﻿1
00:00:10.750 --> 00:00:33.500
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال شيخ الاسلام ابن تيمية تقدس الله روحه. بسم الله الرحمن الرحيم. من احمد ابن تيمية الى من يصل اليه هذا الكتاب من المسلمين

2
00:00:33.500 --> 00:01:01.150
المنتسبين الى السنة والجماعة. المنتمين الى جماعة الشيخ العارف القدوة ابي البركات عدي بن مسافر الاموي رحمه الله ومن نحى نحوهم وفقهم الله لسلوك سبيله اعانهم على طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. وجعلهم معتصمين بحبله المتين. مهتدين لصراط

3
00:01:01.150 --> 00:01:27.700
الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وجنبهم طريق اهل الضلال دجاج الخارجين عما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم من الشرعة والمنهاج حتى يكونوا وممن اعظم الله عليهم المنة بمتابعة الكتاب والسنة

4
00:01:27.750 --> 00:01:44.450
الحمد لله رب العالمين احمده سبحانه واثني عليه الخير كله واشهد ان لا اله الا الله اله الاولين والاخرين واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه صلى الله عليه وعلى اله واصحابه

5
00:01:44.450 --> 00:02:04.850
هو من اتبع سنته باحسان الى يوم الدين. اما بعد فهذه الرسالة المباركة المشهورة بالوصية الكبرى وهي من رسائل شيخ الاسلام احمد ابن تيمية رحمه الله وقد كتبها رحمه الله الى جماعة من اهل السنة

6
00:02:05.250 --> 00:02:27.350
المنتسبين للشيخ عدي بن مسافر وليس هناك ما يدل على ان هذا الاسم من تسمية المؤلف رحمه الله انما اشتهرت هذه الرسالة وعرفت في كلام اهل العلم بالوصية الكبرى وقد تضمنت هذه الرسالة المباركة

7
00:02:27.550 --> 00:02:51.600
وصية من شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله لهذه الطائفة ولجميع المسلمين ففيها من تقرير قصور الايمان وبيان ما يجب على المؤمن اعتقاده في رب العالمين و طريق حل النزاعات الواقعة بين اهل الاسلام

8
00:02:51.700 --> 00:03:11.300
ما يصلح ان يكون اصلا لكل مسلم يعتمده في اعتقاده وفي معاملته الشيخ رحمه الله ابتدأ هذه الرسالة المباركة بالبسملة كسائر الكتب والمؤلفات والرسائل التي يكتبها اهل العلم وذلك تأسيا بكتاب الله تعالى

9
00:03:11.550 --> 00:03:30.550
واقتداء هدي النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وقد نحى رحمه الله فيها المنح الذي سلكه النبي صلى الله عليه وسلم  رسائله فبدأ بالبسملة ثم بين المرسل والمرسل اليه

10
00:03:30.750 --> 00:03:46.800
وهذا الذي كان عليه العمل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وجرى عليه عمل الناس في المكاتبات الى زمن ليس بالبعيد. ثم انه حدث تغيير في طريق الكتابة واصبحت الرسائل لها نماذج اصطلاحية

11
00:03:47.000 --> 00:04:07.450
وسار الناس عليها والمرجع في هذا الى عرف الناس في العادة والعرف هو المحكم  الشيخ رحمه الله بدأ الرسالة ببيان المصدر من احمد ابن تيمية الى من يصل اليه هذا الكتاب من المسلمين المنتسبين الى السنة والجماعة. المنتمين الى جماعة الشيخ العارف القدوة ابي

12
00:04:07.450 --> 00:04:22.900
عدي بن مسافر الاموي ومن نحى نحوهم وفقهم الله لسلوك سبيله الى اخر ما ذكر من الدعاء ففهم ان هذه الرسالة ليست لشخص معين انما هي لجماعة وطائفة. والكتابة للجماعة والطائفة

13
00:04:23.100 --> 00:04:43.850
مشهور في عمل علماء الاسلام منذ قرون فانهم يكتبون اما لاشخاص واما يكتبون لجهات. وقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم لآل عمرو ابن حزم كتابا. هذا كتاب لجماعة من الناس وليس لفرد وكذلك هنا فالكتاب لجماعة وليس لفرض

14
00:04:43.900 --> 00:05:04.400
والمقصود بهذه الرسالة من ارسل اليهم من هذه الجماعة المنتسبة الى السنة والجماعة وهذا الانتساب العام. حيث قال من المسلمين المنتسبين الى السنة والجماعة وهذه المظلة العامة التي يستظل بها ويتفيأ بها اهل الاسلام. ممن

15
00:05:04.650 --> 00:05:28.700
من الله تعالى عليهم بالسلامة من كثير من البدع والضلالات وسموا بهذا الاسم لتعظيمهم السنة ولاجتماعهم على الحق وهم اهل سنة لانهم يعظمونها يقدمونها ويرجعون اليها ويعتصمون بها ويعتنون بها رواية ودراية. وسموا بالجماعة لانهم اهل اجتماع

16
00:05:28.750 --> 00:05:52.750
تنبذون الفرقة ويأتلفون على الحق وكذلك لانهم يعتمدون الاجماع ويعتدون به في احكامهم ومسائلهم وعقائدهم. ثم ذكر الانتماء الخاص بعد ان ذكر الانتماء العام ذكر انتماء خاصا قال المنتمين الى جماعة الشيخ العارف القدوة ابي البركات عدي بن مسافر

17
00:05:52.800 --> 00:06:10.600
ومن هذا ان نفهم ان الانتماء الى شيخ او الى مدرسة او الى فئة لا بأس به ما لم يكن ذلك على وجه التحزب والمنابذة لسائر المؤمنين والمسلمين فالانتساب لشخص او لمدرسة

18
00:06:10.750 --> 00:06:31.800
او لجماعة اذا كان ذلك على وجه العمل بطريقتهم والاخذ بما يشتغلون به لا على وجه المنابذة والمفاصلة والمباعدة لبقية المسلمين من اهل السنة الجماعة فهذا خطأ والانتساب الى الطرق والمسائل والمدارس الفقهية امر مشهور

19
00:06:32.000 --> 00:06:59.600
فمدرسة الحنابلة والشافعية والمالكية والحنفية والظاهرية والاوزاعية والثورية والطبرية كانت موجودة وبقي منها ما بقي من المذاهب المشهورة وليس في الانتساب في حد ذاته مذمة ولا نقيصة لان هذا الانتساب حقيقته هو انه اعتمد ما سارت عليه هذه الجماعة او هذا الشخص فالحنابلة هم

20
00:06:59.600 --> 00:07:17.900
اعتمدوا في تفقههم على اصول الامام احمد ودرسوا اقواله وكذلك المالكية وكذلك الشافعية وكذلك غيرهم وهذا انتساب فقهي وهناك انتساب مسلكي كما هو المذكور هنا فالشيخ عدي بن مسافر ليس عالما

21
00:07:17.950 --> 00:07:35.650
متفننا متفقها انما هو ساء عابد. ولذلك وصفه الشيخ رحمه الله العارف القدوة العارف هذا وصف يطلق على اهل التمسك والتعبد والقدوة لانه تأسى به جماعات من الناس والشيخ عدي بن مسافر

22
00:07:36.100 --> 00:08:01.850
من العباد النساك الذين عاشوا في القرن السادس الهجري فقد توفي في سنة سبع وخمسين وخمس مئة للهجرة وعمر تسعين سنة فالرجل ممن ادرك القرن الخامس والسادس الهجري. وقد عرف بالطاعة والعبادة وقد سكن في

23
00:08:02.200 --> 00:08:26.550
اعمال الموصل وهو من الاكراد ولذلك هو من كبراء الاكراد الذين نصروا الاسلام و دعوا الى التعبد والتنسك وقد اشتهر امره وظهر صلاحه حتى عرف واجتمع له الناس وحصل بدعوته وعبادته خير كثير عليه وعلى من اخذ بطريقه

24
00:08:26.950 --> 00:08:45.850
ترجم له الذهبي رحمه الله في سير اعلام النبلاء ترجمة آآ مختصرة بين فيها آآ شيئا من احواله وشيئا من اعماله رحمه الله يقول رحمه الله المنتمين الى جماعة الشيخ العارفي القدوة بالبركات عدي بن مسافر الاموي

25
00:08:45.950 --> 00:09:06.400
هذا هو الاسم المشهور له والا فمن اسمائه عديب صقر الهكاري نسبة الى الجهة التي كان فيها ومن نحى نحوهم اي من سار على طريقهم وفقهم الله لسلوك سبيله واعانهم على طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وجعلهم معتصمين بحبله المتين

26
00:09:06.450 --> 00:09:26.200
مهتدين لصراط الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وجنبهم طريق اهل الضلال والاعوجاج الخارجين عما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم من الشرعة والمنهاج حتى يكونوا ممن اعظم الله عليهم المنة بمتابعة الكتاب والسنة. هذا دعاء

27
00:09:26.450 --> 00:09:46.450
وفيه من الوان الدعاء بالخير ما جمع لهم كل بر وخير. فسأل الله لهم الهداية والتوفيق لسلوك الصراط مستقيم والاعانة على الطاعة طاعة الله وطاعة رسوله والعصمة من الزيغ والضلال والاعتصام بحبل الله الوان من الخيرات وكل هذا

28
00:09:46.450 --> 00:10:02.800
فيه التلطف وتحبيب التشجيع لمن يطلع على هذه الرسالة ان يستكملها وان يقرأها. لان من قرأ مثل هذا الدعاء برسالة مرسلة اليه علم ان المرسل مشفق وان المرسل المحب وان المرسل ناصح

29
00:10:03.250 --> 00:10:29.800
فانه سأل كل خير وبذل جهده في تقريب الخير له بالدعاء والنصح بعد ذلك قال رحمه الله سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وهذا بعد الدعاء افتتاح بالسلام لان السلام التحية التي تحايا بها المسلمون. وقد حيا النبي صلى الله عليه وسلم في كتبه من ارسل اليهم حتى انه لما كتب الى هرقل قال

30
00:10:29.800 --> 00:10:53.300
سلام على من اتبع الهدى السلام من شعائر اهل الاسلام في مكاتباتهم ومراسلاتهم. يقول رحمه الله وبعد. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فانا نحمد اليكم الله الذي لا اله الا هو وهو للحمد اهل وهو على كل شيء قدير. ونسأله ان يصلي

31
00:10:53.300 --> 00:11:14.800
على خاتم النبيين وسيدي ولد ادم واكرم الخلق على ربه واقربهم اليه زلفى. واعظمهم عنده درجة محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا اما بعد

32
00:11:14.900 --> 00:11:34.900
فان الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله. وكفى بالله شهيدا انزل عليه الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه. واكمل له ولامته الدين

33
00:11:34.900 --> 00:12:00.750
واتم عليهم النعمة وجعلهم خير امة اخرجت للناس فهم يوفون سبعين امة هم خيرها واكرمها على الله. وجعلهم امة وسطا اي عدلا خيارا ولذلك جعلهم شهداء على الناس هداهم لما بعث به رسله جميعهم من الدين الذي شرع

34
00:12:00.750 --> 00:12:24.050
لجميع خلقه ثم خصهم بعد ذلك بما ميزهم وفضلهم من الشرعة والمنهاج الذي جعله لهم يقول المؤلف رحمه الله بعد السلام وبعد هذه كلمة وبعد هي اذان بانتقال من السلام والمقدمة الى الرسالة التي اه قصد كتابتها

35
00:12:24.050 --> 00:12:40.850
بعثها اليهم قال رحمه الله وبعد فانا نحمد اليكم الله الذي لا اله الا هو قوله وبعد هذه ليست في المقام كلمة اما بعد فانه ليس في كلام العرب الفصل بين المقدمة

36
00:12:41.200 --> 00:13:02.300
والمقصود بهذه الكلمة وبعد انما الذي اشتهر وعرف في كلام النبي صلى الله عليه وسلم وكلام العرب اما بعد اما قولهم وبعد ليست هي التي يفصل بها بين مقدمة الحديث

37
00:13:02.500 --> 00:13:17.050
وبين المقصود من الحديث او مقدمة الرسالة والمقصود من الرسالة يقول رحمه الله فانا نحمد اليكم الله الذي لا اله الا هو وهو للحمد اهل وهو على كل شيء قدير

38
00:13:17.300 --> 00:13:36.450
افتتح كتابه اليهم رحمه الله بحمد الله جل وعلا بعد الدعاء لهم بما تقدم وحمد الله تعالى هو الثناء عليه سبحانه وتعالى بما هو اهله. من الكمالات ولذلك اصوب ما قيل في تعريف الحمد انه ذكر المحمود بصفات الكمال

39
00:13:36.850 --> 00:13:59.350
محبة وتعظيما هذا اجود ما قيل في تعريف الحمد انه ذكر المحمود بصفات الكمال محبة وتعظيما اي محبة له وتعظيما له جل وعلا  حمد الله تعالى على انفراده بالالهية فقال فانا نحمد اليكم الله الذي لا اله الا هو

40
00:13:59.450 --> 00:14:14.700
وهو للحمد اهل اي هو احق من حمد هو اهل التقوى واهل المغفرة سبحانه وبحمده. فهو احق من حمد واجدر من اثني عليه سبحانه وتعالى وهو على كل شيء قدير ثم

41
00:14:14.750 --> 00:14:37.300
قال ونسأله ان يصلي على خاتم النبيين وسيدي ولد ادم صلى الله عليه وسلم واكرم الخلق على ربه واقربهم اليه زلفى سأل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ابتداء الرسالة لان الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من مفاتيح الخير التي يستجلب بها خير كثير

42
00:14:37.300 --> 00:14:50.700
العبد ولذلك جاء عن عمر رضي الله عنه ان الدعاء موقوف بين السماء والارض حتى يصلى فيه على النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مما امر الله تعالى به العبد

43
00:14:50.950 --> 00:15:09.100
ووعد عليه خيرا فان الله تعالى اخبر انه يصلي وملائكته على المؤمنين ليخرجهم من الظلمات الى النور وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرة. وصلاة الله تعالى

44
00:15:09.250 --> 00:15:22.650
من صلاته جل وعلا على عبده ان يخرجه من الظلمات الى النور وبهذا تتحقق الولاية للعبد فان الله تعالى قد قال الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور

45
00:15:22.700 --> 00:15:42.700
فهذا كله يدل على ان افتتاح الكلام بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مما يستفتح به الخير ومما يحصل به النور للعبد والخروج من الظلمة الى النور والخروج من الغي الى الرشد. يقول في وصف النبي صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ما كان محمد ابا احد من رجالكم

46
00:15:42.700 --> 00:16:02.700
ولكن رسول الله وخاتم النبيين. وسيد ولد ادم كما اخبر بذلك عن نفسه في الصحيح صلى الله عليه وسلم انا سيد ولد ادم يوم القيامة ولا فخر ثم قال واكثرم الخلق على ربه. نعم هو اكرم الخلق على ربه باقراره صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين. لما قال له عمر لما دخل عليه وهو متكئ

47
00:16:02.700 --> 00:16:19.650
على حصير قد اثر في جنبه فقال هذا انت صفوة الله من خلقه والصفوة هو المختار فهو صفوته جل وعلا من خلقه وهو اكرمهم عليه واقربهم اليه زلفى اي اقربهم اليه درجة واعلاهم منزلة

48
00:16:19.650 --> 00:16:34.850
صلى الله عليه وسلم ولذلك قال واعظمهم عنده درجة محمد عبده ورسوله وهذا ابلغ واكمل ما وصف به النبي نسأل الله فمهما وصف النبي صلى الله عليه وسلم من الاوصاف فان

49
00:16:35.350 --> 00:16:58.550
اعلى اوصافه انه عبد الله ورسوله ولذلك ذكر الله تعالى وصف العبودية في اشرف مقامات النبوة في الايحاء اليه صلى الله عليه وسلم وفي نصره وفي دعوته وكل هذا ببيان انه صلى الله عليه وسلم اشرف مقاماته وانه انما بلغ تلك المقامات العالية الشريفة بتحقيق العبودية لله تعالى. يقول على محمد عبده

50
00:16:58.550 --> 00:17:16.050
الرسول صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم معناها سؤال الخير الكثير له صلى الله عليه وسلم. وقد قال ابو العالية في معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم انها ثناء الله تعالى على الرسول في الملأ الاعلى

51
00:17:16.050 --> 00:17:36.300
والذي يظهر ان الصلاة اوسع من ذلك. انما الصلاة تدل على خير كثير كما قال الله تعالى لرسوله انا اعطيناك الكوثر والخير الكثير هذا في نفسه وفي دعوته وفي امته وفي اجره وفي الدنيا وفي الاخرة وهو اوسع من ان يذكر الله تعالى رسوله صلى الله عليه

52
00:17:36.300 --> 00:17:54.200
في الملأ الاعلى ثم قال اما بعد وهذا فصل ما بين الحمد والثناء وبين المقصود بالحديث. يقول رحمه الله اما بعد فان الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا

53
00:17:54.400 --> 00:18:12.400
هذه المقدمة التي افتتحها الشيخ رحمه الله بها الرسالة مقدمة في غاية البلاغة لمن تنصحه بالتزام السنة والرجوع الى هدي النبي صلى الله عليه وسلم فان هذه المقدمة تضمنت الخبر

54
00:18:12.750 --> 00:18:29.700
بان الله تعالى قد بعث محمدا بما يكمل به حال الخلق والبشر وهو كمال العلم وصلاح العمل فقال جل وعلا هو الذي ارسل رسوله بالهدى وهو العلم النافع ودين الحق

55
00:18:29.800 --> 00:18:47.750
وهو العمل الصالح ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا. وهذه الاية المباركة التي اقتبس من معناها الشيخ رحمه الله هنا وذكر مضمونها في قوله رحمه الله فان الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره

56
00:18:47.750 --> 00:19:07.750
ليعليه ويجعله غالبا. ومن العلماء من قال اظهار هنا معناه محق كل دين سوى دينه صلى الله عليه وسلم وسوى ما جاء به. والذي يظهر ان اظهار لا يلزم منه الغاء العقائد الاخرى انما اظهاره هو علوه وشرفه وانه لا يزداد مع الزمن الا علوا فهو اعلى الاديان

57
00:19:07.750 --> 00:19:25.950
شرفها واسماها مع شدة ما لقيه هذا الدين من الاذى طبيب التشويه وسائر الوان العداوة. انت اذا نظرت وجدت ان جميع الامم ينابذون هذا الدين من غير الاسلام فالمشركون واليهود والنصارى

58
00:19:26.000 --> 00:19:46.350
والملحدون وسائر اصحاب المنن المنحرفة كلهم يضادون هذا الدين ويحاربونه وما نشاهده الان من الهجمة العالمية على الاسلام تجد انه يشترك فيها اليهودي والنصراني والملحد والمشرك وهذا يصدق ما جاء به الخبر عن النبي صلى الله عليه وعلى اله

59
00:19:46.350 --> 00:20:03.250
فيما رواه الامام احمد من حديث ثوبان تداعى لكم الامم كما تداعى الاكلة على قصادها المقصود انه مع شدة الكيد وعظمه الا ان هذا الدين قد تكفل الله تعالى باظهاره وحفظه وهذا من منة الله ورحمته وعظيم احسانه

60
00:20:03.250 --> 00:20:23.600
وعظيم بره وفضله على الخلق ان حفظ هذا الدين وجعله ظاهرا لانه الدين الذي به يسعد الناس فحفظ الدين ليس منة على اهل الاسلام فقط بل هو منا لجميع البشرية لماذا؟ لان حفظ هذا الدين معناه انه سيبقى ملاذا

61
00:20:23.800 --> 00:20:43.800
يفيء اليه من ظل ومن غوى ومن تشرب من انواع الضلالات حتى تعب في البحث عن الحق سيجد هذا الدين ظاهرا ويستطيع ان يلتحق ويكون من اهله. يقول الله جل وعلا وكفى بالله شهيدا. وهذا فيه ايش؟ يعني ختم الاية بهذا القول وكفى بالله شهيدا. اي حسب

62
00:20:43.800 --> 00:21:01.700
ان الله تعالى مطلع يعني هل هذا الوعد سيتخلف؟ الجواب لن يتخلف هذا الوعد. لان الله شهيد وهو مطلع ورقيب جل وعلا على احوال العباد واذا كان رقيبا وشهيدا سبحانه وتعالى فانه لن يخلف وعده وهو ان

63
00:21:01.700 --> 00:21:21.700
الله تعالى سيظهر هذا الدين. ولن يتطرق الى هذا الدين اي خلل في العقد او في العمل اذا كان ملتزما بالكتاب وسنة فان الله تعالى قد تكفل بصحة هذه الرسالة وحفظها انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون. ثم قال وانزل عليه الكتاب

64
00:21:21.700 --> 00:21:37.250
بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب. ومهيمنا عليه كما اخبر الله تعالى بذلك في سورة المائدة. مصدقا لما بين يديه اي مطابقا له. ومعنى المطابقة هنا انه لا يخالف الكتب المتقدمة فيما جاء

65
00:21:37.250 --> 00:21:57.250
به من الاخبار. مصدقا لما بين يديه من الكتاب. والكتاب هنا جنس يشمل جميع الكتب المتقدمة. فالقرآن يصدق تلك الكتب. وانظر كيف فجعل القرآن مصدقا لتلك الكتب كالحاكم عليها ولذلك قال ومهيمنا عليه فهو العالي وهو الرقيب الذي يرجع اليه في

66
00:21:57.250 --> 00:22:19.800
صحة الكتب المتقدمة فالهيمنة ليس فقط هي العلو والارتفاع انما هي علو وارتفاع ورقابة. فمن معاني اسم الله تعالى المهيمن اي المطلع على عباده الذي يرقب افعالهم. وكون القرآن مهيمن على الكتب السابقة لانه يصوبها. ويصدقها ويكذبها ويحكم على

67
00:22:19.800 --> 00:22:39.800
وخطأها ومهيمنا عليه قال واكمل له ولامته الدين اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا. قال وجعلهم خير امة اخرجت للناس فهي خير الامم على مر العصور وكر الدهور هذه الامة خير امة كما قال الله تعالى كنتم خير امة اخرجت للناس

68
00:22:39.800 --> 00:23:03.700
يأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله. ثم قال فهم يوفون ان يكملون ويتمون سبعين امة هم خيرها اكرمها على الله تعالى. هذه الامة تكمل سبعين امة هذا الخبر جاء فيما رواه الامام احمد من حديث بهزي بن الحكيم عن ابيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انتم توفون سبعون امة انتم

69
00:23:03.700 --> 00:23:17.450
خيرها واكرمها على الله تعالى هذا الخبر من النبي صلى الله عليه وسلم هل المقصود به عد الامم امة امة بالاحصاء؟ ام المقصود بالسبعين التكفير قولان لاهل العلم؟ من اهل العلم من قال

70
00:23:17.450 --> 00:23:39.150
سبعين امة المقصود بها امم معينة بلغ عددها تسع وستين وانتم تكملون السبعين توفون اي تكملون تتمون السبعين وقيل ان العدد هنا المقصود به التكفير اي توفون امما كثيرة فسبعون يطلق في كلام العرب ويراد به كثرة الشيء لا العدد

71
00:23:39.150 --> 00:23:59.150
بعيبه ومنه قول ابن عباس رضي الله عنه لما سئل عن الكبائر سبعة قال هي الى السبعين اقرب والمقصود بالسبعين هنا الكثرة ثم وقال رحمه الله خيرها فهم يوفون سبعين امة هم خيرها واكرمها على الله تعالى. خيرها في اعمالها واكرمها على الله تعالى اي في اثابتها واعطائها

72
00:23:59.150 --> 00:24:17.250
والاحسان اليها والتفضل. ثم قال وجعله امة وسطا بين معنى امة وسطا عدلا خيارا وكذلك جعلناكم امة وسطا. فالوسط هو العدل الخيار. وهذا هو الذي اوجب لهم منزلة الشهادة. ولذلك قال ولذلك جعلهم

73
00:24:17.250 --> 00:24:37.250
شهداء على الناس لا يمكن ان يكون الشاهد على الناس الا اعدلهم وخيرهم والا فان الشهادة تتخلف قال هداهم لما بعث به رسله جميعهم من الدين الذي شرعه لجميع خلقه. الله تعالى هداهم لما بعث به رسله جميعهم من الدين

74
00:24:37.250 --> 00:24:57.250
الذي شرعه لجميع خلقه فشرع الله تعالى لجميع الخلق وجعله يعني جعل هذا الدين جامعا لخير الرسالات كلها يقول ثم خصهم بعد ذلك بما ميزهم به وفظلهم من الشرعة والمنهاج. الشرعة والمنهاج قال الله تعالى ولكل امة جعلنا شرعة ومنهاجا

75
00:24:57.250 --> 00:25:14.850
الشرعة هي تفاصيل الشريعة والمنهاج هو الطريق الذي توصف به الشريعة على وجه العموم هذا الفرق بين الشرعة والمنهاج. فالشرعة هي التفاصيل والمنهاج هو الوصف العام. فمثلا شريعة اليهود من حيث التفصيل

76
00:25:15.000 --> 00:25:39.800
شريعة جاء فيها من الاحكام ما جاء. ومن حيث الوصف العام الشريعة فيها اثار واغلال. شريعة موسى من حيث التفاصيل جاء فيها ما جاء ومن حيث الاجمال هي شريعات رحمة وشريعة وضع اثار واغلال. هذه الشريعة المباركة شريعة اهل الاسلام التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم جمعت

77
00:25:39.850 --> 00:25:52.950
وصف الشرائع كلها الخير في الشرائع كلها فكانت شريعة فيها من الاصول يعني مثلا من الوصف العام لهذه الشريعة انها شريعة عدل من الوصف العام الذي لهذه الشريعة انها شريعة

78
00:25:53.050 --> 00:26:13.050
يسر من الوصف العام لهذه الشريعة انها شريعة رحمة وما ارسلناك الا رحمة للعالمين. الوصف العام لهذه الشريعة انها شريعة قيام وشهادة الامم. هذي اوصاف عامة تمثل المنهاج. اما الشرعة فهي تفاصيل هذه الاحكام في الصلاة وفي زكاة وفي الصيام وفي الحج. وهلم جر ما جاء في هذه الشريعة منها

79
00:26:13.050 --> 00:26:32.200
الاحكام التفصيلية. اذا الشرعة هو الشريعة المفصلة. والمنهاج هو الوصف العام الذي توصف به الشريعة او يوصف به هذا الطريق قال رحمه الله ثم خصهم بعد ذلك بما ميزهم به وفضلهم من الشرعة والمنهاج الذي جعله لهم اي خصهم به

80
00:26:32.300 --> 00:26:47.800
قال رحمه الله فالاول هذا الذكر ما اختصت به هذه الامة عن الامم المتقدمة في الشريعة وفي المنهاج. الان نقف على هذا والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد