﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:16.950
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد. من باب الاحتياط احد يسجل  لا نزال في

2
00:00:17.100 --> 00:00:42.600
قيد شرح الكليات التي تتعلق توحيد الربوبية والتي تتكلم ايضا عن فرع من فروع ربوبية الله عز وجل وهي قضاؤه وقدره وذكرنا جملا من الكليات المتعلقة بالقضاء والقدر. ونكملها ونكمل شيئا منها هذه الليلة ان شاء الله

3
00:00:44.100 --> 00:01:14.700
من الكليات في هذا الدرس كل كلمات تتعلق بتدبير ربوبيته فكونية كل كلام لله يتعلق بتدبير ربوبيته فكوني او تقول كل كلمات تتعلق بتدبير ربوبيته فكونية كلا التعبيرين صحيح فالكلام الذي يصدر من الله عز وجل ينقسم الى قسمين

4
00:01:15.050 --> 00:01:35.000
الى كلام كوني والى كلام شرعي وهذه القاعدة في القسم الاول وهي الكلمات الكونية. وعلامتها انها تتعلق بشيء من التدبير الكوني. فكل كلام يصدر من الله عز وجل يتعلق بتدبير بتدبيره في كونه فانه يسمى كلاما كونيا

5
00:01:35.950 --> 00:01:59.050
كقول الله عز وجل لا تبديل لكلمات الله اي الكونية. وكل كلمات نفت الادلة تبديلها فيراد بها الكلمات الكونية وكقول الله عز وجل انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون. فاي اية فيها كن

6
00:01:59.050 --> 00:02:29.900
فانه يتعلق بالكلام الكوني وكقول الله عز وجل وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا اي صدقا في الاخبار وعدلا في الاحكام وقول الله عز وجل بل وقول وقول الله عز وجل وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا. اي الكلمة الكونية

7
00:02:30.300 --> 00:02:55.550
لقول الله عز وجل لاغلبن انا ورسلي ولابد من تحقيق مقتضاها وكقول الله عز وجل ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين وقول الله عز وجل ولو ان ما في الارض من شجرة اقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما

8
00:02:55.550 --> 00:03:23.100
كلمات الله اي الكلمات الكونية وقول النبي صلى الله عليه وسلم اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. اي الكلمات الكونية وايضا يدل عليها قول الله عز وجل قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي ولو جئنا

9
00:03:23.100 --> 00:03:55.050
في مثله مددا ومن شأن هذه الكلمات انها تتضمن امرا كونيا لا شرعيا ومن شأنها لزوم وقوع مقتضاها. فاي كلمة كونية فلا بد ان يكون لها مقتضى وهذا مقتضى من شأنه الوقوع. ولكنها لا تستلزم ان تكون في الامر الذي يحبه يحبه الله تبارك وتعالى

10
00:03:55.050 --> 00:04:25.200
وتعالى ويوضح ذلك الكلية التي بعدها كل كلام يتعلق بمقتضيات الوهيته فشرعي كله كلام يتعلق بمقتضيات الوهيته فشرعي وهي تلك الكلمات التي قد يقع مقتضاها وقد لا يقع ولا تكون الا في الامر المحبوب لله عز وجل

11
00:04:25.350 --> 00:04:46.250
وتكون مرادة لذاتها كالقرآن فان القرآن كلام الله الشرعي. كما قال الله عز وجل وان احد من المشركين استجارك فاجره. حتى يسمع كلام الله. ولا يزال اهل السنة يقولون ان القرآن كلام الله منزل

12
00:04:46.250 --> 00:05:11.450
غير مخلوق منه بدأ واليه يعود وكذلك الاحاديث المنسوبة الى الله عز وجل والمسماة بالاحاديث القدسية. فانها من كلام الله عز وجل الشرعية  ومن الكليات ايضا كل مراد يتعلق بتدبير ربوبيته فكوني

13
00:05:12.200 --> 00:05:41.000
لا نزال في الاقسام المهمة كل مراد يتعلق بتدبير فكوني كل مراد يتعلق بتدبير ربوبيته عز وجل فكوني وهي التي يسميها اهل السنة بالارادة الكونية. وهي المتعلقة بكن. فيكون ومن شأنها انه ليس للعبد

14
00:05:41.200 --> 00:06:02.900
فيها ارادة ولا اختيار فما اراده الله عز وجل كونا فان العبد لا يستطيع ان يغيره ولا ان يبدل شيئا منه ومرادها لازم الوقوع. ولكن لا يستلزم ان يكون محبوبا لله عز وجل

15
00:06:03.750 --> 00:06:25.700
وليست مرادة لذاتها وانما مرادة لما يترتب عليها من الحكم والمصالح الشرعية كما ستأتينا في كليات خاصة ان ان شاء الله عز وجل كما قال الله عز وجل ان كان الله يريد ان يغويكم اي بارادته الكونية

16
00:06:26.250 --> 00:06:41.700
وكقوله عز وجل فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كانه ما يصعد في السماء وكلا الارادتين في الاية يراد بها الارادة الكونية

17
00:06:42.950 --> 00:07:02.400
وكقوله عز وجل يريد الله الا يجعل لهم حظا في الاخرة اي بارادته الكونية وقول الله عز وجل ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد بارادته الكونية. وكقوله عز وجل

18
00:07:02.400 --> 00:07:24.500
عال لما يريد اي بارادته الكونية التي لا معقب لحكمه فيها ولا غالب امره فيها وكقوله عز وجل فان تولوا فاعلم ان ما يريد الله ان يصيبهم ببعض ذنوبهم. اي بارادته

19
00:07:24.500 --> 00:07:49.500
كونية وكقوله عز وجل فلا تعجبك اموالهم ولا اولادهم. انما يريد الله يريد الله ليعذبهم بها في الحياة في الدنيا يعني بارادته الكوني ويوضح ذلك الكلية التي بعدها وهي كل مراد متعلق بمقتضيات الوهيته فشرعية

20
00:07:49.800 --> 00:08:15.050
كل مراد متعلق بمقتضيات الوهيته فشرعي ديني وشرعي ديني كل مراد يتعلق بمقتضيات الوهيته فشرعي ديني وهي التي يسميها اهل السنة بالارادة الشرعية. وعلامتها انها لا تكون الا في محبوبات الله عز وجل

21
00:08:15.050 --> 00:08:38.950
وانها قد تقع وقد لا تقع وانها لا تكون الا وانها مرادة لذاتها ان للعبد فيها اختيارا وقدرة كقول الله عز وجل يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر اي بارادته الشرعية

22
00:08:39.050 --> 00:09:04.250
قول الله عز وجل يريد الله ان يخفف عنكم اي بارادته الشرعية. يقول الله وقول الله عز وجل يريد الله ليبين لكم سنن الذين من قبلكم اي بارادته الشرعية قول الله عز وجل والله يريد ان يتوب عليكم بارادته الشرعية. وقول الله عز وجل ما يريد وهي ارادة منفية هنا

23
00:09:04.250 --> 00:09:24.250
ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج اي بارادته الشرعية. وقول الله عز وجل انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا اي بارادته الشرعية. فاي ارادة متعلقة بامر كوني فكونية

24
00:09:24.250 --> 00:09:45.550
فاي ارادة شرعية متعلقة بامر شرعي فشرعية. ويوضح ذلك الكلية التي بعدها. كل مشيئة في  كل مشيئة لله في القرآن فارادة كونية كل مشيئة لله في القرآن فهي الارادة الكونية

25
00:09:45.700 --> 00:10:05.700
كل مشيئة لله في القرآن فهي الارادة الكونية. فمتى ما شئت فمتى ما رأيت الله في كتابه الكريم يسيب المشيئة له في قوله شاء الله او شئنا او شاء ربك ونحو ذلك فاعلم انه الان يريد ان يتكلم عن الارادة

26
00:10:05.700 --> 00:10:25.550
الكونية. كقول الله عز وجل ولو شاء ربك اي بارادته الكونية لامن من في الارض كلهم جميعا وقول الله عز وجل ولو شاء اي بارادته الكونية ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد. وقول الله عز وجل ولو شئتم

27
00:10:25.550 --> 00:10:45.550
اي بارادتنا الكونية لاتينا كل نفس هداها. وقول الله عز وجل ولو شاء الله اي بارادته الكونية لذهب بسمعهم وابصارهم. وقول الله عز وجل ولو شاء الله اي بارادته الكونية

28
00:10:45.550 --> 00:11:08.950
ها لاعنتكم اي لضيق عليكم. وقال الله عز وجل ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء اي بما شاء ان يحيط به بارادته الكونية. وقال الله عز وجل ولو شاء الله

29
00:11:08.950 --> 00:11:28.950
لجمعهم على الهدى اي بارادته الكونية. وقال الله عز وجل ولو شاء الله ما اشركوا. اي ما وقع الشرك الا اي بارادته الكونية التي لا تستلزم المحبة ولا الرضا. وقول الله عز وجل ولو شاء

30
00:11:28.950 --> 00:11:55.300
اي بارادته الكونية لجعلكم امة واحدة. وقال الله عز وجل ولو يوحي بعضهم الى بعض الزخرف القول غور ولو شاء ربك ما فعلوه ولو شاء الله بارادته الكونية ان لا يكون شيء من ذلك لما كان. وهي التي نقول فيها ما شاء الله كان. وما

31
00:11:55.300 --> 00:12:15.300
لم يشأ لم يكن. وكقول الله عز وجل ولو شئنا لرفعناه بها. ولكنه اخلد الى الارض واتبع هواه. وقوله الله عز وجل ولو شاء لهداكم اجمعين. وقول الله عز وجل ولو شئنا لبعثنا في كل قرية

32
00:12:15.300 --> 00:12:35.300
نذر وقول الله عز وجل ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها. فمتى ما رأيت المشيئة منسوبة الى الله عز وجل فاعلم ان انه لا يريد بها الا ارادته الكونية. فاياك يا طالب العلم ان تقسم مشيئة الله الى كونية

33
00:12:35.300 --> 00:12:58.850
شرعية لا بل المشيئة المضافة الى الله انما يراد بها الكونية فقط. ويوضح ذلك الكلية التي بعدها. كل احبة ورضا كل محبة ورضا لله تعالى في القرآن فهي الارادة الشرعية

34
00:12:59.400 --> 00:13:21.550
كل محبة ورضا لله عز ورضا لله عز وجل في القرآن فهي الارادة الشرعية فهي الارادة الشرعية كقول الله عز وجل ولا يرضى اي شرعا لعباده الكفر. وقول الله عز وجل ان الله يحب المحسنين

35
00:13:21.550 --> 00:13:41.550
اي يريدوا الاحسان بارادته الشرعية. يحب الصابرين اي يحب من عباده الصبر بارادته الشرعية. يحب المتقين اي يحب التقوى من عباده بارادته الشرعية. يحب المتوكلين اي بارادة الشرعية. ان الله يحب

36
00:13:41.550 --> 00:14:01.550
توابين ان يحبوا من عباده ان يتوبوا بارادته الشرعية. لا يحب الظالمين اي لا يحب الظلم ولا وقوعه من عباده بارادته الشرعية. ومثلها لا يحب الخائنين. والله وقول الله عز وجل ان الله لا يحب

37
00:14:01.550 --> 00:14:21.550
من كان مختالا فخورا. اي لا يحب الاغتيال والفخر بارادته الشرعية. وكقوله عز وجل لا يحب الله الجهر من القول الا من ظلم. اي لا يحب من عباده ان يصدر منهم شيء من ذلك. فمتى ما رأيت الرضا

38
00:14:22.250 --> 00:14:43.600
والمحبة منسوبة الى الله عز وجل فاعلم انه يريد به ارادته الشرعية التي قد تقع وقد لا تقع ولا تكون الا في محبوباته ويوضح ذلك الكلية التي بعدها كل واقع محبوب فمراد بالارادتين

39
00:14:46.400 --> 00:15:11.050
كل واقع محبوب فمراد بالارادة كايمان ابي بكر وعمر وعثمان وعلي المهاجرين والانصار وايمان من تحقق ايمانه من اهل الاسلام. فلانه وقع في الكون صار مرادا كونيا. ولان انه يحبه الله ويرضاه صار مرادا شرعيا

40
00:15:11.650 --> 00:15:37.100
وكاعمال البر والطاعات التي يفعلها العبد في ارض الله عز وجل. فلوقوعها فهي كونية ولانه يحبها فشرعية ويوضح ذلك الكلية التي بعدها. كل واقع كله واقع في الكون مما لا يحبه الله ويرضاه. فمراد بالارادة الكونية

41
00:15:37.150 --> 00:16:09.800
كل واقع في الكون مما لا يحبه الله ولا يرضاه. فمراد بارادته الكونية كخلق ابليس وكفره فمراد بالارادة الكونية فقط ووقوع الكفر في ارض الله مراد بارادته الكونية فقط ووقوع البدع والمعاصي والاثام والفواحش. ما ظهر منها وما بطن. ووقوع الظلم

42
00:16:09.800 --> 00:16:31.800
والخيانة والكذب والسرقة وغيرها. كل كل ذلك واقع في كون الله ولكنه مما لا يحبه الله ولا يرضاه فاذا رأيت شيئا في كون الله قد وقع. ولكن لا يحبه الله فاعلم انه انما وقع بارادته الكونية. وهو الذي اعيا الجبرية

43
00:16:31.800 --> 00:17:01.700
والقدرية ان يفهموه بان القدرية يجعلون من لوازم الارادة الكونية المحبة. فلا يريد الله كونا الا ما يحبه شرعا والقدرية لا يفهمون من وقوع الشيء الا ان الله يحبه فلما رأوا الذنوب والمعاصي تصدر من العباد وقد وقعت في الكون. وقد كانوا يقررون الا واقع الا ما

44
00:17:01.700 --> 00:17:23.050
الا ان يكون محبوبا فقالوا اذا العبد هو الذي يخلقها والله لم يقدرها والله لم يقدر وهذه الكلية تجيبك عن السؤال الذي اعيا الجبرية والقدرية ان يجيبوا عليه. هل الله يريد المعصية؟ فاياك ان تقول لا يريد

45
00:17:23.050 --> 00:17:44.950
لا مطلقا او تقول يريدها مطلقا وانما لا بد من التفصيل بين الارادتين فتقول الله يريد ذلك بارادته الكونية ولكن لا يريده بارادته الشرعية. كما قال الله عز وجل ان تكفروا اي كونا فان الله غني عنكم ولا يرضى اي شرعا لعباده الكفر

46
00:17:44.950 --> 00:18:11.800
الذي لا يفرق بين هاتين الارادتين فسيقع في اشكالات عظيمة فقد ينسب الله لشيء لا يجوز نسبته له او يسلب من خلقه عنه ما لا يجوز اخراجه عنه ويوضح ذلك الكلية التي بعدها. كل كل محبوب فمراد لذاته. وكل مكروه فمراد لغيره

47
00:18:12.450 --> 00:18:38.300
كل محبوب فمراد لذاته. وكل مكروه فمراد لغيره. وان شئتم ان تجعلوها كليتين فصيلتين فلكم ذلك. وان شئتم ان تجمعوها فلكم ذلك وهذا من الفرقان بين الارادتين. فالله عز وجل لا يريد الشيء شرعا الا وهو يحبه ويرضاه. لان الشرعية مرادفة للمحبة

48
00:18:38.300 --> 00:19:02.300
والرضا ولكن لا يستلزم ليس ذلك بلازم في الارادة الكونية. فقد يريد الله عز وجل كونا ما لا يرضاه ولا يحبه شرعا ولكن متى ما رأيت الشيء لا يريد لا يريده الله بارادته الشرعية. ولكنه وقع في كونه فاعلم انه لا يريده لذاته. وانما

49
00:19:02.300 --> 00:19:26.150
ايريده لغيره كما سيأتينا في كلية خاصة. فان قلت وكيف يريده وهو لا يحبه وهذا سؤال اعيى الجبرية والقدرية الاجابة عنه ولكن لا ان اهل السنة يفرقون بين الارادتين ومقتضى هما ولوازي بهما ولوازمها فحين اذ

50
00:19:26.150 --> 00:19:41.450
صار الجواب عليهم سهلا وهي انه لا تلازم بين الارادة والمحبة. فقد يريد الانسان الشيء وهو لا يحبه لكن يريده لما يترتب عليه من الحكم والمصالح التي لا تترتب الا على وجوده

51
00:19:41.950 --> 00:19:59.400
فهو يريده لغيره ولا يريده لذاته فمن يستعمل الدواء المر العلقم الذي لا يطاق. لانه يعلم ان لا شفاء الا عن طريق تناوله وهو يريد استعمال الدواء المر لغيره لا لذاته

52
00:19:59.750 --> 00:20:20.500
وكالذي يقدم رجله المصاب بالاكلة. للطبيب ليقطعها فان ذلك وان كان يريده الا انه يريده لغيره لا لذاته لعلمه بان بقاءها في جسده سوف توجب عاطف جسده كاملا او قد تسبب

53
00:20:21.300 --> 00:20:45.650
وفاته بل ان الانسان قد يقدم ولده المحبوب ولده المحبوب. الى الطبيب ليفتح بطنه في عملية وهو لا يحب ذلك ولا يرضاه ولكن لعلمه بان الشيء بان ما يريده من المحبوبات لا يترتب الا على وجود ذلك الشيء

54
00:20:46.200 --> 00:21:16.900
وقد يقطع العبد الفيافي القفار والمسافات الطويلة لزيارة محبوبه وهو لا يحب ان يخاطر بنفسه في هذه الصحاري لذاتي المخاطرة وانما لما يترتب عليها من الحكم والمصالح اذا كنت ذا تتصور ذلك منك فهذا هو عين ما يريده اهل السنة بقولهم ان المراد الكوني ليس مرادا

55
00:21:16.900 --> 00:21:46.400
لذاته وانما مراد لغيره ويوضح ذلك الكلية التي بعدها ولعلها الاخيرة. كم رقمها؟   كل مراد كوني فوسيلة لمراد شرعي وانا تعجبني هذه الكلية كثيرا كل مراد كوني ووسيلة لمراد شرعي

56
00:21:48.300 --> 00:22:13.050
والله عز وجل لا يريد الشيء كونا لذاته، وانما يريده لغيره فان قلت وما هذا الغير الذي يريده الله به فاقول هو الارادة الشرعية والله عز وجل انما يريد في كونه شيئا لا يحبه ولا يرضاه لذاته لانه يريد ما يترتب

57
00:22:13.200 --> 00:22:34.600
على وجوده مما لا يمكن وجوده الا به كقول الله عز وجل ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس. وهذا الظهور انما هو ارادة كونية معللا هذا الظهور بقوله

58
00:22:34.650 --> 00:23:00.050
ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون اي لعلهم يتوبون ويؤوبون. فتلك المصائب والالام التي يجريها الله عز وجل على العباد. من الامراض والاوبئة والفيضانات المغرقة والاعاصير المدمرة والبراكين والزلازل. لا يريدها الله في كونه لذاتها. وانما يريدها

59
00:23:00.050 --> 00:23:19.800
ما يترتب عليها من الحكم والمصالح بل ان خلق النار لا يريده الله لذاته. فالله لم يخلق النار لانه يريد ان يعذب عباده ارادة ها محبوبة وانما لتكون حجابا لهم

60
00:23:20.350 --> 00:23:44.500
عن مواقعة ما يغضبه عليهم فاذا لم يتوعدهم بالنار العظيمة فلربما يسيئون الادب لان من امن العقوبة اساء الادب وكم من انسان لم يزجره ايمانه بالله عن وقوع المعصية. لكن اذا مر على ايات الوعيد وما اعده الله من

61
00:23:44.500 --> 00:24:04.850
العذاب الاليم والجحيم العظيم في الاخرة لمن فعل هذا الشيء فيكون زاجرا له عن مواقعته بل ان من طبقات النار ما يسمى طبقة اصحاب الكبائر. من دركاتها ما يسمى ببركة اصحاب الكبائر. فالله

62
00:24:04.850 --> 00:24:24.950
هذا الجزء من النار ليكون كفاية لمن دخلها من اصحاب الكبائر بل ان الله عز وجل من حكمة خلق النار ان يري المظلوم الظالم يعذب فيها ليشفي صدره وهذا مراد لله عز وجل شرعا

63
00:24:25.000 --> 00:24:43.750
كما قال الله عز وجل ويشفي صدور قوم مؤمنين فان كان هذا الشفاء لم يعجل لهم في الدنيا فانهم سيطالعونه بام اعينهم في من ظلمهم واكل اموالهم وبخس حقوقهم في الاخرة

64
00:24:44.250 --> 00:25:05.100
كما قال الله عز وجل ونادى اصحابه النار اصحاب الجنة ان افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله. قالوا ان الله حرمهما على الكافرين وكم ستطيب نفس المظلوم اذا رأى ظالمه يعذب؟ ونفس المقهور اذا رأى من قاره يعذب

65
00:25:08.500 --> 00:25:33.000
فلا تظنن ان الله يريد الشيء في كونه وهو لا يحبه هكذا عبثا. فالله لم يخلق هذه الامور عبثا كما قال عز وجل افحسبتم انما خلقناكم عبثا ايحسب الانسان ان يترك سدى فالعبثية لا يجوز ان يوصف الله عز وجل بها لا ذاتا ولا اسما ولا صفة ولا فعلا

66
00:25:33.550 --> 00:25:59.250
ولا امرا ولا حكما هذا مثال مثال اخر لماذا خلق الله ابليس وهو داعية الكفر والضلال؟ فلو ان الله خلص البشرية من ابليس لكانت البشرية على توحيدها وايمانها وهو الذي يحبه الله منها. فلماذا خلق ابليس؟ وهو سؤال يردده الملاحدة

67
00:25:59.250 --> 00:26:21.100
فنقول ان هناك من الحكم الشرعية والمصالح المحبوبة لله والامور المرعية مما لا يتحقق الا اذا خلق ابليس قيل داعية للكفر والضلال فكيف يعرف المؤمن من الكافر لو لم يكن ثمة ابليس يدعو الى كفر

68
00:26:22.100 --> 00:26:54.500
بل كيف تظهر اثار اسماء الله عز وجل؟ الترهيبية كالمنتقم والجبار وسريع الحساب وشديد العقاب. لو لم يكن ثمة ما يوجب ذلك. والذي يوجب ذلك انما يدعو له ابليس بل ذكر العلماء ان اسماء الله الترغيبية الدالة على توبته ومغفرته ورحمته ورأفته

69
00:26:54.500 --> 00:27:20.550
على عباده لو لم يكن ثمة ذنب فكيف يظهر اثر اسمه الغفار او الغفور او التواب او الودود او الرحيم او الرؤوف والله لم يخلق ابليس لذات هي وانما خلقه لان هناك من الحكم والمصالح ما لا يترتب الا على

70
00:27:20.550 --> 00:27:45.500
الا على وجوده الا على وجوده بل ان العلماء ذكروا بان من حكمة خلق ابليس تنوع العبادات في الارض فهذا يوقعه ابليس فيما يوجب له التوبة وهؤلاء يوقعهم ابليس في الكفر فيحاربون المؤمنين فيقوم علم الجهاد وهو عبادة اخرى

71
00:27:47.700 --> 00:28:15.750
وفي الجهاد يموت الناس شهداء واتخاذ بعض المؤمنين شهداء مراد شرعي لله عز وجل كما قال ويتخذ منكم شهداء فكيف يتحقق ذلك اذا لم يكن ثمة كافر يقاتل مسلما وان من اعظم ما يحبه الله الحب في الله والبغض في الله. فاذا لم يكن ثمة ما يوجب البغض فكيف يعبد

72
00:28:16.150 --> 00:28:41.100
بالولاء والبراء والحب والبغض بل من العبادات المحبوبة لله لامر بالمعروف. فلو لم يكن ثمة ابليس يدعو الى ترك المعروف. فكيف تقوم شعيرة الامر بالمعروف وشعيرة النهي عن المنكر فلو لم يكن ثمة ابليس يدعو الى منكر. فكيف يعبد الله في ارضه بعبادة النهي عن المنكر

73
00:28:42.350 --> 00:29:08.600
وعبودية التوبة المحبوبة لله عز وجل. ان الله يحب التوابين. فاذا لم يكن ثمة ما يتاب منه فكيف يظهر ذلك؟ وكيف يعبد الله به في ارضه فخذوها مني قاعدة كل مراد مما لا يحبه الله ولا يرضاه فلا بد وان يكون وسيلة الى ما يحبه الله

74
00:29:08.750 --> 00:29:32.350
ويرضى وهذا هو معنى قولنا ان الارادة الكونية ليست مرادة لذاتها وانما مرادة لغيرها اي لما يترتب عليه وعليها من الحكم والمصالح وكقول الله عز وجل الذي خلق الموت والحياة كونا. فهي ارادة كونية

75
00:29:32.500 --> 00:29:55.200
لكن رتب عليها شيئا شرعيا ليبلوكم ايكم احسن عملا فجعل المراد الكوني وسيلة الى مراد شرعي بل حتى في الكونيات المحضة كاختلاف الليل والنهار وهما امران كونيان محضان انظر ماذا قال الله عز وجل في الحكمة

76
00:29:55.500 --> 00:30:25.750
من خلقها كونا هو الذي جعل الليل والنهار خلفة. طيب هذا كونا لمن اراد ان يتذكر او اراد شكورا ولا لأ يقول الله عز وجل يسألونك عن الاهلة  ووجود الاهلة على هذه الصورة ان تبدأ خفيفة ثم تكون بدرا ثم ترجع كالعرجون القديم هذا امر كوني. وكان سؤالك

77
00:30:25.750 --> 00:30:45.250
عن سببية وجودها على الصورة الكونية لكن القرآن ناقلهم الى الجواب الشرعي. اي لا حق لكم ان تسألوا عن مقصودنا الكوني فيها. لان الجواب لا ينفعكم اذ لا اختيار ولا قدرة لكم في تدبير كوني

78
00:30:45.350 --> 00:31:07.600
لكن اسألوني لماذا اوجدتها على هذه الصورة الكونية وكان الجواب انما اوجدتها على تلك الصورة الكونية لتكون وسيلة ها لمرادي شرعي فقال الله عز وجل يسألونك عن الاهلة قل هي اي شرعا مواقيت للناس

79
00:31:07.800 --> 00:31:33.300
والحج وكذلك تعاقب الاشهر. فان تعاقب الاشهر امر كوني. لكن انظر ماذا قال الله فيه. ها يسألونك عن الشهر الحرام قل قتال فيه كبير. ايش يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبر. فتعبدنا بترك القتال في هذا الشهر عبادة شرعية لم تكن

80
00:31:33.300 --> 00:32:02.550
لو لم يرد الله عز وجل ايش وجود هذا الشهر وهكذا في امور كثيرة. فاياك ان يأتيك الملحد ويورد عليك هذا السؤال. الذي يريد افراد الكونية بمعزل عن الشرعي فلو انهم علموا بان كل مراد كوني لابد وان يترتب عليه مراد شرعي لاجيبت عن لاجاب لاجابوا انفسهم

81
00:32:02.550 --> 00:32:30.550
او لاجابتهم عن عن كثير من الاسئلة كقولهم لماذا خلق الله ابليس اذا لم يرد الكفر فيحصرونك في السؤال الكوني لماذا خلق الله النار وهو ارحم الراحمين ليلزموك فمتى ما فصلت بين المرادين حصلت عندك هذه الاشكاليات. لكن ان جعلت

82
00:32:30.650 --> 00:32:47.000
المراد الكوني يترتب عليه المراد الشرعي حينئذ سوف يزول عنك كل ذلك باذن الله عز وجل ولعلنا نكتفي بهذا القدر والله اعلى واعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد