﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:20.300
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد. وعلى آله وصحبه اجمعين رسالة في دم قسوة القلب للامام ابن رجب الحنبلي رحمه الله قال المؤلف رحمه الله تعالى الحمد لله رسالة في ذم قسوة

2
00:00:20.300 --> 00:00:40.300
القلب وذكر اسبابها وما تؤول به واما ذم القسوة قال الله تعالى ثم نقصت قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة ثم بين وجه كونها اشد قسوة بقوله وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار

3
00:00:40.300 --> 00:01:00.300
وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء. وان منها لما يهبط من خشية الله. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب رب العالمين واصلي واسلم على البشير النذير السراج المنير نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. هذه الرسالة المباركة رسالة ذم

4
00:01:00.300 --> 00:01:20.300
قسوة القلب للامام العلامة الفقيه المحدث الحافظ ابن رجب رحمه الله هي من تحفه ولطائفه و وهي من الرسائل التي يجدر بطالب العلم ان يعتني بها. كسائر رسائل هذا الامام الفذ الجهبري الذي جمع بين

5
00:01:20.300 --> 00:01:50.300
الفقه والحديث ومقصود العلم من رقة القلب والعناية به. فان له من الرسائل في معالجة امر القلب واصلاحه ما يبين شريف مقامه وعظيم عنايته بهذا الامر وانه رحمه الله كان على دراية تامة بهذا الامر وعناية فائقة بالسبل التي تثمر

6
00:01:50.300 --> 00:02:24.850
القلب واستقامته. القلب هو تلك المضغة. التي جعلها الله تعالى محلا لفظائل كثيرة فمن اعظم البلاء الذي يصيبها ويفتك بها القسوة. وقد ذكر رحمه الله في هذه الرسالة ذم قسوة القلب والذم هو التقبيح والعيب. الذم هو التقبيح والعيب. واما قسوة القلب فحقيقة قسوة

7
00:02:24.850 --> 00:02:44.850
قلب انه مرض عضال اذا اصاب القلب اوشك ان يهلك صاحبه. بل هو هلاك لصاحبه. وقد الله تعالى قسوة القلب عقوبة على انواع والوان من السيئات والمعاصي. هل نحن بحاجة الى مثل هذه الموظوعات

8
00:02:44.850 --> 00:03:14.550
الجواب نحن في غاية الفاقة والضرورة. وفي منتهى الحاجة لمثل هذه الموضوعات وذلك ان دنيا الناس اليوم اصبح فيها من وسائل الصرف والوان الافتتان والبعد عن الطاعة والاحسان ما يوجب ان يكون الانسان دائما العناية بقلبه. اذ ان القلب من خصائصه انه

9
00:03:14.550 --> 00:03:34.550
شديد التأثر سريع التقلب. ولذلك قيل وما سمي الانسان الا لانسه. ولا القلب الا انه يتقلب. فالقلب شديد تقلب وهذا التقلب قد لا تظهر اثاره وتبدو ثماره على الجوارح سريعا بل قد يتخلف

10
00:03:34.550 --> 00:03:54.550
هذا الخلل الذي يدب على القلب او الى القلب فلا يبدو على محيا الانسان وعلى مسلكه الظاهر فيانس ويظن انه في مأمن من الخطر في حين انه اذا قطع عن القلب مادة بقائه وصلاحه لا

11
00:03:54.550 --> 00:04:14.550
لابد للشجرة التي يبس اصلها ان تتساقط اوراقها. وان تيبس غصونها وان يبدو طال الزمان او قصر. ولذلك يجب يا اخواني ان تكون لنا عناية فائقة بقلوبنا. كيف لا يكون القلب محلاة

12
00:04:14.550 --> 00:04:28.450
وهو محل نظر الرب جل وعلا والله تعالى لا ينظر الى صورنا ولا الى اجسامنا. كما في الصحيح من حديث ابي هريرة ان الله لا ينظر الى صوركم ولا الى اجسامكم ولا

13
00:04:28.450 --> 00:04:48.450
انظروا الى قلوبكم وفي رواية اعمالكم. نحن الان جميعا اذا اردنا ان نخرج نحضر مناسبة نأتي الى المسجد ننظر في محيانا ونزيل ما يقبح ونجملها بما يحصل. وهذا لان نظر الناس يقع على وجوهنا وظواهرنا. افلا يكون

14
00:04:48.450 --> 00:05:08.450
هذا منا لقلوبنا وهو محل نظر رب العالمين؟ بلى والله انه احق من تزين له العبد. لانه الذي اذا تزين له العبد زانه كل شيء فاذا رضي الله عن العبد رضي عنه كل شيء وارضى عنه كل شيء واذا سخط الله تعالى ذم العبد فلا رافع له ولا

15
00:05:08.450 --> 00:05:23.800
مجدي له ان يمدحه الناس وان يثنوا عليه. اذا من موجبات هذا واحد من موجبات عنايتنا بقلوبنا انها محل نظر الرب جل وعلا الله لا ينظر الى صوركم ولا الى اجسامكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم

16
00:05:23.850 --> 00:05:43.850
ومن موجبات العناية بالقلب والنظر فيما يصلحه. ان القلوب هي محل المعارف والعلوم فالقلب به يعرف العبد ربه جل وعلا. ولذلك الله تعالى قال الله نور السماوات والارض. مثل نوره كمشكاة فيها

17
00:05:43.850 --> 00:06:03.850
مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كانها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور. هذا المثل المضروب للعلم بالله تعالى الذي في قلب العبد. فعلم الله العلم به جل وعلا

18
00:06:03.850 --> 00:06:23.850
باسمائه وصفاته وكمالاته محلها القلب. ولذلك ينبغي ان ان يطهر هذا المكان. وان يكون على غاية والعناية حتى يحقق حتى يجد العلم مقرا يسلم فيه ويقر فيه والا فان العلم لا يجتمع

19
00:06:23.850 --> 00:06:42.950
مع قلب مليء بالاوظار والاوساخ واللوثات. اذا من موجبات العناية بالقلب انه محل العلم بالله ومحل التدبر لكلام الله جل وعلا قال الله تعالى افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها

20
00:06:43.050 --> 00:07:03.050
الشرعية من الذي يفهمها؟ القلب. فاذا كان القلب متسخا حيل بينه وبين الفهم. واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه. هذه الحيلولة ليست خبطة عشواء لا سبب لها بل فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم. اذا نعتني بقلوبنا لانهم

21
00:07:03.050 --> 00:07:25.700
محل التدبر فاذا ما كانت قلوبنا صافية نقية لينة ذليلة لله تعالى متعبدة له فانه لا يفتح لنا في العلم فتحا ننتفع به وننفع به عباد الله كما ان القلب هو المحل الذي نتأمل فيه الايات الكونية. فان القلوب هي التي تجول في الكون تدبرا

22
00:07:25.700 --> 00:07:45.700
اعتبارا. والله تعالى يقول افلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها واذان يسمعون بها فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور قد يرى الانسان ابهر الايات واعظمها ببصره لكنه اغلق عليه الطريق بانصراف قلبه وقسوته وبعده

23
00:07:45.700 --> 00:08:10.650
عن الهدى والرشاد. هذا ثاني ما يوجب العناية بالقلب انها محل المعارف محل العلم بالله محل تدبر الايات الشرعية محل تدبر الايات الكونية. الثالث من الاسباب التي توجب العناية القلب ان السفر الى الله تعالى ليس بسفر الاقدام ولا بسفر السير على المراكب انما هو سير القلوب الى الله جل وعلا

24
00:08:10.650 --> 00:08:30.650
يقول ابن القيم رحمه الله قطع المسافة بالقلوب اليه لا بمقاعد الركبان. العبد يقطع المسافة الى الله تعالى بقلبه لا بدني ولذلك هذا القلب يبلغ به اليقين والايمان مبلغا عظيما يرفعه حتى كأنه يطير في السماء

25
00:08:30.650 --> 00:08:49.950
مما يجد من اللذة والقرب من الله جل وعلا. اذا الموجب الثالث من موجبات العناية بالقلب ان القلب به يسير العبد الى الله فهو المطية هو المركب الذي يسير بك الى الله تعالى. افلا تهيئ المركب المناسب الذي يوصلك الى ربك؟ بلى فاعتن بقلبك

26
00:08:50.050 --> 00:09:16.550
الامر الرابع من موجبات العناية بالقلب ان الاعمال تتفاوت فضيلتها وتتباين منزلتها في القبول والاجر في القبول والاجر على حسب ما يقوم في قلب العبد العبد بقلبه السليم ونيته الصالحة يبلغ من الدرجات وينال من المنازل ما لا يناله بظاهر

27
00:09:16.550 --> 00:09:36.550
بل حتى لو تخلف العمل الظاهر لمانع اما عجز او غير ذلك من الاسباب اذا تخلف العمل الظاهر وكان في القلب من العزيمة والجزم والنية الصادقة لادراك ذلك العمل فانه يبلغه ويناله. ولذلك في حديث انس في

28
00:09:36.550 --> 00:09:56.350
البخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه بعد رجوع من تبوك فان اقواما بالمدينة ما سرتم مسيرا ولنزلتم شعبا الا الا شاركوكم في الاجر قالوا وهم في المدينة يا رسول الله؟ قال وهم في المدينة حبسهم العذر. وفي رواية حبسهم المرض كما في رواية مسلم من حديث جابر

29
00:09:56.400 --> 00:10:16.400
فالمقصود ان الاعمال تتفاوت حقيقة بما يقوم في القلب. ولذلك تجد الرجلين في موقف واحد يسجدان كلاهما هذا في اعلى عليين وهذا في اسفل سافلين. الفرق بينهما ان ذلك تحقق له من الاخلاص والاقبال على الله تعالى ما رفعه الى اعلى المقامات

30
00:10:16.400 --> 00:10:34.700
وذاك الساجد الذي اتفق مع الاخر في الصورة سجد لغير الله تعالى فكان في اسفل السافلين ولذلك يقول ابن القيم رحمه الله فالفضل عند الله ليس بصورة الاعمال مو بصورة العمل الفضيلة ليست بصورة العمل بل

31
00:10:34.700 --> 00:10:54.700
بحقائق الايمان فالفضل عند الله ليس بصورة الاعمال بل بحقائق الايمان وتفاضل الاعمال يتبع ما يقوم بقلب صاحبها من البرهان اي من اليقين والاقبال ثم قال حتى يكون العاملان. يعني اللذان يشتغلان بعمل واحد كلاهما تبدو لنا في رتبة

32
00:10:54.700 --> 00:11:14.700
يعني في رتبة واحدة كلاهما يستويان في المنظر هذا وبينهما كما بين السماء والارض في فضل وفي رجحان. ان هذا التفاوت الكبير انما هو باعتبار ما قام في قلبه ولا هذا يركع وهذا يركع وهذا يسجد وهذا يسجد وهذا قرأ الفاتحة وهذا قرأ الفاتحة لكن ما الذي جعل هذا

33
00:11:14.700 --> 00:11:35.450
في اعلى عليين وده في اسفل في مرتبة اسفل منه او لا حظ له من من هذا العمل هو ما قام في قلبه ان كل هذه الامور هي من موجبات العناية بالقلب. وان اخطر ما يصيب القلب هو الافات التي تدب اليه. وتعلق به

34
00:11:35.450 --> 00:11:55.450
هذه الافات متنوعة منها ما ذكره المؤلف في هذه الرسالة قسوة القلب. هو من اخطر الامراظ التي تصيب القلب القلوب ولكن هل هناك امراض اخرى؟ نعم هناك امراض هل هناك اسباب لهذه القسوة؟ نعم هناك اسباب المؤلف رحمه الله يقول الحمد لله رسالة

35
00:11:55.450 --> 00:12:15.450
افي ذم قسوة القلب يعني بيان قبح قسوة القلب. وشيء من قسوة القلب وما فيه من الذم الواجب في الكتاب والسنة ثم ذكر امرين اسباب هذه القسوة وما هي ثمار نتائج هذه القسوة

36
00:12:15.450 --> 00:12:35.450
فالمؤلف اعطانا في نصف سطر او في سطر من كلامه رحمه الله المخطط الذي سيسير عليه في هذه الرسالة فهو سيتناول ثلاثة امور الامر الاول لم قسوة القلب الثاني ذكر اسباب هذه القسوة الثالث ما تؤول به اي ما تنتهي اليه

37
00:12:35.450 --> 00:12:55.450
وما تفظي اليه من السيئات والابرار. قبل ان نذكر ما ذكره المؤلف رحمه الله في هذا الامر ما معنى قسوة القلب؟ القسوة في كلام العرب تطلق على الغلظة. تقول قسى غلط. تقول قسى يبس. فالشريعة

38
00:12:55.450 --> 00:13:18.400
بس قاسي والغليظ قاسي والقلب كيف يتصور ان يقسو وهو مضغة؟ يعني انت لو تمسك قلب الكافر او قلب المسلم التقي قلب اثقل اتقياء او قلب افجر الفاجرين من حيث الصورة واحد كلاهما مضغة تتحرك لكن هذه القسوة المذكورة امر معنوي

39
00:13:18.400 --> 00:13:41.800
يصيب القلب فيكون سببا لانصراف الخير عنه ولذلك عرف العلماء قسوة القلب بانها ذهاب اللين والرحمة والخشوع منه ان يتخلى القلب عن اللين ان يتخلى القلب عن الرحمة ان يتخلى القلب عن الخشوع كل هذا من سمات وعلامات القلب

40
00:13:41.800 --> 00:13:59.850
القاسي واعظم ما يكون من علامات القلب القاسي انخلاعه عن العبودية فالقلب الذي خلع ثوب العبودية ليس قلبا لينا بل هو قلب قاسي وان كان صاحبه قد يتأثر من الموقف ويبكي للحوادث

41
00:13:59.850 --> 00:14:19.850
لكن قسوة القلب امر ليس محصورا في تأثر بحدث انما القلب القاسي هو القلب الذي لا يعرف الحق ولا يلتذ به وهو القلب الذي خلا عنه العبودية. الله تعالى ذكر في كتابه قسوة القلب. وذم

42
00:14:19.850 --> 00:14:37.500
قسوة القلب في مواضع عديدة وبين شيئا من اسباب قسوة القلب ما ذكره المؤلف رحمه الله ذكر في ذلك عدة ايات. قال اما ذم قسوة القلب وهو اول ما ذكره المؤلف رحمه الله من المسائل في هذه الرسالة

43
00:14:37.500 --> 00:14:57.500
قال تعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة. وهذه الاية يا اخواني هي في بني اسرائيل ذكر الله تعالى فيها قسوة قلوبهم بسبب عظيم جرمهم وتعنتهم على انبيائهم فانه

44
00:14:57.500 --> 00:15:17.500
كانوا على غلظة وجفاء وشدة سوء معاملة للانبياء عليهم الصلاة والسلام لاسيما نبيهم موسى حتى كان الامر كما قال الله تعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة. وقول

45
00:15:17.500 --> 00:15:37.500
او اشد قسوة ليس للتنويع. انما هو للترقي. يعني ان لم تكن كالحجارة فهي اشد. وان تنظر الى حجارة الصماء التي هي في القوة الصلابة ما يعرفه كل من رآها

46
00:15:37.500 --> 00:15:57.500
ومسها قلوب بني ادم التي انخلعت عن الهداية وتركت سبيل الطاعة هي عند الله تعالى اشد قسوة من هذه الحجارة. وهذا يدل على شدة ما يعتلي القلب من الجفاف. واليبس وانخلاع الخير منه حيث

47
00:15:57.500 --> 00:16:17.500
يكون اشد صلابة وانتفاعا من الصخرة الصماء والحجارة التي ذكرها الله تعالى. فقوله جل وعلا ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة. طيب ما العلامات؟ سيأتي بيانها لكن مما ذكره اهل العلم في علامات قسوة القلب ان

48
00:16:17.500 --> 00:16:37.500
انه لا يخشع لله تعالى ولا يخبت له ولا يخبت له ولا يتأثر بذكره. والله تعالى قد ذكر في مقابل هؤلاء من اذا ذكر الله وجلت قلوبهم فقال انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم. هذا الوصف للقلوب يبين التفاوت

49
00:16:37.500 --> 00:16:57.500
الكبير والبول الشاسع بين قلب المؤمن المخبت المقبل على الله تعالى وبين قلب الفاجر او الكافر الذي اعرض عن الهدى وتركه والنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم قد سأل الله تعالى ان يسلم قلبه من من القسوة ففي صحيح الامام مسلم من حديث زيد ابن ارقم

50
00:16:57.500 --> 00:17:19.400
انه كان يدعو صلى الله عليه وسلم فيقول اللهم اني اعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع. فعدم خشوع القلب هو من ابرز علامات قسوته يقول رحمه الله ثم بين وجه كونها اشد قسوة بقوله وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان منها

51
00:17:19.400 --> 00:17:39.400
انا اهبط من خشية الله فدل ذلك على رقتها وعظيم ما فيها من النفع مع ذلك قلوب الكفار واهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بالله تعالى اشد قسوة لعدم صدور الخير عنها بالكلية. وقسوة القلب من الافات التي تصيبه وهي تنبئ عن موته

52
00:17:39.400 --> 00:17:59.400
هي تخبر عن موته فالقلب القاسي قلب ميت والقلوب تنقسم الى ثلاثة اقسام ذكرها اهل العلم رحمهم الله باستقراء النصوص قلب سليم وهو اكملها واطهرها وانقاها وهو الذي يسعد المرء اذا قدم على الله تعالى به. قال الله جل وعلا يوم لا ينفع ما

53
00:17:59.400 --> 00:18:19.400
ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم. وسلامة القلب تكون بسلامته من الشرك. وبسلامته من المعصية. وبسلامته من البدعة هذا هو اكمل القلوب وهو قلب لين خاشع مخبت يقول الله تعالى في بيان حاله انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله

54
00:18:19.400 --> 00:18:39.400
وجلت قلوبهم وجلت قلوبهم الوجل شعور يعتري القلب يحمله على الاتعاظ والاعتبار والانزجار عما يغضب الجبار سبحانه وبحمده هذا القسم الاول نسأل الله ان يمن علينا بقلب سليم. الثاني القلب الميت وهو القلب القاسي. وان تنظر الى الميت كيف

55
00:18:39.400 --> 00:18:59.400
ويقسو اذا مات فكذلك القلب اذا مات قسى نعوذ بالله. وقسوته هي في الحقيقة عدم انفعاله بذكر الله تعالى وعدم خشيته وخلوه من الخير فالقلب القاسي قلب خال من الخير. وصفه خير الانام صلى الله عليه وعلى اله

56
00:18:59.400 --> 00:19:19.400
وسلم في حديث حذيفة في الفتن التي تعرض على القلوب فقال صلى الله عليه وسلم حتى تعود على قلبين على ابيظ مثل الصفا لا تضره فتنة وهذا وصفه نصفين هذا هو القلب السليم على ابيض من جهة النظارة ومثل الصفا من حيث القوة والصلاة

57
00:19:19.400 --> 00:19:39.400
وليست هذه هي القسوة المذمومة انما هذا كما قال شيخ الاسلام رحمه الله لابن القيم اجعل قلبك كالزجاجة من ورائها ما تحذر وتتقي بها ما تخاف. ولا تجعله كالاسفنجة كلما جاءه من الشر تشربه حتى يمتلئ

58
00:19:39.400 --> 00:19:59.400
بالسرور والاثام فهذه الحديث بيان للقسم الاول هذا القسم الاول من القلوب ثم قال صلى الله عليه وسلم في بيان القسم الثاني من القلوب والاخر اسود مرباد كالكوز مجخيا يعني كالكوب مقلوبا وانقلاب الكوب دليل على

59
00:19:59.400 --> 00:20:19.400
خلوه لان القرب لا يكون مقلوبا الا اذا كان خاليا حتى اذا كان في شيء خلع فهذا قلب خال عن الخير ولما كان مقلوبا ما قيمة الكوب اذا كان مقلوبا هل له قيمة؟ الكوب هل له قيمة؟ هل ينتفع به اذا كان مقلوبا؟ كذلك القلب اذا كان مقلوبا. فهو كالكوب لا يمكن ان ينتفع به لا

60
00:20:19.400 --> 00:20:39.400
اجمع خيرا ولا يبقى فيه بر فلا ينتفع به في وجه من الوجوه. وقد ذكر الله تعالى قسوة القلب في كلامه في عدة مواضع ذكرها المؤلف رحمه الله من ذلك قال قال الله تعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة. وقد ذكرنا ان قوله او اشد قسوة هنا للتنويع

61
00:20:39.400 --> 00:20:59.400
للترقي بمعنى بل اشد قسوة. وهذا للترقي حيث قال انها كالحجارة ثم انه بين ان اشد الحجارة فقال او اشد قسوة قال رحمه الله ثم بين وجه كونها اشد قسوة بقوله وان من الحجارة لما يتفجر منه الانعام

62
00:20:59.400 --> 00:21:19.400
وهذا دليل على الحجارة يمكن ان ينتفع منها بخلاف القلب القاسي فانه لا يحصل من هناك لان ما يتفجر منه الانهار وان منها لما يشق فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط من خشية الله. وهذا بيان عظيم تأثير الذكر على القلب تأثير الطاعة والعبادة. على القلب ان

63
00:21:19.400 --> 00:21:39.400
ان الحجارة على عظمها وقسوتها وكبير خلقها الا ان الله جل وعلا ذكر ان منها ما يهبط من خشية الله وقد قال الله تعالى في بيان عظيم تأثير الذكر والقرآن على وجه الخصوص على الاشياء قال جل وعلا لو نزلنا هذا القرآن

64
00:21:39.400 --> 00:21:59.400
على جبل لرأيته خاشعا متصدعا. شف كيف ذكر الله تعالى وصفين لتأثير القرآن على الجبال الصمامة الخشوع وهذا امر قد لا يبدو ظاهرا لكن لما قال متصدعا التصدع يرى بالعين او لا يرى. يرى فدل ذلك على عظيم تأثير

65
00:21:59.400 --> 00:22:19.400
القرآن ومن دلائل تأثير القرآن على تأثير القرآن قال الله تعالى ولو ان قرآنا سيرت به الجبال او قطعت به الارض او كلم به الموتى الجواب لكان هذا القرآن. فهذا يبين عظيم قسوة القلب الذي يرد عليه القرآن ولا يؤثر فيه. فهو اشد قسوة من الحجارة التي

66
00:22:19.400 --> 00:22:34.768
اخبر الله انه لو انزل عليها القرآن لكانت على هذه الصفة من التأثر الظاهر والباطن لان الخشوع امر ظاهر والتصدع امر باطن فكيف بالقلب القاسي الذي خفي عنه الاثر في ظاهره وفي باطنه