﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:20.300
عليكم ورحمة الله وبركاته. مرحبا واهلا وسهلا بكم ايها الاخوة والاخوات في هذه الحلقة الجديدة. من برنامجكم ادعوني استجب لكم الحمد لله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور. ثم الذين كفروا بربهم يعدلون. احمده حق حمده له

2
00:00:20.300 --> 00:00:39.350
الحمد كله في السر والاعلان والظاهر والباطن واللسان والجنان والاركان والاعمال لا احصي ثناء عليه هو كما اثنى على نفسه. واشهد ان لا اله الا الله اله الاولين والاخرين. رب العالمين لا اله الا هو الرحمن الرحيم

3
00:00:39.350 --> 00:00:59.350
له الاسماء الحسنى والصفات العلى وله المثل الاعلى سبحانه وبحمده. واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله بلغ البلاغ المبين وادى الرسالة على اكمل ما يكون من البيان والبلاغ. فشهد الله تعالى له

4
00:00:59.350 --> 00:01:19.350
حتى ترك الناس على محجة بيضاء ليلها كنهارها فهي شريعة نور وضياء وهدى وبصير فصلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد فحياكم

5
00:01:19.350 --> 00:01:49.350
والله في هذه الحلقة التي سنتناول فيها ان شاء الله تعالى ما يكون موجبا لقبول السؤال. الدعاء عبادة وثمة اعمال واقوال واحوال تكون سببا لاجابة الدعاء. فجدير بالمؤمن ان يطلب ذلك فالله تعالى يقول يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة. اي اطلبوا ما يقربكم اليه

6
00:01:49.350 --> 00:02:08.650
وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون. فامر الله بتقواه وامر المؤمنين بان يبحثوا عن الطرق التي يصلون بها الى الله يتوسلون بها اليه. يدخلون بها على احسانه ويدركون به فظله وامتنانه

7
00:02:08.650 --> 00:02:28.650
جل في علاه وابتغوا اليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون. ان الوسيلة التي امر الله تعالى بابتغائها ليست امرا غائبا بل جاء بيانه في هدي النبي صلى الله عليه وسلم بل جاء بيانه في كتابه

8
00:02:28.650 --> 00:02:52.800
بالله عز وجل قبل ذلك وترجمه رسوله صلى الله عليه وسلم عملا في قوله وحاله وعبادته وسائر شأنه. فلذلك جدير بالمؤمن ان يفهم الوسيلة التي امر بطلبها في قوله وابتغوا اليه الوسيلة من خلال ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم فهو ترجمان القرآن

9
00:02:52.950 --> 00:03:14.400
فقد سئلت عائشة رضي الله تعالى عنها عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت كان خلقه القرآن. لذلك من المهم ان افهم هذا الامر في قوله وابتغوا اليه وسيلة في ظل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم ولذلك ذكر العلماء رحمهم الله في التوسل

10
00:03:14.400 --> 00:03:37.450
الى الله عز وجل طريقين طريق مشروع وطريق ممنوع التوسل مشروع هو ما كان عليه رسولنا صلى الله عليه وسلم ما دل عليه الكتاب والسنة ما الطريق الاخر وهو التوسل المشروع فهو ما كان عليه اهل الشرك فانهم اتخذوا من دون الله الهة

11
00:03:37.450 --> 00:03:57.450
قالوا ما نعبدهم الا ان يقربونا الى الله زلفى. فينبغي الحذر من مزلة الاقدام. ولا نجاة للناس الا بسلوك الصراط والسبيل الذي كان عليه سيد الانام محمد ابن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه. ان المؤمن مأمور بان يطلب الوسيلة لله عز وجل

12
00:03:57.450 --> 00:04:17.250
ويبتغي اليه الوسيلة في كل اعماله وفي دعائه ينبغي له ان يطلب ما يكون موجبا دعائه موجبا سؤاله وادراك ما يرغبه من مسائله ودعواته ان الدعاء في الجملة له صورتان

13
00:04:17.500 --> 00:04:41.400
اما ان يأتي طلبا لامر واما ان يأتي خبرا وقد يأتي في صورة ثالثة يجمع فيها بين الطلب والخبر. الدعاء اما ان يكون طلبا وهذا هو الاغالب والاكثر في سؤال السائلين ودعاء الداعين وهو انهم يطلبون ما يأملون فيقولون

14
00:04:41.450 --> 00:05:00.100
ارزقنا اهدنا اعطنا وما الى ذلك من المطالب التي يطلبون فيها ما عند الله جل وعلا. هذا دعاء طلب يبتغي فيه ما عند الله بسؤاله وليس اكرم على الله من الدعاء

15
00:05:00.450 --> 00:05:17.500
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك اذا سأل العبد ربه عاد بعطائه ونواله واحسانه فما من قائل يدعو الله ويقول يا رب يا الله الا رجع باحدى ثلاث خصال. اما ان يجيبه الله تعالى الى سؤاله

16
00:05:17.700 --> 00:05:37.700
واما ان يدفع عنه من الشر مثلما سأل. واما ان يدخرها اجرا له في الاخرة. قال الصحابة لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا العطاء وهذا الفضل قال الصحابة رضي الله تعالى عنهم اذا نكثر يا رسول الله. اذا كان الواحد منا لا يقول يا الله ولا يقول يا رب الا ويرجع بواحد من هذه

17
00:05:37.700 --> 00:05:57.300
امور الثلاثة اذا نكثر يا رسول الله. قال الله اكثر ففظله اوسع وعطه احسن. اه جميله انعام  فوق ما تدركه عقول الخلق بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء سبحانه وبحمده. اذا

18
00:05:58.200 --> 00:06:15.300
من طرق ابتغاء الوسيلة الى الله في مقام الدعاء ان يطلب المؤمن كل ما يرجوه من ربه وان يدعو الله تعالى موقنا بالاجابة فانه يدرك بذلك مأموله وهذا الذي عليه اكثر الناس واكثر

19
00:06:15.300 --> 00:06:36.650
الداعين يسلكون هذا الطريق في ابتغاء الوسيلة. ثمة طريق اخر يدرك به الناس ما يؤمنونه من العطايا والهبات في دعائهم لله عز وجل ومناجاتهم له. وهو الخبر. لا يأتي طلب انما يأتي السؤال على صيغة الخبر. والخبر

20
00:06:36.650 --> 00:06:55.800
له صورتان اما ان يخبر عن الله المسؤول جل في علاه واما ان يخبر عن حال السائل وقد يأتي في بعض الاحيان الخبر عن حال السائل وحال المسؤول وكلاها وكل هذه الطرق

21
00:06:55.950 --> 00:07:13.950
توجب عطاء الله عز وجل من الطرق التي يدرك الانسان بها ما يؤمل ان يصف حاله بين يدي ربه. فمن وصف حاله بين يدي ربه جل في علاه او شك

22
00:07:14.100 --> 00:07:44.100
ان يدرك مأموله وان يحصل ما يرغبه وما يتمناه. فوصف الحال مجيب لبيان الحاجة موجب الافتقار موجب للانكسار والذل بين يديه جل في علاه. ولذلك كان هذا من موجبات العطاء من اسباب اجابة الدعاء ان تشكو حالك الى ربك ان تبث شكواك اليه

23
00:07:44.100 --> 00:08:04.100
كما قال يعقوب عليه السلام انما اشكو بثي وحزني الى الله. لم يقل انما اطلب فرج كربتي. انما اطلب قضاء حاجتي من الله بل قال انما اشكو بثي وحزني الى الله فيشكو الى الله جل في علاه فهو المشتكى جل في علاه

24
00:08:04.100 --> 00:08:24.100
هو الذي تنزل به الحاجات وقد جرى على هذا النبيون صلوات الله وسلامه عليهم في دعواتهم فهذا ادم عليه السلام لما خالف امر الله بالاكل من الشجرة وقد نهاه الله تعالى عن ذلك طفق يدعو الله بالكلمة

25
00:08:24.100 --> 00:08:46.850
التي علمها الله اياه فقال ربنا ظلمنا انفسنا فان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. توسل الى الله جل وعلا بوصف حاله بانه قد ظلم نفسه وتجاوز حدودها ما امر به وانتهك ما منع منه فكان ذلك

26
00:08:46.850 --> 00:09:06.850
موجبا لهذه الحال من البعد والمجانبة للصراط المستقيم. ثم تعرظ بعد وصف الحال لطلب المغفرة لكنه لم يقل اغفر لي انما قال يا ربي ان لم تغفر لي هلكت فكان هذا من وصف الحال الماضي

27
00:09:06.850 --> 00:09:26.250
والحال المستقبل فالحال الماظي في قوله ربنا ظلمنا انفسنا والحال المستقبل وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ومثله وقريب منه قول موسى عليه السلام عندما احاطت به الخطوب وهذا قبل

28
00:09:26.450 --> 00:09:52.650
رسالتي وقبل الوحي اليه. لما خرج خائفا من مصر اه وجاء مديا وحصل ما حصل من اغاثة اه واعانة اه المرأتين  تنحى ناحية وقال ربي اني لما انزلت الي من خير فقير. هل

29
00:09:52.650 --> 00:10:12.650
دعا شيئا؟ هل طلب شيئا من الله؟ انه توسل الى الله بوصف حاله. لم يزد على ان وصف حاله لربه في مقام الشكاية في مقام التبرع والانكسار. ماذا كان عندما سأل هذه المسألة انفتحت له

30
00:10:12.650 --> 00:10:35.200
ابواب العطايا. خرج خائفا فحصل الامن. خرج طريدا لا عمل له ولا مال فحصل وظيفة خرج فردا لا زوجة له ولا ولد فحصلت له الزوجة. خرج وهو في حال من الندم على ما كان من الخطأ

31
00:10:35.700 --> 00:10:55.700
فمن الله عليه بالرسالة فكلمه ربنا جل في علاه واوحى اليه ما اوحى. كل هذه العطايا ادركها موسى عليه السلام كان مفتاحها الافتقار الى الله والضراعة اليه حيث قال في دعائه

32
00:10:55.700 --> 00:11:15.700
باني بما انزلت الي من خير فقير فدعا الله عز وجل بهذا الدعاء واستشعار الفقر الله يفتح ابواب العطاء. كلنا الى الله فقراء. ولذلك ينبغي للمؤمن ان يستحظر هذا المعنى. وان يشكو الى الله حاله. فرق

33
00:11:15.700 --> 00:11:35.700
بين ان تقول اللهم ارزقني وبين ان تقول اللهم اني فقير فاعطني. او اللهم اني فقير لا مال لي لا حيلة لي وتصف حالك فانه موجب للعطاء بما هو اكبر وموجب للرحمة بما هو اعظم

34
00:11:35.700 --> 00:11:55.700
ولهذا انت الان لو جاءك شخص فقال انا جائع انا مريظ انا ذو حاجة اليس هذا في مبادرتك عطائه وقضاء حاجته اقرب من ان يقول اعطني ما يسد جوعي جوعتي اعطني ما يكون آآ سببا لشفائي وزوال مرضي

35
00:11:55.700 --> 00:12:22.350
بالتأكيد انه يختلف الاسلوب ولهذا ينبغي لمن سأل الله عز وجل ان يطنب في وصف حاله وبيان فقره فان الله تعالى يعطي الفقير من عباده الذي يظهر الفقر ويستشعر الافتقار اعظم مما يعطي غيره. كلنا جائع الا من اطعمه. كلنا

36
00:12:22.350 --> 00:12:40.200
عار الا من كساه. كلنا ضال الا من هداه. كلنا على ذنب وخطأ واساءة الا من استغفر لا استغفر الله تعالى فغفر له. فلنجتهد في عرظ شكايتنا الى الله انما اشكو

37
00:12:40.200 --> 00:12:56.533
وحزني الى الله واعلم من الله ما لا تعلمون. الى ان القاكم في حلقة قادمة من برنامجكم ادعوني استجب لكم واستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته