﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:20.400
المبحث الاول حكم الحج والعمرة وفضائلهما. اولا حكم الحج والعمرة وفورية الحج. الحج ركن من اركان الاسلام دل عليه الكتاب والسنة واجمعت عليه الامة. فرضه الله تعالى على المستطيع من الناس

2
00:00:20.400 --> 00:00:40.400
في العمر. ويجب على من اكتملت فيه شروط الوجوب ان يبادر الى الحج ولا يؤخر. فانه لا يدري ما يعرض له والعمرة سنة في حق المستطيع خص الله الحج والعمرة بفضائل كثيرة ومزايا عديدة

3
00:00:40.400 --> 00:01:10.400
فيما يلي ابرزها. الاولى ان الحج طهرة للعبد من الذنوب والخطايا. الثانية ان جزاء الحج المبرور وثوابه الجنة. الثالثة ان الحج نوع من الجهاد الذي هو ذروة سنام الاسلام ان المتابعة بين الحج والعمرة سبب لنفي الفقر والذنوب. الخامسة ان العمرة مكفرة للخطايا

4
00:01:10.400 --> 00:01:37.950
الواقعة بينها وبين العمرة التي قبلها. السادسة ان الحج والعمرة يجتمع فيهما انواع العبادات والمالية والبدنية ثالثا حكم الحج ركن من اركان الاسلام وقد تقدمت الاشارة الى ذلك وهو مما دل عليه الكتاب والسنة واجمع عليه علماء الامة

5
00:01:38.050 --> 00:01:56.150
اما الكتاب فقول الله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين واما السنة فان النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس في السنة العاشرة من الهجرة صلى الله عليه وسلم

6
00:01:56.300 --> 00:02:23.650
واذن في الناس انه سيحج وقال فيما خطب به الناس يا ايها الناس ان الله كتب عليكم الحج فحجوا يا ايها الناس ان الله كتب عليكم الحج فحجوا فبين ان الحج مكتوب على الناس وان الواجب عليهم ان يمتثلوا ذلك الكتاب لفعل ما امر الله تعالى به

7
00:02:23.650 --> 00:02:39.550
من الحج وقد قام رجل فقال يا رسول الله اكل عام فسكت النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم حتى كرر الرجل مسألة فقال صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت

8
00:02:39.650 --> 00:03:01.200
ولما استطعتم وفي رواية اخرى قال صلى الله عليه وسلم الحج مرة فما زاد فترة فهو تطوع. وهذا في المسند باسناد جيد من حديث عبد الله بن عباس وهو دليل لما اجمعت عليه الامة من ان الحج فرض على الناس في العمر مرة واحدة

9
00:03:01.550 --> 00:03:21.250
وما زاد فهو تطوع وقربى  الحج فرض على الفور بمعنى ان من اكتملت فيه وجوب فيه شروط الوجوب فانه يجب عليه ان يبادر الى ما فرض الله تعالى عليه من الحج

10
00:03:21.500 --> 00:03:37.850
وذلك ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم بادر الى الحج عندما امكنه ذلك فان الله تعالى فرض الحج في السنة التاسعة. لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحج تلك السنة. والسبب في ذلك

11
00:03:37.950 --> 00:04:01.150
امران الامر الاول اشتغاله باستقبال الوفود الذين يتوافد اليه من اقطار الجزيرة وارجائها. معلنين الاسلام مقبلين على على ما جاء سيد الانام من الهدى ودين الحق اما السبب الثاني فهو ان مكة كانت حديثة عهد بشرك

12
00:04:01.300 --> 00:04:18.550
فكان يأتيها المشركون ويحجون البيت الحرام على ما كان عليه عملهم في الجاهلية فاراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يخلص الحج من كل اعمال الجاهلية وصورها فلم يحج في السنة التاسعة

13
00:04:18.550 --> 00:04:39.850
بل بعث ابا بكر رظي الله تعالى عنه الى مكة والحق به عليا ومعهما ومعهما جماعة من اصحاب النبي صلى الله عليه وعلى وسلم وامرهما بان يؤذن في الناس يوم الحج الاكبر يوم النحر الا يحج بعد العام مشرك

14
00:04:39.950 --> 00:05:04.150
ولا يطوف بالبيت عريان كما كان عليه العمل في زمن الجاهلية فانهم في الجاهلية كانوا يطوفون في البيت يطوفون بالبيت الحرام عرايا اذا لم يكن لهم ثياب جديدة او اذا لم يعطهم اهل مكة من ثيابهم. فمن فكان من يفد الى البيت الحرام اما ان يشتري ثوبا جديدا ليطوف به حيث

15
00:05:04.150 --> 00:05:27.150
لئلا يطوف بثوب عصى الله تعالى فيه. واما ان يتفضل عليه احد من اهل الحرم فيعطيه ثيابا يطوف بها فان لم يجد هذا ولا ذاك تخلى من كل ثيابه وطاف عريانا رجالا ونساء كما قالت المرأة اليوم يبدو بعضه او كله فما بدا منه فلا احله

16
00:05:27.150 --> 00:05:44.300
حيث كانت تتجرد ويبدو من عورتها ما يبدو فتقول هذه الابيات وقال وقالت هذا هذا النظر لاجل لاجل ان تبين ان ما بدا منها لا تحله للناظرين لكنها مضطرة الى

17
00:05:44.300 --> 00:06:09.100
كذلك فابطل الله تعالى هذا العمل فامر النبي صلى الله عليه وسلم ابا بكر ومن معه ان يؤذنوا في الناس الا يطوفوا بالبيت عريان ثم انه صلى الله عليه وسلم لما منع المشركون من الوصول الى مكة ومنع من الطواف على نحو ما كان يفعله الجاهليون جاء

18
00:06:09.100 --> 00:06:28.200
صلى الله عليه وسلم ومعه مئة الف من الصحابة كلهم يقتدي به ويهتم به صلى الله عليه وسلم في حجه يتلقى الناس عنه اعمال نسكهم صلوات الله وسلامه عليه فكانت الحجة خالصة لاهل الاسلام

19
00:06:28.250 --> 00:06:48.250
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يؤخر الحج الذي فرضه الله تعالى عليه بل بادر اليه عند الامكان وانما اخره عن سنة فرضه في السنة التاسعة للحاجة الى التأخير من جهة اشتغاله بالوفود ومن جهة رغبته في ان لا يحج الا يحج مع المشركين فتختلط

20
00:06:48.250 --> 00:07:13.500
سنته بما كان عليه الجاهليون من اعمال من اعمال الشرك وخلال الجاهلية  بهذا يتبين ان الراجح فيما يتعلق فورية الحج ان الحج فرض على الفور لمن كان مستطيعا بمعنى انه من كملت فيه شروط الوجوب لم يجز له التأخير

21
00:07:13.550 --> 00:07:44.350
والى هذا ذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والحنابلة. واستدلوا لذلك بجملة من الادلة استدلوا لذلك بعموم الادلة الدالة على ان الامر يجب على الفور وهذه مسألة اصولية وهي هل الامر يقتضي الفورية او لا؟ وجمهور الاصوليين على ان الامر يقتضي الفورية فاستدلوا بالادلة الدالة على وجوب الامتثال

22
00:07:44.350 --> 00:08:02.900
فورا وهي ادلة عامة. واستدلوا ايضا بادلة خاصة تتعلق بالحج من ذلك ما جاء في الصحيح من حديث عبد الله ابن عباس حديث الصحيح في المسند من حديث عبد الله بن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من اراد الحج فليتعجل

23
00:08:03.250 --> 00:08:28.200
فانه قد يمرظ المريظ وتظل الدابة وتعرظ الحاجة فامر النبي صلى الله عليه وسلم بالتعجل الى الحج وقد جاء عن جماعة من الصحابة وورد مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم لكنه لا يصح رفعه انما غايته ان يكون صحيحا عن عمر رضي الله تعالى عنه وعن علي انه من كان مستطيعا

24
00:08:28.200 --> 00:08:57.900
ولم يحج فليمت يهوديا او نصرانيا وهذا يبين ان تأخير الحج مع القدرة عليه والاستطاعة مما يخشى معه على على صاحبه الا يموت على الفطرة وعلى دين الاسلام واستدلوا لذلك بقول الله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين

25
00:08:57.950 --> 00:09:10.800
هذا مجمل ما استدل به القائلون وجوب الحج على الفورية. لكن هل هي مسألة اجماع الجواب؟ لا. هي مسألة خلاف بين اهل العلم. هذا ما ذهب اليه الجمهور. وذهب الامام الشافعي رحمه الله

26
00:09:10.800 --> 00:09:26.650
الى ان الحج يجب على التراخي. واستدل لذلك بان النبي صلى الله عليه وسلم لم يحج في السنة التاسعة والجواب على هذا قد تقدم وان عدم حج النبي صلى الله عليه وسلم في السنة التاسعة كان لعذر ولم يكن

27
00:09:26.850 --> 00:09:53.250
هكذا بلا سبب اما المسألة الثانية فهي حكم العمرة العبرة ذكر المؤلف رحمه الله انها سنة مؤكدة وهذا ما عليه جمهور العلماء واعلم بارك الله فيك انه لا خلاف بين العلماء في ان العمرة مشروعة وانها عمل صالح لكنهم اختلفوا في

28
00:09:53.350 --> 00:10:18.500
منزلة العمرة هل هي واجبة ام هي سنة وثمة تفاصيل اخرى تندرج تحت هذه المسألة الخلافية وجملة الاقوال فيها قولان القول الاول ان العمرة واجبة كالحج مرة في العمر وبهذا قال جماعة من الصحابة

29
00:10:18.650 --> 00:10:41.100
وبه قال الشافعي واحمد واسحاق ونسب هذا القول الى الامام مالك واما القول الثاني فهو ان العمرة سنة وليست واجبة. وبهذا قال ابن مسعود وكذلك جماعة من الصحابة وبه قال ابو حنيفة

30
00:10:41.150 --> 00:10:56.750
وابو ثور والنخعي واليه ذهب الامام مالك في المشهور وهو قديم قولي الشافعي وهو رواية في مذهب الامام احمد اختارها شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله. وقد استدل كل فريق من هذين

31
00:10:57.850 --> 00:11:15.750
فريقين بادلة تدل على ما ذهب اليه. فمن قال بوجوب العمرة استدل بقول الله تعالى واتموا الحج والعمرة لله. قالوا والامر بالاتمام دليل على وجوب الفعل لان لانه ما يجب اتمامه

32
00:11:16.100 --> 00:11:33.700
انما هو ما يجب بالاصل والاذى محل نظر لان ثمة من الاعمال ما يجب الاتمام فيه ولو لم يكن واجبا في اصله. كحج التطوع فانه لا يجب بعد الحج المفروض

33
00:11:34.100 --> 00:11:51.150
حجا حج اخر لا يجب بعد الحج المفروض حج اخر ومع ذلك اذا شرع في الحج ولو كان متطوعا وكذلك في العمرة ولو كان تطوعا فانه يجب عليه الاتمام لقول الله تعالى واتموا الحج والعمرة لله

34
00:11:51.300 --> 00:12:13.750
واستدلوا بحديث ابي رزين العقيلي رضي الله تعالى عنه انه قال للنبي صلى الله عليه وسلم ان ابي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة افاحج عنه واعتمر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم حجة عن ابيك واعتمر. حج عن ابيك واعتمر. قالوا هذا

35
00:12:13.750 --> 00:12:30.200
يدل على وجوب العمرة لان النبي صلى الله عليه وسلم امره بها وقال حجة عن ابيك واعتمر وهذا امثل حديث يستدل به القائلون بوجوب العمرة كما قال الامام احمد رحمه الله

36
00:12:30.250 --> 00:12:47.400
حيث قال لا اعلم في ايجاد العمرة حديثا اجود من هذا لا اعلم في ايجاد العمرة حديثا اجود من هذا ولا اصح ولكن هذا لا يدل على انه يدل على الوجوب انما هذا اجود ما وجد

37
00:12:47.650 --> 00:13:08.350
ولذلك نوقش الاستدلال بهذا بان النبي صلى الله عليه وسلم اجاب السائل ولم يبتدئ ذكر وجوب الحج والعمرة انما من سأل وجواب السؤال لا يفيد الحكم بالوجوب بل يستفاد الوجوب من جهة اخرى غير جواب السائل

38
00:13:08.400 --> 00:13:25.550
ولذلك لا يستقيم الاستدلال بهذا على وجوب العمرة. ومما استدلوا به على وجوب العمرة حديث الصبي الصبي بن معبد انه اتى عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال له يا امير المؤمنين كنت رجلا اعرابيا

39
00:13:25.650 --> 00:13:45.800
نصرانيا واني اسلمت اي من الله عليه بالاسلام واني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي ثم قال واني اهللت بهما فقال له عمر رضي الله تعالى عنه هديت لسنة نبيك هديت لسنة نبيك

40
00:13:45.850 --> 00:14:05.550
وهذا الحديث وان كان اسناده مستقيما الا ان في الاستدلال به على وجوب العمرة نظرا وذلك ان قول عمر رضي الله تعالى عنه هديت لسنة نبيك محتمل انه فيما يتصل بفرض

41
00:14:05.550 --> 00:14:25.850
والعمرة ويحتمل انه في الجمع بينهما لان هذا انما انكر عليه انه جمع بين الحج والعمرة فهذا كان موظع السؤال ولذلك قال عمر رظي الله تعالى عنه في جواب السؤال على جمع الحج والعمرة قال هديت الى سنة نبيك وهذا

42
00:14:25.850 --> 00:14:44.200
ما استدل به القائلون بوجوب العمرة وتلاحظ انه ليس ثمة دليل سالم في الدلالة على وجوب الحج والعمرة. انما جميع هذه الادلة اما ان يكون في ثبوتها نظر واما ان يكون في الاستدلال

43
00:14:44.200 --> 00:15:03.000
بها نظر. اما القائلون باستحباب العمرة فانهم استدلوا بجملة من الادلة. ومن ذلك حديث جابر رضي الله تعالى عنه قال ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة اواجبة هي؟ فقال لا وان وان تعتمر خير لك

44
00:15:03.200 --> 00:15:24.350
وهذا الحديث قال عنه الترمذي حديث حسن صحيح وهو دال على ان العمرة ليست واجبة لانه قال لا يعني ليست واجبة ولا  وان تعتمر خير لك اي تدرك بذلك اجرا. وقد نوقش هذا الحديث بانه ضعيف وهو كما قيل

45
00:15:24.350 --> 00:15:56.700
فان في اسناده مقالا حيث انه قد تعقب تحسين وتصحيح الترمذي العلماء قال النووي رحمه الله قول الترمذي حسن صحيح غير مقبول فلا يغتر به وذلك ان العلماء اتفقوا على انه حديث ضعيف فمداره على الحجاج ابن ارطة وهو ضعيف وقد ذكر قريبا من ذلك ابن عبد البر

46
00:15:56.700 --> 00:16:22.100
فالاسناد فيه مقال كما اشار الى ذلك اهل العلم لكن القائلون بسنية العمرة استدلوا بعموم الادلة الدالة على استحبابها وقالوا ليس ثمة دليل يقوى على اثبات وجوب العمرة. واصح القولين في هذه المسألة ما تقدم

47
00:16:22.100 --> 00:16:42.850
وما قرره المؤلف من ان العمرة سنة مؤكدة وليست واجبة فانه ليس ثمة دليل صحيح صريح سليم من المناقشة في وجوب العمرة وانما الذي يجب هو الحج واما العمرة فليست واجبة

48
00:16:42.900 --> 00:17:05.450
وليعلم ان العمرة والحج ورد فيهما جملة من الفضائل اشار المؤلف رحمه الله الى بعض تلك الفضائل او الى مهمات او الى مهمات تلك الفضائل. فمن فمن ابرز فضائل الحج انه طهرة للعبد من جميع الذنوب والخطايا

49
00:17:05.600 --> 00:17:22.700
دل على ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته امه

50
00:17:23.050 --> 00:17:41.650
من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته امه وهذا الحديث يدل على ان الحج موجب لحط الخطايا والذنوب وقد اختلف العلماء رحمهم الله في الذنوب التي تغفر بالحج

51
00:17:42.150 --> 00:18:01.350
على ثلاثة اقوال. القول الاول وهو قول الجمهور ان ذلك في الصغائر دون الكبائر قالوا لان الكبائر لا تغفر الا بالتوبة والقول الثاني ان ذلك يشمل الصغائر والكبائر لعموم قوله صلى الله عليه وسلم

52
00:18:02.000 --> 00:18:22.850
رجع كيوم ولدته امه وانما يتحقق ذلك بحط الذنوب كلها والى هذا ذهب جماعة من اهل العلم فبه قال الطبري واشار اليه ابن المنذر وهو اختيار ابن ابن تيمية وجمع من اهل العلم

53
00:18:23.150 --> 00:18:47.100
وهو اقرب الى ظاهر النص اما القول الثالث فهو قول من يقول ان الحج يغفر جميع الذنوب التي هي من حق الله وكذلك التي من حقوق الخلق فما يكون من التبعات فانه مندرج في قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم

54
00:18:47.200 --> 00:19:09.000
رجع كيوم ولدته امه وهذا القول قد ناقشه وذكر شواهده وادلته الحافظ ابن حجر رحمه الله على وجه مفصل في في رسالة قوة الحجاج في عموم المغفرة للحجاج. قوة الحجاج

55
00:19:09.300 --> 00:19:27.450
في عموم المغفرة للحجاج وقد رجح رحمه الله العموم في المغفرة وانها تشمل حتى التبعات لكن ينبغي ان يعلم ان ما يكون من مغفرة الحج للكبائر والتبعات هو فيما لم يصر عليه الانسان

56
00:19:27.650 --> 00:19:44.200
اما من اصر على الخطأ والعصيان فانه غير مشمول بالمغفرة والتوبة. يدل لذلك ما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ان رجل رجلا قال يا رسول الله

57
00:19:44.550 --> 00:20:03.750
ان اخذوا بما عملنا في الجاهلية قال النبي صلى الله عليه وسلم من احسن في الاسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية من احسن في الاسلام اي ترك السوء الذي كان عليه في الجاهلية لم يؤخذ

58
00:20:03.800 --> 00:20:23.050
بما عمل في الجاهلية. ومن اساء في الاسلام اي ومن وقعت منه الاساءة بالاسلام فاعاد ما كان يعمله من سيء العمل اخذ بالاول والاخر. فهذا دليل على ان التكفير المذكور في قول

59
00:20:23.050 --> 00:20:44.400
صلى الله عليه وسلم من حج فلم يرفث ولم يفسق. رجع رجع كيوم ولدته امه مقيد بهذا القيد. وهو الا الكبائر والا يعود الى الاعتداء على حق الناس فانه ان

60
00:20:44.750 --> 00:21:04.100
كان منه ذلك كان ذلك موجبا لمؤاخذته بالاول والاخر لقول النبي صلى الله عليه وسلم ومن اساء في الاسلام اخذ بالاول والاخر ما وجه الاستدلال بهذا الاسلام اعظم ما يهدم الذنوب

61
00:21:04.400 --> 00:21:16.350
ويحط الخطايا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص لما اراد ان ان يسلم قال اريد ان اشترط قال ما تشترط يا عمرو قال ان يغفر لي ما قد

62
00:21:17.350 --> 00:21:35.650
كان مني ما تقدم من ذنبي. فقال اما علمت ان الاسلام يهدم ما كان قبله. وكذلك الحج يهدم ما كان قبله فاذا كان الاسلام الذي يهدم ما كان قبله يؤاخذ فيه الانسان بما اساء اذا لم يتب منه

63
00:21:36.400 --> 00:21:56.300
وعاوده بعد اسلامه فكذلك الحج فانه اذا لم يتب من تلك الذنوب والخطايا اخذ بها هذا وجه الاستدلال بهذا الحديث على هذه المسألة. اما الفضيلة الثانية من فضائل الحج فان

64
00:21:56.450 --> 00:22:14.450
الحج المبرور جزاؤه الجنة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من حديث ابي هريرة العمرة الى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس ليس له جزاء الا الجنة. يعني ليس له

65
00:22:15.000 --> 00:22:32.550
ما يكافئه ويثاب عليه صاحبه الا ان يرزقه الله تعالى الجنة نسأل الله ان يجعلنا واياكم من اهلها فالجنة هي ثواب الحج المبرور. وهذا يدل على عظيم الاجر المرتب على الحج المبرور وان صاحبه يدرك هذه الفضيلة

66
00:22:32.550 --> 00:22:49.400
ثالث ما ما جاء من الفضائل ان الحج نوع من الجهاد والجهاد افضل العمل وهو ذروة سنام الاسلام وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم لعائشة لما سألته عن الحج

67
00:22:49.850 --> 00:23:06.850
قالت يا رسول الله نرى الجهاد افضل العمل نرى الجهاد افضل العمل افلا نجاهد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا لكن افضل الجهاد حج مبرور. فالحج المبرور افضل العمل

68
00:23:06.950 --> 00:23:21.650
لانه نوع من الجهاد والجهاد افضل العمل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه فيما رواه البخاري معلقا شدوا الرحال الى الحج فهو احد الجهادين

69
00:23:21.800 --> 00:23:45.550
فهو احد الجهادين  من فضائل الحج والعمرة ان المتابعة بينهما موجبة لزوال الفقر ودفعه وكذلك لحط الذنوب والخطايا. وقد جاء ذلك فيما رواه احمد باسناد جيد. من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. قال صلى الله

70
00:23:45.550 --> 00:24:12.200
عليه وسلم تابعوا بين الحج والعمرة فانهما ينفيان الفقر والذنوب. ينفيان الفقر والذنوب اي يزيلان الفقر والذنوب دفعا قبل الوقوع وازالة لهما بعد الحصول كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة. وليس للحجة المبرورة جزاء

71
00:24:12.700 --> 00:24:34.750
ثواب دون الجنة ومن فضائل العمرة ان العمرة تكفر ما بينها وبين العمرة التي قبلها وقد قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاء في الصحيحين من حديث ابي هريرة العمرة الى العمرة كفارة لما بينهما وهذا

72
00:24:34.750 --> 00:25:01.550
على انهما من اسباب حط الذنوب والخطايا فما بين العمرتين يكفر بتوالي العمرة وتتابعها وهذا من فظل توالي العمرات والاستكثار منها هذه بعض الفضائل ومما يتبين به فضل الحج والعمرة انه من العبادات التي تجتمع فيها

73
00:25:01.800 --> 00:25:27.350
انواع العبادات كلها القلبية والبدنية والمالية. فالحج والعمرة يجتمع فيها عمل القلب وهذا شرط في العبادات كلها وفيه عمل البدن وهذا يكون في بعض العبادات دون بعض فانه ينتقل الانسان طوافا وسعيا وسفرا الى الحج وتنقلا في في مناسك الحج والعمرة

74
00:25:27.400 --> 00:25:53.700
وكذلك مالا لانه محتاج الى ما يبذله للوصول الى ما يؤمل من بلوغ البيت الحرام وفعل النسك. هذه بعض الفضائل المتعلقة بالحج والعمرة وننتقل بعد ذلك الى بيان آآ صفات الحج المبرور

75
00:25:54.950 --> 00:26:16.050
ثالثا صفة الحج المبرور. تنوعت كلمات العلماء في بيان وصف الحج المبرور. وجماع ذلك في صفات الاولى ان يكون الحج لله خالصا. الثانية ان يكون الحج وفق هدي النبي صلى الله عليه

76
00:26:16.050 --> 00:26:41.600
عليه وسلم فهو القدوة والاسوة. الثالثة ان يأتي في الحج بالفرائض والواجبات. سواء ما كان منها متعلقا بالحج كالاحرام من الميقات للافاق اما كان منها عاما كاداء الصلاة. الرابعة ان يجتنب في الحج المحرمات. سواء منها ما كان

77
00:26:41.600 --> 00:27:06.900
متعلقا بالحج كمحظورات الاحرام. اما كان منها عاما كالغيبة والنظر المحرم واذية الخلق الخامسة ان يكون الحج من مال حلال طيب هذه خمس صفات يتحقق بها للمؤمن ما يؤمنه من بر الحج الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم

78
00:27:07.000 --> 00:27:27.300
والحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة فما هو الوصف الذي يتحقق به بر الحج اذا تأملت كلمات العلماء رحمهم الله في اوصاف الحج المبرور وجدتها تدور على تحقيق خمس صفات في الحج

79
00:27:27.550 --> 00:27:45.150
فقيل في وصف الحج المبرور الذي لا يخالطه شيء من المأثم وقيل في الحج المبرور المتقبل وقيل في الحج المبرور الذي لا رياء فيه ولا سمعة وقيل غير ذلك من الاقوال في بيان وصف الحج المبرور

80
00:27:45.200 --> 00:28:04.600
الا ان تفصيل ذلك يمكن ان يكون بالنظر الى خمس صفات من حققها فاز بالحج المبرور. اول ذلك ان يكون عمله لله خالصا فانه لا يتحقق الحج المبرور الا بالاخلاص

81
00:28:05.050 --> 00:28:21.600
دليل ذلك ان الله عز وجل عندما فرض الحج ذكر المقصود اولا من المقصود بالحج من المقصود بالحج الله لذلك قال ولله على الناس حج البيت فذكر المقصود بالعمل قبل ذكر العمل

82
00:28:21.700 --> 00:28:43.450
ذكر المقصود بالعمل وهو الله قبل ذكر العمل لاجل ان يستحضر الحاج والعامل انه لن يدرك الاجر والثواب الا حسن القصد بقصده بقصد الله عز وجل اخلاص العمل له هذا

83
00:28:44.150 --> 00:29:04.950
الشرط الاول وهو شرط في كل العبادات وبه تتفاوت مراتب الاعمال فتفاوت مراتب الاعمال في الاجر والثواب يرجع الى ما يقوم في قلوب الخلق من تمام الاخلاص لله عز وجل فبقدر الاخلاص ينال العبد من الاجر والثواب من الله عز وجل

84
00:29:05.350 --> 00:29:20.400
اما الوصف الثاني الذي يتحقق به بر الحج ان يكون على وفق هدي النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. فان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم قال خذوا عني مناسككم

85
00:29:20.900 --> 00:29:42.750
امر صلى الله عليه وسلم بالتلقي عنه فمن فاز متابعته في عمله واكتفى اثره صلى الله عليه وعلى اله وسلم نال الاجر والمثوبة المأمولة التي تترتب على هذه الاعمال من مغفرة الذنوب وادراك الجنة

86
00:29:42.800 --> 00:30:02.800
فان الحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة ولا يكون مبرورا الا ان يكون على وفق هدي النبي صلى الله عليه وسلم لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر. اما الوصف الثالث من الاوصاف التي يحصل بها بر الحج ان يأتي الحاج بما

87
00:30:02.800 --> 00:30:23.700
فرض الله تعالى عليه من الفرائض والواجبات. العامة على وجه العموم كاداء الصلوات ونحو ذلك او الخاصة المتعلقة بالحج من اركانه وواجباته وشروطه وما طلبه الله تعالى من المؤمن فيه

88
00:30:23.750 --> 00:30:41.400
فهذا يتحقق به الحج المبرور ان يأتي بالواجبات ومما يتحقق به وصف الحج المبرور ايضا ان يجتنب الحاج محرمات وهذا هو الرابع من الاوصاف. ان يجتنب المحرمات سواء كان ذلك في المحرمات العامة

89
00:30:41.900 --> 00:31:11.950
التي حرمها الله تعالى على المؤمن كالغيبة والنميمة والكذب وسيء القول والحسد والعجب وما الى ذلك من السيئات العامة او كان ذلك مما يتعلق بالسيئات المتعلقة بالحج الخاصة بالحج كان يقع في شيء من محظورات الاحرام فان ذلك مما يفوت عليه وصف الحج المبرور اذا كان عالما

90
00:31:11.950 --> 00:31:33.550
ذاكرا مختارا فانه يناله من المؤاخذة ما يناله ويفوته وصف الحج المبرور. دليل هذا ان الله عز وجل قال الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق

91
00:31:34.000 --> 00:31:55.300
ولا جدال في الحج قال فلا رفث ولا فسوق فهذا نهي عن هذين العملين والجدال في الحج هذا هو العمل الثالث وهذه يدور عليها ما ينبغي ان يتحلى به الحاج من الخصال وهو السلامة من الرفث والسلامة من الفسوق والفسوق يحصل بواحد من امرين

92
00:31:55.300 --> 00:32:18.100
اما بترك واجب واما بفعل محرم. وهذا دليل الوصف الثالث والوصف الرابع دليل الوصف الثالث والوصف الرابع من اوصاف الحج المبرور قوله تعالى فلا رفث ولا فسوق وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته امه

93
00:32:18.450 --> 00:32:39.250
اما الوصف الخامس من اوصاف الحج المبرور ان يكون بمال حلال ان يكون حجه من مال طيب حلال ودليل ذلك ان الله طيب لا يقبل الا طيبا وقد قال الله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم باخذه الا ان تغمضوا فيه. واعلموا ان الله غني حميد

94
00:32:39.800 --> 00:32:59.800
فامر الله تعالى المؤمنين بالانفاق من الطيب واخبر انه طيب لا يقبل الا طيبا. فينبغي ان يطيب فالحاج نفقته بان ان يكون حجه من مال حلال طيب فان ذلك يحقق له وصف الحج المبرور. اذا

95
00:32:59.800 --> 00:33:20.400
خلاصة ما تقدم من اوصاف ان الحج المبرور يتحقق بامور خمسة الاول الاخلاص لله. الثاني المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم. الثالث فعل الواجبات عموما وخصوصا. الرابع ترك المحرمات عموما وخصوصا الساد الخامس

96
00:33:20.650 --> 00:33:26.950
مما يتحقق به وصف الحج المبرور ان يكون من مال حلال طيب نعم