﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:32.650
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد في هذا المجلس ان شاء الله تعالى نبتدأ القراءة في كتاب المحجة في سير الدلجة

2
00:00:33.300 --> 00:00:56.800
للعلامة الشيخ الحافظ زين الدين ابي الفرج عبد الرحمن ابن احمد ابن رجب الحنبلي رحمه الله وهو من علماء القرن الثامن الهجري وقد جمع الله لي العلامة عبدالرحمن بن رجب

3
00:00:57.200 --> 00:01:30.350
علوا شتى وفنون متعددة فله في التفسير قدم صدق وله في الحديث رواية ودراية ونقدا دراسة في ابوابه وعلومه قدم صدق وله في الفقه سبق وفي القواعد رسوخ وفي علم القلوب والسير والسلوك

4
00:01:31.450 --> 00:01:57.850
تميز ولهذا من امتع ما يقف عليه الانسان في قراءته التي يشعر حين يقرأ برسوخ علم ما يقرأ كتابات ابن رجب رحمه الله رغم ان كثيرا من مؤلفاته لم تصل لا لكن ما وصل منها

5
00:01:58.100 --> 00:02:22.700
ينبئ عن علم غزير وفهم ثاقب وبصر النافذ ودقة في العلوم وتفنن فيها تكون القراءة في هذه الرسالة قراءة عن السلوك والسير التي هي في الحقيقة ترجمة العلم. فان السلوك والسير بها يترجم العلم وبها يظهر اثره و

6
00:02:22.700 --> 00:02:52.700
تدرك ثماره آآ له كتابات عديدة ورسائل متعددة في هذا الباب من هذه الرسالة المحجة في سير الدلجة. وهي رسالة مباركة دائرة على بيان وشرح قول النبي صلى الله عليه وسلم لن ينجي احدا منكم عمله قالوا ولا

7
00:02:52.700 --> 00:03:22.700
انت يا رسول الله قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمته سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة القصد القصد تبلغ رسالة دائرة على بيان معنى هذا الحديث والتفصيل في فوائده وذكر ما يتعلق به. فنسأل الله تعالى ان يبارك في الوقت وان ييسر اه

8
00:03:22.700 --> 00:03:42.700
اغتنام ما فيها من فوائد وستكون القراءة في هذه الرسالة قراءة تعليق نقف عند المهم آآ اذا كان ثمة اشكال تسألون عنه اثناء القراءة اسأل الله تعالى ان يبارك في الوقت وان ييسر لنا ولكم العلم النافع والعمل الصالح

9
00:03:42.700 --> 00:04:02.700
صالح. بسم الله الرحمن الرحيم. بسم الله الرحمن الرحيم. خرج البخاري رحمه الله في صحيحه. من حديث ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لن ينجي احدا منكم عمله قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا الا ان

10
00:04:02.700 --> 00:04:22.700
غمدني الله برحمته سددوا وقارنوا واغضوا وروحوا وشيء من والقصد والقصد القصد تبلغه. فرجه ايضا في مواضع اخرى في كتابه ولفظه. ان هذا الدين وخرجه ايضا في مواضع اخر في كتابه. في كتابه ولفظه

11
00:04:22.700 --> 00:04:42.700
لا في كتابه ولفظه ولفظه نعم ولفظه الان يبدأ بلفظ الاخر الذي جاء به الحديث ونحن ان هذا الدين يسر يشاد الدين احد الا غلبه. فسددوا وقاربوا وابشروا واستعينوا بالغدوة والروح. وشيء من الذلة. وشيء وشيء

12
00:04:42.700 --> 00:05:02.700
من الدرجة وخرج ايضا من حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال سددوا وقاربوا وابشروا فانه لا يدخل الجنة احد بعمله. قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا الا ان يتغمدني الله بمغفرة

13
00:05:02.700 --> 00:05:22.700
ورحمة. وخرج ايضا من حديثنا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سددوا وقاربوا واعلموا انه لا يدخل احدكم لا يدخل احدكم عمله الجنة وان احب الاعمال الى الله ادومها وان قل

14
00:05:22.700 --> 00:05:42.700
اشتملت هذه الاحاديث الشريفة على اصل عظيم وقاعدة مهمة ويتفرع عليها مسائل شتى من مسائل السير والشعوذ الى الله في طريقه الموصل اليه. اما الاصل فان هذا بيان ما سيتناوله المؤلف رحمه الله هو الحديث

15
00:05:42.700 --> 00:06:06.300
عن هذه الاحاديث التعليق على هذه الاحاديث بيان هذه الاحاديث من خلال اصل يقرره وهو ما اجتمعت عليه هذه الاحاديث ومسائل متبرعة ابتدأ رحمه الله بالاصل فقال اما الاصل فان الانسان لا ينجيه عمله من النار. طيب. يدخله الجنة. وان ذلك كله انما يحصل بمغفرة الله ورحمته. طيب

16
00:06:06.300 --> 00:06:26.300
اما الاصل الاصل هو ما يبنى عليه غيره. فالاصل الذي تقرره هذه الاحاديث والقواعد التي او القاعدة التي دلت عليها هذه الاحاديث هو ان الانسان لا يجيه عمله من النار

17
00:06:26.300 --> 00:06:57.550
لا يدخله الجنة. فالعمل مهما كان اتقانا وصلاحا سواء كان اعتقادا او قولا او وفعلا لا يبلغ ان ينجي الانسان من النار ولا ان يدخله الجنة. قال وان ذلك كله اي الدخول الى الجنة والنجاة من النار انما يحصل بمغفرة الله ورحمته ثم يبدأ

18
00:06:57.550 --> 00:07:17.550
بذكر الادلة المستفادة الادلة التي تدل على هذا الاصل وتقرر هذا المعنى. سواء من الكتاب او من السنة نعم. وقدم القرآن العزيز على هذا المعنى في مواضع كثيرة. كقوله تعالى فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم واوذوا في

19
00:07:17.550 --> 00:07:37.550
وقاتلوا بهم. وقوله يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوانه. وجنات لهم فيها نعيم مقيم وقوله تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله باموالكم وانفسكم ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون. يغفر لكم ذنوبكم

20
00:07:37.550 --> 00:07:57.550
ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار. فقارن بين دخول الجنة والنجاة من النار وبين المغفرة والرحمة. فدل على انه لا شيء من ذلك بدون مغفرة الله ورحمته. قال بعض السلف الاخرة اما عفو الله او النار. والدنيا اما عصمة

21
00:07:57.550 --> 00:08:17.550
الله او الهلكة وكان محمد ابن واسع يودع اصحابه عند موته ويقول عليكم السلام الى النار او يعفو الله فاما قوله تعالى وتلك الجنة التي ارسلتموها. طيب الان الادلة التي ذكرها المؤلف رحمه الله واظحة الدلالة

22
00:08:17.550 --> 00:08:37.550
هو ساق جملة من الادلة اية ال عمران فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم واوذوا في سبيل وقاتلوا وقتلوا ليكفرنهم سيئاتهم وليدخلناهم جنات تجري من تحتها الانهار. الشاهد فيها قوله لاكفرن عنهم سيئاتهم

23
00:08:37.550 --> 00:09:02.250
يدخلنهم جنات تجري من تحتها الانهار. الاية الثانية التي ذكرها يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان لهم فيها نعيم مقيم. يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات هم فيها نعيم مقيم. هذه الاية دلالتها

24
00:09:02.500 --> 00:09:22.500
في بشارة الله تعالى والبشارة تكون في امر لم يسبق ما يدل عليه. البشارة تأتي على حين فجأة على امر لم يكن مرتقبا او متوقعا. هذا وجه الدلالة في الاية على المعنى

25
00:09:22.500 --> 00:09:48.900
اما الثالث فقوله تعالى تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله باموالكم وانفسكم ذلكم خير لكم ان كنتم قال يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار. فذكر المغفرة وذكر ادخال الجنة. طيب

26
00:09:48.900 --> 00:10:08.900
الشاهد من هذه الايات قوله رحمه الله فقرن بين دخول الجنة والنجاة من النار وبين المغفرة والرحمة. فدل على انه لا ينال شيء من ذلك بدون مغفرة الله ورحمته. بل انما يدرك النعيم ويتوقف

27
00:10:08.900 --> 00:10:31.250
الجحيم بمغفرة الله تعالى وبرحمته ثم سرد جملة من النقول عن السلف في تقرير هذا المعنى وانه قد استقر عندهم انه لا نجاة لهم باعمالهم انما نجاتهم بفظل ربهم واحسانه

28
00:10:31.250 --> 00:10:55.550
ورحمته ومغفرته بعد هذا الاصل الذي قرره واستدل له انتقل الى ذكر ما يمكن ان يتوهم منه انه يعارضه. فقال واما قوله وتلك الجنة التي اورثتموها بما كنتم تعملون وقوله

29
00:10:56.050 --> 00:11:16.050
فاما قوله تعالى وتلك الجنة التي اوجدتموها بما كنتم تعملون. وقوله كلوا واشربوا هنيئا بما في الايام الخالية فقد اختلف العلماء في معنى ذلك على قولين. طيب قبل ان نذكر الاختلاف نريد ان نعرف

30
00:11:16.050 --> 00:11:36.050
ما هو وجه الاشكالية في الاية؟ لماذا قال واما قوله؟ اما قوله يفيد ان هناك تفصيلا وانه هناك ما يفهم من الاية مما لا تدل على لا يدل على المعاني او يخالف المعاني المتقدمة

31
00:11:36.050 --> 00:12:06.050
فقوله تعالى تلك وتلك الجنة التي ورثتموها بما كنتم تعملون. ظاهره انهم دخلوا الجنة بسبب عملهم وايضا الاية الثانية كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم الباء هنا للسببية اي بسبب ما كان من عملكم المتقدم الذي تقدم من صالح العمل في

32
00:12:06.050 --> 00:12:34.600
فكيف يجاب على ما دل عليه هذه الاية او ما دلت عليه هاتان الايتان مع ما تقدم من قاعدة استفيدت من الايات والنصوص. يقول رحمه الله فقد اختلف العلماء بمعنى ذلك على قولين احدهما ان دخول الجنة برحمة الله ولكن انقسام المنازل بحسب الاعمال. قال ابن عيينة

33
00:12:34.600 --> 00:12:54.600
كانوا يرون النجاة من النار بعبدالله ودخول الجنة بفضله واقتسام المنازل بالاعمال. والثاني ان الباء المثبت بقوله دعانا بما كنتم تعملون وقوله وقوله بما اسلفتم في الايام الخالية باء باء السببية. وقد جعل الله العمل سببا

34
00:12:54.600 --> 00:13:14.600
دخول الجنة والباء المنفية في قوله صلى الله عليه وسلم لن يدخل لن يدخل احدكم الجنة بعمله فالمقابلة والمعاونة والتفكير لن يستحق احد دخول الجنة الجنة بعمل يعمله. فازال بذلك توهم من يتوهم ان

35
00:13:14.600 --> 00:13:34.600
الجنة ثمن الاعمال وان صاحب العمل يستحق على الله دخول الجنة كما يستحق من دفع ثمن سلعة الى صاحبها تسليم سلعة اليه فنفى بذلك هذا التوهم وبين ان العمل وان كان سببا لدخول الجنة فانما هو من فضل الله ورحمته وصار

36
00:13:34.600 --> 00:13:54.600
دخول مضافا الى فضل الله ورحمته ومغفرته. لانه هو المتفضل بالسبب والمسبب المترتب عليه. والمسبب سبب مترتب عليه ولم يبقى الدهون مترتبا مترتبا على العمل نفسه. في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم

37
00:13:54.600 --> 00:14:44.600
ان الله تعالى يقول للجنة انت رحمتي ارحم بك من اشاء من عبادي. وفي هذا العباد عليه حق  هناك نعم طيب اذا المؤلف رحمه الله ذكر في الاية معنيين اليهما يتفق مع المعنى السابق فليس في الاية معارضة

38
00:14:44.600 --> 00:15:14.600
ما تقدم ذلك ان قوله تعالى وتلك الجنة التي اورثتموها بما كنتم تعملون والاية الاخرى كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخالية محمول على ان المراد المنازل المقامات التي ينزلها اهلها في الجنة او او في النار انها تكون بالاعمال. واما دخول الجنة فهو

39
00:15:14.600 --> 00:15:34.600
وبرحمة الله تعالى وفضله فيكون هذا في المنزلة التي يتبوأها الانسان في الجنة انها بفضل الله وبرحمته. انها بفضل دخولا وبعمله نزولا هذا المعنى الاول. واضح المعنى الاول؟ ان المنازل

40
00:15:34.600 --> 00:16:04.600
يتبوأها الناس باعمالهم. واما اصل دخول الجنة فهو بفظل الله ورحمته. المعنى الثاني ان الباء في هاتين الايتين للسببية وليست للمعاوظة والمقابلة والثمن فليست الاعمال ثمنا لدخول الجنة بل الاعمال سبب لدخول الجنة. وهذا لا يتعارض مع ما تقدم

41
00:16:04.600 --> 00:16:24.600
من كونه داخلا برحمة الله فان الله تعالى تفظل بان جعل ذلك سببا لدخول الجنة منها. فهو مسبب الاسباب وهو الذي يعطي السبب ييسر السبب. ويعطي ما ترتب عليه بفضله وانعامه. فلا يكون هذا معارض

42
00:16:24.600 --> 00:16:44.600
لما تقدم من الايات. اذا هذان المعنيان او تفسير الاية على هذين المعنيين لا يتعارض مع ما تقدم في الاصل الذي قرره وان احدا لن يدخل الجنة بعمله انما دخول الجنة بفظل الله ورحمته

43
00:16:44.600 --> 00:17:14.600
يذكر الان ما يمكن ان يعارض الوجه الثاني. الوجه الثاني للاية ان الباء هنا ليست للثمانية والمعاوظة انما هي للسببية. ذكر نصين يعارضان هذا التوجيه الاول الحديث الذي رواه حبيب ابن الشهيد عن الحسن انه قال الحمد لله زمن كل نعمة. تمام

44
00:17:14.600 --> 00:17:44.600
كل نعمة. الحمد لله. لا اله الا الله. هذا المعنى مرفوعا من الاجهزة وانس وانس وغيرهم وانس وانس وغيرهما وان كان في اسنادهما شهد بذلك قوله عز وجل انما اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم يبادرون في سبيل الله ويقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة

45
00:17:44.600 --> 00:18:04.600
والانجيل والقرآن ومن اوفى بعهده من الله. واستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به. وذلك هو الفوز العظيم. فجعل الجنة ثمنا للنفوس والاموال؟ فالجواب طيب الاشكال ما هو؟ الاشكال في ان الله تعالى سمى ما يقدمه

46
00:18:04.600 --> 00:18:24.600
العامل من عمل ثمنا للجنة. لكن في الحديث الذي ذكره عن الحسن الحمد لله ثمن كل نعمة ما هو لا اله الا الله ثمن الجنة وهنا قول جعله الله تعالى ثمنا وهو من العمل جعله الله

47
00:18:24.600 --> 00:18:44.600
وتعالى ثمن للجنة. فكيف يقال ان الباء هنا ليست للثمانية في قوله وتلك الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون. اجيب عن هذا الحديث بانه ضعيف وانه لا يصح مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. لكن المؤلف استدرك على هذا

48
00:18:44.600 --> 00:19:04.600
على هذه الاجابة بقوله يشهد لذلك ان يشهد لهذا المعنى الذي في هذا الحديث او الذي دل عليه هذا الحديث قول الله تعالى ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة. فجعل الله تعالى ثمن الجنة

49
00:19:04.600 --> 00:19:34.600
ما يقدمه المؤمن من نفسه وماله في مرضاة ربه في جهاده اعلاء كلمة الله تعالى واقامة الحق فجاء الاشكال او استقر الاشكال الذي اورده وافاده الحديث السابق فبماذا اشاب قال المصنف رحمه الله الجواب ان الله سبحانه وتعالى بفضله وكرمه ومنه وطوله خاطب عباده بما بما

50
00:19:34.600 --> 00:19:54.600
وندبهم اليه من طاعته على حسب ما يتعارفونه بينهم. في تصرفاتهم المعمودة المألوفة لهم. وجعل نفسهم مشتريا منهم ومستغربا وجعلهم بائعين لهم ومقرظين له. ليكون ذلك ادعى الى استجابتهم لدعوته ومبادرتهم

51
00:19:54.600 --> 00:20:14.600
الى طاعته والا وفي الحقيقة الكل له ملك. الكل له ملك ومن فضله واحسانه ورحمته. فالنفوس والاموات كلها ملك له كما امرنا ان نقول عند المصائب انا لله وانا اليه راجعون. ومع هذا فقد مدح من بذل

52
00:20:14.600 --> 00:20:34.600
له نفسه وماله وجعله بائعا ومقرضا كالذي له ملك يبيعه ويقرضه لغيره ممن لا يملكه عليه. كذلك الاعمال كلها من فضله ورحمته وقد مدح عليها ونسبها الى عاملها وجعلها شكرا منه لنعمه ومكافأة لها. وقد روى ابن ماجة

53
00:20:34.600 --> 00:20:54.600
من حديث انس رضي الله عنه مرفوعا ما انعم الله على عبد نعمة فقال الحمد لله الا كان ما اعطى افضل مما وكذا قال عمر ابن عبد العزيز والحسن وغيره وغيرهما من السلف. واشكل ذلك على كثير من العلماء قديما وحديثا

54
00:20:54.600 --> 00:21:14.600
وعلى ما قررناه معناه ظاهر فان المراد بالنعم النعم الدنيوية. والحمد من النعم الدينية والنعم الدينية افضل من النعم الدنيوية. ولكن لما كان الحمد منسوبا الى العبد لفعله له وقيامه به جعله الله

55
00:21:14.600 --> 00:21:34.600
باعظم النعمتين مكافئا بها للنعمة الاخرى. ولهذا جاء في الاثر الحمد لله حمدا يوافي نعمه نظم ويكافئ مزيدا. فبهذا الاعتبار يكون الحمد ثمنا للجنة. طيب. اذا المؤلف رحمه الله انفك

56
00:21:34.600 --> 00:21:54.600
الاشكال الوارد على المعنى الثاني في الاية وهي قوله تعالى وتلك الجنة التي اورثتموها بما كنتم تعملون لان الباء هنا المعاوظة وللثمانية والمقابلة انفك عن ذلك بقوله ان الله تعالى ما

57
00:21:54.600 --> 00:22:14.600
في قوله ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم هذا محمول على التجوز في الخطاب بما يفهمه الناس فالحق ان الله يملك العبد وماله ونفسه ومعلوم ان المالك لا يشتري ملكه

58
00:22:14.600 --> 00:22:34.600
او ممن يملكه لانه لا يملك لنفسه آآ تصرفا بل هو مملوك والمملوك لا يملك ولا يتصرف كذا اه انفك المؤلف رحمه الله عن دلالة اه الاية والذي يظهر ان هذا خلاف

59
00:22:34.600 --> 00:22:54.600
وان الاية دلت على ان ثمة بيعا وشراء وان الله يتفضل على العبد وهو مالكه بان تجعله يبيع ويشتري منه جل في علاه مع انه مالك كل شيء سبحانه وبحمده. لكن هذا جرى على

60
00:22:54.600 --> 00:23:24.600
ان العبد اختار وقدم نفسه وماله لله عز وجل بتوفيق الله عز وجل له وتسديده واعانته فليس هذا خارجا عن آآ المعنى الظاهر في الاية. ويكون هذا كما تقدم ثمنا للجنة والعمل ثمن للجنة لكن هذا الثمن لا يستقل في

61
00:23:24.600 --> 00:23:54.600
بحصول المطلوب الا بفضل الله تعالى. ولهذا لعل المؤلف رحمه الله اه استشعر ظعفا في الجواب. عاد الى تقرير معنى مهم. بهي الاشكال وهو قوله وعند تحقيق النظر فالجنة والعمل كلاهما من فضل الله. هذا هو

62
00:23:54.600 --> 00:24:14.600
الجواب المسدد على ما يمكن ان يتوهم من تعارض بين النصوص. ان العمل والجنة كلاهما من فضل الله عز وجل وسيأتي مزيد بيان وتفصيل. فهو المتفضل بالعمل وهو المتفضل بالاثابة عليه. واما ما ذكره

63
00:24:14.600 --> 00:24:35.800
الحديث انس ما انعم الله على عبد نعمة فقال الحمد لله الا كان ما اعطى. يعني ما وقع من العبد من حمد الله هذا الذي اعطاه والعب افضل مما اخذ اي افضل مما جاءه يعني من من نعم اذا رزق الانسان مولودا رزق مالا فقال الحمد

64
00:24:35.800 --> 00:24:58.600
الا كان ما اعطى العبد من حمد الله والثناء عليه اعظم من النعمة التي انعم بها عليه من ولد او مال او رزق دنيوي والمعنى هذا واضح وبين والذي اشكل على بعض اهل العلم هو كيف كيف يكون فعل العبد

65
00:24:58.600 --> 00:25:18.600
افضل من فعل الرب هذا موضع الاشكال الذي اه استشكله بعض اهل العلم لكن هذا حله بما اه ذكرت من ان الحمد اعظم من النعمة وقد ذكر المصنف رحمه الله ذلك في قوله معناه ظاهر فان المراد بالنعم

66
00:25:18.600 --> 00:25:48.600
النعم الدنيوية والحمد من النعم الدينية والنعم الدينية والنعم الدينية اه افضل من النعم الدنيوية عاد المصنف الى تقرير المعنى الذي به تتسق النصوص وتجتمع وهو ان العمل والاجر كلاهما عطاء الله واحسانه وفضله وهبته جل في علاه فهو المتفضل بالعمل والمتفظل بقبول

67
00:25:48.600 --> 00:26:08.600
والمتفظل بالاثابة عليه. فالكل منه له الحمد كله اوله واخره ظاهرهما وباطنه. يقول رحمه الله عند تحقيق النظر. وعند تحقيق النظر والجنة والعمل كلاهما من فضل الله ورحمته على عباده المؤمنين. ولهذا يقول اهل الجنة عند

68
00:26:08.600 --> 00:26:28.600
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله. لقد جاءت رسل ربنا بالحق. فلما اعترفوا عليهم للجنة وباسبابها من الهداية. وحمدوا الله على ذلك كله يؤذوا بان نوجوا ان تلكم الجنة وورثتموها بما كنتم

69
00:26:28.600 --> 00:26:48.600
يعملون فاضيف العمل اليهم وشكروا عليه نظير هذا ما قاله بعض السلف ان العبد اذا اذنب ثم قال يا رب انت قضيت عليه؟ قال له ربك انت اذنبت وانت عصيت. فان قال العبد يا رب انا اخطأت وانا اذنبت وانا اسأت. قال

70
00:26:48.600 --> 00:27:08.600
الله تعالى انا قضيت عليك وقدرت وانا اغفر لك. ومما يتحقق به معنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لن يدخل احد ما يدخل احد الجنة بعمله او لن ينجي احدا عمله ان مضاعفة الحسنات انما هي من فضل الله عز وجل

71
00:27:08.600 --> 00:27:28.600
عز وجل واحسانه حيث جاز بالحسنة عشرا ثم ضاعفها الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة. فهذا كله فضل منه عز وجل ولو جاز بالحسنة مثلها كالسيئات لم تقوى الحسنات على احباط السيئات. وكان يملك صاحب العمل لا محالة كما

72
00:27:28.600 --> 00:27:48.600
قال ابن مسعود في ظل الحسنات ان كان وليا لله وفضل الله له مثقال ذرة ضاعفها الله له حتى يدخله بها الجنة ان كان شقيا قال الملك يا رب فنيت حسناته وبقي له طالبون كثير. قال خذوا من سيئاتهم فاضيفوها الى سيئاته

73
00:27:48.600 --> 00:27:59.894
ثم صبوا له صكا الى النار. نعوذ بالله من الخذلان. نسأل الله تعالى ان يجعلنا من اهل الجنان نقف على هذا والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد