﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:21.950
بيته وصحابته الائمة الاعلام ومن تبعهم واقتفى اثرهم وسلك سبيلهم باحسان الى يوم الدين اما بعد ايها الاخوة الكرام فهذا مجلسنا كل ليلة جمعة نتدارس فيها شمائل النبي المصطفى بابي وامي هو عليه الصلاة والسلام

2
00:00:22.350 --> 00:00:47.150
وما ان تغيب شمس كل خميس من كل اسبوع. وتقبل ليلة الجمعة الا وتقبل معها مساحة متسعة للمحبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالاكثار من الصلاة والسلام عليه وهم يستصحبون دوما امره الكريم صلى الله عليه واله وسلم. اكثروا من الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة

3
00:00:47.350 --> 00:01:03.450
هذه الليلة الشريفة وذلك اليوم العظيم يوم الجمعة يوم حافل بالخيرات والبركات. جعله الله تعالى لنا عيدا امة الاسلام وجعل لنا فيه من العبادات ما ليس في غيره من ايام الاسبوع

4
00:01:03.500 --> 00:01:30.350
فنحن نصلي الجمعة وهي صلاة مستقلة بذاتها. لها احكامها وخصائصها وفضائلها. ويصيب المسلم من بركات جمعتي بالعبادات المتنوعة فيها ما لا يجده في غيره من ايام الاسبوع فاعلم وفقني الله واياكم ان الاستكثار من الصلاة والسلام على الهادي البشير صلى الله عليه وسلم هو احد بركات هذا اليوم العظيم

5
00:01:30.350 --> 00:01:49.000
واحد خيراته التي يستكثر منها المسلم ويصيب منها في هذه الليلة الشريفة وهذا اليوم المبارك وقد جعل الله تعالى لنبينا صلى الله عليه وسلم منزلة عظيمة ومكانة شريفة سامية. وجعل بيننا وبين اتباعه

6
00:01:49.000 --> 00:02:09.000
وطاعته ومحبته امورا شرعت لنا في الاسلام تجعلنا اقرب الى هديه عليه الصلاة والسلام. واقرب الى المحبة الصادقة عليه الصلاة والسلام. وهذا باب كبير يتنافس فيه اهل الاسلام قربا او بعدا من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام

7
00:02:09.000 --> 00:02:33.850
فاقربنا اليه صلى الله عليه وسلم هو اشدنا حبا له واكثرنا اتباعا لسنته واشدنا حرصا على الاستمساك بهديه ونشر سيرته صلى الله عليه واله وسلم. اما انني اياك اما قريب او بعيد من سيرة المصطفى وهديه وشأنه كله صلى الله عليه وسلم. فاقترب او ابتعد

8
00:02:33.850 --> 00:02:58.400
شئت لكنها مسافة تقربك من امر عظيم تتمناه يوم ان تجمع به عليه الصلاة والسلام يوم الحشر. وانت ترجو صدقا ان ترد حوضه. وان تفوز بشفاعته وان تكون تحت لواء امته وان تكون من الفائزين اولئك الذين يحشرون في زمرته صلى الله عليه واله وسلم

9
00:02:58.450 --> 00:03:18.450
تحجز لك من اليوم مقعدا في ذلك الموكب العظيم. وذلك المكان الجليل الذي يتنافس فيه اهل الاسلام. وليس بينك وبين ذاك الا ان تستكثر من هذا الباب الكبير وان تغترف من هذا النبع العظيم هديه وسيرته وشمائله وسنته عليه الصلاة والسلام

10
00:03:18.450 --> 00:03:42.150
كلنا يعلم ايها المسلمون ان حبه عليه الصلاة والسلام فرض لازم. وهو من لوازم شهادة احدنا ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا ما جئنا نتحدث عن الحب الصادق له عليه الصلاة والسلام فانه ليس احد من اهل الاسلام ينكر ان يكون في قلبه حب

11
00:03:42.150 --> 00:04:04.500
رسول الله عليه الصلاة والسلام. لكن للصدق ينبغي ان نقول شتان بين نوعين من الحب له عليه الصلاة والسلام شتان بين حب مجمل يحمل احدنا فيه حبا للنبي عليه الصلاة والسلام. بحيث اذا ما سئل اتحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فلا يسعه الا ان

12
00:04:04.500 --> 00:04:26.050
يقول نعم لكنه حب مجمل واعني به انه يقصد مطلق الحب الواجب له عليه الصلاة والسلام. شتان بين هذا الحب وبين حب تحتفظ فيه بادق تفاصيل من تحب عليه الصلاة والسلام. بان تعرف هديه وان تعرف سيرته و

13
00:04:26.050 --> 00:04:45.550
وان تعرف اخباره وان تعرف شمائله هذا الحب التفصيلي هو اصدق في القلب واعظم رسوخا في الفؤاد واكثر تمكنا ايضا في حياة صاحبه. السؤال هو اي الحبين في قلبك هو الحب لرسول الله عليه الصلاة والسلام

14
00:04:45.650 --> 00:05:06.800
ان شئت ان يكون هو ذلك الحب التفصيلي الدقيق فابحر في بحر سيرته وهديه وشمائله عليه الصلاة والسلام لانك ستجد ما يحملك على الحب الصادق له عليه الصلاة والسلام ولذلك ما زلنا نقول ان مجالس السيرة النبوية

15
00:05:07.000 --> 00:05:26.800
وحلق شمائل المصطفى عليه الصلاة والسلام حب وايمان وعلم وسنة لا يجد فيها المسلم الا خيرا يزيده قربا من رسول الله عليه الصلاة والسلام. فيقوم من مجلس او من كتاب او مما سمع الا وقد تعلم سنة

16
00:05:27.050 --> 00:05:45.200
او اهتدى بهدي نبوي كريم او صحح سلوكا او عدل خطأ في حياته وفي اقل الاحوال ان لم يجد شيئا من ذلك يجد خطوة متقدمة في طريقه نحو حب رسول الله عليه الصلاة والسلام

17
00:05:45.250 --> 00:06:05.400
ان تحب انسانا فان هذا يتوقف على مقدار ما تعلم عنه من دواعي الحب التي تحملك على حبه. ونحن نجد في سيرته عليه الصلاة والسلام اعظم البواعث وكامل الدوافع التي تحمل انسانا على ان يحب انسانا كائنا من كان

18
00:06:05.500 --> 00:06:29.500
ومجمل ما يجده البشر في قلوبهم من الدوافع التي تحملهم على حب انسان ايا كان. احد امور ثلاثة اما ان يتعلق ذلك بشيء من اخلاقه او يتعلق ذلك بشيء من خلقته ومنظره وهيئته. او ان يتعلق ثالثا بشيء مما يحسنه الانسان اليه. فانت لن

19
00:06:29.500 --> 00:06:56.200
احب انسانا الا لاخلاقه او لجمال خلقته او لاحسانه اليك والثلاثة اكتملت في اروع ما يكون في شأنه عليه الصلاة والسلام. فانه اكمل البشر خلقا. واجمل واحسنهم خلقة واعظمهم في حق هذه الامة احسانا اليها بابي وامي هو عليه الصلاة والسلام. وحتى يقف

20
00:06:56.200 --> 00:07:16.200
فاحدنا على تفاصيل هذا الهدي النبوي الكريم. وهذه الحياة الشريفة العظيمة فاننا بحاجة الى ان يكون في في حياتنا متسعة يقترب فيها احدنا من هديه عليه الصلاة والسلام. ولم تزل مجالس دراستنا لشمائله صلى الله عليه وسلم

21
00:07:16.200 --> 00:07:36.100
في هذا الكتاب المبارك مختصر الشمائل المحمدية فيما اودعه الامام الترمذي واختصره شيخ الالباني رحم الله الجميع وقد وقف بنا مجلسنا في الاسبوع المنصرم في اخريات باب ما جاء في ايدام رسول الله صلى الله عليه وسلم. هو كما قلت وقوف على

22
00:07:36.650 --> 00:07:59.700
دقائق تفاصيل الحياة النبوية بان ذلك مما يزيدك قربا ومعرفة وحبا وايمانا. وان تعيش هذه المواقف كما عاشها الصحابة الكرام رضي الله عنهم وقد شهدوا تلك المواقف وعاشوها واستمتعوا بها وتقلبوا في نعيمها. فانما هي محاولات بهذه المدارسة ان نعيش ما عاشوه من

23
00:07:59.700 --> 00:08:19.700
من نعيم الصحبة له عليه الصلاة والسلام والاستمتاع بلذيذ القرب من شأنه في حياته كلها بابي وامي هو صلى الله عليه واله وسلم في اخر ما مر بنا في المجلس المنصرم حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما لما قال اتانا النبي صلى الله عليه وسلم في

24
00:08:19.700 --> 00:08:39.700
فذبحنا له شاة فقال كانهم علموا انا نحب اللحم. قال الترمذي رحمه الله وفي الحديث قصته مضى ذكر الحديث وما يتعلق به والقصة التي ايضا جاءت في سياق هذه الجملة وان الشاهد فيها اخباره صلى الله عليه

25
00:08:39.700 --> 00:08:56.600
وسلم بانه يحب اللحم. وهذا مجمل جاء تفصيلا في مواضع من الذي يحبه عليه الصلاة والسلام من اللحم وهو راعوا على وجه الخصوص وقد اكله عليه الصلاة والسلام وعرف الصحابة حبه له. نعم

26
00:08:58.700 --> 00:09:20.450
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين والمستمعين قال المصنف رحمه الله تعالى بعض ما جاء في ادام رسول الله صلى الله عليه وسلم

27
00:09:20.500 --> 00:09:36.750
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا معه. فدخل على امرأة من الانصار فذبحت له شاة فاكل منها واتته بقناع من رطب

28
00:09:36.800 --> 00:09:55.200
فاكل منه ثم توضأ للظهر وصلى وصلى صلى الله عليه وسلم ثم انصرف فاتته بعلالة من علالة الشام فاكلت ثم صلى العصر ولم يتوضأ حديث جابر رضي الله عنه هذا الذي سمعتم قبل قليل

29
00:09:55.250 --> 00:10:14.350
افاد انه عليه الصلاة والسلام اكل اللحم لما ذبحت له المرأة الانصارية الشاة وانه اكل الرطب ايضا لما ذكرت انها قدمت له قناعا من رطب يعني طبقا من رطب اكله للرطب صلى الله عليه وسلم ثبت في احاديث كثيرة

30
00:10:14.400 --> 00:10:34.400
والمدينة كما تعلمون ارض ذات نخل واهلها يزرعون النخل ويجنون من اطايب انواع التمر كثيرا منه. فطعام اهل المدينة كان ولم يزل الاقتيات على التمر لعنايتهم بزراعة النخيل. واما اللحم فقد تقدم ايضا في احاديث متعددة انه عليه

31
00:10:34.400 --> 00:10:51.700
الصلاة والسلام اكل اللحم واحبه وكان يضيف به اصحابه وكان اصحابه رضي الله عنهم ايضا يضيفونه به عليه الصلاة والسلام هذا الحديث اشتمل على معان اخر منها ايضا معنى فقهي

32
00:10:51.850 --> 00:11:15.750
يستدل به الفقهاء لما قالت لما قال جابر رضي الله عنه فاتته بعلالة من علالة الشاة فاكل ثم صلى العصر ولم توضأ وموضع الشاهد الفقهي فيه ان الاكل من لحم الشاة لا ينقض الوضوء. لانه اكل عليه الصلاة والسلام ثم انصرف للصلاة من غير ان يجدد وضوءا فدل على ان

33
00:11:15.750 --> 00:11:30.550
ان اكل اللحم المطبوخ لا ينقض الوضوء. وقد تأكد ذلك بحديث جابر كما في صحيح مسلم كان اخر الامرين بالرسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار

34
00:11:30.700 --> 00:11:45.300
في حديث جابر هذا جملة من اللطائف. لما قال رضي الله عنه خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا معه فيها لطيفة في غاية الادب في حديث جابر ها هنا رضي الله عنه

35
00:11:45.350 --> 00:12:01.300
وبالمناسبة فحديث جابر جاء عقب الحديث الذي توقفنا عنده في الدرس المنصرم في القصة التي جاء فيها جملة الحديث المذكور في الحديث السابق. لما قال لزوجته وقد دعا رسول الله عليه الصلاة والسلام الى قضاء دينه

36
00:12:01.300 --> 00:12:16.250
تعينه فيه لما جاء جابر الى زوجته وامرها ان تهيئ البيت وتعده لاستضافة رسول الله عليه الصلاة والسلام قال لها لا تكلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسأليه

37
00:12:16.450 --> 00:12:36.450
ومضى في ذلك المجلس ان الذي حمل جابرا رضي الله عنه على هذا هو تأديب اهله ومن تحت يده فيما يجب من المعاملة الشريفة الاديبة مع رسول الله عليه الصلاة والسلام. وهذا مبدأ كبير عظيم ايها الاحبة الكرام. ان يجتهد احدنا في تربية

38
00:12:36.450 --> 00:12:56.450
ومن تحت يده والا يصرفنا عن ذلك صارف في مختلف الاحوال. وان يكون لنا هم عظيم بشأن التربية لمن تحت ايدينا. جابر رضي الله عنه لما قال لزوجته انما تكلم عن هم ملأ قلبه. واراد ان يكون كل ما في البيت عند دخول رسول الله عليه الصلاة والسلام

39
00:12:56.450 --> 00:13:12.600
حافلا حافلا بالادب حافلا بالاحتفاء حافلا بكريم الوقار وتمام التعامل معه عليه الصلاة والسلام على اكمل الوجوه واتمها. ما كان الظن بزوجة جابر رضي الله عنها وعنه ان تكون مخلة

40
00:13:12.600 --> 00:13:32.600
شيء من ذلك لولا كلام جابر رضي الله عنه معها لكنه التأكيد على ما لا ينبغي الغفلة او السهو عنه. فقال لها لا تكلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسأليه. ومضى ايضا انها لما انتهزت الفرصة وقالت لرسول الله عليه الصلاة والسلام

41
00:13:32.600 --> 00:13:52.600
عند خروجه من منزلها ادع لنا او صلي علي وعلى زوجي يا رسول الله فلما عاتبها جابر رضي الله عنها فقالت ترى رسول الله عليه الصلاة والسلام يدخل دارنا ولا نسأله الدعاء على كل هذا الموقف الذي كان من جابر رضي الله عنه في عظيم الادب

42
00:13:52.600 --> 00:14:14.500
والتأديب الذي ملأ همه واشتغل به رضي الله عنه. جاء ايضا جليا في هذه العبارة. لما قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا معه ربما لا ينتبه احدنا لعبارة قد نصوغها بالطريقة التالية. خرجت مع رسول الله عليه الصلاة والسلام. والمعنى واحد

43
00:14:15.250 --> 00:14:28.950
لو قال جابر رضي الله عنه خرجت مع رسول الله عليه الصلاة والسلام لك انت الجملة في معنى واحد بل هي الاقرب الى التعبير وهي المتبادر عند الكلام اذا ما اراد احدنا ان يتحدث

44
00:14:29.100 --> 00:14:51.700
السؤال فلما عدل جابر رضي الله عنه عن هذا عن هذه الصياغة المألوفة المعتادة لان يقول خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا معه الا ترى انه ليس الا كمالا في الادب حتى على مستوى الالفاظ والعبارات. ما اراد ان يقول خرجت فينسب الفعل ابتداء له ويجعل

45
00:14:51.700 --> 00:15:11.700
معية لرسول الله عليه الصلاة والسلام ابدا. بل جعل الفعل منسوبا اولا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وجعل المعية تتعلق به فقال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا معه. فاستعمال الالفاظ حتى على مستوى التعبير المشعرة

46
00:15:11.700 --> 00:15:37.800
لانهم اتباع وهو المتبوع عليه الصلاة والسلام وليس العكس ولم يقل خرجت مع لكن قال خرج وانا معه. فجعل التقديم لكونه اماما ونبيا ورسولا عليه الصلاة والسلام فمثل هذه العناية تفتح لنا افاقا من الادب في التعامل معه صلى الله عليه وسلم بكل ما ينبغي لنا. وقد عاش الصحابة ايها الاخوة الكرام في هذا

47
00:15:37.800 --> 00:15:59.050
الباب ادبا عظيما في تعاملاتهم معه عليه الصلاة والسلام ولم يزل يؤدبهم ربهم. لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ان الذين ينادونك من وراء الحجرات اكثرهم لا يعقلون. ولو انهم صبروا حتى تخرج اليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم

48
00:15:59.050 --> 00:16:19.050
لقوله ايضا ان الذين يغظون اصواتهم عند رسول الله اولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى. وفي حديث انس رضي الله عنه يقول كنا نقرع ابواب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاظافير. هذا الادب الكبير الذي عاشوه ان كان يشملهم

49
00:16:19.050 --> 00:16:39.050
معايشتهم وصحبتهم له صلى الله عليه وسلم فاننا لا نزال ايضا نجد مجالات لهذا الادب في تعاملنا مع هديه وسنته وسيرته وحديثه شأنه كله عليه الصلاة والسلام. فهذا باب كبير يحمل احدنا فيه نفسه على الادب في نفسه وفي

50
00:16:39.050 --> 00:16:59.050
اهل بيته ان يجعل احدنا الشعار الكبير الذي يتربى عليه هو واهل بيته والناس من حوله الادب مع رسول الله عليه الصلاة والسلام مع سنته مع ادابه مع هديه مع سيرته لتكون مجللة محترمة وان تكون فوق الرؤوس احتراما وتعظيما وتقديرا

51
00:16:59.050 --> 00:17:19.050
يقول رضي الله عنه خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا معه. فدخل على امرأة من الانصار فذبحت له شاة يذكر في الحديث سبب دخوله على المرأة او القصة المتعلقة بهذا الغرض. لكن المذكور انها بادرت بضيافتها لرسول الله عليه

52
00:17:19.050 --> 00:17:43.350
الصلاة والسلام فذبحت له شاة فاكل منها واتته بقناع من رطب يعني بطبق من رطب فقدمته فاكل منه ثم توظأ للظهر وصلى ثم انصرف يعني خرج من مصلاه وعاد اليها فاتته بعلالة من علالة الشاة. العلالة البقية من الطعام

53
00:17:43.450 --> 00:18:01.300
يعني ما بقي من الطعام الذي اكل منه قبل صلاة الظهر لما عاد اليها بعد الصلاة عادت فقدمت له ضيافة شيئا مما بقي من الشاة التي طبخت له وذبحت له عليه الصلاة والسلام. فاكل منها ايضا ثم صلى العصر ولم يتوضأ

54
00:18:01.400 --> 00:18:25.950
صلى الظهر بوضوء وصلى العصر بلا وضوء فلما صلى الظهر بوضوء كان هذا محتملا بان يكون اكله للحم الشاة ناقضا للوضوء فلذلك توضأ وكان محتملا ان يكون من قبل ليس على طهارة فاراد ان يتوضأ للصلاة عليه الصلاة والسلام. لكنه لما صلى العصر

55
00:18:25.950 --> 00:18:45.050
بلا وضوء اكد ان توضؤه الاول ليس لان لحم الشاة ناقض للوضوء ولكن ربما كان على حدث قبل ذلك صلى الله عليه وسلم او ربما جد طهارة ووضوءا مستحبا. لكن تأكد بصلاة العصر لما صلى ولم يتوضأ

56
00:18:45.700 --> 00:19:05.700
فالحديث فيه ما في الاحاديث السابقة. لكن ربما اوهم ها هنا اشكالا وهو انه قد تقدم في صدر الباب قلة طعامه عليه الصلاة والسلام وانه لم يشبع من خبز الشاعر هو وال بيته يومين متتاليين. وان قلة اكله عليه الصلاة والسلام ايضا

57
00:19:05.700 --> 00:19:22.900
ما كان يجد الطعام او ما كان يأكل اللحم اكثر من مرة او مرتين في الايام المتتابعات وسبب ذلك قلة عيشه صلى الله عليه وسلم كما تقدم لم يجتمع عنده غداء ولا عشاء من خبز ولا لحم الا على ضفف

58
00:19:22.950 --> 00:19:40.850
قد فسر مالك رحمه الله ذلك بانه اذا كان عنده اضياف. وانه لم يجتمع عنده وجبتان فيها لحم الا اذا كان على ضيافة وهذا لا يعارضه فانه ما اجتمع له عليه الصلاة والسلام ها هنا طعامان لكنه اكل قبل الصلاة ثم عاد فاكل بعدها

59
00:19:40.850 --> 00:19:54.150
فليس غداء وعشاء هذا اولا وثانيا انما كان ضيفا عليه الصلاة والسلام ولولا انه قدم اليه ما اضيف به من الطعام ما سأل ولا بحث عليه الصلاة والسلام ولا طلبه

60
00:19:54.150 --> 00:20:14.150
فليس في الحديث ما يشكل على ما سبق من الاحاديث انه لم يجتمع له غداء وعشاء من خبز ولحم وانه لم يكن من هديه عليه الصلاة والسلام ذلك لعموم ما تقدم في قلة عيشه عدم اتساعه صلى الله عليه وسلم في باب الطعام

61
00:20:14.150 --> 00:20:39.100
شراب نعم  الام المنذر قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي ولنا دوال معلقة قالت فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل وعلي معه يأكل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي

62
00:20:39.100 --> 00:20:58.550
يا عليم فانك ناقص قالت فجلس علي والنبي صلى الله عليه وسلم يأكل قالت فجعلت لهم سر ضيقا وشعيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي من هذا فأصل فانه

63
00:20:59.100 --> 00:21:18.500
فان هذا اوثق لك حديث ام المنذر وهي سلمى بنت قيس الانصارية رضي الله عنها امرأة من الانصار ذات مناقب وذات محامد رضي الله عنها. جاء في سنن ابي داوود انها صلت القبلتين مع

64
00:21:18.500 --> 00:21:36.700
الله عليه الصلاة والسلام ومثل هذا الوصف يشير الى تقدم في الاسلام لان القبلة انما تحولت في السنتين الاوليين من الهجرة النبوية على صاحبها افضل الصلاة والسلام. فيقال صلت القبلتين يعني ادركت الصلاة الى قبلة بيت المقدس

65
00:21:36.700 --> 00:21:53.850
ثم ادركتها بعد التحول الى الكعبة ام قيس ام المنذر سلمى بنت قيس رضي الله عنها قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي ولنا دوال معلقة

66
00:21:53.950 --> 00:22:15.850
الدوالي جمع دالية والمراد به العذق من الرطب صلوا التمر الذي يكون على النخلة فيقطع باكمله فيكون في البيوت وانتم تعلمون ان الانصار اهل زرع وعامة زرعهم النخل والتمر فكان اذا انضج التمر

67
00:22:16.100 --> 00:22:39.050
جمعوا ما فيه ربما اخرجوه حبات او اخرجوه عذوقا فيكون في بيوتهم بكثرة ما عندهم من التمر. يكون العذق معلقا في البيت فبحيث يأكل منه اهل البيت وهم داخلون او خارجون. في علق في المنازل لوفرة ما عندهم من التمر. قالت دخل علي رسول الله

68
00:22:39.050 --> 00:22:55.850
صلى الله عليه وسلم ومعه علي ولنا دوال معلقة. يعني لم تزل هناك عذوق من النخل معلقة في دارهم عليها تمر ورطب قالت فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل

69
00:22:56.050 --> 00:23:16.250
وعلي معه يأكل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي مهيا علي فانك ناقه مهما يعني كف عن هذا فهي كلمة او اسم فعل امر بمعنى اترك واكفف عن ما انت فيه

70
00:23:16.400 --> 00:23:33.650
فهو نهي له رضي الله عنه عن الاكل من هذا الرطب وعلله فقال فانك ناقه. من النقاهة والمصطلح لا يزال يستعمل حتى اليوم. يقال فلان مريض وهو لا يزال في مرحلة النقاهة

71
00:23:33.750 --> 00:23:51.000
النقاهة المرحلة التي يطيب بها المريض في ابتداء اعتدال صحته قبل ان يعود الى تمام صحته. فهو بين اثار المرض الذي عوفي منه وبين استواء صحته على التمام. وهذه الفترة للمريض تسمى النقاهة

72
00:23:51.150 --> 00:24:07.200
والاطباء عادة يحرصون على ان يرعى المريض صحته في مرحلة النقاهة لانه لا تزال فيه بقية اثار من مرض فلا يزال يحتمي ولا يزال يحتاط ولا يزال يبحث عن الدواء لنفسه ويتطبب

73
00:24:07.250 --> 00:24:23.300
فلا يزالون يعني الاطباء يحرصون على المرضى في مرحلة النقاهة حتى تعتدل صحتهم على التمام والكمال علي رضي الله عنه كان كذلك في هذه القصة. كان ناقها. يعني كان حديث عهد بمرض

74
00:24:23.550 --> 00:24:40.100
وللتو قد تماثل للشفاء ولم تعتدل صحته بعد على التمام والسواء. فلما جعل يأكل من الرطب مع رسول الله عليه الصلاة والسلام امره بالكف فقال مه يا علي فانك ناقه

75
00:24:40.350 --> 00:24:54.550
يعني انت لا تزال في النقاهة هل هذا طب؟ نعم طب ونهيه عليه الصلاة والسلام لعلي في هذا المقام هو مراعاة لحال صحته رضي الله عنه. وقد كان عليه الصلاة والسلام

76
00:24:55.000 --> 00:25:11.350
في احاديث متعددة من سيرته كان يشير الى ما ينبغي استعماله في مقام الطب والمداواة ومراعاة الصحة العامة. فقال لعلي في هذه القصة مه يا علي فانك ناقه. يعني هذا لا يفيدك فيما انت فيه من

77
00:25:11.350 --> 00:25:29.450
اراضيك بل ربما كان سببا في امتداد علتك. فقال مه يا علي فانك ناقه. قالت فجلس علي والنبي صلى الله عليه وسلم يأكل هذا الامتثال الذي دأب الصحابة رضي الله عنهم على امتثاله. لما قال له اكف كف

78
00:25:29.850 --> 00:25:51.800
لما قال له اترك ترك والمسألة كما ترون ليست عبادة لكن طالما كان التوجيه امرا ونهيا من فم رسول الله عليه الصلاة والسلام فان احدهم ما كان يجد لحظة للتردد في الامتثال. قال مه يا علي فكف في الحين. وجلس رضي الله عنه مصاحبا لرسول الله عليه الصلاة والسلام

79
00:25:51.800 --> 00:26:17.950
غير انه لا يشاركه الاكل معه لنهيه له عليه الصلاة والسلام. قالت فجلس علي والنبي صلى الله عليه وسلم يأكل قالت فجعلت لهم سلقا وشعيرا تقول ام المنذر لما رأت هذا عمدت فطبخت على عجل شيئا تجعله بين يديهما في الطعام. قالت فجعلت لهم سلقا وشعيرا. السلق النبات

80
00:26:17.950 --> 00:26:39.700
اخبر المعروف تسميه العامة اليوم سلكا بالكاف خضرة تطبخ ويجعل منها الادام في مرق يطبخ مع اللحم او مع الدجاج. وهو نبات معروف. من الاوراق الخضراء. قالت فجعلت لهم وشعيرا فطبخت لهم هذا النبات وجعلت معه الشعير. قيل انه نافع جدا للمريض

81
00:26:39.800 --> 00:26:59.800
لا سيما في فترة النقاهة وبدء اعتدال الصحة. فلما سمعته عليه الصلاة والسلام ينهى عليا لانه ناقه. فطنت رضي الله عنها الى ما ينبغي لها ان تفعل فعمدت الى صنع شيء من الطعام. ليحقق اولا ضيافة لعلي رضي الله عنه الذي ما استطاع ان يأكل من الرطب

82
00:26:59.800 --> 00:27:18.350
ولتجد ايضا مساهمة في تقديم شيء نافع لصحته. فطبخت لهم سلقا وشعيرا. قالت فجلس قالت فجعلت لهم سلقا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي من هذا فاصب فان هذا اوفق لك

83
00:27:18.400 --> 00:27:43.700
يعني اوفق لصحتك واكثر موافقة لما انت عليه الا تعجب انه عليه الصلاة والسلام طبيب قلوب وطليب ابدان. وكان يرعى شأن اصحابه بل وامته جميعا فيما يتعلق بامور دينهم ودنياهم على حد سواء. اما انه ما بعث عليه الصلاة والسلام ليدخلنا الجنة يوم القيامة فحسب. لا والله

84
00:27:43.700 --> 00:28:03.700
بل حتى ليأخذ بايدينا في هذه الدنيا الى حياة اكثر سعادة واكثر راحة واكثر طمأنينة فيدلك على وبالشفاء ويدلك على ما يحصل به تمام العافية ويحذرنا من مكامن الادواء ومما يجد فيه الانسان شيئا من الاسقام

85
00:28:03.700 --> 00:28:23.700
هديه النبوي عليه الصلاة والسلام في هذا الباب شأن عظيم وباب كبير ويسمى بالطب النبوي الذي يشتمل على جملة توجيهاته اوامره نواهيه ارشاداته عليه الصلاة والسلام فيما يتعلق بباب الصحة والدواء والغذاء. وهذا باب كبير

86
00:28:23.700 --> 00:28:42.950
حتى ان الامام ابن القيم رحمه الله افرد له جزءا كاملا في كتابه العظيم زاد المعاد في هدي خير العباد صلى الله عليه وسلم فجعل جزءا كاملا للحديث عما ورد عنه. صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بباب الطب والعلاج والدواء

87
00:28:43.050 --> 00:29:03.050
وهذا باب فيه الحديث عن الاغذية ما ينفع منها وما يضر. فيه الحديث عن باب الادوية ما يفيد منه وما لا يفيد. وخاص وخواص الدواء واوصافه وحالات استعماله وما الذي ينبغي الحذر منه؟ هذا شأن كبير. وكان عليه الصلاة والسلام يتكلم بوحي

88
00:29:03.050 --> 00:29:23.050
ويرشد الامة في هذا الباب وهو عليه الصلاة والسلام بهذا يفتح للدعاة واهل العلم بابا عظيما ان شأن من يقود الامة نحو النجاة والسعادة ان يرعى تكامل الجانبين. فان الامة بشرية. وهي تبحث عما تستريح به في حياتها. وما تنشده ايضا

89
00:29:23.050 --> 00:29:39.150
من تمام العيش ورغده واستقراره. فاذا ما اردنا لامة الاسلام دعوة شاملة كاملة فان هذا متوقف على تكامل الجانبين. فكان هديه عليه الصلاة والسلام في هذا الباب هديا كبيرا عظيما

90
00:29:39.150 --> 00:29:59.300
النبوي حافل بهذا الباب. قال من هذا فاصب فان هذا اوفق لك والشعير اذا طبخ عامة فهو مفيد في فيما يحتاج اليه المريض. فان الشعير يجم الفؤاد ويريح النفس ويسكن القلب ويعين على استكمال الصحة

91
00:29:59.350 --> 00:30:19.350
والتلبينة التي جاءت ايضا في الطب النبوي في استعمالها انما هي مصنوعة من شعير. مع ما يضاف اليه في طبخه. والتلبينة والتي قال عليه الصلاة والسلام انا تجم الفؤاد هي ايضا مما يعين المريض على استكمال صحته وعلى تمام اعتدال عافيته في فترة النقاهة وما بعدها

92
00:30:19.350 --> 00:30:41.500
ففطنت ام المنذر رضي الله عنها فجعلت في طبخها الذي قدمته شيئا من شعير ليكون هذا اوفق فيما يحتاج اليه علي رضي الله عنه وارضاه في الحديث كما في الذي سبق مواقف فيها اشارات الى ادب الصحابة رضي الله عنهم ادب علي في الامتثال والكف عن الطعام

93
00:30:41.500 --> 00:31:01.500
ادب ام المنذر رضي الله عنها لما سارعت وعمدت الى شيء يحسن به المقام في ضيافة رسول الله عليه الصلاة والسلام وصاحبه لم امرا ولا توجيها انما كفاها الاشارة الى ان علي رضي الله عنه وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام في ضيافتها ناقهون

94
00:31:01.500 --> 00:31:14.850
عمدت الى ما يصلح به الموقف فطبخت لهم سلقا وشعيرا. وهذا شأنهم وقد تكاثرت به الادلة رضي الله عنهم اجل نعم انا نفسي اطول من المؤمنين رضي الله عنها قالت

95
00:31:15.100 --> 00:31:32.150
قال النبي صلى الله عليه وسلم يأتيني فيقول اعندك غداء فاقول لا. فيقول اني صائم قالت فأتاني يوما فقلت يا رسول الله انهيت لنا هدية قال وما هي قلت حيس

96
00:31:32.250 --> 00:31:52.700
قال اما اني اصبحت صائما قالت ثم اكل الحديث حديث عائشة رضي الله عنها في اثبات هذا المعنى الذي سيق في الحديث وهو انه عليه الصلاة والسلام كان يدخل بيوت ازواجه فيسأل عن الطعام

97
00:31:53.150 --> 00:32:11.200
فربما لن يجد طعاما في بعض بيوته فيتم صيامه صلى الله عليه وسلم او ربما وجد طعاما فاكل منه عليه الصلاة والسلام وهديه صلوات الله وسلامه عليه في هذا الباب امران

98
00:32:11.250 --> 00:32:29.000
الامر الاول اعني في صيام التطوع. الامر الاول انه عليه الصلاة والسلام ربما كان لم ينوي الصيام فيدخل يريد طعاما فيسأل فلا يجد فينوي الصيام من وقته ويتم امساك بقية اليوم

99
00:32:29.100 --> 00:32:45.700
فاذا ما وجد طعاما قال فاني اذا صائم ومنه استنبط الفقهاء عدم اشتراط النية من الليل في صيام التطوع. وانه يجزئ ان ينوي ولو من النهار فمن اراد ان يصوم تطوعا

100
00:32:45.850 --> 00:33:05.050
فدخل عليه الفجر ولم يكن قد نوى الصيام ثم دخل الصباح وامتد به النهار ثم بدا له ان يصوم فله ان يصوم اذا كان تطوعا وهذا مستثنى من عموم قوله عليه الصلاة والسلام لا صيام لمن لم يبيت النية من الليل

101
00:33:05.200 --> 00:33:21.150
ويحمل الحديث هذا على صوم الفرض خاصة ودليل الاستثناء هو ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام انه كان يشرع في صيام التطوع من النهار وهذا ثابت. اما الهدي النبوي الاخر فبالعكس

102
00:33:21.250 --> 00:33:41.000
انه ربما كان عليه الصلاة والسلام صائما صوم تطوع فاذا دخل فوجد طعاما افطر عليه الصلاة والسلام واكل وهو الشاهد في حديث عائشة هذا قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيني فيقول اعندك غداء

103
00:33:41.350 --> 00:34:06.800
فاقول لا فيقول اني صائم. فهذا الشطر الاول في الهدي النبوي. فيعلن صومه عليه الصلاة والسلام اثناء النهار ولم يكن قد نوى ودليل انه ما نوى سؤاله عن الطعام قال اعندك غداء؟ يعني انه كان يريد طعاما عليه الصلاة والسلام ولو كان صائما ما سأل عن الغداء. فدل على انه لم يكن قد نوى

104
00:34:06.800 --> 00:34:22.250
الصيام. فلما تقول لا يقول عليه الصلاة والسلام اني صائم فهذا دليل الهدي النبوي الاول وهو جواز الشروع في في صيام التطوع اثناء النهار ولو من غير نية في الليل

105
00:34:22.450 --> 00:34:40.850
قالت فاتاني يوما فقلت يا رسول الله انه اهديت لنا هدية. قال وما هي قلت حيس والحيص هو التمر اذا حمس على النار ومعه شيء من السمن ودقيق الشعير او الدخن ونحوه

106
00:34:41.150 --> 00:35:00.500
فاذا طبخ سمي حيسا. قالت قلت حيس. قال اما اني اصبحت صائما فهنا اثبت انه كان صائما قالت ثم اكل فافطر صلى الله عليه وسلم وكان قد شرع في الصيام بدليل قوله اما اني اصبحت صائما

107
00:35:00.550 --> 00:35:22.200
فاستنبط منه ايضا الفقهاء وهو مذهب الجمهور. وهو الراجح ان الصائم صيام تطوع امير نفسه ان شاء اتم صيامه وان شاء افطر وهذا لا يعارض قوله سبحانه وتعالى يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول ولا تبطلوا اعمالكم. لا يتعارض معه

108
00:35:22.200 --> 00:35:42.200
لان الصائم تطوعا ان امضى صيامه اجر وان افطر لعدم قدرته على الصيام او لعارض ما فله ذلك. والامر في هذا متسع وهديه عليه النبي عليه الصلاة والسلام دليل هذا الصنيع لما قال اما اني اصبحت صائما قالت ثم اكل فدل على

109
00:35:42.200 --> 00:36:00.000
صحة افطار الصائم المتطوع اثناء صيامه بدليل صنيعه هنا عليه الصلاة والسلام الحديث فيه ايضا جملة من اللطائف في اشاراته وهو المتعلق بهذا التعامل بين النبي عليه الصلاة والسلام وزوجاته

110
00:36:00.100 --> 00:36:15.300
تقول عائشة رضي الله عنها كان يأتيني فيقول اعندك غداء؟ فيقول فاقول لا فيقول اني صائم. تخبر عن امر متكرر. كان يحدث عادة انه ربما اتاها في اكثر من مرة فيسأل عندك غداة

111
00:36:15.300 --> 00:36:33.900
تقول لا فيقول اني صائم ارأيت الى الى هذه البساطة في الحياة والى رفع التكلف والى قلة التعقيدات في الحياة الزوجية على مستوى التعاملات على مستوى الخطاب على مستوى صلب المعيشة في الحياة ايها الاخوة

112
00:36:34.750 --> 00:36:57.350
اعظم انسان على وجه الارض بابي وامي هو عليه الصلاة والسلام لا يدري افي بيته طعام او لا يوجد فيه طعام حتى يأتي فيسأل زوجته اعندك غدا عدم اكتراثه صلى الله عليه وسلم ولم يكن في اهتماماته قليل او كثير شيء من العناية بالطعام او بقوت البيت او

113
00:36:57.350 --> 00:37:15.550
ما بقي او بما ادخر او بما يكون داخل الارفف او الثلاجة او الادراج ما سأل ابدا عليه الصلاة والسلام. لكن اذا وجد حاجة الى الطعام اعندك غداء ثم تتوالى معك تلك البساطة في الحياة فتقول عائشة رضي الله عنها فاقول لا

114
00:37:16.300 --> 00:37:35.150
فاذا قالت لا وما سأل انتبه ما سأل الا لانه شعر بجوع عليه الصلاة والسلام يبحث عن طعام. فاذا قالت لا صفحة وطويت قال فاني اذا صائم يعلنها صياما فيجعل الموقف فرصة لان تكون عبادة يتقرب بها الى ربه

115
00:37:35.400 --> 00:37:54.250
والله ما وقف عند هذه الجملة لحظة ما شعر بتذمر ولا بضيق ما خرج يبحث عن طعام في مكان اخر ما كان الجوع شغلا شاغلا الى تتبع الحجرات الاخرى يبحث عن طعام او يسأل ولو اراد لفعل عليه الصلاة والسلام. بل والله لو اراد

116
00:37:54.300 --> 00:38:14.300
لا يكلفه الامر اكثر من ارفع يديه الى ربه فيسأله قوتا وطعاما يشبع جوعته. لكنه عليه الصلاة والسلام كما تقدم في ثنايا هذا الباب كثيرا والله ما كان الطعام الا محطة يتزود منها في الحياة. انا اقول هي لفتة مهمة والله يا اخوة نقيسها في حياتنا اليوم

117
00:38:14.300 --> 00:38:34.300
معنا ما نعيشه ما اقول من اهتمام لكن عكوف اصبح الطعام والشراب في حياتنا قنطرة كبيرة نقف عندها كثيرا اصبحت قضايا الطعام والشراب من اولويات الحياة واساس اهتماماتنا الكبرى في العيش. واصبحت قضية ما يكون في البيوت وما يطبخ وما يدخر

118
00:38:34.300 --> 00:38:55.750
وما يشترى وما ينتفع كل هذا اصبح يأخذ حيزا من الاشتغال والاهتمام. لا بأس ان يستمتع المرء بما اباح الله من الطعام والشراب ولن يحرم احد من اهل العلم تلك المباحات والطيبات والمطاعم والمشارب. لكن يا اخوة الاستمتاع بالمباح شيء والانهماء

119
00:38:55.750 --> 00:39:18.250
هو الاشتغال به وجعله قضية كبرى في الحياة شيء اخر وقد قلت في مجالس سابقة تضخمت قضية الطعام والشراب عندنا في الحياة الى درجة ان اصبحت احيانا حديث الناس في المجالس وشغلهم الشاغل. واصبحنا نتحدث عن قضية الطعام وكأنها قضية اساس. واصبحنا نتحدث عن طعام الغد قبل

120
00:39:18.250 --> 00:39:38.250
ان نفرغ من طعام اليوم اصبح شأن الطعام حاضرا في كلامنا في مجالسنا في اهتماماتنا في قائمة اولوياتنا في الحياة تضخيم القضية هذه افرز صورا عجيبة. ركون الى المطاعم والمشارب وانهماك فيها واتساع بقدر زائد. لا زلت اكرر

121
00:39:38.250 --> 00:39:57.900
فاقول لا اعني بالاشتغال بالطعام والشراب الاستمتاع بما اباح الله. هذا لن يحضره احد ولن يضيق واسعه ايضا احد لكن اتكلم عن جعله قضية تهتم لها البيوت والاسر. بل الى درجة ان تصبح قضية الطعام والشراب احد اسباب الخلاف الزوجي

122
00:39:57.900 --> 00:40:13.100
داخل البيوت فيغضب الرجل على زوجته وتغضب عليه. والقضية اذا ما بحثت تعود الى وجبة غداء او عشاء او طبق من طعام ونحو هذا بل ربما ال الامر في بعض البيوت ان يصل الى طلاق

123
00:40:13.500 --> 00:40:35.750
والقضية ايضا لو تتبعتها لنشأت فيما يتعلق بطعام وشراب الى هذا الحد اصبحت القضية شغل الناس. واصبحنا نهتم كثيرا فيما نقدم لضيفنا اذا حضر بيتنا. وفيما نطبخه فيما في مأدبة الولائم التي نصنعها ايضا لضيوفنا. هذا كله لو تصفحت

124
00:40:36.050 --> 00:40:52.300
حوادث السيرة النبوية فيه لوجدتها جارية على البساطة وعدم التكلف يضيف عليه الصلاة والسلام اصحابه ويضيفونه على امور ما ما مضى ذكرها كثيرا على دجاج على لحم حبارى على لحم كتفي

125
00:40:52.300 --> 00:41:07.200
شاة بل على حيس وسويق ويصنع ذلك في مأدبة عرسه عليه الصلاة والسلام. والامر في هذا كله على البساطة وقلة التكلم فلما يقول لعائشة رضي الله عنها اعندك غداء؟ تقول لا

126
00:41:07.300 --> 00:41:25.200
فيقول اني صائم. اللفتة الاخرى ها هنا ان يجعل احدنا من مواقف الحياة اليومية متسعا وفرصة يوظفها فيما يقربه الى ربه. لاحظ لم يكن صائما عليه الصلاة والسلام. وربما ما خطر الصوم في باله قبل هذا الحوار

127
00:41:25.300 --> 00:41:42.000
لكن لما سأل عندك غداء قالت لا. الان هو امام احد احتمالين. ليس امامه طعام فاما ان يكمل بقية يومه ممسكا او يظل يبحث عن طعام ويجد لا محالة لكنه اختار عليه الصلاة والسلام ان يكون هذا الموقف

128
00:41:42.100 --> 00:42:06.700
فرصة يستغلها ليجعلها عبادة تقربها الى ربه. على هذا المنوال قس المواقف التالية. يكون لك موعد مع انسان او تأتيه في مكان وبينكما موعد لقاء تأخر عنك او وجدته قد انصرف او تخلف لامر ما. اصبح الوقت الذي كان مخصصا للقائه ومقابلته اصبح شاغرا فارغا

129
00:42:06.750 --> 00:42:23.900
ما الذي اصنعه انا وانت عادة مباشرة ستحاول البحث بتفكير كيف تمضي هذا الوقت في امر اخر وقضية اخرى. قليل ما يفكر احدنا كيف يجعل هذا الوقت متسعا لنركع فيه ركعتين لله ان كان نهارا فضحى

130
00:42:23.950 --> 00:42:43.950
وان كان مساء فركعتين تطوع لله. او يجعلها في امر ايضا في وجه من وجوه التعبد. ان يبحث عن عمل خير واحسان. وينصرف في طريق فيحسن الى فقير او يميط اذى عن طريق او يسعى في حاجة ارملة او مسكين او احسان الى جار او بر والدين. الباب في هذا كبير لكن اقول

131
00:42:43.950 --> 00:42:59.950
قل تمر بنا مواقف في الحياة هي فراغات فكيف تملؤها النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الموقف فيه الماحة النبوية عجيبة. كيف يوظف احدنا الموقف ويجعل منه فرصة لان يكون متعبدا

132
00:42:59.950 --> 00:43:19.950
ثم اعلم رعاك الله ان هذا لن يتحقق الا من قلب مملوء تعبدا لله واخباتا الى الله واقترابا من الله عز وجل الى الحد الذي يشعر انه كلما سنحت فرصة ووجد متسعا لان يتقرب من ربه عليه الصلاة والسلام فعل. فلا يتأخر ولا يتوانى

133
00:43:19.950 --> 00:43:39.950
اما كان عليه الصلاة والسلام يفرد المساحات والاوقات الواسعة في يومه وليلته تعبدا وتقربا واخباتا وتذللا الى الله فانه اذا سنحت الفرص وجد في ذلك متسعا فبادر صلى الله عليه واله وسلم. فاقول اوقات الفراغات التي تمر بنا وما يحدث فجأة

134
00:43:39.950 --> 00:43:59.950
من فوات بعظ الاعمال وان تشغل بعظ الاوقات والله فيها متسع لقراءة ورد من قرآن. لاستغفار لربنا الكبير المتعال لصدقة باحسان الى فقير لسعي في حاجة انسان ووجوه متعددة من الخير والبر والاحسان. لكن هو مبدأ اجعله في حياتك تجد نفسك

135
00:43:59.950 --> 00:44:21.750
طرقا في ابواب من التوفيق ما كنت تحسب لها حسابا. ولا كنت ايضا مستعدا لها قبل اعندك غداء؟ فاقول لا. فيقول فاني صائم توظيف الفرص وتحويلها الى مواطن للعبادة من غير ان تكون محسوبة قبل يرتقي بالنفس المؤمنة في مقامات العبودية

136
00:44:21.750 --> 00:44:54.550
والله درجات ودرجات. ويجعل احدنا اكثر استعمالا لوقته ونفسه وحياته وفكره فيما يقربه من ربه سبحانه وتعالى على نعم عن يوسف بن عبدالله بن سلام قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم اخذ كسرة من خبز

137
00:44:54.600 --> 00:45:11.250
من خبز الشعير توضع عليها تمرة وقال هذه ادام هذه واكل الحديث ضعيف سندا فان يوسف ابن عبد الله ليست له صحبة وعامة ما روي في هذا الحديث هو من مسنده لكن

138
00:45:11.250 --> 00:45:26.100
في معناه فيه شيء قد تقرر في الاحاديث السابقة. قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم اخذ كسرة من خبز الشعير فوضع عليها تمرة وقال قال هذه ادام هذه واكل

139
00:45:26.400 --> 00:45:46.400
اما اقتصار طعامه عليه الصلاة والسلام على خبز الشعير دون شيء اخر فثابت وقد تقدم في احاديث صحاح منذ اول هذا واما اكتفاؤه باليسير من الطعام مهما قل فايضا ثابت في احاديث متعددة مضى ذكرها في هذا الباب. فكونه اكتفى

140
00:45:46.400 --> 00:46:04.000
في طعامه بخبز وشعير فثابت في الجملة من وجوه متعددة. لكن اللطيف في الحديث لما قال هذه ادام هذه يعني جعل التمرة على كسرة الخبز وقال هذا ايدامه يعني هذا مما يؤتدم به الخبز

141
00:46:04.100 --> 00:46:19.950
وقد تقدم في مطلع الباب ان الادام في اللغة اسم لكل ما يؤتدم به يعني ما يجعل مع الخبز ليؤكل به في الوقت الذي اصبحنا نستعمل كلمة الادام الى ما يكون له مرق من

142
00:46:20.050 --> 00:46:41.100
طبخ الطعام سواء كان لحما او دجاجا او خضروات فنسميه اداما اذا كان له مرق وقد طبخ معه لون من الوان الطعام لكن الادامة في اللغة اوسع وهو كل ما يجعل مع الخبز ليؤكل به. فاذا جعل لون من الطعام مطبوخا او غيره مع الخبز فاكل اصبح اداما له

143
00:46:41.700 --> 00:47:01.700
فقوله هذه ادام هذه يعني هذا مما يصلح ان يؤتدم به. والحديث على ضعفه يشهد لبقية الاحاديث السابقة في المعنى عام لهذا الباب وهو قلة طعامه عليه الصلاة والسلام قال واكل منها واكله من الخبز الشعير ومن التمر ثابت في غيره من الاحاديث

144
00:47:01.700 --> 00:47:20.450
نعم. عن انس بن مالك رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الطفل قال عبدالله يعني ما بقي من الطعام كان يعجبه السفل بالثاء والفاء واللام. الثفل

145
00:47:20.750 --> 00:47:37.850
كان يعجبه السفل فسره الامام الترمذي رحمه الله بالنقل عن شيخه في هذا الحديث عبدالله بن عبد الرحمن قال يعني ما بقي من عام فما بقي من الطعام في اسفل القدر

146
00:47:38.200 --> 00:48:01.250
وفي نهاية الطبق يسمى ثفلى. فكان يعجبه الثفل من الطعام. ما بقي ما بقي في قعر القدر من لحم او مرق او خبز ونحوه يكون في اخر القدر غالبا ما يكون اكثره نضجا والذه طعما وكثير من الناس يحب اكله ويجد فيه مذاقا وطعما

147
00:48:01.250 --> 00:48:17.900
اشهى مما هو في باقي الطعام وهو ايضا في الوقت نفسه يشير الى قدر كبير من الزهد. لان الثفلى عادة ما يصيبه احتراق يسير وربما يبس باثر احتراق النار لكونه في اسفل القدر

148
00:48:18.050 --> 00:48:37.550
وكونه يكون طعاما طعاما معجبا لرسول الله عليه الصلاة والسلام يدل على انه كان في الغالب اذا اكل يوضع بين يديه الثفل وهو دليل كما ترى على قلة كمية الطعام في الطبخ في الاناء في القدر الذي يطبخ فيه

149
00:48:37.600 --> 00:48:57.600
فاذا غرف وجعل بين ايدي اهل البيت في الطعام غرف معه السفل وكان بين ايديهم. فدل اذا على قلة الطعام الذي يطبخ لدرجة ان يغرف كامل ما في القدر بما فيه الثفل فيجعل بين يدي اهل البيت. ويدل ايضا على زهد كما قلت. وعلى عدم رغبة

150
00:48:57.600 --> 00:49:21.100
في طعام يكون اشهى وارقى وانقى لكنه عليه الصلاة والسلام يأكل ما تيسر قال كان يعجبه الثفل والحديث ايضا صحيح اخرجه اصحاب السنن وغيرهم وقيل في معنى السفلي كما في كتب غريب الحديث انه السريد واسم من اسمائه. فعلى كل سواء فسر السفل بالثريد وقد تقدم تفضيله

151
00:49:21.100 --> 00:49:41.100
عليه الصلاة والسلام للثريد في مجلس الاسبوع المنصرم لما قال ان فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام والثريد هو المرق اذا جعل فيه الخبز وخلط به فرقق الخبز بمرق اللحم ونحوه يسمى فريدا. فسواء فسر الثفل بالثريد او بما

152
00:49:41.100 --> 00:50:01.100
بقي من الطعام فانه دليل على نوع من الطعام الذي كان يعجبه عليه الصلاة والسلام. تم الباب بحديث انس رضي الله عنه ها هنا وجملة ما تقدم من الاحاديث التي قضينا فيها مجالس متعددة ايها الكرام تدل على امور عظيمة اوجزها في النقاب

153
00:50:01.100 --> 00:50:26.950
اولا كان نبيكم صلى الله عليه واله وسلم اقل الناس عيشا في الحياة واقلهم اهتماما بشأنها وقد دل على ذلك في سنته قولا وفعلا اما فعلا فعموم شأنه في الحياة عليه الصلاة والسلام في الطعام والشراب وفي اللباس وفي المراكب وفي كل نواحي الحياة

154
00:50:26.950 --> 00:50:45.800
كانت دليلا ناطقا بل ومتواترا على عدم اكتراثه بهذه الحياة ابدا عليه الصلاة والسلام. وعدم تطلعه اليها بات ليلة ونام على حصير حتى اثر في جنبه. فرآه عمر رضي الله عنه فتأثر لذلك

155
00:50:45.850 --> 00:51:02.550
ودل ايضا عليه الصلاة والسلام بقوله على التقلل من الدنيا. وعلى عدم الركون اليها. وجاءت في هذا جملة من الاحاديث مثل قول كن في الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل. ومثل قوله عليه الصلاة والسلام

156
00:51:03.000 --> 00:51:23.000
انما مثلي في هذه الدنيا كمثلي او دل على صاحب الدنيا كمثل راكب استظل تحت ظل شجرة ثم قام وتركها. في التقلل من الدنيا او اعتبارها قنطرة اصل عظيم عاش صلى الله عليه وسلم حياته عليها. وارشد الامة ايضا الى التقلل منها. في الوقت الذي

157
00:51:23.000 --> 00:51:47.150
ان يحرم صلى الله عليه وسلم التوسع في المباح ولم ينه امته عن الاستكثار مما فتح الله لعباده في هذه الدنيا من زهرة الحياة لكنها مباحات تتاح للعباد فمتى فتح للعبد منها باب لم يحرمه الاسلام. وقد كان من صحابته رضي الله عنهم من وسع له في الحياء مثل عثمان بن عفان

158
00:51:47.150 --> 00:52:09.050
وعبدالرحمن بن عوف وبعض كبار تجار الصحابة واثريائهم رضي الله عنهم اجمعين. لكنهم توطنوا على هذا الاصل فمع الدنيا في ايديهم ومع ما فتح الله عليهم من الثراء والتجارة والغنى الا انهم لم يركنوا اليها. وهذا الفرق الدقيق بين من كانت الدنيا في يديه

159
00:52:09.050 --> 00:52:31.650
ومن كانت الدنيا في قلبه من كانت الدنيا في يديه سخرها في طاعة الله ولا يزال قلبه عامرا بحب الله والزهد في الدنيا. تتسع له الدنيا ها هنا وها هنا في ذات الله حتى يلقى الله. ويبارك له في رزقه ويوسع له فيه. فيجمع الله له بين امرين التوسع في الحياة

160
00:52:31.650 --> 00:52:55.000
الاستمتاع بالمباحات ثم ازدياد رصيده من هذا المباح في حسناته في الاخرة لكثرة ما يجعله ذخرا ورصيدا له في ميزان حسناته وان تكون الدنيا في قلب احدنا فانها تغشاه ثم تسيطر عليه فيشتغل بها هما واشتغالا وفكرا وتعلقا وتلك افة

161
00:52:55.050 --> 00:53:17.750
افة تجعل العبد مهما كان صالحا محجما عن الاقبال عن الله عز وجل كلما هم بباب يستبق فيه في الخيرات. تعلق قلب الدنيا ايها الكرام شيء والاستمتاع بالمباحات التي اذن الله بها في الحياة شيء اخر. دل هذا الباب بمجمل احاديثه على امر اخر. وهو انه عليه الصلاة والسلام كان

162
00:53:17.750 --> 00:53:37.750
قليل التكلف في شأن الطعام سواء في طعامه مع اهل بيته او في تعامله مع اصحابه من حوله. فلم يؤثر عنه عليه الصلاة والسلام كثير غالب بهذا الباب ولا انه اعتنى به توجيها ولا امرا ولا نهيا فيما يتعلق بوصف الطعام مطعوما او مشروبا او يشتغل به

163
00:53:37.750 --> 00:53:57.750
على هذا المستوى. دل الباب ثالثا ايضا على ان هديه عليه الصلاة والسلام في هذا الباب هو العناية بما يكفي الانسان بلغته وقدر حاجته وان التوسع في المباحات متى سنح لها امر فينبغي ان يكون هذا مراعا على ما يوافق صحة

164
00:53:57.750 --> 00:54:17.750
وما يرعى فيه الانسان شأنه ليكون اكثر قدرة على تعبده لله جل وعلا. ربما تعجب في كل ما تقرر في هذا السياق مع امره سبحانه وتعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام ونهيه له في قوله لا تمدن عينيك الى ما متعنا به

165
00:54:17.750 --> 00:54:36.050
كم منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه فتقلله من الدنيا باسرها عليه الصلاة والسلام يصحبه مع ذلك التوجيه الالهي الكريم ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم. ما مد عينيه صلى الله عليه وسلم قط

166
00:54:36.250 --> 00:54:52.750
ولا تعلق قلبه بما في يد بعض الناس قط. ومع ذلك يقول الله له ولا تمدن عينيك. كم نحن بحاجة والله يا اخوة ان نجعل هذي نصب اعيننا كثيرا لان قلوبنا قد يعلق بها شيء بين الحين والحين

167
00:54:52.800 --> 00:55:12.800
ونحن في هذا الباب متفاوتون. فبعضنا لا تزال امانيه وهمومه وطموحاته متعلقة بكثير من متاع الحياة الدنيا. فنحن بحاجة الى ان تهذب النفوس وتصقل في هذا الباب لتوطن على القناعة بما رزق الله. والاكتفاء بما كتب الله عز وجل فانه

168
00:55:12.800 --> 00:55:27.350
والله ما وسع الله لعبد في الحياة في باب وضيق عنه بابا اخر الا فيه خير للعبد ومصلحته وما يحقق سعادته في الدنيا والاخرة. واذا كنت قد ترى الدنيا انما وسعت

169
00:55:27.350 --> 00:59:47.900
لغيرك في باب ضاق عنك فاعلم يقينا انه وسع لك في باب اخر  اكبر                            فكانت مشكلة بعض الناس انه لا يزال ينظر الى عطية الله عز وجل له في هذه الحياة

170
00:59:48.200 --> 01:00:11.900
على انها شيء واحد ويقصر نظره على ما يوسع له في باب من ابواب الحياة. وهو المال مثلا وما يتفرع عنه طعاما وشرابا ولباسا وبيوتا ومراكب في الوقت الذي يغفل عنه عن ابواب في الحياة يوسع له فيها وهي ضيقة على غيره

171
01:00:12.450 --> 01:00:31.300
ونعم الله عز وجل وعطاياه ابواب ومن وسع الله له في باب وضاق عنه اخر يجده موسعا في اخر ايضا وضيقا في غيره ومن الخطأ ان يقيس احدنا ما يوسع له في الحياة بغيره على باب واحد هو المال. ومتاع الدنيا

172
01:00:31.350 --> 01:00:54.200
ويغفل ان الله وسع له مثلا في العافية وفي صحة بدنه او في صلاح اولاده وهو في رزقه الذرية او ان يكتب له ذكر حسن. هذه ابواب متعددة فلا يقيس نفسه بغيره وهو في تمام العافية وغيره ممن وسع له بالاموال والمطاعم والمراكب والمشارب والملابس ربما كان

173
01:00:54.200 --> 01:01:09.150
محروما من هذا العطاء وربما ظيق عليه فيه فعلينا الا نغفل عن هذا العطاء الالهي الكريم. وان نعلم ان ما وسع الله لاحدنا في باب وضاق عنه في باب الا لما يعلم الله انه يصلح لعبده

174
01:01:09.150 --> 01:01:30.350
به هذا. فابتلاء القلب يقينا بما رزق الله. وقناعة بما قسم الله احد اسرار السعادة التي يعيش عليها الموفقون في هذه الحياة وامر اخير فيما يتعلق بهذا الباب وما نفيد منه. وهو كما رأيتم جاء في اثر بابي ما جاء في عيش رسول الله صلى الله عليه

175
01:01:30.350 --> 01:01:44.300
وسلم وكلا البابين باب ما جاء في عيشه وباب ما جاء في ايدامه يعني في طعامه الذي كان يأكله او وضع على مائدته صلى الله عليه وسلم جمع قدرا عظيما من امارات

176
01:01:44.300 --> 01:02:04.300
زهد والتقلل من الدنيا وعدم الاكتراث بها ولا التوسع في ملذاتها ونعيمها الذي وسعت لكثير من العباد في الحياة يدل هنا ايضا على اصل عظيم يعيش به المسلم في هذه الحياة لا اقول يواسي بها نفسه. انما المواساة عادة تكون للمكلوم والمحزوم

177
01:02:04.300 --> 01:02:18.550
والمحروم لكن من عاش في هذه الدنيا فقرا وعاش فيها شدة عيش وشظفا ربما اصابه الحزن في مواطن في الحياة. وربما دخل عليه الهم والغم بل ربما دمعت عينه اسى

178
01:02:18.550 --> 01:02:36.500
على كثير مما فاته من الحياة من نعيم من اموال من متاع او رماكبه من ديون وما لحقه من قلة عيش وما يجده في حياته قد حرم منه في ابواب من الحياة. لا اقول ان في هذه الابواب في الشمائل المحمدية مواساة

179
01:02:36.550 --> 01:02:53.550
بهؤلاء المحرومين لاني قلت انما يواسي المحروم. لكن لا تظن ان احدا عاش حياته في قلة وعدم توسع مع امكانه ان يتوسع كما حصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فلذلك قولوا لكل من ضاقت به الحياة

180
01:02:53.600 --> 01:03:08.650
وكل من عاش تقللا منها واغلقت عليه ابوابها. قولوا له لا تأسى فقد ضاقت قبلك على رسول الله عليه الصلاة والسلام. وهو اسعد الناس بربه عز وجل. وهو اعظمهم منزلة عند ربه سبحانه وتعالى. فلا داعي ابدا

181
01:03:08.650 --> 01:03:28.650
والله لان تكون الدنيا بما فيها موضع اسى في قلب مؤمن. نعم لا شك نحن بشر ونحزن على فوات شيء من متع الحياة على شيء مما قد لا نصيب من حظوظها. لكن متى تعاملنا مع الامر انه رزق ان اذن الله به حصل وان لم يأذن به طوي

182
01:03:28.650 --> 01:03:48.650
ان وانزوى يطمئن القلب ويرتاح تماما لان هذا شيء كتبه الله. فلا ينشغل قلبه ولا فكره ويعيش طمأنينة ورضا. فما والله ان نستصحب على الدوام هذا الهدي النبوي في حياته عليه الصلاة والسلام. التقلل من الدنيا قلة العيش. ومع ذلك يقول له ربه

183
01:03:48.650 --> 01:04:03.250
اتمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه هذا يقول هل ترك الرسول صلى الله عليه وسلم طيب الطعام زهدا في الدنيا ام لا يجد الطعام وما الزهد

184
01:04:03.300 --> 01:04:23.300
تركه عليه الصلاة والسلام لانه لم يكن بين يديه. لكن الزهد ها هنا هو ليس لانه اقتصر على ما وجد ولم يجد الفاخر واللذيذ من الطعام لكن موطن الزهد الحقيقي كما اشرت قبل قليل انه كان قادرا على ان يتسع حظه من هذه الحياة طعاما وغير طعام لكنه انصرف

185
01:04:23.300 --> 01:04:43.300
صلى الله عليه وسلم ولم يرضى به ولم ينشغل به. اما كان قادرا مثلا على ان يعتني بشأن الطعام في حياته وان يفرد لذلك اهتماما بين بيته واهله واسرته لكنه ما فعل صلى الله عليه وسلم والزهد التقلل في الدنيا وعدم الاكثار منها وربما كان المرء زاهدا

186
01:04:43.700 --> 01:05:06.850
وهو غني صاحب مال وربما كان متطلعا متعلقا بالدنيا وهو افقر خلق الله. فالمسألة لا علاقة لها بما في رصيد الانسان وفي يده من المال وهذا يقول صائم التطوع امير نفسه هل اذا شرع في الصوم ثم افطر ولم يتم ينال اجر ذلك الصوم ذلك اليوم؟ الجواب انه بحسب ما

187
01:05:06.850 --> 01:05:23.300
ايحمله على الفطر في ذلك اليوم فان كان قد افطر لحظ نفسه فهو باب من الخير قد انصرف عنه وان افطر مع حرصه على الصوم لكنه افطر لمصلحة راجحة كأن يكون مثلا برا بوالديه

188
01:05:23.350 --> 01:05:43.350
او استجابة لامر او مراعاة لامر شرعي هو اعظم من ذلك فتنازل عن صومه لاجل ذلك كتب له اجر صومه ان شاء الله وفضل الله عز وجل واسع. نقف عند هذا الباب لنشرع في الاسبوع المقبل ان شاء الله. في الباب الذي يليه في شمائل المصطفى صلى الله عليه واله وسلم

189
01:05:43.350 --> 01:06:03.350
اسأل الله لي ولكم علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء. اللهم اجعل ليلتنا هذه ويوم غد من ابرك ايامنا طاعة وعبادة وقربة لك يا ذا الجلال والاكرام. وصلاة وسلاما على نبيك صلى الله عليه واله وسلم. اللهم الزمنا عتبة العبودية وارزقنا السعادة

190
01:06:03.350 --> 01:06:14.650
ابدية وادفع عنا وعن كل مسلم كل شر وبلية يا ارحم الراحمين. اللهم ارحم امواتنا واشف مرضانا واهد ضالنا. وصلى الله على