﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:20.200
بسم الله الرحمن الرحيم. ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده

2
00:00:20.200 --> 00:00:40.200
لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. اما بعد فان اصدق الحديث كلام الله تبارك وتعالى انا وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم. وشر الامور محدثاتها وكل

3
00:00:40.200 --> 00:01:10.200
محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. وكل ضلالة في النار. اللهم اجرنا من النار بمنك وكرمك وفضلك يا ارحم الراحمين. لقد كتب الله سبحانه وتعالى على عباده انهم لا يكونون على حال واحدة. وانما يتقلبون في احوال مختلفة. وتلك الايام نداولها بين الناس

4
00:01:10.200 --> 00:01:40.200
فبين يكون الانسان في حال دعة وسرور اذا به يصاب بهم او بغم. وبين هو في صحة وعافية. اذا هو يبتلى بمرض وضعف وعجز. هذه سنة كونية قدرها الله سبحانه وتعالى على الناس اجمعين. كما قال الله سبحانه وتعالى لتبلون في

5
00:01:40.200 --> 00:02:10.200
وانفسكم. ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين اشركوا اذى كثيرا فاكد الله عز وجل هذا الفعل فعل الابتلاء. تبلون اكده باللام المفيدة لمعنى التوكيد وفي اخره بالنون المفيدة لمعنى التوكيد. اشارة الى ان هذا الابتلاء واقع لا محالة. وان

6
00:02:10.200 --> 00:02:30.200
ذلك لا يمكن ان يتخلف. وان الذي لا يبتلى عليه ان يراجع دينه. وفهمه لكتاب الله ولسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. واخبر سبحانه ان هذا الابتلاء يمكن ان يكون في الاموال ويمكن ان يكون في

7
00:02:30.200 --> 00:02:50.200
انفس ويمكن ان يكون من الاذى الذي يتعرض اليه اهل الاسلام من الذين ينعتونهم بشتى اتهامات او يسبونهم او يشتمونهم او يؤذونهم في اعراضهم. كل ذلك لا بد منه وعلى المسلم ان

8
00:02:50.200 --> 00:03:10.200
نفسه على حصول ذلك. فاذا حصل هذا الابتلاء فكيف التعامل معه؟ اول ما تفعله ان تعلم ان هذا الابتلاء من عند الله سبحانه وتعالى قد يكون افضل لك في دينك وقد يكون دليلا

9
00:03:10.200 --> 00:03:30.200
الا ان الله عز وجل قد فضلك من بين الناس. كما قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم اشد الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالامثل. يبتلى الانسان على قدر دينه. وعلينا ان نعلم ايضا ان

10
00:03:30.200 --> 00:03:50.200
مما يقويك ويصبرك على الابتلاء الايمان بالقدر. اي ان كل شيء كان او يكون او هو كائن هو بتقدير من الله سبحانه وتعالى. ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في

11
00:03:50.200 --> 00:04:10.200
حساب من قبل ان نبرأها. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كتب الله مقادير الخلائق الله مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة. فحين تؤمن ان هذا البلاء مقدم

12
00:04:10.200 --> 00:04:30.200
عليك فان هذا يجعلك تصبر عليه صبرا يعينك في دينك وفي دنياك. والامر الثاني الذي تحتاج اليه في التعامل مع هذا الابتلاء ان تتذكر الاجر. الذي اعده الله عز وجل للمبتلى

13
00:04:30.200 --> 00:04:50.200
في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم انه قال يؤتى بانعم اهل الدنيا يوم القيامة ولكنه من اهل النار فيغمس غمسة في النار. ثم يقال له هل رأيت من نعيم قط

14
00:04:50.200 --> 00:05:10.200
هل ذقت من نعيم قط؟ فيقول لا يا ربي وعزتك وجلالك. ما رأيت نعيما قط ولا ذقت نعيما قط. ويؤتى بابئس اهل الدنيا ولكنه من اهل الجنة. فيغمس غمسة واحدة في الجنة. ثم يقال له هل رأيت

15
00:05:10.200 --> 00:05:30.200
من بؤس قط هل رأيت من شدة قط فيقول لا يا ربي ما رأيت بؤسا ولا شدة قط. ولذلك فان فضيل ابن عياض رحمه الله تبارك وتعالى يقول لو ان اهل العافية حين يرون

16
00:05:30.200 --> 00:05:50.200
ما يعده الله عز وجل لاهل البلاء يوم القيامة. حين يرى اهل العافية ما يؤتيه الله لاهل البلاء يوم القيامة يودون لو انهم ارجعوا الى الدنيا وقرضت. جلودهم بالمقاريض. من شدة هذا النعيم

17
00:05:50.200 --> 00:06:20.200
الذي يرونه حاصلا لاهل البلاء. وايضا مما يعين على الصبر على البلاء ان تتذكر ان البلاء قد يكون رفعا للدرجات. فقد جاء في الحديث ان الله يريد للعبد الدرجة في الجنة. فلا يصيبها بعمله. فلا يصيبها بعمله. فلا يزال الله عز وجل

18
00:06:20.200 --> 00:06:40.200
يصيبه او يصيب منه اي من جهة الابتلاء حتى يبلغ تلك الدرجة. وهذا يصدقه ايضا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت الصحيح عجبا لامر المؤمن ان امره كله له خير. اذا اصابته سراء شكر فكان خيرا له

19
00:06:40.200 --> 00:07:00.200
واذا اصابته ضراء صبر فكان خيرا له. وليس ذلك الا للمؤمن. وتأملوا ما وقع لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم افاضل الخلق فانهم بعد فتح مكة كما يقول اهل العلم كأنهم شعروا

20
00:07:00.200 --> 00:07:20.200
في انفسهم بشيء من الكبر. فاراد الله عز وجل ان يضع من ذلك الكبر في نفوسهم. فكانت واقعة حنين ويوم حنين اذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا. وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم

21
00:07:20.200 --> 00:07:40.200
مدبرين في العادة في الغزوات السابقة. كان المسلمون دائما قلة. سواء في بدر او في احد او في غيرها. لكن من يوم حنين كانوا اثني عشر الفا. حتى قال احد المسلمين لن نغلب اليوم من قلة. فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم

22
00:07:40.200 --> 00:08:00.200
ذلك لانه عليه الصلاة والسلام ما كان مثل هؤلاء الصحابة على عظيم قدرهم وفضلهم فانهم فانه يوم فتح دخل متواضعا لله حانيا رأسه حتى ان لحيته لتمس مقدم سرجه من شدة تواضعه لله

23
00:08:00.200 --> 00:08:30.200
سبحانه وتعالى. فلذلك الابتلاء يعين على دفع الكبر عن النفوس. الابتلاء يعصم النفوس من الكبر والعتو والطغيان. الابتلاء مثل الدواء. كما ان النعمة قد تكون نقمة ابتلاء دواء يعطيه ربنا سبحانه وتعالى للمسلمين. لكي ينقذه ويبلغه الى اعلى مراتب الدنيا. واعلى مراتب

24
00:08:30.200 --> 00:09:00.200
بالاخرة. فاما اعلى مراتب الدنيا فمرتبة العبودية. واما اعلى مراتب الاخرة فاللقاء وبرب العزة جل جلاله في جنات الفردوس والتنعم برضوان الله سبحانه وتعالى. اللهم بلغنا الفردوس بما انك وفضلك وكرمك اللهم لا تكلنا الى عدلك ولكننا نطمع في فضلك والحمد لله رب العالمين

25
00:09:00.200 --> 00:09:27.150
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وتابعيه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. يقول ربنا سبحانه وتعالى ولما رأى المؤمنون الاحزاب قال

26
00:09:27.150 --> 00:09:57.150
قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله. وصدق الله ورسوله. وما زادهم الا ايمانا. وتسليما هؤلاء المؤمنون حين جاءتهم الاحزاب من كل حدب وصوب يريدون استئصال شأفتهم. ما قالوا لما سلطوا علينا ما قالوا ان هذا من الابتلاء الذي لا نطيقه. ما قالوا لقد وعدنا خلاف هذا. وان

27
00:09:57.150 --> 00:10:17.150
انما قالوا هذا وعد الله. قال المفسرون اشاروا بقولهم هذا ما وعدنا الله ورسوله. الى ما جاء في الاية الاخرى وهي قول الله سبحانه وتعالى ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتيكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم

28
00:10:17.150 --> 00:10:37.150
البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول حتى يقول الرسول والذين امنوا معه متى نصر الله؟ الا ان نصر الله القريب هذا هو الوعد. الله سبحانه وتعالى ما وعدنا بنصر مجرد عن الابتلاء. وانما وعدنا بابتلاء

29
00:10:37.150 --> 00:11:07.150
يعقبه نصر قريب بعد ان يمحص المؤمنون فان الناس قبل الابتلاء موكولون الى ظواهر احوالهم لكن حين يأتي الابتلاء يمحص الناس فيظهر اهل الايمان بايمانهم ويظهر اهل النفاق بنفاقهم وهم قبل ذلك مستورون. فلا يظهر حقيقة قلوبهم وخبيئة نفوسهم

30
00:11:07.150 --> 00:11:27.150
الا هذا الابتلاء فنسأل الله عز وجل ان نكون من الذين يصبرون على الابتلاء بعد ان يكون التمحيص وان ارزقنا النصر القريب. ومن عظيم فقه الامام الشافعي رحمه الله تبارك وتعالى انه قيل له ايهما

31
00:11:27.150 --> 00:11:47.150
ما اولى للمسلم ان يمكن او ان يبتلى فاجاب بعظيم فقهه رحمه الله لن يمكن حتى سلام هذا مصداق احاديث النبي صلى الله عليه وسلم. ومصداق ايات رب العزة جل جلاله. لا يكون تمكين

32
00:11:47.150 --> 00:12:07.150
الا بعد ابتلاء لا يكون نصر الا بعد ابتلاء. وهؤلاء سادات الخلق وهم الانبياء والمرسلون. كيف كانت احوالهم امكن لهم دون ابتلاء؟ ام انهم ابتلوا شديد البلاء؟ هذا ابراهيم عليه السلام القي في النار

33
00:12:07.150 --> 00:12:37.150
هذا اسماعيل عليه السلام اضجع للذبح هذا زكريا نشر بالمنشار هذا يحيى قتل هذا عيسى رفع ليصلب او اخذ ليصلب واريد له ان يصلب. هذا محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم ابتلي البلاء الشديد وهو سيد الخلق مطلقا. ومع ذلك

34
00:12:37.150 --> 00:13:07.150
عليه هؤلاء الاعداء وهؤلاء المشركون ومنعوه من العبادة ووضعوا سلا جزور وعلى ظهره الشريف وهو ساجد قريبا من الكعبة وتسلطوا عليه يوم احد حتى كسرت رباعيته الشريفة ودخلت حلقة المغفر في وجنتيه الشريفتين وهو سيد البشر. واكرم البشر على ربه سبحانه وتعالى. فكيف يريد

35
00:13:07.150 --> 00:13:27.150
كائن من الناس اليوم وليس له عشر معشار ما كان لمحمد صلى الله عليه وسلم من الكرامة على ربه كيف يريد ان يسلم من شيء من هذا الابتلاء وان يكون من الذين يتحقق لهم النصر دون ابتلاء ولا تمحيص

36
00:13:27.150 --> 00:13:57.150
على امتحان ولا اختبار هذا مناف لسنن الله في الكون. فنسأل الله سبحانه وتعالى ان يغفر لنا تقصيرنا قنا وتفريطنا وان يرحم ضعفنا وعجزنا. اللهم ان استغفارنا مع عظيم ذنوبنا لؤم ولكن تركنا الاستغفار. مع علمنا بسعة عفوك يا رحمن عجز

37
00:13:57.150 --> 00:14:27.150
فلكا تتحبب الينا بالنعم. وانت غني عنا. ولكم نتبغض اليك بالمعاصي. ونحن الفقراء اليك. يا من اذا وعد وفى ويا من اذا توعد تجاوز وعفى. ادخل عظيم ذنوبنا في عظيم عفوك ومنك وكرمك يا ارحم الراحمين. اللهم اغفر لنا تقصيرنا في نصرة اخواننا

38
00:14:27.150 --> 00:14:47.150
اللهم اغفر لنا تفريطنا وعجزنا في نصرة اخواننا. اللهم انصر المجاهدين في ارض فلسطين وفي غيرها من بلاد المسلمين اللهم انصرهم نصرا مؤزرا. اللهم اهلك عدوهم. اللهم انصر المجاهدين. اللهم كن لاهل فلسطين

39
00:14:47.150 --> 00:15:07.150
فلسطين ولا تكن عليهم. اللهم آوي. اللهم آوي شريدهم. اللهم ارجع مفقودهم. اللهم ارحم شهيدهم اللهم اشف جريحهم. اللهم يا رب العالمين كن لهم ولا تكن عليهم. اللهم ارنا عجائب قدرتك

40
00:15:07.150 --> 00:15:19.211
في عدوهم واعداء الدين وارحمنا واغفر لنا يا رب العالمين. واقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم والحمد لله رب العالمين