﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:20.200
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا وانفع به يا رب العالمين. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في الرسالة التبوكية فقال تعالى ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني

2
00:00:20.200 --> 00:00:40.200
دخلت مع الرسول سبيلا يا ويلتا ليتني لم اتخذ فلانا خليلا. لقد اضلني عن الذكر بعد اذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا فكل من اتخذ خليلا غير الرسول صلى الله عليه وسلم اتركوا لاقواله واراءه ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فانه قائل هذه المقالة

3
00:00:40.200 --> 00:01:00.200
لا محالة ولهذا فانه سبحانه لم يعين هذا الخليل وكنا عنه باسم فلان اذ لكل متبع اولياء من دون الله فلان وفلان فهذا حال هذين الخليلين المتخالين على خلاف طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم. ومآل تلك الخلة الى العداوة واللعنة كما قال تعالى الاخرين

4
00:01:00.200 --> 00:01:25.250
يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين. احسنت ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

5
00:01:25.250 --> 00:01:57.050
واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا اما بعد ولا يزال المؤلف الامام ابن القيم رحمه الله بهذه الرسالة الموصومة بالتبوكية يوالي ذكرى الادلة

6
00:01:57.450 --> 00:02:26.300
على وجوب الهجرة الى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فاورد ها هنا هذه الايات العظيمة من سورة الفرقان قال جل وعلا ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا

7
00:02:27.200 --> 00:03:03.100
سبيلا يوصل الى رضوان الله والجنة باتباعه صلى الله عليه وسلم يعض على يديه لا على يد واحدة وهذا انما هو فعل النادم ندما شديدا والمفجوعة انما هذا فعل المفجوع على حاله

8
00:03:03.900 --> 00:03:39.400
يعض على يديه الاصل ان هذا الفعل يتعدى بنفسه تقول عض يديه لكن تعديته بعلى هنا تفيد شدة هذا العض  لان الندم والاسف والحسافة عظيمة شديدة والاية على ظاهرها على الصحيح من كلام اهل العلم

9
00:03:40.100 --> 00:04:08.700
انه يعض على يديه حقيقة وهذا مسبب عن عظيم ندمه واسفه حينما خسر كل شيء وادرك ذلك لكن حيث لا ينفعه الندم ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا

10
00:04:09.250 --> 00:04:42.250
يا ويلتا كلمة اسف وتحسر يا ليتني لم اتخذ فلانا خليلا يا ويلة ليتني لم اتخذ فلانا خليلا كلمة فلان يستعملها العرب للكناية عن الاعلام وهي تفيد الشياع التام  تقال

11
00:04:43.300 --> 00:05:06.850
ويراد بها او تصلح لان تكون مرادا بها اي واحد من الناس والمؤلف رحمه الله يقول ان الله سبحانه وتعالى كنا بهذه الكلمة وهي لم ترد في القرآن الا في هذا الموضع

12
00:05:06.900 --> 00:05:26.050
كلمة فلان لم ترد في القرآن الا في هذا الموضع. يقول كنا بها اوكنا عنه باسم فلان اذ لكل متبوع لكل لكل متبع اولياء. من دون الله فلان وفلان يعني انه في الغالب

13
00:05:26.450 --> 00:05:52.050
ان يكون لكل ظالم ظلم نفسه خليل يضله فكلمة فلان تصلح لكل من كانت هذه حاله هو الذي اضله والمشهور في كتب التفسير ان هذه الاية نزلت في عقبة ابن ابي معيط

14
00:05:52.900 --> 00:06:18.700
اذ كانت له خلة عظيمة مع ابي ابن خلف فما لا عقبة الى دين النبي صلى الله عليه وسلم مال الى الاسلام لكن اثر الخليل كان اشد واعظم فلم يزل به

15
00:06:19.250 --> 00:06:47.300
حتى ارتكس ورجع عن هذه الرغبة فظل واستمر على كفره عياذا بالله كان قريبا من الهداية كان قريبا من السعادة كان قريبا من النجاة كان قريبا من ان يكون من اعظم الناس قدرا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

16
00:06:48.400 --> 00:07:16.150
لكن اثر خليلي كان عظيما فاضله والعياذ بالله يا ويلتا ليتني لم اتخذ فلانا خليلا لقد اظلني عن الذكر بعد اذ جاءني هذا يدلك على خطر الخلة والصداقة والصحبة اذا لم تكن مبنية على اساس تقوى الله عز وجل

17
00:07:16.700 --> 00:07:46.350
ولذا اذا اردت ان تعرف خليلك اهو خليل خير؟ ام هو خليل شر فانظر فيما يرغبك فيه او يرغبك عنه ان رأيته يرغبك في الخير بالقرآن في السنة في اتباع الدليل

18
00:07:47.350 --> 00:08:13.650
في طاعة الله تعلم انه خليل خير وانها نعمة الخلة نعمة الخلة هذه الخلة اما اذا رأيته على الضد من ذلك فدعك منه فانه يخشى ان تكون حالك حال من اخبر الله عز وجل عنه

19
00:08:14.150 --> 00:08:39.950
من يعض على يديه الما وحسرة حينما يخسر الخسران المبين والسبب خليله الذي اضله عن الحق الله المستعان نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وقد ذكر تعالى حال هؤلاء الاتباع وحال من اتبعوهم في غير موضع من كتابه كقوله تعالى يوم تقلب وجوههم

20
00:08:39.950 --> 00:08:59.950
في النار يقولون يا ليتنا اطعنا الله واطعنا الرسول. وقالوا ربنا انا اطعنا سادتنا وكبراءنا فاضلونا السبيل. ربنا اتهم من العذاب والعنهم لعنا كبيرا. تمنى القوم طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم حين لا ينفعهم ذلك. واعتذروا بانهم اطاعوا كبراءهم

21
00:08:59.950 --> 00:09:18.800
ورؤساءهم واعترفوا بانهم لا عذر لهم في ذلك وانهم اطاعوا السادات والكبراء وعصوا الرسول وآلت تلك الطاعة والموالاة الى قولهم ربنا اتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا. وفي بعض هذا عبرة للعاقل وموعظة شافية. وبالله التوفيق

22
00:09:19.450 --> 00:09:39.450
وقال تعالى فمن اظلم ممن افترى على الله كذبا او كذب باياته اولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى اذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا اينما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على انفسهم انهم كانوا كافرين. قال ادخلوا في امم قد خلت من قبلكم من الجن والانس

23
00:09:39.450 --> 00:09:59.400
في النار كلما دخلت امة لعنت اختها حتى اذا اداركوا فيها جميعا قالت اخراهم لاولاهم ربنا هؤلاء يضلونا فاتهم عذابهم من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون. وقالت اولاهم لاخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون

24
00:09:59.950 --> 00:10:16.500
فليتدبر العاقل هذه الايات وما اشتملت عليه من العبر. قوله تعالى افطر على الله كذبا او كذب باياته ذكر الصنفين المبطلين احدهما منشئ الباطل والفرية وواضعها وداع الناس اليها. والثاني المكذب بالحق

25
00:10:16.600 --> 00:10:36.600
فالاول كفره بالافتراء وانشاء الباطل والثاني كفره بجحود الحق وهذان النوعان يعرضان لكل مبطل فان انضاف الى ذلك دعوته الى باطل وصد الناس عن الحق استحق تضيف العذاب لتضاعف كفره وشره. ولهذا قال تعالى الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب

26
00:10:36.600 --> 00:11:00.500
بما كانوا يفسدون فلما كفروا وصدوا عباده عن سبيله عذبهم عذابين عذابا بكفرهم وعذابا بصدهم عن سبيله. نعم الكفر كله عظيم وعذاب اهله غليظ الا ان بعض الكفر اشنع من بعض

27
00:11:01.850 --> 00:11:33.450
وبعضه اغلظ من بعض واسباب تفاوت الكفر ترجع الى ثلاثة وصلها ابن القيم رحمه الله في كتابه طريق الهجرتين اولا العقيدة الكافرة نفسها فبعض الكفر اغلظ من بعض فان من جحد الله عز وجل

28
00:11:34.100 --> 00:12:01.150
كحال الملاحدة لا شك ان كفره اعظم من كفر اهل الكتاب اليس كذلك ثانيا يغلظ الكفر يغلض الكفر بحسب معاندة الحق فكلما كان الكافر اشد عنادا للحق بعض بعد ظهوره له

29
00:12:01.750 --> 00:12:26.450
فان كفره اغلظ ولذا كفر اليهود الذين كانوا يعرفون الرسول صلى الله عليه وسلم كما يعرفون ابناءهم اشد من كفر غيرهم بسبب عظيم عنادهم للحق بعد تجليه له والسبب الثالث

30
00:12:27.600 --> 00:12:47.850
ان الكفر يغلظ بحسب ما يصاحبه من السعي في اطفاء نور الله والصد عن سبيل الله وهو ما اشار اليه المؤلف وها هنا وهذا الذي جاء فيه قول الله عز وجل

31
00:12:48.050 --> 00:13:07.350
الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون دل هذا على ان هذا الكفر يغلظ بحسب بحسب ما يصاحبه من السعي في الصد عن سبيل الله عز وجل

32
00:13:08.100 --> 00:13:31.400
ائمة الكفر الصادون عن سبيل الله المعادون لاولياء الله المعذبون للداعين الى الله لا شك انهم اغلظوا كفرا من راهب يتعبد في صومعته على رأس جبل ولا يؤذي احدا من المسلمين

33
00:13:31.550 --> 00:13:50.600
ولا يعارض دين الله والكل في الكفر سواء الا ان الامر ها هنا انما هو في تفاوت بعض الكفر على بعض المقصود ان المؤلف رحمه الله ينبه ها هنا الى

34
00:13:51.050 --> 00:14:13.500
ان هذا الكفر الذي يكون اما من انشاء الكذب وافتراءه على الله او من جهة جحود الحق اذا انضاف اليه الصد عن سبيل الله كانت الخسارة اشد وكان الكفر اغلظ وكان العذاب

35
00:14:13.600 --> 00:14:34.900
اعظم نعوذ بالله من هذه الحال. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله وحيث يذكر الكفر المجرد لا يعدد العذاب كقوله وللكافرين عذاب اليم وقوله تعالى اولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب يعني ينالهم ما كتب لهم في الدنيا من الحياة والرزق وغير ذلك. حتى اذا جاءتهم

36
00:14:34.900 --> 00:14:54.900
رسولنا يتوفونهم قالوا اينما كنتم تدعون من دون الله اينما كنتم توالون فيه وتعادون فيه وترجونه وتخافونه من دون الله. قالوا ضلوا ان زالوا وفارقوا وبطلت تلك الدعوة وشهدوا على انفسهم انهم كانوا كافرين قال ادخلوا في امم قد خلت من قبلكم من الجن والانس في النار ادخلوا

37
00:14:54.900 --> 00:15:14.900
وفي جملة هذه الامم كلما دخلت امة لعنت اختها حتى اذا اداركوا فيها جميعا قالت اخراهم لاولاهم كل امة متأخرة ظلت باسلافها ربنا هؤلاء اضلونا فاتي معذابا ضعفا من النار. ضاعف عليهم ضاعف عليهم ضاعف عليهم العذاب بما اضلونا وصدونا عن طاعة رسلك

38
00:15:14.900 --> 00:15:34.900
قال الله تعالى لكل ضعف من الاتباع والمتبوعين بحسب ضلاله وكفره. ولكن لا تعلمون لا تعلم كل طائفة بما في اختها من العذاب المضاعف وقالت اولاهم لاخراهم فما كان لكم علينا من فضل فانكم جئتم بعدنا فارسلت فيكم الرسل وبينوا لكم الحق وحذروكم من ضلالنا

39
00:15:34.900 --> 00:15:54.900
ونهوكم عن اتباعنا وتقليدنا فابيتم الا اتباعنا وتقليدنا وترك الحق الذي اتتكم به الرسل فاي فضل كان لكم علينا وقد ضررتم كما ظللنا وتركتم الحق كما تركناه فظللتم انتم بنا كما كما ظللنا نحن بقوم اخرين. فاي فضل لكم علينا فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون. فلله

40
00:15:54.900 --> 00:16:12.850
ما اشفاها من موعظة وما ابلغها من نصيحة لو صادفت من القلوب حياء. فان هذه الايات وامثالها مما مما تذكر قلوب السائلين الى الله واما اهل البطالة الثكلة فليس عندهم من ذلك خبر. الله المستعان. لا شك ان

41
00:16:13.300 --> 00:16:43.950
يوم القيامة يوم عظيم فانه يكون فيه البراءة واللعن والكفر من بعض هؤلاء الكافرين الظالمين لبعض كما ان اهل الايمان والصالحين من الملائكة والانبياء وغيرهم من اولياء الله يتبرأون من الكافرين

42
00:16:44.950 --> 00:17:15.500
فهذا اليوم يوم عظيم تكون فيه براءة عظيمة حيث ينفصل الحق عن الباطل ويتميز يوم تجلى فيه الحق ويتميز اهله وكذلك الباطل واهله ومن ذلك ان بعض الكفار يتبرأ بعض يتبرأون من بعض

43
00:17:17.450 --> 00:17:41.850
ورأس اولئك الشيطان انه ايضا يتبرأ وقال الشيطان لما قضي الامر ان الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فاخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي لم يكن هناك ارغام

44
00:17:42.700 --> 00:18:09.000
ولا حشد بالقوة الى سبيل الباطل انما كانت دعوة وكان الخيار لكم اتاكم الله النجدين عندكم قدرة ولكم اختيار عندكم قدرة في سلوك طريق الحق وارادة ومشيئة واختيار ان تسلكوه

45
00:18:09.850 --> 00:18:33.200
لكن شقوتكم غلبتكم غلبتكم فذوقوا ما كنتم تكسبون ليس للشيطان عليهم سلطان الا من سبيل الدعوة والوسوسة ولكن هذا لا يزال اه لا تزال القدرة ولا تزال المشيئة حاصلة معهم

46
00:18:33.700 --> 00:18:56.250
فبامكان هؤلاء ان يحصل الشيطان ولا يطيعوه لكن ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فصل فهذا حكم الاتباع والمتبوعين المشتركين في الضلالة. واما الاتباع المخالفين المخالفون لمتبوعيهم

47
00:18:56.250 --> 00:19:16.250
العادلون عن طريقتهم الذين يزعمون انهم تبع لهم وليسوا متبعين لطريقتهم فهم المذكورون في قوله تعالى اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب. وقال الذين اتبعوا لو ان لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا. كذلك يريهم الله اعمالهم

48
00:19:16.250 --> 00:19:39.900
عليهم وما هم بخارجين من النار فهؤلاء المتبوعون كانوا على الهدى واتباعهم ادعوا انهم على طريقتهم ومنهاجهم وهم مخالفون لهم سالكون غير طريقهم. يزعمون انهم يحبونهم وان محبتهم لهم تنفعهم مع مخالفتهم لهم. فيتبرأون منهم يوم القيامة فانهم اتخذوهم اولياء من دون الله. وظنوا وظنوا ان هذا

49
00:19:39.900 --> 00:19:57.950
اتخاذ ينفعهم وهذه حال كل من اتخذ من دون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وليدة واولياء يوالي لهم ويعادلهم نعم ثم اورد المؤلف رحمه الله ما يتعلق بحال الذين

50
00:19:58.550 --> 00:20:36.200
يتبعون الصالحين الا انهم يبالغون في اتباعهم حتى وصلوا بهم الى حد الالوهية واتخاذهم احبارا ورهبانا  يحلون هؤلاء التابعون ما رأى اولئك انه حلال باجتهادهم وهؤلاء يرون النص لكنهم يخالفون الحق

51
00:20:36.500 --> 00:20:58.550
اتباعا لاولئك الصالحين فالصالحون معذورون في اجتهادهم الخاطئ لكن هؤلاء المقلدون الذين ظهر لهم الحق ليسوا معذورين في التحليل والتحريم لان الله عز وجل ما امر باتباع احد اتباعا مطلقا

52
00:20:59.850 --> 00:21:24.700
الا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن عاداه فلا يجوز اتباعه الا اذا وافق قوله قول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم قال فهم المذكورون في قوله تعالى اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا. يريد المؤلف

53
00:21:24.750 --> 00:21:45.600
ان هؤلاء الذين اتبعوا هؤلاء صالحون ملائكة عبدوا من دون الله كما فعل بعض المشركين وعيسى عليه السلام يعبد من دون الله كما فعلت النصارى والنبي صلى الله عليه وسلم

54
00:21:46.800 --> 00:22:13.200
عبده كثير من هؤلاء القبوريون وغيرهم من الاولياء والصالحين الذين ليسوا على طريقة هؤلاء المشركين. وحاشاهم هؤلاء يقول المؤلف رحمه الله انهم يتبرأون يوم القيامة من هؤلاء الذين عبدوهم للتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا

55
00:22:14.850 --> 00:22:48.950
و المشهور في كتب التفسير ان هذه الاية على نسق ما سبق من ان رؤساء الكفار ومقدميهم هم الذين يتبرأون منا تابعيهم ولذلك كثير من المفسرين فسرها بهؤلاء القادة الذين

56
00:22:49.550 --> 00:23:13.400
قم مع الكفار مشتركون في الكفر والعذاب لكن هؤلاء السادة وهؤلاء الاتباع فيتبرأ السادة من الاتباع فيقول الاتباع وهم يتمنون ان تكون لهم كرة يقولون فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا

57
00:23:14.450 --> 00:23:35.250
وبعضهم حمل هؤلاء الذين اتبعوا على الشياطين كما قاله طائفة من السلف والمؤلف نفسه رحمه الله في كتابه طريق الهجرتين ما لا الى هذا ان هذه الاية هي التبرأ الذين اتبعوا

58
00:23:35.700 --> 00:23:56.450
هي على نسق ما قبلها ببراءة اتباع متبوعي الكفار من التابعين وهذا الاقرب والله اعلم بقرينة قوله تعالى وقال الذين اتبعوا لو ان لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا

59
00:23:57.100 --> 00:24:27.850
على كل حال الاصناف كلها تتبرأ يوم القيامة من هؤلاء الذين اتبعوا غير سبيل الحق فالشياطين ورأسهم ابليس كما مر بنا قبل قليل يتبرأ من اتباعه وكذلك السادة والرؤساء يتبرأون كما مر في الاية التي شرحها

60
00:24:27.900 --> 00:25:00.100
المؤلف رحمه الله انفا وكذلك الصالحون فالملائكة يتبرأون ممن عبدوهم تبرأنا اليك ما كانوا ايانا يعبدون يريدون انهم كانوا يعبدون الجن كذلك اه الانبياء والصالحون ومنهم عيسى عليه السلام يتبرأ من حال هؤلاء كفار

61
00:25:01.100 --> 00:25:28.750
فالكل على كل حال يتبرع الرؤساء يتبرأون من اتباعهم والصالحون يتبرأون ممن اتبعهم على غير سبيل الحق وكذلك التابعون يتبرأون من متبوعيهم كما قال الخليل عليه الصلاة والسلام ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم

62
00:25:28.800 --> 00:25:58.850
بعضه  كل يتبرأ من الاخر واتخذوا من دون الله الهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضد نسأل الله السلامة والعافية نعم وهذه احسن الله اليكم قال رحمه الله وهذه حال كل من اتخذ من دون الله ورسوله وريجة واولياء يوالي لهم ويعادي لهم

63
00:25:58.850 --> 00:26:18.850
ارضى لهم ويغضب لهم فان اعماله كلها باطلة. يراها يوم القيامة حسرات عليه مع كثرتها وشدة تعبه فيها ونصبه. اذ لم يجرد موالاة اذ لم يجرد موالاته ومعاداته ومحبته وبغضه وانتصاره وايثاره لله ورسوله. فابطل الله عز وجل ذلك العمل كله وقطع تلك الاسباب

64
00:26:18.850 --> 00:26:54.100
ولذلك على كل عاقل ان يحذر تلبيس الشيطان  فان من الناس من ينصب له متبوعا يعقد عليه الولاء والبراء والقبول والرد والمحبة والبغض وهذه طريقة اهل الاهواء والبدع وليست طريقة اهل السنة والجماعة

65
00:26:55.150 --> 00:27:26.000
اهل السنة هم الذين ليس لهم احد يعقدون عليه وعلى محبته وعلى ولايته وعلى قبول قوله الولاء والبراء الا رسول الله صلى الله عليه وسلم  اما من ينصب له انسانا يجعله عيارا على الحق

66
00:27:27.300 --> 00:27:52.700
وبالتالي من وافق هذا الامام قرب ومن خالفه ابعد وليس هذا لاجل اتباع الكتاب والسنة انما لهوى لهؤلاء في شيخهم وامامهم هؤلاء ينبغي ان يحذروا تلبيس الشيطان فانه قد يصور ذلك

67
00:27:53.250 --> 00:28:26.800
في صورة محبة العلماء والاشياخ واحترامهم واجلالهم لكن ينبغي ان يكون عند الانسان فرقان عظيم وتمييز يتبين به الفرق بين التعصب والمحبة قدر العلماء معلوم  محبتهم  اجلالهم هذا مما لا يختلف فيه

68
00:28:27.800 --> 00:28:53.850
لكن التعصب والتقليد الاعمى وحمية الجاهلية وتنصيب شخص او اشخاص معينين يعتقد ان الحق لا يخرج عنهم وبالتالي فكل من خالفهم في رأي او اجتهاد فانه مغضوب عليه هذه ليست طريقة

69
00:28:53.950 --> 00:29:14.850
السلف واتباعهم هذه طريقة الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعة واحيلك يا طالب العلم الى ما ذكر شيخ الاسلام رحمه الله في اوائل المجلد العشرين من مجموع الفتاوى فان فيه كلاما يحتاج اليه

70
00:29:15.900 --> 00:29:34.550
لا سيما في هذا العصر المقصود ان اهل السنة اهل تجريد اهل اتباع لا يغضبون الا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يوالون ولا يعادون الا على السنة

71
00:29:35.400 --> 00:30:02.400
وقول كل احد عندهم موزون بميزان الشرع اقوال الاشياخ والعلماء يستدل لها وليس انه يستدل بها فاذا قال الشيخ صار قوله دليلا يا سبحان الله ولا يسأل عن دليله حذاري يا عباد الله

72
00:30:02.900 --> 00:30:24.800
من الوقوع في هذه الهلكة هذه ابرز علامة لاهل السنة وهي انهم يتجردون للحق ولا يرفعون رأسا بكل قول خالف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعظم في نفوسهم ان يقولوا فلان اخطأ

73
00:30:25.950 --> 00:30:45.000
حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم انما كل من عداه متى ظهر ان قوله اذا وزن بميزان الشرع مخالف له فانه يرد ولا يبالون مع الحفاظ على المكانة والمقام

74
00:30:45.050 --> 00:31:03.200
هذا شيء لا يختلف عليه لكن لابد من التفريق بين المقامين واحيلك الى كلام نفيس لابن القيم رحمه الله ذكره في التفريق بين المقامين مقام المحبة والاجلال ومقام التعصب والتقليد الاعمى

75
00:31:03.550 --> 00:31:25.900
ذكره في اواخر كتابه الروح ذكر فصلا نافعا فيه جملة من الفروق التي يحتاج الى معرفتها ومنها هذا الامر وكثيرا يا اخوتاه ما يختلط هذا بهذا  يعود بعض الناس الى الشيء

76
00:31:27.000 --> 00:32:05.600
الذي هم اه يذمون الاخرين عليه من التعصب والتحزب وتقليد المقيت وهذا والله مما قطع اواصر المحبة والاخوة بين كثير من المسلمين والله المستعان نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله ان لم يجرد موالاته ومعاداته ومحبته وبغضه وانتصاره وايثاره لله ورسوله. فابطل الله فابطل الله عز وجل

77
00:32:05.600 --> 00:32:25.600
دل ذلك العمل كله فقطع تلك الاسباب وهي الوصل والموالاة التي كانت بينهم في الدنيا لغيره كما قال وتقطعت بهم الاسباب. فانقطعوا يوم القيامة كل سبب ووصلة ووسيلة ومودة وموالاة كانت لغير الله. ولا يبقى الا السبب الواصل بين العبد وبين ربه. وهو حظه من الهجرة

78
00:32:25.600 --> 00:32:45.600
اليه والى رسوله وتجريد عبادته وحده ولوازمها من الحب والبغض والعطاء والمنع والموالاة والمعاداة والتقريب والابعاد وتجريد متابعة رسوله وترك اقوال غيره لقوله وترك كل ما خالف ما جاء به والاعراض عنه وعدم الاعتداد به وتجريد متابعته تجريدا محضا بريئا من شوائب

79
00:32:45.600 --> 00:33:02.650
الالتفات الى غيره فضلا عن الشرع بينه وبين غيره فضلا عن تقديم قول غيره عليه فهذا السبب هو الذي لا ينقطع بصاحبه. وهذه هي النسبة التي بين العبد وبين ربه. وهي نسبة العبودية المحضة. وهي اخريته التي يجول التي

80
00:33:02.650 --> 00:33:26.200
يجول ما يجول ثم اليها مرجعه نقي الفؤاد حيث شئت من الهوى ما الحب الا للحبيب الاول كم منزل في الارض يألفه الفتى وحنينه ابدا لاول منزلي. وهذه النسبة هي التي تنفع العبد فلا ينفعه غيرها في الدور الثلاثة. يعني دار الدنيا ودار البرزخ ودار القرار. فلا قوام له ولا عيش ولا نعيم ولا فلاح

81
00:33:26.200 --> 00:33:43.250
الا بهذه النسبة وهي السبب الواصل بين العبد وبين الله. ولقد احسن القائل حيث قال اذا تقطع حبل الوصل بينهم فللمحبين حبل غير منقطع وان تصدع شمل الوصل بينهم فللمحبين شمل غير منصدع. والمقصود

82
00:33:43.250 --> 00:34:03.250
ان الله سبحانه يقطع يوم القيامة الاسباب والعلق والوصلات التي كانت بين الخلق في الدنيا كلها. ولا يبقى الا السبب والوصلة التي بين العبد وبين رب به فقط وهو سبب العبودية المحضة التي لا وجود لها ولا تحقق الا بتجريد متابعة الرسل صلوات الله وسلامه صلوات الله وسلامه عليه

83
00:34:03.250 --> 00:34:17.750
اذ هذه العبودية انما جاءت على السنتهم وما عرفت الا بهم ولا سبيل اليها الا بمتابعتهم. وقد قال تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا. نعم هذا من

84
00:34:17.800 --> 00:34:41.550
الامور العظيمة والجليلة التي ينبغي لمن اراد نجاة نفسه الا يغفل عنها لحظة من حياته الذي ينفعك يا عبد الله عند الله ليس نسبك حتى ولو كنت تنتسب الى سيد ولد ادم صلى الله عليه وسلم

85
00:34:42.100 --> 00:35:02.150
والله ان ذلك لا يغني عنك من الله شيئا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق لما نزل عليه قوله تعالى وانذر عشيرتك الاقربين كما يروي لنا ابو هريرة رضي الله عنه فيما خرجاه في الصحيحين

86
00:35:02.850 --> 00:35:19.300
صعد عليه الصلاة والسلام على الصفا وقال يا معشر قريش اشتروا اشتروا انفسكم لا اغني عنكم من الله شيئا يا بني عبدي مناف اشتروا انفسكم لا اغني عنكم من الله شيئا

87
00:35:19.900 --> 00:35:40.100
يا عباس ابن عبد المطلب لا اغني عنك من الله شيئا يا صفية عمة رسول الله اشتري نفسك لا اغني عنك من الله شيئا يا فاطمة بنت محمد سبحان الله

88
00:35:40.800 --> 00:36:00.050
هذه لحمة منه صلى الله عليه وسلم ومن احب الناس اليه وهي ابنته العزيزة على نفسه ومع ذلك يخاطبه لا اغني عنك من الله شيئا سليلي من مالي ما شئت

89
00:36:01.200 --> 00:36:20.200
لكن عند الله لا اغنيه لا اغني عنك من الله شيئا اذا كيف بغير هؤلاء القريبين نسبا وصحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومع ذلك هو يقول عليه الصلاة والسلام

90
00:36:20.750 --> 00:36:41.800
لا اغني عنكم من الله شيئا  اذا كل سبب يظن انه ينفع عند الله عز وجل سوى نسبي سوى سبب العبودية فليعلم ان فليعلم هذا المتوهم انه مخطئ وان خطأه عظيم

91
00:36:42.050 --> 00:37:04.850
فلا نسب ولا القاب ولا شهادات ولا انتساب الى اشياخ وائمة ومذاهب ولا شيء من ذلك ينفعك يا عبد الله عند الله بقبرك واذا قمت لرب العالمين لذلك اليوم العظيم

92
00:37:05.650 --> 00:37:31.500
وفي الدارين داري الجزاء لا ينفعك الا عبوديتك لله التي لا تتم بل لا تحصل الا باتباع رسوله صلى الله عليه وسلم. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فهذه الاعمال التي كانت في الدنيا على غير سنة رسله وطريقتهم ولغير وجهه يجعلها الله هباء منثورا لا

93
00:37:31.500 --> 00:37:46.350
ينتفع منها صاحبها بشيء اصلا وهذا من اعظم الحسرات على العبد يوم القيامة ان يرى سعيه كله ضائعا لم ينتفع منه بشيء وهو احوج ما كان العامل الى عمله وقد سعد اهل السعي النافع بسعيهم الله المستعان. هذه

94
00:37:46.400 --> 00:38:15.650
مسألة عظيمة فان الناس في الاعمال اربعة اضرب الضرب الاول من اعماله على السنة لكنها لغير وجه الله  وهذا حال المرائين من اهل السنة الضرب الثاني من اعمالهم خالصة لله عز وجل

95
00:38:16.350 --> 00:38:40.550
لكنها ليست على هدي رسوله صلى الله عليه وسلم وهذه حال عباد اهل البدع فانهم يجتهدون ويكدحون لكن ذلك لا ينفعهم عند الله عز وجل فان الله سبحانه وتعالى لا يقبل من العمل

96
00:38:41.200 --> 00:38:58.700
الا ما احبه سبحانه وهو الذي شرعه وبينه لنا رسوله صلى الله عليه وسلم وما احسن ما قال يحيى ابن يحيى الليثي رحمه الله ليس في خلاف السنة رجاء ثواب

97
00:38:59.450 --> 00:39:20.850
لا تطمح نفسك ان ولا تطمع نفسك ان تصل الى الثواب والاجر من غير طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم مهما اجتهدت ومهما عملت والله سبحانه وتعالى يقول هل اتاك حديث الغاشية

98
00:39:21.150 --> 00:39:49.700
وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة ثم تصلى نارا حامية الله المستعان عاملة وناصبة والنتيجة تصلى نارا حامية؟ نعم هؤلاء اعمالهم لم تكن هي التي يحبها الله ولم تكن هي التي سنها رسوله صلى الله عليه وسلم

99
00:39:50.400 --> 00:40:14.250
فمآلها الى ان تكون هباء منثورا لا قيمة لها عمر رضي الله عنه  مرة ذات يوم بدير راهب فناداه قال يا راهب فاشرف هذا الراهب فنظر اليه عمر رضي الله عنه وبكى

100
00:40:15.450 --> 00:40:41.500
فقال له اصحابه ما يبكيك قال تذكرت قول الله عز وجل عاملة ناصبة تصلى نارا حامية فنعوذ بالله من الخذلان الصنف او الضرب والراب الثالث هم الذين اعمالهم ليست وفق هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خالصة لله

101
00:40:42.950 --> 00:41:03.100
وهذه حال المرائين من اهل البدع والضرب الرابع هم السعداء وحدهم لا يشاركهم في السعادة احد هؤلاء الذين اعمالهم على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدون بها وجه الله

102
00:41:03.850 --> 00:41:26.450
هؤلاء هم الموفقون السعداء اسأل الله ان يجعلني واياكم منهم. امين. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله فصل فهذا حكم الاتباع الاشقياء. فاما الاتباع فنوعان اتباع لهم حكم الاستقلال وهم الذين قال الله عز وجل فيهم والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان

103
00:41:26.450 --> 00:41:42.700
رضي الله عنهم ورضوا عنه. فهؤلاء هم السعداء الذين ثبت لهم رضا الله الذين ثبت لهم رضا الله عنهم هم اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل من تبعهم باحسان. وهذا يعم كل من اتبعهم باحسان الى يوم القيامة ولا

104
00:41:42.700 --> 00:41:58.000
ذلك بالقرن الذي رآهم رآهم في رأوهم فقط وانما خص التابعون بمن رأى الصحابة تخصيصا عرفيا ليتميز به عن من بعدهم فقيل التابعون مطلقا لذلك القرن فقط. والا فكل من سلك

105
00:41:58.000 --> 00:42:21.550
فهو من التابعين لهم باحسان وهو ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه. نعم المؤلف يقول وصف التابعين هذا له اعتبارات الاعتبار الاول باعتبار آآ انطباق هذا الوصف حقيقة على المعين

106
00:42:22.100 --> 00:42:42.300
وهذا لا يختص بجيل دون جيل بل كل من كان من اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباع السابقين الاولين من المهاجرين والانصار فهذا ينطبق عليه فكل احد من اهل السنة والجماعة

107
00:42:42.400 --> 00:43:04.450
هو حقيقة من التابعين باحسان للصحابة وهناك اعتبار اخر وهو الاعتبار العرفي وهو الذي اذا اطلق هذا اللفظ لم يتبادر للاذهان سواه وهو ان التابعين هم الذين لقوا اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

108
00:43:05.200 --> 00:43:18.850
لكن المؤلف رحمه الله تنبه هنا الى الصنف الاول فكل من كان على نهج اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فان له حظا من هذا الوصف من التابعين لهم باحسان

109
00:43:18.900 --> 00:43:38.400
نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وقيد سبحانه هذه التبعية بانها تبعية باحسان ليست مطلقة ليست مطلقة فتحصل بمجرد النسبة والاتباع في شيء والمخالفة في غيره. ولكن تبعية مصاحبة للاحسان. فان الباء ها هنا للمصاحبة

110
00:43:38.400 --> 00:43:56.850
الاحسان في المتابعة شرط في حصول رضا الله عنهم وجناتهم. نعم. الله عز وجل بين ان التابعين باحسان لهم الوعد الذي وعد الله عز وجل به السابقين الاولين من المهاجرين والانصار

111
00:43:57.300 --> 00:44:15.500
فقال والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجري تحتها الانهار خالدين فيها ابدا ذلك الفوز العظيم فاذا سمت همة احد

112
00:44:15.950 --> 00:44:33.850
الى ان يكون من اهل هذا الوعد عليه ان يكون من التابعين لاصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم باحسان وهذا قيد في غاية الاهمية وهذا يستلزم ان يكون الاتباع

113
00:44:34.350 --> 00:45:02.300
عاما بمعنى ان يلزم غرز اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبيله بكل شيء الاعتقاد في العمل وفي الاخلاق في الصغير وفي الكبير اما ان يوافقهم كما بين المؤلف في امر ويخالفهم في امر

114
00:45:02.550 --> 00:45:22.550
فهذا ليس من التابعين لهم باحسان فلا بد من ان يلزم الانسان نفسه نهج اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن اعظم ذلك واهمه فهم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

115
00:45:22.950 --> 00:45:48.250
على ما فهموا وبالتالي فان اختراع دلالات ومفهومات وتفاسير ليس لها اثارة من علم في عهد اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فان هذا فهم مخالف للحق فلا بد ان تفهم النصوص

116
00:45:48.650 --> 00:46:10.050
وفق فهم السلف الصالح ورأسهم اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك من اهم ما يدخل في هذا المعنى وهو الاتباع باحسان لزوم منهجهم في التلقي والاستدلال بحيث يلتزم الانسان في استدلاله بالاصول

117
00:46:10.350 --> 00:46:25.200
التي كانوا عليها ما الاصل عند اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا وردهم الامر عن رسوله عليه الصلاة والسلام او جاءهم الخبر من اخباره اهو ان يقاس بالعقل

118
00:46:25.400 --> 00:46:45.850
كما قبل في العقل قبل من هذه النصوص وما لم يقبل رد او تؤول هكذا كانوا يفعلون اكانوا يستعملون مسلك التأويل او التفويض مع نصوص الصفات ايات واحاديث اكانوا يقولون ان اخبار الاحاد

119
00:46:46.450 --> 00:47:08.250
لا تقبل في باب الاعتقاد اكانوا يسلكون هذه المسالك الجواب بكل تأكيد لا اذا اتباعهم باحسان يستلزم ذلك ايضا اتباعهم باحسان يستلزم السكوت عما سكتوا عنه فان سكوت اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان عن علم

120
00:47:09.500 --> 00:47:30.550
ووقوفهم عن الخوض في كثير من المسائل لم يكن عن جهل ولذا المتبع لهم باحسان لا يخوض فيما سكتوا عنه ولا يتكلم في الشيء الذي اعرضوا عن الدخول فيه وهكذا ينبغي على المتبع لهم باحسان. نعم

121
00:47:32.100 --> 00:47:55.750
احسن الله اليكم قال رحمه الله وقيد سبحانه هذه التبعية بانها تبعية باحسان ليست مطلقة. فتحصل بمجرد النسبة والاتباع في شيء والمخالفة في غيره. ولكن تبعية مصاحبة للاحسان فان الباء هنا للمصاحبة والاحسان في المتابعة شرط في حصول رضا الله عنهم وجناته. وقال تعالى هو الذي بعث في الاميين رسولا من

122
00:47:55.750 --> 00:48:09.950
يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة. وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين. واخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم

123
00:48:10.050 --> 00:48:23.550
فالاولون هم الذين ادركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبوه. والاخرون الذين لم يلحقوا بهم هم كل من بعدهم على منهاجهم الى يوم القيامة فيكون التأخر وعدم اللحاق بهم في الزمان

124
00:48:23.800 --> 00:48:43.400
وفي الاية قول اخر ان المعنى لم يلحقوا بهم في الفضل والمرتبة بل هم دونهم فيكون عدم اللحاق في الرتبة. والقولان كالمتلازمين فان من بعد لا يلحقون بهم لا في الفضل ولا في الزمان فهؤلاء صنفان هم السعداء نعم ثم اورد الايات الجليلة من سورة الجمعة

125
00:48:44.150 --> 00:49:08.450
والشاهد فيها قوله تعالى هو الذي بعث آآ في الاميين رسولا منهم. الاميون هم العرب الذين بعث النبي صلى الله عليه وسلم ابتداء اليهم والا فان بعثته عامة للعرب والعجم لكل احمر واسود

126
00:49:09.000 --> 00:49:29.450
بل للثقلين الجن والانس وهذا من المعلوم من الدين بالضرورة اول واولى من يدخل في هؤلاء الاولين لا شك انهم اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا معه وسابقين الى الحق

127
00:49:29.900 --> 00:49:54.800
قبل غيرهم واما الاخرون الذين بين الله قال واخرين منهم لما يلحقوا بهم هؤلاء كانوا بعد الاولين والنبي صلى الله عليه وسلم فسر اولئك كما في الصحيحين من حديث ابي هريرة

128
00:49:55.250 --> 00:50:16.700
رضي الله عنه بما اذكر ان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا معه فنزلت هذه الاية واخرين منهم لما يلحقوا بهم فقالوا يا رسول الله من هؤلاء فسكت النبي صلى الله عليه وسلم

129
00:50:16.850 --> 00:50:42.000
حتى اعادوا السؤال ثلاث مرات ثم وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على سلمان الفارسي رضي الله عنه وقال لو كان الايمان او العلم في الثريا لناله هؤلاء يريد

130
00:50:42.650 --> 00:51:00.050
من كان من المؤمنين من الفرس ولذا ذهب كثير من اهل التفسير ان هؤلاء الاخرين هم خلاف الاولين الذين هم اول من بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم

131
00:51:00.350 --> 00:51:24.700
الاميون وبالتالي فهم العجم الذين اسلموا بعد العرب ثم صاروا جميعا امة واحدة لا فرق بينهم  على كل حال الاية آآ اه محمولة على عموم معناها لا على خصوص سبب نزولها كما هو المعروف عند اهل العلم

132
00:51:25.100 --> 00:51:41.200
المؤلف رحمه الله ذكرها هنا قولين الاول وهو ان هؤلاء الاخرين هم كل من لم يلحق بهم ممن بعدهم على منهاجهم الى يوم القيامة وبالتالي فالتأخر هنا راجع الى الزمن

133
00:51:41.350 --> 00:52:00.600
وهذا ما قاله مجاهد رحمه الله في هذه الاية في احدى الروايتين عنه وذكر قولا اخر ذكره ايضا بعض اهل التفسير وهو ان الاخرين هم الذين لم يلحقوا بهم في الفضل والمرتبة

134
00:52:01.650 --> 00:52:23.450
وليس في الزمن يقول والقولاني كالمتلازمين وذلك لان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليس منهم من تأخر عنهم زمنا هذا واضح وكذلك ليس في منزلتهم من جاء بعدهم ولذا فجمهور اهل العلم وهو الصحيح

135
00:52:24.000 --> 00:52:40.400
ان كل واحد من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم افضل من كل من جاء بعدهم كل من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو مجرد رؤية لو فاز

136
00:52:40.550 --> 00:53:02.550
بهذا الشرف وهو انه شاهد النبي صلى الله عليه وسلم ولو لحظة من الزمان وهو مؤمن به ومات على الاسلام فهذا حاز شرفا لا يمكن لاحد ان يلحقه فيه بعد ذلك. ولو كان امام ائمة التابعين. فضلا عن من دونهم

137
00:53:03.200 --> 00:53:31.100
ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما. الله عز وجل اختص هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم بهذا الفضل فالمؤلف رحمه الله احسن حينما قال ان القولين كالمتلازمين نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله واما من لم يقبل هدى الله الذي بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يرفع به رأسا هو من الصنف الثالث وهم

138
00:53:31.100 --> 00:53:51.100
الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها. وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم اقسام الخلائق بالنسبة الى دعوته وما بعثه الله به من الهدى في قوله صلى الله عليه وسلم مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث اصاب ارضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فانبتت فانبتت الكلأة

139
00:53:51.100 --> 00:54:03.300
او العشب الكثير وكان منها اجاذب وامسكت الماء فسقى الناس وزرعوا واصاب طائفة اخرى انما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله

140
00:54:03.750 --> 00:54:23.750
ونفعه ونفعه ما بعثني الله به ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي ارسلت به. فشبه صلى الله عليه وسلم العلم الذي جاء به الغيث لان كلا منهما سبب الحياء فالغيث سبب حياة الابدان والعلم سبب حياة القلوب. وشبه القلوب القابلة للعلم بالارض القابلة للغيث كما

141
00:54:23.750 --> 00:54:46.250
نبه سبحانه القلوب بالاودية في قوله تعالى انزل من السماء ما ان فسالت اودية بقدرها وكما ان الارضين ثلاثة بالنسبة الى الى قبول احداها ارض زكية قابلة للشرب والنبات. فاذا اصابها الغيث ارتوت منه ثم انبتت من كل زوج بهيج. هذا مثل القلب الذكي الذكي. فهو يقبل العلم

142
00:54:46.250 --> 00:55:06.950
بذكائه ويثمر فيه وجوه ويثمر فيه وجوه الحكم ودين الحق بزكائه. هو قابل للعلم مثمر لموجبه وفقه واسرار معادنه. نعم  ما احسن حالهم اصحاب القلوب الزكية الذكية هؤلاء اهل الفقه في دين الله

143
00:55:07.650 --> 00:55:28.800
نعم والثانية ارض صلبة قابلة لثبوت الماء فيها وحفظه فهذه ينتفع الناس بورودها والسقي منها والازدراء وهذا مثل القلب الحافظ للعلم الذي يحفظه كما سمعه. ولا تصرف له فيه ولا استنباط بل له الحفظ المجرد. فهو يؤدي كما سمع. وهو من القسم الذي

144
00:55:28.800 --> 00:55:43.150
قرأ فيهم النبي صلى الله عليه وسلم فرب حامل فقه الى من هو افقه منه ورب حامل فقه غير فقيه. نعم. هذا الصنف له حظ من الحفظ لكن ليس له حظ من الفقه

145
00:55:43.900 --> 00:56:02.150
فهو على خير وعلى سبيل رشد وهدى لكنه دون الصنف الاول. نعم قال رحمه الله فالاول مثل الغني التاجر الخبير بوجوه المكاسب والتجارات فهو يكسب من ماله ما شاء. والثاني مثل الغني الذي لا خبرة له بوجوه

146
00:56:02.150 --> 00:56:17.050
القبح والكسب ولكنه حافظ لماله لا يحسن التصرف والتقلب فيه والارض الثالثة ارض قاع وهو المستوى الذي لا يقبل النبات ولا يمسك ماءه. فلو اصابها من المطر ما اصابها لم تنتفع بشيء منه. فهذا مثل القلب الذي

147
00:56:17.050 --> 00:56:30.750
لا يقبل العلم ولا الفقه والدراية فيه وانما هو بمنزلة الارض البواري التي لا تنبت ولا تحفظ الماء. هو مثل الفقير الذي لا مال له ولا يحسن يمسك فقير لا مال له ومع ذلك

148
00:56:31.050 --> 00:56:55.450
ان جاءه مال ما احسن التصرف فيه جمع الشر من طرفيه ضم ارثا الى ابالة كما يقولون ما عنده حفظ ولا عنده فقه هذه ارض بوار لا لا يناسبها ولا يزكو بها العلم ولو جاء

149
00:56:56.150 --> 00:57:17.200
لا يمسك هذا العلم ولا ينتفع به نسأل الله السلامة والعافية هذا مفهوم قول النبي صلى الله عليه وسلم من لم يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. اذا من لم يفقه في الدين هذا ما اراد الله عز وجل

150
00:57:17.400 --> 00:57:32.300
به خيرا نسأل الله السلامة والعافية. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فالاول عالم المعلم داع الى الله على بصيرة فهذا من ورثة الرسل. والثاني حافظ مؤذن لما سمعه فهذا

151
00:57:32.300 --> 00:57:44.950
يحمل الى غيره ما يتجر به المحمول اليه ويستثمر. والثالث لا هذا ولا هذا هو الذي لم يقبل هدى الله ولا رفع به رأسه. فاستوعب هذا الحديث اقسام الخلق في الدعوة النبوية ومنازله

152
00:57:45.600 --> 00:57:59.150
منهم قسمان سعيدان وقسم شقيق قال رحمه الله فصل واما النوع الثاني من الاتباع السعداء هم اتباع المؤمنين من ذريتهم الذين لم يثبت لهم حكم التكليف في دار الدنيا وانما هم مع اباء

153
00:57:59.150 --> 00:58:11.850
تبع لهم قال الله تعالى فيهم والذين امنوا واتبعتم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم وما التناهم من عملهم من شيء. كل امرئ بما كسب رهين نعم المؤلف رحمه الله ذكر

154
00:58:12.150 --> 00:58:32.300
ان الاتباع السعداء صنفان. الاول الذين اتبعوا السلف الصالح باحسان والصنف الثاني اطفال المؤمنين وهؤلاء لا شك انهم ناجون عند الله عز وجل وقد نقل الامام احمد رحمه الله وكثير من الائمة

155
00:58:32.350 --> 00:58:52.800
الاجماع على ان اطفال المؤمنين في الجنة من مات من اطفال المؤمنين قبل البلوغ فانه من اهل الجنة كما دلت على ذلك الادلة وقام عليه الاجماع. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله

156
00:58:53.250 --> 00:59:13.250
اخبر سبحانه انه الحق الذرية بابائهم في الجنة كما اتبعهم اياهم في الايمان. ولما كان ذرية لا عمل لهم يستحقون به تلك الدرجات. قال تعالى وما التنا من عملهم من شيء والضمير عائد الى الذين امنوا اي وما نقصناهم شيئا من عملهم بل رفعنا ذريتهم الى درجاتهم مع توفيتهم اجور اعمالهم

157
00:59:13.250 --> 00:59:31.700
ليست منزلتهم منزلة من لم يكن له عمل بل وفيناهم اجورهم والحقنا بهم ذرياتهم فوقه ما يستحقونه من اعمالهم ثم لما كان هذا الالحاق في الثواب والدرجات فضلا من الله فربما وقع في الوهم ان الحاق الذرية ايضا حاصل بهم في حكم في حكم العدل. فاذا اكتسبوا

158
00:59:31.700 --> 00:59:47.750
وسيئات اوجبت عقوبة كان كان كل عامل رهينا بكسبه لا يتعلق بغيره منه شيء. فالالحاق المذكور انما هو في الفضل والثواب لا في العد والعقاب وهذا ونحوه من اسرار القرآن وكنوزه التي يختص الله بفهمها من شاء

159
00:59:48.050 --> 01:00:11.350
فقد تضمنت هذه الايات اقسام الخلائق فقد تضمنت هذه الايات اقسام الخلائق كلهم سعداءهم واشقيائهم. السعداء المتبوعين. السعداء المتبوعين والاتباع والاشقياء والاتباع فعلى العاقل الناصح فعلى العاقل الناصح لنفسه ان ينظر من اي الاقسام هو. ولا يغتر بالعادة ويخلد الى البطالة

160
01:00:11.450 --> 01:00:31.450
فان كان من قسم فان كان من قسم سعيد انتقل منه الى ما فوقه وبذل جهده. والله ولي التوفيق والنجاح. وان كان من قسم شقي انتقل منه الى القسم السعيد في زمن الامكان قبل ان يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. نعم. المؤلف رحمه الله ذكر فيما يتعلق بهؤلاء

161
01:00:32.100 --> 01:01:04.600
آآ الاتباع السعداء الاخرين انهم ذرية المؤمنين وهؤلاء كلامه يدل على انهم صنفان الاول من هم من اهل الجنة ويلحقون بابائهم  ليس عليهم سيئات او لا مهما اتوا من السيئات فانها لا تكتب عليهم مرفوع القلم عنهم

162
01:01:05.150 --> 01:01:31.750
وهم الذرية الذين ماتوا قبل البلوغ واما الصنف الثاني فهم من بعد ذلك وهؤلاء من فضل الله عز وجل انه يلحق الذرية بابائهم في الخير  ليس كذلك في الشر فكل امرئ بما كسب رهين

163
01:01:32.700 --> 01:01:53.250
كل نفس بما كسبت رهينة  الله عز وجل يقول من يعمل سوءا يجزى به فهو يتحمل مسؤولية نفسه ولا يتحمل غيره آآ مسئولية سيئاته هذا الذي اراد المؤلف رحمه الله

164
01:01:53.300 --> 01:02:14.200
ان ينبه عليه وهذا من عدل الله سبحانه وتعالى. كما ان الاول من فضله خلاصة ان المؤلف رحمه الله يدعو العاقل الناصح لنفسه ان ينظر من اي الاقسام هو ولا يغتر بالعادة ويخلد او ويخلد الى البطالة

165
01:02:14.550 --> 01:02:33.100
هذا الكلام يا اخوتاه الذي نسمعه لا ينبغي ان يكون حظ الواحد منا النظر والقراءة انما ينبغي ان تدخل هذه المعاني الى القلوب وان يكون لها اثر في العمل ينبغي ان يفتش نفسه

166
01:02:33.550 --> 01:02:50.100
ان يعرض نفسه على هذه المعاني في اي قسم من اي طائفة فاذا كان واسأل الله عز وجل ان يعيذني واياكم من طائفة شقية يعلم من نفسه ما لا يعلمه الناس

167
01:02:50.700 --> 01:03:12.100
فعليه ان يبادر قبل ان يعض على يديه ويندم حيث لا ينفعه الندم وان كان على طريق خير ويعلم انه ان شاء الله على خير يريد الخير ويتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم قدر الامكان لكنه

168
01:03:12.300 --> 01:03:32.300
في درجة دون لماذا لا تسمو نفسه نفسه الى ان يرتقي الى الاعلى لماذا ننافس بامور الدنيا ونريد الا يغلبنا احد ولا يكون ذلك منا بالامر العظيم الذي خلقنا من اجله

169
01:03:32.600 --> 01:03:53.200
وهو امر الاخرة فهذا مما ينبغي ان نتنبه له يا اخوتاه والا ان مثل هذا الكلام حجة على العبد ان لم ينتفع بذلك ويؤثر فيه آآ الانتفاع المطلوب والا كان حجة عليه نحن نستكثر

170
01:03:54.150 --> 01:04:12.700
بهذا من حجج الله علينا اذا ما وفقنا الى العمل فالمشتكى الى الله نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فصل والمقصود بهذا ان من اعظم التعاون على البر والتقوى التعاون على سفر الهجرة الى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

171
01:04:12.700 --> 01:04:32.100
باليد واللسان والقلب مساعدة ونصيحة وتعليما وارشادا ومودة. ومن كان هكذا مع عباد الله كان الله بكل خير اليه اسرع. واقبل الله اليه بقلوب بعباده وفتح على قلبه ابواب العلم ويسره لليسرى. ومن كان بالضد فبالضد. وما ربك بظلام للعبيد. هذه كلمات عظيمة ينبغي ان تكون

172
01:04:32.150 --> 01:04:56.100
نصب عين المسلم ينبغي على المسلم ان يكون حريصا على نجاة نفسه وعلى نجاة غيره هكذا علمنا الاسلام ان تسعد وان تسعى في سعادة غيرك ان تجتهد في النجاة وان تجتهد في انجو ان ينجو غيرك ايضا

173
01:04:56.900 --> 01:05:18.750
فانت تعمل في خاصة نفسك بالحق وتدعو غيرك اليه وهذا مبني على اصل عظيم وهو ان المسلم الصادق والمؤمن الكامل ومن كملت في قلبه محبة الخير لاخوانه المسلمين حتى انه يحب

174
01:05:19.450 --> 01:05:39.850
ان ينال اخوانه من الخير مثل ما ناله اذا من الله عز وجل عليه بشيء من الخير لا يحب ان يظن بالخير بحيث يتفرد به وحده لا في مسألة علمية ولا في مسألة عملية

175
01:05:40.300 --> 01:06:02.750
ابن عباس رضي الله عنهما يقول اني امر بالاية فافهم منها فهما اود ان الناس كلهم فهموه ليس انه اذا جاءته المسائل العلمية والفوائد البليغة يظن بها على نفسه. ولا يحب ان يفشو الخير

176
01:06:02.950 --> 01:06:22.000
يريد ان يتميز بحيث اذا تكلم هو الذي يغرف من هذه الفوائد البديعة وحده هذا من البخل الذي لا ينبغي ان يكون انما ينبغي ان يكون المسلم سخيا بالخير. يحب الخير لنفسه. يحب الخير لاخوانه

177
01:06:22.400 --> 01:06:44.400
يريد ان ينجو ويشد بيده ايضا اخوانه حتى ينجوا معه كذلك في العمل اذا فتح الله عز وجل عليه باب خير تمنى ان اخوانه شاركوه كذلك الامر اذا رأى من اخوانه تقصيرا يتألم

178
01:06:45.200 --> 01:07:13.550
ويتمنى لو انهم ما حصل منهم ذلك وهذه القلوب المؤمنة قلوب مرهفة حساسة اذا رأت المنكر من احد من المسلمين تألمت اشد تألم عجيب هذه القلوب المؤمنة الصافية الراقية اذا رأت صاحب المنكر

179
01:07:13.850 --> 01:07:36.700
تألمت لاجله سبحان الله صاحب المنكر يلتذ بمنكره وهذا المؤمن يتألم لاجله ذاك يضحك وهذا يبكي لاجل ان اخوه لاجل ان اخاه يسير في طريق غير صواب. انه يرى ان مآله ربما كان الى خسارة

180
01:07:37.550 --> 01:08:06.000
ذاك يضحك وهذا يبكي تاك يلتذ وهذا يتألم تمنى لو انه يفدي بنفسه اخوانه ان ينجو اخوانه ولو قطعت اعضاؤه بالمقاريض هذا هذا هو السخاء وهذا هو الايثار وهذا هو ثمرة الايمان الصادق

181
01:08:06.300 --> 01:08:32.000
يحرص الانسان على التعاون والخير وسفر الهجرة الى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم له ولاخوانه المسلمين الله المستعان. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فان قلت فقد اشرت الى سفر عظيم وامر جسيم فما زاد هذا السفر وما طريقه وما مركبه؟ قلت زاده العلم

182
01:08:32.000 --> 01:08:52.000
عن خاتم الانبياء صلى الله عليه وسلم ولا زاد له سواه. فمن لم يحصل هذا الزاد فلا يخرج من بيته. وليقعد مع الخالفين. ورفقاء التخلف البطالون اكثر المحصوب فله فله اسوة بهم ولا ينفع هذا التأسي يوم الحسرة شيئا كما قال تعالى ولن ينفعكم اليوم اذ ظلمتم انكم في العذاب مشتركون فقطع الله

183
01:08:52.000 --> 01:09:08.600
سبحانه انتفاع بتأسي بعضهم بعضا في العذاب فان مصائب الدنيا اذا عمت صارت مسلاة وتأسى بعض المصابين ببعض كما قالت الخنساء فلولا كثرة الباكين حولي على اخوانهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل اخي ولكن اسلي النفس عنهم بالتأسي

184
01:09:09.300 --> 01:09:27.900
فهذا الروح الحاصل من التذا الروح. احسن الله اليك. الاسترواح ما يجده الانسان في نفسه من الاجتياح والتخفيف حينما يرى غيره مصابا مثله لا شك ان هذا يهون عليه قل المؤلف هذا في الدنيا نعم لكن يوم القيامة

185
01:09:28.400 --> 01:09:46.000
لن يؤثر شيئا ولن ينفعكم اليوم اذ ظلمتم انكم في العذاب مشتركون نعم فهذا الروح احسن الله اليكم قال رحمه الله فهذا الروح الحاصل من التأسي معدوم بين المشتركين في العذاب يوم القيامة. واما طريقه فهو بذل

186
01:09:46.000 --> 01:10:02.550
جهد واستفراغ الوسع فلن ينال بالمنى ولا يدرك بالهوينة وان وانما كما قيل فخذها فخذها مرات الموت واسموا الى العلا لكي تدرك العز الرفيع الدعائم. فلا خير في نفس تخاف من الردى ولا همة تصبو الى لوم لائم. اذا

187
01:10:02.550 --> 01:10:28.650
المؤلف رحمه الله بين لنا الطريقة اولا ثم بين لنا الزاد ثم زاد في بيان الطريق اما الزاد فيقول هو العلم العلم الشرعي هذا هو النور اتمشي في طريق مظلمة بلا نور

188
01:10:29.450 --> 01:10:48.050
ما يمكن اذا كيف تمشي الى الى طريق آآ الهجرة بلا نور يهديك الى الحق هذا النور هو العلم الشرعي ان تعلم من دين الله عز وجل ما يبلغك في سفرك

189
01:10:48.250 --> 01:11:11.200
واعظم العلم علم الاعتقاد كيف توحد الله سبحانه وتعالى ثم العلم المتعلق بالواجبات الشرعية التي اوجبها الله عز وجل عليك وهذا يتفاوت بحسب درجات هذه الواجبات ثم يقول مما يساعدك في سلوك هذه الطريق

190
01:11:11.250 --> 01:11:28.750
بذل الجهد واستفراغ الوسع ليست المسألة بالتمني والتوهم ويجلس الانسان ويتخيل نفسه قد سافر الى ارجاء المعمورة بعض الناس يظن انه حصل شيئا بهذا وهو جالس في مكانه لكن يعيش

191
01:11:29.200 --> 01:11:47.050
الخيال انه تنقل في ارجاء المعمورة يكون سعيد وفرحان بها لكن في الحقيقة هو استفاد شيئا تحرك من مكانه اذا نعود الى ما ذكر المؤلف سابقا فرق بين علم الشيء وحاله

192
01:11:47.350 --> 01:12:03.250
ها؟ فرق بين علم الشيء وحاله. ان تتمنى وان تتخيل وان تتوهم في نفسك شيئا هذا لا يقدم ولا يؤخر. انما الامر يحتاج الى جد واجتهاد. تأخذ نفسك بعزيمة تنهض

193
01:12:03.400 --> 01:12:25.500
تنشط اما ان تخلد الى الكسل والبطالة واليوم مثل امس. وغدا مثل اليوم ولا تقدم الى الامام هذا كسل ومهانة والوقت يتصرم والحياة قصيرة وينتهي كل شيء عن قريب فماذا ينفعك الندم بعد ذلك

194
01:12:25.800 --> 01:12:43.850
انما خذ نفسك بالجد والاجتهاد والعمل ولا ولا يعني تمني نفسك الاماني لابد من اجتهاد لابد من نشاط لابد من عمل لابد من اهتمام هذا الذي ينفع المسلم يكون صاحب همة عالية

195
01:12:43.950 --> 01:13:11.400
ونشاط في الخير ولا يتأخر اذا دعي اذا ابواب الخير يبادر يتمنى ان يدخل الجنة من جميع ابوابها هذا صاحب الهمة العالية وخلافه كسلان مهين. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله ولا سبيل الى ركوب هذا الظهر الا بامرين احدهما الا يصبو في الحق الى لومة لائم فان اللوم يدرك الفارس

196
01:13:11.400 --> 01:13:35.700
عن فرسه ويجعله طريحا في الارض. نعم ضعيف القلب هزيل النفس ضعيف الهمة هذا يتأثر بلوم اللائمين اذا لامه احد على شيء يتأثر مباشرة ويصيبه التردد وربما يقعد ولا يتحرك

197
01:13:36.500 --> 01:13:59.400
لكن اهل الايمان اذا استيقنوا بالحق لا يبالون بلوم لائمين اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم امة عالية وعزيمة ماضية وقلوب قوية

198
01:13:59.500 --> 01:14:21.350
لا يلتفت مهما لامه من لامه لماذا تفعل؟ وكيف يكون منك كذا؟ كيف تخالف الناس وعاداتهم وعاداتهم وتقاليدهم عليك تريث لماذا تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ تؤلب الناس عليك لماذا تدعو الى الله عز وجل

199
01:14:21.750 --> 01:14:42.700
الا تخشى انك اذا طبقت السنة انها الناس ينفرون منك تأتيه هذه الكلمات اللائمة وما اكثر هؤلاء اللائمين المثبطين عن الحق هنا ينفصل الناس الى قسمين قسم ضعيف همة خائر العزيمة

200
01:14:43.650 --> 01:15:09.000
قلبه مريض متردد فهذا يؤثر فيه كما قال المؤلف اللوم تؤثر في الفارس قال فيدرك الفارس فيصرعه عن فرسه يصيبه ويؤثر فيه ويصيبه بالاحجام اما اهل الايمان المستيقنين المستيقنون بحقهم لا يبالون باحد

201
01:15:09.150 --> 01:15:27.200
والله لو قام اهل الارض جميعا امامهم صفا واحدا ما بالوا بهم قيد شعرة ولا اعتبروهم شيئا بل عدوهم من جملة التراب وكل الذي فوق التراب تراب بما ان هذا حق

202
01:15:27.300 --> 01:15:43.200
يحبه الله ودل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يبالون باهل الارض جميعا ولو لامهم هؤلاء كلهم هذا الذي يريد المؤلف رحمه الله ان تكون في الحق قويا

203
01:15:43.450 --> 01:16:00.700
ولا تأخذك لائمة اللائمين. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله والثاني ان تهون عليه نفسه في الله فيقدم حينئذ ولا يخاف الاهوال فمتى خافت النفس تأخرت واحجمت واخلدت الى الارض نعم لابد ايضا

204
01:16:01.200 --> 01:16:18.850
من ان تهين نفسك في الحق ولا تشمخ بها في ذات الله وفي سبيل الله لا قيمة للنفس وصف بعض العلماء الذين ادركوا سعيد ابن المسيب رحمه الله بكلمة عظيمة

205
01:16:19.750 --> 01:16:41.300
قال ذاك رجل هانت نفسه في سبيل الله حتى كانت عنده كالذباب حتى كانت عنده كالذباب مرضاة الله عز وجل وسبيل الله لا يبالي فيه بشيء اصاب نفسه لا قيمة لنفسه

206
01:16:41.350 --> 01:17:00.150
في سبيل الحق هذه امور ومراتب عالية لا يصل اليها الا المؤمنون. الكلام عنها سهل وعلمها سهل لكن حالها ليس بالامر السهل لكنه يسير على من يسره الله عليه. نعم

207
01:17:01.300 --> 01:17:21.300
احسن الله اليكم قال رحمه الله ولا يتم له هذان الامران الا بالصبر فمن صبر قليلا صارت تلك الاهوال ريحا رخاءا في حقه تحمله بنفسها الى فبينما هو يخاف منها اذ صارت اعظم اعوانه وخدمه. وهذا امر لا يعرفه الا من دخل فيه. اذا هي الصعوبة في البدايات

208
01:17:21.300 --> 01:17:43.250
ثم بعد ذلك ترتاض نفسه وتسهل عليه او يسهل عليه قيادها لكن البدايات دائما فيها الصعوبات نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله واما مركبه فصدق اللجأ الى الله والانقطاع اليه بكليته وتحقيق الافتقار اليه من كل وجه والضراعة اليه

209
01:17:43.250 --> 01:18:03.250
صدق التوكل عليه والاستعانة به والانفراح بين يديه كالاناء المفلوم المكسور الفارغ الذي لا شيء فيه. يتطلع الى قيامه ووليه ان ان يجبره. ويلم شعثه ويمده من فضله ويستره. فهو الذي يرجى له ان يتولى الله هدايته

210
01:18:03.250 --> 01:18:19.000
ان يكشف له ما خفي على غيره من طريق هذه الهجرة ومنازلها. والله لن تصل بل لن تسير خطوة في طريق الهجرة الى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم الا باعانة وهداية وتوفيق من الله

211
01:18:19.400 --> 01:18:40.850
فانت من نفسك لا شيء والى نفسك لا شيء انما الامر كله بالله فلا حول ولا قوة الا بالله. وهذا ما يذكرنا به شرعنا خمس مرات في اليوم عفوا سبع عشرة مرة في اليوم والليلة كاقل شيء

212
01:18:40.900 --> 01:19:05.900
اياك نعبد واياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم فاذا لم يكن من الله عز وجل عون للفتى فانه لن يتحرك حركة ولن يصدر منه فعل. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فصل ورأس مال الامر وعموده في ذلك انما هو دوام التفكر وتدبر ايات القرآن. بحيث يستولي على

213
01:19:05.900 --> 01:19:25.900
ويشغل القلب فاذا صارت معاني القرآن مكان الخواطر من قلبه وهي الغالبة عليه بحيث يصير اليها مفزعه وملجؤه تمكن حينئذ الايمان من قلبه وجلس على كرسيه وصار له التصرف وصار هو الامر المطاع امره. فحين اذ يستقيم له سيره ويتضح له الطريق. وتراه ساكنا وهو يبالي الريح

214
01:19:25.900 --> 01:19:51.350
وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب. يقول لك اذا سمت نفسك الى سلوك طريق الهجرة الى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فاعلم ان رأس الامر وعموده ان تجعل همتك منصرفة الى كتاب الله عز وجل. فتتلوه متأملا متدبرا عاملا

215
01:19:51.650 --> 01:20:08.600
وهذا ما سيفيض فيه المؤلف رحمه الله فيما سيأتي ونؤجل هذا ان شاء الله الى درس غد بعون الله عز وجل. الذي ارجو من الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا فيه الى ختم هذه الرسالة. والله

216
01:20:08.600 --> 01:20:12.057
اعلى اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين