
وحينئذٍ يعزِّرُه الحاكمُ على ذلك العداء".

364
00:18:23.755 --> 00:18:25.365
يعني إن ثبَت أنَّ الزَّوجَ ضربَها،

365
00:18:25.365 --> 00:18:27.737
وهو يقولُ: ضربتُها تأديبًا على ذنبٍ،

366
00:18:27.737 --> 00:18:29.173
وهي تقولُ: بل اعْتدَى.

367
00:18:29.344 --> 00:18:32.154
تصدقْ هي، و ربما يُضرب هو بضع ضرباتٍ تعزيرًا

368
00:18:32.154 --> 00:18:33.364
والمسألةُ فيها خلافٌ،

369
00:18:33.364 --> 00:18:35.514
مثلًا: قال عبد السلام سحنون المالكي:

370
00:18:35.514 --> 00:18:38.304
"أنَّه في هذه الحالة يُسْأَلُ جيرانُ الزَّوجين

371
00:18:38.304 --> 00:18:42.959
فإنْ ثبتَ أنَّه يتكرَّر أذاه عُذِّب الزَّوجُ وحُبِس.

372
00:18:42.959 --> 00:18:45.900
وأشار بدر الدِّين العينيُّ من الأحناف إلى أنَّه

373
00:18:45.900 --> 00:18:48.268
"إنْ شكَتْ المرأةُ أنَّ زوجها يضرِبُها

374
00:18:48.268 --> 00:18:54.508
فإنَّ من حقِّها أنْ يُسكِنها زوجُها بجوار قومٍ صالحين لِيشهدوا لها،

375
00:18:54.548 --> 00:18:57.433
فيزجُرَ القاضي الزَّوجَ إن اعتدى على زوجته".

376
00:18:57.433 --> 00:18:59.291
يعني أن تُتَّخذ إجراءاتٌ خاصةٌ

377
00:18:59.291 --> 00:19:01.944
كنقل السَّكن ضمانًا لحقِّ المرأة.

378
00:19:01.944 --> 00:19:05.868
ومثله كلامٌ لمحمَّد بن جمالٍ الخرشيِّ المالكيِّ:

379
00:19:05.868 --> 00:19:08.705
أنَّ الَّتي ضربها زوجُها ضربًا مؤلمًا

380
00:19:08.705 --> 00:19:12.791
فلها أن تطلِّق نفسَها منه بطلقةٍ واحدةٍ،

381
00:19:12.791 --> 00:19:14.975
لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:

382
00:19:14.975 --> 00:19:16.415
«لا ضَرَرَ ولا ضِرَار» (الألباني : صحيح)

383
00:19:16.415 --> 00:19:18.248
ويأتيك بعد ذلك كلِّه

384
00:19:18.248 --> 00:19:20.380
مجموعة ببغاوات يقولون لكِ:

385
00:19:20.380 --> 00:19:22.707
الفقه على مرِّ التَّاريخ الإسلاميِّ

386
00:19:22.707 --> 00:19:25.757
كان فقهًا ذكوريًّا منحازًا للرَّجل

387
00:19:25.757 --> 00:19:27.964
ويجب تجديدُ الفقه الإسلاميِّ.

388
00:19:27.964 --> 00:19:31.158
اذهبي بالله عليك اسألي أيَّ واحدةٍ من هؤلاء

389
00:19:31.396 --> 00:19:35.510
إذا كانت تعرف أيَّ شيءٍ عن هذه الأقوال الَّتي ذكرناها للعلماء.

390
00:19:35.628 --> 00:19:39.464
لكي تعرفي كم هي البغبغاويَّة بجهلٍ مؤذيةٌ.

391
00:19:40.044 --> 00:19:43.382
لكن أليس الأصل في العلاقات الزوجيَّة أن تكون مستورةً؟

392
00:19:43.382 --> 00:19:46.312
وألا يطلب الزوجان تدخُّل الدَّولة المسلمة؟

393
00:19:46.312 --> 00:19:49.248
بلى، هذا هو الأصل، والأصل أنَّ الضَّرب نادرٌ،

394
00:19:49.248 --> 00:19:53.973
وأنَّ الأزواجَ حكماءٌ؛ أسودٌ في الدِّفاع عن الدِّين رُحماءٌ بزوجاتهم،

395
00:19:53.973 --> 00:19:55.332
والأصلُ كذلك أن:

396
00:19:55.332 --> 00:19:58.613
﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكًَما مِّنْ أَهْلِهَا﴾ [القرآن 4 :35]

397
00:19:58.613 --> 00:20:00.748
ستَحُلُّ المشكلةُ إذا تفاقمَتْ

398
00:20:00.748 --> 00:20:02.738
لأنَّ العوائل لا تخلو من عقلاء.

399
00:20:02.738 --> 00:20:06.913
لكنَّ النِّظام الإسلاميَّ المتكامل يعالج الحالات كلَّها

400
00:20:06.913 --> 00:20:09.438
ولا يسمحُ بظلم أحدٍ لأحدٍ،

401
00:20:09.438 --> 00:20:13.470
ولا يترك الزَّوجةَ لرحمة الزَّوجِ إذا كان لا يتَّقي اللهَ فيها:

402
00:20:13.470 --> 00:20:18.539
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ

403
00:20:18.539 --> 00:20:22.348
﴿وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ [القرآن 16 :90]

404
00:20:22.348 --> 00:20:23.567
والبغي: الظلم

405
00:20:23.607 --> 00:20:26.970
﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [القرآن 6 :115]

406
00:20:27.126 --> 00:20:30.316
لكن -يا أخي- نحن لَسْنا في دولٍ إسلاميَّةٍ تُقيم شَرْع الله،

407
00:20:30.316 --> 00:20:33.262
وإذا ضرب الرَّجل المرأة فإنَّ حقَّها قد يضيع!

408
00:20:33.563 --> 00:20:35.556
صحيحٌ مئة بالمئة،

409
00:20:35.803 --> 00:20:37.858
لكن يجب أن نفهم جيِّدًا جدًّا

410
00:20:37.858 --> 00:20:41.440
أنَّه ليس الإسلامُ الَّذي ظلَمها في هذه الحالة

411
00:20:41.713 --> 00:20:45.800
بل الجاهليَّة: جاهليَّةُ مجتمعاتِنا وبعضِ الأزواج

412
00:20:45.800 --> 00:20:48.157
بشريعة الله وجمالِها وكمالِها،

413
00:20:48.247 --> 00:20:51.163
وجاهليَّة تَنْحِيَةِ شريعة الله عن الحكم.

414
00:20:51.333 --> 00:20:55.584
يجب أن تفهمي جيِّدا أنَّه ليس الإسلام الَّذي ضربكِ،

415
00:20:55.761 --> 00:21:00.313
الضَّربُ الغاضب الموجعُ الانتقاميُّ مع السُّباب هذا من الجاهليَّة،

416
00:21:00.313 --> 00:21:03.028
الَّتي جاء الإسلام لينقذكِ منها،

417
00:21:03.028 --> 00:21:08.015
والتي عُدتِ تُعانين -أنت ونساء العالم- منها لمَّا غاب الإسلام.

418
00:21:08.205 --> 00:21:10.906
يجب أن تفهمي -حضرتك- حينما تقرئين آية:

419
00:21:10.906 --> 00:21:12.260
﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [القرآن 4 :34]

420
00:21:12.260 --> 00:21:16.209
وتقولي لنفسك: أي أن زوجي هذا يضربني أنا!

421
00:21:16.209 --> 00:21:17.690
زوجي الذي عينُه تنظر للحرام،

422
00:21:17.690 --> 00:21:19.575
ويتعامل بحرية مع زميلاته في العمل،

423
00:21:19.575 --> 00:21:21.362
ويُظهِر للنَّاس الطِّيبة والْأدب،

424
00:21:21.362 --> 00:21:23.540
بينما في البيت العنف وسرعة الغضب.

425
00:21:23.540 --> 00:21:25.678
زوجي الذي حينما يَمْرض ولدٌ من أولادنا باللَّيل

426
00:21:25.678 --> 00:21:27.568
يقول لي: أنا تعبان، اخرجي أنتِ بالسَّيَّارة،

427
00:21:27.568 --> 00:21:28.931
و ليس خائفًا عليَّ باللَّيل،

428
00:21:28.931 --> 00:21:31.751
هذا يضربُني؟! - لا، يا سيدتي!

429
00:21:31.751 --> 00:21:34.334
ليس هذا الزَّوج هو المعنيَّ؛

430
00:21:34.334 --> 00:21:37.118
ليس هذا الزَّوج الَّذي لمْ يفهم:

431
00:21:37.118 --> 00:21:39.899
﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [القرآن 1 :228]

432
00:21:39.899 --> 00:21:41.389
ليس هذا الزَّوج الَّذي يظنُّ

433
00:21:41.389 --> 00:21:43.661
أنَّ الذُّكورةَ بحدِّ ذاتها ميزةٌ،

434
00:21:43.991 --> 00:21:47.042
حتَّى لو لمْ يتحمَّل تكاليفَ القِوامة وأعباءَها.

435
00:21:47.352 --> 00:21:50.370
حينما تقرئين الآية ضعيها في السِّياق الصَّحيحِ

436
00:21:50.370 --> 00:21:52.814
والصُّورة الذِّهنيَّة المناسبة، الله يكرمكِ!

437
00:21:52.814 --> 00:21:55.789
حسنًا، ماذا تفعلُ المرأةُ في أيَّامنا إذا ظُلِمتْ؟

438
00:21:55.789 --> 00:21:57.294
هل تشكو للقضاء؟

439
00:21:57.453 --> 00:22:01.017
هل تطلُب تدخُّلَ الدُّولِ القائمة في أيامِنا هذه؟

440
00:22:01.487 --> 00:22:05.590
فأقول: ليس المسلمون في دولٍ ترعى حقَّ الله،

441
00:22:05.590 --> 00:22:09.326
وتحفظُ كرامةَ الإنسان وتحترمُ كيانَ الأسرة،

442
00:22:09.326 --> 00:22:10.856
فمن يطلبُ تدخُّلَهم

443
00:22:10.856 --> 00:22:13.564
هو كالمستجير من الرَّمضاء بالنَّار.

444
00:22:13.785 --> 00:22:16.436
ولذلك فخطابي هو لكِ أيَّتُها الزَّوجة

445
00:22:16.436 --> 00:22:18.850
ولكَ أيُّها الزَّوج، ويا عوائلهم

446
00:22:18.990 --> 00:22:21.418
لِنَحُلَّ مشاكلَنا بأنفسنا.

447
00:22:21.418 --> 00:22:23.940
وكما ذكرتُ في حلقة (المرأة والCBT)

448
00:22:23.940 --> 00:22:27.318
لستُ هنا لأُفصِّل فقهيًّا كلَّ حالةٍ بحالتها

449
00:22:27.318 --> 00:22:31.415
لكن لنعلمَ عظمةَ ديننا فلا نطلب الشِّفاء إلَّا بهِ

450
00:22:31.415 --> 00:22:34.321
ولنسعى لإقامته كاملًا في حياتنا،

451
00:22:34.321 --> 00:22:39.045
فهو كفيلٌ بحلِّ المشاكل بعدلٍ وإحسانٍ وتوازنٍ.

452
00:22:39.256 --> 00:22:42.042
سوف يجيء أحدهم يقول: يا أخي، تنظيرٌ في تنظيرٍ!

453
00:22:42.200 --> 00:22:44.411
هل هذا الكلامُ ينجحُ على أرض الواقعِ؟!

454
00:22:44.753 --> 00:22:47.380
حسنَا، تعالَ نرى التَّطبيقَ على أرض الواقع

455
00:22:47.380 --> 00:22:50.096
عندما كان الإسلامُ مُقامًا بالفعل.

456
00:22:50.366 --> 00:22:52.572
رأينا من الكتاب، ومن السُّنَّة،

457
00:22:52.572 --> 00:22:53.901
ومن أقوال الفقهاء،

458
00:22:54.104 --> 00:22:56.281
والآن تعالَ نرى التَّاريخ...

459
00:22:56.501 --> 00:22:59.893
هل عندما كان هناك نظامٌ إسلاميٌّ متكاملٌ،

460
00:23:00.252 --> 00:23:04.150
هل كانت إساءة استخدام الضَّرب ظاهرةً منتشرةً؟

461
00:23:04.280 --> 00:23:10.140
هل أنتجتْ لنا الآياتُ امرأةً مضروبةً معقَّدةً ضعيفة الشَّخصيَّة؟

462
00:23:10.860 --> 00:23:12.363
من هذه المرأة المعقدَّة؟!

463
00:23:12.760 --> 00:23:15.932
معلِّمة الأُمَّة أمُّنا عائشة -رضي الله عنها-

464
00:23:16.282 --> 00:23:18.879
أَمْ صفيَّة الشَّيبانيُّ أمُّ أحمد بن حنبل

465
00:23:18.947 --> 00:23:21.492
أمْ خديجة خاتون أمُّ محمَّد الفاتح

466
00:23:21.492 --> 00:23:24.810
أمْ أمَّهات الجنود الَّذين داسوا تيجان كسرى وقيصر

467
00:23:24.810 --> 00:23:29.235
وأخرجوا الشُّعوب من عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العباد.

468
00:23:29.742 --> 00:23:35.898
الأمَّهات اللَّاتي يَصدُق فيهنَّ حقًا وراء كلِّ رجلٍ عظيمٍ امْرأة

469
00:23:35.898 --> 00:23:39.458
واللَّواتي كان لهنَّ إنجازاتٌ أخرى منوَّعةٌ

470
00:23:39.458 --> 00:23:41.348
نتكلَّم عنها لاحقًا بإذن الله.

471
00:23:41.348 --> 00:23:44.790
دوَّنتْ كتبُ التَّاريخ تلك المراحلَ بتفاصيلِها،

472
00:23:44.790 --> 00:23:48.083
هل سمعتَ فيها عن ظاهرة ضرب النِّساء؟

473
00:23:48.083 --> 00:23:53.861
حسنًا، إذا كان هذا هو وضع الضَّرب في القرآن والسُّنَّة والفقه والتَّاريخ

474
00:23:53.861 --> 00:23:58.750
فمن أين تقفز إلى أذهاننا صورة (أبو زعبل وفتحيَّة)؟

475
00:23:58.750 --> 00:24:01.978
تقفز إلينا من غسيل العقول عبر السَّنوات

476
00:24:01.978 --> 00:24:06.497
بالأفلام التي تأتي بعمي الحاجّ الَّذي يضرب زوجته

477
00:24:06.497 --> 00:24:11.257
ويقول لها سوف أجبرك على بيت الطَّاعة قال الله... قال رسول الله...

478
00:24:11.257 --> 00:24:15.967
ثم إذا بأبناء الحاجّ يجدونه في ملهى مع راقصة!ٍ

479
00:24:16.242 --> 00:24:20.216
تقفز إلينا من ممارساتٍ مشوَّهةٍ من المسلمين أنفسِهم؛

480
00:24:20.216 --> 00:24:21.805
وقد صدق من قال:

481
00:24:22.435 --> 00:24:26.001
لا يبلغ الأعداء من جاهلٍ ما يبلغ الجاهلُ من نفسه.

482
00:24:26.138 --> 00:24:32.461
تقفز إلينا من مقاطع يعمل عليها أعداء البشريَّة ليلَ نهار ليشوِّهوا الإسلام،

483
00:24:32.461 --> 00:24:36.427
هل تعلمون من أين أخذتُ صورة أبي زعبل يضرب فتحية؟

484
00:24:36.427 --> 00:24:38.114
من فيديو منتشرٍ على اليوتيوب"Youtube"

485
00:24:38.114 --> 00:24:40.083
ترعاه مؤسساتٌ أوروبيَّةٌ،

486
00:24:40.083 --> 00:24:45.255
والمقطع يشجِّع الفتاةَ المسلمة الَّتي تميل جنسيًّا للفتيات مثلها،

487
00:24:45.518 --> 00:24:48.548
يشجِّعها على التَّمرُّد على عائلتها المسلمة

488
00:24:48.548 --> 00:24:52.478
واللِّقاء بالمسؤولين الَّذين سيحمونها من أبيها الشِّرير،

489
00:24:52.478 --> 00:24:54.881
ويمكِّنونها من العيش بأمانٍ

490
00:24:54.881 --> 00:24:58.339
مع عشيقتها الشَّاذة (بالإنجليزية) مثليَّة مثلها.

491
00:24:58.839 --> 00:25:01.266
مجتمعاتٌ فيها نساءٌ مشوَّهاتٌ نفسيًّا؛

492
00:25:01.266 --> 00:25:04.086
أصابتْهنَّ العقد من إهانة الرَّجل للمرأة

493
00:25:04.086 --> 00:25:06.355
وتسلُّطه عليها، واغتصابه لها

494
00:25:06.355 --> 00:25:08.436
وتحرُّشه بها في مجتمعاتهم،

495
00:25:08.756 --> 00:25:11.116
فأصابتهنَّ عقد النَّسويَّة

496
00:25:11.116 --> 00:25:14.564
ولجأْنَ للشُّذوذ لمقاطعة الجنس الذِّكوريِّ،

497
00:25:14.564 --> 00:25:20.206
وَيُرِدْنَ أن يَنقُلْنَ عُقَدَهُنَّ إليكِ أنتِ -أيَّتُها المسلمة- وينفِّروكِ عن دينكِ.

498
00:25:20.876 --> 00:25:23.464
بعض النِّساء لا يعجبها هذا الكلام كلُّه؛

499
00:25:23.464 --> 00:25:26.858
تقول: حتَّى لو ناشز وحتَّى لو متمرِّدة،

500
00:25:26.858 --> 00:25:30.134
وحتَّى لو من زَوْجٍ عاقلٍ حكيمٍ -كما تقولون-

501
00:25:30.134 --> 00:25:32.372
وحتَّى لو بآدابٍ ورفقٍ وإحسانٍ،

502
00:25:32.372 --> 00:25:35.654
وحتَّى لو برعاية دولةٍ مسلمةٍ تعاقب الزَّوج الظَّالم،

503
00:25:35.654 --> 00:25:37.704
وحتَّى لو المرأة في التَّاريخ الإسلاميِّ

504
00:25:37.704 --> 00:25:40.765
كانت عزيزةً ومصدر عزَّةٍ؛ أنا معترضةٌ!

505
00:25:41.305 --> 00:25:42.575
معترضةٌ على ماذا؟!

506
00:25:42.997 --> 00:25:45.742
ليس للزَّوج أيُّ حقٍّ في ضرب زوجته،

507
00:25:45.742 --> 00:25:47.483
وهذا ظلمٌ للمرأة.

508
00:25:47.793 --> 00:25:51.219
نقول لها: إذن! الآية تجرحكِ

509
00:25:51.219 --> 00:25:55.457
لأنَّك تضعين نفسكِ في خانة اللَّاتي يُخاف نشوزُهنَّ؛

510
00:25:55.457 --> 00:25:58.555
يعني كأنَّكِ تقولين: لا! أريدُ أنْ أتمرَّد

511
00:25:58.555 --> 00:26:00.973
وأُخرب بيتي ولا أحد يمنعني!

512
00:26:01.193 --> 00:26:03.749
كالَّذي يقول أريد أنْ أسرق وأشرب الخمر

513
00:26:03.749 --> 00:26:06.780
و معترضٌ على الشَّريعة الَّتي تعاقبني على هذا؛

514
00:26:06.780 --> 00:26:08.669
ويكاد المريب يقول خذوني.

515
00:26:08.799 --> 00:26:10.380
ألا ترين -حضرتك- أنَّكِ إذن

516
00:26:10.380 --> 00:26:14.483
لازلتِ متأثِّرةً بالصُّور النَّمطيَّة والعقد النَّفسيَّة

517
00:26:14.483 --> 00:26:17.204
أو أنَّ عندكِ نوعًا من التَّألُّه؛

518
00:26:17.473 --> 00:26:21.201
فكرة المرأة المتألِّهة -الَّتي تكلَّمنا عنها في الحلقة الماضية-

519
00:26:21.485 --> 00:26:24.310
لا، المرأة لا تُضرَب ولا تُعاقَب

520
00:26:24.310 --> 00:26:26.027
ولا تُمَسُّ مهما أساءَتْ؛

521
00:26:26.135 --> 00:26:29.350
وكأنَّها إلهةٌ لا تُسأَل عمَّا تفعل!

522
00:26:29.350 --> 00:26:31.990
نفس المرأة المتألِّهة هي الَّتي كانت منسجمةً

523
00:26:31.990 --> 00:26:34.353
وعيناها ممتلئتان بالدموع من مشهد (بيتر وجولي)،

524
00:26:34.353 --> 00:26:37.420
وربما كانت تتمنَّى -أيضا- لو كانت محلَّ جولي

525
00:26:37.420 --> 00:26:39.200
حتى يهزَّها بيتر الوسيم،

526
00:26:39.200 --> 00:26:40.591
ويقول لها:

527
00:26:40.930 --> 00:26:42.120
(بالانجليزيَّة) هذا يكفي، جولي!

528
00:26:42.120 --> 00:26:43.380
توقفي، من فضلكِ!

529
00:26:43.520 --> 00:26:44.880
بل وربما أيضا لاتعترض

530
00:26:44.880 --> 00:26:46.590
لو أن بيتر صفعها مِن باب

531
00:26:46.590 --> 00:26:47.670
كل ما يفعله الحبيب..حبيب،

532
00:26:47.670 --> 00:26:48.920
و على قلبي مثل العسل.

533
00:26:48.920 --> 00:26:50.410
نفس الشَّباب والشَّابات الَّذين استاءوا

534
00:26:50.410 --> 00:26:53.574
عندما قطعتُ عليهم لحظاتِ الرُّّومانسيَّة في مشهد بيتر وجولي

535
00:26:53.684 --> 00:26:55.100
لم يهتموا كثيرًا

536
00:26:55.100 --> 00:26:59.470
لو كانت علاقة بيتر و جولي بالحرام أَمْ بالحلال بل على العكس؛

537
00:26:59.720 --> 00:27:03.822
لأنَّ فكرة الزَّواج شوِّهتْ لدى كثيرٍ من شبابنا وفتياتنا،

538
00:27:04.032 --> 00:27:08.692
فربما سيتعاطفوا أكثر مع مشهد عشيقين من مشهد زوجين.

539
00:27:08.960 --> 00:27:11.580
انتبهوا يا شباب! وانتبهوا يا بنات!

540
00:27:11.910 --> 00:27:15.838
العلاقات المحرَّمة قبيحةٌ، بشعةٌ، بغيضة،

541
00:27:16.080 --> 00:27:18.903
الَّذي يجمِّلها أشياءٌ خارجةٌ عنها؛

542
00:27:19.110 --> 00:27:23.942
تزيين الشَّيطان: وسامة الممثِّل والممثِّلة وطلاء الزينة والموسيقى.

543
00:27:24.160 --> 00:27:28.125
أمَّا الحرام نفسُه فبغيضٌ بشعٌ جدًا.

544
00:27:28.540 --> 00:27:30.725
بإمكانكم -ولو كنتم أقلَّ وسامةً-

545
00:27:30.725 --> 00:27:33.270
أنْ تجعلوا حياتكم جميلةً رقيقةً،

546
00:27:33.270 --> 00:27:36.051
يحفُّها الإحسان والرُّومانسيَّة الحلال

547
00:27:36.200 --> 00:27:39.917
إذا اتَّبعتم هدي نبيِّكم صلَّى الله عليه وسلم.

548
00:27:40.636 --> 00:27:43.283
بيتر الحقيقيُّ وجولي الحقيقيَّة -يا شباب-

549
00:27:43.283 --> 00:27:45.626
لا بنتهي بِهمُ الأمر إلى هزَّه

550
00:27:45.626 --> 00:27:47.896
وارتماء في الأحضان كما في الأفلام،

551
00:27:48.282 --> 00:27:54.480
وإنَّما النِّهايات الحقيقيَّة هي ما أخبرناكِ عنه في حلقة تحرير المرأة الغربيَّة

552
00:27:54.480 --> 00:27:56.807
بالإحصائيَّات الرَّسميَّة الغربيَّة.

553
00:27:57.434 --> 00:27:58.921
عندما تصبح جولي أبشع

554
00:27:58.921 --> 00:28:01.496
أو عندما تحمل من بيتر بالحرام

555
00:28:01.496 --> 00:28:04.207
لأنَّها تعمَّدت ألا تأخد حبوب منع الحمل

556
00:28:04.207 --> 00:28:05.467
وبحب أن يكون عندها طفل،

557
00:28:05.467 --> 00:28:08.207
بينما هو لا يريد إلَّا المتعة الجنسيَّة

558
00:28:08.207 --> 00:28:10.090
ولا يريد أيَّة مسؤوليَّة،

559
00:28:10.500 --> 00:28:13.456
أوعندما يكتشف بيتر أنَّها تخونه مع شابّ آخر،

560
00:28:13.496 --> 00:28:15.670
أو عندما يكون بيتر الحقيقيُّ سكرانًا،

561
00:28:15.670 --> 00:28:17.884
أو محشِّشًا أو محبّ بالمخدرات،

562
00:28:18.594 --> 00:28:22.101
فإنَّه لن يهزَّها برفقٍ وعقلانيَّةٍ،

563
00:28:22.337 --> 00:28:25.427
بل سيأتيها باللَّكمِ والرَّكل،

564
00:28:25.427 --> 00:28:30.249
اللَّكم الرُّومانسي الَّذي تخفيه عنكِ هوليود.

565
00:28:30.389 --> 00:28:32.867
إذا كنَّا أتينا لكِ بالإحصائيَّات الرَّسميَّة

566
00:28:32.867 --> 00:28:34.684
أنَّ واحدةً من كلِّ أربعة نساءٍ

567
00:28:34.684 --> 00:28:37.184
تتعرَّض لعنفٍ شديدٍ من الشَّريك الحميم

568
00:28:37.664 --> 00:28:40.085
فما بالكِ بنسبة النِّساء اللَّواتي

569
00:28:40.085 --> 00:28:42.245
تُصفع الواحدة فيهن صفعة تلو الأخرى

570
00:28:42.245 --> 00:28:44.691
وتُشتم وتٌهان لكن

571
00:28:44.691 --> 00:28:46.815
لا تصل المسألة إلى العنف الشَّديد

572
00:28:46.815 --> 00:28:48.185
لكي تُضاف إلى إحصائيات

573
00:28:48.185 --> 00:28:49.587
الواحدة من كلِّ أربع نساء،

574
00:28:49.905 --> 00:28:53.400
كم ستكون نسبة هؤلاء النِّساء المُبهدَلات؟

575
00:28:53.840 --> 00:28:58.504
فأكثر النِّساء يتعرَّضن لنوع من أنواع الامتهان وقلَّة القيمة في الغرب،

576
00:28:58.912 --> 00:29:01.390
تعالي الآن نريكِ بعض النَّماذج

577
00:29:01.390 --> 00:29:04.426
ممَّا يحصل خارج أسوار هوليود،

578
00:29:04.621 --> 00:29:09.587
تعالي نريكِ الجزء الثَّاني غير المنشور من القصص الغراميَّة،

579
00:29:09.940 --> 00:29:13.113
تعالي نريكِ نماذج ممَّا يحصل مع ملايين

580
00:29:13.113 --> 00:29:16.232
النِّساء حسب الإحصائيَّات الرَّسميَّة:

581
00:29:16.873 --> 00:29:18.741
هذه أبي "Abbie"

582
00:29:19.269 --> 00:29:21.255
الَّتي حطَّم (بالإنجليزية) صديقها الحميم

583
00:29:21.255 --> 00:29:23.177
شاشة التِّلفاز على مؤخِّرة رأسها

584
00:29:23.177 --> 00:29:25.004
وضربها مرارًا على وجهها.

585
00:29:25.004 --> 00:29:26.050
وهذه جيد"Jade"

586
00:29:26.050 --> 00:29:28.353
الَّتي قام (بالإنجليزية) صَّديقها الحميم بلكمها

587
00:29:28.353 --> 00:29:30.816
ثمَّ جرَّها في الشَّارع وواصل ضربها

588
00:29:30.816 --> 00:29:33.211
وهو تحت تأثير الخمر والكوكايين،

589
00:29:33.211 --> 00:29:35.901
وهذه ميليسا من جامعة ساوث فلوريدا بأمريكا

590
00:29:35.901 --> 00:29:37.411
والَّتي كانت مع (بالإنجليزية) صَّديقها الحميم

591
00:29:37.411 --> 00:29:40.020
في يوم من الأيام فشرب الكثير من الخمر

592
00:29:40.020 --> 00:29:43.084
والوسكي ثم بدأ يضربها وألقاها على الأرض

593
00:29:43.084 --> 00:29:45.719
وركلها برجله ثم أصبح يجرُّها

594
00:29:45.719 --> 00:29:47.326
من شعرها حول الغرفة

595
00:29:47.326 --> 00:29:49.819
ويضربها بزجاجةٍ في وجهها

596
00:29:49.819 --> 00:29:51.986
حتى فتح فيها جرحًا.

597
00:29:52.041 --> 00:29:54.979
وهذه ميجان في أوهايو بأمريكا

598
00:29:54.979 --> 00:29:56.609
والتي كانت تشرب الخمرة

599
00:29:56.609 --> 00:29:58.042
مع (بالإنجليزية) صَّديقها الحميم

600
00:29:58.042 --> 00:29:59.551
في احتفاليَّة رأس السَّنة

601
00:29:59.551 --> 00:30:01.449
قبل الماضية في 2019

602
00:30:01.449 --> 00:30:03.640
وفجأة ضربها الصَّديق الحميم فركلته

603
00:30:03.640 --> 00:30:05.855
فانهال عليها ضربًا حتَّى الإغماء.

604
00:30:06.140 --> 00:30:07.864
وهذه بريتني والَّتي ضُربتْ

605
00:30:07.864 --> 00:30:09.731
على إثر مشادةٍ مع رجلٍ

606
00:30:10.170 --> 00:30:13.631
-أقصد ذكر لا رجل- في ملهىً ليليٍّ باستراليا.

607
00:30:13.870 --> 00:30:16.313
وهذه البريطانية كاري الَّتي ضربها زوجها

608
00:30:16.313 --> 00:30:19.214
بعد ثلاثة أيَّامٍ من إنجابها لمولودٍ جديدٍ

609
00:30:19.214 --> 00:30:21.143
يعني وهي في قمة ضعفها.

610
00:30:21.143 --> 00:30:23.612
وهذه كارلي من إنديانابولس في أمريكا

611
00:30:23.612 --> 00:30:25.370
والَّتي هشَّمها الصَّديق الحميم

612
00:30:25.370 --> 00:30:27.154
وأحدث كسورًا في جمجمتها

613
00:30:27.154 --> 00:30:29.281
وعضَّات شرسة في جسمها،

614
00:30:29.281 --> 00:30:33.626
وحاول أن يخلع لسانها بعد مشادةٍ بينهما.

615
00:30:33.626 --> 00:30:36.580
وهذه أنجيلا من ولاية تينيسي بأمريكا

616
00:30:36.580 --> 00:30:39.036
والَّتي قام صَّديقها الحميم بضربها

617
00:30:39.036 --> 00:30:41.928
لأنَّها تجرَّأت أن تطلب الانفصال عنه

618
00:30:42.171 --> 00:30:44.990
بعد علاقةٍ استمرَّت ستَّة أشهر.

619
00:30:45.570 --> 00:30:47.816
هذه عيِّناتٌ من المآسي

620
00:30:48.010 --> 00:30:51.470
الَّتي تحصل بالملايين سنويًا.

621
00:30:51.470 --> 00:30:52.900
الأخت التي طلبتُ منها

622
00:30:52.900 --> 00:30:55.690
أن تحصِّل بعض الصُّور وتكتب موجزًا عنها

623
00:30:55.690 --> 00:30:59.199
قالت لي: أنا بالعافية قدرت أخرج هذه الحالات

624
00:30:59.199 --> 00:31:03.059
ولا أستطيع أن أنظر إلى هذه البشاعات أكثر من ذلك

625
00:31:03.381 --> 00:31:05.990
وبالمناسبة كلُّ هؤلاء النِّساء

626
00:31:05.990 --> 00:31:10.079
والفتيات -تقريبًا- تجد لهن صورًا غراميَّة

627
00:31:10.079 --> 00:31:11.740
مع (بالانجليزية) أصدقائهن الحميمين

628
00:31:11.740 --> 00:31:13.169
قبل أن يتعرضن للضرب.

629
00:31:13.169 --> 00:31:15.972
الأفلام والأغاني تريك النِّصف الأوَّل من القصَّة

630
00:31:15.972 --> 00:31:18.436
ولا تريك تتمَّة القصَّة

631
00:31:18.436 --> 00:31:20.006
عنفٌ أوَّل ما يتَّجه

632
00:31:20.006 --> 00:31:22.670
يتَّجه للوجه للإهانة والتَّحقير،

633
00:31:22.670 --> 00:31:26.070
عنفٌ يكسِّر العظام والأسنان ويفتح الجروح،

634
00:31:26.070 --> 00:31:29.791
ويقتل إلى حدٍّ جعل المسيرات تخرج في أوروبا،

635
00:31:29.791 --> 00:31:32.150
فما بالك بما يحصل في البيئات الفقيرة

636
00:31:32.150 --> 00:31:34.470
حيث ضيق الفقر وضنَك العيش.

637
00:31:34.580 --> 00:31:37.270
بعد حلقة تحرير المرأة علَّق أحد الإخوة بأنَّه

638
00:31:37.270 --> 00:31:39.700
كان يسير في الشَّارع في ألمانيا فرأى رجلًا

639
00:31:39.700 --> 00:31:42.853
ماشيًا رأى سيدة فضربها على وجهها وأكمل طريقه،

640
00:31:43.120 --> 00:31:45.568
فقال الأخ لصاحبه: كيف يفعل ذلك؟!

641
00:31:45.660 --> 00:31:48.130
فردَّ عليه أليست هيَّ من أرادتْ المساواة مع الرَّجل

642
00:31:48.380 --> 00:31:51.019
فلتدافع عن نفسها؛ لن يدافع عنها أحد،

643
00:31:51.500 --> 00:31:55.339
إلى أن تشتكي للشرطة فيأتوا ويبحثوا عن الرَّجل

644
00:31:55.339 --> 00:31:57.953
يضيع حقُّها بين الأقدام.

645
00:31:58.120 --> 00:32:00.369
في المقابل المجتمع النَّبويُّ

646
00:32:00.369 --> 00:32:02.696
ومجتمعات القرون الفاضلة بعده،

647
00:32:02.980 --> 00:32:06.600
والَّتي قامت على (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ) [القرآن 4 :34]

648
00:32:06.600 --> 00:32:09.262
وعلى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [القرآن 4 :19]

649
00:32:09.390 --> 00:32:13.561
وعلى (لا تُؤدِّي المرأةُ حقَّ ربِّها حتَّى تؤدِّيَ حقَّ زوجِها) (حسن صحيح - الترغيب والترهيب)

650
00:32:13.561 --> 00:32:15.796
وعلى (خيرُكم خيرُكم لأهلِه) (الطبري - صحيح)

651
00:32:16.030 --> 00:32:18.457
على خطابٍ متوازنٍ للجميع.

652
00:32:18.795 --> 00:32:20.469
ماذا كانت النَّتيجة فيها؟!

653
00:32:20.690 --> 00:32:22.975
العنف الأسريُّ وضرب المرأة؟!

654
00:32:23.210 --> 00:32:25.632
هل سمعتم أو قرأتم في كتب التَّاريخ

655
00:32:25.632 --> 00:32:28.215
-الَّتي دوَّنت تلك المرحلة بتفاصيلها-

656
00:32:28.530 --> 00:32:31.631
عن نساءٍ كُسِرتْ عظامهنَّ أو أسنانهنَّ؟!

657
00:32:31.720 --> 00:32:33.734
أو أُحدِثتْ فيهنَّ العاهات؟!

658
00:32:33.930 --> 00:32:35.706
كما يحصل عند العاهات

659
00:32:35.830 --> 00:32:37.908
الَّذين يتطاولون على ديننا

660
00:32:38.200 --> 00:32:41.816
ويدَّعون أنَّهم يريدون إنقاذ المرأة منهم.

661
00:32:42.669 --> 00:32:44.617
أمَا وقد عرفنا جمال ديننا

662
00:32:44.697 --> 00:32:46.241
وكم نحن عنه غافلون،

663
00:32:46.429 --> 00:32:50.807
وكم تعاني المرأة في الجاهليَّة الحديثة َّالغربيَّة

664
00:32:51.017 --> 00:32:54.134
والجاهليَّة الجزئيَّة في المجتمعات المسلمة،

665
00:32:54.220 --> 00:32:57.329
فقد حُقَّ لنا أن نتعلَّم ديننا،

666
00:32:57.537 --> 00:33:00.388
وننشر الوعي بهذه القضايا في أمتنا

667
00:33:00.558 --> 00:33:03.420
بحيث عندما تقع حوادث الاعتداء على النِّساء

668
00:33:03.420 --> 00:33:06.308
نكون نحن أوَّل من ينصف المرأة

669
00:33:06.308 --> 00:33:08.810
ويطالب بحقِّها باسم الإسلام

670
00:33:08.810 --> 00:33:11.460
لا أن يخرج الغِربان والغرابات

671
00:33:11.460 --> 00:33:13.428
ليلصقوا التُّهمة بالإسلام

672
00:33:13.480 --> 00:33:17.042
ويطالبوا بالقضاء على البقيَّة المتبقِّية منه.

673
00:33:17.200 --> 00:33:19.103
ديننا عظيمٌ وجميل.

674
00:33:19.350 --> 00:33:22.317
لكن نحن الَّذين نحتاج أن نفهمه

675
00:33:22.520 --> 00:33:23.720
فاذهبي يا كريمة،

676
00:33:23.860 --> 00:33:25.930
يا من كرَّمك الله بالإسلام،

677
00:33:26.420 --> 00:33:27.750
واقرئي كتاب ربِّك

678
00:33:27.750 --> 00:33:31.621
وأنت تحسنين الظَّنَّ بحكمته وعدله ورحمته،

679
00:33:31.920 --> 00:33:33.380
والسلام عليكم ورحمة الله.