﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:18.900
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على البشير النذير والسراج المرير نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. يقول المصنف رحمه الله بعد ان ذكر صفات المعاني الذاتية التي اتفق عليها مثبتة الصفات

2
00:00:19.050 --> 00:00:49.150
وهي تبع صفات نظمها او جمعها قوله له الحياة والكلام والبصر سمع ارادة وعلم واقتدى قال رحمه الله في القدرة بقدرة تعلقت بممكني هذا بيان متعلقات هذه الصفات السبع مهام متعلقات هذه الصفات السبع اي بأي شيء تتعلق القدرة

3
00:00:49.450 --> 00:01:18.350
قال تتعلق بالممكن وهذا بيان ما تتعلق به القدرة وانها تتعلق بالممكن ولم يذكر الواجب لوظوحه لوضوحه فاذا كانت تتعلق بالممكن فتعلقها بالواجب من باب اولى ثمة امر ثالث فيما يتعلق بالموجودات وهو الممتنع

4
00:01:18.750 --> 00:01:42.800
وهذا لا لا تعلق للقدرة به لان ان وجود يقسمه علماء الكلام الى ثلاثة الى ثلاثة اقسام واجب الوجود وممكن الوجود وممتنع الوجود فبين المصنف ان القدرة تتعلق بالممكن وبالواجب من باب اولى

5
00:01:43.050 --> 00:02:04.100
اما الممتنع فلا تعلق للقدرة به لانه ليس بشيء والله تعالى قد قال والله على كل شيء قديم فقول كل شيء والله على كل شيء انما هو فيما يتعلق بالواجبات وفيما يتعلق بالممكنات

6
00:02:04.400 --> 00:02:24.600
اما الممتنعات فليست شيئا حتى يقال ان القدرة تتعلق به بل لانه ليس بشيء فلا تعلق للقدرة به فلا يدخل في قول الله جل وعلا والله على كل شيء قدير. وهذا تقدم

7
00:02:24.650 --> 00:02:48.550
الحديث عنه فيما مضى قال رحمه الله بعد ان فرغ من بيان متعلق القدرة قال كذا اي ومثل القدرة في التعلق ارادة كذا ارادة اي كذلك الارادة تتعلق بالممكنات الارادة

8
00:02:49.800 --> 00:03:20.750
ثابتة لله عز وجل  تقدم ذكر دلائل اثبات صفة الارادة لله عز وجل  هذا الموضع ليس لاثبات الارادة انما لبيان متعلقها وانها تتعلق بالممكن كما هو شأن القدرة والحقيقة ان

9
00:03:22.300 --> 00:03:49.700
الارادة التي تكلم عنه المصنف رحمه الله هنا هي بمعنى المشيئة وهي الارادة الكونية القدرية فهي التي تتعلق  جميع الممكنات وكذلك الشرعية تتعلق بالممكن لكن الارادة التي اتكلم عنها مصنف رحمه الله هنا

10
00:03:49.850 --> 00:04:11.400
هي فيما يتعلق ما يوجده الله تعالى ويحدثه في كونه فان الارادة انما تتعلق ب الممكن فالارادة مثل القدرة بتعلقها فهي متعلقة بالممكن كما قال الله تعالى وما تشاؤون الا

11
00:04:11.500 --> 00:04:37.200
ان يشاء الله ان الله كان عليما حكيمة فالارادة انما تتعلق بالممكن ولذلك لا يريد الله تعالى الممتنعات لانها لا تتعلق بها القدرة وقد اشار الله تعالى الى امتناع تعلق الارادة بذلك

12
00:04:37.250 --> 00:05:00.050
في قوله تعالى لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا لو كان ايه فيهما الهة الا الله لفسدتا فالارادة لا تتعلق بالممتنع لانه ليس بشيء وانما يريد الله تعالى ما اقتضاه علمه وحكمته ورحمته جل في علاه

13
00:05:00.250 --> 00:05:23.950
بعد ذلك انتقل المصنف رحمه الله الى الصفة الثالثة من صفات المعاني وهي صفة العلم فقال والعلم والكلام قد تعلق بكل شيء يا خليلي مطلقة. العلم اي صفة العلم الثابتة لله عز وجل

14
00:05:24.050 --> 00:05:46.750
متعلقة بكل شيء ودليل ذلك ان الله تعالى اثبت سعة علمه فقال هو الاول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم فاحاط علمه جل وعلا بكل شيء فلا يخرج شيء

15
00:05:47.100 --> 00:06:09.250
من الكوني عن علمه جل في علاه وقد اثبت عموم علمه في مواضع عديدة وسعة علمه في مواضع عديدة فمنه الاطلاق في قوله وهو العليم الحكيم وذكر الله تعالى علمه بالموجودات

16
00:06:09.500 --> 00:06:31.200
على وجه التفصيل يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وذكر ايضا سعة العلم للدقائق والتفاصيل والجزئيات حتى لا يفوت شيء من الموجودات علمه فقال تعالى وعنده

17
00:06:31.900 --> 00:06:49.550
مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو هذا اجمالا ومفاتح الغيب اصوله ثم جاء تفصيل ذلك حتى لا يقال كما يقول الفلاسفة انه لا يعلم الا الكليات ولا يعلم الجزئيات ذكر الجزئيات ويعلم

18
00:06:49.850 --> 00:07:07.250
ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة هذا تخصيص بعده تخصيص ذكر اولا مفاتح الغيب ثم ذكر شمول علمه لما في البر والبحر وهذا شيء واسع ثم ذكر جزئية من الجزئيات

19
00:07:07.350 --> 00:07:27.350
فقال وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين وهذا تأكيد ان هذا العلم علم متقن علم شامل علم لا يفوته شيء. علم موثق

20
00:07:27.700 --> 00:07:45.950
فهو ليس علما مجردا بل هو علم مكتوب. ولذلك قال الله جل وعلا وما تسكب من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين اي بين واضح

21
00:07:46.100 --> 00:08:06.400
وقول في كتاب مبين يعني في مكتوب فكل شيء من هذه مخلوقات موجود قد علمه الله تعالى على وجه التفصيل ومن دلائل علمه المفصل للموجودات قوله تعالى وما تحمل من انثى ولا تضع

22
00:08:06.950 --> 00:08:27.150
الا بعلمه. وانثى هنا يشمل كل انثى من كل جنس من الحيوان وغيره من الحيوان والنبات وسائر ما يوصف بانه انثى فما ما من انثى تحمل الا بعلمه ولا تضع الا بعلمه جل في علاه

23
00:08:27.200 --> 00:08:55.400
هذه الادلة كلها تدل على احاطة علمه بالموجودات جل وعلا لكن علم الله تعالى الذي اتصف به لا يقتصر على الموجودات فقط بل هو شامل للموجودات و للممكنات حتى مما لم يوجد

24
00:08:56.000 --> 00:09:40.000
والثالث للممتنعات وليس في صفات الله تعالى اوسع من صفة العلم تعلقا فقد شملت كل شيء الموجود  ممتنع والممكن وهي من حيث الزمان شاملة  الماضي والحاضر والمستقبل وقد نظم ابن القيم رحمه الله ذلك فقال

25
00:09:40.600 --> 00:09:59.300
وهو العليم احاط علما بالذي في الكون من سر ومن اعلان وبكل شيء علمه سبحانه فهو المحيط وليس ذا نسيان فهو المحيط وليس ذا نسياني فعلمه متقن وكذلك يعلم ما يكون

26
00:09:59.950 --> 00:10:19.550
غدا وما قد كان في الماضي والموجود في ذا الالي فعلمه شامل للماضي والحاضر والمستقبل وكذلك امر لم يكن لو كان لم يكن وهو الشيء المقدر الذي لم يكن لو كان كيف يكون ذا

27
00:10:19.900 --> 00:10:40.050
امكاني وهو المشار اليه في قول الله عز وجل لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا ومثله ايضا قوله تعالى ولو ردوا لعادوا لي ما نهوا عنه ردهم ممتنع لكن الله ذكر ما الذي سيكون له رده

28
00:10:40.650 --> 00:11:04.700
فعلم ما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون ولهذا كان علمه جل في علاه من اوسع الصفات تعلقا وهو وهو معنى ما اشار اليه المصنف رحمه الله في قوله والعلم والكلام قد تعلق

29
00:11:04.850 --> 00:11:24.100
بكل شيء يا خليلي مطلقة اي بدون قيد وقول والكلام هذه الصفة الرابعة من صفات المعاني التي ذكرها المصنف رحمه الله وفيها ان الكلام متعلق بكل شيء فما من شيء

30
00:11:24.300 --> 00:11:45.150
اراده الله تعالى الا وحدوثه بقوله انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون. فما من شيء في الكون خارج عن هذا بل ان الله تعالى تكلم في الممتنع

31
00:11:46.250 --> 00:12:13.550
حيث قال لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا وكذلك في قوله ولو ردوا لعادوا ايمانه عنه ثم ذكر المصنف رحمه الله بعد ذلك الصفة السادسة وهي السمع وكذلك السابعة

32
00:12:14.600 --> 00:12:32.900
والبصر جمعهم المصنف ذكرا لاجتماعهما في في كلام الله عز وجل في مواطن عديدة فان الله تعالى ذكر السمع والبصر  مواضع عديدة من كتابه من ذلك قوله ليس كمثله شيء وهو

33
00:12:33.000 --> 00:12:51.750
السميع البصير ذكر السمع والبصر في كلام الله عز وجل كثيرة ومنه قوله تعالى ان الله نعم ما يعظكم به ان الله كان سميعا بصيرا فهما قرينان لان بهما تكمل الاحاطة

34
00:12:52.300 --> 00:13:34.500
بالاقوال والاعمال والاشخاص والاحوال فالسمع به تدرك الاصوات والبصر به تدرك الاشخاص والاحوال والاعمال وتعلق السمع والبصر ليس كتعلق ما تقدم من الصفات فان السمع والبصر يتعلقان تعلقا خاصا فالسمع يتعلق بالمسموعات

35
00:13:34.700 --> 00:14:00.700
والبصر يتعلق بالمبصرات ولذلك قال المصنف رحمه الله وسمحوا وسمعه سبحانه كالبصر بكل مسموع وكل مبصر اي تعلق بكل ما يمكن سماعه والبصر تعلق بكل ما يمكن ابصاره ورؤيته اما بالنسبة

36
00:14:00.850 --> 00:14:28.450
تعلق السمع بالمسموعات فذلك فيما اخبر الله تعالى به عن نفسه من سماع عبادة بعد ذكر وصف السمع على وجه الاجمال فقد ذكر الله تعالى سمعه عاما وخاصا فمن السمع العام

37
00:14:29.900 --> 00:14:50.700
قوله تعالى وهو السميع البصير. انما ان الله العلم ما يعظكم به ان الله كان سميعا بصيرا وهذا شامل لكل مسموع ومنه سماعه جل وعلا للمجادلة في قوله تعالى قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها

38
00:14:51.000 --> 00:15:16.850
وهذا وان كان خبرا عن سماع خاص لكنه شامل لكل صوت صادر من من مخلوق فان الله تعالى يسمع اصوات الخلق ولا تختلط عنده الاصوات جل في علاه ولذلك جاء في البخاري من قول عائشة رضي الله تعالى عنها الحمد لله الذي وسع سمعه الاصوات

39
00:15:17.500 --> 00:15:38.000
وذكر  سنن ابن ماجة ذكرت قصة خولة فقالت رضي الله تعالى عنها الحمد لله الذي وسعت سمعه الاصوات فان المجادلة كانت تشجع ان تشكو الى النبي صلى الله عليه وسلم

40
00:15:38.950 --> 00:16:03.850
وكان يخفى علي علي بعض حديثها واني لفي جانب البيت والله تعالى احصى وسمع ما قالته وهو العلي الاعلى المستوي على عرشه جل في علاه  اما البصر فان الله تعالى

41
00:16:04.100 --> 00:16:42.850
يبصر اشخاص عباده ظاهرهم وباطنهم اقواله اعمالهم واحوالهم اعمالهم واحوالهم وقد قال الله تعالى الم يعلم بان الله يرى وقال جل وعلى ان الله سميع بصير وهذا يدل على سعة بصره لكل ما يبصر

42
00:16:43.000 --> 00:17:12.850
من شأن عباده ومما ينبغي ان يعلم ان السمع والبصر الثابتين لله عز وجل صفتان من صفات الله تعالى غير علمه لان من الناس من يفسر السمع والبصر بالعلم فيقول ان الله سميع بصير اي انه عليم

43
00:17:13.150 --> 00:17:34.800
وهذا ليس بصحيح فالسمع والبصر وصف امر زائد على العلم فان العلم ادراك المعلوم لكن سمعه وبصره انت الان تقول سمعت بكذا سمعت قول فلان وقد تعلم قول فلان دون ان تسمعه

44
00:17:35.250 --> 00:17:58.600
ورأيت فلان ومن رؤيتك له عرفت حاله وعلمت شأنه وقد تدرك هذا العلم دون رؤية. فالسمع والبصر هما مما يحصل بهما العلم. طريقان للعلم فالسمع والبصر طريقان للعلم وهما غير العلم

45
00:17:58.800 --> 00:18:19.250
ولهذا ذكر الله تعالى السمع والعلم مقترنين فدل ذلك على ان السمع غير العلم كما قال تعالى واما نزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله انه سميع عليم انه سميع عليم فاثبت له سمعا

46
00:18:19.600 --> 00:18:45.850
وعلما وقال في المولي وان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم فدل ذلك على ان العلم غير السمع  ذكر الله تعالى السمع والرؤيا ولو كان بمعنى واحد لم يذكرهما مقترنين كقوله تعالى وهو السميع البصير

47
00:18:46.950 --> 00:19:15.700
وفي قوله تعالى انني معكما اسمع وارى فلو كان المقصود العلم لما احتاج الى ان يكرر هذين الوصفين فالمقصود ان السمع والبصر صفتان ثابتان لله تعالى وهما غير علمه فالعلم يحصل بالسمع

48
00:19:15.750 --> 00:19:41.850
ويحصو البصر ويحصل بغير ذلك مما تدرك به المعلومات وتعرف ثم قال رحمه الله بعد ذلك وانما قد جاء مع جبريل من من محكم القرآن والتنزيل كلامه سبحانه قديم اعيا الورى بالنص يا عليم

49
00:19:42.400 --> 00:20:02.850
هذا المقطع من كلام المصنف رحمه الله شروع في بيان عقد اهل السنة والجماعة في القرآن العظيم و الكلام في صفة اه الكلام في القرآن وانه كلام الله عز وجل

50
00:20:03.150 --> 00:20:21.400
هو فرع عن صفة عن الكلام في صفة من صفات الله عز وجل وهي صفة الكلام فالقرآن كلام الله تعالى هكذا جرى عقد اهل السنة والجماعة كما دل على ذلك الكتاب والسنة

51
00:20:21.550 --> 00:20:48.800
واجمع عليه علماء الامة فالايات في اثبات ان القرآن المجيد كلام الله عز وجل كثيرة متوافرة فان الله تعالى اضاف الكلام الى نفسه كما قال تعالى وان احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع

52
00:20:49.100 --> 00:21:09.550
كلام الله فاضاف الله تعالى الكلام الى نفسه صريحا والمقصود بالاجماع في في قوله حتى يسمع كلام الله المقصود بذلك القرآن في قول عامة علماء الامة وقال جل وعلا وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله

53
00:21:09.750 --> 00:21:29.250
ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون والمسموع هنا وما انزله على رسله من وحيه وكلامه جل وعلا ومن المواضع التي اضاف الله تعالى فيها الكلام اليه قوله تعالى يريدون

54
00:21:29.750 --> 00:21:58.900
ان يبدلوا كلام الله يريدون ان يبدلوا كلام الله فاضاف الكلام الى نفسه و منه ايضا قوله ولا مبدل لكلماته وقد اخبر الله تعالى عن القرآن بانه آآ يقص ويحكم

55
00:21:59.650 --> 00:22:22.450
اه يفتي اخبر عن نفسه في اخبر عن نفسه وعن كتابه بانه يقص ويحوى ويحكم وكل هذا يدل على انه كلامه جل وعلا. ان هذا القرآن يقص على بني اسرائيل اكثر الذي هم فيه مختلفون

56
00:22:22.700 --> 00:22:53.800
وهذا وامثاله كله مما يدل على ان القرآن كلامه وانه يضاف اليه على وجه الصفة فان الله اضاف الى نفسه القرآن اخبر بانه يقص وانه يفتي وانه يحكم كما قال تعالى ويستخسرونك بالنساء قل الله يفتيكم

57
00:22:54.250 --> 00:23:13.400
وفي قوله يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة. فالمقصود ان القرآن كلام الله ثابت ذلك بالكتاب وبالسنة واجمع عليه سلف الامة وهذا ما قرره المصنف في هذا المقطع ويأتي مزيد بيان وايظاح

58
00:23:13.500 --> 00:23:18.800
ان شاء الله تعالى في الدرس القادم والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد