﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:20.100
نستأذن بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. قال الامام الطحاوي رحمه الله تعالى قال الامام العز ابن عبد السلام رحمه الله تعالى في الطحاوية. بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره

2
00:00:20.100 --> 00:00:40.100
ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا اما بعد فانه لما كان

3
00:00:40.100 --> 00:01:00.100
اصول الدين اشرف العلوم اذ هو العلم اذ شرف العلم بشرف المعلوم وهو الفقه الاكبر بالنسبة الى فقه الفروع. ولهذا سمى الامام ابو حنيفة رحمه الله او رحمة الله عليه ما قاله وجمعه في اوراق من اصول الدين الفقه الاكبر وحاجة العباد اليه فوق كل حاجة وضرورتهم اليه فوق كل

4
00:01:00.100 --> 00:01:20.100
لضرورة لانه لا حياة للقلوب ولا نعيم ولا طمأنينة الا بان تعرف ربها ومعبودها وفاطرها. باسمائه وصفاته وافعاله ويكون مع ذلك كله احب اليه مما سواه. ويكون سعيها فيها يقربها اليه دون غيره من سائر خلقه. ومن

5
00:01:20.100 --> 00:01:40.100
من المحال ان تستقل العقول بمعرفة ذلك وادراكه على التفصيل. فاقتضت رحمة العزيز الرحيم ان بعث الرسل به معرفين واليه داعين ولمن اجابهم مبشرين ولمن خالفهم منذرين وجعل مفتاح دعوتهم وزبدة رسالتهم معرفة المعبود سبحانه باسمائه وصفاته وافعاله

6
00:01:40.100 --> 00:02:00.100
اذ على هذه المعرفة تبنى مطالب الرسالة كلها من اولها الى اخرها. ثم يتبع ذلك اصلان عظيمان. احدهما تعريف الطريق تعريف الطريق الموصل اليه وهي شريعته المتضمنة لامره ونهيه. والثاني تعريف السالكين ما لهم به. ما لهم بعد الوصول اليه من

7
00:02:00.100 --> 00:02:20.100
النعيم المقيم فاعرف الناس بالله عز وجل اتباعهم للطريق الموصل اليه واعرفهم بحال السالكين عند القدوم عليه. ولهذا سمى الله ما انزله على رسوله صلى الله عليه وسلم روحا لتوقف الحياة الحقيقية عليه ونورا لتوقف الهداية عليه فقال تعالى

8
00:02:20.100 --> 00:02:40.100
يلقي الروح من امره على من يشاء من عباده. وقال تعالى وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب والايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا. وانك لتهدي الى صراط مستقيم. صراط الله الذي له ما في السماوات وما في

9
00:02:40.100 --> 00:03:00.100
في الارض الا الى الله تصير الامور. ولا روح الا فيما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. ولا نور الا في الاستضاءة به وسماه الشفاء كما قال قال تعالى قل هو للذين امنوا هدى وشفاء فهو وان كان هدى وشفاء مطلقا. لكن لما كان المنتفع بذلك هم المؤمنين خصوا

10
00:03:00.100 --> 00:03:20.100
بالذكر والله تعالى ارسل رسوله بالهدى ودين الحق فلا هدى الا فيما جاء به. ولا ريب انه يجب على كل احد ان يؤمن بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ايمانا عاما مجملا. ولا ريب ان معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم عن التفصيل. على التفصيل فرض على الكفاية فان

11
00:03:20.100 --> 00:03:40.100
كذلك داخل في تبليغ ما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم. وداخل في تدبر القرآن وعقله وفهمه. وعلم الكتاب والحكمة وعلم الكتاب والحكمة وحفظ الذكر والدعاء الى الخير والامر بالمعروف والنهي عن المنكر. والدعاء الى سبيل الرب بالحكمة والموعظة الحسنة

12
00:03:40.100 --> 00:04:00.100
والمجاهدة والمجادلة بالتي هي احسن ونحو ذلك مما اوجبه الله على المؤمنين فهو واجب على الكفاية منهم. واما ما يجب على اعيانهم فهذا يتنوع بتنوع قدرهم وحاجتهم ومعرفتهم وما امر به اعيانهم ولا يجب على ولا يجب على العاجز عن سماع بعض

13
00:04:00.100 --> 00:04:20.100
او عن فهم دقيقه ما يجب على القادر على ذلك. ويجب على من سمع وسمع النصوص وفهمها من علم التفصيل. ما لا يجب على من لم يسمعها ويجب على المفتي والمحدث والحاكم ما لا يجب على من ليس كذلك. وينبغي ان يعرف ان عامة من ظل في هذا الباب او عجز فيه عن معرفة

14
00:04:20.100 --> 00:04:40.100
فانما هو لتفريطه في اتباع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. وترك النظر والاستدلال الموصل الى معرفته. فلما اعرضوا عن كتاب ضلوا كما قال تعالى فاما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى. ومن اعرض عن ذكري فان له

15
00:04:40.100 --> 00:05:00.100
معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى. قال ربي لم حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا؟ قال كذلك اتتك اياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه. الا يضل في الدنيا ولا يشقى

16
00:05:00.100 --> 00:05:20.100
في الاخرة ثم قرأ هذه الايات وكما في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان انها ستكون فتن. قلت فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبرا وخبر ما بعدكم. وحكم ما بين

17
00:05:20.100 --> 00:05:40.100
حكم ما بينكم هو الفصل وليس بالهزل. من تركه من جبار قصمه الله. ومن ابتغى الهدى في غيره اضله الله. وهو حبل الله المتين وهو الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به الاهواء ولا تلتبس به الالسن ولا تنقضي عجائبه ولا تشبع منه العلماء. من قال

18
00:05:40.100 --> 00:06:00.100
قال به صدق ومن عمل به اجر ومن حكم به عدل ومن دعا اليه هدي الى صراط مستقيم. الى غير ذلك من الايات والاحاديث الدالة على مثل هذا المعنى ولا يقبل الله من الاولين والاخرين دينا يدينون به الا ان يكون موافقا لدينه الذي شرعه على السنة رسل

19
00:06:00.100 --> 00:06:20.100
الذي شرعه على السنة رسله عليهم السلام. وقد نزه الله تعالى نفسه عما يصفه العباد الا ما وصفه الا ما وصفه به المرسلين بقوله سبحانه سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. فنزه نفسه سبحانه

20
00:06:20.100 --> 00:06:40.100
عما يصفه به الكافرون ثم سلم على المرسلين لسلامة ما وصفوه به من النقائص والعيوب. ثم حمد نفسه على تفرده بالاوصاف التي يستحقوا عليها كمال الحمد ومضى على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم خير القرون وهم الصحابة والتابعون لهم باحسان ليوصي به الاولين

21
00:06:40.100 --> 00:07:00.100
الاخر ويقتدي فيه ويقتدي فيه اللاحق بالسابق وهم في ذلك كلهم بنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم مقتدون وعلى منهاجه سالكون كما قال تعالى في كتابه العزيز قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني فان فان كان

22
00:07:00.100 --> 00:07:20.100
قوله ومن اتبعني معطوفا على الضمير في قوله فهو دليل على اتباعه. على اتباع على ان اتباعه هم الدعاة هم الى الله وان كان معطوفا على الضمير المنفصل فهو صريح ان اتباعه هم اهل البصيرة فيما جاء به دون غيرهم. وكلا المعنيين حق

23
00:07:20.100 --> 00:07:40.100
وقد ابلغ الرسل وقد بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم البلاغ المبين. واوضح الحجة للمستبصرين وسألك وسلك سبيله خير ثم خلف من بعدهم خلف اتبعوا اهواءهم وافترقوا. فاقام الله لهذه الامة من يحفظ عليها اصول دينها. كما اخبر الصادق صلى الله عليه

24
00:07:40.100 --> 00:08:00.100
وسلم بقوله لا تزال طائفة من امتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم. وممن قام بهذا الحق من علماء المسلمين. الامام ابو جعفر احمد بن محمد بن سلامة الازدي الطحاوي تغمده الله برحمته بعد المائتين فان مولده سنة تسع وثلاثين ومائتين ووفاته سنة

25
00:08:00.100 --> 00:08:20.100
وعشرين وثلاثمئة فاخبر رحمه الله عما كان عليه السلف ونقل عن الامام ابي حنيفة النعمان ابن ثابت الكوفي وصاحبيه ابي يوسف يعقوب يعقوب ابن ابراهيم ابي ابن ابراهيم الحميري الانصاري ومحمد بن الحسن الشيباني رضي الله تعالى عنهم

26
00:08:20.100 --> 00:08:40.100
ما كانوا يعتقدون من اصول الدين ويدينون به رب العالمين. وكلما بعد العهد ظهرت البدع وكثر التحريف الذي سماه اهله والى تأويلا ليقبل وقل من يهتدي الى الفرق بين التحريف والتأويل. اذ قد يسمى صرف الكلام عن ظاهره الى معنى اخر. الى معنى اخر

27
00:08:40.100 --> 00:09:00.100
يحتمله اللفظ في الجملة تأويلا. وان لم يكن ثم قرينة توجب ذلك. ومن هنا حصل الفساد. فاذا سموه تأويلا قبل وراجع على من لا الى الفرق بينهما فاحتاج المؤمنون بعد ذلك الى ايضاح الادلة ودفع الشبه الواردة عليها وكثر الكلام والشغب وسبب ذلك اصغاؤهم

28
00:09:00.100 --> 00:09:20.100
الى شبه المبطلين وخوضهم في الكلام المذموم الذي عابه السلف ونهوا عن النظر فيه والاشتغال به والاصغاء اليه امتثالا لامر ربهم حيث قال واذا رأيت الذين يخوضون في اياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره. فان معنى الاية يشملهم وكل من التحريف

29
00:09:20.100 --> 00:09:40.100
الانحراف على مراتب فقد يكون كفرا وقد يكون فسقا وقد يكون معصية وقد يكون خطأ. فالواجب اتباع المرسلين واتباع ما انزله الله عليهم وقد ختمهم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم فجعله اخر اخر الانبياء وجعل كتابه مهيمنا على ما بين يديه من كتب السماء

30
00:09:40.100 --> 00:10:00.100
وانزل عليه الكتاب والحكمة وجعل دعوته عامة لجميع الثقلين الجن والانس. باقية الى يوم القيامة وانقطعت به حجة العباد على الله وقد بين الله وقد بين الله به كل شيء واكمل له ولامته الدين خبرا وامرا وجعل طاعته طاعة له ومعصيته معصية له

31
00:10:00.100 --> 00:10:20.100
واقسم بنفسه انهم لا يؤمنون حتى يحكموه فيما شجر بينهم. واخبر ان المنافقين يريدون ان يتحاكموا الى غيره. وانهم اذا دعوا الى الله والرسول وهو الدعاء الى الى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم صدوا صدودا وانهم يزعمون انهم انما ارادوا احسانا وتوفيقا

32
00:10:20.100 --> 00:10:40.100
كما يقوله كثير من المتكلمة والمتفلسفة وغيرهم انما نريد ان نحسن الاشياء بحقيقتها اي ندركها ونعرفها ونريد بين الدلائل التي يسمونها العقليات وهي في الحقيقة جهليات وبين الدلائل النقلية المنقولة عن الرسول صلى الله عليه وسلم او نريد التوفيق

33
00:10:40.100 --> 00:11:00.100
بين الشريعة والفلسفة وكما وكما يقوله كثير من المبتدعة من المتمسكة والمتصوفة انما نريد الاعمال بالعمل الحسن والتوفيق بين الشريعة وبين ما يدعونه من الباطل الذي يسمونه حقائق وهي جهل وضلال وكما يقوله كثير من المتكلمة والمتأثرة انما

34
00:11:00.100 --> 00:11:20.100
يريد الاحسان بالسياسة الحسنة والتوفيق بينها وبين الشريعة وبين الشريعة ونحو ذلك. فكل من طلب ان يحكم في شيء من امر الدين غير ما جاء به صلى الله عليه وسلم ويظن ان ذلك حسن وان ذلك جمع بينما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وبينما يخالفه فله نصيب من ذلك

35
00:11:20.100 --> 00:11:40.100
بل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم كامل كاف كامل يدخل فيه كل حق وانما وقع التقصير من كثير من المنتسبين اليه فلم يعلم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم في كثير من الامور الكلامية الاعتقادية ولا في كثير من الاحوال العبادية ولا في كثير من الامارة السياسية او

36
00:11:40.100 --> 00:12:00.100
او نسبوا الى شريعة الرسول صلى الله او نسبوا الى شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم بظنهم وتقليدهم او نسبوا الى شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم بظنهم وتقليدهم ما ليس منها. واخرجوا عنها كثيرا مما هو منها. فبسبب جهل هؤلاء وضلالهم وتفريطهم. وبسبب

37
00:12:00.100 --> 00:12:20.100
عدوان اولئك وجهلهم ونفاقهم كثر النفاق ودرس كثير من علم الرسالة بل انما يكون البحث التام والنظر القوي والاجتهاد الكامل فيما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ليعلم ويعتقد ويعمل به ظاهرا وباطنا. فيكون فيكون قد تلي حق تلاوته والا يهمل منه شيء

38
00:12:20.100 --> 00:12:40.100
وان وان كان العبد عاجزا عن معرفة بعض ذلك او العمل به فلا ينهى عما عجز فلا ينهى عما عجز عنه مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم بل حسبه ان يسقط عنه اللوم بل حسبه ان يسقط عنه اللوم لعجزه. لكن عليه ان يفرح بقيام غيره به. ويرضى بذلك ويود ان

39
00:12:40.100 --> 00:13:00.100
قائما به والا يؤمن ببعضه ويترك بعضه بل يكون بل يؤمن بالكتاب كله وان يصانع ان يدخل فيه ما ليس منه من رواية او رأي او يتبع ما ليس من عند الله اعتقادا او عملا كما قال تعالى ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وانتم تعلمون. وهذه كانت طريقة السابقين

40
00:13:00.100 --> 00:13:20.100
وهي طريقة التابعين لهم باحسان الى يوم القيامة. واولهم السلف القديم من التابعين الاولين. ثم من بعدهم من هؤلاء ائمة الدين المشهود لهم هم عند الامة الوسط بالامامة. فعن ابي يوسف رحمه الله تعالى انه قال لبشر المريسي العلم بالكلام هو الجهل. والجهل بالكلام هو العلم

41
00:13:20.100 --> 00:13:40.100
اذا صار الرجل رأسا في العلم في الكلام قيل زنديق او رمي بالزندقة اراد بالجهل به اعتقادا عدم صحته فان ذلك علم نافع او به الاعراض عنه او ترك الالتفات الى اعتباره فان ذلك يصون الرجل يصون علم الرجل وعقل. فان ذلك يصون علم الرجل وعقله فيكون

42
00:13:40.100 --> 00:14:00.100
علما فيكون علما بهذا الاعتبار والله اعلم. وعنه ايضا انه قال من طلب العلم بالكلام تزندق ومن طلب المال بالكيمياء افلس ومن طلب غريب الحديث كذب وقال وقال الامام الشافعي رحمه الله حكمي في اهل الكلام ان يضربوا بالجريد والنعال بالجريد والنعال ويطاف بهم بين في

43
00:14:00.100 --> 00:14:20.100
والقبائل ويقال هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة واقبل على الكلام. وقال ايضا رحمه الله تعالى شعرا كل العلوم سوى القرآن مشغلة الا الحديث والا الحديث والا الفقه في الدين والعلم العلم ما كان العلم ما كان فيه قال حدثنا وما سوى ذاك وسواس الشياطين

44
00:14:20.100 --> 00:14:40.100
وذكر الاصحاب في الفتاوى انه لو اوصى لعلماء لعلماء بلده لا يدخل المتكلمون واوصى انسان ان يوقف في ان يوقف من كتبه ما هو من كتب بالعلم فأفتى السلف ان يباع ما فيها من كتب الكلام ذكر ذلك بمعناه في الفتاوى الظهيرية فكيف يرام الوصول الى علم الأصول بغير اتباع ما جاء

45
00:14:40.100 --> 00:15:00.100
ابي الرسول صلى الله عليه وسلم ولقد احسن القائل ايها المهتدي ليطلب علم كل علم عبد لعلم لعلم الرسول تطلب اتصحح اصل كيف اغفلت علم اصل الاصول؟ ونبينا صلى الله عليه وسلم اوتي فواتح الكلم وخواتمه وجوارحه وبعث بالعلوم الكلية

46
00:15:00.100 --> 00:15:20.100
والعلوم الاولية والاخروية على اتم الوجوه. ولكن كلما ابتدع شخص بدعة اتسعوا في جوابها. فلذلك صار كلام المتأخرين كثيرا قليل بركات بخلاف كلام المتقدمين فانه قليل كثير البركة لا كما يقوله ضلال المتكلمين وجهالتهم ان طريقة القوم من المنتسبين الى الفقه

47
00:15:20.100 --> 00:15:40.100
انهم لم يتفرغوا لاستنباط الفقه وضبط قواعده واحكامه اشتغالا منهم بغيره. والمتأخرون تفرغوا لذلك فهم افقه. فكل هؤلاء محجوبون عن معرفة مقادير السلف وعمق علومهم وقلة تكلفهم وكمال بصائرهم وتالله ما امتاز عنهم المتأخرون الا بالتكلف والاشتغال بالاطراف

48
00:15:40.100 --> 00:16:00.100
التي كانت همة القوم مراعاة اصولها وضبط قواعدها وشد معايدها وهممهم مشمرة الى المطالب العالية في كل شيء. فالمتأخرون في شأن والقوم في شأن اخر وقد جعل الله لكل شيء قدرا. وقد شرح هذه العقيدة غير واحد من العلماء. ولكن رأيت بعض بعض الشارحين قد

49
00:16:00.100 --> 00:16:20.100
قائل اهل الكلام المذموم واستمد منهم وتكلم بعباراتهم. والسلف لم يكرهوا التكلم بالجوهر والجسم والعرب. وانما نحو ذلك لمجرد اصطلاحا جديدا على معان صحيحة كالاصطلاح على الفاظ العلوم الصحيحة ولا كرهوا ايضا الدلالة على الحق والمحاجة لاهل الباطل بل كرهوه لاشتمال

50
00:16:20.100 --> 00:16:40.100
على امور كاذبة مخالفة للحق. ومن ذلك مخالفتها الكتاب والسنة. ومن ذلك مخالفتها الكتاب والسنة. ولهذا لا تجد عند اهلها من اليقين والمعرفة ما عند عوام المؤمنين فضلا عن علمائهم والاستمال مقدماتهم على الحق والباطل كثر كثر المراء والجدال

51
00:16:40.100 --> 00:17:00.100
وانتشر القيل والقال وتولد لهم عنها من الاقوال المخالفة للشرع الصحيح والعقل الصريح ما يضيق عنه المجال. وسيأتي لذلك زيادة بيان عند قوله فمن رام علم ما حضر عنه علمه. وقد احببت ان اشرحها سالكا طريق السلف. بعباراتهم وانسجوا على منوالهم متطفلا

52
00:17:00.100 --> 00:17:20.100
لعلي ان انظم في سلكهم وادخل في عدادهم واحشر في زمرتهم مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. ولما رأيت النفوس مائلة الى الاختصار عاثرته على التطويل والاسهام. وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب. وحسبنا

53
00:17:20.100 --> 00:17:50.100
ونعم الوكيل الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد هذا الكتاب هو كتاب الامام الطحاوي. كتاب آآ سار فيه جامعه على الاعتقاد الامام ابي حنيفة وتلميذيه وصاحبيه ابو يوسف ومحمد بن حسن الشيباني. وقد وافق هؤلاء

54
00:17:50.100 --> 00:18:10.100
ائمة اهل السنة في مجمل اعتقادهم. وان كان رحمه الله تعالى اخطأ في مواضع من كتابه هذا خالف فيها مذهب اهل السنة وسيأتي ايضاح ذلك ولكنها في الجملة تعتبر هذه العقيدة معتقد لاهل السنة والجماعة. لكن لا نقول انها عقيدة

55
00:18:10.100 --> 00:18:30.100
اهل السنة والجماعة وانما يقال فيها عقيدة الطحاوية او عقيدة الطحاوي. وقد اهتم رحمه تعالى بما ينقل عن ابي حنيفة وعن ابي يوسف وعلى محمد بن الحسن وجعلهما في ذلك قدوة له رحمه الله تعالى ورحمهم وهم في الجملة من اهل السنة والجماعة خالفوا في بعض

56
00:18:30.100 --> 00:18:50.100
في باب الايمان قالوا في ذلك. وقد ذكر الفاظا لم يثبتها لم يثبتها اهل السنة. في في الجهات والاعراض وسيأتي ايضاح ذلك في مقامه وفي وقته. المسألة الثانية اذا هذه المسألة الاولى ان هذا الكتاب ينسب لحمد ابن سلامة الطحاوي او حمد ابن

57
00:18:50.100 --> 00:19:10.100
الطحاوي على خلاف اهل العلم وهو كتاب كما ذكرت الفه آآ سالكا في معتقد ائمة الاحناف وهم ابي وهم ابو حنيفة وابو وابو يوسف ومحمد الحسن. المسألة الثانية اه ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فضل علم الاصول. وفظل علم العقائد. وذكر ان

58
00:19:10.100 --> 00:19:30.100
ان العلم يشرف بشرف معلومه. وذكرنا ان شرف الشيء يكون من جهات ثلاث. شرف الشيء يكون من جهات ثلاث. الجهة الاولى من جهة موظوعه والجهة الثانية من جهة غرضه والجهة الثالثة من جهة حاجة الناس اليه. وفي النظر في باب العقائد

59
00:19:30.100 --> 00:19:50.100
في كتب العقائد ننظر ان موضوعها يتعلق باي شيء يتعلق بذات الله سبحانه وتعالى من باب اثبات الاسماء له والصفات له ولا شك ان هذا اشرف علم. علم يتعلق بذات الله عز وجل فتثبت له ما اثبته لنفسه واثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم. وتعرف

60
00:19:50.100 --> 00:20:10.100
ما يليق بالله سبحانه وتعالى وتصرف عنه وتمنع ان يضاف اليه ما ليس له سبحانه وتعالى لا شك ان هذا من اشرف العلوم ايضا يشرف ايضا من جهة غرضه. الغرض هو ان نعبد الله على الوجه الصحيح. وان نعرف الله سبحانه وتعالى باسمائه الحسنى

61
00:20:10.100 --> 00:20:30.100
فعرظ الطب اعظم من غرض من غرض النجارة فان الطب يتعلق بالابدان والنجاة تتعلق بالاخشاب والابواب ولا شك ان من كانت صنعته الطب كان اشرف واكرم ممن صنعته النجارة. فكيف؟ فهنا ايضا نقول ان غرض هذا العلم غرضه

62
00:20:30.100 --> 00:20:50.100
معرفة الله سبحانه وتعالى وكيف نعبده على الوجه الذي يليق به سبحانه وتعالى وكيف نعتقد له ما يليق به ربنا سبحانه وتعالى الامر الثالث حاجة الناس يشرف العلم ايضا من جهة حاجته ولا شك ان العبد بحاجة للهدى اشد من حاجته الى الطعام

63
00:20:50.100 --> 00:21:10.100
والشراب فان اه العبادة لا خير لهم ولا حياة لهم ولا سعادة لهم الا بمعرفة الطريق الى الله سبحانه وتعالى واه وكيف الوصول اليه؟ وكيف يكونون على ما يرضي ربهم سبحانه وتعالى فحاجتهم الى هذا العلم وعلم العقائد هو اعظم ما يحتاجه العبد

64
00:21:10.100 --> 00:21:30.100
فان باب العقائد تزل فيه الاقدام وتزل فيه الافهام فان الرجل قد يعتقد اعتقادا فاسدا يخلد فيه في نار جهنم ابدا بخلاف لو ترك امرا من الامور الشرعية او وقع في منكرا من المنكرات الشرعية فانه وان عذب فان مآله الى الجنان. اما الذي

65
00:21:30.100 --> 00:21:50.100
يخطئ في باب الاعتقاد خطأ يكفر به ويضل به فانه يترتب على ذلك الخلود الابدي السرمدي في نار جهنم. فمن كذب الله في اسمائه وصفاته ولم ولم يضفها اليه سبحانه وتعالى فان كالجهمية وغيره فقد اجمع اهل العلم على كفرهم وانهم كافرون بالله عز وجل خارجون

66
00:21:50.100 --> 00:22:10.100
من سبعين فرقة اذا هذا العلم ينشر من ثلاث جهات من جهة موضوع من جهة غرض موضوعه ومن جهة غرضه ومن جهة حاجة الناس اليه. المسألة الثالثة ايضا تكلم عنها المؤلف رحمه الله تعالى تكلم عن اقسام العلوم لا شك ان العلم ينقسم الى محمود ومذموم. العلم ينقسم الى قسم

67
00:22:10.100 --> 00:22:30.100
محمود ومذموم وان العلم المحمود هو العلم الذي ارتضاه ربنا سبحانه وتعالى وزكى اهله به ورفع جاتهم عنده سبحانه وتعالى فان هذا العلم والعلم يتعلق بثلاثة اشياء يتعلق بالله عز وجل يتعلق بالله ويتعلق بامره

68
00:22:30.100 --> 00:22:50.100
ويتعلق بالجزاء المترتب على ذلك الامر. واذا قال قال ابن القيم رحمه الله تعالى العلم اقسام ثلاثة والحق والحق ذو تبيان علم باوصاف الاله واسمه علم باوصاف الاله وفعله وكذلك الاسماء للرحمن. اذا هذا يتعلق بعلم الاسماء

69
00:22:50.100 --> 00:23:10.100
الصفات وهنا هذا الكتاب يتعلق بعلم الاسماء والصفات كذلك يتعلق ايضا من العلوم الفاضلة والتي يحمد العبد بها ان يتعلم الامر والنهي وما يأمرك الله عز وجل به وما ينهاك الله عز وجل عنه وهذا ايضا يدخل في علم الشريعة. الامر الثالث من العلم التي يمدح صاحبها ويثاب عليها

70
00:23:10.100 --> 00:23:30.100
ان يقصد بتعلمه معرفة الجزاء المترتب على الاعتقاد الصحيح وعلى امتثال اوامر الله عز وجل. اذا علم باوصاف الاله واسمائه علم بامره ونهيه علم بما يترتب على ذلك الامتثال من الجزاء من الجزاء في الجنات ومن ترك عليه من العقوق

71
00:23:30.100 --> 00:23:50.100
في النار لمن خالف وعصى. هذه اقسام العلوم التي يتعلمها العبد. اما يتعلم اما يتعلم ما يتعلق باوصاف الاله واسمائه او فعله. كذلك باوامره ونواهيه يتعلق ايضا بالجزاء والحساب. هذه اقسام العلوم وما بعد ذلك فانه فظل آآ يدخل تحت عموم علوم

72
00:23:50.100 --> 00:24:10.100
الكفايات تحت علوم الكفايات. فمن العلوم ما هو كفائي؟ ومنه ما هو عيني. اما العين فهو ليتعلق بكل مسلم يس لا لا يسعه جهل ذلك الشيء وخاصة ما يتعلق بعلم العقائد وبعلم احكام الدين التي تجب على كل مسلم ومسلمة فانه يلزم كل سيتعلم هذه

73
00:24:10.100 --> 00:24:30.100
علوم اما العلوم الكفائية فهي التي يكفي في تعلمها اه او يكفي في ان يتعلمها البعض كعلم الفرائض وعلم اه وعلم احكام البيوع وما شابه فان هذه العلوم ليست علوم عينية متعينة على كل مسلم وانما تتعلق ببعض الناس واذا قام بها من يكفي

74
00:24:30.100 --> 00:24:50.100
واستطاع ان يرفع الا يرفع الحاجة عن الناس فان الاثم يرتفع وينتفي عن جميع الامة. المسألة الرابعة ذكر ايضا ذم الكلام وعلم الكلام هو علم احدثه المبتدعة من الجهمية والمعتزلة ومن نحى نحوهم وسلك سبيلهم فانهم عارضوا كلام الله عز

75
00:24:50.100 --> 00:25:10.100
وجل وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم بسفسطة العقلية وقرمطة النقلية. حرفوا النصوص وحرفوها وكذبوا الله في كلام وكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم في نقله فهم محرفون مخالفون منحرفون عن هدي محمد صلى الله عليه وسلم. فرد النقليات بالعقليات ردوا النقليات

76
00:25:10.100 --> 00:25:30.100
بالعقليات ورد القواطع النقلية بالقواطع العقلية كما زعموا والذي عليه والذي عليه اجماع اهل الاسلام ان العقل لا يخالف النقل بل ان العقل ينادي بصحة العقل وكذا بل ان العقل ينادي ينادي على التزام اتباع النقل وعدم مخالفته ولا يوجد

77
00:25:30.100 --> 00:25:50.100
بين العقل والنقل البتة فان وجد فهو بسبب امرين اما ضعف في النقل واما ظعف في العقل اما ان يوجد عقل صريح ونقل صحيح فلا فلا اختلاف فلا تعارض بينهما البتة. ولذلك قال امام الائمة محمد بن اسحاق بن خزيمة متحديا ان يأتي

78
00:25:50.100 --> 00:26:10.100
تقصد له بحديث بحديث بحديث يخالف العقل او بحديثين متعارضين الا وجمع بينهم وقد الف شيخ الاسلام كتابا لا يعرف انه سبق اليه رحمه الله تعالى كتاب در تعارض العقل والنقل. وقد قال ابن القيم لا يعرف في الارض كتاب مثل هذا الكتاب. ولا يحسن احدا

79
00:26:10.100 --> 00:26:30.100
الاحد ان يأتي على منواله فقد اجاد وافاد وقد ذكر ابن القيم مئة وجها في صواعقه انه لا يتعارض بين العقل والنقل وهذا امر عليه بين اهل السنة انه لا تعاظي العقل والنقل. فعلم الكلام علم مذموم. كما قال الشافعي الحكم فيهم ان يجلب النعال ان يجلب

80
00:26:30.100 --> 00:26:50.100
من طلب اه ومن تكلم في علم العقائد بالكلام فقد تزنق كما قال ابو يوسف رحمه الله تعالى وكما قال شاعرهم نهاية اقدام العقول عقال لست من بحثنا سوى قيلا وقالوا وغاية دنيانا اذى ووبال فهم فهم في شقاء وفي تعاسة خرج من الدنيا ولم يفهموا شيء حتى يقولوا حتى يقولوا

81
00:26:50.100 --> 00:27:10.100
حتى يقول امام الحرمين وقد خاض هذا البحر الخضم قال خرجت من لقد صرت لقد فضت البحر الخضم وخرجت من الدنيا وانا لا اعرف شيئا وفي الاثبات الرحمن على العرش استوى. واقرأ في النفي ليس كمثله شيء. وها انا اموت على عقيدة عجائزي. ليس بور. فهؤلاء خرجوا

82
00:27:10.100 --> 00:27:30.100
ان الدنيا وكانوا في وحشة في اجسامهم قبل قبورهم كانوا في وحشة في اجسام قبل قبورهم. فمقصودنا بالعز الحيض في هذه المقدمة ان يبين ان السلامة كلها تكون بلزوم الصراط المستقيم. وكما قال الطحاوي لا لا تثبت قدم الاسلام للعبد الا بثبوت على صراط

83
00:27:30.100 --> 00:27:40.100
الاسلام وان العبد متى ما زل عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم فانه هو الهالك الضال وقد ذكر اثر علي بن ابي طالب الذي رواه الترمذي رحمه تعالى من حديث

84
00:27:40.100 --> 00:27:50.100
الحارس علي بن ابي طالب انه سبق قال عندما قالها ستكون فتن. قلت فما المخرج يا رسول الله؟ قال كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم. وهذا الحديث لا يصح مرفوع

85
00:27:50.100 --> 00:28:10.100
النبي صلى الله عليه وسلم وانما هو من قول علي ابن ابي طالب رضي الله تعالى عنه وهو كلام عظيم عليه عليه انوار النبوة وعليه يعني آآ دلائل قاله صلى الله عليه وسلم اذا هذه المقدمة قدمها ابن ابي العز بين شرحه لهذه العقيدة. وقد اجاد وافاد ابن ابي العز الحنفي

86
00:28:10.100 --> 00:28:30.100
سلك مسلك السلف الصالح في تبين معتقد اهل السنة وحاول ان يوضح بعض الاشكالات التي وقع فيها الطحاوي وحاول ان يحملها على مذهب اهل السنة رحمه الله تعالى وجزاه الله عز وجل خير الجزاء ولا يعرف شرحا للعقل الطحاوية اوسع واشمل من شرح ابن ابي العز الحنفي وقد تأثر

87
00:28:30.100 --> 00:28:42.178
واستفاد كثيرا من شيخ الاسلام ابن تيمية ومن ابن القيم رحمهم الله تعالى وهو ينقل عنهما كثيرا في هذا الكتاب والله اعلم واحكم صلى الله عليه وسلم نبينا محمد