﻿1
00:00:01.100 --> 00:00:31.100
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه العقيدة الواسطية. وليس معنى قوله وهو معكم انه مختلط بالخلق

2
00:00:31.100 --> 00:00:51.100
فان هذا لا توجبه اللغة وهو خلاف ما اجمع عليه سلف الامة وخلاف ما فطر الله عليه الخلق بل القمر آية من آيات الله من اصغر مخلوقاته. وهو موضوع في السماء وهو مع المسافر

3
00:00:51.100 --> 00:01:15.750
وغير المسافر اينما كان وهو سبحانه فوق العرش رقيب على خلقه. مهيمن عليهم مطلع اليهم الى غير ذلك مما عن الوضوبية وكل هذا الكلام الذي ذكره الله سبحانه من انه فوق العرش وانه معنا حق

4
00:01:15.750 --> 00:01:35.500
على حقيقته لا يحتاج الى تحريف. طيب يقول رحمه الله وليس معنى قوله وهو معكم انه مختلط بالخلق فان هذا لا توجبه اللغة. انا المؤلف رحمه الله يبين ان المعية لا تقتضي ما يتوهمه الكاذبون

5
00:01:36.600 --> 00:01:56.650
الظانون بالله ظن السوء من انه مختلط بالخلق وانه معهم بذاته جل وعلا مخالط لهم وذلك من اوجه اولا قال ان هذا لا توجبه اللغة هذا المعنى وهو ان المعية تقتضي المخالطة لا توجبه اللغة كيف لا توجبه اللغة

6
00:01:56.650 --> 00:02:15.100
لا تجيبه اللغة لان مع في كلام اللغة في كلام اهل اللغة في كلام العرب اذا اطلقت فليس ظاهرها في اللغة الا المقارنة المطلقة تفيد المقارنة والمصاحبة على وجه الاطلاق. هذا ما يفيده

7
00:02:15.550 --> 00:02:32.000
كلمة ماء في لسان اهل آآ اللسان في كلام العرب فاذا قلت زيد مع عمرو لا يلزم ان يكون مخالطا له بل قد يكون معه وهو في المشرق وذاك في المغرب

8
00:02:32.250 --> 00:02:49.000
وهذا مثال قائم وحاضر في الذهن الان انت تخاطب شخص في اقصى الدنيا في الهاتف فاذا شعرت انه قد غاب عنك وانقطع بينك وبينه تسمعي او لا مع انه ليس ممعسل لك ولا مخالطا لك ولا مشتركا معك في المكان

9
00:02:49.800 --> 00:03:12.400
فكذلك معية الله تعالى فانها لا تقتضي المخالطة لان مع في كلام العرب مع في كلام العرب تفيد المقارنة المطلقة ولا تستلزم ايش مخالطة ولا مماسة ومن ذلك قول الله تعالى محمد رسول الله والذين معه

10
00:03:13.650 --> 00:03:28.600
هذا يشمل كل من امن بالنبي صلى الله عليه وسلم فهذا وصف لا يختص فقط الصحابة. الصحابة رضي الله عنهم احق من اتصف بهذا الذي ذكره الله في هذه الاية

11
00:03:29.750 --> 00:03:52.700
ولكن هذا ليس خاصا بهم بل هو عام لهم ولكل من سلك سبيلهم واتبع هديهم فاذا كانت المعية تصح مع اختلاف المكان وتصح مع اختلاف الزمان فدل ذلك على انها لا تفيد مخالطة ولا

12
00:03:52.850 --> 00:04:13.700
تقتضي مماسة او اختلاطا بالخلق فينبغي ان يعلم هذا وان يتضح وان الاختلاط من قوله معكم ليس مما توجبه اللغة. اذا هذا اول الاوجه التي ذكرها المؤلف رحمه الله لابطال

13
00:04:14.250 --> 00:04:30.550
من قال ان المعية تقتضي الاختلاط فان هذا لا تجيبه اللغة. الثاني وهو خلاف ما اجمع عليه سلف الامة هذا تالي الا وجه التي ذكرها المؤلف رحمه الله والتي فيها ابطال

14
00:04:31.650 --> 00:04:47.150
هذا المعنى فان سلف الامة اجمعوا على ان الرب تعالى بائن من مخلوقاته وانه ليس فيه شيء من خلقه ولا هو في شيء من خلقه ليس فيه شيء من خلقه جل وعلا

15
00:04:47.550 --> 00:04:58.600
اي لم يحل فيه شيء من خلقه ولا هو في شيء من خلقه لم يحل هو جل وعلا في شيء من خلقه هذا مما اجمع عليه سلف الامة. فهذا المعنى

16
00:04:58.700 --> 00:05:14.000
ممنوع لمخالفته الاجماع. وقد قال الله تعالى ومن يشغل الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا. فالواجب الالتزام بما

17
00:05:14.000 --> 00:05:35.550
عليه السلف من فهم وعاقل وعدم تجاوز ذلك الى ما تلقيه الاوهام الكاذبة وما آآ يظنه اصحاب الظنون السيئة بالله تعالى يقول رحمه الله في ثالث اوجه منع افادة المعية للمخالطة قال وهو خلاف

18
00:05:35.600 --> 00:05:49.050
اه نعم وخلاف ما فطر الله عليه الخلق خلاف ما فطر الله عليه الخلق فالخلق مفطورون على ان الله تعالى في العلو. قلوبهم مفطورة على ان الله تعالى في العلو

19
00:05:49.150 --> 00:06:03.950
ولذلك لا تجدهم اذا طلبوا شيئا او رغبوا الى الله تعالى التفتوا يمنة او يسرة او اماما او خلفا انما توجهوا الى العلو لاعتقادهم بان الله تعالى فوق كل شيء

20
00:06:05.550 --> 00:06:30.000
مع علمهم بان الله معهم لم يكن ذلك مفيدا في افهامهم او في فطرهم عقولهم ان الله تعالى مخالط لهم بل يسألون الله تعالى في جهة العلو ويطلبون الله تعالى في العلو لا يلتفتون الى غير ذلك

21
00:06:30.400 --> 00:06:57.200
هذا ثالث ما ما ذكره المؤلف رحمه الله. الرابع من مما يبطل هذه الخيالات الكاذبة وهذه الاوهام الفاسدة هالمثل المضروب فان المؤلف رحمه الله ظرب مثلا بين به اجتماع المعية مع العلو وان معية الله تعالى لخلقه لا تخالف ولا تعارض علوه فقال رحمه الله بل القمر اية

22
00:06:57.200 --> 00:07:21.750
من ايات الله من اصغر مخلوقاته اية خلقية كونية من ايات الله تعالى الكثيرة قال من اصغر مخلوقاته المقصود الصغر هنا من اصغر مخلوقاته السماوية والا فانه ليس اصغر المخلوقات انما المقصود بالسموات بالمخلوقات السماوية وهو موضوع في السماء

23
00:07:22.100 --> 00:07:43.650
وهو مع المسافر وغير المسافر موضوع في السما يعني في العلو ومع ذلك هو مع المسافر وغير المسافر اينما كان فاذا كان هذا مقبولا في حق هذا المخلوق الصغير ولم يستلزم معية القمر للناس

24
00:07:43.700 --> 00:08:07.500
المسافرين وغيرهم لم تستلزم اه مخالطة الناس ومماستهم فالله تعالى اعلى واجل فلله المثل الاعلى فينبغي ان يعلم انه اذا كان هذا جائزا في حق المخلوق الخالق  لا يمتنع منه جل وعلا

25
00:08:07.650 --> 00:08:25.350
بل هو بل تفوته في حقه وهو العلي الاعلى من باب اولى وهذا مثل مضروب يقصد به تقريب المعنى والا فان الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. هذه اربعة اوجه ذكرها المؤلف

26
00:08:25.350 --> 00:08:46.550
رحمه الله لابطال ما يعتقده الجاهلون من ان المعية تقتضي المخالطة هناك وجه خامس لم يشر اليه المؤلف رحمه الله في هذا المقطع وقد ذكره في بعض مؤلفاته وهي ان اكثر ما

27
00:08:46.550 --> 00:09:07.850
به الكتاب من ذكر المعية ذكرها الله تعالى في كتابه على وجه الخصوص لم تأتي معية عامة في اكثر مواردها جاءت المعية عامة وجاءت المعية خاصة لكن اكثر ما جاء من ذكر المعية في كلام الله تعالى هي معيته الخاصة لقوله تعالى لا تحزن ان الله معنا

28
00:09:07.850 --> 00:09:24.800
ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وما اشبه ذلك من الايات التي فيها اثبات معيته اشخاص او اصحاب اوصاف من اهل التقوى او اهل الاحسان او الصابرين او المتقين او مع

29
00:09:25.250 --> 00:09:45.900
او ما الى ذلك من الاوصاف التي اخبر الله تعالى بمعيته لاهلها واصحابها فقول الله جل وعلا يذكر المعية الخاصة وهي اكثر ما ذكر دل ذلك على ان المعية لا تقتضي مخالطته. اذ لو كانت المعية

30
00:09:46.200 --> 00:10:05.200
العامة والمعية الخاصة بمعنى واحد تقتضي المخالطة لما كان للتخصيص فائدة لكن لما خص الله تعالى بعض عباده بالمعية دل ذلك على انه مخالف للمعية العامة ففهم منه ان المعية العامة والخاصة لا

31
00:10:05.200 --> 00:10:28.600
قضي مخالطة ولا تستلزم مماسة وان معناها كما سيبين المؤلف رحمه الله لا في في المقطع الاتي وان معية علم ومعية آآ قدرة ومعية ومعية اطلاع وهيمنة عليهم اذا هذه خمسة اوجه

32
00:10:29.200 --> 00:10:49.300
عطل بها المؤلف رحمه الله ايش ان المعية تقتضي المخالطة. ذكر منها اربعة اوجه في كلامه. وذكاء وزدنا وجها خامسا ايضا من كلام الشيخ رحمه الله في غير هذا في غير هذا المؤلف. يقول رحمه الله ما معنى المعية؟ اذا كانت المعية لا تقتضي مخالطة

33
00:10:49.550 --> 00:11:07.550
فما هو معناها؟ الان يبين المؤلف رحمه الله معنى المعية العامة فيقول وهو سبحانه فوق العرش جل وعلا لا اله الا هو رقيب على خلقه اذا هذا من معاني المعية ان الله تعالى رقيب على خلقه مهيمن عليهم

34
00:11:07.850 --> 00:11:32.600
مطلع اليهم ثم قال المؤلف رحمه الله الى غير ذلك من معاني الربوبية يعني الى غير ذلك مما تقتضيه ربوبيته جل وعلا من علمه وقدرته وسلطانه وانه محيط بهم لا تخفى عليه منهم خافية وما اشبه ذلك من مقتضيات ربوبيته جل وعلا

35
00:11:32.800 --> 00:12:01.950
وكل هذا الكلام الذي ذكره الله سبحانه من انه فوق عرشه فوق العرش وانه معنا حق على حقيقته يعني لا يحتاج الى تأويل فنحن اذا قلنا ان الله معنا بعلمه ومعنا بقدرته ومعنا بسلطانه ومعنا باطلاعه ومعنا بهيمنته ومعنا بما تقتضيه ربوبيته

36
00:12:01.950 --> 00:12:23.300
جل وعلا لم نكن مأولين ولذلك قال انه معنا حق على حقيقته لا يحتاج الى تحريف الذي يسميه اصحابه تأويلا فلا يحسد الحاسد ان شيئا من ذلك تحريف للكذب ان شيئا من ذلك تحريف للكلم عن مواضعه

37
00:12:23.800 --> 00:12:41.250
بل هو ما دل عليه النص ولذلك لا حرج في ان نقول ما ذكرناه في معنى المعية وان الاجماع منعقد على هذا فليس تحريفا ولا خروجا عما دل عليه النص لان من قال ان المعية تقتضي المخالطة ليس عنده فهم

38
00:12:42.350 --> 00:13:05.400
بكلام العرب ولا فهم لما تقتضيه الفطر ولا فهم لكلام الله تعالى ولا فهم للامثلة المعقولة المحسوسة انتم معنا يا اخوان او لا فهذه مسألة واضحة ان هذا ليست ان هذا ليس تأويلا نؤكد على هذا ونفصل فيه لان اصحاب الكلام من الاشاعرة وغيرهم

39
00:13:05.400 --> 00:13:27.250
يقولون انتم تؤولون فلماذا تأولون المعية بالعلم وظاهرها يقتضي انه مخالف. نقول هذا المعنى كاذب وليس بصحيح فالمعية لا تقتضي هذا كما ذكرنا في الاوجه الخمس وهي اوجه واضحة ظاهرة لمن اراد الحق وطلبه. ثم بعد ان

40
00:13:27.850 --> 00:13:52.050
بين المؤلف رحمه الله هذا البيان الشافي الواضح المختصر الذي هو في الحقيقة في الحقيقة كالصواعق على الخصوم يقول رحمه الله لكن يصان لكن يصان عن الظنون الكاذبة مثل اي مثل ان يظن ان ظاهر قوله في السماء ان السماء تقل

41
00:13:52.050 --> 00:14:20.800
او تضله وهذا باطل باجماع اهل العلم والايمان فان الله قد وسع كرسيه السماوات الارض وهو الذي يمسك السماوات والارض ان تزولا ومن آياته ان تقوم السماء والأرض بأمره سبحانه وبحمده اذا بعد هذا

42
00:14:21.200 --> 00:14:32.950
اشار المؤلف رحمه الله الى ما هو السبب في ظلال من ظل ما هو السبب في ضلال من ضل في صفة المعية؟ او في غيرها من الصفات التي اخبر الله بها عن نفسه

43
00:14:33.450 --> 00:14:53.600
سبب ذلك هو ما تلقيه الوساوس اما تلقيه الشياطين من الوساوس والظنون الكاذبة في قلوب اصحابها. ولذلك قال لكن يصان ان يحفظ هذا الخبر عن الله تعالى يحفظ هذا الخبر وغيره من الاخبار

44
00:14:54.500 --> 00:15:13.750
التي يخبر الله تعالى بها عن شيء من صفاته عن الظنون الكاذبة والظلل كاذبة اي المخالفة للصواب التي لا تطابق الواقع فالكذب هنا ليس المقصود به الكذب القولي انما الكذب بمعناه العام وهو ما يكون مخالفا للواقع

45
00:15:14.100 --> 00:15:30.400
لان الكذب في كلام العرب يطلق ويراد به المخالف المخالف للواقع فاذا قال فاذا قال قولا مخالفا للواقع فهو كاذب سواء كان يقصد الكذب او لا يقصد الكذب ولذلك في كلام العرب

46
00:15:30.450 --> 00:15:50.450
يطلق وعلى من اخطأ بانه كاذب ولا يريد به الكذب الذي يتعمده صاحبه او يقصده انما يريد به الكذب الذي يصدق عليه انه مخالف للواقع ولو لم يقصد ولو لم يقصد صاحبه الاخبار بخلاف الحقيقة. قال رحمه الله مثل ان يظن ان

47
00:15:50.450 --> 00:16:09.300
قوله في السماء ان السماء تقله اي تحمله او تضله يعني انه انها ظرف له جل وعلا وهذا باطل باجماع اهل العلم والايمان. باجماع اهل العلم والايمان اي باجماع كل من في قلبه ايمان. ينزه الله تعالى

48
00:16:09.300 --> 00:16:30.800
عن هذا الوهم فانه لا يتوهم احد من قول الله تعالى اامنتم من في السماء ان السماء تحيط به جل وعلا او انها تحويه فان هذا كذب ان نقله عن غيره وضال ان اعتقده في ربه. بل ان اهل الايمان واهل التقوى والاسلام

49
00:16:30.800 --> 00:16:50.900
لا يتوهمون ولا يدور في بالهم عند قراءة قوله تعالى امنتم من في السماء ان السماء تحيط بالرب جل وعلا من انها تقله وتحمله او انها تظله جل وعلا. هذا كلام لا يرد على قلوب اهل الايمان انما يرد على قلوب

50
00:16:50.900 --> 00:17:10.900
ملئت بالاوهام الفاسدة والظنون الكاذبة والخيالات الضالة ولذلك طلبوا ازالتها بهذه التأويلات ولو انهم صانوا النصوص عن هذه الظلول لسلموا وسلموا لله تعالى ما اخبر به عن نفسه وما اخبر به رسوله. يقول

51
00:17:10.900 --> 00:17:33.000
وهذا باطل باجماع اهل العلم والايمان. فان الله قد وسع كرسيه السماوات والارض. اذا كان الكرسي وسع السماوات والارض. فكيف به جل وعلا وهو الكبير المتعال هذا خلق من من مخلوقاته يسع السماوات والارض وهو خلق ضعيف صغير بالنسبة للعرش. فكيف نقول ان السماء تظله

52
00:17:33.000 --> 00:17:52.150
او انها تحويه او انها تقله وهو الكبير المتعال جل وعلا فقول الله تعالى امنتم من في السماء المراد بها اي من في العلو وليس ان السماء تظله او انها تقله يجب اعتقاد هذا ويجب فهمه وآآ ابطال

53
00:17:52.150 --> 00:18:12.150
يتوهمها هؤلاء من الظنون الكاذبة قال فالله قد وسع كرسيه السماوات والارض وهو الذي يمسك السماوات والارض ان تزولا فكيف تظلها وتقله ويمسك السماء ان تقع على الارض الا باذنه. ومن اياته ان تقوم السماء والارض بامره جل وعلا سبحانه وبحمده عما يظن

54
00:18:12.150 --> 00:18:29.200
الكاذبون به من الظنون الفاسدة الكاذبة. ثم بعد ذلك قال المؤلف رحمه الله فقد دخل في ذلك الايمان بانه قريب من خلقه مجيب كما جمع بين ذلك في قوله. واذا

55
00:18:29.200 --> 00:18:49.200
الك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداعي اذا دعان. وقوله صلى الله عليه وسلم ان الذي تدعونه اقرب الى احدكم من عنق راحلته. وما ذكر في الكتاب والسنة من قربه

56
00:18:49.200 --> 00:19:09.200
ومعيته لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته. فانه سبحانه ليس كمثله شيء في جميع وهو علي في دنوه قريب في علوه. الله اكبر سبحانه وبحمده. يقول رحمه الله في هذا الفصل وقد دخل في ذلك اي في

57
00:19:09.200 --> 00:19:32.150
الايمان بالله تعالى الايمان بانه قريب وذكر وذكر القرب بصفة العلو والمعية لان لانه قد يتوهم من القرب مخالفة ما اخبر الله به من علوه كما ان المعية قد يتوهم منها آآ اصحاب الظلم الفاسدة انها تخالف علوه

58
00:19:32.400 --> 00:19:50.650
ولذلك جاء بذكر القرب بعد ذكر المعية حتى يتبين ما المراد بهذه الصفة؟ وانها لا تعارض ولا تخالف ما تقدم من صفة علوه ومن صفة معيته سبحانه وبحمده يقول وقد دخل في ذلك الايمان بانه قريب

59
00:19:51.250 --> 00:20:12.850
من خلقه مجيب كما جمع بين ذلك قريب من خلقه مجيب القرب من اهل العلم من يفسره بالعلم فيقول قريب اي قريب بالعلم والقدرة فيقولون هو قريب بعلمه وقدرته وفسر

60
00:20:13.750 --> 00:20:40.000
ذلك بعض السلف فسر القرب بالعلم والقدرة بعض السلف فهو مما نقل عن مقاتل بن حيان ومنهم من فسر القرب بالمعية الخاصة فقال قرب الله تعالى من عباده هو معيته الخاصة في مثل قوله تعالى لا تحزن ان الله معنا وفي مثل قوله

61
00:20:41.500 --> 00:21:04.150
ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وامثال ذلك فهذان مذهبان في تفسير القرب والقول الثالث وهو الصواب ان القرب صفة ليست كالمعية صفة خاصة اخبر الله تعالى بها وليست هي المعية

62
00:21:04.650 --> 00:21:24.550
وليست هي العلم بل هي صفة ذكرها الله تعالى وهي مما يخص الله تعالى به عباده فان المعي فان القرب لم يأتي في كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولا في كلام الله جل وعلا

63
00:21:24.850 --> 00:21:52.100
عاما لكل احد انما جاء اضافة القرب قرب اضافة قرب الله تعالى اضافة القرب الى الله تعالى في حق اناس مخصوصين باعمال وليس لكل احد ولذلك اشار المؤلف رحمه الله الى هذا المعنى في قوله بانه قريب من خلقه مجيب

64
00:21:53.200 --> 00:22:10.900
قريب مجيب فهل يصح ان نقول ان الله مجيب لكل احد لا ليس مجيبا لكل احد وهذا يشهد به تشهد به النصوص من الكتاب والسنة ويشهد به الواقع وعليه الاجماع ان الله لا يجيب كل من دعا وكل من سأله

65
00:22:11.850 --> 00:22:34.000
فكذلك قربه ليس لكل احد ولم يرد وصفه عن قرب في حق كل احد ولا في حق آآ ولا في مقام المعية الخاصة ولا في حق آآ ولا في مقام المعية الخاصة انما هو قرب خاص

66
00:22:36.250 --> 00:23:02.500
بالداعي وبالثالثة لم يذكر في غيرهما قال الله تعالى واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فذكر قربه من الداعي وايضا ذكر قربه للساجد كما في صحيح مسلم من حديث ابي هريرة قال صلى الله عليه وسلم اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد

67
00:23:03.650 --> 00:23:31.550
فهذا قرب خاص ولا يمكن اثباته لغير هذين فبهذا يتبين ان القرب الذي ثبت اخف من غيره من الصفات يقول المؤلف رحمه الله ثقة كما جمع بين ذلك في قوله واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان

68
00:23:32.500 --> 00:23:47.150
فكما انه لا لا يجيب كل احد فهو ليس قريبا من كل احد فلا يفسر بالعلم وايضا لا يفسر بالمعية الخاصة لانه لم يثبت الا بمعنى خاص والقرب غير المعية

69
00:23:47.450 --> 00:24:10.900
قرب القرب امر زائد عن المعية القرب امر زائد على المعية وقوله ان الذي تدعون اقرب الى احدكم من عنق راحلته كما تقدم معنا في حديث ابي موسى في الصحيحين من طريق ابي عثمان النهدي عن ابي موسى الاشعري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه اربحوا على انفسكم فانكم لا تدعون اصم ولا غائبا انما

70
00:24:10.900 --> 00:24:31.550
تدعون قريبا مجيبا ان الذي تدعون اقرب الى احدكم من عنق راحلته. وهذا فيه قربه من الداعي وما ذكر وما ذكر في الكتاب والسنة من قربه ومعيته لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته هذا بيان سبب ذكره رحمه الله للقوم

71
00:24:31.550 --> 00:25:01.150
انه لبيان عدم منافاته  ايش للعلوم واعلم ان من المعاني المتفق عليها بين اهل العلم للقرب انه قرب قلب الداعي وهذا الذي يؤول به اصحاب التأويل المذموم والتحريف للنصوص عن مواضعها

72
00:25:01.450 --> 00:25:15.950
ما جاء من الايات التي فيها الاخبار بقرب الله تعالى. فيقول هو قرب الداعي فيجعلون القرب وصفا قائما بالعبد لا وصفا قائما بالرفض ونحن نقول لا شك ان قربى القلب

73
00:25:16.600 --> 00:25:35.100
قرب قلب العبد للرب جل وعلا يوجب ان يقرب الله تعالى من العبد اذا دعاه او كان ساجدا فهذا المعنى لا ينافي ذاك لكن هذا القرب لا يستلزم مماسة ولا مسافة حسية بل هو قرب حقيقي والرب تعالى فوق سماواته

74
00:25:35.150 --> 00:25:55.150
على عرشه بائن من خلقه ولذلك قال المؤلف رحمه الله فانه سبحانه ليس كمثله شيء يعني اذا كان الانسان اشكل عليه تصور هذا القرب مع العلو فينبغي له ان يستحضر ما ذكره المؤلف رحمه الله هنا وهو ان قرب الله تعالى وصفة ان قرب الله تعالى وصفه

75
00:25:55.150 --> 00:26:11.400
واوصاف الله تعالى ليس له فيها مثيل ليس كمثله شيء في جميع نعوته يعني في جميع اوصافه وهو علي في دنوه قريب في علوه. يبقى هنا مسألة قبل ان نفرغ مما يتعلق

76
00:26:12.000 --> 00:26:24.600
القرب ان الله تعالى ذكر القربى عاما في موضعين من كلامه في سورة قاف وايضا في سورة الواقعة قال الله تعالى في سورة قاف ونحن اقرب اليه من حبل الوريد

77
00:26:26.700 --> 00:26:45.850
اذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد هل هذا القرب هو قرب الله تعالى من العبد ذهب جماعة من العلماء ان الى ان القرب هنا هو قرب الله تعالى من العبد. فيكون القرب بمعنى العلم

78
00:26:46.250 --> 00:27:06.950
الذين فسروا القرب بالعلم استدلوا بهذه الاية والجواب ان القرب هنا ليس قرب الله تعالى فان الله لم يضف القربى اليه انما اظاف القرب الى ملائكته ودليل ذلك ان الله تعالى قال

79
00:27:07.050 --> 00:27:22.800
ونحن اقرب اليه من حبل الوريد ثم بين هذا القرب فقال اذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد فدل ان القربى المذكور في هذه الاية انما هو قرب ملائكته

80
00:27:23.650 --> 00:27:44.450
فان الله سبحانه وتعالى ذكر القرب في زمن تلقي المتلقيان واما علمه في زمن تلقي المتلقيات تلقي المتلقيين عن العبد ولو كان القرب هو العلم لما كان مقيدا بهذا الزمن فالله عالم بالعبد

81
00:27:44.550 --> 00:28:04.000
في حال تلقي المتلقية المتلقيين وفي غير ذلك القرب هنا هو قرب الملائكة كما دل عليه السياق. وايضا في قوله تعالى وتجعلون رزقكم انكم انكم تكذبون لولا اذا بلغت الحلقوم

82
00:28:05.100 --> 00:28:21.550
وانتم حينئذ تنظرون ونحن اقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون فان القرب هنا هو قرب الملائكة لا قرب الرب جل وعلا فان الله سبحانه وتعالى اخبر عن قرب الملائكة الذين يقبضون الارواح

83
00:28:24.100 --> 00:28:41.750
فلو اراد قربه العام الذي هو بمقتضى علمه كما يؤوله من يأوله لما كان ذلك خاصا بهذه الحال. ونحن اقرب اليه منكم يعني في هذه الحال ولكن لا تبصرون ثمان قوله تعالى ولكن لا تبصرون يدل على ان القرب

84
00:28:41.950 --> 00:29:00.000
هنا قرب من يمكن افطاره؟ والنظر اليه وهم الملائكة فان هذا انما يقال اذا كان هناك من يجوز ان يبصر وينظر اليه وهم الملائكة اما الله تعالى فانه لا يمكن ان ان يبصر وينظر في الدنيا كما دلت على ذلك النصوص

85
00:29:02.550 --> 00:29:22.450
والادلة كما تقدم وكما سيأتي في اه فصل رؤية الله تعالى. وهل تكون في الدنيا او لا فالقرب المذكور في هاتين الايتين هو قرب من قرب الملائكة وليس قرب الله تعالى. اذا ليس في كتاب الله ولا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم

86
00:29:23.200 --> 00:29:44.450
اثبات القرب لله تعالى على وجه العموم. وما جاء في نحو قوله نحن اقرب اليه منكم وفي اه اه نحو قوله اه ونحن اقرب من حبل الوريد فهذا قرب الملائكة وليس قرب الله تعالى وليس هذا تأويلا نكرر ونعيد ليس هذا تأويلا انما هو نظر

87
00:29:44.450 --> 00:30:02.300
الى سياق الاية التي يتبين بها المعنى المقصود من الكلام وبهذا يكون قد انتهى ما يتعلق بصفة القرب نقف على هذا ونكمل ان شاء الله تعالى في الدرس القادم باذن الله تعالى

88
00:30:02.400 --> 00:30:23.150
بقي علينا مسألة ضلال من ضل في علو الله تعالى من ضل في علو في هذه الصفة ثلاث طوائف الطائفة الاولى الذين عطوا الله تعالى عن العلو وهم معطلة الجهمية الذين يقولون انه لا داخل العالم ولا خارج العالم ولا مباين ولا محايد الذين ينفون عنه

89
00:30:23.150 --> 00:30:44.250
المتقابلين هذه فرقة فانهم لا يقولون بعلو الله تعالى ينفون عن الله العلو وهو قول اكثر المعتزلة ومن وافقهم من غيرهم آآ القول الثاني قول حلوية الجهمية الذين يقولون ان الله تعالى يقول ان الله تعالى بذاته في كل مكان بذاته في كل مكان

90
00:30:44.700 --> 00:31:12.600
وهؤلاء قولهم من ابطل الاقوال وهو قول كفر لانه  يستلزم ثبوت النقص لله تعالى وتثبيت ما دلت عليه النصوص من علوه جل وعلا القول الثالث قول طائفة من اهل الكلام وهي ان الله تعالى في العلو بذاته ومع الخلق

91
00:31:12.900 --> 00:31:33.200
بذاته يعني وفي كل مكان بذاته انه في العلو بذاته فوق العالم بذاته وانه آآ بذاته في كل مكان وهذا قول آآ طائفة من اهل الكلام زعموا التوفيق بين النصوص والصواب انه جل وعلا فوق العرش

92
00:31:33.300 --> 00:31:45.700
فاعل من خلقه سبحانه وبحمده وهو معهم جل وعلا ولا يلزم من ذلك اي يلازم باطل كما تقدم نقف على هذا والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد