﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:20.100
نعم. قوله صلى الله عليه وسلم ان الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما. وانما ورثوا العلم فمن اخذه اخذ بحظ وافر. والمراد بهذا ان العلماء ورثوا الانبياء فيما خلفوه. وان هذا الذي

2
00:00:20.100 --> 00:00:40.100
خلف الانبياء هو العلم النافع. فمن اخذ العلم وحصل له فقد حصل له الحظ العظيم الوافر. الذي يغبط به صاحبه. يقول رحمه الله في هذا المقطع قوله صلى الله عليه وسلم ان الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وانما ورثوا العلم فمن اخذ واخذ

3
00:00:40.100 --> 00:00:58.300
نوافر. يقول المراد بهذا ان العلماء ورثوا الانبياء فيما خلفوه. والذي خلفه الانبياء هو العلم النافع. والعلم النافع لا يوصف بانه علم الا ايش؟ اذا اثمر عملا صالحا كما تقدم. فليس المقصود بالوراث هنا كثرة المعلومات

4
00:00:58.350 --> 00:01:18.350
وكثرة المعارف فقط فان الوراثة التامة الحقيقية هي وراثة من جمع بين العلم والعمل والدعوة. هذه هي الوراثة الحقيقية للانبياء. ومن كان حافظا للاحاديث عالما بالمسائل لكنه لم يدعو اليها هذا له نصيب من الوراثة. لكنه دون ذاك الذي جمع

5
00:01:18.350 --> 00:01:41.200
بين العلم والعمل والدعوة فالوراثة ليست على نصيب واحد. الان ورث الميت الذين يرثونه يتفاوتون في نصيبهم من الوراثة او يستوون يتفاوتون فالام لها نصيب يختلف عن الولد عن الزوجة فهم يتفاوتون في نصيبهم من الميراث مع

6
00:01:41.200 --> 00:02:01.200
يشتركون في الارث كذلك العلماء يتفاوتون في نصيبهم من الميراث اعلاهم نصيبا من ميراث النبوة هم الذين كملوا العلم بالله تعالى والعمل بالعلم ودعوة الخلق الى هذين الى العلم والعمل. ثم قال رحمه الله نعم

7
00:02:01.200 --> 00:02:21.200
رأى ابن مسعود قوما في المسجد يتعلمون فقال رجل على ما اجتمع هؤلاء فقال ابن مسعود على ميراث محمد صلى الله عليه وسلم يقتسمونه وخرج ابو هريرة رضي الله عنه الى السوق فقال لاهله تركتم

8
00:02:21.200 --> 00:02:41.200
محمد صلى الله عليه وسلم يقتسم في المسجد وانتم ها هنا فتركة النبي صلى الله عليه وسلم هو هذا الكتاب الذي جاء به مع السنة المفسرة له. المبينة لمعانيه. وفي صحيح البخاري عن ابن

9
00:02:41.200 --> 00:03:01.200
باش انه سئل اترك النبي صلى الله عليه وسلم من شيء؟ قال ما ترك الا ما بين الدفتين يعني دفتي المصحف وفي الصحيحين عن ابن ابي اوفى انه سئل هل وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء

10
00:03:01.200 --> 00:03:21.200
قال وصى بكتاب الله وخطب صلى الله عليه وسلم في مرجعه من حجة الوداع فقال انما انا بشر يوشك ان يأتيني رسول ربي فاجيبه. واني تارك فيكم الثقلين. اولهما كتاب الله

11
00:03:21.200 --> 00:03:41.200
فيه الهدى والنور. من استمسك به واخذ به كان على الهدى. ومن اخطأه ضل. اخرجه مسلم. وفي المسند عن عبدالله بن عمرو قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما كالمودع فقال انا النبي

12
00:03:41.200 --> 00:04:01.200
الام قال ذلك ثلاث مرات ولا نبي بعدي اوتيت فواتح الكلم وجوامعه وعلمت كم خزنة النار وحملة العرش وعوفيت امتي فاسمعوا واطيعوا ما دمت فيكم فاذا ذهب بي فعليكم بكتاب

13
00:04:01.200 --> 00:04:21.200
احلوا حلاله وحرموا حرامه. قوله صلى الله عليه وسلم ان الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وانما ورثوا العلم يريد انهم لم يورث عنهم سوى العلم وهذا يبين المراد بقوله تعالى

14
00:04:21.200 --> 00:04:41.200
ورث سليمان داوود وقوله تعالى عن زكريا انه قال فهب لي من لدنك وليا. يرثني ويرث من يعقوب وانما اريد به ميراث العلم والنبوة لا المال فان الانبياء لا يجمعون مالا ويتركونه. قال

15
00:04:41.200 --> 00:05:01.200
عليه السلام ما تركت بعد مؤنة عامري ونفقة عيالي فهو صدقة وما ترك الا درعه وسلاحه البيضاء وايضا جعلها صدقة. فلم يخلف سوى الذي بعث به. والارض التي كان يقتات منها هو وعياله

16
00:05:01.200 --> 00:05:21.200
ردها صدقة على المسلمين. وكل هذا اشارة الى ان الرسل لم تبعث بجمع الدنيا وتوريثها لاهليهم. وانما بعثوا بالدعوة الى الله والجهاد في سبيله والعلم النافع وتوريثه لاممهم. وفي مراسل ابي مسلم الخولاني عن النبي

17
00:05:21.200 --> 00:05:41.200
صلى الله عليه وسلم قال ما اوحى الله الي ان اجمع المال وكن من التاجرين. ولكن اوحى الي ان سبح حمد ربك وكن من الساجدين. واعبد ربك حتى يأتيك اليقين. خرجه ابو نعيم. وفي الترمذي وغيره عن ابن

18
00:05:41.200 --> 00:06:01.200
ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما لي وللدنيا انما مثلي ومثل الدنيا كراكب استظل في ظل شجرة ثم راح وتركها فقوله صلى الله عليه وسلم وان العلماء ورثة الانبياء وان

19
00:06:01.200 --> 00:06:21.200
الم يورثوا دينارا ولا درهما. وانما ورثوا العلم فيه اشارة الى امرين احدهما ان العالم ما الذي هو وارث للرسول حقيقة؟ كما انه ورث علمه فينبغي ان يورثه كما ورث الرسول صلى الله عليه وسلم

20
00:06:21.200 --> 00:06:41.200
علم وتوريث العالم العلم هو ان يخلفه بعده بتعليم او تصنيف ونحو ذلك مما ينتفع به بعده وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم اذا مات العبد انقطع عمله الا من ثلاث علم نافع او صدقة

21
00:06:41.200 --> 00:07:01.200
جارية او ولد صالح يدعو له. لان تعليم العلم صدقة كما سبق عن معاذ وغيره. والذين علمهم بمنزل اولادي الصالحين يدعون له فيجتمع له بتخليف علمه هذه الخصال الثلاثة والامر الثاني ان من كمال

22
00:07:01.200 --> 00:07:21.200
العالم للرسول عليه الصلاة والسلام الا يخلف الدنيا كما لم يخلفها الرسول صلى الله عليه وسلم. وهذا من جملة للاقتداء بالرسول وبسنته في زهده في الدنيا وتقلله منها واجتزائه منها باليسير. كما كان سهل

23
00:07:21.200 --> 00:07:41.200
يقول من علامة حب السنة حب الاخرة وبغض الدنيا والا يأخذ منها الا زادا بلغة الى الاخرة وقال ما لك بن دينار انما العالم الذي اذا اتيته في بيته فلم تجده قص عليك بيته؟ رأيت حصيرا

24
00:07:41.200 --> 00:08:08.750
الصلاة ومصحفه ومطهرته اي في جانب البيت. ترى اثر الاخرة وكان الفضيل يقول احذروا عالم الدنيا لا يصدكم بسكره ثم قال ان كثيرا من علمائكم زيه واشبه بزي كسرى وقيصر اشبه منه بزي محمد صلى الله عليه وسلم ان محمدا لم يضع لبنة على لبنة

25
00:08:08.750 --> 00:08:28.750
ولا قصبة على قصبة ولكن رفع له علم فشمر اليه وكان يقول العلماء كثير والحكماء قليل وانما يراد من العلم الحكمة. فمن اوتي الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا. وهكذا كان

26
00:08:28.750 --> 00:08:48.750
اهل العلماء الربانيين كالحسن وسفيان واحمد اجترؤوا من الدنيا باليسير الى ان خرجوا منها ولم يخلفوا والعلم مع ان بعضهم كان يلبس لباسا حسنا ويأكل اكلا متوسطا بعيدا من التقشف كالحسن البصري

27
00:08:48.750 --> 00:09:08.750
فانه كان يأكل اللحم كل يوم كان يشتري بنصف درهم لحما فيطبخه مرقة طيبة فيأكل منه هو عياله ويطعم كل من دخل عليه وكان يلبس الثياب الحسنة وهو مع هذا ازهد الناس في الدنيا وما زاحم على

28
00:09:08.750 --> 00:09:28.750
شيء منها قط وكان الناس اذا دخلوا عليه خرجوا من عنده ولا يعدون الدنيا شيئا وما رأوا اشد لاهل الدنيا منه وكانوا يدخلون عليه في مرضه يعودونه وليس في بيته الا سرير مرمول. هو عليه

29
00:09:28.750 --> 00:09:48.750
وليس في بيته قليل ولا كثير. حتى قال ابن عون انما استبد الحسن الناس بالزهد في الدنيا. فاما العلم شرك فيه وكان الحسن يقول انما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الاخرة. المجتهد في العبادة

30
00:09:48.750 --> 00:10:08.750
القائم بسنة محمد صلى الله عليه وسلم. من رأى محمدا فقد رآه غاديا ورائحا. لم يضع لبنة على لا لبنة ولا قصبة على قصبة وانما رفع له علم فشمر اليه. وكان سفيان الثوري اشد تقشفا فيما

31
00:10:08.750 --> 00:10:28.750
بسه من الحسن حتى كان من يراه لا يعرفه يظنه من السؤال. وكان مع شدة ورعه اذا وجد الحلال اكل منه طيبا وان لم يجد حلالا استف الرمل. وربما بقي ثلاثا لا يطعم شيئا مع ارض الناس عليه

32
00:10:28.750 --> 00:10:48.750
الاموال الكثيرة وكان اذا شبع من الحلال يزيد في عمله ويقول اطعم الزنجي وكده وكان ازهد في الدنيا في زمانه حتى كان يتعرى بمجلسه عن الدنيا ولم تكن السلاطين والملوك والاغنياء اذل من

33
00:10:48.750 --> 00:11:08.750
هم في مجلسه ولا الفقراء والمساكين اعز منهم في مجلسه. يقول رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم ان الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وانما ورثوا العلم هذا جزء من حديث ابي الدرداء الذي صلب هذه الرسالة في شرحه وبيانه. وبين ان قوله صلى الله عليه وسلم ان الانبياء لم يورثوا

34
00:11:08.750 --> 00:11:28.750
دينارا ولا درهما وانما ورثوا العلم يريد انهم لم يورث عنهم سوى العلم. يعني لم ينقل الناس عن الانبياء ولم يأخذ اسعى الانبياء الا العلم واما الدنيا فانهم لم يتركوها لمن بعدهم الا على وجه تابع لا اصلي والا على وجه

35
00:11:28.750 --> 00:11:53.550
يكون به ظهور الدين كما كان ذلك في سليمان وداوود وورث سليمان داوود ورثه في العلم والحكمة وورثه في الملك لكن هذا خاص باولئك لان بني اسرائيل كان تملكهم وتسوسهم الانبياء. في غالب الاحوال. اما غالب حال الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم انهم

36
00:11:53.550 --> 00:12:13.550
لم يكونوا يورثون من بعدهم الدنيا انما يورثون العلم. يقول وهذا يبين المراد بقوله وورث سليمان داوود وان الوراثة تامة هي وراثة العلم ووراثة الدين ووراثة النبوة وليست وراثة الملك مع ان الملك كان تابعا لكنه ليس هو الاصل

37
00:12:13.550 --> 00:12:33.550
قال وقوله تعالى عن زكريا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرثه من ال يعقوب المقصود وراثة العلم كما بين المؤلف انما اراد به ميراث العلم والنبوة الى المال فان الانبياء لا يجمعون ما لا يتركونه. وذكر من اه الكلام في ذلك ما سمعناه في بيان ان العلماء انما

38
00:12:33.550 --> 00:12:53.550
تركوا العلم يقول وكل هذا اشارة الى ان الرسل لم تبعث بجمع الدنيا. وتوريثها لاهليهم وانما بعثوا بالدعوة الى الله والجهاد في سبيله والعلم نافع وتوريثه لاممهم. فقولوا انما ورثوا العلم الوراثة هنا ليست مختصة بمن يتلقى المال عن الميت ممن

39
00:12:53.550 --> 00:13:13.550
هم ذوو عصبة او ذو انصبة من الاقارب وذوي الصلة بالميت. انما المقصود بالوراثة هنا كل من اخذ عن النبي شيئا من الدين فانه قد اخذ بنصيب من ميراث النبوة

40
00:13:13.550 --> 00:13:33.550
ذكر بعد ذلك في قوله وان العلماء ورثة الانبياء وان الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ان هذا يتضمن امرين او اشارة الى امرين الامر ان العالم الذي هو وارث للرسول حقيقة كما انه ورث علمه فينبغي ان يورثه كما ورث الرسول العلم. وهذا فيه الندب للعلماء

41
00:13:33.550 --> 00:13:53.550
ان يشتغلوا بتعليم الناس وبذل هذا العلم. فكما ان النبي ورث العلم للامة فكذلك ينبغي لورثته وهم العلماء ان ورثوا هذا العلم من يأخذ عنهم بالتعليم والتأليف وسائر وسائل نشر دين الله تعالى ونشر ما تلقوه عن النبي صلى الله عليه وسلم. هذا

42
00:13:53.550 --> 00:14:13.550
المعنى الاول يقول رحمه الله توريث العالم للعلم هو ان يخلفه بعده بتعليم او تصنيف واشار الى فضل ذلك في الحديث اذا مات العبد انقطع عمله الا من ثلاث. المعنى الثاني الذي يتضمنه قوله ان العلماء ورثة الانبياء ان من كمال ميراث العالم للرسول ان لا يخلف الدنيا. لقوله

43
00:14:13.550 --> 00:14:33.550
صلى الله عليه وسلم وان الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما. من كمال متابعة العالم للنبي الا يشتغل بجمع الدنيا ليرثها من خلفه ممن كما ان النبي صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي في طعام اهله ولم يورث صلى الله عليه وسلم لذريته شيء انما ما ورثه

44
00:14:33.550 --> 00:14:53.550
انا فيا للمسلمين وهو شيء يسير قليل. هذا الذي ينبغي ان يكون عليه حال العالم فيما يتركه بعد موته. ان يشتغل بترك العلم. يقول وهذا من جملة الاقتداء بالرسول وبسنته في زهده في الدنيا وتقلله منها واجتزائه منها باليسير. ثم ذكر طائفة من كلام العلماء في شأن

45
00:14:53.550 --> 00:15:13.550
الزهد بالدنيا وان الزهد في الدنيا هو مما يحصل به للانسان السبق اذا انظاف الى العلم فان العالم اذا جمع الى علمه زهدا في الدنيا كان ذلك سببا لانتشار نفعه وعظيم الاخذ عنه فان الناس تقبل قلوبهم

46
00:15:13.550 --> 00:15:33.550
على من يؤنسون منه انصرافا عن الدنيا وميلا عنها اكثر من اقبالهم على اولئك الذين اشتغلوا بجمعها وشاركوا الناس في فينبغي للعلماء ان يكونوا على هذه الحال ولا يعني ان يكون العلماء ليس لهم رزق يستغنون به عن الناس بل الاكتفاء على الناس من المناقب التي

47
00:15:33.550 --> 00:15:53.550
يمدح عليها شخص مما يندب اليه لكن الكلام في الاقبال والاستكثار والمزاحمة على الدنيا هذا هو الذي ينبغي ان يزهد فيه اهل العلم ممن ورثوا عن النبي صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر حال الحسن البصري رحمه الله في زهده وكذلك سفيان. يقول وهكذا كان حال العلماء الربانيين كالحسن

48
00:15:53.550 --> 00:16:08.725
سفيان واحمد اجتزأوا من الدنيا باليسير الذي يحفظ قوامهم ويغنيهم عن الناس الى ان خرجوا منها ولم يخلفوا سوى العلم مع ان بعضهم كان يلبس لباسا حسنا ويأكل اكلا متوسطا بعيدا من التقشف. ثم