﻿1
00:00:00.950 --> 00:00:17.050
الحمد لله الذي يسبح له ما في السماوات وما في الارض وهو العزيز الحكيم له ما في السماوات ما في الارض وهو على كل شيء قدير. احمده حق حمده لا احصي ثناء عليه هو كما اثنى على نفسه

2
00:00:17.850 --> 00:00:31.550
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له هو الاول الذي ليس قبله شيء وهو الاخر الذي ليس بعده شيء وهو الظاهر الذي ليس فوقه شيء وهو الباطن الذي ليس دونه شيء

3
00:00:31.700 --> 00:00:54.650
لا اله الا هو الرحمن الرحيم واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صفيه وخليله خيرته من خلقه بعثه الله به معرفا واليه داعيا تبين لنا من نعبد وما الطريق الموصل اليه. بين لنا من هو ربنا الذي نتوجه اليه؟ وما الطريق الذي

4
00:00:54.650 --> 00:01:11.050
يوصلنا الى مرضاته وما الطريق الذي نصل به الى تحقيق العبودية له فلم يترك خيرا الا دلنا عليه ولا شرا الا حذرنا منه حتى تركنا على صراط بين واضح لا يزيغ عنه الا هالك

5
00:01:12.050 --> 00:01:28.450
فصلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واتبع اثره واقتفى سبله باحسان الى يوم الدين. اما بعد فاهلا وسهلا ومرحبا بكم ايها الاخوة والاخوات. في هذه الحلقة الجديدة

6
00:01:28.600 --> 00:01:46.500
من برنامجكم تدعوه بها يقول الله في محكم كتابه سبح لله ما في السماوات والارضي وهو العزيز الحكيم له ملك السماوات والارض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير هو الاول

7
00:01:46.600 --> 00:02:12.050
والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم فمن اسمائه الاول والاخر وقد تقدم الكلام على هذين الاسمين في بيان معناهما ونقف اليوم مع بعض ما يتعلق بهذين الاسمين من الاحكام والاثار

8
00:02:12.450 --> 00:02:29.950
الاول هو الذي ليس له هو الذي ليس قبله شيء فهو المتقدم على كل شيء سبحانه وبحمده ما من شيء سابق الا والله قبله جل في علاه كان الله ولم يكن شيء قبله

9
00:02:31.400 --> 00:02:54.350
وهو الاخر الذي ليس بعده شيء فاليه المصير انا الى ربك الرجعى فما من شيء الا والله بعده والله اخره جل في علاه فاليه المنتهى والغاية وبهذين المعنيين يتبين معنى

10
00:02:54.950 --> 00:03:20.850
ما لله من الكمال والاحاطة  اول الزمان واخره في الازل وفي الابد فما من شيء الا الله سابقه وما من شيء الا الله اخره فهو جل وعلا الاول والاخر ان هذين الاسمين العظيمين يحققان لله

11
00:03:21.200 --> 00:03:40.850
الذي له الكمال المطلق الاحاطة بكل شيء زمانا فهو المحيط بعباده وخلقه زمانا لا يسبقه شيء ولا يأتي بعده شيء فهو الاول الذي ليس قبله شيء وهو الاخر الذي ليس بعده شيء سبحانه وبحمده

12
00:03:41.250 --> 00:03:58.100
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم معنى هذين الاسمين في ما رواه ابو هريرة من دعائه صلى الله عليه وسلم الذي وجه اليه عندما يأوي الانسان الى فراشه في اخر مطافه

13
00:03:58.250 --> 00:04:21.950
يقول اللهم انت الاول فليس قبلك شيء وانت الاخر فليس بعدك شيء فهو المتصف بالاولية المطلقة فهو الذي لم يسبقه في الوجود شيء وهو المتصف بالاخرية المطلقة فهو الباقي بعد كل شيء كل شيء هالك الا وجهه سبحانه وبحمده

14
00:04:22.200 --> 00:04:38.550
والمؤمن يدعو الله تعالى باسمه الاول وباسمه الاخر في دعائه كما امره الله تعالى به في قوله ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها. فالاول والاخر اسمان من اسماء الله عز وجل يدعو بهما المؤمن

15
00:04:38.700 --> 00:04:53.400
وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين كيف يدعون الله بهذين الاسمين فجاء عنه في الصحيح من حديث ابي هريرة انه قال صلى الله عليه وسلم اذا اوى احدكم الى فراشه

16
00:04:53.500 --> 00:05:18.450
فليضطجع على شقه الايمن ثم ليقل اللهم اللهم رب السماوات ورب الارض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى منزل التوراة والانجيل  ثم بعد هذا يأتي الدعاء والسؤال اعوذ بك من شر من شر كل ذي شر انت اخذ بناصيته

17
00:05:19.100 --> 00:05:37.500
وهذه من اوسع اوجه الاستعاذة تستعيذ بالله من شر كل ذي شر هو اخذ بناصيته جل في علاه وحتى يتحقق لك انه لا يخرج عنه شيء ذكرك بصفاته فقال اللهم انت الاول فليس قبلك شيء

18
00:05:38.150 --> 00:05:57.050
وانت الاخر فليس بعدك شيء وانت الظاهر فليس فوقك شيء وانت الباطن اليس دونك شيء ثم يأتي دعاء وتوسل اقضي عنا الدين واغننا من الفقر هذا الدعاء من دعاء الله تعالى دعاء مسألة من دعاء الله بهذين الاسبعين

19
00:05:57.100 --> 00:06:13.350
في دعاء المسألة حيث ان المؤمن يتوسل الى الله تعالى باحاطته في تحقيق رغبته ومطلوبه اما دعاء العبادة فهو باثبات هذين الاسمين لله عز وجل. فنتعبد لله بان نثبت انه هو الاول

20
00:06:13.400 --> 00:06:37.200
وانه هو الاخر ونثبت معنى الاول ومعنى الاخر الاخر الاخر على الوجه الذي يليق به سبحانه وبحمده. ونثبت كل ما يتعلق بهذين الاسمين من معاني تقتضيها باللزوم والتضمن والمطابقة فان ذلك كله مما يدل عليه

21
00:06:38.150 --> 00:06:55.600
هذين الاسمين ومما يجب للمؤمن مما يجب على المؤمن ان يقر بها لله ويتعبد له بها جل في علاه ان المؤمن اذا قام في قلبه ان الله تعالى اول واخر انه الاول وانه الاخر

22
00:06:56.550 --> 00:07:16.750
علم انه منه كائن فهو الذي خلقه جل وعلا واليه راجع فهو الاخر سبحانه وتعالى ولذلك يذكر الله تعالى عباده فيقول اليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا انه يبدأ الخلق

23
00:07:16.850 --> 00:07:34.850
ثم يعيده فهو الاول وهو الاخر قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فانى تؤفكون الله جل في علاه له الاولية المطلقة

24
00:07:34.950 --> 00:07:51.550
فاذا امتلأ قلب العبد بذلك تعبد له بانه يعتقد ان الله سابق لكل شيء. فهو الاول الذي ليس قبله شيء. ولذلك قال بعض السلف ما رأيت شيئا الا وقد رأيت الله قبله

25
00:07:51.600 --> 00:08:11.700
فالله الاول الذي ليس له الذي ليس قبله شيء كما انه الاخر فيمتلئ قلب المؤمن يقينا بان الله اليه تصير الامور وكل شيء هالك الا وجهه ويبقى وجه ربك كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام سبحانه وبحمده

26
00:08:12.200 --> 00:08:29.600
هذا من معاني التعبد لله عز وجل او هذه من اوجه التعبد لله عز وجل بهذين الاسمين فهو دعاء عبادة ودعاء مسألة وان ايماني بان الله هو الاخر وانه هو الاول جل في علاه اثر

27
00:08:29.650 --> 00:08:48.050
ينبغي للمؤمن ان يتلمسها ان للايمان بان الله هو الاول وبان الله هو الاخر اثارا ينظرها المؤمن في سلوكه واخلاقه وعمله فاذا اعتقد المؤمن ان الله هو الاول والاخر انقطع نظره الى الاسباب

28
00:08:48.450 --> 00:09:12.450
فعلم ان الله المبتدأ بالاحسان المبد بكل فضل قبل كل شيء فمنه تصدر العطايا وما الاسباب الا عنه صادرة. فلو شاء ان يقطعها لانقطعت فيتعلق قلب المؤمن بالله لانه الاول سبحانه وبحمده فيتجرد عن مطالعة الاسباب وعن

29
00:09:12.450 --> 00:09:36.300
الالتفات اليها وعن الوقوف عندها بل يعلق قلبه ونظره بالاول الذي هو المبتدئ بالاحسان بالاول الذي هو الذي بدأك بالعطاء والمن من غيري وسيلة من غير سبب فمن الذي اوجدك؟ هل كنت سببا في وجود نفسك

30
00:09:36.500 --> 00:09:55.400
من الذي من عليك بالهداية؟ هل كنت سببا في ذلك الذي حصل من هدايته كل ذلك محض احسانه وفضله وعطائه وبره وكرمه وهذا يستوجب ان يثنى عليه وان ينقطع النظر عما سواه

31
00:09:55.800 --> 00:10:12.500
بل حتى الاسباب اذا تأملها المؤمن وجد وجد ان الله هو الذي قدرها وهو الذي ساقها ولو الاهل ما كانت فما فمن الذي يسر لك الطعام عندما خرجت من بطن امك. تقول امك نعم

32
00:10:13.300 --> 00:10:33.100
لكن امك لكن امك سبب وليست هي المعطية الحقيقية هي سبب من الذي جمع الحليب في ضرعها اليس هو الله اذا الله هو الاول وتأمل كل سبب تحصل به شيئا مما تريد

33
00:10:33.450 --> 00:10:56.750
فستجد ان وراء ذلك السبب الاول الذي ليس قبله شيء سبحانه وبحمده الطعام يشبعك لكن من الذي ساقه لك الله تقول المزارع زارع طيب من الذي زرع كما قال الله تعالى افرأيتم ما تحرثون اانتم تزرعونه ام نحن الزارعون؟ انه الله

34
00:10:56.850 --> 00:11:18.650
الاول الذي سبق كل شيء سبحانه وبحمده بفضله وعطائه واحسانه واجري في هذا على كل الاسباب فان الله سابق لها لولاه لما كانت لولاه لما اثمرت لولاه لما انتجت فلذلك

35
00:11:19.100 --> 00:11:35.850
علق قلبك به واقطع نظرك عن كل الاسباب لا يعني ان تعطلها لا يعني الا تأخذ بالاسباب بل خذ بالاسباب لكن علق قلبك بمسببها علق قلبك برب الارباب سبحانه وبحمده

36
00:11:36.350 --> 00:11:54.700
وبهذا تعلم ان يقينك بان الله هو الاول وان الله هو الاخر يقطع عنك التعلق بالبشر وبالخلق وبسائر ما في الوجود سوى الله جل في علاه فيمتلئ قلبك تحلقا به

37
00:11:54.850 --> 00:12:10.950
كما انه اذا اعتقدت انه الاخر ركنت اليه ووثقت به وعلمت ان كل شيء هالك لا يبقى الا هو جل في علاه فاذا كان الجميع هالك فلا تتوجه الا الى الباقي

38
00:12:11.300 --> 00:12:34.000
الذي بقاؤه لا ينقطع فهو الاخر سبحانه وبحمده وبهذا يتبين ان عبودية المؤمن بهذين الاسمين ان عبودية المؤمن باسم الاول وان عبودية المؤمن باسم الاخر تقطع عنه كل العلق والاسباب والنظر الى الخلق

39
00:12:34.050 --> 00:12:50.100
وتوحد نظره الى الخالق كما ان اعتقادك بان الله هو الاول وان الله هو الاخر يقطع ذلك التساؤل والوساوس الشيطانية التي يقذفها الشيطان في قلب الانسان. جاء رجل يقال له ابوه

40
00:12:50.200 --> 00:13:10.200
زميل الى عبد الله ابن عباس رضي الله عنه يسأله عن شيء وقع في صدره فقال له ما شيء اجده في صدري؟ اي من الشكوك والوساوس التي يقيها الشيطان فقال له اذا وجدت في نفسك شيئا فقل هو الله هو الاول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء

41
00:13:11.500 --> 00:13:25.650
وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ان الشيطان يأتي فيلقي في قلبك شيئا من الوساوس. فتقول هذا خلق الله هذا خلق الله فيأتيك فيقول من خلق الله عند ذلك تذكر

42
00:13:25.850 --> 00:13:53.200
انه هو الاول سبحانه وبحمده الذي ليس قبله شيء وهذا يقطع عنك النظر في طلب خالق لرب الارباب ومسبب الاسباب لانه الاول الذي لم يسبقه شيء فاستعذ بالله وانتهي عما يلقيه الشيطان من الوساوس فاسماؤه دالة على كماله مبينة لجلاله تدل على بهائه سبحانه وبه

43
00:13:53.200 --> 00:14:13.000
كما ان من اثار الايمان بان الله هو الاول والاخر الاخلاص الاخلاص له جل في علاه فان هو المقصود هو الاول والاخر فاليه تنتهي الغايات والمنى والمطالب بلاغ كافية الانسان الى سواه طلبا

44
00:14:13.100 --> 00:14:29.050
ولا يلتفت الى سواه قصدا ولا غاية فالله هو الاول والاخر اللهم الهمنا رشدنا وقنا شر انفسنا عنا على طاعتك واصرف عنا معصيتك الى ان نلقاكم في حلقة قادمة من برنامجكم فادعوه بها

45
00:14:29.200 --> 00:14:35.400
استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته