﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.050
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علمنا الاسلام وعلمنا الحكمة والقرآن. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والاكرام. واشهد ان سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله صفوة الانام. اللهم صلي وسلم وبارك عليه. وعلى ال بيته وصحابته الائمة

2
00:00:30.050 --> 00:00:50.050
ومن تبعهم باحسان واقتفى اثرهم الى يوم الدين اما بعد. فهذا هو مجلسنا الثالث الذي نتحدث فيه عن مقدمات لما نحن بصدده من الشروع بعون الله تعالى الكريم في درس نتدارس فيه مباحث ومسائل

3
00:00:50.050 --> 00:01:10.050
وابو فصول علم اصول الفقه. تقدم في المجلسين السابقين شيء من التمهيد الذي يتضح به مداخل هامة واسس عامة لطالب علم الاصول فيما يتعلق بالنشأة وبطبيعة هذا العلم وباهميته وبحاجة طالب العلم

4
00:01:10.050 --> 00:01:30.050
في جملة اليه والمتفقه خصوصا اليه. درس المجلس المنصرم كان حديثا عن وجود هذا العلم في تعامل الصحابة رضي الله عنهم زمن الوحي والتشريع. واستعرضنا جملة من الامثلة التي كان فيها تطبيقات عملية

5
00:01:30.050 --> 00:01:50.050
لشيء من فهم الصحابة للنصوص رضي الله عنهم وارضاهم. وقلنا ان اجل ما في هذه الامثلة التي مرت وغيرها كثير مبثوث في الكتب التي جمعت حديث السنن واثار الصحابة رضي الله عنهم اجل ما في ذلك التدليل على ان هذا العلم علم

6
00:01:50.050 --> 00:02:10.050
قائم وكان متواجدا حاضرا في حياة الصحابة رضي الله عنهم والوحي ينزل والتشريع مستمر وفي هذا دلالة على انهم رضوان الله تعالى عليهم ما كانوا زمن الوحي عالة يتكففون الاحكام الشرعية

7
00:02:10.050 --> 00:02:30.050
رسول الله صلى الله عليه وسلم حاضر وهو مغنيهم عن كل نازلة تنزل بهم وعن كل حكم يحتاجون الى تعرف وجهته لكنه ومع ذلك كانوا يتأتون لدراية الاحكام من خلال النصوص واستنباطها وفهم اوجه الدلالات فيها. ولا عجب فالقوم عرب

8
00:02:30.050 --> 00:02:50.050
القرآن عربي والنبي صلى الله عليه وسلم يحدثهم بلسانهم. والقوم كانوا في ابلغ درجات الفصاحة والبيان والدراية باللسان العربي ومن اجل ما في تلك الشواهد ايضا ما كان فيها من حكاية لمثل هذه الافهام وعرضها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم

9
00:02:50.050 --> 00:03:10.050
فيصوب منها ما يصوب ويقر منها ما يقر. وينبه على ما ينبه عليه منها صلى الله عليه وسلم. واعلى من ذلك واجل ان يكون التطبيق شيئا من الامور العملية التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم اياها كما مر في حديث ابل الاعرابي

10
00:03:10.050 --> 00:03:30.050
لما سأله عن امرأة له وجدت غلاما اسودا فادار له الحديث نبينا صلى الله عليه وسلم بشيء من فهم يقيس به شيئا على وقاس له حال النساء وحال الانسان عموما في التأثر بصفات الاباء والاجداد وظهور ذلك فيما بعد مما ليس في

11
00:03:30.050 --> 00:03:50.050
عليه صفة ظاهرا قاسه عليه الصلاة والسلام على شأن ما يراه الانسان ويعيشه من حياة البهائم الى ان اوصله عليه الصلاة والسلام الى قياس هذا على ذاك لما قال الاعرابي لعله نزعوه عرف فقال وهذا لعله نزعه عرق. كان الغرض من ذلك الوقوف

12
00:03:50.050 --> 00:04:10.050
وعلى حقيقة مهمة تقول ان علما كاصول الفقه بتفرع ابوابه وكثرة مسائله وعمق مآخذه ليس علما انشأه اجيال السلف فمن بعدهم ليكون مبتور الصلة او ليطوال انه شيئا ليس لم يكن مأثورا فيعزف عنه

13
00:04:10.050 --> 00:04:30.050
طلبة العلم او يزهدون في تحصيله. بلى هو علم قائم يحصله الصحابة رضي الله عنهم ملكة. وجبلة ومع ذلك كانوا يجدون من التقريرات النبوية وشيئا من التدريبات العملية بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان ينمي فيهم

14
00:04:30.050 --> 00:04:50.050
هذه الملكة والشواهد التي مرت في الدرس السابق كانت دليلا على مثل هذا الاتجاه. يقال هذا للوقوف على هذه الحقيقة. فعلم شأنه شأن سائر العلوم الشرعية التي كانت موجودة في صدور الناس انذاك. كانوا يجدونها شيئا بالملكة وشيئا

15
00:04:50.050 --> 00:05:10.050
في التعامل وشيئا بمعايشة الوحي ومعاصرة التنزيل ومصاحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يحصل له من العلوم من ذلك شيء كثير يتكون بعضه الى بعض فتكون لديهم من العلم ما ليس عند غيرهم رضوان الله عليهم اجمعين. فكذلك القول في علم اصول

16
00:05:10.050 --> 00:05:30.050
هو علم متراكم ومسائل مبنية على شطرين كبيرين احدهما الادلة واثنان الدلالات. والدلالات تعني فهم النص فهم اللفظ معرفة المراد به دلالته في لغة العرب تأثير السياق فيه. السباق واللحاق. اثر اللفظ في الجملة واثر الجملة في السياق. اثر الكل

17
00:05:30.050 --> 00:05:50.050
الادلة بعضها على بعض كل ذلك منظومة واحدة تشكل عند الفقيه او المجتهد او الناظر في الادلة قاعدة يصل من خلالها الى الحكم بالنظر الى الدليل الشرعي. هذا العلم الكبير الذي اصبح احد بوابات العلم الشرعي علم اصول الفقه. علم قائم. كنا

18
00:05:50.050 --> 00:06:10.050
نتتبع في درسنا الماضي نشأة هذا العلم وانتهينا الى انه كان موجودا في صدور الصحابة وفي عقولهم وفي افهامهم وفي تعاملهم مع ودللنا بالامثلة كيف كانوا يطبقون بعض القواعد التي اصطلح عليها الاصوليون فيما بعد ببعض المصطلحات كصيغة العموم

19
00:06:10.050 --> 00:06:30.050
والتخصيص وتعارض الادلة والمخرج من ذلك الاشكال. كل ذلك مر ذكره في الدرس السابق. نتابع الليلة مسيرة تتابع هذا العلم وانتقاله عبر الاجيال لنقول كيف ظهر كتبا مدونة وكيف اضحى مؤلفات مستقلة وكيف صار

20
00:06:30.050 --> 00:06:50.050
علما يطلب ومناهج تتبع وقواعد تذكر ومناهج ايضا يسير عليها الناس في التأليف وفي التدريس وفي الاستنباط. لما تقرر عندنا ان الصحابة رضي الله عنهم قد حصلوا من قواعد هذا العلم وجليل مداركه شيئا كثيرا. كما قلت

21
00:06:50.050 --> 00:07:10.050
في بعض الاحيان وبالتعامل مع النصوص ومعايشة الوحي في بعض الاحيان وبالتعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم وفهم كثير من الاحكام من خلال السؤال والجواب والاستنباط تكون من مجموع كل تلك الطرق تأصيل هذا العلم في صدور الصحابة رضي الله عنهم

22
00:07:10.050 --> 00:07:30.050
واية ذلك انه ماء مات. رسولنا صلى الله عليه وسلم وانقطع الوحي الا وكنت يخيل اليك ان الامة ستصبح امام مأزق كبير. ان الوحي انقطع وان التشريع انتهى فلا كتاب ولا سنة لا قرآن جديد لا اية تنزل

23
00:07:30.050 --> 00:07:50.050
ولا حديث نبوي سيدلهم على بعض الاحكام كنت تتصور انهم يقعون في مأزق كبير وان الامة توشك ان تنهار من اول يوم مات فيه رسولنا صلى الله عليه وسلم لكن التربية النبوية التي رباهم عليها النبي صلى الله عليه وسلم ومكن لهم من اصول

24
00:07:50.050 --> 00:08:10.050
وقواعد الفهم والنظر في الادلة اثبتت انهم مؤهلون تماما. لقيادة الامة بعد وفاة نبيها صلى الله عليه وسلم ولابقائها على مسار الشريعة ولاهتداعها بهدى الله المنزل وبالتنقيب في كتاب الله وفي سنة رسول الله

25
00:08:10.050 --> 00:08:30.050
الصلاة والسلام لاستخراج ما تحتاج اليه الامة في كل وقت وفي كل حادثة. ومرت الحوادث تباعا فاثبت الصحابة رضي الله عنهم كفاءة عالية وفهما دقيقا ونظرا ثاقبا. مثلت في نهاية الدرس المنصرم بقصة عبدالله بن مسعود رضي الله

26
00:08:30.050 --> 00:08:50.050
لما سئل عن المرأة التي عن المرأة المبتوتة التي طلقها زوجها ثلاثا ومات ولم يدخل بها التي عقد عليها زوجها المفوضة التي عقد عليها زوجها ومات ولم يدخل بها فاجتهد رضي الله عنه ثم افتى بما رآه بمحض اجتهاده والنظر ولما اقول بمحض اجتهاد

27
00:08:50.050 --> 00:09:10.050
هذه ليس هوى النفس ولا الرأي المجرد لكنه الرأي الذي تربى وتشرب من قواعد الشريعة واحكامها واصولها جعله اهلا ان ينظر في المسألة فيحاول ان يجد لها من قوالب الشريعة ما يليق بها. فلما اجتهد رضي الله عنه ونظر في المسألة

28
00:09:10.050 --> 00:09:30.050
فرأى لها شبها بعدد من المسائل الواردة في كتاب الله. لكنها بهذه الحيثيات وبالاعتبارات الواردة ليس لها نص يخصها فيصدق ان تكون نازلة جديدة لا عهد له بها من قبل. لانه لم يجد فيها اية ولم يسمع فيها حديثا. فمكمن العجب في قصته رضي الله عنه

29
00:09:30.050 --> 00:09:50.050
انه لما اجتهد بمحض اه بخالص عقله واجتهاده ونظره وقد امتلك رضي الله عنه الملكة الكافية في الفقه والاستنباط افتى رضي الله عنه بان لها مهر نسائها لا وكس ولا شطط ولها الميراث وعليها العدة. فاجتمع له رضي الله عنه منه

30
00:09:50.050 --> 00:10:10.050
مجموع تلك المسائل التي جاءت نظائرها في نصوص الكتاب والسنة ما يشهد لصدق فهمه حتى قام حمد ابن مالك فشهد ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى في مروع بنت واشق بمثل ما قضى به ابن مسعود رضي الله عنه. فكان ذلك اية في العجب لفهم بشري يجتهد

31
00:10:10.050 --> 00:10:30.050
فيه صاحبه فيبلغ من توفيق الله تعالى له ان يصيب حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني ان يوافق الوحي يعني ان يقول باجتهاده حكما هو حكم الله عز وجل. وليس ببعيد عنه قصة سعد ابن معاذ. وان لم تكن مسألة فقهية آآ

32
00:10:30.050 --> 00:10:50.050
ذات حكم عملي لما حكمه النبي صلى الله عليه وسلم في بني قريظة. وقد اصيب رضي الله عنه ودعا ربه عز وجل الا يموت حتى تمكنه من اليهود. فلما كان منه ما كان وقد احتكموا الى حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ووافقوا على ذلك. حكم فيهم سعد بن

33
00:10:50.050 --> 00:11:10.050
معاذ فاتي به جريحا الى النبي عليه الصلاة والسلام فقال رضي الله عنه يقضي فيهم يقول يرى او حكم فيهم بقتله في مقاتلتهم رجالهم وسبي نسائهم وامتلاك اموالهم. وكان هذا حكما ما ان تفوه به رضي الله عنه حتى قال له النبي

34
00:11:10.050 --> 00:11:30.050
صلى الله عليه وسلم والله لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبتة طباق. فلما تقف على مثل هذه النماذج تشهد بيقين ان هؤلاء الكرام رضي الله عنهم بلغوا من جودة القريحة وصفاء الفهم وقل قبل ذلك صدق الايمان

35
00:11:30.050 --> 00:11:50.050
وعمق الصلة بالله عز وجل ما وفقوا فيه اعظم توفيق. ولا يمكن والله ابدا ان تقيس فقه الصحابة رضي الله عنهم. ولا ادراك ولا معرفتهم بالشريعة اصولها وفروعها. لا يمكن ان تقيسه اطلاقا بفهم احد جاء بعده من الامة على وجه الجملة. لان

36
00:11:50.050 --> 00:12:10.050
القوم مع ما هم فيه من الصفات والخصائص والملكات ورقة الطبع وحدة الفهم ودقة النظر كانوا مع ذلك عايشين للوحي معاصرين للتنزيل. فكان هذا يكسبهم شيئا لا تستطيع ان تعبر عنه ولا ان تكتبه ولا ان تصفه. قوم

37
00:12:10.050 --> 00:12:30.050
وضوء الشريعة فادركوا مداخلها ومخارجها وعرفوا احكامها. فكان احدهم بقدرة بحيث اذا سئل عن مسألة الله ان يتكلم فيوافق حكما شرعيا منصوصا ما بلغه لكنه وافق فيه الحكم الشرعي المنزل. اريد ان اقول كانت

38
00:12:30.050 --> 00:12:50.050
شواهد تدل على ان الصحابة رضي الله عنهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشوا مرحلة جديدة لا وحي فيها ولا تشريع يردهم لكنهم امتلكوا قدرا ورصيدا كبيرا من فهم الشريعة ومعرفة احكامها وادراك

39
00:12:50.050 --> 00:13:10.050
في مقاصدها ومعرفة اسرارها وغاياتها ما اهلهم بان يقودوا الامة في ذلك الزمن وفي تلك المرحلة على نحو يصيبون فيه النجاة للامة وسلوكها مسلك الهداية المطلوب. هذه امثلة بعد وفاة رسول الله عليه الصلاة

40
00:13:10.050 --> 00:13:30.050
تشهدوا ان الصحابة رضي الله عنهم كانوا على ذلك القدر الكبير الذي اشرت اليه. من اجل الشواهد في هذا المقام ما حدث في خلافة ابي ابو بكر رضي الله عنه من الحوادث وما مر به من الوقائع كانت كلها مسائل اجتهادية. وكانت بحاجة الى ادراك

41
00:13:30.050 --> 00:13:50.050
وجه التنزيل فيها واصابة الحكم فلا حروب الردة مثلا ولا جمع المصحف ولا انفاذ جيش اسامة ولا المناقشة في استخلاف صحابي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يلي امر الامة. كل تلك مسائل لم يكن فيها نص

42
00:13:50.050 --> 00:14:10.050
واولها من يخلف الامة بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام. لم يكن بين ايديهم نص ان الخليفة من بعد فلان. وليست هناك اية صريحة ولا حديث صريح. اقول صريح لان هناك من الدلالات من الادلة ما كان يشير فيها اشارة عليه الصلاة والسلام لكن

43
00:14:10.050 --> 00:14:30.050
المسألة ليست صريحة فليست محل قطع لان تحمل الناس عليها. فهذا اول الخلاف او ان شئت فقل اول المسائل التي اختبر فيها الصحابة فقههم وعلمهم وادراكهم فاختلفوا في المسألة فكان بينهم النقاش والمداولة في القصة التي تعرفون في سقيفة بني

44
00:14:30.050 --> 00:14:50.050
لما اختلف او سبق الانصار رضي الله عنهم فارتأوا ان يؤمر منهم امير ورأى انهم الانصار وانهم وزراء النبي صلى الله عليه ان لم وانهم ارباب الدار وانهم احق بالولاية والخلافة حتى ادركهم كبار الصحابة وفيهم ابو بكر وعمر وابو عبيدة وابن عوف وسائر المهاجرين

45
00:14:50.050 --> 00:15:10.050
فصار بينهما صار من اخذ وعطاء فانتهت الامر والمسألة الى مبايعة ابي بكر رضي الله عنه هذا اول موقف اختبر فيه الصحابة رضي الله عنه فقههم فانظر كيف اجتهدوا وكان لكل اجتهاد مأخذه رأى الانصار رأيا رأى بعض المهاجرين رأيا اجتمع امر الجميع فيما

46
00:15:10.050 --> 00:15:30.050
ما بعد على رأيي. هذه تجربة اولى كانت محل اختبار لفقه الصحابة وادراكهم. فانتهت بفضل الله الى توفيق وسداد اجتمع الناس على امر رأى فيما بعد افراد الامة الى اليوم انه مقتضى دلالات النصوص لو جمعت. وان اولى الناس احقهم

47
00:15:30.050 --> 00:15:50.050
الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابو بكر الصديق رضي الله عنه لما اجتمع في حقه من كثير من الادلة والاشارات التي كانت تقضي بمثل لذلك تأخير دفنه صلى الله عليه وسلم الى ما بعد الاستخلاف والانتهاء من هذا الامر هو جزء ايضا من الاجتهاد. ولم يقل

48
00:15:50.050 --> 00:16:10.050
رضي الله عنهم لن نبت في شيء حتى نفرغ من دفنه عليه الصلاة والسلام. وقدموا امر ذلك وفيه من الفقه ايضا انهم وازنوا بين بعض الامور فقدموا ما حقه التقديم. وكانوا يرون انهم لا يبقون يوما ولا ليلة بلا امام يلي امرهم. ولا امير يتولى شأن الامة ويقود

49
00:16:10.050 --> 00:16:30.050
بعد وفاة رسول الله عليه الصلاة والسلام. فاما اذا امر امير فكل الامور تجري بما في ذلك الفراغ من امره صلى الله عليه وسلم تفصيلا وتكفينا ودفنا. يأتي بعد ذلك انفاذ جيش اسامة وكانت من المسائل المعلقة. فانه عليه الصلاة والسلام وجه بانفاذه قبيل وفاته

50
00:16:30.050 --> 00:16:50.050
فخرج الجيش فلما بلغ الجرف وهو موضع قرب المدينة وهو اليوم حي من احيائها. لما بلغوا جرف بلغهم خبروا مرض رسول الله عليه الصلاة والسلام فتوقف اسامة رضي الله عنه ينتظر ويتريث ليبلغه امر رسول الله عليه الصلاة والسلام ولم يبرح حتى بلغه نبأ الوفاء

51
00:16:50.050 --> 00:17:10.050
فعاد ادراجه الى المدينة فادرك ما ادرك الناس من خبر البيعة ومن دفن رسول الله عليه الصلاة والسلام. وهنا بدأت مسألة محل نقاط هل ينفذ جيش اسامة ام يبقى؟ والمسألة امام طريقين الطريق الاول امضاؤه تنفيذا لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم

52
00:17:10.050 --> 00:17:30.050
وتجهيز الجيش والطريق الاخر هو تغيير المسار نظرا لما جد من الحوادث. وفاة رسول الله عليه الصلاة والسلام احدثت خللا في المجتمع ردت بعض القبائل العرب والجزيرة اصبحت على صفيح ساخن كما يقولون يوشك ان ترتد على ادبارها والاسلام سيتفلت واصبحت المدينة

53
00:17:30.050 --> 00:17:50.050
المدينة النبوية محل خطر محدق بها يوشك ان تلتهمها الاعراب ويهجم عليها الناس. فبقاء الجيش فيها اولى استبقاؤهم احوط للمرحلة القادمة. فكان هذا رأيا اخر رآه بعض الصحابة. ثم اختلفوا فرأيت هذه مسألة اخرى هي محل من النظر والاجتهاد

54
00:17:50.050 --> 00:18:10.050
فاجتهدوا واعملوا فقههم رضي الله عنهم. فانتهى امرهم الى انفاذ جيش اسامة. وقد اصر على هذا الرأي ابو بكر رضي الله عنه فانفذه مع شيء من التعديل وهو استبقاء بعض كبار الصحابة كعمر ممن كان مكتسبا في الجيش ان يخرج تحت امرة اسامة رضي الله عن الجميع

55
00:18:10.050 --> 00:18:30.050
بحاجة ابي بكر اليه فاستأذنوه هو والقائد فاذن بابقاء عمر مع ابي بكر رضي الله عنهم اجمعين. فكانت المسألة خيرا وانفاذ الجيش مع انه ما بلغ قتالا لكنه بلغ هيبة في نفوس القبائل في الجزيرة ان يتحرك جيش من المدينة الى تبوك يقطع تلك المسافات

56
00:18:30.050 --> 00:18:50.050
قرابة الالف كيلو فتسمع بهم القبائل المجاورة وتزرع الهيبة في ثنايا الطريق ذهابا وعودة فسامع الناس ان هذا الجيش رغم بوفاة نبيهم عليه الصلاة والسلام الا انه لا يزال يبلغ من القوة ما ينفذ في الافاق من ثاني يوم بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام. فكان هذا امكن

57
00:18:50.050 --> 00:19:10.050
لتثبيت الامن والاستقرار في دولة الاسلام في المدينة فرزقهم الله تعالى بذلك الاجتهاد خيرا وسدادا وتوفيقا. مثال ثالث جمع المصحف وكتابته او جمعه في في في كتاب واحد فان الوحي لما كان ينزل في حياة رسول الله عليه الصلاة والسلام كانوا يكتبون الايات

58
00:19:10.050 --> 00:19:30.050
تنزل ويجمعونها ويكتبونها في الاوراق وفي بعظ العظام وفي بعظ الحجارة وفي بعظ الاشياء المتناثرة ولم تكن على هيئة كتاب مرتب. فلما كانت حروب الردة وقتل من الحفظة عدد كبير. خشي الصحابة رضي الله عنهم من

59
00:19:30.050 --> 00:19:50.050
تفلت القرآن بقتل الحفظة وحملة القرآن. فكان الرأي الذي طرح انذاك هو جمع المصحف. وكتابته من الاول الى الاخر كهيئة مرتبة وكان هذا امرا جديدا. لاحظ هي مسألة ايضا نازلة لم تكن موجودة زمن النبي عليه الصلاة والسلام. كان مجموعة

60
00:19:50.050 --> 00:20:10.050
متناثرا لكن تجميع مرتب على نحو المصاحف الموجودة بين ايدينا اليوم ما كان موجودا. فهذا الصحابة رضي الله عنهم مبدأ الامر ان يقدموا على شيء ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام. لاحظ انه شيء يتعلق بالقرآن. والمسألة حساسة وربما كان الاقدام فيها خطيرا. فاختلفوا

61
00:20:10.050 --> 00:20:30.050
فامتنع بعضهم خشية من ان يحدث شيئا في الدين ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام. وكان الفقه الدقيق في رأي من رأى ضرورة ذلك فدرس به وجمعه وتحصيله ونظروا الى جواب اصبح جعما يعني مسلكا اصوليا فيما بعد. هل الحجة في ترك النبي صلى الله عليه

62
00:20:30.050 --> 00:20:50.050
وسلم فيكون دليلا لنا على الترك فنترك يعني ما تركه عليه الصلاة والسلام. يجب ان نتركه؟ الجواب نعم. لكن بشرطين ان يكون الذي تركه النبي صلى الله عليه وسلم في حياته تركه مع وجود المقتضي له. والشرط الثاني انتفاء المانع. هذه

63
00:20:50.050 --> 00:21:10.050
كل فعل كل فعل تركه النبي صلى الله عليه وسلم مع وجود المقتضي له وانتفاء المانع يجب علينا تركه الى يوم القيامة كل شيء ترك النبي صلى الله عليه وسلم فعله في حياته مع وجود المقتضي له يعني مع وجود السبب الباعث والداعي

64
00:21:10.050 --> 00:21:30.050
اليه وعدم وجود المانع لم يكن هناك شيء من الموانع. ثم ترى مع وجود السبب والحاجة ولم يكن هناك مانع ثم ترك يجب عليه ان نترك هذا الامر معشر الامة قل مثل ذلك في تمثيل هذه القاعدة في كل شيء نعتبره امرا محدثا في الدين من

65
00:21:30.050 --> 00:21:50.050
عادات او شيء من الادراج في بعض امور الشريعة وجود المقتضي لها كان موجودا. وعدم المانع كان منتفيا. فلما تأتي الامة فيما بعد فتثبته يكون ذلك مرفوضا بانه احداث شيء تركه النبي عليه الصلاة والسلام. كتابة الحديث وجمعه مثال اخر

66
00:21:50.050 --> 00:22:10.050
نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وقال لا تكتبوا عني غير القرآن. ومن كتب عني غير القرآن فليمحوا. فنهاهم في حياته ان يكتبوا شيئا غير القرآن وكان السبب في ذلك المنع هو خشية ان يختلط شيء من غير القرآن بالقرآن. فاراد عليه الصلاة والسلام الا يكون مكتوبا في

67
00:22:10.050 --> 00:22:30.050
فيه شيء في ورقة ولا صحيفة ولا في حجر ولا في جذع الا يكون شيء مكتوب الا القرآن. حتى لا يختلط به شيء اخر سواه فلما مات عليه الصلاة والسلام كان المقتضي موجودا في حياته وهو الجمع ومع ذلك ما جمع. لكن ثمة مانع كان في حياته

68
00:22:30.050 --> 00:22:50.050
لم يعد موجودا فاختلفت المسألة. المانع الذي كان موجودا في حياته استمرار نزول الوحي. والقرآن مستمر. فاذا كتب شيء غير وان خشيت ان يختلط غير القرآن بالقرآن. اما بعد وفاته عليه الصلاة والسلام فقد اكتمل الوحي. وانقطع وتم القرآن فلم تعد تخشى انك لو

69
00:22:50.050 --> 00:23:10.050
تكتب الحديث ام يشتبه بشيء اخر جديد؟ لا تدري قرآن هو ام حديث. فلما زال المانع اختلفت المسألة ولذلك قال العلماء ان من مع الكتابة كتابة الحديث النبوي. في زمنه صلى الله عليه وسلم اختلف حكمها عما بعد وفاته عليه الصلاة والسلام. لان المانع الذي

70
00:23:10.050 --> 00:23:30.050
كان موجودا قد انقضى. نعود الى مسألتنا في جمع المصحف. كانوا يرون ترك النبي عليه الصلاة والسلام لكنهم نظروا فاذا تركه عليه الصلاة والسلام لم يكن لوجود مانع. بل ولا كان لوجود حاجة ما وجد السبب الداعي الى جمعه مجموعة. الصحابة حفاظ

71
00:23:30.050 --> 00:23:50.050
القراء والناس القرآن في صدورها يقومون به ويقرأونه. فوجد السبب فيما بعد يعني حدث سبب لم يكن موجودا في زمنه. وهو كثرة القراء في الجهاد والفتوحات والغزو فخشي الصحابة فوات القرآن ونسيانه. فمن ثم تجشموا نظرهم في المسألة والاجتهاد

72
00:23:50.050 --> 00:24:10.050
فيها فقالوا بجمعه وعدم الحرج في ذلك. وكان من المترددين في المسألة عمر رضي الله عنه. فلم يلبث ان شرح الله لرأي ابي بكر ثم شرح الله صدر زيد لما اتيا به وعرض عليه المشروع ليكون هو القائم بالمهمة تردد ثم شرح الله

73
00:24:10.050 --> 00:24:30.050
صدره بالرأي الذي رآه الصحابيان الكريمان ثم كان المشروع الذي عاشت عليه الامة اليوم هو جمع المصحف. فكانت خطوة ولبنة اولى للمشروع الثاني في زمن الخليفة عثمان رضي الله عنه لما جمع مرة اخرى جمعا على نسخ متعددة ونسخ منه مجموعة ارسل

74
00:24:30.050 --> 00:24:50.050
الى الامصار وبعث معها القراء من الصحابة ليتلقى الناس عنهم القرآن فهذا هو القرآن الذي تقرأ به الامة الى اليوم اربعة عشر قرنا وزيادة فهذا يدل على ان اجتهادات الصحابة رضي الله عنهم التي كانوا يمارسونها بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام كانت خير شاهد

75
00:24:50.050 --> 00:25:10.050
على تطبيق عملي لقواعد تشبعت بها نفوسهم هي نظر في الادلة. هي اجتهادات. ولذلك اقول لما انقطع الوحي وبدأ الصحابة يخوضون بحر الحياة من غير رسول الله صلى الله عليه وسلم كما عاش معهم ثلاثا وعشرين سنة كانت تجربة صعبة لكنهم رزقوا

76
00:25:10.050 --> 00:25:30.050
بما معهم من توفيق الله عز وجل من النظر في الادلة والقدرة على الاستنباط ومعايشة هذه المسائل فكانوا اكفاء رضي الله عنهم للنظر في مسائل حديث قتال المرتدين وكلكم يعرف القصة لما ارتدت بعض القبائل من جزيرة العرب وكان ارتدادهم ليس كفرا ورجوعا للوثنية

77
00:25:30.050 --> 00:25:50.050
عبادة للاصنام كانوا كفرهم منعا للزكاة. فلما تشاور فيها الصحابة رضي الله عنهم وجعلوا يقولون هم مسلمون فكيف تقاتلونهم كان رأي ابي بكر رضي الله عنه والله لاقاتلن من فرق بين الصلاة والصيام او بين الصلاة والزكاة. واستشهد بحديث امرت ان اقاتل الناس

78
00:25:50.050 --> 00:26:10.050
حتى يشهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة. فاذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم الا بحق الاسلام. فاستنبط رضي الله عنه ان جمع هذه المذكورات هي العصمة لهؤلاء من القتال. يشهد ان لا اله الا

79
00:26:10.050 --> 00:26:30.050
الله ان محمدا رسول الله ويقيم الصلاة ويؤتوا الزكاة. فما رأى ممدوحة لمن فقد شيئا من الشروط المذكورة في هذا الحديث ان يكف عنه مثال قال فاذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم واموالهم الا بحق الاسلام. ثم اطبق الصحابة رضي الله عنهم على هذا الرأي

80
00:26:30.050 --> 00:26:50.050
ثم صار القتال واعادة الجزيرة الى واعادة الجزيرة الى حظيرة الاسلام حتى غدا مثلا يشاع بين الناس عندما تنزل النازلة ولا من يقوم لها فيقال ردة ولا ابا بكر لها. والمقصود ايها الكرام ان اجتهاد الصحابة في اول المراحل بعد وفاة

81
00:26:50.050 --> 00:27:10.050
رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت دلالة واضحة على انهم يمتلكون من اصول هذا العلم قواعده. ولما اقول الاصول واحد لا اعني به المسائل بعينها لكن اعني ملكة كانت تعينهم على النظر في الدليل والاجتهاد في النازلة والخروج فيها بحكم شرعي

82
00:27:10.050 --> 00:27:30.050
هو الذي يحقق المصلحة للامة ويحقق لهم نجاتها ويحقق لهم ايضا سلوك صراط الله المستقيم. هذا النظر الواسع الدقيق اكتسب الصحابة رضي الله عنهم كما قلت في صدر الحديث بتربية واسعة على يد رسول الله عليه الصلاة والسلام. فلما انقضى زمن ابي بكر

83
00:27:30.050 --> 00:27:50.050
رضي الله عنه وتولى عمر رضي الله عنه الخلافة جدت مسائل اخر وهكذا. لكن الذي جد في زمن عمر شيء من تنظيم الدولة واحدى في بعض الترتيبات الادارية واستحداث بعض الانظمة التي ترتب شؤون البلاد. فكانت هناك الدواوين اشبه بالوزارات اليوم حقائب وزارية

84
00:27:50.050 --> 00:28:10.050
تدوين الدواوين انشاء ديوان لبيت المال. انشاء دار للسجن. انشاء ديوان للجيش. وكل الامور تصبح مرتبة. ديوان بيت المال ان يحصر فيه اسماء المسلمين ويذكر ما لهم فيه من الفرض والعطاء من الحق في بيت المال وما يصرف لهم يسجل كل هذا هذا ما كان موجودا

85
00:28:10.050 --> 00:28:30.050
ديوان الجيش يكتب فيه المسلمون الغزاة المشاركون في الجيوش والفتوحات. ومن يقتتب في كل جهة من الجهات ومن على ثغر كذا. والكثير الموجودة بالعراق من فيها من اسماء الرجال المشاركين؟ هذا ترتيب جديد لا عهد لهم به من قبل. انشاء دار للسجن وتخصيصها لحبس المجرمين ومن

86
00:28:30.050 --> 00:28:50.050
بالحبس فكانت هذه احداث نظم جديدة اتكأ فيها الصحابة رضي الله عنهم وعلى رأسهم الفاروق الملهم عمر رضي الله عنه اتكؤوا فيه على ما سمي عند الاصوليين فيما بعد بالمصالح المرسلة. والنظر الى مسائل هي من حاجات الناس ومن ضرورات الحياة وليس

87
00:28:50.050 --> 00:29:10.050
فيها نص شرعي يمنع وتحقق مصالح تتفاوت درجاتها بين ضرورة وحاجة وهي في الجملة منضبطة باصول الشريعة لا تعارض شيئا منها فاحدثوها وصارت سنة ماضية وصار الالتزام بها مطلبا وصار العناية بها واجبا لان ولي الامر وضعها ورتبها للناس

88
00:29:10.050 --> 00:29:30.050
فيجب الانقياد له سمعا وطاعة. فاتخذت مسيرة الحياة منحا اخر. وتوسعت ولو كان الصحابة فاقدين لهذا النوع من الفهم والنظر في الادلة لعاشت الامة تخلفا ورجعية الى اليوم. يعني اما ترى انفتاح الحياة

89
00:29:30.050 --> 00:29:50.050
وتغير كثير من انماطها و وطرق العيش فيها. اقول لو كان الصحابة في تلك المرحلة بعقلية المتحجرة وبفهم جامد ولا يستطيعون النظر والتقليب في الادلة ولا مسايرة المستجدات في الحياة وعشنا على اليوم

90
00:29:50.050 --> 00:30:10.050
اليوم على ذلك النمط البدائي الذي تركه الناس واستجدت بهم الحياة. لكن الصحابة هم من فتحوا هذا الباب. الباب مسايرة الحياة في بما يحقق المصالح فيما لا يتعارض مع امور الشريعة فيما يحقق ايام الدولة الاسلامية فيما يرفع الراية فيما يقيم الدولة عزيزة مكينة

91
00:30:10.050 --> 00:30:30.050
قوية مستغنية عن غيرها قوية على اعدائها. ناشرة لدين ربها الى اخره. هذا النظر اسسه الصحابة رضي الله عنهم فضعوا القواعد الاسس فكلما جاء خليفة وحاكم وامام ووجد شيئا من مستجدات الحياة. البلد في حاجة اليه والامة في حاجة

92
00:30:30.050 --> 00:30:50.050
اليها نزلوها على تلك القواعد واجروا عليها الاحكام الشرعية. فما كان موافقا للحكم قبلوه وما كان مخالفا رفضوه. وما كان بحاجة الى اجروا عليه تعديلا. وهكذا درجة حياة الصحابة. الحظ معي الان مسيرة هذا العلم. اصبح يظهر اكثر بروزا. يعني هو كان موجودا زمنا

93
00:30:50.050 --> 00:31:10.050
النبي عليه الصلاة والسلام وضربنا له امثلة في الدرس المنصرف لكن الان بعد وفاته عليه الصلاة والسلام اصبحت هذه التطبيقات اكثر وضوحا لم؟ لانه لا وحي كما قلت ولا نصوص تنزل ولا مفزع لهم ان يذهبوا الى رسول الله عليه الصلاة والسلام فيسألوه عن كيت وكيت فما

94
00:31:10.050 --> 00:31:30.050
كان لهم الا الاجتهاد. في الاجتهاد كانت تبدو تلك التطبيقات الرائعة. والفقه الدقيق والنظر السديد واعمال ذلك الرصيد الكبير الذي جمعوه زمن حياتهم مع رسول الله عليه الصلاة والسلام. فعادت المسألة الى ظهور اكثر بروزا في جيل الصحابة بعد وفاة رسول الله عليه

95
00:31:30.050 --> 00:31:50.050
الصلاة والسلام الى كم استمر هذا الحال؟ او ان شئت فقل في السؤال كيف كيف اتجه العلم هذا الذي حمله الصحابة في المرحلة التالية ماذا حدث له؟ اذا عرفنا انهم ورثوه تعلموه اخذوه شيء ما تلقوه وشيء ما بالملكة ثم اصبحوا

96
00:31:50.050 --> 00:32:10.050
اكثر ممارسة وتطبيقا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا زالوا ينظرون في المسائل ولا زالوا يقولون فيها يختلفون احيانا يتفقون احيانا كل هذا موجود. واشهر امثلة ذلك اختلافهم في كثير من مسائل الفرائض والمواريث. خصوصا في مسائل العول وما

97
00:32:10.050 --> 00:32:30.050
بشيء ليس من المنصوصات في نصوص الشريعة فيما يتعلق بقسمة التركات. فكانوا يجتهدون اجتهادا. يرى عمر رضي الله عنه رأيا ويرى زيد رأيا ويرى ابن عباس رضي الله عنهما رأيا فتختلف انظارهم فدل ذلك على ان اجتهادا ما ينظرون فيه ويعملون فيه الادلة ويقيسون فيه

98
00:32:30.050 --> 00:32:50.050
ويعملون فيه بعض القواعد التي تعلموها. هذه المرحلة انتهت الى جيل جاء بعده. جيل التابعين. وعليك ان تتابع مسيرة هذا العلم الى اين وصل؟ اذا الصحابة لا خوف والعلم موجود وقائم وحاضر ومطبق وجلي وبارز وطبقوه وقادوا به الحياء. اين اضحى

99
00:32:50.050 --> 00:33:10.050
في من بعدهم وماذا فعل التابعون؟ والى اين اتجهت مسائل هذا العلم؟ الى الان لم لم يصر بعد علما مكتوبا في كتب مصنفات لا زال علما في الصدور والعقول يمارسونه بالنظر والاستنباط والنقاش والخلاف وابداء الرأي. استمر الامر كذلك

100
00:33:10.050 --> 00:33:30.050
في جيل التابعين واصبح الصحابة يورثون هذا العلم لمن جاء بعدهم كما ورثوا سائر العلوم الشرعية. اما ورثوا رواية القرآن وتلاوته اما ورثوا رواية الحديث النبوي وحفظه وحمله؟ اما ورثوا الفقه ومعرفة الاحكام والمسائل؟ كذلك

101
00:33:30.050 --> 00:33:50.050
ورثوا النظر في الادلة وطرق الاستنباط وقواعد الدلالات وما الى ذلك. ورثوها كيف؟ ورثوها اخذين عنهم من التابعين وطلابهم والذين يقصدونهم الجلوس اليهم والانتفاع بعلمهم والاستفادة منهم كل ذلك كان حاصلا. تلمس ذلك في

102
00:33:50.050 --> 00:34:10.050
جيل الذي جاء بعد الصحابة كما قلت وقد تشكلت حلق للصحابة وان شئت فقل مدارس وان شئت فقل مذاهب كان الصحابة رضي الله عنهم يقودون تعليمها ومدرستها وتلقين الناشئة فيها. وذلك راجع الى توزع بقاء الصحابة في بلاد الاسلام بعد

103
00:34:10.050 --> 00:34:30.050
اتسعت رقعتها وانتشر الاسلام. فتجد ابن عباس رضي الله عنهما في مكة. وابن عمر رضي الله عنهما في المدينة. وهنا مسعود رضي الله عنه في الكوفة وانس ابن مالك رضي الله عنه في البصرة وابا الدرداء رضي الله عنه في الشام وهكذا

104
00:34:30.050 --> 00:34:50.050
فتوزع الصحابة وكان من سياسة الفاروق عمر رضي الله عنه اذا سير جيوش الفتوحات وفتحت البلاد واستقرت وتمكن فيها الاسلام ان يبعث باحد علماء الصحابة او قرائهم او فقهائهم في ذلك البلد ليعلم اهلها

105
00:34:50.050 --> 00:35:10.050
فيكون مرجعه ويكون مفتيهم ويكون قارئهم ويكون معلمهم. فكان بقاء الصحابة في تلك الامصار التي فتحت فيما بعد من السياسة في العمرية رضي الله عنه التي ارسل بها الاسلام ومكن بها. لم يكن يسيرا على الصحابة ان يفارقوا ديارهم. وان يتركوا المدينة التي

106
00:35:10.050 --> 00:35:30.050
تعلقت بها قلوبهم وان يبتعدوا عن مجاورة المصطفى صلى الله عليه وسلم. كان ذلك شاقا لكنهم رأوا رأوا مصلحة الامة الكبرى في هذه القضية وان نشر الدين وتعليم الاسلام وبذل العلم في ارجاء البلاد الاسلامية مصلحة متعدية بحجم الامة

107
00:35:30.050 --> 00:35:50.050
في اولى من المصالح الشخصية المتعلقة بذواتهم ان يبقى في المدينة واجتماعهم وتكدسهم لا يحقق المصلحة المترتبة على انتشارهم. فعمد الصحابة رضي الله عنهم الى ذلك. الذي حدث فيما بعد انك اصبحت تقرأ في خارطة التاريخ. مدرسة ابن عباس في مكة. مدرسة ابن عمر في المدينة. مدرسة ابن

108
00:35:50.050 --> 00:36:10.050
مسعود في الكوفة مدرسة انس في البصرة ما كان المقصود انشاء مدارس بمصطلح مدارس ولا كان المقصود ان يجمع طلابا له ويعلقون هذا مذهبي وهذه طريقتي لكن القوم امامهم رجل صحابي من صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام. ما يبرحون عن مجلسه ولا يفتئون الا وقد ترددوا عليه. يتعلموا منه القرآن

109
00:36:10.050 --> 00:36:30.050
ويسمع منه الحديث يستفتونه في المسائل. بهذه الملازمة كانوا يتشردون طريقة الصحابي. وكانوا يستلهمون من وكانوا يتشربون ايضا طريقته في التفكير والنظر في الادلة. الى الان لم لم تعد مسائل الاصول قواعد في

110
00:36:30.050 --> 00:36:50.050
في المسائل علمية نظرية. ولم يكن احدهم يجلس ويفتح الاحاديث درس اصول فقه او حلقة ويقول هذا درس اصول فطرة يعلمهم قواعد يطبق عليها. ما الى الان لا زال علما في الصدور ولا زال يورث بالصحبة والملازمة والاستفتاء والتعلم والسؤال. حتى هذه المرحلة

111
00:36:50.050 --> 00:37:10.050
الذي اختلف ان طريقة الصحابة رضي الله عنهم في فهم والاستنباط ومناهجهم في التفكير هي التي انتقلت فصار اهل الكوفة متأثرين بفقه ابن مسعود رضي الله عنه. فلما تلج سلسلة المذهب الحنفي الى الامام ابي حنيفة

112
00:37:10.050 --> 00:37:30.050
ارجعوا في وصولها الى طريقة ابن مسعود رضي الله عنه. وهذا سلسلة يدلك على ان فقه المذاهب فيما بعد هو مرتبط بفقه الصحابة بطريقة او باخرى مباشرة او غير مباشرة. لما تنظروا الى الحجاز مكة والمدينة. فترى ابن عباس بمكة والشافعي اول ما تفقه بها. ثم ارتحل المدينة والمدينة بها كبار

113
00:37:30.050 --> 00:37:50.050
صحابة ابن عمر من اشهرهم ثم فقهاء المدينة السبعة من جيل التابعين. ثم يأتي من بعدهم الائمة فتجد فقه مالك منحدرا من تلك السلسلة من فقهاء فتجد الفقه والطريقة في الاستنباط والنظر في الادلة متأثرة بفقهاء الصحابة في ذلك البلد. فهذا الذي يقصده بظهور

114
00:37:50.050 --> 00:38:10.050
ما يسمى بمدارس الصحابة اذا ليست مدرسة اصطلاحية وليست مناهج ولا كانت دروسا يعلم فيها قواعد الاصول لكن كما قلت كانت صحبة وكانت ملازمة وكان استفتاء وكان معرفة للحكم من خلال ذلك يتشرب الاخذون عنه من كبار طلابه وتلامذته

115
00:38:10.050 --> 00:38:30.050
يتشربون طريقته ومنهجه وهديه. فاذا كان احد طلابه ارتحل والتقى بصحابي اخر جمع ما عند هذا الى ما عند وهكذا فالذي نريد الوصول اليه الان ان جيل التابعين ورث علم الصحابة فيما يختص بما نحن في الحديث عنه في اصول الفقه

116
00:38:30.050 --> 00:38:50.050
ورثوه وراثة من خلال التأثر بطرائق الصحابة الذين سكنوا المدن وكانت هذه سنة بارزة. ربما وجدت رجل من التابعين او اتباع التابعين قد زار اكثر من بلد وجلس الى اكثر من صحابي فيغلب عليه التأثر بالصحابي الذي لازمه

117
00:38:50.050 --> 00:39:10.050
اطول فاصبح سعيد ابن المسيب مشهورا بالاخذ عنه ابي هريرة. ولما تأتي الى فقه سعيد بن المسيب وهو سيد من سادات التابعين. بل امام وتجده صهرا لابي هريرة تزوج بنته وقد اكثر من الاخذ عنه رواية الحديث عنه. ثم حمل فقهه وطريقته ستفهم

118
00:39:10.050 --> 00:39:30.050
الطريقة التي تأثر بها فحمل فقها عظيما واسعا من فقه احد الصحابة الكبار تأتي الى نافع مولى ابن عمر وهو مولاه وخادمه اكثر من مجرد تلميذ وطالب. الطالب التلميذ يلقاه في المسجد ويلقاه في الحلقة. ويلقاه في السوق ربما لكن المولى معه حتى في البيت. فتشرب فقهه في كل

119
00:39:30.050 --> 00:39:50.050
لشيء حتى فيما لا يقصد تعليمه فيه. وهذا الذي يقصده بالتأثير الكبير للصحابة في الجيل الذي جاء بعدهم. نافع مولاه اسألوا عن صنيع ابن عمر في البيت اذا كان في البيت قال شيء لا تطيقونه. قيل وما هو؟ قال الصلاة الوضوء من صلاة الى صلاة. الوضوء

120
00:39:50.050 --> 00:40:10.050
من كل صلاة الى صلاة والمصحف فيما بينهما. ما عنده وقت فراغ. يتوضأ لكل صلاة ومن الصلاة الى الصلاة المصحف. فانظر كيف حكى شيئا رآه وابصره ما تكلم به ابن عمر ولا حكاه لكن الملازمة والصحبة والرفقة اثمرت توريثا لهذا المذهب فاصبح في قبن عمر يمكن ان تكون مستنسخا عند مولاه

121
00:40:10.050 --> 00:40:30.050
ونافع ثم ينتقل من نافع الى من يأتي بعده فتجده من كبار المتأثرين به مالك الامام مالك رحمه الله وشيوخه من قبل تشربوا هذا الفقه عن ابن فاضحى مؤثرا في منهجهم ومذاهبهم وطريقتهم فيما بعد. هذا الذي نقوله ينسحب تماما على مدرسة مكة. وفيها ابن عباس

122
00:40:30.050 --> 00:40:50.050
وكبار الاخذين عنه مولاه عكرمة ومن جاء بعدهم حتى يمتد الى ابن جريج ثم الشافعي. هكذا السلسلة تتشرب هذا المنهج والعلم والطريقة. والناس تأخذ هذا العلم وراثة جينا بعد جيل. المقصود الان ان الصحابة رضي الله عنهم في هذه المرحلة ورثوا العلم عن طريق انتشارهم في

123
00:40:50.050 --> 00:41:10.050
وتدريسهم لطلابهم من التابعين والآخرين عنهم بل وبعضهم ورث العلم حتى لأبنائه. كما في ابناء ابن عباس وابناء ابن عمر لاولادهم وكانوا حملة لهذا العلم وناقلين عنه واقصد بالعلم الرواية والفهم. الرواية اخذ القرآن ورواية الحديث والفهم

124
00:41:10.050 --> 00:41:30.050
نظر فيه فكل ذلك كان مكتسبا. يعني ارأيت مثلا لو لو تخيلت انك جالس في مجلس ابن عمر ثم يرى احد اولاده يخلف بحصاة والخفف والمثقال الحصاة الصغيرة ووضعها بين الابهام والسبابة والقذف بها. فنهاه ابوه

125
00:41:30.050 --> 00:41:50.050
عبدالله بن عمر وقال له ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخبث وقال انها انها لا تنكأ عدوا عندما تفقه العين وتكسر السن يعني ما فيها خير. ان كان فيها ضرر اذى للعين او للسجن ومع ذلك لا ترد عدوا. فبلغه بالحديث

126
00:41:50.050 --> 00:42:10.050
وبعد قليل عاد ابنه مرة اخرى فعبس وقذف بها فغضب عليه ووبخه وعاتبه عتابا شديدا الان هذه اليست اليس منهجا يتلقاه الولد والجالسون في المجلس؟ ويعرفون ان هذا المنهج فوق قضية تقديس النص والتعامل معه وهيبته والوقوف

127
00:42:10.050 --> 00:42:30.050
عنده هو فافهمه ان النهي يقتضي الوقوف عنده وعدم التجاوز. وان نهي النبي عليه الصلاة والسلام شديد يجب الوقف عنده. هكذا وبخه عاتبه طرده قيل هجره قيل يعني قرر الا يكلمه بعد ذلك المجلس ابدا. هذه مداخل تنبؤك عن انهم كانوا

128
00:42:30.050 --> 00:42:50.050
من خلال المعايشة يورثون العلم الذي حملوه رضي الله عنهم وارضاهم. ثم ماذا؟ المرحلة التي تلي هذا يعني تلي جيل التابعين لا وصلنا الى ان العلم حملته الصحابة في صدورهم وتكونت عندهم اسسه الكافية التي اثبتوا مهارتهم واتقانهم

129
00:42:50.050 --> 00:43:10.050
فيها زمن الخلافة الراشدة مع مختلف الحوادث التي مرت بهم والنوازل التي جدت في عصرهم فكانوا اقدر ما يكونون على ادارة وتسييرها والنظر في الاحكام الشرعية التي تحتاجها الامة. المرحلة التي تلتها هي توريث هذا العلم من صدور الصحابة الى التابعين بالاخذ والممارسة

130
00:43:10.050 --> 00:43:30.050
والاستفتاء والنظر ثم تلت هذه المرحلة مرحلة تابعة لها تاريخيا وجغرافيا. جغرافيا استمرت بلاد الاسلام في الاتساع والفتوحات وتاريخيا امتد الزمان وبدأت اجيال الصحابة تنقرض. وينتهي جيلهم بموت اخرهم واحدا بعد واحد. فلم يبق امامك الا جيل

131
00:43:30.050 --> 00:43:50.050
الذين حملوا هذا الفقه عن الصحابة وتأثروا بمذاهبهم ومناهجهم وروايتهم وعلمهم. هذه المرحلة اصبحت على على امور جديدة ما كانت موجودة زمن الصحابة. يعني جيل التابعين واتباع التابعين الذين حملوا هذا العلم وورثوه عن الصحابة رضي الله

132
00:43:50.050 --> 00:44:10.050
عنهم اجمعين بدأوا يواجهون مستجدات ما كانت موجودة قبل الى الان لا يزال العلم محمولا في الصدور. ولم تبرز مسائله وعلى شكل قواعد ولا مسائل نظرية ولم تعقد له الحلقات ولا يجتمع لها في الدروس ولم تصنف فيها الكتب ولا الرسائل ولا المؤلفات كل هذا

133
00:44:10.050 --> 00:44:30.050
كان مبسوطا بين الناس بينما الحديث كتب والفقه شيء منه ايضا قد دون لكن يأتي الزمن ولا يزال الناس بحاجة الى امور عليهم الذي جد في جيل التابعين واتباعهم مما لم يكن موجودا زمن الصحابة امور عدة. اولها الفتوحات والتساع البلاد

134
00:44:30.050 --> 00:44:50.050
هذا هذه مسألة جغرافية بحتة. الدولة كانت جزيرة العرب بعد قليل دخلت فيها الشام. دخلت فلسطين. دخلت مصر دخلت العراق دخلت بلاد ما وراء النهر ماذا يعني هذا؟ يعني هذا عدة مسائل متداخلة بعضها في بعض. اتساع البلاد

135
00:44:50.050 --> 00:45:10.050
تشار الفتوحات يعني بالضرورة يعني بالضرورة ونورا تؤثر في العلم الشرعي. منها ان البلاد التي تفتح وتتسع ويدخلها الاسلام ليس اهلها الذين اسلموا حديثا بدرجة اسلام المسلمين في بلاد الاسلام

136
00:45:10.050 --> 00:45:30.050
وهذا يعني انهم بحاجة الى جهد لتعليمهم وتفقيههم واقرائهم القرآن وترويتهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فانت لا تبحث عن توريث اصول العلوم وقواعدها. انت تبحث عن ايصالهم لاصول الاسلام واركان الايمان. فهذه مرحلة حالت

137
00:45:30.050 --> 00:45:50.050
بين ان يكون العلم ايضا متوارثا بالصدور والرواية. لانك امام مرحلة تحتاج ان تعلم الناس اركان الاسلام. وصفة الصلاة وتحتاج الى قاضي بينهم في المسائل الشرعية فاتسعت البلاد توالي الفتوحات زمن عمر رضي الله عنه ومن جاء بعده التوالي السريع الفتوحات المتتابعة اصبح

138
00:45:50.050 --> 00:46:10.050
بحاجة الى استنفار جهود الصحابة وكبار التابعين الموجودين انذاك لنشرهم في تلك البلاد لتعليم الناس. هذا التعليم استغرق جهدا قابل في الوقت ذاته مجموعة من الاشكالات اهمها ان البلاد التي فتحت في غالبها ليست عربية. لما فتحت بلاد فارس وبلاد ما وراء النهر وبلاد

139
00:46:10.050 --> 00:46:30.050
شيء من اطراف شمال الشام وجنوب تركيا حاليا قوم ليسوا بعرب. وهذه معضلة اخرى تحتاج الى تعليم اللغة اصبحت تبتعد مسافة اكثر عن التعامل المباشر مع النص. لان قلنا ان من اكبر العوامل التي اعانت جيل الصحابة رضي الله عنهم

140
00:46:30.050 --> 00:46:50.050
تمكن في هذا العلم هو اللسان العربي الذي يمتلكون. فلما جاءت اجيال يفقدون اللسان العربي فانت تحتاج اولا ان تعلمهم اللغة العربية ثم تحتاج ان يتمكنوا فيه تمكن العرب ثم تحتاج ان تكون لهم ممارسة واسعة في النصوص يبلغ مبلغ الجيل السابق في الفهم والاستنباط وقوة

141
00:46:50.050 --> 00:47:10.050
مع الدليل اذا هذه امور صعبت المسألة ودعنا نقول اضعفت اضعفت مسيرة العلم في انتقاله الوراثي عبر الاجيال اذا ليس من السهولة توريثه الان لان هناك عقبات قامت فقد اللسان العربي او ضعفه اتساع البلاد انتشار الصحابة وقلة

142
00:47:10.050 --> 00:47:30.050
موت كثير من الصحابة وبداية جيل التابعين واتباع التابعين. انتشار الصحابة كان وراءه ايضا اشكال اخر غير منظور لما كانوا بالمدينة مجتمعين زمن ابي بكر رضي الله عنه كان اسهل ما يكون ان تنزل النازلة ويجتمع فيها الصحابة او يجمعهم ابو بكر

143
00:47:30.050 --> 00:47:50.050
بكر رضي الله عنهم اجمعين فيسألهم ويستشيرهم فيتناقشون ويتبادلون النظر ويخلصون الى رأيي. اما رأيت كيف اختلفوا في الدفن؟ كيف اختلفوا في مسألة الاستخلاف في جمع المصحف في قتال المرتدين لكن اسهل ما يكون ان ينفض الاجتماع على اتفاق. فلا يمكن ان تخشى ان يبقى رأي مخالف او

144
00:47:50.050 --> 00:48:10.050
شيء معارض المسألة تنهى بعد النقاش والاستدلال يميلون الى رأي هو اقوى وارجح ويعملون به. هذه الصورة انعدمت في الاجيال اللاحقة. انتشار الصحابة الموجود بمصر والموجود باليمن والموجود بالشام والموجود بفلسطين والموجود بالبصرة وبالكوفة. كيف تجمع كل هؤلاء لتقف على رأيهم في مسألة ما

145
00:48:10.050 --> 00:48:30.050
الامام والخليفة بحاجة الى اقرار حكم. والاستنباط مسألة والبت فيها. ففقد هذه المسألة اضعف مسيرة الفقه في بعض صوره كما قلت مما نشأ ايضا ان ان الصحابة لما بدأوا يقلون في البلاد التي فتحت اصبحت رواية الحديث تضعف تباعا

146
00:48:30.050 --> 00:48:50.050
لان حملة الحديث هم صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام. فاصبحت كل ما تبتعد عن جزيرة العرب عن بلاد الحجاز تحديدا اصبحت رواية الحديث فرواية الحديث مثلا في العراق وفي الشام وفي البصرة هي اقل مما منها في الحجاز عند اهل مكة والمدينة لوفرة الصحابة ورواية الحديث

147
00:48:50.050 --> 00:49:10.050
اولادهم واولاد اولادهم فكان ينتشر ويتسع وتحمله الناس. فكلما ابتعدت اكثر وذهبت الى بلاد ما وراء النهر في خراسان. وجدت رواية الحديث هناك اقل اقل فاقل ماذا يعني هذا؟ يعني ان جزءا كبيرا من مصدر الشريعة وهو الحديث النبوي غير موجود عند الناس. الاجيال التي ستأتي

148
00:49:10.050 --> 00:49:30.050
اجابوا المسلم هذا الجيل فتحت بلادهم دخلوا في الاسلام. اولادهم ولدوا مسلمين. لكن ماذا يوجد عندهم من الاسلام؟ القرآن وشيء من كيف تظن بالوضع الفقهي فضلا عن اصوله في جيل الثاني والثالث من البلاد التي فتحت في الاسلام كيف سيكونون في صلتهم بالدين سيكونون

149
00:49:30.050 --> 00:49:50.050
نضعف لا شك هذا كله عوامل اضعفت مسيرة الفقه وانتشار اصوله في بلاد الاسلام التي فتحت زمن الخلفاء الراشدين. ينضاف الى هذا السبب ليس باليسير ومهم ذكره وهو بداية نشأة الفرق والمذاهب المخالفة للاسلام او المخالفة لطريقة

150
00:49:50.050 --> 00:50:10.050
سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. ظهرت فرق ظهرت الشيعة ظهرت الخوارج ظهرت المعتزلة. ظهرت اهمية وظهرت فرق متعددة لها مقالات تخالف مقالات السلف. اما في ابواب الاسماء والصفات في العقيدة في الله عز

151
00:50:10.050 --> 00:50:30.050
واما في القضاء والقدر واما بالنظر الى بعض مسائل تطبيق احكام الشريعة اقصد بالخلاف العقدي وليس الخلاف الفقهي. هذا الخلاف احد واكبر اسباب وعوامل التأثير في مسيرة العلوم الشرعية في بلاد الاسلام. لما؟ لان اصحاب الفرق وارباب المذاهب كانوا

152
00:50:30.050 --> 00:50:50.050
يستدلون لمذاهبهم بالادلة. يعني لما يقول المعتزلة مثلا ان صاحب الكبير مخلد في النار. ولما يقولون ان الله لا يغفر لصاحب الكبيرة واستدل بماذا؟ لابد ان يستدل. وسيأتي بنصوص شرعية تشهد على مذهبه. كما يقول الخوارج ايضا بكفر مرتكبي الكبيرة

153
00:50:50.050 --> 00:51:10.050
واستدلوا بمثل حديث لا ايمان لمن لا امانة له. ليس منا مثلا فيكون هذه النصوص تدل على خروج صاحبها من اسلام ليس منا اولى ايمان او لا اسلاما فلما ينفي الحديث ايمانا واسلاما ويقول ليس منا اذا هو حكم بكفره وبخروجه من

154
00:51:10.050 --> 00:51:30.050
الاسلام. اذا هو ماذا فعل؟ هو سيستدل بالنصوص. ولما تقول يستدل بالنصوص اذا هو يتكئ على جملة من القواعد التي يفهم بها اذا انت امام مشكلة جديدة هي المشكلة هي طرق عقيمة في فهم النص. هذا شيء جديد ظهر في الامة. كان مرتبطا بظهور الفرق

155
00:51:30.050 --> 00:51:50.050
الى ما قبل ذلك كان الفهم سليم. والصحابة يفهمون. وورثوا هذا الفهم السديد لمن جاء بعدهم. لكن نشأت الفرق وظهرت تلك المذاهب واصبحت تدلي في فهم النصوص الشرعية بطرق عقيمة وفاسدة وفهموم ليست صحيحة. فاثرت هذه كثيرا في مسيرة

156
00:51:50.050 --> 00:52:10.050
النصوص والتعامل مع العلوم الشرعية. هنا ظهرت الحاجة جلية الى ان يكون هذا العلم محفوظا كي لا يضيع بين هذه المآخذ. ضعف اللسان ان ضعفت رواية الحديث في البلاد البعيدة عن الحجاز ضعف الاستنباط الصحيح والتعامل السليم مع الادلة من خلال

157
00:52:10.050 --> 00:52:30.050
قواعد المذاهب المنحرفة هذه كلها عوامل تخاف معها ان يندثر علم الاصول الذي ورثه الصحابة لمن جاء بعدهم. اصبحت الحاجة الان اذا الى ماذا؟ الى ابراز هذا العلم الى تقعيده الى حفظه الى تدوينه الى كتابته

158
00:52:30.050 --> 00:52:50.050
وهكذا كان في منتصف القرن الثاني الهجري تقريبا يعني بعد المئة وخمسين. ظهرت المحاولات لمحاولة جمع وهو الذي بدأه الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه الرسالة لما ارسل اليه الامام عبدالرحمن بن مهدي المحدث

159
00:52:50.050 --> 00:53:10.050
شيخ احمد وشيخ ابن المبارك وشيخ اسحاق شيخ هؤلاء جميعا. كتب الى الشافعي رحمه الله يطلب فيها منه ان يجمع له بعض المسائل التي تعينه في فهم القرآن ونص رسالته يقول اريد ان يضع له كتابا فيه معاني القرآن ويجمع قبول الاخبار

160
00:53:10.050 --> 00:53:30.050
فيه وحجة الاجماع وبيان الناسخ والمنسوخ. امام كعبدالرحمن ابن مهدي هو شيخ لائمة السلف. لم يذكر حاجته الى مثل هذه الا يدلك على ان المسألة اصبحت في فراغ كبير في الامة والرجل امام. ويذكر انه اصبح بحاجة الى من يعينه كالامام

161
00:53:30.050 --> 00:53:50.050
الشافعي ان يدون له هذه المسائل وان يستنير برأيه وان يتعلم منه قواعد ماذا؟ قواعد النسخ قواعد الاحتجاج بالاخبار والاحاديث معاني القرآن وكيف يفعل فيها؟ هذه الرسالة التي ارسلها عبد الرحمن بن مهدي حملت الامام الشافعي على ان يكتب له وريقات وصفحات

162
00:53:50.050 --> 00:54:10.050
كتب له فيها جملا جملا ذكر فيها شيئا من هذه المعاني وبعث بها اليه. قيل كان ذلك سنة مئة وثمانين للهجرة والشافعي مولود سنة مئة وخمسين. ولما بعث بها اليه وقعت عند الامام عبدالرحمن ابن مهدي موقعا حسنا. وفرح

163
00:54:10.050 --> 00:54:30.050
وسر بها لانه رأى فيها علما غزيرا وعقلا واسعا واحكاما دقيقا لقواعد الشريعة في فهم الدليل الاستنباط منه وهذا شيء كما قلت لكم ما كان مكتوبا قبل. فلما رأى ذلك عبدالرحمن بن المهدي واستحسنه بدأت الرسالة هذه يتناقلها اصحاب

164
00:54:30.050 --> 00:54:50.050
وينظرون فيها وبدأ الطلب ملحا على الامام الشافعي من جديد ان ينظر في هذه الرسالة مرة اخرى ويعيد كتابتها على نحو مفصل واشمل فشرع رحمه الله في مشروع كتاب الرسالة. فكتاب الرسالة الذي يعد اول تأليف اصولي بين ايدينا

165
00:54:50.050 --> 00:55:10.050
اليوم هذه نواته رسالة صغيرة رسالة بريد يعني بعث بها الامام الشافعي الى عبدالرحمن بن مهدي بمكة وقيل ببغداد كتب له فيها هذه المسائل اصولها ثم عاد الشافعي رحمه الله فكتبه على شكل كتاب قعد فيه وذكر الادلة وذكر الشواهد

166
00:55:10.050 --> 00:55:30.050
والتطبيقات وادار حوار بينه وبين اخر معه في الكتاب قلت له كذا وقال كذا فاجبته وسألني ثم صار الكتاب بهذه الساعة التي خرج عليها كتاب الشافعي وسمي عند الناس فيما بعد بكتاب الرسالة. كتاب الرسالة هو نواة التأليف الاصولي في

167
00:55:30.050 --> 00:55:50.050
علم الاصول وقصته كما ذكرت لكم مطلع درس للقاء المقبل ان شاء الله هو الحديث عن رسالة الشافعي. كيف نشأت وكيف وما الدواعي اليها؟ وما الذي تغير بعد كتاب الرسالة في مسيرة علم الاصول في الامة؟ وكيف اتخذت مسالك اخرى؟ نشط بعدها

168
00:55:50.050 --> 00:56:10.050
التاريخ في علم الاصول واصبح مصنفات ثم كيف تحول الى مدارس واتجاهات كل ذلك يأتينا تباعا ان شاء الله تعالى اسأل الله لي ولكم التوفيق او السداد والله اعلم صلى الله على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. اليس

169
00:56:10.050 --> 00:56:30.050
النهي عن نقل المسافر المصحف معه في السفر من الاشارات التي اعتمد عليها الصحابة في جمع القرآن حيث دل الحديث على وجود المصحف لا الحديث لا على وجود المصحف قلت لكم كان مكتوبا بعضه على شكل ايات او سور او بعض ايات من سور فلم يكن هذا محل الاشكال ليست الكتابة ومحل الاشكال

170
00:56:30.050 --> 00:56:55.516
احل الاشكال هو الجمع المرتب فيه الايات والسور على النحو الموجود بين ايدينا اليوم شيخة سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد واله