﻿1
00:00:00.550 --> 00:00:22.850
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله واصحابه اجمعين اما بعد فينعقد هذا المجلس في التاسع عشر من شهر شعبان من سنة خمس واربعين واربعمئة والف. من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها رسول الله

2
00:00:23.150 --> 00:00:42.700
الصلاة والسلام في المسجد النبوي الشريف مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وصحبه وسلم في قراءة ايات من كتاب الله جل ذكره سبحانه وتعالى ثم ذكر ما يفتح الله سبحانه وتعالى به

3
00:00:42.800 --> 00:01:08.600
من القول في تأويل هذه الايات وتفسيرها. نعم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد اما بعد فهذا المجلس الخامس والعشرون من مدارس الاشارات والبيان في معاني القرآن وينعقد هذا في المسجد النبوي شرح معالي الشيخ الدكتور يوسف بن محمد الغفيس عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة الافتاء

4
00:01:08.600 --> 00:01:51.100
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين    اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولقد اتينا موسى الكتاب من بعده بالرسل واتينا عيسى بن مريم البينات وايدناه بروح القدس افكلما رسول بما لا تهوى انفسكم استكبرتم

5
00:01:51.550 --> 00:02:24.450
فريقا كذبتم وفريقا تقتلون  من لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون. نعم قال الله جل ذكره ولقد اتينا موسى الكتاب وكفينا من بعده بالرسل ابتداء الاية في قول الله جل ذكره ولقد اتينا موسى الكتاب

6
00:02:24.600 --> 00:02:54.450
فيه احكام لاختصاص هذا الفعل بالله سبحانه وتعالى فان ابتداء الاية ولقد فجاء على سبيل التأكيد المفيد للاختصاص وقوله ولقد اتينا موسى الكتاب وقوله هذا فيه تأكيد واختصاص لحقه سبحانه وتعالى

7
00:02:54.600 --> 00:03:15.000
بهذا الفعل وانه لا يكون الا منه وحده لا شريك له فانه سبحانه هو الذي يصطفي من يصطفي من الانبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام ومن هنا جاء قوله ولقد على هذا التأكيد ثم اتبعت بقول الحق سبحانه

8
00:03:15.100 --> 00:03:41.700
اتينا موسى الكتاب وهو الفعل المقصود الذكر في هذه الاية اتينا وجاء على سبيله وفي سياق الجمع تعظيما لمقام الحق جل ذكره وتقدست اسماؤه وصفاته. ولقد اتينا موسى الكتاب وموسى هو رسول من رسل الله موسى ابن عمران عليه الصلاة والسلام من اولي العزم من الرسل

9
00:03:42.150 --> 00:04:05.550
قال الله جل وعلا الكتاب وهو التوراة التي انزلها الله واتاها موسى عليه الصلاة والسلام ولقد اتينا موسى الكتاب وهذا دال على ان هذا الكتاب فيه الحق المبين للمخاطبين ثم جاء قوله وقفينا من بعده بالرسل واتينا عيسى ابن مريم البينات

10
00:04:06.050 --> 00:04:29.400
وصار هذا الكتاب الذي اتاه الله سبحانه وتعالى رسوله موسى ثم هذا الكتاب الذي اتاه الله رسوله عيسى بينهما هؤلاء الانبياء والرسل الذين ذكرهم الله بقوله من بعده بالرسل واتينا عيسى ابن مريم البينات

11
00:04:30.050 --> 00:04:50.900
وصار موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام هم ائمة هذا المقام في هذا السياق من الاية ائمة هذا المقام ائمته هم موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام هذا اتاه الله التوراة وهذا اتاه الله الانجيل

12
00:04:51.050 --> 00:05:13.850
وكف الله سبحانه وتعالى بالرسل بعد موسى الى عيسى عليه الصلاة والسلام قال ولقد اتينا موسى الكتاب من بعده بالرسل وقفنا في معناها من جهة العربية هو الاتباع للشيء وان بعضه يكفوا بعضا اي يكون على اثره

13
00:05:14.350 --> 00:05:41.050
وهذا دال على ان هؤلاء الرسل الذين ذكرهم الله في قوله من بعده بالرسل انهم اتباع لشريعة موسى عليه الصلاة والسلام ولهذا ذكروا بهذا الوصف وقفينا من بعده بالرسل فكونهم ذكروا بهذا الوصف ان الله جعلهم اتباعا على اثر واحد

14
00:05:41.350 --> 00:06:00.850
ولا اختصاص لاحد منهم بخلاف مقام عيسى عليه الصلاة والسلام فان الله جل وعلا جعل له اختصاصا بقوله واتينا عيسى ابن مريم البينات وقوله جل ذكره وقفينا من بعده بالرسل

15
00:06:01.100 --> 00:06:26.150
صفينا دالة على ان هؤلاء الرسل هم على شريعة موسى وانهم لا اختصاص لهم بشريعة وانما هم ماضون على شريعة رسول الله موسى عليه الصلاة والسلام ولهذا وصفوا بذلك وقوله كفينا دالة على مقامين. المقام الاول ما اشير له

16
00:06:26.350 --> 00:06:53.000
وهو انهم اتباع لطريقة وديني وشريعة موسى والثاني انهم متتابعون لا يكون بينهم فترة وانما هم متتابعون لا ينقطعون عن بني اسرائيل. وهذا ما بينه ايضا قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح وغيره كانت بنو اسرائيل تسوسهم الانبياء كل

17
00:06:53.000 --> 00:07:10.600
هلك نبي خلفه نبي. فهذا دال على انهم كفوا وان هذا كان على سبيل التتابع الذي لا ينفك فهذا من مدلول هذه الاية في قول الحق سبحانه وكفينا من بعده بالرسل

18
00:07:10.900 --> 00:07:31.150
ثم جاء نصب الاختصاص اللي موسى اي اقامته ثم جاء نصب الاختصاص لعيسى عليه الصلاة والسلام بعد ذلك بقول الله واتينا عيسى مريم البينات تصارم لعيسى عليه الصلاة والسلام من الاختصاص

19
00:07:31.350 --> 00:07:52.400
في هذه النبوة والرسالة ما ليس للرسل الذين سلف اجمالهم في هذه الاية وان عيسى عليه الصلاة والسلام كان على تلك النبوة التي كان عليها موسى عليه الصلاة والسلام من جهة انهم انبياء وانهم رسل من عند الله

20
00:07:52.450 --> 00:08:18.250
ولكن الله جل وعلا بين انه جعل اللي عيسى عليه الصلاة والسلام اختصاصا عن شريعة موسى وكتابا فاتاه الانجيل مصدقا لما سبقه وهو التوراة وهكذا كتب الرسل عليهم الصلاة والسلام يصدق بعضها بعضا. قال واتينا عيسى ابن مريم البينات وايدناه

21
00:08:18.250 --> 00:08:37.400
بروح القدس قول الله جل وعلا من بعده بالرسل الرسل بان هنا انهم انبياء وان الرسول والنبي قد ذكروا في كتاب الله تارة على سبيل الافراد وتارة على سبيل الجمع

22
00:08:38.100 --> 00:08:58.950
الرسول والنبي ذكر في كتاب الله على سبيل الافراد بقول الله سبحانه يا ايها النبي اتق الله وتارة على وكقول الله سبحانه محمد رسول الله وتارة على سبيل الجمع وهو ما ذكر في هذه الاية وكفينا من بعده

23
00:08:59.050 --> 00:09:20.350
بالرسل فجاء جمعا وفي مثل قول الحق سبحانه تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ويأتي الانبياء على سبيل الجمع كذلك في القرآن كثير ومنه قول الله سبحانه وتعالى واذا اخذ الله ميثاق النبيين

24
00:09:20.450 --> 00:09:46.700
لما اتيتكم من كتاب وحكمة النبوة والرسالة رتبتان احدهما اخص من الاخرى النبوة والرسالة رتبتان من اصطفاء الله سبحانه وتعالى لا تكتسبان وانما هما اصطفاء محض من الله جل وعلا يصطفي الله من يشاء من عباده

25
00:09:46.900 --> 00:10:10.500
والله اعلم حيث يجعل رسالته فهما رتبتان من الاصطفاء هي رتبة النبوة ورتبة الرسالة ورتبة الرسالة اخص من رتبة النبوة ورتبة الرسالة اخص من رتبة النبوة واما من جهة التسمية

26
00:10:10.950 --> 00:10:33.300
واما من جهة التسمية فانه اذا جاء السياق في كتاب الله جمعا فانه يدخل في الانبياء الرسل وكذلك يذكر الانبياء عليهم الصلاة والسلام الذين هم في رتبة النبوة وان لم يكونوا في رتبة الرسالة الخاصة

27
00:10:33.400 --> 00:10:51.350
يسمون رسلا في كتاب الله في سياق الجمع يسمون رسلا في كتاب الله في سياق الجمع لا في سياق الافراد اذا جاء في سياق الافراد ذكر الرسول فانه الرسول على الرتبة الخاصة

28
00:10:51.800 --> 00:11:11.150
وهي اعلى الرتب كرتبة نبينا صلى الله عليه وسلم المذكورة في قول الله جل وعلا محمد رسول الله واما الرسل فاذا ذكروا على سبيل الجمع او في سياق الجمع في اية الكتاب فانها لا تختص بالرسل

29
00:11:11.200 --> 00:11:37.100
على الرتبة الخاصة بل يدخل في ذلك الانبياء بل قد تكون في الانبياء خاصة وليس فيهم رسول على الرتبة الخاصة تكون في الانبياء على الرتبة الخاصة بالانبياء وان لم يكن فيه فيهم من هو رسول ومنه هذه الاية في قول الله وقفينا من بعده بالرسل فان

30
00:11:37.100 --> 00:11:58.050
من بين عيسى وموسى عليهما الصلاة والسلام من بينهم هم انبياء وليسوا رسلا من اهل الرتبة الخاصة بالرسالة التي هي لموسى وعيسى ومع ذلك سمى الله اولئك عليهم الصلاة والسلام سماهم الله

31
00:11:58.200 --> 00:12:19.550
باسم الرسالة قال وكفينا من بعده الرسل وعلى هذا فاذا ذكر الرسل في القرآن فيدخل فيهم الرسل على الرتبة الخاصة ويدخل فيهم الانبياء ويأتي ذكرهم في مقام ويأتي ذكرهم في مقام

32
00:12:19.750 --> 00:12:45.000
ويراد بهم الرسل على الرتبة الخاصة ويأتي ذكرهم جمعا في مقام ويرادبهم ويراد بهم الانبياء على الرتبة الخاصة وان لم يكن فيهم رسول على الرتبة الخاصة للرسل وهذا اذا فقه وعلم من استقراء القرآن والله اعلم

33
00:12:45.100 --> 00:13:06.250
ارتفع به كثير من الايراد والاشتباه في هذه المسألة التي كثر كلام المتأخرين من اهل العلم فيها في الفرق بين النبوة والرسالة فاذا ثمة مقدمات منضبطة في ظاهر خطاب القرآن

34
00:13:06.700 --> 00:13:31.700
المقدمة الاولى ان النبوة والرسالة رتبتان احدهما اخص من الاخرى والاخص هي رتبة الرسالة هذا مقام المقام الثاني ان النبوة والرسالة هي اصطفاء من الله سبحانه وتعالى واهلها هم اهل الوحي

35
00:13:31.800 --> 00:13:49.350
واهل الدعوة الى دين الله سبحانه وتعالى واهل الاقتداء المطلق الى غير ذلك وهم انبياء الله ورسله المقام الثالث من جهة التسمية فان الله سبحانه وتعالى ذكر الانبياء في سياق

36
00:13:49.400 --> 00:14:08.350
جاء مفردا وجاء جمعا فاذا ذكروا في مقام الافراد كقول الله يا ايها النبي وكقول الله محمد رسول الله فهذا كل من خوطب به فيختص بمقامه وانما الاشتباه يكون في سياق الجمع

37
00:14:08.800 --> 00:14:30.600
وسياق الجمع في الرسل يأتي ويراد بالرسل الرسل من اهل الرتبة الخاصة بالرسالة ويأتي ويراد به الرسل والانبياء جميعا ويأتي ويراد بالرسل الانبياء خاصة وهذا هو المذكور في قول الحق

38
00:14:30.650 --> 00:14:52.250
ولقد اتينا موسى الكتاب من بعده بالرسل فان الذين كفوا بعد موسى عليه الصلاة والسلام جميعهم انبياء ولم يكن فيهم رسول على معنى الرتبة الخاصة للرسالة ولهذا وصفوا بهذا الوصف وكانوا اتباعا لشريعة

39
00:14:52.300 --> 00:15:12.550
موسى الى ان جاءت شريعة عيسى عليهم الصلاة والسلام وذلك انه ما من نبي الا وهو رسول ما من نبي الا وهو رسول بالمعنى العام للرسالة وهو انه يدعو الى دين الله وتوحيده وعبادته

40
00:15:12.950 --> 00:15:32.500
ومن هنا وصفوا بمقام الرسالة وهذا يدلك على ان القول بان النبي هو من اوحي اليه شرع ولم يؤمر بتبليغه انه بعيد عن قواعد الشريعة من حيث الاصل وانه كذلك بعيد عن خطاب القرآن

41
00:15:33.350 --> 00:15:59.350
بل لهم مقام من الدعوة ولكنه ليس كمقام الرسل عليهم الصلاة والسلام. فهذه رتبة وتلك رتبة مقاربة لها وان كانت ليست مطابقة لها وبينهما هذا الاشتراك وبينهما هذا الفرق فقوله سبحانه وكفينا من بعده بالرسل. اذا الرسل هنا يراد بهم يراد بهم الانبياء

42
00:15:59.800 --> 00:16:19.400
فانت لأ فلما ذكر الرسل هنا ولم يذكر ذكر الانبياء بالتسمية مع ان الانبياء ذكروا في ايات قبل ذلك في هذا السياق مع بني اسرائيل قيل والله اعلم ان هذا في مقام ذكر الحجة

43
00:16:20.000 --> 00:16:44.250
وان الله سبحانه وتعالى اقام عليهم الحق وبرهانه ونوره وحجته ورسالته سبحانه وتعالى على خلقه فلما كان ذلك في هذا المقام بين الله سبحانه وتعالى ذلك بهذا الاسم الدال على اتصاله بالمخاطبين

44
00:16:44.550 --> 00:17:06.000
فان اسم الرسول دال على اتصال صفته بالمخاطبين فان الرسول انما يرسل الى غيره فثمة الرسول والمرسل له فثمة الرسول والمرسل له ولا يقع في كلام العرب ان يقولوا رسولا الا اذا كان يخاطب قوما

45
00:17:06.050 --> 00:17:27.400
او يبلغ بلاغا او نحو ذلك فاسم الرسل هنا ابلغ في اقامة الحجة ولزومها عليهم واما اسم النبي فانه اقصر من هذه الدلالة وان كان لا ينافيها بل انه متضمن لها نوع تضمن

46
00:17:27.600 --> 00:17:47.300
لكن درجة بلاغة البيان اسم الرسول في هذا السياق ابلغ ولهذا لما ذكر القتل ذكر الله سبحانه وتعالى من فعل بني اسرائيل ذكرهم باسم الانبياء الذين قتلوا على يد اولئك القوم من بني اسرائيل

47
00:17:47.550 --> 00:18:10.900
لكن في هذا المقام ذكر الرسل ليكون ذلك ابلغ في تمام الحجة عليهم وان اولئك الانبياء قد بلغوا الرسالة وقاموا بحقها فسموا رسلا وهم كذلك بهذا الاصل والتقدير والاعتبار قال واتينا عيسى ابن مريم البينات

48
00:18:11.400 --> 00:18:37.100
البينات التي اوتيها موسى عليه موتيها عيسى عليه الصلاة والسلام هي الايات البينات الشرعيات كونيات وهي ايات الانبياء عليهم الصلاة والسلام التي يسميها كثير من متأخر العلماء والنظار بالمعجزات. وان كانت هذه التسمية لم ترد في كلام السلف الاول وانما

49
00:18:37.100 --> 00:19:01.250
ما هي ايات الانبياء في كتاب الله وبراهينهم؟ فذلك برهانان من ربك الى غير ذلك فتسمى ايات الانبياء وبراهين الانبياء يسمى ايات الانبياء وتسمى براهين الانبياء واما تسميتها بالمعجزات فهذا قول متأخر لجماعة من اهل العلم والكلام والنظر

50
00:19:02.150 --> 00:19:22.600
وان كانت ليست تسمية باطلة في ذاتها ولكنها ليست التسمية الاشرف لذلك المقام بل يسمى بما سماه الله به المقصود ان قول الحق سبحانه واتينا عيسى ابن مريم البينات هي هذه الدلائل الشرعية والايات التي بعثت

51
00:19:22.600 --> 00:19:41.750
بها عليه الصلاة والسلام ثم قال الحق سبحانه وايدناه بروح القدس قيد الله جل وعلا عيسى عليه الصلاة والسلام تأييدا خاصا بروح القدس وقد اختلف في المراد بقول الله سبحانه

52
00:19:41.900 --> 00:20:00.450
وايدناه بروح القدس فما هو روح القدس وقال كثير من اهل العلم وهو الذي نصره الشيخ ابو جعفر رحمه الله ابن جرير وذكره عن جماعة من السلف الاول بانه جبريل عليه الصلاة والسلام

53
00:20:00.750 --> 00:20:16.650
وهذا يكاد ان يكون هو اشهر الاقوال في تأويل هذه الاية ان روح القدس هو جبريل عليه الصلاة والسلام. وهذا منتظم مع ما اخبر الله به عن حال الانبياء والرسل

54
00:20:17.350 --> 00:20:39.900
وان كان ليس ثمة دليل صريح يقطع به ولكنه منتظم مع ظاهر سياق اخبار الانبياء والرسل في الكتاب والسنة وقال طائفة من اهل العلم بان روح القدس المذكور في الاية هو الانجيل. ان الله ايده بالانجيل

55
00:20:40.350 --> 00:21:00.500
وهذا القول من جهة سياق الايات وظاهر القرآن من الاقوال التي توافق ام بعظ الظاهر مما جاء ذكره في كتاب الله فان الله سبحانه وتعالى سمى ما بعث به الانبياء والرسل سماه كذلك

56
00:21:00.850 --> 00:21:19.850
قال الله جل ذكره وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وهذه التسمية لها اصل في سياق القرآن وعلى هذا

57
00:21:20.300 --> 00:21:42.000
ولا يبعد القول بهذا القول بل يكون من الاقوال التي لها اصل في سياق القرآن والتفسير من شرط صحته واعتباره وقيام الاعتبار به ان يكون كذلك فانه اذا لم يأتي به نص مبين

58
00:21:42.150 --> 00:21:57.550
عن النبي صلى الله عليه وسلم او يأتي به قبل ذلك بيان اخر في اية من كتاب الله تبين هذا الذي فيه وجه من الاجمال فانه انما يبين بمثل ذلك

59
00:21:58.200 --> 00:22:19.950
ويكون هذا من باب تفسير الاخبار بعضها ببعض وهذا التفسير على هذا الاعتبار له وجه ونقل عن بعض المتقدمين من السلف وان كان بعض اهل العلم رحمهم الله استبعدوه وهذا الاستبعاد جعل مناطه

60
00:22:20.100 --> 00:22:44.300
ان الله سبحانه وتعالى فرق بين او ان الله سبحانه وتعالى ذكر روح القدس والتأييد به وذكر الانجيل في اية واحدة قالوا فدل ذلك على انهما غيران مختلفان فانه جاء في قول الله سبحانه اذ قال الله يا عيسى ابن مريم

61
00:22:44.550 --> 00:23:06.250
اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك اذ ايدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكالا واذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والانجيل. قالوا فلما ذكر تأييده بروح القدس وذكر الانجيل وانه علم الانجيل من ربه

62
00:23:06.450 --> 00:23:35.000
دل ذلك على ان الانجيل ليس هو التأييد بروح القدس وهذا في هذه الاية قد يكون ظاهرا من وجه ولكنه ليس واجبا لكنه ليس واجبا وعليه فجعلوا هذه الاية المذكورة في قول الله اذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك جعلها اية مرجحة

63
00:23:35.100 --> 00:23:57.200
لبيان المراد بقوله سبحانه وايدناه بروح القدس. وانه ليس الانجيل هذا فيه اتجاه في الجملة واما جعل هذه الاية مانعة من تأويل قوله سبحانه وايدناه بروح القدس انه الانجيل وان الاية الاخرى

64
00:23:57.250 --> 00:24:18.350
في سورة المائدة تمنع هذا التأويل وترفعه لئلا يكون من باب التكرار فهذا فيما يظهر ليس بمتجه فجعلوا الاية وجها من الترجيح والبيان هذا فيه اتجاه في الجملة واما جعلها مانعة

65
00:24:18.500 --> 00:24:39.550
هذا فيما يظهر لا يتجه وان كان بعض الفضلاء من اهل العلم جعل الاية مانعة وقال انه لو فسر قوله وايدناه بروح القدوس بالانجيل لكان لغوا فانه يكون تكرارا وهذا ليس بلازم. هذا ليس بلازم

66
00:24:39.650 --> 00:24:53.750
وسياق الاية المذكورة في قوله سبحانه اذ قال الله في سورة المائدة في قول الحق سبحانه اذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك اذ ايدتك بروح القدس

67
00:24:54.600 --> 00:25:18.100
تكلم الناس في المهد وكهلا واذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والانجيل هذا ليس تكرارا فان المقام الاول انما ذكر فيه التأييد به اذا قيل ان روح القدس هو الانجيل فان اول الاية في ذكر مقام النعمة به عليه. واما المقام الثاني

68
00:25:18.100 --> 00:25:35.900
فانما ذكر فيه ما علم من ربه سبحانه وتعالى من الايات والكتب وفيها الانجيل لئلا يقصر عن ذكره فان الاية لم يأتي فيها واذ علمتك الانجيل. وانما جاء فيها واذ علمتك الكتاب

69
00:25:35.950 --> 00:25:56.400
والحكمة والتوراة. ولما كان الانجيل قد ايد به ذكر مع جملة ما علمه ذكر مع جملة ما علمه وهذا لا تمنعه العربية وسياقها. بل تكاد ان العربية وان سياقها يقتضي ذلك

70
00:25:56.600 --> 00:26:21.050
وعلى هذا فجعلوا الاية مانعة ليس صوابا وان تقلده بعض الفضلاء من اهل العلم وقال انه لو بصر به لكان لغوا فهذا بعيد وانما يشار مثل هذه الاشارات لان ثمة اصل عظيمة في الشريعة

71
00:26:21.950 --> 00:26:41.700
وهو ان اعظم ما يفسر به القرآن هو القرآن هذا اصل محكم ومجمع عليه بين اهل العلم ان اعظم ما يفسر به كتاب الله هو كتاب الله اي ان القرآن يفسر بعضه بعضا

72
00:26:42.350 --> 00:27:05.450
هذا من حيث الاصل العلمي والشرعي اصل محكم مجمع عليه بل يقال فوق ذلك ان من تدبر القرآن حق تدبره بان له ان كل اية في كتاب الله لا تشتبه اذا ردت الى غيرها من اي القرآن

73
00:27:06.100 --> 00:27:25.300
وهذا فيما يظهر والله اعلم هو من معنى انه كتاب احكمت اياته فانه اذا رد بعظه الى بعظ بان واذا قيل ان السنة تبين القرآن فانما هي تقضي بتفصيله لا بتأويله

74
00:27:25.800 --> 00:27:48.300
واما تأويله فابتدائه في القرآن واذا جاء في السنة تأويله واذا جاء في السنة تأويله فهذا تأكيد لتأويله وانما الذي يجيء في السنة هو تفصيله واما تأويله فهو فيه. اي ان القرآن يبين بعضه بعضا

75
00:27:48.900 --> 00:28:13.800
فلما جاءت السنة بصفة الصلاة التي امر بها في القرآن فهذا تفصيله ولكن تأويل الصلاة اذا ورد بها ذكر في كتاب الله وامر بها في كتاب الله فانها تعلم على جملتها الشرعية التي هي العبادة لله وحده لا شريك له بتلك الصفة التي فعلها النبي

76
00:28:13.800 --> 00:28:32.050
صلى الله عليه وسلم فهذا مقام عظيم وهو الذي كان عليه ائمة الصحابة الذين هم ائمة في فقه كتاب الله وهذا هو حق الفقه لتأويل القرآن الذي دعا به رسول الله لابن عباس

77
00:28:32.250 --> 00:28:51.750
ولا تنقطعوا اية في كتاب الله عن التأويل الا ان ترد الى الحديث مع شرف سنة رسول الله وكمالها وعلو رتبتها فانه لا تنقطع اية بالاشتباه والاغلاق الا ان ترد الى السنة

78
00:28:51.900 --> 00:29:19.150
فهذا لا يكون الا في مقام التفصيل. وليس في مقام  اذا تبين هذا الاصل الاول وتبين هذا المحقق الثاني فان الدخول لهذا المقصود ينتابه في كثير من استعماله كثير من الفوات

79
00:29:19.200 --> 00:29:44.950
بسبب علو هذا الاصل وشرفه فانه كلما كان الاصل الذي يستعمل في مقام من مقامات العلم ومنها هذا المقام علي شريفا زاد لدى بعض المستعملين له استعمال صاحبه له فاذا زاد استعمال صاحبه له في بعض الاحوال

80
00:29:45.050 --> 00:30:08.750
والفوات التي يكون الاصل فيها اعلى مما بين يدي صاحبه المستعمل له من العلم والفقه في الدين فيقع في كلامه كثير من يظنه من باب تفسير القرآن في القرآن فانه لما اوى الى هذا الركن الشديد

81
00:30:09.150 --> 00:30:27.450
فانه لما اوى الى هذا الركن العظيم الشديد من العلم وهو تفسير القرآن بالقرآن ولا شك انه هو اعظم الاركان في تأويل القرآن وابلغ الاركان في تأويل القرآن ولكنه لما اوى له

82
00:30:28.150 --> 00:30:46.750
صار بعض من يأوي له لعدم تحقيقه لبعض مقامات العلم اما لمقام في اللغة واما لمقام في استحضار ايات الكتاب. ورد بعضها الى بعض واما لمقامات اخرى في منهجه في العلم

83
00:30:46.750 --> 00:31:09.050
وطريقته في التفقه في الدين وغير ذلك من الاسباب العلمية المؤثرة في احوال اصحابها فتجد ان هذا الاستعمال هذا الاستعمال ولم نذكر الاسباب العقدية لان التنبيه هنا على طريقة من يسلك ذلك ويعتني به وهو على

84
00:31:09.050 --> 00:31:31.900
اصول صحيحة واما اذا دخل اثر الاصول العقدية التي خالف من خالف فيها اجماع السلف فهذا مناط اخر وكأنه  بالجملة وان كان قد يستعمل استعمالا خفيا من بعض سالكيه لكن اذا قدر على الصفة الاولى

85
00:31:32.000 --> 00:31:50.950
فان صحة الانتساب او صحة الاصول العقدية لا توجب بذاتها علو الكعب العلم في فقه القرآن فانه يكون على اصول صحيحة من جهة ديانته وايمانه بربه لكن لا يجب ان يكون

86
00:31:51.100 --> 00:32:09.450
او لا يلزم عنها ان يكون واسع العلم والفقه فان العامة من المسلمين يكونون على الاصول الصحيحة في دينهم وتوحيدهم. وان لم يجب عن ذلك انهم من اهل العلم والحكمة في الدين. فهذا مقام

87
00:32:09.450 --> 00:32:29.650
هذا مقام ومثله في اهل العلم وفي تلك الرتب فهؤلاء السالكون من اهل العلم رحمهم الله لهم مقام الاجلال والتعظيم بما قرروه في بيان كتاب الله ولكنك تعلم ان القول في الكتاب

88
00:32:29.750 --> 00:32:49.700
لابد ان تتحرى فيه جميع الاصول المعتبرة. والتي يتفاضل العلماء رحمهم الله في تحصيلها وفقها واكتسابها وعلى هذا فان من اوى الى هذا الركن الشديد بالعلم وهو تفسير القرآن بالقرآن وهو اصل محكم

89
00:32:49.800 --> 00:33:09.500
لا يوجب له ذلك صحة ما يسلكه من الطريقة فان من تسمى بطريقة ولو كانت صحيحة ولو كان اصلها قائما في حاله ونفسه ولو كان كثير منها قائما في استعماله لا يجب عنها ان يكون محققا فيها

90
00:33:10.900 --> 00:33:30.600
فان الحقائق فان الحقائق ابلغ من التسميات وابلغ من شهود الاحوال الظاهرة والباطنة الحقائق في نفس الامر ابلغ من ذلك ولهذا نهي في الشريعة عن التزكية لان التزكية ولو كانت في مقام الدين والحق

91
00:33:30.750 --> 00:33:51.100
ان يزكي الانسان نفسه بالقرآن ولقد اتينا موسى الكتاب. قال الله تعالى وكفينا من بعده بالرسل واتينا عيسى ابن مريم البينات وايدناه بروح قدوس افكلما جاءكم رسول بما لا تهوى انفسكم استكبرتم

92
00:33:51.550 --> 00:34:11.400
بين الله سبحانه ان حال اولئك القوم من بني اسرائيل انهم اهل استكبار وانهم ما منعهم من الايمان والتوحيد وتحقيقه الا استكبارهم والا فان حجة الله سبحانه وتعالى قد قامت عليهم

93
00:34:13.250 --> 00:34:34.000
وهذا يبين لك ان الله سبحانه وتعالى انما ذكر الانبياء باسم الرسل ليستحكم ذكر قيام الحجة على المخاطبين وانهم ما تركوه لنقص في مقام العلم بلغهم وانما هو الاستكبار الذي

94
00:34:34.000 --> 00:35:00.450
تقلدوه نعم قال الله سبحانه وتعالى وكفينا من بعده بالرسل واتينا عيسى ابن مريم البينات نعم ولقد اتينا موسى الكتاب من بعده بالرسل واتينا عيسى ابن مريم البينات وايدناه بروح القدس

95
00:35:00.550 --> 00:35:23.400
افكلما جاءكم رسول بما لا تهوى انفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريق فكلما جاءكم رسول رسول هنا يأتي على معنى النبي وعلى معنى الرسول على الرتبة الخاصة فهو يبلغ هذا وهذا

96
00:35:23.700 --> 00:35:45.900
وليس المراد بالرسول صاحب الرتبة الخاصة بالرسالة بل دخل في هذا موسى ودخل في هذا من بعده من الانبياء وقوله سبحانه بما لا تهوى انفسكم بين الله سبحانه انما صرفهم عن هذا الاتباع انما هي اهواء نفوسهم

97
00:35:46.350 --> 00:36:06.400
ان الصارف لهم عن الاتباع انما هي اهواء نفوسهم وهو المذكور بقوله سبحانه استكبرتم وهوى النفس انما ذكره الله جل وعلا صفة للمشركين كما قال الحق سبحانه ان يتبعون الا الظن

98
00:36:06.500 --> 00:36:24.900
وما تهوى الانفس وكما قال الله سبحانه فان لم يستجيبوا لك فاعلم ان ما يتبعون اهواءهم وكل من اعرض عن الحق كل من اعرض عن الحق فانه من اهل الاهواء

99
00:36:25.200 --> 00:36:45.200
كل من اعرض عن الحق فانه من اهل الاهواء ولم يأت في كتاب الله ذكر ذلك وصفا الا للمعرضين. فما ذكر الله هذا وصف للعصاة من اهل الملة وانما ذكره الله وصفا للمعرضين عن مقام او مقامات

100
00:36:45.200 --> 00:37:12.100
من اصول مقامات الحق. نعم وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون. وقالوا قلوب غلف من لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون. غلف اي مغلفة مغلقة والغلب هو ما استحكم حجابه

101
00:37:12.650 --> 00:37:32.600
الغلف هو ما استحكم حجابه حتى لا يسار اليه. هذا هو الغلف وصارت قلوبهم محجوبة عن الحق بهذا الاستكبار. وهذا على معنى قول الله سبحانه وتعالى ختم الله على قلوبهم

102
00:37:32.900 --> 00:37:54.650
وهذا على معنى قول الحق سبحانه في اول هذه السورة ختم الله على قلوبهم وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم وقلوبهم غلف بما هم عليه من الاستكبار ولعنهم الله بكفرهم اي ان ما صارت عليه قلوبهم

103
00:37:54.700 --> 00:38:18.550
من الراني ومن الاغلاق ومن الطبع فانما هو بكفرهم. كما قال الله عن المنافقين فاعقبهم نفاقا في قلوبهم بهم الى يوم يلقونه. نعم ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على

104
00:38:18.550 --> 00:38:45.400
الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به. فلعنة الله على الكافرين  قال الله سبحانه وتعالى ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم المخاطبون او الموصوفون هنا هم اليهود الذين

105
00:38:45.600 --> 00:39:08.600
كانوا يستفتحون على المشركين كانوا يستفتحون على المشركين ان يستنصرون عليهم بهذا النبي الذي اخبر الله سبحانه وتعالى تنبيه في كتب الانبياء في التوراة والانجيل فكانوا يستفتحون ولما جاءهم رسول من عند الله

106
00:39:08.750 --> 00:39:39.150
وهو محمد صلى الله عليه وسلم وكانت اليهود تستفتح به والاستفتاح هو الانتصار والاستفتاح هو الانتصار اي انها تواعد به وانه ناصر لها وانها تتبعه. ولكنهم ابطلوا بعد  وكفروا بعد ذلك وكذبوا بعد ذلك ولم يكونوا صادقين مخلصين فيما ادعوه من ذلك وانما كانوا يريدون به المغامرة

107
00:39:39.150 --> 00:40:00.100
هلا بك لاولئك القوم من المشركين قبل اسلامهم وهم الاوس والخزرج. نعم بئس ما اشتروا به انفسهم ان يكفروا بما انزل الله بغيا ان ينزل الله من فضله على ما

108
00:40:00.100 --> 00:40:29.700
يشاء من عباده فباؤوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين الله سبحانه وتعالى في هذه الاية عاد الفوات وهذه الخسارة وهذا السوء الذي تقلد اولئك من اهل الكتاب انهم لم يؤمنوا بهذا الحق وهذا النور الذي يعرفونه كما يعرفون ابناءهم

109
00:40:29.800 --> 00:40:53.200
كما قال الحق سبحانه الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم ولكنهم جحدوه علوا واستكبارا وجحدوه حسدا للنبي صلى الله عليه وسلم كما قال الحق سبحانه ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم

110
00:40:53.200 --> 00:41:20.300
كفارا حسدا من عند انفسهم. فهذا انما هم فيه على مقام الحسد انهم غمطوا هذه النعمة وهذا الفضل العظيم وكفروا به وجحدوه حسدا من عند انفسهم والحسد في هذا المقام هو ملائم لتلك النفوس التي لم تقصد في اصل ارادتها الى توحيد

111
00:41:20.300 --> 00:41:43.600
الله سبحانه وتعالى وعبادته والا فان النفوس اذا اقبلت الى طاعة الله وتوحيده امتنع عليها مثل ذلك من انواع الفساد التي يصل بها الى هذا القدر المذكور في الاية. وهو الكفر بهذا النبي وبما جاء به كما صار من اولئك القوم

112
00:41:43.600 --> 00:42:15.550
من كفرة اهل الكتاب. نعم واذا قيل لهم امنوا بما انزل الله قالوا نؤمن بما انزل علينا ويكفرون بما وراءهم هو كنتم مؤمنين قال الله سبحانه واذا قيل لهم امنوا بما انزل الله

113
00:42:15.650 --> 00:42:35.800
والمراد بهذا القرآن. والمراد بقوله سبحانه امنوا بما انزل الله وهو القرآن وقال بعض اهل العلم واذا قيل لهم امنوا بما انزل الله هو جميع الكتب وهذا وهذا متفق من جهة معناه ولا

114
00:42:35.850 --> 00:42:51.150
تعارض بين هذا التأويل وهذا التأويل فهذا تأويل على اصل صحيح وهذا تأويل على اصل صحيح ومن قال من اهل العلم والسلف بان قوله واذا قيل لهم امنوا بما انزل الله

115
00:42:51.200 --> 00:43:08.000
من قال انه القرآن فانه لا يريد به انهم امروا به وحده دون غيره وانما يريد بقوله هذا ان الذي نصب تخصيصه والقصد اليه والدعوة الى الايمان به هو القرآن

116
00:43:08.600 --> 00:43:28.600
ومن قال انه الكتب فانه يريد بذلك الكتب التي انزلها الله سبحانه وتعالى ومنها القرآن الذي الله خاتم هذه الكتب كما ان محمدا هو خاتم الانبياء والرسل فهما معنيان على جملة واحدة

117
00:43:28.600 --> 00:43:51.250
فهما معنيان على او فهما جملتان على معنى واحد هما جملتان على معنى واحد واذا قيل لهم امنوا ما انزل الله قالوا نؤمن بما انزل علينا ويريدون بذلك التوراة وبين الله سبحانه وتعالى انهم بذلك مبطلون

118
00:43:51.550 --> 00:44:20.750
مبطلون من جهة انهم لم يؤمنوا بالتوراة حقا ولم يقيموها حق اقامتها ومن جهة انه لا ايمان بالتوراة الا بالايمان بكتب الانبياء كما انه لا ايمان بنبي من الانبياء الا بالايمان بجميع الانبياء كما قال الله سبحانه في بيان ايمان المؤمنين من اتباع المرسلين

119
00:44:20.900 --> 00:44:38.800
امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله فلا يفرق بين احد من رسل الله لا في نبوته ورسالته

120
00:44:38.900 --> 00:45:05.700
ولا فيما انزل الله عليه من الكتاب وبهذا يعلم بطلان هذه الطريقة الباطلة لمن قالها من كثرة اهل الكتاب انهم يؤمنون بالتوراة وحدها. فان هذا كفر بالتوراة لانه لا ايمان بالتوراة الا بالايمان بغيرها من كتب الله وانبياء الله ورسل الله

121
00:45:05.700 --> 00:45:33.000
ان التوراة جاء فيها ذلك فان الله ما بعث نبيا وانزل عليه كتابا يختص به ولا تكون نبوته الا على هذا الاختصاص بل النبوة هي دعوة واحدة النبوة دعوة واحدة وهي الدعوة الى توحيد الله وعبادته. ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتهدوا

122
00:45:33.000 --> 00:45:54.200
الطاغوت. وكما قال الانبياء نحن معاشر الانبياء ابناء علات وديننا واحد. فدين الانبياء هو دين واحد وهو الايمان بالله وتوحيده وعبادته ومعرفته جل وعلا قال الله سبحانه وتعالى ويكفرون بما وراءه

123
00:45:54.450 --> 00:46:12.850
ما وراءه اي بما سواه ما وراءه اي بما سواه ويكفرون بما وراءه وان كان هذا الاسم في اصله في اللغة انما يستعمل على ما يكون سابقا ولكنه اريد بذلك

124
00:46:13.050 --> 00:46:38.050
انهم كفروا بما وراءه بيان استحكام تركهم لغيره وقوله سبحانه وتعالى ويكفرون بما وراءه بما وراءه اي بما سواه ولكن سوى اذا جاءت على سبيل بيان الاستثناء وما دخل في الجملة اثباتا وما خرج عنها

125
00:46:38.100 --> 00:46:59.750
فانها لا تفيد تمييزا بذاتها الا تمييز المثبت من المنفي وحسب بخلاف قوله سبحانه وتعالى ويكفرون بما وراءه فان قوله بما وراءه مظمن مظمن ليس ما سبقه فانهم يكفرون بما وراء اي بغيره

126
00:46:59.900 --> 00:47:25.950
ومما سبقه ومما لحقه وهو القرآن والانجيل يكفرون بما وراءه اي مع سوى التوراة من الكتب السابقة كصحف ابراهيم عليه الصلاة والسلام وغير ذلك مما انزل الله مما لا نعلمه او سماه الله سبحانه او رسوله وما جاء بعد

127
00:47:25.950 --> 00:52:02.750
ثورات الانجيل الذي نزل على عيسى والقرآن الذي جعله الله كتابا انزله على نبينا عليه الصلاة والسلام قال الحكم سبحانه وتعالى ويكفرون بما وراءه اذا قوله بما وراءه اي بما سواه من الكتب

128
00:52:02.950 --> 00:52:26.200
التي قبله او بعده ولكنه ذكر بهذا السياق لانه في سياق مقام استحكام كفرهم بغير ما سموه من الكتاب. ثم بين الله هذا البطلان والتناقض في طريقتهم فقال الحق سبحانه ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم

129
00:52:26.650 --> 00:52:47.800
الحق مصدقا لما معهم هو القرآن او هو كتب الانبياء التي كفروا بها. فهو ما ورائهم ويكفرون بما وراءه اي بما خالف اي بما سوى التوراة مع ان هذه الكتب التي كفروا بها هي الحق مصدقا لما معهم

130
00:52:48.050 --> 00:53:15.950
وقوله سبحانه وتعالى ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم، اي هذه الكتب القرآن وما قبله مما سوى التوراة هي الحق تصدقه فانها تصدقه قبله وبعده باعتبار ان هذه الكتب هي على اصل واحد وهو الايمان بالله وتوحيده ومعرفته الى اخره

131
00:53:16.650 --> 00:53:37.350
وقوله سبحان مصدقا لما معهم هذا الوصف يعد حالا في العربية ولكنه حال مؤكدة او حال لازمة وان كان الاصل بورود الحال انها تكون عارضة وليست لازمة فهذا الاصل في ورود الحال في اللغة

132
00:53:37.550 --> 00:53:54.650
ولكن هذا الغالب ليس لازما. بل تأتي الحال في كلام العرب وجاء ذلك في كتاب الله ومنه هذه الاية وقوله سبحانه ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا صدقني اعرابها حال

133
00:53:54.700 --> 00:54:12.150
ولكنها ليست على الحال في اصلها وانما هي هنا الحال اللازمة المؤكدة وهذا اشار له اهل العربية وعلماؤها كما قال الامام ابن مالك رحمه الله لما ذكر الحال قال الحال وصف فضلة منتصف

134
00:54:12.150 --> 00:54:39.950
في حال كفرد اذهب وكونه منتقلا مشتقا يغلب لكن ليس مستحقا وكونه منتقلا اي انها تكون ليست لازمة. وتأتي الحال وليست منتقلة بل تكون لازمة قل فلم تقتلون انبياء الله من قبل؟ جاء السياق بفعل المضارع لاستحكام قيام الحجة عليهم به

135
00:54:39.950 --> 00:54:59.950
وان الموافاة عند الله تكون عليه ولم يأتي بذكر الفعل الذي مضى مع انه فعل فعله ولكنهم لما اشتركوا في الكفر سرى هذا الوصف الخطاب عليهم. وان كان من فعل اسلافهم. فلم يأت فلم قتلت

136
00:54:59.950 --> 00:55:19.950
ثم انما قال فلما تقتلون على مقام الشهود والحال وان كان قد وقع في سالفيهم وليس في المخاطبين منهم هذا ونسأل الله الكريم ان يوفقنا لهداه. وان يجعلنا هداة مهتدين وان يصلح قلوبنا واعمالنا. اللهم ات نفوسنا تقواها

137
00:55:19.950 --> 00:55:39.950
وزكها انت خير من زكاها. انت وليها ومولاها ربنا اتنا في الدنيا حسنة. وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. ربنا سلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام. نسألك ان تجعل بلادنا امنة

138
00:55:39.950 --> 00:55:59.950
وسائر بلاد المسلمين. اللهم وفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لهداك واجعل عملهم في رضاك. الله اللهم سددهم في اقوالهم واعمالهم يا ذا الجلال والاكرام. اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. ونعوذ بك من جهد البلاء وسوء

139
00:55:59.950 --> 00:56:17.000
ودرك الشقاء وشماتة الاعداء. سبحان ربك رب العزة عما يصفون. وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين