﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:22.900
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد وقد جعل الله تعالى لكل احد اجلا اذا جاء اجله لا يستأخر عنه ولا يستقدم. كما قال الله عز وجل فاذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون

2
00:00:23.250 --> 00:00:46.300
فلذا كانت هذه الاعمار محل عبرة عند من احيا الله قلوبهم فان الانسان يخرجه ربه من بطن امه ثم يتدرج في العمر ويعلمه الله تعالى ما لم يكن يعلم وينزل عليه من نعمه ما يعيش به. قال الله عز وجل والله اخرجكم من بطون امهاتكم. لا تعلمون شيئا

3
00:00:46.950 --> 00:01:04.750
وجعل لكم السمع والابصار والافئدة لعلكم تشكرون ويري الله عز وجل عباده من اياته ما فيه ابلغ العبرة ويقيم عليهم الحجة بما ارسل من الرسل صلى الله عليه وسلم فتتضح للعبد طريق الهداية من طريق الغواية

4
00:01:05.050 --> 00:01:19.600
ويعيش بهذه الحياة ما شاء الله ان يعيش. ثم يلقى الله تعالى بما قدم من خير او شر ولهذا كانت هذه الاعمار مواضع العبرة والعبرة فيها ايها الاخوة والاخوات من اكثر من جهة

5
00:01:19.800 --> 00:01:40.400
نذكر منها جهتين اثنتين الجهة الاولى اعتبار العبد بنفسه حيث كان صغيرا ضعيفا لا يعرف مصالحه صار شابا قويا ثم عاد الى الضعف بعد ذلك كما قال الله عز وجل الله الذي خلقكم من ضعف

6
00:01:40.550 --> 00:01:57.650
ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعف هو شدة فيعتبر العبد بنفسه وما يحصل له من تغير في مراحل حياته وهو يعلم ان نهاية مراحل عمره ان يلقى الله تعالى

7
00:01:57.800 --> 00:02:15.650
فيفارق هذه الدنيا ولذا سمى الله تعالى الموت باليقين وقال عز وجل واعبد ربك حتى يأتيك اليقين المراد به هنا الموت كما ذكر المفسرون قال الطبري حتى يأتيك الموت الذي هو موقن به

8
00:02:16.200 --> 00:02:34.150
ولهذا فان اول ما يعتبر العبد بامره هو الذي يمضي وكل يوم يمر بك يبعدك عن الدنيا ويقربك من لقاء رب العالمين فتعلم ان من اشر ما يعمله العبد. ويضر به نفسه

9
00:02:34.450 --> 00:02:50.450
ان لا يفهم قدر هذه الايام التي تمر به حتى ان بعضهم يعبر بانه يريد ان يضيع الفراغ الذي يعانيه سبحان الله كيف يعاني المسلم من الفراغ ويمل منه وهو ونعمة من نعم الله

10
00:02:51.250 --> 00:03:14.050
ان ممن يقول هذا واقع فيما قال صلى الله عليه وسلم نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ. رواه البخاري كما ان صحتك وعدم مرضك نعمة فكذلك فراغك ووجود الوقت لديك لتملأه بما ينفعك في دينك ودنياك

11
00:03:14.750 --> 00:03:36.400
فكم يمكن ان تجعل في هذا الوقت من ختمات القرآن وكم يمكن ان تجعل فيه من التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم لان اقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر احب الي مما طلعت عليه الشمس رواه مسلم

12
00:03:37.500 --> 00:03:54.100
وكم يمكن ان تصل فيهم الرحم وان تعود فيه على مسكين محتاج وان تنفع امة محمد صلى الله عليه وسلم بانواع المنافع التي تجدها يوم تلقى الله تعالى احوج ما تكون الى عملك الصالح

13
00:03:54.800 --> 00:04:09.350
واذا كان من اعظم ما يدل على عقل للعبد ان يحفظ وقته فيما فيه نفعه ومن اعظم ما يدل على غفلته ان يضيع هذه الاوقات هذا ما يتعلق بالجهة الاولى وهي اعتبار العبد بنفسه

14
00:04:09.400 --> 00:04:26.300
في تقلبه في عمره الجهات الثانية اعتبار العبد بغيره فما منا من احد الا ويتذكر من كان له قرينا في عمره اخترمه الموت قبله فمنهم صبيان صغار ماتوا ونحن صغار

15
00:04:26.950 --> 00:04:45.350
ومنهم شباب ماتوا ونحن شباب ومنهم كهول ماتوا ونحن كهول ومنهم شيوخ ماتوا ونحن شيوخ فالعبرة بهؤلاء ان نعلم ان من مضوا قبلنا ومد الله لنا في اعمارنا بعدهم فبقينا

16
00:04:45.700 --> 00:05:07.200
العبرة ان نعلم ان ما مر بهم سيمر بنا فها هم اقران لنا وماتوا قبلنا تتخطانا ملك الموت اليهم وسيتخطى غيرنا اليها. الينا فنلقى الله عز وجل كما نقول ولذا سأل بعض السلف رجلا بعد ان دفنوا ميتا

17
00:05:07.350 --> 00:05:23.750
ما تظن امنية الميت هذا الان فاجاب بانه يتمنى ان يعمل صالحا فقال فكن انت اي عد نفسك انت الذي مات الامنية التي يتمناها الميت حققها لنفسك انت ما دمت في مدة حياتك لم تمت بعد

18
00:05:24.950 --> 00:05:41.500
وهكذا يعتبر المرء بغيره من ابائه الذين من قبله فان اجدادك الى ادم قد ماتوا وهو درب ستسلكه كما سلكوه اذا قال عمر ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى عن الموت

19
00:05:41.800 --> 00:05:57.800
احسنوا الاستعداد قبل ان ينزل بكم هادم اللذات وان من لا يذكر من ابائه فيما بينه وبين ابن ادم ابا حيا له عرق في الموت المراد بالمعروف الاصيل اي انه اصيل في الموت. كم بينك وبين ادم

20
00:05:57.850 --> 00:06:16.100
من من ابنائك ومن اجدادك الذين ماتوا قال الله تعالى هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا اشدكم ثم لتكونوا شيوخا

21
00:06:16.750 --> 00:06:34.150
لنتأمل ايها الاخوة وايتها الاخوات قوله تعالى ومنكم من يتوفى من قبل قال الطبري في الاية ومنكم من من يتوفى من قبل من قبل ان تبلغ الشيخوخة اما ابن كثير فقال

22
00:06:34.300 --> 00:06:51.250
ومنكم من من يتوفى من قبل ان يوجد بل تسقطه امه ومنهم من يتوفى صغيرا وشابة وكهلا قبل الشيخوخة وعرفنا بذلك ان قوله ومنكم من يتوفى من قبل اي من قبل شيخوختكم

23
00:06:52.000 --> 00:07:09.850
ولهذا فان تأمين الانسان ان يصل الى الشيخوخة وهو شاب اذكره بهذه الاية انك قد تتوفى من قبل فما كل احد يبلغ الشيخوخة وقد خطب عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى اخر خطبة خطبها

24
00:07:10.150 --> 00:07:23.900
فقال فانكم لم تخلقوا عبثا وان لكم عادا ينزل الله فيه للحكم بينكم فخاب من خرج من رحمة الله الم تعلموا انه لا يأمن غدا الا من حذر هذا اليوم

25
00:07:24.150 --> 00:07:45.800
وباع قليلا بكثير وخوفا بامان الا ترون انكم من اصلاب الهالكين وسيكون من بعدكم الباقين حتى ترد الى حتى حتى تردوا الى خير الوارثين ثم انكم كل يوم تشيعون غاديا ورائحا الى الله عز وجل

26
00:07:46.000 --> 00:08:08.350
قد قضى نحبه وانقضى اجله حتى تغيبوه في صدع من الارض في بطن صدع غير ممهد ولا موسد قد فارق الاحباب وواجه الحساب بعمله غني عما ترك فقير الى ما قدم. فاتقوا الله عباد الله قبل انقضاء مواثيقه

27
00:08:08.450 --> 00:08:26.250
ونزول الموت بكم ثم جعل رحمه الله تعالى طرف ردائه على وجهه فبكى وابكى من حوله نختم هذه الكلمات التنبيه الى تحذير الله لنا في كتابه من الاغترار بالدنيا فقد قال الله تعالى

28
00:08:26.600 --> 00:08:54.700
فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور الطبري فلا تخدعنكم زينة الحياة الدنيا ولذاتها فتميل اليها وتدع الاستعداد لما فيه خلاصكم من عقاب الله ذلك اليوم السعدي فلا تغرنكم الحياة الدنيا بزينتها وزخارفها وما فيها من الفتن والمحن

29
00:08:55.000 --> 00:09:13.350
ولا يغرنكم بالله الغرور الذي هو الشيطان الذي ما زال يخدع الانسان ولا يغفل عنه في جميع الاوقات فان لله على عباده حقا. وقد وعدهم موعدا يجازيهم فيه اعمالهم هل وفوا حقه ام قصروا فيه

30
00:09:13.750 --> 00:09:38.250
وهذا امر يجب الاهتمام به وان يجعله العبد نصب عينيه ورأس مال تجارته التي يسعى اليها ومن اعظم العوائق عنه والقواطع دونه الدنيا الفتانة والشيطان الموسوس المسول فنهى تعالى عباده ان تغرهم الدنيا او يغرهم بالله الغرور

31
00:09:38.550 --> 00:09:59.300
يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان الا غرورا انتهى كلامه رحمه الله يا سبحان الله كم غرت هذه الدنيا من الاقوام التي الذين الذين لاجل غرورهم بالدنيا اضاعوا الصلاة واقبلوا على ما حرم الله عليهم من الشهوات

32
00:10:00.000 --> 00:10:20.500
قطعوا ارحامهم وعق والديهم وتكبروا على عباد الله وكأنهم مخلدون في دنياهم ليس لهم عنها انتقام وكأنهم ليسوا وراءهم دار يحاسبون فيها ولذا حذرنا الله تعالى من هذا الاغتراب وامرنا بالاعتبار

33
00:10:20.750 --> 00:10:36.970
اللهم اجعلنا ممن استعملتهم في دنياهم بالذي فيه رضاك واعزتهم من شرور انفسهم وسيئات اعمالهم وشر كل ذي شر وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين