﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:30.450
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله واصحابه اجمعين قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتابه الالمام ببعض ايات الاحكام من ايات الحج النوع الاول. قال الله تعالى ان اول بيت وضع للناس

2
00:00:30.450 --> 00:01:00.450
الذي ببكة مباركا وهدى للعالمين. فيه ايات بينات مقام ابراهيم وما دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا. ومن فان الله غني عن العالمين. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين

3
00:01:00.950 --> 00:01:20.000
نبينا محمد وعلى اله واصحابه ومن اتبع سنته باحسان الى يوم الدين اما بعد فهذا الكتاب كتاب الالمام ببعض ايات الاحكام من مؤلفات شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله رحمة واسعة

4
00:01:21.350 --> 00:01:50.450
وهو من مقررات في المعاهد العلمية سابقا وهو من الكتب المفيدة التي فيها فوائد عديدة منها بيان اهم الايات التي يحتاج اليها الفقيه فيما يتعلق بالاحكام العملية. ومنها بيان المعنى العام لهذه الايات حتى يكون

5
00:01:51.200 --> 00:02:15.200
المستدل بها على دراية بما في الاية من معان غير الاحكام ومنها انه يمرن الطالب ويدربه على استنباط الفوائد من الايات وهذا في الحقيقة من اهم ما يكون لطالب العلم

6
00:02:15.500 --> 00:02:38.750
وهو ان يتعلم كيف يستنبط الاحكام من النصوص الشرعية وذلك ان كثيرا من الناس قد يضبط الفوائد ويحفظ المسائل ويدركت الفروع لكنه لا يستطيع ان يهتدي الى مواطن هذه الفوائد

7
00:02:38.850 --> 00:02:58.400
ومآخذها في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فلذلك من المهم لطالب العلم ان يعتني مثل هذه المؤلفات التي تبين الفوائد من النصوص الشرعية. لانها بمثابة التدريب والتعويد له على

8
00:02:58.850 --> 00:03:23.800
اخذ الفائدة وطريقة استنباطها ولذلك اسم الكتاب الالمام ببعض ايات الاحكام تفسيرا واستنباطا وهو كتاب نافع مر فيه شيخنا رحمه الله على اغلب ابواب الفقه وقد صنفه رحمه الله وفق طريقة الفقهاء في التصنيف من حيث التبويب

9
00:03:23.850 --> 00:03:43.600
فبدأ بالطهارة ثم الصلاة ثم الزكاة ثم الصيام ثم الحج ثم ابواب المعاملات على نسقها وترتيبها في كتب الفقهاء ولعل الله ان ييسر ان نقرأ ما كتبه رحمه الله في هذا من اوله. ولكن اخترنا ما يتعلق باية الحج بقرب موسم الحج ولكون

10
00:03:43.600 --> 00:04:03.350
هذا الكتاب يستفيد منه المتوسط والمبتدئ والمنتهي. نسأل الله عز وجل ان يبلغنا واياكم العلم النافع والعمل الصالح. الشيخ رحمه الله بتصنيفه للايات الواردة في الحج وسائر ما ذكره في هذا الكتاب من ايات الاحكام صنفها حسب الاحكام

11
00:04:03.900 --> 00:04:22.050
فالنوع الاول من الايات ما كان فيه بيان فرضية الحج ولذلك اتى بالاية الدالة على وجوب الحج لانه المدخل الذي منه يلج الانسان الى معرفة ما يتعلق بهذا الباب من الاحكام

12
00:04:22.200 --> 00:04:40.500
فابتدأ رحمه الله ببيان حكم الحج وذكر في ذلك ايتين من سورة ال عمران قرأهم اخونا وهما قول الله تعالى ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيها ايات بينات مقام ابراهيم

13
00:04:40.550 --> 00:05:01.600
الى اخر الاية قبل الشروع في بيان معنى هذه الايتين و استنباط الفوائد منهما بدأ المؤلف رحمه الله بذكر نبذة عن الحج فقال رحمه الله في بداية كلامه عن ايات الحج

14
00:05:01.650 --> 00:05:27.750
الحج الحج في اللغة القصد وفي الشرع قصد مكة لاداء مناسك الحج. والحج احد اركان الاسلام فرض بالكتاب والسنة واجماع المسلمين وانكار فرضيته كفر فرضه الله تعالى على هذه الامة في السنة التاسعة من الهجرة. ولم يحج النبي صلى الله عليه وسلم فيها لاشتغاله بتلقي الوافدين

15
00:05:27.750 --> 00:05:43.550
عليه ممن اسلموا وقدموا عليه لاعلان اسلامهم والتفقه في الدين ولان بعض المشركين حج ذلك العام فاراد الله تعالى لنبيه ان يكون حجه في عام طهر الله فيه البيت من المشركين

16
00:05:43.950 --> 00:06:01.650
فقد بعث ابو بكر رضي الله عنه وهو امير الحج سنة تسع بامر النبي صلى الله عليه وسلم من ينادي بمنى الا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. وانما تأخر فرض الحج الى السنة التاسعة

17
00:06:01.650 --> 00:06:19.600
لان مكة كانت تحت ولاية المشركين حتى فتحها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الثامنة فلما خلصت مسلمين فرض الله عليهم الحج اليها هذا ما ظهر لي والله اعلم. طيب هذه المقدمة

18
00:06:19.650 --> 00:06:36.200
تضمنت اولا تعريف الحج وذلك في قوله رحمه الله الحج في اللغة القصد اي ان معنى الحج يدور على هذا معنى كلمة الحج يدور على القصد من حيث الاصل ولكنه

19
00:06:36.450 --> 00:07:04.950
في الشرع قصد مخصوص وهذا هو الغالب بالتعريفات الشرعية انها تضيق المعنى العام الذي تدل عليه اللغة في معنى الكلمة الا في مواضع قليلة يكون المعنى الشرعي اوسع من المعنى اللغوي. اذا الحج في اللغة القصد وفي الشرع قال رحمه الله

20
00:07:05.000 --> 00:07:29.250
قصد مكة لاداء مناسك الحج قصد مكة لاداء مناسك الحج. هذا بيان انه قصد خاص لغرض خاص فهو قصد مكان مخصوص لعمل مخصوص هكذا عرفه بعض الفقهاء وشيخنا رحمه الله يركز في تعريفاته في مسائل العبادات على ذكر

21
00:07:29.400 --> 00:07:48.350
التعبد في التعريف فيقول رحمه الله في مواضع عديدة في تعريف مثل الحج يقول التعبد لله بقصد مكة لاداء مناسك الحج او لافعال مخصوصة في زمن مخصوص المراد انه يؤكد على ذكر

22
00:07:48.550 --> 00:08:13.050
التعبد لان مكة قد تقصد لعمل مخصوص في زمن مخصوص ولا يكون ذلك عباديا وانما استغنى عن ذكر التعبد هنا لانه قال لاداء مناسك الحج. ومناسك الحج عبادة فلذلك لم يحتج ان يذكر التعبد في تعريفه هنا. وقد استنكر بعض المتأخرين ذكر شيخنا للتعبد في

23
00:08:13.050 --> 00:08:38.250
الصلاة والزكاة والحج وقال هذا سبيل لم يسلكه العلماء من قبل في تعريفاتهم. فهل غاب عنهم ما تفطن له شيخنا والجواب ان الفقهاء قد يذكرون التعريف لبيان سورة الامر ولا يلزم من بيان صورة الامر ذكر كونه تعبدا

24
00:08:38.650 --> 00:08:56.850
لكون التعبد معروفا ثم انه في الحقيقة لم يكن الفقهاء كلهم جارين على هذه الطريقة اي انهم لا يذكرون التعبد في التعريفات ففقهاء الحنفية يذكرون في تعريف الحج التقرب والتعبد

25
00:08:57.400 --> 00:09:13.950
ومن راجع كتبهم وجد النص على ذكر التعبد والتقرب في كلامهم فدل ذلك على ان ما ذكره الشيخ امر سار عليه الفقهاء من قبل وان لم يكن جميعهم لكن الحنفية

26
00:09:13.950 --> 00:09:32.300
ليسوا بالفئة القليلة هم اكثر فقهاء الامة لا سيما في كثير من بلاد المسلمين. المراد ان ذكر التعبد امر جيد لانه يعين الانسان على استحضار العمل العبادي والتقرب الى الله عز وجل بهذا الفعل

27
00:09:32.350 --> 00:09:46.750
ثم بين الشيخ رحمه الله منزلة الحج ومكانته من الاعمال فقال الحج احد اركان الاسلام. لقول النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم بني الاسلام على خمس. وذكر منها الحج

28
00:09:46.850 --> 00:10:07.550
ولقوله في تعريف الاسلام ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ان استطعت اليه سبيلا فذكر الحج فدل ذلك على انه من مبانيه واركانه العظام فرض بالكتاب والسنة واجماع

29
00:10:07.550 --> 00:10:23.100
المسلمين اذا هو فرض هذا منزلته هو ركن وفرض ودليل الفرضية الكتاب والسنة والاجماع المؤلف ذكر الدليل من الكتاب في قوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا. والسنة

30
00:10:23.100 --> 00:10:45.550
مستفيضة ظاهرة في ايجاد الحج واما اجماع المسلمين فلا خلاف بين اهل الاسلام ان الحج فرض على المستطيع قال وانكار فرضيته كفر ولا اشكال لقول الله تعالى ومن كفر فان الله غني عن العالمين. فدل ذلك على ان من لم يقبل

31
00:10:45.800 --> 00:11:04.900
ترضى الحج فهو كافر فرضه الله تعالى على هذه الامة بين متى فرظ وفي بيان متى فرظ فائدة تتعلق بمسألة من مسائل الفقه وهي هل الحج يجب على الفور او على التراخي؟ فمن قال ان الحج فرض في السنة السادسة

32
00:11:05.050 --> 00:11:22.650
يرى ان الحج فرضه على التراخي لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يحج الا في السنة العاشرة ومن رأى انه في السنة التاسعة كذلك بعضه انقسموا الى قسمين منهم من يرى انه على الفور ومنهم من يرى انه على التراخي

33
00:11:22.900 --> 00:11:40.150
ومن العلماء من قال انما فرض في السنة العاشرة وهذا قول ضعيف لان اية فرض الحج التي معنا من سورة ال عمران وسورة ال عمران نزلت في العام التاسع في عام الوفود. ولذلك قال الشيخ رحمه الله فرضه الله تعالى على هذه الامة في السنة التاسعة من الهجرة

34
00:11:40.150 --> 00:11:56.050
هجرة ثم اجاب عن سبب تأخر النبي صلى الله عليه وسلم مع انه المبادر الى امر الله المسارع الى امتثال ما اوجبه الله عليه فقال لم يحج النبي صلى الله عليه وسلم فيها اي في تلك

35
00:11:56.050 --> 00:12:20.100
السنة التي فرض فيها الحج لاشتغاله بتلقي الوافدين عليه ممن اسلموا وقدموا عليه لاعلان اسلامهم والتفقه في الدين السبب الاول وهو اشتغاله بالوفود الثاني ولان بعض المشركين حج ذلك العام فاراد الله تعالى لنبيه ان يكون حجه في عام طهر الله فيه البيت

36
00:12:20.150 --> 00:12:40.050
من المشركين. فقد بعث ابو بكر بعث ابو بكر رضي الله عنه وهو امير الحج سنة تسع. بامر النبي صلى الله عليه وسلم من ينادي الا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. وممن بعثهم ابو بكر رضي الله عنه. وابو هريرة وعلي ابن ابي طالب رضي الله عنهما

37
00:12:40.200 --> 00:13:06.650
فنادوا في الناس في يوم الحج الاكبر في يوم النحر لا يحج بعد العام المشرك ولا يطوف بالبيت عريان تخلص الله جل وعلا مكة من الشرك واعمال اهل الشرك فجاء حج النبي صلى الله عليه وسلم خاليا من كل شائبة حيث ان الناس يتلقون عنه كما

38
00:13:06.900 --> 00:13:20.700
قال في المناسك كلها خذوا عني مناسككم صلى الله عليه وسلم. ثم يقول وانما تأخر فرض الحج الى السنة التاسعة. هذا جواب عن تأخر فرض والحج. لماذا تأخر فرض الحج الى هذه السنة

39
00:13:20.950 --> 00:13:39.400
مع انه من اركان الاسلام قال لان مكة كانت تحت ولاية المشركين حتى فتحها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الثامنة فلما خلصت المسلمين فرض الله عليهم الحج اليها هذا ما ظهر لي والله اعلم. ورد العلم الى الله من تمام

40
00:13:39.450 --> 00:13:51.650
علم الانسان فان الله عالم بكل شيء. وينبغي للانسان الا يدعي ما ليس له. بل ينبغي ان يرد العلم الى الله فان فيه كسر النفس عن العلو والاستكبار وفيه ايضا

41
00:13:52.100 --> 00:14:14.200
عدم الجزم التام فيما يحتمل رأيا اخر او قولا اخر هل كان الحج مشروعا قبل السنة التاسعة الجواب نعم كان مشروعا اي كان مما امرت به الشريعة من حيث العموم لكنه لم يكن مفروضا. الدليل على مشروعية الحج

42
00:14:14.200 --> 00:14:35.900
قبل السنة التاسعة قول الله تعالى واتموا الحج والعمرة لله. فان هذه نزلت في السنة السادسة كما سيأتي ان شاء الله تعالى نعم. وللحج فوائد كثيرة دينية واجتماعية ومادية. فان الحج عبادة عظيمة يتحمل فيها الحاج

43
00:14:35.900 --> 00:14:55.900
نفقات مالية واتعابا بدنية والم فراق الاهل والاولاد والاقارب والاصحاب والوطن. يبتغي بذلك وجه الله تعالى والدار الاخرة ويكتسب الحاج بحجه الاعتياد على الكرم وبذل النفس والنفيس فيما يرجو عقباه الحميدة ويكتسب

44
00:14:55.900 --> 00:15:15.900
الاتصال باخوانه المسلمين على اختلاف الطبقاتهم فيرشدهم ويسترشد بهم ويكتسب من يحترف تجارة ما يكتسب في في تجارته الى غير ذلك من المصالح العظيمة التي عبر الله تعالى عنها بقوله ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في ايام

45
00:15:15.900 --> 00:15:37.500
معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام نعم والمنافع اعظمها منافع الدين الشيخ رحمه الله اشار الى ان الحج له فوائد عديدة كثيرة دينية واجتماعية ومادية والمهم من هذه الفوائد

46
00:15:37.750 --> 00:15:59.200
هو ما يبقى ولكن ذكر الفوائد الاخرى مما ينشط على هذه العبادة لكن اهم ما يكون من الفوائد هو ما يبقى في الاخرة وما ترجع عقباه عند الله جل وعلا. وهو ما نص عليه بعد ذكر المنافع قال ليشهدوا منافع

47
00:15:59.300 --> 00:16:14.400
منافع لهم ويذكر اسم الله في ايام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام فمن اعظم المنافع ما يكون من التعبدات في تلك المشاعر المباركة الطاهرة ومن اعظم المنافع تذكر

48
00:16:14.900 --> 00:16:34.550
من حج هذا البيت من الانبياء ابراهيم  اولي العزم من الرسل وغيرهم ممن حج هذا البيت المبارك كما ان فيه شهود ما ذكره الله عز وجل من الايات البينات وتحصيل ما وعده الله به

49
00:16:34.750 --> 00:16:53.700
في قوله تعالى هدى للعالمين ففيه من المنافع ما لا حصر له و مجمع هذه المنافع ان حج البيت من اسباب صلاح القلوب واستقامتها وتحقيق التوحيد لله رب العالمين وتنبيه الناس الى

50
00:16:53.950 --> 00:17:12.200
هذه الفوائد لا سيما يتعلق باستقامة العبادة والطاعة من اهم ما يكون. لان الناس قد يشتغلون بصورة العمل كحالهم في الصلاة وحالهم في الصيام وحالهم في الزكاة دون النظر الى مقصود هذه الاعمال

51
00:17:12.350 --> 00:17:32.050
والنبي صلى الله عليه وسلم قد نبه الى المقاصد فقال انما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لاقامة ذكر الله. فالمقصود اقامة ذكر الله جل وعلا. ولذلك منذ ان يدخل الانسان في هذا النسك الى ان يخرج وهو متعبد بالاذكار

52
00:17:32.050 --> 00:17:53.700
فدخول النسك بالتلبية التي فيها التوحيد. والتحلل من النسك بالرمي المقارن للتكبير ثم بعد ذلك مأمور الحاج ان يكثر من ذكر الله عز وجل كما قال تعالى فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم اباءكم او اشد ذكرا

53
00:17:54.000 --> 00:18:12.050
فهذه العبادة لها من الخاصية والميزة ما ليس لغيرها فانها سبب لاقامة ذكر الله عز وجل واظهاره فالتنبيه الى هذه الفوائد مما ينبغي لطالب العلم ان يعتني به والا يشتغل فقط في بيانه وتوجيهه للناس

54
00:18:12.400 --> 00:18:28.450
فيما يتعلق بتفاصيل الاحكام. يقول رحمه الله نعم. النوع الاول اي من ايات الحج وموضوعه فرض الحج وعلى من يجب. تفسير الايتين رقم ثلاثة وعشرين واربعة وعشرين. رقم ثلاثة وعشرين

55
00:18:28.450 --> 00:18:46.050
اربعة وعشرين بالنظر الى ايش الى ما ذكره من ايات الاحكام اما رقم الاية في سورة ال عمران فهو مرقوم عندكم. اية رقم ست وتسعين وسبع وتسعين نعم تفسير الكلمات

56
00:18:46.300 --> 00:19:10.900
اول اقدم بيت اي بناء يأوي اليه للعبادة وضع جعل للناس اي لتعبد الناس فيه وحوله. لا الذي ببكة وهو الكعبة واللام للتوكيد وبكى اسم من اسماء مكة من البك وهو الازدحام والتجمع. لان الناس يزدحمون فيها ويجتمعون

57
00:19:10.900 --> 00:19:37.350
من كل مكان مباركا موضوعا فيه البركة وهي الخير الكثير هدى اي موضع دلالة ورشد للعالمين اي للناس ايات علامات على قدمه وفضله. بينات ظاهرات واضحات مقام ابراهيم مكان قيامه وهو بالرفع بدل من ايات او مبتدأ محذوف الخبر والتقدير

58
00:19:37.350 --> 00:19:55.650
منها مقام ابراهيم وسبق ذكر ابراهيم في تفسير الاية رقم احدى وعشرين. ومن دخله اي البيت وهي معطوفة على مقام ابراهيم. فتكون من الايات البينات امنا مستقرا ومطمئنا من الخوف

59
00:19:55.700 --> 00:20:15.700
ولله اللام للاستحقاق والله اسم مختص بالخالق ومعناه المألوف اي المعبود حبا وتعظيما. على الناس للوجوب والناس بنو ادم حج البيت قصد الكعبة لاداء مناسك الحج. من استطاع من اطاق وهو في

60
00:20:15.700 --> 00:20:34.700
محل جر بدل من الناس سبيلا طريقا يصل به اليه. كفر انكر وجود حجه فلم يلتزم به غني كثير الخير لا يحتاج الى احد. العالمين جميع الخلق. طيب هذا التفسير للكلمات في الايات

61
00:20:34.800 --> 00:20:54.800
هو الدرجة والخطوة الاولى التي يسلكها من اراد الاستنباط. فانه لا يمكن للانسان ان يستنبط الفوائد وان يأخذ كان الا بعد فهمه للكلمات المتضمنة في النص الذي يريد الاستفادة ويريد الاستنباط من من احكامه. ولذلك

62
00:20:54.800 --> 00:21:12.800
يقدم الشيخ رحمه الله في كل المواطن التي يذكر فيها ايات الاحكام ما يتعلق بتفسير الكلمات لانه الخطوة الاولى. ومن هذا نستفيد انه من اراد ان يتأمل ويتفكر ويتدبر كتاب الله جل وعلا فلا بد له من

63
00:21:13.000 --> 00:21:26.800
فهمي المعنى لابد له من فهم المعنى فلا يمكن ان يصل الانسان الى التدبر والفقه في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم الا بعد معرفة معاني هذا الكلام

64
00:21:26.900 --> 00:21:48.300
فابتدأ الشيخ رحمه الله بتفسير الكلمات تفسيرا مبسطا مفصلا قال رحمه الله اول اقدم واول في الاصل هو السابق في الفعل او السابق الى ما لم يسبق اليه غيره. هذه جاءت مجردة. اما اذا جاءت مضافة

65
00:21:48.550 --> 00:22:08.200
الاسم جنس فالاولية تكون والسبق يكون في معنى المضاف اليه في الاية قال الله تعالى ان اول بيت. فالاولية هنا اولا اول جاءت مضافة او غير مظافة جاءت مضافة الى بيت وبيت اسم جنس

66
00:22:08.350 --> 00:22:28.100
فالاولية هنا هي الاولية المتعلقة بالبيوت اي ان اول بيت وضع للناس هو الذي ببكة فاول بيت وضع للناس هو الذي بكة واختلف العلماء في هذا على قولين هل هو اول بيت على وجه الاطلاق

67
00:22:28.550 --> 00:22:47.250
في كل ما يسمى بيتا مما يأوي اليه الناس ام انه اول بيت للعبادة قولان لاهل العلم والذي عليه المحققون انه اول بيت للعبادة اول بيت للعبادة لانه ليس المقصود

68
00:22:47.450 --> 00:23:12.650
بيان تقدمه على جميع البيوت فان هذا ليس فيه فخر ولا شرف انما الشرف في كونه اول بيت عبد فيه الله جل وعلا ومن هذا يستفاد ما يذكره الفقهاء في فضيلة المسجد المتقدم السابق. لان الله جل وعلا

69
00:23:12.700 --> 00:23:37.850
اثنى على البيت بهذه الصفة وهو سبقه وتقدمه على غيره من البيوت. اذا قوله تعالى ان اول بيت الاولية هنا باعتبار البيوت والمراد بالبيت هنا ما كان للعبادة يقول رحمه الله بيت اي بناء يأوي اليه او يؤوى اليه للعبادة. وضع

70
00:23:38.250 --> 00:23:57.250
جعل وهذا فيه ان البيت ليس من وضع الناس ولا من اختيارهم ولا من اختراعه انما من وضع الله جل وعلا وقد ابهمت الاية الواضع وقد بينته السنة فان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان مكة

71
00:23:57.300 --> 00:24:17.550
حرمها الله ولم يحرمها الناس. فبين ان تحريمها و فضلها لم يكن من قبل الناس انما باختيار الله جل وعلا وهو جل وعلا يخلق ما يشاء ويختار. وقوله للناس اي للتعبد فيه وحوله لان الحرم

72
00:24:17.700 --> 00:24:41.500
كله محل للتعبد ففيه من المشاعر ومحال النسك ما لا يلتصق بالبيت لكنه حول البيت كمنى ومزدلفة وهما من الحرم وعرفة وهي اقرب ما يكون من الحل الى الحرم من جهة منى ومزدلفة. يقول للذي ببكة وهو الكعبة

73
00:24:41.550 --> 00:25:00.600
اي مكة هي اسم للكعبة. قال للذي بمكة اي للذي في مكة. فبكى هي مكة كما قال الشيخ رحمه الله وبكى اسم من اسماء مكة من البك وهو الازدحام والتجمع لان الناس يزدحمون فيه ويجتمعون من كل مكان

74
00:25:00.700 --> 00:25:18.550
والقول الثاني في معنى مكة انه موضع البيت فموضع البيت اعني محل البناء الذي عليه الكعبة يسمى بكة واكثر المفسرين على المعنى الذي ذكره الشيخ رحمه الله وقال بعضهم ان الباء في مكة مبدلة من الميم

75
00:25:18.650 --> 00:25:41.300
لان مكة الاشهر في اسمها بالميم مكة والميم تعقبها الباء في بعض المواضع ومنه قولهم امر لازب لازم ويأتي في الاصل امر لازم ومنه قولهم اربد وهو في الاصل ارمد وذكروا لذلك شواهد

76
00:25:41.650 --> 00:26:00.150
على كل حال المراد مكة المراد بمكة البيت وما حوله مما جعله الله عز وجل محلا للتعبد. قوله تعالى مباركا قال الشيخ رحمه الله موضعا فيه البركة موضعا فيه البركة ثم بين

77
00:26:00.300 --> 00:26:22.300
معنى البركة فقال وهي الخير الكثير وهي خير في الدنيا والاخرة اما خيريتها في الاخرة فهذا الموضع من قصده فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته امه لقول النبي صلى الله عليه وسلم من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته امه

78
00:26:22.400 --> 00:26:40.450
وفي الحديث الاخر الذي في الصحيحين والحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة وهذا من اعظم ما يكون من بركة هذا البيت المبارك انه محل لحط الخطايا ورفع الدرجات. حط الخطايا رجعك يوم ولدته امه. رفع الدرجات

79
00:26:40.550 --> 00:27:05.500
الحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة قال رحمه الله هدى اي موضع دلالة ورشد موضع دلالة ورشد للعالمين اي للناس. كيف يكون البيت هدى للناس يكون البيت هدى للناس بما اقامه الله فيه من الايات البينات. ولذلك ذكر الله جل وعلا الايات البينات بعد

80
00:27:05.500 --> 00:27:24.400
في كونه هدى للناس وهو هدى للناس من حيث انه اول بيت وضع للناس. فاوليته مشهورة لا ينازع فيها الا مكابر اولية البيت يقر بها اليهود والنصارى وغيرهم ولا شك انه

81
00:27:24.600 --> 00:27:51.850
كونه اول البيت وكونه على حاله معظما محترما منذ وضعه يدل ذلك على اي شيء. يدل على عظمة صاحبه وعلى صدق ما دعا اليه من عظمه وهذا وجه كونه هدى للناس فظلا عن ان هذا البيت فيه من اسباب شرح الصدر واستقامة الدين وصلاح العمل

82
00:27:51.850 --> 00:28:16.250
ما فيه فان من الناس من اذا رأى ما في تلك البطاح من المواقف والمشاعر وتذكر من قبله زاد في قلبه الايمان فصلحت حاله واستقامت اعماله وقول للعالمين اي للناس قال فيه ايات بينات ايات علامات على قدمه وفضله ايات جمع اية والاية هي العلامة

83
00:28:16.400 --> 00:28:34.650
في الاصل والبرهان والحجة بينات ظاهرات جمع بينة والاصل في البينة هي ما يظهر به الحق الاصل في البينة هي ما يظهر به الحق. فالبيت فيه من الايات الواضحة ما يظهر فيه صدق

84
00:28:34.800 --> 00:28:54.200
من دعا الى تعظيمه. صدق من دعا الى افراد صاحبه بالعبادة ثم قالت تعالى مقام ابراهيم. قال الشيخ في بيان معنى هذه الاية مقام ابراهيم مكان قيامه والمشار اليه في قوله تعالى مقام ابراهيم

85
00:28:54.650 --> 00:29:10.250
احد امرين او المراد بقوله تعالى مقام ابراهيم احد امرين اما المكان الذي قام فيه ابراهيم وهو الصخرة التي قام عليها عند بناء البيت وهي من الايات البينات اذ انها باقية

86
00:29:10.400 --> 00:29:31.150
في موضعها منذ ذلك الزمان السحيق البعيد لم تتغير مع توالي العصور والدهور والناس فانها باقية في مكانها. وكانت في زمن النبي صلى الله عليه واله وسلم ملتصقة بالبيت على ما كان عليه الامر قبل ذلك

87
00:29:31.250 --> 00:29:50.950
ثم ان عمر رضي الله عنه رأى ان تؤخر حتى يتسع المكان لمن اراد ان يصلي عندها امتثالا لقول الله تعالى واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى فاخرها عن محلها والا فكانت ملاصقة للكعبة

88
00:29:51.050 --> 00:30:14.100
والقول الثاني في معنى مقام ابراهيم انه جميع الاماكن التي قام فيها ابراهيم عليه السلام في الحرم وفي عرفة. فكل هذا من مقام ابراهيم وهذه المشاهد وهذه المواقع من الايات البينات التي جعلها الله عز وجل في هذه البقعة المباركة

89
00:30:14.250 --> 00:30:36.050
قال وهو بالرفع بدل من ايات يعني اذا قرأنا فيه ايات بينات مقام ابراهيم كانت مقام بدل من قوله ايات او مبتدى محذوف الخبر والتقدير منه مقام إبراهيم منها اي من الايات البينات التي جعلها الله في هذا المكان مقام ابراهيم

90
00:30:36.150 --> 00:30:50.550
يقول وسبق ذكر ابراهيم في تفسير الاية رقم احدى وعشرين تقدم. قال ومن دخله اي البيت الظمير في قوله تعالى دخله يعود الى البيت قال وهي معطوفة على مقام ابراهيم

91
00:30:50.900 --> 00:31:13.750
فتكون من الايات البينات. تكون من الايات البينات من دخله كان امنا قال امنا مستقرا ومطمئنا من الخوف. مستقرا فلا يطلب مهربا مطمئنا اي ليس في قلبه ظجر ورعب بل هو امن من الخوف

92
00:31:13.800 --> 00:31:34.250
مقيم في هذا المكان الامن والامن المشار اليه في الاية هو الامن القدري والامن الشرعي الامن القدري وهو ما كان عليه الكفار مع جفائهم وغلظهم وشدة كفرهم حيث كان احدهم يلقى قاتل ابيه

93
00:31:34.700 --> 00:31:53.250
في مكة ولا يهيجه ذلك على نيل شيء منه بل كان لا يتعرض له حتى بالكلام وهذا من ايات الله العظيمة ولذلك قال بعض العلماء ان قوله تعالى ومن دخله كان امنا هذا وصف للحال التي قبل مجيء الاسلام

94
00:31:53.400 --> 00:32:10.650
والصحيح انه وصف للحال السابقة وهو ما ينبغي ان تكون عليه الحال بين المسلمين فاذا كان اهل الكفر على شدة كفرهم وشركهم بالله عز وجل يعظمون البيت هذا التعظيم. فلا يكون منهم اعتداء

95
00:32:10.750 --> 00:32:30.700
مع قيام اسباب الانتقام والاعتداء فاهل الاسلام اولى بهذا واحرى. اذا قوله تعالى امنا قدرا وشرعا قدرا بما جعله الله من اسباب الامن فيه وشرعا بما امرنا الله سبحانه وتعالى من عدم التعرظ فيه

96
00:32:30.700 --> 00:32:45.500
احد بقتل او سفك دم كما سيأتي. قال رحمه الله في تفسير قوله ولله ان لا من الاستحقاق في قوله تعالى ولله على الناس حج البيت. اللام للاستحقاق اي ان المستحق

97
00:32:45.700 --> 00:33:04.650
لحج هذا البيت هو الله سبحانه وتعالى وهذا يبين ان قاصد البيت وحاجة انما يرجو ما عند الله ويفعل حقا من حقوقه سبحانه وتعالى والله وهو اسم الله تعالى الاعظم قال اسم مختص بالخالق ومعناه المألوه

98
00:33:05.000 --> 00:33:20.700
وهذا يفيدنا ان الشيخ رحمه الله يرى ان لفظ الجلالة الاسم الشريف العظيم الله اسم مشتق لا جامد والعلماء اختلفوا في هذا هل هو مشتق او جامد والصحيح انه مشتق

99
00:33:20.750 --> 00:33:47.350
قال ومعناه المألوه المألوه اي المعبود حبا وتعظيما حبا وتعظيما قال على الناس على للوجوب والناس بنو ادم وهذا فيه بيان من الذي يجب عليه هذا الحق ومن صيغ الايجاب والفرظية في القرآن الاتيان بعلى. الدالة على الالزام. ومنه ما جاء في هذه الاية على الناس

100
00:33:47.450 --> 00:34:04.650
والناس بنو ادم كلهم على بنو ادم كلهم. قال تعالى حج البيت بين المؤلف رحمه الله معنى هذا قال قصد الكعبة البيت هي الكعبة لاداء مناسك الحج. وذكر الكعبة لانها المقصود

101
00:34:04.650 --> 00:34:23.750
الاكبر ويتعلق بها ركن من اركان الحج وهو الطواف بالبيت. والا فان الحاج يقصد البيت ويقصد منى ويقصد مزدلفة ويقصد عرفة وهي ليست من الحرم فذكر البيت لانه المقصود الاكبر

102
00:34:24.350 --> 00:34:41.100
في هذا الفعل. قال من استطاع من اطاق وهو في محل جر بدل من الناس يعني على الناس قوله تعالى على الناس ابدل منه قوله من استطاع طيب ما فائدة هذا الابدال

103
00:34:41.450 --> 00:35:02.400
فائدة هذا الابدال بيان التدرج في الفرضية فانه ذكر اولا الناس عموما ثم جاء بيان من الذي عليه الحق لازما فقال من استطاع اليه سبيلا. والمقصود بالتدرج ليس التدرج بمعنى البدأة بالاقل

104
00:35:02.450 --> 00:35:20.700
فالاكثر العكس هنا اتى بالاكثر على الناس وهذا اعم ثم جاء بالاخص وهم المخاطبون بالحج فقال من استطاع اليه سبيلا وفي هذا من النكت البلاغية ما يقف عليه الانسان في كلام المفسرين. قال رحمه الله

105
00:35:21.050 --> 00:35:39.950
سبيلا طريقا يصل به اليه طريقا. وهذا تعريف للسبيل بمعناه اللغوي طريق وسيأتي في كلام الشيخ رحمه الله ما قد يتبين به معنى السبيل عند الفقهاء قال رحمه الله كفر وهذا في قوله تعالى

106
00:35:40.500 --> 00:36:03.050
ومن كفر فان الله غني عن العالمين. من كفر انكر وجوب حجه فلم يلتزم به والكفر في الاصل هو الستر وذلك ان من ستر وجوبه ولم يقبل ذلك بالتسليم والاذعان والانقياد فانه كافر بالله الذي فرض هذا الفرق

107
00:36:03.250 --> 00:36:18.450
غني كثير الخير لا يحتاج الى احد وغنى الله جل وعلا غنى ذاتي ليس مكتسبا من سبب من الاسباب. قال الله تعالى يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني

108
00:36:18.500 --> 00:36:37.000
وهذا هو الفرق بين غنى الخلق وبين غنى الخالق قد يوصف المخلوق بانه الغني ومنه اختلاف العلماء في ايهما افضل الغني ام الفقير الغني الشاكر ام الفقير الصابر فالمقصود بالغنى في الخلق

109
00:36:37.150 --> 00:36:53.950
هو الغنى المكتسب من اسباب اما كثرة مال او كثرة عرض او ما اشبه ذلك اما غنى الله جل وعلا فانه غنى ذاتي او معنى ذاتي اي انه ليس مكتسبا من شيء من الاشياء او بسبب من

110
00:36:53.950 --> 00:37:11.159
فالغنى وصف له ذات جل وعلا سبحانه وبحمده قال رحمه الله في بيان معنى العالمين قال الجميع الخلق العالمين جميع الخلق وبهذا يكون قد تبين معنى كلمات هاتين الايتين المباركتين