الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على البشير النذير السراج نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد اه في باب نواقض الوضوء ذكر المؤلف رحمه الله فصلا فيما يتعلق ما يطرا فيما يتعلق بما يطرأ على الطهارة من شكل وما الذي يحرم بالحدث الاصغر من العبادات يقول رحمه الله فصل بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد. وعلى آله وصحبه اجمعين وبعد فقال المؤلف رحمه الله تعالى في باب نواقض الوضوء فصل من تيقن الطهارة وشك في الحدس او تيقن الحدث وشك في الطهارة عمل بما تيقن ويحرم على المحدث الصلاة والطواف ومس المصحف ببشرته بلا حائل. ويزيد من عليه غسل بقراءة القرآن. واللبث في المسجد بلا وضوء طيب هذه المسائل ابتدأها المؤلف رحمه الله بذكر ما يطرأ على الطهارة من شك ولها صورتان ذكرهما المؤلف رحمه الله السورة الاولى اذا تيقن الطهارة وشك في الحدث والصورة الثانية اذا تيقن الحدث وشك في الطهارة والحكم في هاتين الصورتين واحد وهو العمل باليقين ولذلك قال في جواب الشرط عمل بما تيقن يعني عمل بما قر في قلبه من كونه محدثا او كونه متطهرا ومعنى هذا ان الشك لاغم فلا عبرة به وهذا معنى قوله ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث او تيقن الحدث وشك في الطهارة ففي الصورتين ثمة يقين وشك والواجب العمل باليقين والغاء الشك وبهذا قال عامة اهل العلم ولا فرق في هذا بين ان يكون الشك واليقين الطارئ في الصلاة او خارجها على الراجح من قول العلماء لما جاء في صحيح الامام مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا وجد احدكم ببطنه شيئا فاشكل عليه يعني فوقع عنده اشتباه هذا معنى قوله فاشكل عليه هل خرج منه شيء او ام لا يعني اخرج منه حدث ينقض طهارته المعلومة ام لا قال صلى الله عليه وسلم فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا او يجد ريحا حتى يسمع صوتا او يجد ريحا قوله فلا يخرج من المسجد يشمل ما اذا كان في المسجد مصليا وما اذا كان في المسجد ذاكرا او تاليا او ما الى ذلك مما يفعل اه في المساجد من الاعمال الصالحة هذا يدل على ان الحكم المتقدم وهو العمل باليقين والغاء الشك لا فرق فيه بين كون الانسان في او خارج الصلاة لانه اناط الحكم بما هو اوسع من الصلاة ليشمل كل متعبد تجب له الطهارة او تستحب له الطهارة ذكر الله عز وجل ونحو ذلك وقوله صلى الله عليه وسلم فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا او يجد ريحا اي حتى يتيقن اصول الناقض حتى يتيقن حصول الناقض و دل هذا على انه لا يرتفع اليقين بالطهارة شك ولا لظن بل لا بد من اليقين ولهذا قال المؤلف رحمه الله عمل بما تيقن وقد جاء في الصحيحين من حديث عبدالله بن زيد ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل اه يجد في بطنه شيئا وهو في الصلاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ينصرف حتى يسمع صوتا او يجد ريحا وهذا الحديث ذكر سورة مما دل عليه حديث ابي هريرة وهو ما اذا شك في الصلاة وانه لا يخرج حتى يسمع صوتا او يجد ريحا اي حتى يتيقن الحدث كما تقدم قبل قليل اليقين هو ما ادركه الانسان على وجه لا يلتبس اما بسمع او رؤية او حس وسيلة من وسائل الحس الاخرى ولذلك اسند النبي صلى الله عليه وسلم اه الحكم الى ما يدرك على وجه لا يلتبس ولا يشتبه وهو ان يسمع صوتا او يجد ريحا بعد هذا قرر المؤلف رحمه الله مسائل تترتب على وجود الحدث وهي عبادات يمنع منها الانسان الا حال الطهارة قال رحمه الله ويحرم على المحدث اي المحدث حدثا اصغر الصلاة وادلة هذا الكتاب والسنة والاجماع اما الكتاب فقوله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم امر الله تعالى بالوضوء للقائم من الصلاة. واما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة احدكم اذا احدث حتى يتوضأ وهو في الصحيحين من حديث ابي هريرة وفي حديث عبد الله بن عمر قال صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة بغير طهور واما الاجماع فلا خلاف بين اهل العلم ان كل من اراد الصلاة وجبت عليه الطهارة وانه اذا احدث فلا تصح منه الصلاة والاحاديث المتقدمة حديث ابي هريرة حديث عبد الله ابن زيد يدلان على ان المحدث لا يصلي لذلك قال صلى الله عليه وسلم فلا ينصرف حتى يسمع صوتنا ويجد ريحا وفي رواية ابي هريرة قال فلا آآ فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا او يجدا ريحا اه هذا ما دل على هذا هذا دليل ما ذكره المؤلف رحمه الله في قوله ويحرم على محدث الصلاة والصلاة هنا تشمل جميع الصلوات فرائض ونوافل تشمل ايضا ما هو في حكم الصلاة في قول جمع من اهل العلم كسجود التلاوة وسجود الشكر وكذلك صلاة الجنازة والاجماع منعقد على ان الصلاة فرضها ونفلها تجب لها الطهارة وكذلك صلاة الجنازة لكن مختلف في سجود التلاوة وسجود الشكر بناء على اختلافهم في هل سجود التلاوة وسجود الشكر صلاة اولى. فمن قال انه صلاة اوجب الطهارة ومن قال انه ليس بصلاة لم يوجب الطهارة بل قال يصح من غير طهارة قوله رحمه الله والطواف هذا ثاني ما يحرم على المحدث حدثا اصغر من العبادات والطواف المراد به الطواف بالبيت وهو من اجل العبادات المتعلقة بالبيت الحرام ولذلك ذكره الله تعالى في اول ما ذكر من الاعمال التي امر ابراهيم عليه السلام ان يطهر البيت لاجلها. قال تعالى وطهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود وفي الاية الاخرى قال للطائفين والقائمين والركع السجود و دليل ما ذكر مؤلف من تحريم الطواف على المحدث ما جاء عن ابن عباس مرفوعا ووقوفا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الطواف بالبيت صلاة الا ان الله اباح فيه الكلام وهذا الحديث لا يصح مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا عامة المحدثين وانما هو موقوف على ابن عباس رحمه الله ورضي الله عنه الحديث لا يدل على وجوب الطهارة حتى لو كان مرفوعا لان النبي صلى الله عليه وسلم شبه الطواف بالصلاة شبه الطواف بالصلاة بل جعل الطواف بالبيت صلاة الا انه اباح الله تعالى فيه الكلام وهذا لا يعني اتفاق احكام الصلاة مع الطواف فمعلوم ان من شروط الصلاة استقبال ان من شروط الصلاة استقبال القبلة وان من شروط الصلاة عدم الحركة التي لا تدعو اليها حاجة وما الى ذلك من المسائل الاخرى التي تجب الصلاة ولا تجب في الطواف فعلم من هذا ان الطواف والصلاة يشتركان في كونهما دعاء وذكرا وعبادة ولا يلزم ان تكون احكام الصلاة فيما عدا الكلام ثابتة الطواف ولهذا ذهب جماعة من اهل العلم الى صحة الطواف من غير طهارة وان الطهارة مستحبة لانه لم يرد ما يدل على الوجوب وانما غاية ما ورد ان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ للطواف كما في حديث عائشة رضي الله عنها ان اول ما بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم الطواف بالبيت فلما وصل توضأ ثم طاف بالبيت وهذا القول اقرب الى الصواب وان كان القول الاول قول الجماهير وعامة علماء الامة لكن الدليل لا يساعد على هذا القول وليس ثمة ما يعترض به في ايجاب الطهارة للطواف. ولكن ينبغي ان يحتاط الانسان وان يتوضأ للطواف فان طاف من غير طهارة صح طوافه سواء كان طواف حج او عمرة او طواف التطوع قال رحمه الله ومس المصحف ببشرته بلا حائل هذا ثالث ما يمنع منه المحدث مس المصحف اي لبسه وقوله ببشرته اي جميع بدنه بيده او كوع او بساعده او بصدره او بغير ذلك من اجزاء بدنه لان الاصل في المس الصاق البشرة بالشيء سواء كان باليد او بغيرها وقوله رحمه الله المصحف هذا يصدق على كل ما يسمى مصحفا سواء كان مكتملا او كان مجزأا ويشمل ايضا ما هو ملحق بالمصحف مما يتبعه ولا يقوم الا به كغلافه ونحو ذلك ودليل ما ذكره المؤلف رحمه الله من ان مس المصحف ببشارته بلا حائل ممنوع للمحدث من المحدث قول النبي صلى الله عليه وسلم في كتابه ال عمر بن حزم لا يمس القرآن الا طاهر وهذا الحديث رواه مالك وغيره وقد تكلم في اسناده من حيث ثبوته الا ان الصواب انه صالح للاحتجاج فهذا الكتاب مشهور وقد تلقت الامة مضمونه بالقبول. ومن جملته قوله صلى الله صلى الله عليه وسلم لا يمس القرآن الا طاهر واما قول من قال المراد بالطاهر المؤمن فهذا صرف للفظ عن ظاهره. وان كان النص يحتمله لكن ليس هذا استعمال غالب والالفاظ النبوية تفسر بما جرى عليه غالب الاستعمال في قوله صلى الله عليه وسلم واستدلوا ايضا قوله جل وعلا لا يمسه الا المطهرون لكن الاستدلال بهذا محل تأمل ونهضة حيث ان هذا هذه الاية تدل على ان الملائكة هم الذين يمسون اللوح المحفوظ او الكتب التي تنسخ من اللوح المحفوظ فان الله تعالى قد قال فلا اقسم بمواقع النجوم وانه لقسم لو تعلمون عظيم انه لقرآن كريم قال في كتاب مكنون وهو اللوح المحفوظ ثم قال لا يمسه الظمير يعود الى اللوح المحفوظ اقرب مذكور لا يمسه يعني اللوح المحفوظ الا المطهرون وهم الملائكة فالاستدلال بالاية على ان القرآن لا يمسه الا طاهر ليس بجلي لكن اخذ العلماء من هذا الايماء والاشارة الى ان المحدث لا يمس القرآن ووجه ذلك قالوا اذا كان اللوح المحفوظ الذي فيه القرآن لا يمسه الا المطهرون فكذلك القرآن لا يمسه الا طاهر فجعلوا هذا من الدلالة الاشارية التي يستفاد منها الحكم وقوله رحمه الله ويزيد من عليه غسل بقراءة القرآن اي ويمنع من كان جنبا من قراءة القرآن يعني يمنع من المس وزيادة على المس القراءة. وفهم من ان المحدث لا يمنع من ايش من تلاوة القرآن وذلك لما جاء في السنن والمسند من حديث علي ان النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يحجزه عن القرآن شيء الا الجنابة اي الحدث الاكبر هو الذي يمنعه من القراءة وما عدا فانه لا يمنعه من القراءة مع ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم يكره ذكر الله على غير طهارة هذا هو الاصل لكنه كان يقرأ صلى الله عليه وسلم وهو محدث كما دل عليه حديث علي رضي الله تعالى عنه حديث علي دل على انه لا لا يمتنع النبي صلى الله عليه وسلم من قراءة القرآن الا بسبب الجنابة فاخذ العلماء من هذا انه لا يقرأ الجنب شيئا من القرآن وبهذا قال جماهير العلماء وخلف في ذلك الظاهرية ومنح نحوهم حيث قالوا ان الحديث ضعيف و لو قيل بثبوته فانه لا يدل على امتناع التحريم لكن يدل على انه يكره ان يقرأ القرآن وهو جنب لان هذا فعل لان هذا فعل والفعل لا يدل على ايجابا والترك لا يدل على تحريم فقد فقد يفعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو مستحب ويترك ما هو مكروه وليس محرما والاظهر والله تعالى اعلم انه لا يقرأ القرآن محدث الحدث الاكبر قال رحمه الله واللبث في المسجد بلا وضوء ولا جنبا الا عابرة عابري سبيل اي يمنع الجنب من اللبث في المسجد بلا وضوء انتقل المؤلف رحمه الله الى ذكر ما يمنع منه صاحب الحدث الاكبر وهو وان لم يكن قد تكلم عن احكام ذلك لانه سيأتي في باب الغسل لكن ذكره استطرادا واللبس بالمسجد هو المكث طال ذلك او قصر بلا وضوء اي من غير وضوء فان توظأ حلله الجلوس حل له المكث في المسجد دليل ذلك قوله تعالى ولا يا ايها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا الا عابري سبيل قالوا والمقصود بالصلاة هنا مكانها موضعها وليس المقصود فعل الصلاة لان الجنب لا يقرب الصلاة فعلا اكان عابرا سبيلا؟ ام كان غير عابر سبيلا فعلم من هذا ان المقصود بقوله تعالى ان المقصود بقوله تعالى عملي لا تقربوا الصلاة اي موضع الصلاة