﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:42.500
وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعموني ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين بسم الله الرحمن الرحيم. ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا

2
00:00:42.500 --> 00:01:02.500
من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ارسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا. فبلغ الرسالة وادى الامانة

3
00:01:02.500 --> 00:01:20.250
ونصح الامة وجاهد في الله حق جهاده حتى اتاه اليقين. فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى من اهتدى بهديه بسنته الى يوم الدين ثم اما بعد. فمن المعلوم معشر المؤمنين والمؤمنات ومن بلغ

4
00:01:20.300 --> 00:01:47.900
ان الله سبحانه وتعالى انما خلق الخلق لحكمة بالغة. خلق الله الخلق لعبادته. وهذا امر بين جلي فقد قال سبحانه وبحمده وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون اراد الله سبحانه وتعالى ان تظهر معاني اسمائه وصفاته. وان يتعلق به عباده محبة وخوفا ورجاء

5
00:01:47.900 --> 00:02:16.950
وتوكلا واستعانة واستغاثة فخلق الخلق لتحقيق هذا القصد خلق الله ادم وخلق منه زوجة وابتلاهما بما ابتلاهما به في الجنة واهبطهما الى الارض ليعبد الله تعالى قال فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى

6
00:02:16.950 --> 00:02:35.200
ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا. ونحشره يوم القيامة اعمى وكانت هذه القضية اولى المسلمات ان الله حقه على عباده ان يعبدوه لا يشركوا به شيئا ولا ريب ان ابانا ادم

7
00:02:35.500 --> 00:02:57.900
وذريته الذين ولوه كانوا على هذا الامر ثم ان بنوه بعد ثمان بنيه بعد ذلك انقسموا في هذا الباب العظيم اقساما متعددة وصاروا على رتب متفاوتة فمنهم من استنكف عن عبادة الله تعالى اصلا ولم يرفع بها رأسا

8
00:02:58.800 --> 00:03:18.950
ومنهم من عبد الله تعالى واشرك معه غيره وهم الذين حدث فيهم الشرك في بعد بعد ادم بعشر قرون فعبدوا وغلوا في الصالحين وعبدوا ود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا ولم يزل

9
00:03:18.950 --> 00:03:38.200
هذا الخط الشركي قائما الى يومنا هذا ومنهم من عبد الله وحده لكنه عبده على غير مراده وهم اهل البدع الذين تعبدوا لله تعالى بما لم يشرعه على اه السنة انبيائه

10
00:03:38.900 --> 00:04:05.950
فهؤلاء اخطأوا في المتعبد به ومن قبلهم اخطأوا في المعبود ومنهم من عبد الله لكنه افسد عبادته لله بعدم توحيده في الربوبية اعتقد عقائد شتى خرجت به عما ينبغي ان يعتقده في معبوده

11
00:04:06.350 --> 00:04:30.600
ككثير من اصحاب الفلسفات الباطنية من اهل وحدة الوجود وغيرهم التاتت عبادتهم بهذا هذه العقائد الفاسدة ومنهم من جعل عبادته عادة فلم يكن في قلبه استحضار للتعبد لله تعالى فصار فيه شيء نوع غفلة

12
00:04:30.850 --> 00:04:58.500
وهذا كثير ومنهم من هداه الله وثبته واقامه على البيضاء فعبد الله سبحانه وتعالى مخلصا له الدين على هدي المرسلين وهذه هي العبادة التي امر الله تعالى بها والمعرضون اليوم عن عبادة الله تعالى كثر يملئون ارجاء الارض يملئون الميادين والساحات والملاعب والمدرجات لا

13
00:04:58.500 --> 00:05:20.900
يقيمون لله وزنا يأكلون من ارض الله ويشربون من ماء الله ويعيشون في كون الله ومع ذلك لا يعبدون الله فهؤلاء كثر وهم حصب جهنم. ولهذا لا نعجب ان الله تعالى ينادي يوم القيامة يا ادم اخرج بعث النار من ذريتك

14
00:05:20.950 --> 00:05:38.100
فيقول يا ربي وما بعث النار؟ فيقول من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعون الى النار وواحد الى الجنة لهذا ضاقت صدور الصحابة رضوان الله عليهم وقالوا يا رسول الله اينا ذلك الواحد

15
00:05:38.300 --> 00:05:56.300
وطمأنهم وسلاهم وقال انكم في امتين ما كانتا في شيء الا كثرتاه يأجوج ومأجوج وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين فمن العجب العجاب ان تغيب هذه الحقيقة العظيمة عن نفوس بني ادم

16
00:05:56.350 --> 00:06:16.350
وان يستذلهم الشيطان فيعميهم ويسمهم عما خلقوا من اجله. ولهذا عجب الله من حالهم فقال سبحانه افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون. ايعقل ان يقيم الله تعالى هذا الكون العظيم على هذا النسق البديع

17
00:06:16.750 --> 00:06:34.800
ويجري لكم من التيسيرات ما تقيمون به شأنكم. ويكون ذلك خليا من الحكمة عريا من القصد لا يمكن ذلك افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون تعالى الله عن ذلك

18
00:06:35.100 --> 00:06:53.400
وكذا قال على مستوى الفرد ايحسب الانسان ان يترك سدى؟ الم يكن نطفة من مني يمنا؟ ثم كان علقة فخلق فسوى. فجعل منه الزوجين الذكر والانثى اليس ذلك بقادر على ان يحيي الموتى

19
00:06:53.600 --> 00:07:14.500
فما اعجب ان تغيب هذه القضية عن بال انسان يدب على وجه الارض وكلما قوي شعور الانسان بالتعبد لله تعالى وحكمة الخلق استقام واطاع الله تعالى وعبده واذا غفل عن ذلك زلت به قدم

20
00:07:14.800 --> 00:07:37.300
فهذه الرسالة التي بين ايدينا خطها يراع شيخ الاسلام تقي الدين احمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن تيمية الحراني شيخ الاسلام. رحمه الله رحمة واسعة وهي من احسن ما كتب في بابه. تلكم هي رسالة العبودية

21
00:07:37.450 --> 00:08:03.350
رسالة مختصرة وان كان وان كنا قد لا نستطيع ان نأتي عليها في لقاء واحد ولكنها رسالة آآ حقيقة العبودية وتعريفها وفضلها واهميتها وحقيقتها من حيث المتعبد له. ومن حيث المتعبد به

22
00:08:03.750 --> 00:08:25.850
وبينت ايضا الفرق بين الحقيقة الكونية والحقيقة الشرعية وبينت ايضا ضلال من ضل في هذا الباب من اصناف المتعبدين فكانت بحمد الله تعالى آآ جامعة في بابها فنسأل الله تعالى ان ينفعنا بها ولنستمع آآ الى هذه الرسالة

23
00:08:25.850 --> 00:08:49.000
تفضل يا عمر بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه اما بعد قال شيخ الاسلام رحمه الله تعالى وغفر له ولشيخنا في رسالة العبودية سئل الشيخ رحمه الله عن قول الله عز وجل يا ايها الناس اعبدوا ربكم فما العبادة وفروعها؟ وهل

24
00:08:49.000 --> 00:09:09.000
الدين داخل فيها ام لا؟ وما حقيقة العبودية؟ وهل هي اعلى المقامات في الدنيا والاخرة؟ او فوقها شيء من المقامات ليبسطوا لنا القول في ذلك. فاجاب الحمد لله رب العالمين العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه

25
00:09:09.000 --> 00:09:39.000
من الاقوال والاعمال الباطنة والظاهرة. والصلاة والزكاة والصيام والحج. وصدق الحديث واداء الامانة وبر الوالدين وصلة الارحام والوفاء بالعهود. والامر بالمعروف والنهي عن المنكر. والجهاد للكفار والمنافقين والاحسان الى الجار واليتيم والمسكين. وابن السبيل والمملوك من الادميين والبهائم والدعاء. والذكر

26
00:09:39.000 --> 00:10:09.000
والقراءة وامثال ذلك من العبادة. وكذلك حب الله ورسوله وخشية الله والانابة اليه. واخلاص الدين له والصبر لحكمه والشكر لنعمك والشكر لنعمه والرضا بقضاءه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف في عذابه وامثال ذلك وامثال ذلك. هي من العبادة لله. نعم الحمد لله رب العالمين. استهل الشيخ رسالته بتعريف

27
00:10:09.000 --> 00:10:31.650
جامع مانع للعبادة فقال انها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الاقوال والاعمال الباطنة والظاهرة. فاستوعب بذلك جميع صور العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الاقوال والاعمال الباطنة والظاهرة

28
00:10:32.350 --> 00:10:54.950
وهذا تعريف للعبادة باعتبار المتعبد به وسيأتي لاحقا تعريف للعبادة باعتبار المعبود او باعتبار التعبد او تعبدي له. اما هذا التعريف فهو تعريف له باعتبار المتعبد به. اي مفردات العبادة. فلذلك ادخل فيها جميع

29
00:10:54.950 --> 00:11:18.800
هذه الامور وبعد هذا الاجمال ذكر هذه التفصيل. هذه التفصيلات تسمى امهات العبادات وامهات العقائد وامهات الاخلاق كل ذلك مندرج في العبادة فامهات العبادات كالصلاة والزكاة والصوم والحج وامهات العقائد

30
00:11:19.150 --> 00:11:39.150
كتوحيد الله سبحانه وتعالى وما يتفرع من من اه المحبة والخوف والرجاء والايمان برسله والايمان باليوم اخر الى غير ذلك من اصول الايمان. وامهات الاخلاق ما اشار اليه من الاحسان الى المسكين وابن

31
00:11:39.150 --> 00:12:04.750
سبيل البهائم وغير ذلك. فتبين بذلك ان العبادة تسع ذلك كله وهذا هو معنى قول الله تعالى قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. ويتبين بهذا رعاكم الله انه لا يخرج شيء من امور الحياة عن العبادة

32
00:12:05.100 --> 00:12:27.000
سيتمكن المؤمن الموفق ان يحيل جميع اعماله واقواله وتصرفاته في هذه الحياة الى قرب يتقرب بها الى الله عز وجل فتنقلب حياته كلها عبادة خلافا لما يتصوره بعض الناس من ان العبادة تقتصر فقط على النسك

33
00:12:27.050 --> 00:12:44.650
على الصلاة او الزكاة او الذكر او الدعاء ثم هو في سائر يومه وساعات ليله ونهاره في غير عبادة الواقع ان العبد اذا استلهم هذا التعريف وامتلأ به قلبه استحالت حياته كلها عبادة

34
00:12:44.800 --> 00:13:06.650
ثم قال بعد ذلك وذلك ان العبادة لله هي الغاية المحبوبة له والمرضية له. التي خلق الخلق لها. كما قال تعالى وما خلقت الجن والانس سألنا ليعبدون وبها ارسل جميع الرسل كما قال نوح لقومه. واعبدوا الله ما لكم من اله غيره. وكذلك قال هود

35
00:13:06.650 --> 00:13:26.650
وصالحوا وشعيب وغيرهم لقومهم. وقال تعالى ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. فمنهم من هدى الله فهو منهم من حقت عليه الضلالة. وقال تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون

36
00:13:26.650 --> 00:13:52.200
وقال تعالى وان هذه امتكم امة واحدة. وانا ربكم فاتقون. هكذا وان هذه  في الانبياء ان هذه نعم وان هذه امتكم امة واحدة. وانا ربكم فاتقون. كما قال في الاية الاخرى يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا

37
00:13:52.200 --> 00:14:18.900
صالحا اني بما تعملون عليم. وجعل ذلك لازما لرسله الى الموت. اذا الصواب ان تكون الاية الاولى هي اية الانبياء ان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون ثم الاية بعدها يا ايها الرسل كلوا من من الطيبات واعملوا صالحا اني بما تعملون عليم وان هذه امة

38
00:14:18.900 --> 00:14:46.450
امة واحدة وانا ربكم فاتقون. لان هذا هو موضع الشاهد الاولى ينبغي ان تكون فاعبدون اية الانبياء. والثانية لعله اسقط وان هذه امتكم وهي اية سورة المؤمنون ثم قال كما قال واعبد ربك حتى يأتيك اليقين. وبذلك وصف ما وصف ملائكته وانبياؤه فقال تعالى

39
00:14:46.450 --> 00:15:06.450
وله ما في السماوات والارض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسنون. يسبحون الليل والنهار لا يفترون وقال تعالى ان الذين عند ان الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون

40
00:15:06.450 --> 00:15:26.450
وذم المستكبرين عنها بقوله وقال ربكم ادعوني استجب لكم. ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ونعت صفوة خلقه بالعبودية له فقال تعالى عين يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا وقال

41
00:15:26.450 --> 00:15:46.450
وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا الايات. ولما قال الشيطان قال رب بما اغويتني لازينن لهم في الارض ولاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين. قال تعالى ان عبادي ليس لك عليهم سلطان الا من اتبع

42
00:15:46.450 --> 00:16:06.450
فمن الغاوين وقال في وصف وصف الملائكة بذلك وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون فيسبقونه بالقول وهم بامره يعملون. الى قوله وهم من خشيته مشفقون. وقال تعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا

43
00:16:06.450 --> 00:16:26.450
لقد جئتم شيئا ادا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا. ان دعوا للرحمن ولد وما ينبغي للرحمن ان يتخذ ولدا ان كل من في السماوات والارض الا اتي الرحمن عبدا. لقد احصاهم

44
00:16:26.450 --> 00:16:47.900
لهم عدا وكلهم اتيه يوم القيامة فردا. وقال تعالى عن المسيح الذي ادعيت فيه الالوهية الالوهية والنبوة لعلها والبنوة عندكم النبوة صححوها والبنوة اما النبوة فثابتة بلا شك ليست دعوة

45
00:16:52.250 --> 00:17:12.950
ان هو الا عبد انعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني اسرائيل. نعم حسبك هذا الحشد من الايات يدل على عظم امر العبادة وتفخيم الله تعالى لشأنها الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لعبادته

46
00:17:13.300 --> 00:17:35.650
وبعث الرسل وانزل الكتب لتحقيق هذا الغرض فما من نبي يبعثه الله الا يبادئ قومه بهذه الجملة. يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره تعاهد الله تعالى اجيال بني ادم بالرسل. ولقد بعثنا في كل امة نذيرا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا

47
00:17:35.650 --> 00:17:57.650
الطاغوت وان من امة الا خلا فيها نذير ولذلك فينبغي ان تكون نظرتنا الى التاريخ البشري هو انه تاريخ الانبياء فقد اعيد كتابة التاريخ على خلاف ما وصفه الله تعالى في كتابه. فالقارئ للقرآن العظيم

48
00:17:57.700 --> 00:18:23.000
يلحظ ان الله سبحانه وتعالى يحكي حال بني ادم من ادم الى محمد صلى الله عليه وسلم من خلال تسلسل الانبياء فالتاريخ الحقيقي للبشرية هو تاريخ الانبياء وعلى هذا النسق سار مؤرخ الاسلام كابن جرير وابن كثير اذا الفوا وصنفوا في التواريخ فانهم يبتدئون

49
00:18:23.000 --> 00:18:42.700
في قصة ادم عليه السلام. وثم احباطه الى الارض ثم قصة نوح وهكذا عن طريق تسلسل الانبياء اما التاريخ العلماني الذي نشأ في احضان العلمانية الفارة الشاردة عن دين الله فانه يقسم التاريخ الى

50
00:18:42.700 --> 00:19:00.800
تاريخ قديم ووسيط ومعاصر وحديث ونحو ذلك. او يقسمه الى تقسيم الحضارات المختلفة. ويرى ان الانبياء انما زاوية صغيرة من زوايا التاريخ شأنهم شأن الملوك والشعراء والادباء وغير ذلك. الا تلاحظون هذا

51
00:19:01.600 --> 00:19:21.800
فيجب علينا ان ننظر بهذه النظرة الرائقة وان نعلم ان تاريخ البشرية هو تاريخ الانبياء فان الله تعالى لم يزل يتعهد البشر بالانبياء رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل

52
00:19:21.800 --> 00:19:50.250
من هذه الزاوية زاوية الرصد ننظر الى البشرية. خلافا لما تنظر اليه العقول العلمانية الشاردة عن الدين الملحظ الثاني انه ينبغي لنا ان نتناول كل بحث ومسألة وان يكون معولنا على كتاب الله. فانظروا يا رعاكم الله كيف حشد الشيخ رحمه الله هذه الايات العظيمة في مستهل

53
00:19:50.250 --> 00:20:07.750
رسالته فينبغي لطالب العلم دوما ان يجعل معوله وعمدته واصله في كل قضية يتصدى لها على ناطق الكتاب وصحيح السنة بعض الباحثين يحتفي باقوال الرجال حتى وان كانوا من العلماء

54
00:20:07.800 --> 00:20:23.050
وربما لا ينقل من كتاب الله او من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم الا شيء يسيرا يقع تبعا اما العالم المؤصل فهو الذي يعمد الى النبع الاصيل الصافي ويأخذ منه مباشرة

55
00:20:23.450 --> 00:20:41.700
فعود نفسك يا طالب العلم ان يكون معولك وعمدتك في اي قضية تتصدى لها خطابة او كتابة او تقريرا على كتاب الله ثم على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فانك بذلك تظع الخطوط

56
00:20:41.700 --> 00:21:00.000
والعامة والقواعد آآ المتينة لما انت مقبل عليه انتبه يا رعاك الله الى هذا المعنى وقد بين الشيخ رحمه الله فيما نقل من هذه الايات الكريمات عظم امر العبادة. وكيف ان الله سبحانه وتعالى جعلها نعتا لخيرة

57
00:21:00.000 --> 00:21:21.250
خلقه كملائكته بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون. وكذلك ايضا وصف بها صفوة خلقه. فقال عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا. وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا

58
00:21:21.300 --> 00:21:43.100
والمقصود ان العبودية وصف شرفي العبودية واسكن شرفي اذا كانت لله رب العالمين. اما اذا كانت لغير الله فهي ذل ومهانة وقد قال الشاعر ومما زادني شرفا وتيها وكدت باخوصي اطأ الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي وان

59
00:21:43.100 --> 00:22:03.100
ذكرت احمد لي نبيا. صلى الله عليه وسلم. فكمال العبد بعبوديته. فان العبد مفطور على العبودية والحاجة والافتقار لابد له من ذلك. فان لم يصرف تلك العبودية الى مستحقها وهو الله سبحانه وتعالى فسوف يصرفها الى من سواه. سوف

60
00:22:03.100 --> 00:22:28.550
الى من هو مثله او احقر منه. وفي هذا غاية الخذلان والحقران ان يكون الانسان كذلك فالعبودية لله تعالى شرف اه ثم قال رحمه الله ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لا تطروني كما اطرت النصارى عيسى ابن مريم فانما انا عبد فقولوا عبد الله ورسوله

61
00:22:28.550 --> 00:22:48.550
وقد نعته الله بالعبودية في اكمل احواله. فقال في الاسراء سبحان الذي اسرى بعبده ليلا. وقال في الايحاء الى عبده ما اوحى. وقال في الدعوة وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا. وقال في التحدي

62
00:22:48.550 --> 00:23:04.400
وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله. فالدين كله داخل في العبادة. نعم هذا اذا ملحظ لطيف اه نبه عليه وهو بذلك يشير الى اقوام

63
00:23:04.500 --> 00:23:27.050
يدعون انهم تجاوزوا حد العبودية يؤسس لنقض مقالتهم والحق ان العبودية هي اشرف مقام يبلغه انسان. ولهذا وصف الله تعالى بها نبيه صلى الله عليه وسلم اخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه انه عبد

64
00:23:27.350 --> 00:23:43.750
فقال لا تطروني كما اطرت النصارى المسيح ابن مريم. اذ النصارى ماذا صنعت؟ خرجت بالمسيح عن حد العبودية الى حد الالوهية وصفوه باوصاف لا تنبغي الا لله. زعموا ان الله حل فيه وتجسد

65
00:23:43.900 --> 00:24:01.800
ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم امته من هذا الغلو والاطراء. انما انا عبد فقولوا عبد الله ورسوله. وهذه الجملة اخيرة تجعل مقام نبينا صلى الله عليه وسلم بين اهل الغلو وبين اهل الجفاء

66
00:24:02.050 --> 00:24:28.900
ففيها رد على اهل الغلو الذين يرفعونه فوق منزلته فيزعمون له من الاوصاف ما لا ينبغي الا لله. كما يقع من غلاة مداحين والصوفية الموالد النبوية حتى قال قائلهم يا اكرم الخلق ما لي من الوذ به سواك عند حلول الحادث العمم. ان لم تكن يوم معادي اخذا بيدي عفوا والا فقل يا زلة

67
00:24:28.900 --> 00:24:44.200
قدم فان من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم. هكذا يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا غلو لو سمعه النبي صلى الله عليه وسلم لرده في وجهه وانكر عليه

68
00:24:45.200 --> 00:25:05.200
وقوله صلى الله عليه وسلم ورسوله هذا رد على اهل الجفاء. الذين لا يعرفون قدر النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينزله ينزلونه المنزلة التي انزلها الله تعالى اياه. فانه رسول. وذلك ان بعض المهوسين زعم ان

69
00:25:05.200 --> 00:25:28.100
مراتب اعظم من مرتبة الرسول والنبي زعموا ان مرتبة الولي اعظم من مرتبة النبي والرسول. حتى قال قائلهم مقام النبوة في برزخ خويقة الرسول ودون الولي فجعلوا الولي اعلى المنازل ومن دونه آآ الرسول ومن دونه النبي ثم الرسول

70
00:25:28.150 --> 00:25:54.200
السلم رأسا على عقب وزعموا ان الرسل مجرد وسائط بمنزلة الرسول المرسل وان المرسل اليه يكون اعلى قدرا من الواسطة. هكذا فهؤلاء اهل جفاء وكذلك الذين لا يتأدبون مع النبي صلى الله عليه وسلم. ولا يصلون ويسلمون عليه. ولا يحفظون له قدره ولا يعزرونه

71
00:25:54.200 --> 00:26:11.450
ولا يوقرون فان هؤلاء اهل الجفاء. فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فقولوا عبد الله ورسوله. وبين الشيخ رحمه الله في جمع لطيف كيف ان الله تعالى خلع عليه وصف العبودية في احسن احواله

72
00:26:11.650 --> 00:26:29.400
في مقام في افضل ليلة مرت بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء قال سبحان الذي اسرى بعبده ووصفه بالعبودية في اعلى مقام بلغه. بلغ موضعا يسمع فيه صريف الاقلام. صريف اقلام القدر

73
00:26:29.450 --> 00:26:45.050
وفي موضع الوحي الذي هو اعلى حال يمكن ان يتلبس به بشر حينما يهبط عليه وحي الرحمن فاوحى الى عبده ما اوحى سواء كان فاعل اوحى الله سبحانه او كان جبريل

74
00:26:45.200 --> 00:27:00.600
كما هو آآ معروف في التفسير. وكذلك في مقام الدعوة وانه لما قام عبد الله يدعوه. وهذا اشرف عمل يقوم به انسان لان نفعه متعدد الدعوة الى الله عز وجل من اشرف المهام

75
00:27:01.350 --> 00:27:17.800
ولهذا قال الله ومن احسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين. وكذلك ايضا وصفه الله تعالى في مقام التحدي. وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا

76
00:27:17.950 --> 00:27:34.400
فلو كان ذلك منقصة ما ذكره بوصف العبودية في مقام التحدي. بل هو وصف كمال وخلص الشيخ رحمه الله الى هذه النتيجة الواضحة فقال فالدين كله داخل في العبادة وصدق

77
00:27:34.650 --> 00:27:49.950
الدين كله داخل في العبادة ثم قال بعد ذلك وقد ثبت في الصحيح ان جبريل لما جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم في سورة اعرابي وسأله عن الاسلام قال ان تشهد ان ان تشهد

78
00:27:49.950 --> 00:28:09.950
اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ان استطعت اليه سبيلا قال فما الايمان؟ قال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت. وتؤمن بالقدر خيره وشره

79
00:28:09.950 --> 00:28:29.950
قال فما الاحسان؟ قال ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك. ثم قال في اخر الحديث هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم. فجعل هذا كله من الدين. نعم ولهذا قال اهل العلم ان هذا الحديث اي حديث جبريل

80
00:28:29.950 --> 00:28:48.550
الذي استهل به الامام مسلم رحمه الله صحيحه قالوا انه الدين كله وصدقوا فان جبريل افضل رسول ملكي بعثه الله الى افضل رسول بشري فسأله هذه المسائل التي احاطت بالدين كله

81
00:28:48.650 --> 00:29:13.050
سأله عن الاسلام وسأله عن الايمان وسأله عن الاحسان فهي مراتب الدين الثلاثة عمها الاسلام والايمان اخص منه والاحسان اخص مما قبله ثم سأله عن الساعة وعلاماتها؟ فقال في اخر الحديث هذا جبريل اتاكم يعلمكم دينكم. وفي لفظ امر دينكم

82
00:29:13.050 --> 00:29:39.100
فدل ذلك على ان هذا يشمل الدين كله. نعم  والدين يتضمن معنى الخضوع والذل. يقال دنته فدان اي ذللته فذل. ويقال يدين الله ويدين الله ان يعبدوا الله يعبدوا الله ويطيعه. ويخضع له فدين الله فدين الله عبادته وطاعته والخضوع

83
00:29:39.100 --> 00:29:59.100
والعبادة والعبادة اصل معناها الذل. الذل الذل ايضا يقاد طريق معبد اذا كان مذللا قد وطأته اقدام لكن العبادة المأمورة بها تتضمن معنى الذل ومعنى الحب فهي تتضمن غاية الذل لله. بغاية المحبة

84
00:29:59.100 --> 00:30:21.800
احبتي الله. نعم هذا الشروع من الشيخ رحمه الله في بيان تعريف العبادة باعتبار المتعبد له فقد تقدم تعريفها باعتبار المتعبد به وانها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الاقوال والاعمال. فنقول هذه عبادات. الصلاة عبادة. الزكاة عبادة. الحبة

85
00:30:21.800 --> 00:30:39.700
الخوف عبادة الى اخره اما الان فهو بصدد تعريف العبادة باعتبار المتعبد له وهو الله سبحانه وتعالى. وهو ما يجب ان يقوم في قلب المتعبد لله تعالى. فبين اولا حقيقة الدين

86
00:30:40.550 --> 00:31:01.150
وان حقيقة الدين تؤول الى حقيقة العبادة. فان العرب تقول جنته فجاء اي اه خضع وذل ويقول يدين الله ويدين لله ان يعبدوا الله ويطيعوا ويخضعوا له. فالدين بمعنى الخضوع وبمعنى الذل وبمعنى

87
00:31:01.150 --> 00:31:23.750
ان الانقياد وكذا العبادة فان لفظ العبادة مأخوذ من قولهم بعير معبد اذا كان ذلولا. ينقاد وينساق وراء سائقه او قائده يقال بعير معبد ذلول. ويقال طريق معبد اذا كان ممهدا للسير وطأته الاقدام

88
00:31:23.800 --> 00:31:51.850
ففيها معنى ايضا الخضوع والذل والانقياد. فتبين بذلك ان الدين والعبادة بمعنى واحد فحقيقة العبادة باعتبار صدورها من العبد انها ذل وخضوع وانقياد لله تعالى وطاعة مصحوبة  مصحوبة بمحبة فهي تركيبة عجيبة من خالص المحبة وخالص الخضوع

89
00:31:51.950 --> 00:32:16.400
هذه حقيقة العبادة انها كمال المحبة مع كمال الخضوع فتعريف العبادة باعتبار المتعبد له باعتبار حقيقتها وذاتها انها كمال المحبة مع كمال الخضوع. نعم فان اخر مراتب الحب هو التتميم. التتين. التطيب

90
00:32:19.000 --> 00:32:43.700
واوله العلاقة العلاقة انه يعلق من العنق واوله العلاقة لتعلق القلب بالمحبوب ثم الصبابة لانصباب القلب اليه ثم الغرام وهو الحب اللازم للقلب. ثم العشق واخرها. التطيب. التطيب يقال تيم الله اي عبد الله

91
00:32:43.700 --> 00:33:19.750
فالمتيم المعبود لمحبوبه. ومن خضع العبد لمحبوبه او المعبر محبوبة المعبد المعبد لمحبوبه. هذه المراتب هي مراتب آآ الحب من الناحية اللغوية اولها العلاقة اول ما ينجذب الشيء للشيء هو انجذابه اليه بنوع علاقة. ثم تتبقى عبر رتب الى ان يكون اعلاها التتيم. فيقال متيم به

92
00:33:20.300 --> 00:33:40.050
فهذا تقسيم لغوي فاراد ان يقرب هذا ليبين حقيقة العبادة قال ومن خضع ومن قضى لانسان معبوده له لا يكون عابدا له. ولو احب شيئا ولم يخضع له لم يكن عابدا له. كما قد يحب

93
00:33:40.050 --> 00:34:07.850
هذا هو صديقه ولهذا وصديقه صديقه وصديقه كما قد يحب ولده وصديقه. ولده وصديقه ولهذا لا يكفي احدهما في عبادة الله تعالى. بل يجب ان الله احب الى العبد من كل شيء. وان يكون الله اعظم عنده من كل شيء. بل لا يستحق المحبة والذل

94
00:34:07.850 --> 00:34:27.800
تامة الا الله وكل ما احب لغير الله فمحبته فاسدة وما فمحبته فاسدة وما عذب بغير بغير امر الله كان تعظيمه باطلا. نعم تأملوا يرعاكم الله وافحصوا قلوبكم في هذا المقام

95
00:34:28.150 --> 00:34:49.900
حقيقة العبادة هو ان يقوم في القلب محبة لا تشبهها محبة لله عز وجل وخضوع لا يشبهه خضوع لا تكفي المحبة وحدها ولا يكفي الخضوع وحده لا بد من اجتماعهما حتى تحصل العبادة المرادة لله عز وجل

96
00:34:50.650 --> 00:35:12.600
لانه في العرف العام من احب ولم يعظم لا يعد عابدا ومن عظم وخاف ولم يحب لا يعد عابدا واجتماع الامرين على وجه لا مثيل له بلغ اعلى ما يكون هو المثل الاعلى الذي لا يكون الا لله رب العالمين

97
00:35:13.000 --> 00:35:34.550
فمحبة المؤمنين لله تعالى محبة نوعية لا يماثلها نوع من المحاب. استمعوا ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله. والذين امنوا اشد حبا لله اذا هناك قدر مشترك من المحبة

98
00:35:34.700 --> 00:35:54.700
بين الخالق والمخلوق. لكن الذي يحب المؤمنون به ربهم شيء لا يدانيه وصف. والذين امنوا اشد اتى صيغة افعل التفظيل اشد حبا لله. فليست محبتهم لله كمحبة الوالد للولد محبة شفقة. ولا كمحبة

99
00:35:54.700 --> 00:36:17.500
الولد للوالد للوالد محبته اجلال ولا كمحبة الزوج للزوجة كما محبة شهوة ورغبة ولا كمحبة الانسان للطعام والشراب. وهي محبة غريزة كل هذه انواع محاب لكنها محبة عبودية التي تسمى محبة السر

100
00:36:17.850 --> 00:36:37.850
قلوب المؤمنين لربهم محبة من نوع خاص لا يماثله نوع. كذلك الخوف والخشية والخضوع. فان المؤمنين في قلوبهم لله تعالى خشية لا تماثلها خشية. وخوف لا يماثله خوف قد يخاف الانسان من السبع ويخاف من العدو

101
00:36:37.850 --> 00:36:57.850
ويخاف من النار ويخاف من المرض. لكنه خوف بدرجة معينة. اما خوف السر فلا ينبغي الا لله فلهذا من احب محبة السر لغير الله فهو مشرك شركا مخرجا عن الملة. ومن خاف خوف السر لغير الله تعالى

102
00:36:57.850 --> 00:37:22.350
فقد اشرك شركا مخرجا عن الملة فهذه حقيقة التعبد لله هذه التركيبة اه المكونة من كمال المحبة مع كمال التعظيم ثم ذكر الايات في هذا المعنى فقال قال الله تعالى قل ان كان اباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتموها وتجارة تخشون

103
00:37:22.350 --> 00:37:42.350
فسادها ومساكنها ومساكن ترضونها احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بامره فجنس المحبة تكون لله ورسوله كالطاعة. فان الطاعة لله ورسوله والارضاء لله ورسوله. والله

104
00:37:42.350 --> 00:38:02.350
ورسوله احق ان يرضوه. والايتاء لله ورسوله. ولو انهم رضوا ما اتاهم الله ورسوله. واما العبادة وما من التوكل والتوكل والخوف ونحو ذلك فلا يكون الا لله وحده كما قال تعالى. ويا اهل الكتاب

105
00:38:02.350 --> 00:38:22.350
الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا. الى قوله فان تولوا فقولوا بانا مسلمون. وقال تعالى ولو انهم رضوا ما اتهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله

106
00:38:22.350 --> 00:38:42.350
انا الى الله راغبون. فالاتاء لله والرسول كقوله وما اتاكم الرسول فخذوه. وما نهاكم عنه فانتهوا. واما وهو الكافي فهو الله وحده كما قال تعالى الذين قال لهم الناس ان

107
00:38:42.350 --> 00:39:02.350
فسقت جمعوا لكم فاخشوهم. فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل. وقال تعالى يا ايها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين. اي حسبك وحسب من اتبعك وحسب من اتبعك الله. ومن ظن ان المعنى

108
00:39:02.350 --> 00:39:31.450
حسبك الله والمؤمنون اعد الجملة السابقة. اي حسبك حسبك وحسب من اتبعك الله لا الصواب اي حسبك وحسب من اتبعك من المؤمنين الله هذا جواب اه هذا خبر المبتدأ اي حسبك وحسب من اتبعك من المؤمنين الله. ومن ظن ان المعنى حسبك الله والمؤمنون معه. فقد غلط غلطا فاحشا

109
00:39:31.450 --> 00:39:53.100
كما قد بسطناه في غير هذا الموضع. وقال تعالى اليس الله بكاف عبده؟ وتحرير ذلك ان العبد طيب  ها هنا ميز الشيخ رحمه الله بين امرين بينما يقع فيه اشتراك في جنسه وبين ما لا يقع فيه اشتراك ولا ينبغي الا لله

110
00:39:53.600 --> 00:40:22.450
المحبة والإيتاء والرضا يمكن ان يقع فيه اشتراك. فتقع المحبة لله ولرسوله وكذلك الرضا فيمكن ان يصرف الرضا لله الارظاء لله ولرسوله فجنس المحبة يحب العبد الله ويحب رسول الله ويحب المؤمنين

111
00:40:22.600 --> 00:40:43.450
لكن المحبة اذا اظيفت تخصصت فكانت المحبة محبة العبودية لا تكون الا لله ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم محبة من نوع اخر فانما احب رسول الله لمحبته لله ولولا انه رسول الله لما احبه

112
00:40:43.600 --> 00:41:03.600
فمحبة رسول الله ومحبة المؤمنين هي فرع عن محبة الله تعالى. وكذلك الارظاء كما قال في الاية والله رسوله احق ان يرضوه. فالارضاء يكون لله ويكون لرسول الله. فالارظاء لله باخلاص العبادة له. والارظاء لرسوله

113
00:41:03.600 --> 00:41:24.300
بامتثال امره واجتناب نهيه. وما آآ كان ارضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم محمودا الا لكونه فرعا عن ارضاء الله تعالى. ولو انهم رضوا ما اتاهم الله ورسوله. فالاتاء يكون من الله ويكون من رسوله صلى الله عليه وسلم

114
00:41:24.300 --> 00:41:45.400
هذا يقع فيه اشتراك باعتبار جنسه واما العبادة فانه لا اشتراك فيها لا ليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيها قسط بل هي خالصة لله رب العالمين. وقد استدل الشيخ رحمه الله بايات منها قل يا اهل الكتاب. تعالوا الى كلمة سواء بيننا

115
00:41:45.400 --> 00:41:59.400
وبينكم ان لا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا انتهى ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله. فان تولى فقولوا اشهدوا بان مسلمون. المسألة محسومة. العبادة لله وحده

116
00:41:59.650 --> 00:42:24.950
وكذلك ايضا لما ذكر الحسم جعل الحسم لله وحده فقال ولو انهم رضوا ما اتاهم الله ورسوله. الايتاء يكون من الله ويكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا حسبنا الله لم يقولوا حسبنا الله ورسوله. وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله

117
00:42:24.950 --> 00:42:44.150
فالايتاء يكون من الله ومن رسوله واما الحسم فهو خالص لله تعالى اذ الحسم هو الكفاية والله تعالى هو الحسم. فهو كاف عبده كما قال تعالى. اليس الله بكاف عبده؟ وقد اخطأ من

118
00:42:44.200 --> 00:43:02.750
فسر الاية وهي قول الله تعالى يا ايها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين اخطأ من ظن ان معناها يا ايها حسبك الله وحسبك من اتبعك من المؤمنين هذا غلط والصواب ان تقدير الاية

119
00:43:03.000 --> 00:43:20.550
يا ايها النبي حسبك الله وحسب من اتبعك من المؤمنين. فالله حسب الجميع لا ان المؤمنين حسب للنبي صلى الله عليه وسلم. بل المؤمنين بل المؤمنين بحاجة الى حسب. والله تعالى حسب

120
00:43:20.550 --> 00:43:48.200
جميع لهذا وصف الشيخ رحمه الله بان من غلط في في تقديرها غلط غلطا فاحشا لانه مناف توحيد لتوحيد العبادة ثم انه بعد ذلك قال وتحرير ذلك ان العبد يراد به المعبد الذي عبده الله فذلله ودبره وصرفه. وبهذا

121
00:43:48.200 --> 00:44:12.050
المخلوقون كلهم عباد لله وبهذا الاعتبار وبهذا الاعتبار المخلوقون الاحسن ان تكون وبهذا الاعتبار فالمخلوقون كلهم عباد الله وبهذا الاعتبار فالمخلوقون كلهم عباد لله. من الابرار والفجار والمؤمنين. والكفار واهل الجنة واهل النار

122
00:44:12.050 --> 00:44:32.050
اذ هو ربهم كلهم ومليكهم لا يخرجون عن مشيئته وقدرته. وكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فمن شاء كان وان لم يشاءوا وما شاءوا ان لم يشاءه لم يكن فما شاء كان وان لم يشاءوا

123
00:44:32.050 --> 00:44:50.700
نعم وما شاؤوا ان لم يشاؤوا لم يكن. وما شاؤوا ان لم يشأوا لم يكن وما شاءوا ان لم يشأه لم يكن. كما قال تعالى افغير دين الله يبغون. ولو اسلم من في السماوات والارض طوعا وكره

124
00:44:50.700 --> 00:45:10.700
واليه يرجعون. فهو سبحانه رب العالمين وخالقهم ورازقهم ومحييهم. ومميتهم ومقلب قلوبهم ومصرفوا امورهم لا رب لهم غيره ولا مالك لهم سواه. ولا خالق الا هو ولا خالق الا هو

125
00:45:10.700 --> 00:45:36.850
ولا خالق لهم الا هو ولا خالق لهم الا هو. ولا خالق لهم الا هو. سواء اعترفوا بذلك او او انكروه وسواء علموا ذلك او جهلوه. لكن اهل الايمان منهم من عرفوا ذلك واعترفوا به. بخلاف من كان جاهلا

126
00:45:36.850 --> 00:45:56.850
بذلك او جاهدا له مستكبرا. مستكبرا على ربه لا يقر ولا يخضع له. مع علمي بان الله ربه وخالقه فالمعرفة بالحق اذا كانت مع الاستكبار عن قبوله والجحد له كان عذابا على صاحبه كما قال تعالى

127
00:45:56.850 --> 00:46:16.850
وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا. فانظر كيف كان عاقبة المفسدين. وقال تعالى اذا اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم. وان فريقا منهم ليكتبون الحق وهم يعلمون. وقال تعالى فانهم

128
00:46:16.850 --> 00:46:42.400
لا يكذبونك ولكن الظالمين بايات الله يجحدون. فان اعترف العبد ان الله ربه وخالقه. وانه مفتقر اليه محتاج اليه. عرف العبودية المتعلقة المتعلقة بربوبية الله. وهذا العبد يسأل ربه فيتضرع اليه ويتوكل عليه. يسأل ربه

129
00:46:42.650 --> 00:47:12.650
فيتضرع به يسأل ربه يسأل ربه فيتضرع اليه ويتوكل عليه لكن قد يطيع امره قد يعصيه وقد يعبد وقد يعبده مع ذلك. وقد يعبد الشيطان والاصنام ومثل هذه العبودية لا تفرقوا بين اهل الجنة والنار ولا يصير بها الرجل مؤمنات. كما قال تعالى وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون

130
00:47:12.650 --> 00:47:32.650
فان المشركين كانوا يقرون فان المشركين كانوا يقرون ان الله خالقهم ورازقهم. وخالق ورازقهم وهم يعبدون غيره قال تعالى ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله. وقال تعالى قل لمن

131
00:47:32.650 --> 00:47:53.150
الارض ومن فيها ان كنتم تعلمون. سيقولون لله قل افلا تذكرون. الى قوله قل فانى تسحرون. وكثير من اه اراد الشيخ رحمه الله تعالى ان يبين نوعين من العبودية من تعبد الناس فقال ان لفظ العبد

132
00:47:53.200 --> 00:48:18.950
لفظ العبد يراد به المعبد الذي عبده الله فذلله ودبره وصرفه هذا احد المعنيين وسيذكر لاحقا المعنى الاخر احد معنيي العبد اي بمعنى المعبد. العبد بمعنى المعبد والمعنى الاخر الذي سيذكره ان العبد بمعنى العابد

133
00:48:19.150 --> 00:48:47.350
لكن العبد بمعنى المعبد هو الذي ذلله الله ودبره وصرفه. بمعنى انه جرت عليه احكام الله الكونية. لا محيد له عنها. فهو خالقه ورازقه ومدبر امره. وهو الذي اه يحيه ويميته ويمرضه ويصحه ويعزه ويذله. الى جميع انواع هذه التصرفات. افغير دين الله يبغون

134
00:48:47.350 --> 00:49:08.750
وله اسلم من في السماوات والارض طوعا وكرها واليه يرجعون هذا الاسلام الاجباري القسري الكرهي هذا هو الذي يشمل جميع المخلوقات لا يخرج عنها شيء ان كل من في السماوات والارض الا اتي الرحمن عبدا

135
00:49:09.200 --> 00:49:31.950
هذه العبودية عبودية لا يخرج عنها شيء. كائن من كان لكن الناس حيالها منهم من يعلم ذلك ومنهم من يجهل ذلك ومنهم من يعلمه ويجحده كل ذلك موجود. منهم من يعلم ذلك

136
00:49:32.750 --> 00:49:53.450
ويكون عبدا عابدا ومنهم من يجهل ذلك بالكلية فهو في غفلة مطبقة لا يدري كالبهيمة في هذه الدنيا كمن وصف الله بقوله ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس لهم قلوب لا يفقهون بها ولا

137
00:49:53.450 --> 00:50:17.500
لهم اعين لا يبصرون بها ولهم اذان لا يسمعون بها. اولئك كالانعام بل هم اضل. اولئك هم الغافلون ومنهم من يعلم ذلك وتحمله هذه يحمله ذلك العلم على الافتقار اليه والاضطرار اليه والسؤال والتوكل وغير ذلك مما

138
00:50:17.500 --> 00:50:37.350
مقتضيات الربوبية يعني انه مقر بالربوبية لكنه لا يطيعه في امره ونهيه فقد اقر بالربوبية واتى بما تستلزمه من الدعاء والتضرع والسؤال فيما يصلح دنياه لكنه لا يطيعه في شرعه

139
00:50:37.550 --> 00:51:04.800
وهذا حال مشركي العرب. الذين كانوا مقرين بذلك ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله والصنف الرابع وهم الذين يقرون بذلك في قلوبهم ويجحدونه بالسنتهم كقوم فرعون الذين قال الله عنهم وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم. فهؤلاء اشد عذابا والما لانهم يناقضون انفسهم

140
00:51:04.800 --> 00:51:32.950
ويستنكفون ويستكبرون. فكما قال الشيخ فالمعرفة بالحق اذا كانت مع الاستكبار عن قبوله والجحد كان عذابا على صاحبه. وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا وقال ايضا سبحانه الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم. وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون

141
00:51:32.950 --> 00:51:56.350
وهذا موجود يرعاكم الله في الاولين والاخرين. هناك من يعلم الحق ويجحده. كما جرى لحيي بن اخطأ  اه اخوه واخيه ابي ياسر حينما ذهب اه الى النبي صلى الله عليه وسلم يوم ان نزل بقباء في بني عمر ابن عوف ذهبا مغلسين

142
00:51:57.000 --> 00:52:18.700
وبقي عنده سحابة يومهما واتيا اخر النهار كما تقول صفية رضي الله عنها قالت فأتيا كالين كسلانين يمشيان الهوين فاقبلت عليهما وكانت صبية صغيرة قالت وكان لا يقدمان علي احدا من الاهل. كان يهشان لها ويبشان

143
00:52:18.850 --> 00:52:36.350
تقول فوالله ما التفتا الي لشدة ما بهما من الهم تقول فقعد عمي الى ابي واجبا فقال له اهو هو هو يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم والله

144
00:52:36.600 --> 00:52:56.550
قال تعرفه وتثبته؟ قال نعم والله يحلف قال فما في نفسك منه قال عداوته والله ما بقيت عياذا بالله عرف ثم انحرف. اقر ثم انكر هؤلاء اشد عذابا في نفوسهم وفي عاقبتهم

145
00:52:56.600 --> 00:53:22.100
فصار الناس على هذه الاطباق الثلاثة في المقام الاول المتعلق العبودية الكونية لله سبحانه وتعالى التي تخضع لها جميع ذرات الكون دون العبودية الشرعية التي سيأتي ذكرها ثم اردف ذلك ببيان حال اناس ممن ينتسبون الى القبلة. لا من مشركي العرب فقال

146
00:53:22.550 --> 00:53:42.550
وكثير ممن يتكلم في الحقيقة ويشهدها يشهد هذه الحقيقة وهي الحقيقة الكونية التي يشترك فيها وفي شهودها المؤمن والكافر والبر والفاجر. وابليس معترف بهذه الحقيقة. واهل النار. قال ابليس ربي فانظر

147
00:53:42.550 --> 00:54:02.550
الى يوم يبعثون. وقال ربي بما اغويتني لازينن لهم في الارض ولاغوينهم اجمعين. وقال فبعزتك لاغوينهم اجمعين وقال ارأيتك هذا الذي كرمت علي وامثال وامثال هذا من الخطاب الذي يقر فيه بان

148
00:54:02.550 --> 00:54:22.550
ان الله ربه وخالقه وخالق غيره. وكذلك اهل النار قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين وقال تعالى ولو ترى اذ وقفوا على ربهم قال اليس هذا بالحق؟ قالوا بلى وربنا. فمن وقف عند

149
00:54:22.550 --> 00:54:42.550
هذه الحقيقة وعند شهودها ولم يقم ولم يقم بما امر به من الحقيقة الدينية. التي هي عبادته المتعلقة بالهيته وطاعته وطاعة امره وامر رسوله. كان من جنس ابليس واهل النار. وان وان ظن

150
00:54:42.550 --> 00:55:02.550
كذلك انه من خواص من خواص اولياء الله واهل المعرفة والتحقيق. الذين يسقط عنهم الامر والنهي الشرعيان كان من اشر اهل الكفر والالحاد. ومن ظن ان الخضر وغيره سقط عنهم الامر. لمشاهدة الارادة ونحو ذلك

151
00:55:02.550 --> 00:55:22.550
كان قوله هذا من شر اقوال الكافرين بالله ورسوله. حتى يدخل في النوع الثاني من معنى من معنى العبد وهو العبد بمعنى العابد حسبك. اذا قد كشف الشيخ رحمه الله حقيقة هذا الصنف من المنتسبين الى اهل القبلة

152
00:55:22.550 --> 00:55:45.450
وهم اولئك الذين يدعون انهم شهدوا الحقيقة الكونية وظنوا ان علمهم بتدبير الله وربوبيته وتصريفه للكون ان هذا كاف في تحقيق الايمان فغاية ما حققوا ان اتوا بالتوحيد الذي اتى به ابو جهل

153
00:55:45.600 --> 00:56:05.600
بل بالذي جاء به ابليس فان ابليس كان مقرا لله تعالى بالربوبية يحلف به سبحانه قال فبعزتك لاغوينك انهم اجمعين. قال ارأيتك هذا الذي كرمت علي؟ والى غير ذلك من الاية الدالة على ان ابليس كان مقرا لله تعالى بالربوبية

154
00:56:05.600 --> 00:56:30.650
معتقدا بانه يحكم ما يشاء ويقضي ما يريد فغاية من ما يصل اليه هؤلاء الذين يدعون الحقيقة ويتكلمون في الحقيقة وهي الحقيقة الكونية ان يصلوا الى مثل ما وصل اليه ابليس ومثل ما وصل اليه آآ مشركوا العرب ونحو ذلك. وهذا امر لا يخرجه

155
00:56:30.650 --> 00:56:56.300
من حد الكفر. حتى يثبت الحقيقة الدينية التي هي توحيد العبادة الشيطان يتلاعب بهؤلاء ويزين لهم صنيعهم يرى ان الوقوف عند هذا الامر كاف. ولهذا تجد بعضهم يقول اصبحت منفعلا لكل ما تختاره مني ففعلي كله طاعات

156
00:56:56.650 --> 00:57:16.650
يعني يزعم بان كل ما يصدر منه من افعال حتى وان كانت معاصي وموبقات انها حقيقة كونية. زين له الشيطان ذلك. واوحى اليه بانه قد بلغ مرتبة هي مرتبة اليقين التي تسقط عنه فيها التكاليف

157
00:57:16.650 --> 00:57:41.450
الواجبات وتباح له المحرمات وان حركاته باتت كحركة اغصان الشجر وجريان الماء في الانهار وتردد النفس الصدر وان كل ما يصدر منه فهو امر كوني. ويقول اني قد وصلت وبلغت وحققت غاية التحقيق. هكذا تلاعب الشيطان بهذا الصنف

158
00:57:41.500 --> 00:57:58.050
وسحبوا ذلك على الخضر عليه السلام والخضر كما تعلمون عبد صالح من عباد الله قد اختلف اهو نبي ام ليس بنبي قولان مشهوران وقالوا ان الخضر لما بلغ هذه الرتبة

159
00:57:58.300 --> 00:58:11.800
جاز له ان يقتل الغلام وان يخرق السفينة وان يهدم الجدار دون ان ينظروا الى ما علل به الخضر افعاله. وانه انما فعل ذلك عن وحي. قال وما فعلته عن امري

160
00:58:11.900 --> 00:58:30.750
فان الله تعالى قد اوحى اليه على القول بانه نبي ان يفعل ذلك. فلم يخرج عن حد الامر والنهي كما زعموا هم ارادوا ان يقولوا ان من بلغ الدرجة التي بلغها الخضر كان له ان يشرب الخمر وان يطأ الفرج الحرام وان يقتل النفوس وان

161
00:58:30.750 --> 00:58:50.750
الاموال الى غير ذلك. فهذا من تلاعب الشيطان بهؤلاء القوم ثم اراد رحمه الله ان ينتقل الى تعريف العبد بمعنى العابد حتى يدخل في النوع الثاني اما للعبد وهو العبد بمعنى العابد فيكون عابدا لله لا يعبد الا

162
00:58:50.750 --> 00:59:20.750
فيطيع امره وامر رسوله ويوالي اوليائه المؤمنين المتقين. ويعادي اباؤه وهذه العبادة متعلقة متعلقة بالالهية بالهيته ولهذا كان عنوان التوحيد لا اله الا الله بخلاف من بخلاف من بربوبيته. ولا يعبده او يعبد معه الها اخر. فالاله الذي يأله يألهه القلب

163
00:59:20.750 --> 00:59:40.750
بكمال الحب والتعظيم والاجلال والاكرام والخوف والرجاء. ونحو ذلك. وهل العبادة التي وهذه العبادة التي يحبها الله هو يرضاها وبها وصف المصطفين من عباده وبها بعث رسله. واما العبد بمعنى المعبد. سواء

164
00:59:40.750 --> 01:00:10.950
اقر بذلك وانكره. فتلك يشترك فيها المؤمن والكافر. اذا صار عندنا اربع اصطلاحات اربعة اصطلاحات العبد الذي بمعنى المعبد والعبد الذي بمعنى العابد والحقيقة الكونية والحقيقة الشرعية المعبد هو الخاضع لربوبية الله. وهذا شامل للمؤمن والكافر والبر والفاجر. وكل شيء في الكون. لا يخرج عنها

165
01:00:10.950 --> 01:00:42.150
هذا اللون من العبادة والنوع الثاني العبد بمعنى العابد وهو الذي انقاد طواعية لله تعالى بفعل اوامره واجتناب مناهيه وهذا هو متعلق الالوهية. فالاولى متعلق بالربوبية والثاني متعلق بالالوهية والمطلوب الامران بلا ريب لا بد للمؤمن ان يحقق توحيد الربوبية في علم انه لا خالق ولا رازق ولا مالك

166
01:00:42.150 --> 01:00:58.350
لا مدبر الا الله وان يحقق توحيد الالوهية اي توحيد العبادة فلا يصف نوعا من انواع العبادة الا لله عز وجل فالعبد بمعنى العابد هو الذي يمتثل امره ويجتنب نهيه

167
01:00:58.700 --> 01:01:19.150
الحقيقة الكونية هي توحيد الربوبية. والحقيقة الشرعية هي توحيد العبادة او توحيد الالهية النوع الاول يشترك فيه جميع الخلق. واما النوع الثاني فهو الذي اختصه الله تعالى بالمصطفين الاخيار ولهذا قال

168
01:01:19.350 --> 01:01:37.450
الا عبادك منهم المخلصين. وقال ان عبادي ليس لك عليهم سلطان اي عبودية هذه؟ العبد ها هنا بمعنى المعبد ام بمعنى العابد؟ بمعنى العابد. هؤلاء هم الذين نجوا واستثناهم الله سبحانه وتعالى

169
01:01:37.950 --> 01:01:59.800
وبالفرق بين هذين النوعين يعرف الفرق بين الحقائق الدينية. الداخلة في عبادة الله ودينه وامره الشرعي. التي يحبها ويرضاها ويوالي اهلها ويكرمهم بجنته. وبين الحقائق الكونية التي يشترك فيها المؤمن المؤمن والكافر والبر والفاجر

170
01:01:59.800 --> 01:02:19.800
التي من اكتفى بها ولم يتبع الحقائق الدينية. كان من اتباع ابليس اللعين والكافرين برب العالمين. ومن اكتفى بها في في بعض الامور دون بعض او في مقام او حال نقص من ايمانه وولايته لله. بحسب ما نقص من الحقائق الدينية

171
01:02:19.800 --> 01:02:38.300
هذا مقام عظيم في غرق الغانطون وكثر فيه الاشتباه على السالكين حتى زلق فيه من اكابر الشيوخ المدعين ان التحقيق والتوحيد والعرفان ما لا يحصيهم الا الله. الذي يعلم السر والاعلان

172
01:02:38.350 --> 01:03:01.400
يشير يشير الشيخ رحمه الله بهذا الى ما وقع من ارباب الطرق والسلوك الذين اشتغلوا تحقيق الحقيقة كونية المفروغ منها فصار تتجارى بهم الاهواء حتى زلت بها الاقدام واعفوا انفسهم من الاوامر والنواهي زعما منهم انهم قد بلغوا

173
01:03:01.400 --> 01:03:22.850
ومقامات اه لا يطالهم فيها امر ولا نهي. فلهذا قال انه غلط فيها اه كثير من السالكين حتى زلق او حتى زلق فيها فيه من اكابر الشيوخ ويقصد بهم شيوخ الصوفية. وانما اوتوا يرعاكم الله بسبب جهلهم بشرع الله. وعدم

174
01:03:22.850 --> 01:03:48.200
بالاثار والادلة والعلم. فكان للشيطان فيهم نصيب استحوذ عليهم وغرر بهم بتكثير الاتباع فوقعوا فيما وقعوا فيه نعم ولهذا اشار الشيخ عبد القادر رحمه الله فيما ذكر عنه فبين ان كثيرا من الرجال اذا وصلوا الى القضاء والقدر امسكوا

175
01:03:48.200 --> 01:04:08.200
الا انا فاني انفتحت لي فاني انفتحت لي فيه روزنة فنازعت اقدار الحق بالحق للحق. والرجل من يكون منازعا للقدر لا من يكون موافقا للقدر. نعم الشيخ عبد القادر من اكابر الشيوخ الصالحين وهو عبد القادر بن ابي صالح

176
01:04:08.200 --> 01:04:31.700
الجيلي او الجيلاني الحنبلي رحمه الله وكان رجلا من الصالحين ولادته سنة اربعمائة وواحد وسبعين ووفاته سنة خمسمائة وواحد وستين وكان رحمه الله من العباد الزهاد الصالحين. وربما قال اقوالا استدركت عليه. وربما اضيفت اليه اقوال ونسبت

177
01:04:31.700 --> 01:04:54.600
اقوال هو منها بريء لكنه اه معروف في الامة بالصلاح والتقى والورع. ولذا انتحله الصوفية ونسبوا اليه اقوالا لم يقلها. لكن هذه الجملة التي ساقها الشيخ عنه تبين فقهه في هذا المقام. وانه كان على حق وصواب وعوفي مما ابتلي به غيره. فلنتأمل

178
01:04:54.600 --> 01:05:16.200
عبارته يقول رحمه الله ان كثيرا من الرجال اذا وصلوا الى القضاء والقدر امسكوا امسكوا بمعنى انهم آآ لم يدركوا حكمة الرب سبحانه وتعالى فيما يقضيه ويقدره. حتى انهم يزعمون ان ما يبدر منهم

179
01:05:16.200 --> 01:05:39.100
ويستر انما هي مقتضى اه محبة الله وان الذي يصدر منهم من افعال وتصرفات ولو كانت منافية للشرع فانها مقتضى آآ محبة الله فخلطوا بين المحبة والمشيئة قال رحمه الله الا انا

180
01:05:39.300 --> 01:05:58.600
فاني انفتحت لي فيه روزنا والروزنة كلمة آآ اعجمية والله اعلم وهي موجودة في بلاد العراق بل وموجودة في مجتمعنا هنا في نجد لعلها تلاشت يعني من وقت قريب. ويراد بالروزنة الكوة تكون في الجدار

181
01:05:58.650 --> 01:06:14.700
يقال روزنة الا ان استعمالها عندنا لما لا ينفذ الى الجانب الاخر آآ فيقال روزنة ولكنها آآ اذا نفذت الى الجانب الاخر وابصر الانسان من خلالها آآ كانت روزنة يقال

182
01:06:14.700 --> 01:06:37.150
او نحو ذلك اه اراد عبدالقادر رحمه الله انه قد انكشف له الحال. وتبين له في امر القدر. فقال تنازعت الاقدار الحق للحق. قال تنازعت اقدار الحق للحق ما معنى ذلك؟ اليس عندكم بالحق

183
01:06:37.500 --> 01:06:58.950
تنازعت اقدار الحق للحق بالحق ها؟ طيب المودة واحد. فنازعت اقدار الحق بالحق للحق فما معنى هذه الجملة؟ فنازعت اقدار الحق. الحق ها هنا اي الله سبحانه اذ من اسمائه الحسنى الحق

184
01:06:59.350 --> 01:07:19.350
ولا حرج ان ينازع الانسان القدر المتوقع لان كل شيء بقدر ومنازعته ومدافعته لما يعني آآ يقع من شيء مطلوب شرعا. فاذا حل بالانسان مثل بلاء من مرض او غيره فسعى في تخفيفه او دفعه

185
01:07:19.350 --> 01:07:38.800
لم يكن ذلك اعتراضا على القدر. بل كان منازعا لاقدار الحق بالحق للحق. اي ما معنى بالحق اي متذرعا بسبب جعله الله حقا كأن يكون سببا شرعيا او ان يكون سببا حسيا

186
01:07:39.000 --> 01:07:57.600
فلو وقع عليه من اقدار الحق اي الله عز وجل بلاء ومرض فدافعه بالرقية الشرعية او بالدعاء او بالعسل او بالحبة السوداء او بالتطبب لدى الاطباء لكان نازعا للقدر بالقدر

187
01:07:58.050 --> 01:08:16.400
وقد قال عمر رضي الله عنه لما قال له ابو عبيدة اتفر من قضاء الله يا امير المؤمنين؟ قال لو غيرك قالها يا ابا يا ابا عبيدة نفر من قدر الله الى قدر الله. نفر من قدر الله الى قدر الله. بمعنى ان علينا ان نفعل

188
01:08:16.650 --> 01:08:42.050
ما يكون ملائما لنا محققا لمصالحنا وفي النهاية لن لن يكون الواقع الا ما قدره الله. فنحن لن نخرج عن نظام الله وعن قدره السابق  لكن لم نطلع على القدر السابق لكي يقول قائل هذه محاولة للخروج عن قدر الله هذا اعتراض على قدر الله. لو اطلعنا على

189
01:08:42.050 --> 01:08:58.350
لم يكن منا الا الاذعان والتسليم. لكن لما كان الامر مغيبا عنا ودعينا الى ان نتخذ من الاسباب به ما لا يلائمنا او نخففه كان ذلك ايضا من قدر الله

190
01:08:58.800 --> 01:09:25.500
هذا هو مراده بقوله آآ نزعت اقدار الحق بالحق يعني لا بسبب غير صحيح او غير مشروع بل بالحق للحق اي لله سبحانه لاجله سبحانه آآ فعلت ذلك خرج من الدوامة التي يدور فيها غيره من الاشياخ حينما يعني يراوون

191
01:09:25.500 --> 01:09:53.500
ان كل ما يصدر وكل ما يقع فانه ينبغي اه الانسياق والتماشي معه والتماهي وعدم مدافعة شيء واعتباره انه محبوبات الله  بل على المؤمن الحصيف الذي يعرف حكمة الله تعالى في تقديره وشرعه ان يتذرع بالاسباب الشرعية والاسباب القدرية لتحقيق مصالحه. والا فما

192
01:09:53.500 --> 01:10:19.000
معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز فما معنى الحرص؟ الحرص هو بذل المستطاع واستفراغ الجهد للوصول الى المقصود قال واستعن بالله مما يدل على ان ذلك ليس اعتراضا على قدر الله. واستعن بالله ولا تعجز. هؤلاء القوم

193
01:10:19.100 --> 01:10:37.900
من الشيوخ السالكين الذين وصفهم الشيخ بانهم زلقوا في هذا الباب وقعوا في العجز وصاروا لا يفعلون الاسباب وانكار الاسباب وعدم فعلها عجز والاتكال عليها دون الله وحده شرك الاتكال على الاسباب

194
01:10:38.150 --> 01:11:04.750
دون الله وحده شرك التوفيق هو ان ان يستعين الانسان بما نصبه الله سببا ان يستعين بربه بما نصبه الله تعالى سببا فهذا عين التوحيد ثم قال والذي ذكره الشيخ رحمه الله والذي امر الله به ورسوله. لكن كثيرا من من الرجال غلطوا فانهم قد يشهدون ما

195
01:11:04.750 --> 01:11:24.750
ما يقدر على احد من المعاصي والذنوب او ما يقدر على الناس من ذلك. بل من الكفر ويشهدون على ان هذا جار بمشيئة الله وقضائه وقدره داخل في حكم في حكم ربوبيته ومقتضى مشيئته. فيظنون الاستسلام لذلك

196
01:11:24.750 --> 01:11:42.100
وموافقته والرضا به ونحو ذلك دينا وطريقا وعبادة. فيضاهون المشركين الذين قالوا لو شاء الله ما اشركنا ولا هنا ولا حرمنا من شيء. هكذا يقع الالتباس. لا شك ان ما جرى ان ما جرى

197
01:11:42.150 --> 01:12:12.150
يعني ما وقع فعلا انما وقع بقدر الله تعالى ومشيئته لكن الذي ينكر عليهم قوله قوله رحمه الله فيظنون الاستسلام لذلك وموافقته والرضا به ونحو ذلك دينا وطريقا وعبادة فيضاهئون قول المشركين الذين قالوا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من شيء. فان الله تعالى اخبر ان

198
01:12:12.150 --> 01:12:38.550
انهم سيقولون ذلك. سيقول الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من شيء. بمعنى انهم شهدوا مشهدا الربوبية. شهدوا الحقيقة الكونية ولكنهم لم يقوم لم تقم بهم الحقيقة الشرعية من فعل الاوامر واجتناب المناهي. اكتفوا بالايمان بالربوبية. فلذلك

199
01:12:38.550 --> 01:13:05.400
الله تعالى عليهم فقال كذلك كذب الذين من قبلهم فسمى الله مقالتهم كذبا ثم اردف ذلك بقوله حتى ذاقوا بأسنا اي ان الله اخذهم بذلك ولو كان لهم حجة بما تقدم ما اذاقهم الله بأسه. فالله حكم عدل مقسط. لا يظلم مثقال ذرة. ثم قال سبحانه قل هل عندكم من علم

200
01:13:05.400 --> 01:13:31.000
فتخرجوه لنا اي هل اطلعتم على كتابكم فوجدتم انكم تشركون وتحلون ما حرم الله وتحرمون ما احل الله وان ذلك قد قضي عليكم من من الازل ففعلتم ما فعلتم بناء على الكتاب السابق انى لهم ان يطلعوا على ذلك. قد اظهر الله الشرع واخفى القدر. فمن اين لهم مثل هذا؟ لهذا قال

201
01:13:31.000 --> 01:13:51.000
ان تتبعون الا الظن وان انتم الا تخرصون. فكل ما صدر منكم انما مبناه على الظن والتوهم والخوف لا على يقين. وهذا حال اولئك الصوفية الذين تقع منهم المصائب والمعائب والذنوب وغير ذلك. ثم يقولون هذا

202
01:13:51.000 --> 01:14:09.650
قدر الله يقولون ذلك مسوغين لا نادمين تائبين. ففرق من يتعلل بقدر الله تعالى نادما تائبا ويقول قدر الله وما شاء فعل استغفر الله واتوب اليه. فهذا يسوغ له ان يحتج بالقدر. وبين

203
01:14:09.800 --> 01:14:37.350
من يسوغ لنفسه المعصية والخطأ والظلم والعدوان ويدعي بان هذا هو قدر الله وان علينا ان نستسلم لذلك ففرق بين المقامين وسيزيده ايضاحا قال رحمه الله وقال انطعم من لو يشاء الله اطعمه وقال لو شاء الرحمن ما عبدناهم ولو هدوا لعلموا ان القدر ام ان القدر

204
01:14:37.350 --> 01:14:58.300
امرنا ان نرضى به ونصبر على موجبه. ولو هدوا لعلموا ان القدر امرنا ان نرضى به ولو هدونا علموا ان القدر امرنا ان نرضى به ونصبر على موجبه في المصائب التي تصيبنا. كالفقر والمرض والخوف

205
01:14:58.300 --> 01:15:18.300
قال تعالى ما اصاب من مصيبة الا باذن الله. ومن يؤمن بالله يهدي قلبه. قال بعض السلف والرجل تصيبه المصيبة فيعلم ان هذا من عند الله فيرضى ويسلم. وقال تعالى ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان

206
01:15:18.300 --> 01:15:35.150
نبرأها ان ذلك على الله يسير. لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما اتاكم. وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال احتج ادم وموسى فقال موسى انت عالم. احتج ادم

207
01:15:38.400 --> 01:15:58.400
احتج ادم وموسى فقال موسى انت ادم الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك فيك من روحه واسجد لك ملائكته وعلمك اسماء كل شيء. فلماذا اخرجتنا ونفسك من الجنة؟ فقال ادم انت موسى الذي اصطفاك الله بلسانك

208
01:15:58.400 --> 01:16:18.400
وبكلامه فهل وجدت ذلك مكتوبا علي قبل ان اخلق؟ قال نعم قال فحج ادم موسى وادم عليه السلام لم يحتج على موسى بالقدر ظنا ان المذنب يحتج بقدر فان هذا لا يقوله

209
01:16:18.400 --> 01:16:38.400
مسلم ولا عاقل ولو كان هذا عذرا لكان عذرا لابليس. وقوم نوح وقوم هود وكل كافر ولا ولا سلام ادم ايضا لاجل الذنب فان ادم قد تاب الى ربه فاجتباه وهدى ولكن لامه لاجل المصيبة التي

210
01:16:38.400 --> 01:17:08.400
بالخطيئة. ولهذا قال فلماذا اخرجتنا ونفسك من الجنة؟ فاجابه ادم ان هذا كان مكتوبا قبل ان فكان العمل والمصيبة المترتبة عليه مقدرا وما قدر من المصائب يجب الاستسلام فانه من تمام الرضا بالله ربا. واما الذنوب فليس للعبد ان يذنب. واذا اذنب فعليه ان يستغفر

211
01:17:08.400 --> 01:17:29.350
فيتوب من الماعائب ويصبر على المصائب قال تعالى نعم حديث احتجاج ادم وموسى حديث صحيح قد رواه البخاري  وهو امر يجب الايمان به ولا يعارض بكيف وبين ادم وموسى آآ قرون طويلة هذا لا تعارض به

212
01:17:29.350 --> 01:17:49.350
الصحيحة فان الله تعالى قادر على الجمع بينهما كما جمع الله تعالى جميع الانبياء والمرسلين لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء والمعراج. فاما فامهم وصلى بهم جميعا. فلا يقال هذا. انما قد يحتج بهذا الحديث

213
01:17:49.350 --> 01:18:10.100
من يحتج بالقدر على فعل المعاصي وترك الطاعات. ويقول انظروا ها هو ادم عليه السلام قد احتج بالقدر على المعصية فان موسى عليه السلام لما قال له انت ادم الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه واسجد لك ملائكته

214
01:18:10.100 --> 01:18:30.600
اسماء كل شيء. يعني هذه الاوصاف كلها متحققة يعجب من حاله. فلماذا اخرجتنا ونفسك من الجنة اجابه ادم عليه السلام في هذه المناظرة قال انت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه هل وجدت ذلك مكتوبا

215
01:18:30.600 --> 01:18:53.550
علي قبل ان اخلق؟ قال نعم فحكم النبي صلى الله عليه وسلم بينهما فقال فحج ادم موسى. اي ان الصواب والغلبة كانت لابينا ادم وليس هذا احتجاجا بالقدر على معصية الله. هذا من الاحتجاج بالقدر على الماء على المصائب لا على المعايب

216
01:18:54.500 --> 01:19:12.900
فيجوز الاحتجاج بالقدر على المصائب لا على المعائب. كيف؟ يعني لو قدر ان انسانا وقعت عليه مصيبة من المصاعب فقيل كيف كيف وقع هذا؟ فقال يا اخي قدر الله وما شاء فعل. فهذا مناسب في سياقه

217
01:19:13.150 --> 01:19:36.300
وقد استحالت هذه المعصية التي جرت من ادم عليه السلام الى مصيبة. لان الله تعالى قد تاب عليه وهدى بقية المصيبة وذهبت المعيبة. المعيبة ذهبت بالغفران والتوبة فبقيت مصيبة ان ان واياه خرجنا من الجنة واهبطنا الى الارض

218
01:19:36.400 --> 01:19:52.200
فكما يقال لانسان مثلا وقع لديه حادث مروري يقال له يا فلان كيف حصل كذا؟ فيقول قدر الله وما شاء فعل. له ان يحتج بالقدر بل ينبغي له ان يحتج بقدر الله ويظهر الرضا به

219
01:19:52.350 --> 01:20:11.700
فهذا المقام مقام يجوز فيه الاحتجاج بالقدر. وهو الاحتجاج بالقدر على المصائب دون المعائب كيف لا يجوز الاحتجاج به في المعائب؟ كما لو ان انسانا يكتشف كأسا من الخمر وقيل له يا فلان اتق الله كيف تعصي الله

220
01:20:11.700 --> 01:20:36.200
وتشرب الخمر فيقول انما اشربه بقدر الله. اليس الله قد كتب علي ذلك؟ ثم يرشف رشده هذا قد احتج بقدر الله على المعائب لا على المصائب اما من كان وقع ذلك منه في سالف الدهر وتاب منه ثم قيل له واسفا انت يا فلان كنت تشرب الخمر

221
01:20:36.200 --> 01:20:54.500
فيقول يا اخي قدر الله شيء قد كتبه الله. هذا يقبل منه. لماذا لانه يرى ان تلك مصيبة جرت عليه وخرج منها ويمكن يعبر بجواب اخر والجوابان متقاربان وهو ان يقال

222
01:20:54.600 --> 01:21:15.050
ان الاحتجاج بالقدر بعد التوبة جائز. وقبل التوبة لا يجوز فانه قبل التوبة اصرار على المعصية واستمراء لها. واما بعد التوبة فانه انقطاع وبراءة منه. فلذلك كان الاحتجاج به بالقدر سائغا. والجوبان

223
01:21:15.050 --> 01:21:35.800
متقاربان وان كان يعدهما بعض العلماء نوعين من الجواب عن هذا الاشكال نختم هذا الفصل نفصل البث  نعم. قال تعالى قال تعالى فاصبر ان وعد الله حق. واستغفر لذنبك. وقال تعالى وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا

224
01:21:35.800 --> 01:21:55.800
وقال وان تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الامور. وقال يوسف انه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين نعم اذا اذا الواجب علينا معشر المؤمنين والمؤمنات هو من بلغ اذا وقع من احدنا ذنب ان ينزع الى التوبة

225
01:21:56.050 --> 01:22:19.100
ويعتبر ان ما وقع كان مصيبة ويتوب الى الله تعالى منه. ويصبر على طاعة الله ويستغفر لذنبه. فبذلك تكفر السيئات كما جرى لابينا ادم عليه السلام هل للحديث صلة ان شاء الله؟ وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون

226
01:22:19.100 --> 01:22:43.614
ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعموا ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين