﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:14.150
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مرحبا بكم ايها الاخوة والاخوات في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم عباد الرحمن احمد الله حق حمده له الحمد في الاولى والاخرة وله الحكم واليه ترجعون

2
00:00:14.450 --> 00:00:26.850
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد

3
00:00:27.500 --> 00:00:54.550
فان عباد الرحمن جمعوا كمال الخصال جمعوا طيب الفعال جمعوا مكارم الاخلاق انهم اصحاب بر وخير وفضل في معاملة الله عز وجل وفي معاملة الخلق لذلك ذكر الله جل وعلا في صفاتهم ما يبين كما لا

4
00:00:54.600 --> 00:01:13.850
خصالهم  علاقتهم بالله عز وجل وفي صلتهم بالخلق فليس ثمة انفصال ولا انفصام بين الخلق الذي يتعامل به المؤمن مع الخلق والخلق الذي يتعامل به مع الخالق فان ثمة ارتباطا وثيقا

5
00:01:14.200 --> 00:01:31.950
بين طيب الخصال في صلة العبد بربه وطيب الخصال في صلة العبد بالخلق ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء في مسند الامام احمد باسناد جيد انما بعثت لاتمم صالح الاخلاق

6
00:01:32.150 --> 00:01:53.050
والاخلاق هنا بمفهومها العام الشامل الذي ينتظم كل خصلة كريمة وكل خلق فاضل وكل سجية صالحة سواء كانت في معاملة العبد لربه او في معاملة العبد للخلق ولذا لا تعجب ان النبي صلى الله عليه وسلم من اوائل دعوته

7
00:01:53.100 --> 00:02:14.400
كان يأمر بصلة الارحام باغاثة الملهوف وبغير ذلك والعفاف وغير ذلك من الخصال الكريم التي تنتظم اه صلاح ما بين الانسان وغيره وان صلة الانسان بالناس لابد وان يعتريها ما يكدرها

8
00:02:14.450 --> 00:02:37.800
الناس مجبورون على انواع من الخصال التي تحملهم على الاعتداء تحملهم على التقصير تحملهم على الظلم قابلت هذه الخصال  امثالها قد يفضي الى ما يكون سببا الشر بين الناس. فلهذا ندب المؤمنون وعباد الرحمن

9
00:02:37.800 --> 00:02:54.150
الى الكمال في معاملة الخلق بفعل ما تقتضيه المصلحة من العفو والصفح والاعراض عن اهل الجهل والخطأ. قال الله جل وعلا فمن اعفى واصلح فمن عفا واصلح فاجره على الله

10
00:02:54.200 --> 00:03:16.350
وهذا يبين ان العفو المأمور به انما هو مقيد بالاصلاح فاذا كان العفو يفضي الى الاستطالة. يفضي الى الفساد. يفضي الى تضييع الخير. وتكثير الشر. فعند ذلك لا يكون العفو مأمورا به انما يؤمر بالعفو اذا كان صلاحا

11
00:03:16.450 --> 00:03:32.050
من خصال اهل الايمان وعباد الرحمن التي ذكرها الله تعالى في محكم الكتاب ما ذكره في ايات سورة الفرقان في قوله وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا قال واذا خاطبهم الجاهلون

12
00:03:32.100 --> 00:03:58.450
قالوا سلاما اي اذا تكلم معهم اهل الجهل والجهل يحمل على عدم الاحسان في القول وعدم الاحسان في العمل. وانما ذكر جل في علاه الخطاب بهذه الاية لان الخطاب اهون ما يصل الانسان اه من الاساءة والا فقد يصل اليه اساءة فعلية فيكون الانسان

13
00:03:58.450 --> 00:04:17.400
اذا قابل القول بالسلام فان ذلك يحمله على الكف عن مقابلة الاساءة بمثلها بل الله عز وجل امر العبد ان يدفع بالتي هي احسن وان يدرى بالتي هي احسن كما قال الله تعالى

14
00:04:17.400 --> 00:04:39.150
ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة اذا كأنما هو فاذا الذي بينك وبينه هو عداوة كانه ولي حميم. وهذا يدل على ان الدفعة بالتي هي احسن سواء كان قولا او كان عملا او كان فعلا هو مما

15
00:04:39.300 --> 00:04:57.550
يحصل به الخير للانسان ويندفع به عنه اساءة ويندفع به عنه شر لا يرد على خاطره اه في كثير من الاحيان آآ الله جل وعلا يقول واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما

16
00:04:57.600 --> 00:05:22.800
فمن الجاهلون؟ الجاهلون اه هم صنفان من الناس الصنف الاول هم الذين لا يعلمون فتصدر عنهم افعال جهل عن غير علم ولا وعي ولا ادراك ولا بصيرة وهذا حال كثير من الناس في معاملة للخلق يجهلون ويقعون في الخطأ لكن ثمة نوع من الجهل وهو الخطأ

17
00:05:22.800 --> 00:05:48.100
متعمد وهو فعل ما اه يريد به الفاعل الاساءة مع علمه بان ذلك اساءة وخطأ. وهنا اه يكون هذا اعلى آآ ظلما واكبر آآ خطأ وجرما من ذاك الذي وقع في الخطأ عن غير علم او وقع في الجهل عن غير معرفة فان ذلك

18
00:05:48.100 --> 00:06:12.800
ادنى منه منزلة في كلا الحالين ندب الله تعالى اهل الايمان وذكر من خصال عباد الرحمن انهم يقابلون الاساءة  الاحسان ولذلك قال جل في علاه واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما. قوله جل وعلا قالوا سلاما. ليس المقصود به هذه الكلمة بعينها. بل

19
00:06:12.800 --> 00:06:41.850
المقصود انه لا يكون منهم قول يحصل به الا السلامة لمن يسمعه والسلامة تتضمن كف الاذى عدم مقابلة الاساءة بمثلها. بل تقتضي ان يحلم الانسان عمن جهل ويكف غضبه ولا يستجيب لتلك الاستفزازات التي صدرت من آآ الجاهل في معاملته

20
00:06:41.850 --> 00:07:06.950
حملته على ان يتكلم بالكلام السيء فلا يقابل المؤمن تلك الاساءة بمثلها. هذي مرتبة علو وفظل ومنزلة سمو وارتفاع. لكن اذن الله جل وعلا لاهل الايمان ان يعاقبوا من اساء اليهم بمثل ما صدر منهم ولذلك قال وان عاقبتم

21
00:07:06.950 --> 00:07:24.700
بمثل ما عوقبتم به وجزاء سيئة سيئة مثلها ما لم تكن محرمة في ذاتها. فاذا سب الانسان سبة علق بوصف له بالقبيح وليس فيها تحريم كلعن الوالدين مثلا او القذف

22
00:07:24.750 --> 00:07:43.950
وما اشبه ذلك من الالفاظ امور المحرمة آآ لذاتها فانه لا بأس ان يقابل الاساءة بالاساءة هذا نوع من السلام لانه لم يتجاوز لكن كمال السلام هو ان يحلم. ولهذا قال الحسن البصري رحمه الله في قوله تعالى

23
00:07:44.700 --> 00:08:01.950
واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما قال حلماء اذا جهل عليهم آآ لم يجهلوا. علماء اي اصحاب حلم فاذا جهل عليهم لم يحلموا. ولذلك ينبغي للمؤمن ان يفعل هذه الخصلة في

24
00:08:01.950 --> 00:08:27.250
لوكة فالحلم هو ان تكف نفسك عن الاساءة وعن الخطأ والا تكافئ المخطئ اه آآ وانت قادر على مكافئته ومقابلته احتسابا للاجر وصبرا على الخطأ املا في ان يرتدع الظالم عن ظلمه ما

25
00:08:27.250 --> 00:08:51.050
به من احسان وفضل وقد اثنى النبي صلى الله عليه وسلم على الحلم الذي يحمل الانسان على ان يقابل الاساءة بالاحسان فجاء رجل من بني آآ عبد قيس قال له النبي صلى الله عليه وسلم ان فيك لخصلتين يحبهما الله. الحلم والاناة. الحلم هو ان تكف

26
00:08:51.300 --> 00:09:07.250
اساءتك عمن اساء اليك مع قدرتك على مقابلة الاساءة بمثلها وآآ لا تعجل في المعاقبة لا تعجل في المؤاخذة هذا من الخصال الحميدة التي يحبها الله تعالى وهي اما ان تكون

27
00:09:07.250 --> 00:09:24.350
واما ان تكون كسبا ومن كان مجبولا على ذاك فقد يسر الله تعالى له الفضل الذي يبلغ به منزلة آآ سامية بان يكون من عباد الرحمن وان كان من الصنف الاخر وهو الصنف الذي

28
00:09:24.450 --> 00:09:46.450
ليس عنده حلم فعليه ان يتخلق بالتحلم. التحلم يكسب الحلم وآآ يعكس على النفس هذه الخصلة جميلة لذلك ينبغي للمؤمن ان يتعلم ونحن في حياتنا نواجه استفزازات كثيرة سواء كان ذلك من الازواج من الاولاد من الاقارب من الاصحاب

29
00:09:46.450 --> 00:10:06.450
من عامة الناس في الطرقات فاذا استجاب الانسان لكل استفزاز بالانفعال كان ذلك مهلكة لنفسه ومتعبة له وكان ذلك مفضيا الى انواع من الشر في صلات الناس وعلاقاتهم. وقد وجه النبي صلى الله

30
00:10:06.450 --> 00:10:26.450
وسلم رجلا جاء يشكو قراباته بانه يصلهم ويقطعون ويحسن اليهم ويسيئون اليه وآآ يحلم عليهم ويجهلون عنه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لان كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل. ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك

31
00:10:26.450 --> 00:10:54.950
من تخلق بهذه الخصال اتصف بمقابلة الاساءة بالاحسان. وبالحلم عن الجاهلين والحلم اصحاب الخطأ كان ذلك مما آآ يجعل العاقبة الحميدة له بعلوه على خصمه. اسأل الله عز وجل ان يرزقني واياكم طيب الخصال في الظهر والباطن وان يجعلنا من عباد الرحمن وعباد الله الذين هم

32
00:10:55.050 --> 00:11:07.500
اولياؤه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الى ان نلقاكم في حلقة قادمة من برنامجكم عباد الرحمن استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته