﻿1
00:00:00.700 --> 00:00:30.700
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اما بعد فهذه خاتمة دروسنا في شرح كتاب الورقات بامام الحرمين ابي المعالي الجويني رحمه الله وطيب ثراه. وجعل الجنة مثواه ونفعنا بعلومه في وكنا قد توقفنا في اللقاء الماضي عند شروط

2
00:00:30.700 --> 00:01:07.550
او شروط المجتهد قال رحمه الله ومن شرط المفتي وهو المجتهد ان يكون عالما بالفقه اصلا وفرعا وخلافا اي بمسائل الفقه قواعده وفروعه وبما فيها من الخلاف ليذهب الى كقول منه ولا يخالفه بان يحدث قولا اخر لاستلزام اتفاق من قبله لعدم

3
00:01:07.550 --> 00:01:35.300
جهادهم اليه على نفسه هذا هو الشرط الاول الذي يشترط في المجتهد. ان يكون عالما بالفقه اصلا وفرعا وخلافا ومذهبا والمراد بالاصل هنا الدلائل التي تبنى عليها الاحكام. والمراد بالفرع

4
00:01:35.300 --> 00:02:00.800
المسائل المدونة في كتب الفقه ولا استنبطت من الكتاب والسنة. وسنبين الان ان شاء الله مراد الاصوليين بالعلم دونه اليس المراد بالعلم هنا؟ الحفظ بحيث لا تند عنه مسألة. وانما لهم

5
00:02:00.800 --> 00:02:33.300
مراد اخر قلنا المراد بالاصل الدلائل. والمراد بالفرع المسائل المدونة في كتب الفقهاء من الكتاب والسنة. والمراد بالخلاف هنا اختلاف العلماء في الاحكام الفروعية. وليس المراد بالخلاف هنا الخلاف الخاص كالخلاف بين الامام الشافعي وابي حنيفة عليهما رضوان

6
00:02:33.300 --> 00:03:09.650
الله وانما مطلق الخلاف كالخلاف بين الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الائمة المتبوعين قال ان يكون عالما بالفقه فرعا واصلا وخلافا ومذهبا. والمراد بالمذهب اقر عليه رأي الامام المجتهد ولا يكفي كما علم مما سبق ان يكون عالما بمذهب امام واحد. بل لابد من علمه

7
00:03:09.650 --> 00:03:42.200
بالخلاف ولابد من علمه بما استقر عليه رأي الامام المجتهد ولكن قول اهل العلم لابد ان يكون عالما بالفقه فرعا واصلا وخلافا ومذهبا لا يشترط حفظ لجميع ذلك. وانما يكفي ان تكون عنده ملكة راسخة يقدر بها

8
00:03:42.200 --> 00:04:11.450
على استحضاره. ولهذا فهنا نقطة يسوء فهمها عند كثير من اهل الزمان وهو انهم حينما يقرأون شروط الاجتهاد يغفلون عن اهم مسألة في باب الاجتهاد وهي التي عليها المعتمد. وهي التي تفرق المجتهد من غيره

9
00:04:11.800 --> 00:04:31.800
فاهل العلم يذكرون في شروط الاجتهاد ان يكون المجتهد عالما بالقرآن ثم لا يشترطون ان يكون حافظا من يشترطون ان يكون عالما بمواضع ايات الاحكام. ولا يشترطون ان يكون حافظا لجميع السنة

10
00:04:31.800 --> 00:04:51.800
بل يشترطون ان يكون عالما بمواضع الادلة التي تقال منها الاحكام. ويمثلون على ذلك بان يكون عنده اصل يرجع اليه اصل صحيح ويشترطون ان يكون عالما بمواضع الاجماع الى اخره. فيظنون ان هذه الشروط اليسيرة تتوافق

11
00:04:51.800 --> 00:05:24.350
في احاد الناس وهذا خطأ. فالذي يفرق المجتهد عن غيره انما هي الملكة. ليس  مسائل الاستحضار ايسر شيء في الاجتهاد. يسر اهل العلم في مسائل الاستحضار جدا  وانما الذي يفرق المجتهد من غيره توافر الملكة. توافر الملكة. وهي هيئة

12
00:05:24.350 --> 00:05:55.050
راسخة في النفس تمكن المجتهدة من من الوصول الى الحكم الشرعي بعد النظر في الدليل تذكرون في في بداية دروسنا لما عرفنا الفقه وقلنا هو معرفة الاحكام الشرعية التي طريقها لاجتهاد قلنا المراد بالمعرفة هنا ليس ان يكون المجتهد حافظا لجميع الاحكام

13
00:05:55.050 --> 00:06:25.050
حيث لا تنج عنه مسألة. وانما المراد بالمعرفة هنا التهجؤ للمعرفة. اي ان تكون عنده استخراج الحكم الشرعي من الدليل. وهذه الملكة لا تنشأ عند المجتهد الا بعد ادمان النظر في الفروع الفقهية. واقوال المجتهدين والتعمق في الدلالة مسالكها

14
00:06:25.050 --> 00:06:45.050
وطرقها الى اخر ذلك. بحيث تكون له ملكة استخراج الحكم الشرعي من الدليل وهذه الملكة لا تتحصن في الزمان اليسير. وانما تحتاج عمرا من النظر. وهي رزق الله عز وجل

15
00:06:45.050 --> 00:07:05.300
يعطيه من يشاء فمن الناس من يؤتى الملكة ومن الناس من يشتغل عمره ولا يؤتى هذه المناهي الذي يفرق الناس في باب الاجتهاد ليس هذه الشروط التي تعرفونها من ان يكون حافظا

16
00:07:05.300 --> 00:07:27.850
كذا وكذا وكذا وان يكون عالما بمواضع كذا وكذا. وانما توافر الملكة وهو الشرط الذي سيأتي معنا ان شاء الله اذا اول شرط للمجتهد ان يكون عالما بالفقه فرعا واصلا خلافا ومذهبا. قال اي بمسائل الفقه

17
00:07:27.850 --> 00:08:01.850
قواعده وفروعه وبما فيها من الخلاف. ليذهب الى قول منه. ولا يخالفه ان يحدث قولا اخر. اذا كان عالما بالخلاف فانه لن يخالف مجموع اقوال المجتهدين ساذهب الى قول واحد من اقوال المجتهدين وان يحدث قولا جديدا من شأنه ان يرفع اقوال المجتهدين. لانكم تعلمون انه

18
00:08:01.850 --> 00:08:21.850
اذا اختلس اهل الزمان على قولين او اكثر فلا يجوز لمن بعدهم ان يحدثوا قولا من شأنه ان يرفع جميع اقوال المجتهدين. ان يكون من شأنه ان يكون ان يكون من شأنه رفع رفع اقوال

19
00:08:21.850 --> 00:08:51.850
المجتهدين في من قبله. فمثلا الختان ختان الرجال قد اختلف فيه اهل العلم على قولين فذهب جماعة الى انه واجب وذهب جماعة الى انه مستحب. فلو قال قائل انه حرام يكون قد احدث قولا ثالثا من شأنه ان يرفع جميع اقوال المجتهدين في من سبقه

20
00:08:51.850 --> 00:09:14.400
ويكون بذلك زاعما انهم قد اجتمعوا على الضلالة. وهذا مستحيل على الامة في مجموعها كما سبق ان وضحنا فعلم المجتهد للخلاف يجعله يذهب الى قول من اقوال المجتهدين اجتهادا لا تقليدا ولا يخالف

21
00:09:14.400 --> 00:09:43.800
مجموع اقواله لا يحدث قولا يكون من شأنه رفع رفع جميع اقواله قال ليذهب الى قول منه ولا يخالفه بان يحدث قولا اخر. باستلزام اتفاق من قبله عدم ذهابهم اليه على نفيهم. اي لان اتفاق من قبله على انه اما كذا او كذا

22
00:09:43.800 --> 00:10:03.800
هذا مستلزم لان ما سوى ذلك باطل. فلو ذهب جماعة من المجتهدين الى ان ختان الرجال واجب ذهب جماعة اخرون الى انه سنة مستحبة فان اختلافهم هذا مستلزم آآ لانه متفق

23
00:10:03.800 --> 00:10:28.850
على انه ليس محرما. مستلزم لانه متفقون على انه مشروع. ولكنه مختلف في درجة هذه مشروعه هل هي الوجوب او الاستحباب ثم شرع المصنف رحمه الله تعالى في الشرط الثاني من شروط المجتهد. فقال وان يكون كاملا

24
00:10:28.850 --> 00:10:57.550
في الاجتهاد عارفا بما يحتاج اليه في استنباط الاحكام من النحو واللغة ومعرفة الرجال راوين من اخبار ليأخذ برواية المقبول منهم دون المجروح الشرط الثاني ان يكون كامل الالة في الاجتهاد. وهذا الشرط يشمل ان يكون عاليا

25
00:10:57.550 --> 00:11:33.100
بشروط النظر وطرائقه وكيفية الوصول الى المطلوب عن طريقه ويشمل قضية الملكة التي اشرنا اليها وكذلك لابد ان يكون عالما ببعض العلوم التي التي من شأنها تدعيم الاجتهاد او بناء الاجتهاد كعلم اللغة كعلم اللغة ركن من اركان الاجتهاد. قال عارفا

26
00:11:33.100 --> 00:11:53.100
بما يحتاج اليه في استنباط الاحكام. من النحو واللغة. والنحو قواعد تعرف بها احوال الكلمات من التركيب والاعراب والبناء. فلو لم يكن عالما بها لما جاز له لاجتهاد. كذلك لا

27
00:11:53.100 --> 00:12:21.050
ان يكون عالما باللغة يميز الفاظ اللغة حقيقتها ومجازها الى غير ذلك ويدخل في اللغة كذلك علم المعاني وعلم البيان يدخل كذلك في علم اللغة بان المعاني والبيان اسرار ونكات للغة

28
00:12:21.250 --> 00:12:51.850
كذلك يشترط في المجتهد ان يكون عارفا بالرجال الرواة للاخبار في رواية الاحاديث فلابد ان يكون عالما باحوالهم في القوة والضعف. والجرح والتعذيب فيمجد بذلك الصحيح من الضعيف من الاخبار المنقولة لكي لا يبني الاحكام

29
00:12:51.850 --> 00:13:17.550
على ما لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يشترط ان يكون مجتهدا في معرفة احوالهم. لان هذا يصعب جدا. يصعب ان يحصله المجتهد الة الاجتهاد في الفقه والة الاجتهاد في الحديث ومعرفة الاجتهاد. هذا

30
00:13:17.550 --> 00:13:40.800
الصعوب جدا ولم يصل له الا افراد قلائل من الرجال. كالامام احمد بن حنبل رحمه الله تعالى وغيره ولكن الذي وصل الى هذه المرتبة مرتبة الاجتهاد في الحديث. ومرتبة الاجتهاد في الفقه افراد قليلون جدا. ما بالك والذين

31
00:13:40.800 --> 00:14:00.800
للاجتهاد في الفقه اجتهاد المطلق اخاد القليلون. الذين يصلون الى الاجتهاد في الفقه والحديث اقل من ذلك ومع ذلك تجد ان الذين يحصلون مرتبة الاجتهاد المطلق في الفقه والحديث معا ليسوا كمن آآ

32
00:14:00.800 --> 00:14:28.500
سخروا اعمارهم للاجتهاد في الفقه. صحيح يكون هذا محققا للاجتهاد المطلق في الفقه. والاجتهاد المطلق في الحديث لكن لا يكون كمن افنى عمره في الاجتهاد في الفقه الحاصل ان المجتهد يكفيه في المعرفة باحوال الرجال ان يرجع الى ائمة الحديث. كالبخاري

33
00:14:28.500 --> 00:14:55.200
وابي حاتم الرازي وابي زرعة الرازي واحمد بن حنبل وغيرهم من الائمة الثقات المشهورين يكفيه ان يرجع لاحكامهم على الرجال  ثم شرع المصنف رحمه الله تعالى في شرق جديد. فقال وتفسير الايات الواردة

34
00:14:55.200 --> 00:15:20.750
في الاحكام والاخبار يعني لابد ان يكون عارفا بما يحتاج اليه باستنباط الاحكام من من تفسير الايات الواردة في الاحكام والاخبار ليوافق ذلك اجتهاده ولا يخالفه. اي لابد ان يكون عالما

35
00:15:21.000 --> 00:16:07.400
للتفسير ويمجد آآ مراتب النص فيعرف الظاهر والمؤول والناسخ والمنسوخ والمنطوق والمفهوم والخاص والعام والمقيدة والمطلق ويميز درجات من جهة الثبوت كذلك فيعرف متواتر القراءات من شاذها ونحو ذلك كذلك لابد من معرفة اسباب النزول لان سبب النزول يكون له مدخل في استنباط

36
00:16:07.400 --> 00:16:40.950
الحكم الشرعي  ولكن لا يشترط ان يكون متبحرا في هذه العلوم فحينما نقول انه لابد ان يكون ملما بالنحو واللغة والتفسير الى اخره. لا نشترط ان يكون في نحويك الخليل وسيماويك. ولا نشترط ان يكون في التفسير كالطبري الى اخره. بل نشترط القدر

37
00:16:40.950 --> 00:17:06.850
الذي يقيم به عماد اجتهاده حتى اننا لما ذكرنا انه يشترط ان يكون عارفا بالدلائل. فقد ذكر الاصوليون انه لا يشترط ان يكون حافظا للقرآن كله. وانما يكفيه كما قال الامام الرازي حفظ ايات الاحكام

38
00:17:06.850 --> 00:17:40.050
وهي خلف مائة اية ويكفيه في السنة ان يكون عنده اصل يعتمد عليه. يعني بمدون من مدونات السنة يعتمد عليه  ولكن هنا ينتبه الى امر هام جدا وهو ان بعض طلبة العلم حينما آآ يسمعون ذلك حينما يسمعون في كتب اصول

39
00:17:40.050 --> 00:18:07.650
للفقه انه لا يشترط ان يكون حافظا للقرآن يكسلون عن الحفظ وهذا خطأ وسبيل غير قوي ولا يقود الطالب الى خير ابدا فليس هناك عالم قد حصل مرتبة الاجتهاد ودان الناس باقواله لا في الاجتهاد المطلق

40
00:18:07.650 --> 00:18:33.100
ولا في الاجتهاد المذهبي الا وهو حافظ للقرآن وليس هناك طالب علم قوي الا وهو حافظ للقرآن متقن له فهذا الذي يذكره الاصوليون حينما ننظر فيه على ارض الواقع لا نجد ان عالما قد حصل مرتبة الاجتهاد

41
00:18:33.100 --> 00:18:57.400
وليس حافظا للقرآن وانما الاصوليون ينظرون في القدر الواجب الذي يجب ان يتوافر عند المجتهد. ولا يجب ان يتوافر عند المجتهد حفظ جميل القرآن ولا يعني زلك انه ليس مهما لطالب العلم ان يحفظ القرآن بل طالب العلم الذي لا يحفظ القرآن ليس لطالب علم اصلا

42
00:18:57.400 --> 00:19:17.400
لم يضع رجله على الطريق اصلا وكان السلف لا يعلمون الفقه والحديث كما قال النووي في المجموع. كانوا لا يعلمون الفقه والحديث الا لمن حفظ القرآن. اذا لم يحفظ القرآن كان شيخه يرده. يقول هل حفظت القرآن؟ ها ان قال

43
00:19:17.400 --> 00:19:42.200
نعم علمه وان قال لا قال اذهب فاحفظ القرآن ثم اعان اطلب علمتك الحاصل انه لا يشترط ان يكون متبحرا في هذه العلوم. بل يكفي ان يكون عنده القدر الذي يحتاج اليه في اقامة الاجتهاد

44
00:19:42.750 --> 00:20:15.150
طبعا هذه الشروط انما هي في المجتهد المطلق. انما هي في المجتهد المطلق. دونه مجتهد المذهب دون المجتهد المطلق في الرتبة مجتهد. المذهب الذي يقلد اماما من الائمة المتبوعين ولا يشترط في حقه ان المعرفة الجيدة لقواعد ايمانه بممارسة فقهه

45
00:20:15.150 --> 00:20:37.550
اذا وقعت حادثة معينة ولم يجد لايمانه فيها نصا اجتهد فيها على وفق مذهبه. وخرجها اصول امامهم كذلك دون مجتهد المذهب مجتهد الفتيا. وهذا اه متبحر في مذهب امامه اقل

46
00:20:37.550 --> 00:21:15.400
من الذي سبق يتمكن من ترجيح قول على قول في مذهب امامه اذا لم يظهر من صاحب القول ثم اه شرع المصنف رحمه الله تعالى في شروط المستفتي وبقيت جملة هنا قال المحلي رحمه الله وما ذكره من قوله عارفا

47
00:21:15.550 --> 00:21:35.550
من جملة الة الاجتهاد اي قوله عارفا بكذا وكذا وكذا هذه من جملة الة الاجتهاد قال المحلي ومنها معرفته بقواعد الاصول وغير ذلك. اي لابد ان يكون المجتهد عارفا بقواعد

48
00:21:35.550 --> 00:22:00.300
الفقه كمعرفة اقسام الكلام والامر والنهي والعامي والخاص والمطلق والمقيد الى غير ذلك وليس المراد ان يكون حافظا لهذه القواعد. وانما المراد كذلك ان تكون له ملكة ملكة اعمارها في النصوص

49
00:22:00.400 --> 00:22:30.400
اتلحظون ايها الاخوة الكرام ان مدار الامر على الملكة. مدار الامر على الملك وهذه هي النقطة التي سوء فهمه ليست مرتبة الاجتهاد دلائل تحفظ او افهام تؤخذ منها بادرة الرأي وانما وانما الاجتهاد ملكة تتوافر بعد النظر في الاف الفروع الفقهية

50
00:22:30.400 --> 00:23:02.550
وآآ قضاء العمر في ذلك. فهي ملكة لا تتحصل بيسر. وانما تحتاج الى عمر ينفق في ذلك  قال ومن شرط المستفتي ان يكون من اهل التقليد في قلب المفتي في الفتيا. فان لم يكن الشخص من اهل التقليد بان كان من اهل الاجتهاد

51
00:23:02.550 --> 00:23:34.100
فليس له ان يستفتيه. كما قال وليس للعالم اي المجتهد. ان يقلده لتمكنه من الاجتهاد. بعدما ذكر لنا المصنف رحمه الله  شرط المفتي بشرط المجتهد شرع في ذكر شرط المستفتي

52
00:23:34.100 --> 00:24:06.300
والناس اما مقلد او مجتهد. اذ ان القسمة حاصرة كما قال الجويني رحمه الله تعالى في البرهان وليس بين من يقلد ومن يقلد مرتبة ثالثة. الناس اما مقلد او مقلد ليس ثم مرتبة ثالثة في المنتصف. ومن زاد على ذلك مرتبة اخرى سماها المتبع

53
00:24:06.300 --> 00:24:34.500
هذه المرتبة لا تدخل في الاجتهاد. وانما تدخل في المقلدين الذين حصلوا قدرا من خبر لهم نظر في الدليل. هذا النظر في الدليل قد ينشئ شيئا في صدورهم بمخالفة ظاهر لمخالفة قول امامه لظاهر حديث رسول الله. ففي

54
00:24:34.500 --> 00:24:54.250
الحالة يجوز له ان يعدل عن قول امامه مقلدا عالما اخر باجتهاده. وهو لا يعبر عن قول امامه هذا المتبع لا يعدل عن قول ايمانه اجتهادا. وانما يعدل عن قول ايمانه تقليدا

55
00:24:54.350 --> 00:25:26.200
يعني مثلا لو ان شافعيا قد حصل درجة من النظر ورأى ان قول الشافعي رضي الله تعالى عنه في نقض الوضوء بمس المرأة مطلقا هذا يخالف ظواهر بعض الادلة هل يعدل عن قول الشافعي الى قول مالك واحمد بن حنبل اجتهادا ولا تقليدا؟ لو عدل اجتهاد

56
00:25:26.200 --> 00:25:46.200
لكان مجتهدا مطلقا وهو ليس كذلك. وانما يعدل تقليدا. وهذا الذي ذكره شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في اه ما سماه مرتبة المتوسطين الذين حصلوا قدرا من النظر وذكر

57
00:25:46.200 --> 00:26:06.200
اهو الامام العلم العلامة تقي الدين السلكي رحمه الله تعالى في فتاويه. وذكره الهيتمي كذلك فذكره غير هؤلاء ان من حصل قدرا من النظر من المتوسطين يأدي وعن قول ايماني

58
00:26:06.200 --> 00:26:36.100
الذي يتمذهب بمذهبه عدولا تقليديا وليس عدولا اجتهاديا. الحاصل ان الناس اما مقلد او مقلد. اما مقلد او مجتهد. ليس هناك مرتبة في المنتصف قال ومن شرط المستفتي ان يكون من اهل التقليد. يعني لا يكون المستفتي مجتهدا

59
00:26:36.950 --> 00:27:06.950
قال فيقلد المفتي في الفتيا. وذلك لقول ربنا سبحانه وتعالى فاسألوا اهل اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون. والمراد باهل الذكر هنا العلماء. وكذا قال ربنا سبحانه وتعالى فاولى نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم

60
00:27:06.950 --> 00:27:30.750
اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون. فاوجب ربنا سبحانه وتعالى على العوام والمقلدين سؤال العلماء لعلهم يحذرون يحذرون هنا لعل اذا وقعت في كلام الله عز وجل تفيد الوجوب ولا تحمل على ظاهرها

61
00:27:30.750 --> 00:27:58.750
لان لعل في ظاهرها محمولة على الترجي. والله عز وجل آآ الترجي عليه ممتنع وانما قوله سبحانه لعله يحذرون هذا يفيد وجوب الحذر فالناس اما مقلد او مقلد. اما المقلد اي المجتهد فعليه ان ينظر في النص الشرعي

62
00:27:58.750 --> 00:28:34.000
ويستنبط الاحكام اما المستفتي المقلد فواجبه سؤال العلماء والمستفتي حينما يلجأ الى المفتي اما ان يظن علم المفتي وعدالته او ان يجهل حاله او ان يجهل شيئا دون شيء فان ظن المستفتي علم المفتي وعدالته

63
00:28:34.050 --> 00:29:08.150
ايجوز له ان يستفتيه بالاتفاق والمستفتي يصل الى ذلك بان يراه منتصبا للفتوى والناس متفقون على سؤاله وتعظيمه يصلنا ذلك بالخبرة المهم ان يحصل في نفسه ظن علمه وعدالته واما ان يظن المستفتي عدم علمه وعدم عدالته

64
00:29:08.550 --> 00:29:32.800
وهنا لا يجوز له ان يستفتيه باتفاق يعني لو ظن انه ليس بعالم ليس باهل للاستفتاء او ظن بانه ليس بعدل فلا يجوز له ان يستفتي بالاتفاق الصورة الثالثة ان يكون مجهول العلم

65
00:29:33.250 --> 00:29:52.850
ان يكون مجهول العلم لا يعرفه هل هو عالم او لا؟ وهذا ايضا لا يجوز له ان يستفتيه لانه لا يجوز ان يستفتي الا من يظن علمه وعدالته. طيب سم سورة رابعة

66
00:29:52.850 --> 00:30:12.850
يكون معلوم العلم مجهول العدالة. في هذه الحالة ان ظهر له عدلته استفتاه. وان لم يظهر عدالته بان كان مجهول العدالة ظل مجهول العدالة فهنا يمتنع عليه استفتاؤه كذا. المستفتي

67
00:30:12.850 --> 00:30:30.700
اما ان يظن علم المفتي وعدالته او لا يجوز له ان يستفتيه باتفاق اما ان ظن عدم علمه وعدم عدالته فلا يجوز له ان يستفتيه باتفاق. واما ان كان مجهول العلم

68
00:30:30.700 --> 00:30:49.400
فلا يجوز له ان يستفتيه. واما اذا كان معلوم العلم مجهول العدالة فهذا موقوف على العلم بعدله ان ظهر اهله عدالته استفتاه. وان لم تظهر فلا يجوز له ان يستفتيه

69
00:30:50.800 --> 00:31:10.050
قال ومن شرط المستفتي ان يكون من اهل التقليد فيقلد المفتي في الفتيا فان لم يكن الشخص من اهل التقييد بان كان من اهل الاجتهاد فليس له ان يستفتي كما قال وليس للعالم اي المجتهد

70
00:31:10.050 --> 00:31:37.000
وقلب يعني من الذي ليس من اهل التقليد من حصل الاف الاجتهاد؟ من حصل الة الاجتهاد لا يجوز له ان يقلد غيره عند استطاعته للاجتهاد قال وليس للعالم اي ليس للمجتهد ان يقلد لتمكنه من الاجتهاد. طالما انه متمكن من

71
00:31:37.000 --> 00:32:07.250
فليس له ان يلجأ الى التقييم قال والتقليد قبول قول قائل بلا حجة يذكره التقليد خلاف الاجتهاد هو قبول قول القائل بلا حجب وهو مدخول من معناه اللغوي. التقليد في اللغة جعل القلادة في العنق

72
00:32:08.350 --> 00:32:35.200
فاخذ منه المعنى الاصطلاحي. وهو قبول قول الغير بلا ذكر دليل الحكم. فكأنه قلد قوله في رقبته بحيث لا يخرج عنه قال فعلى هذا قبول قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما ذكره من الاحكام يسمى تقليدا

73
00:32:35.400 --> 00:32:59.000
ومنهم من قال التقليد قانون قول القائل وانت لا تدري من اين قال اي لا تعلم مأخذه في ذلك فان قلنا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بالقياس بان يجتهد فيجوز ان يسمى

74
00:32:59.000 --> 00:33:26.050
قبول قوله تقليدا. لاحتمال ان يكون عن اجتهاد وان قلنا انه لا يجتهد وانما يكون عن وحي وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى فلا يسمى قبول قوله تقليدا. لاستناده الى الواحد

75
00:33:27.050 --> 00:33:50.250
فرأى المصنف رحمه الله تعالى اه مسألة على مسألة اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم فسمى خلاف في قضية اجتهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمن الاصول الدين من

76
00:33:50.250 --> 00:34:16.150
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في الاحكام. ليست كل الاحكام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلجأ فيها الى الوحي فثم احكام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد فيه

77
00:34:16.250 --> 00:34:38.650
هناك بعض الاحكام اتفق الاصوليون والفقهاء على ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحكم فيها بالاجتهاد وهي مصالح الدنيا وتدبير الحروب. كما ذكره الامام عبدالعزيز البخاري رحمه الله تعالى في كشف الاسرار

78
00:34:38.650 --> 00:35:03.600
عن اصول البزدوي. حكى الاتفاق على ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجوز له ان يعمل بره في حروب وامور الدنيا آآ اما ما سوى ذلك من الاحكام الشرعية والامور الدينية فقد اختلف فيه الاصوليون

79
00:35:03.600 --> 00:35:29.200
على قوم تدار جمهور الاصوليين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وقع منه الاجتهاد في الاحكام الشرعية شرعية والامور الدينية واستدلوا على ذلك بقول ربنا سبحانه وتعالى انا انزلنا اليك الكتاب بالحق

80
00:35:29.200 --> 00:35:48.600
قيلي تحكما بين الناس بما اراك الله. قالوا ما اراه الله يعم الحكم بالنص والاستنباط من النص بطريق الاجتهاد. فاما ان يحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بوحي ونص

81
00:35:48.600 --> 00:36:23.750
او بنظر جار على سنن الوحي. وهذا لا امتناع فيه وهذا ذكره غير واحد من المفسرين كالقرطبي وغيره كذلك استدلوا بقول ربنا سبحانه وتعالى فاعتبروا يا اولي الابصار وهذه الاية فيها امر بالاعتبار وقياس الشيء على نظيره بطريق الاجتهاد. فاذا كان هذا

82
00:36:23.750 --> 00:36:54.100
الامر موجها الى اهل البصائر والنظر فان رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد اهل والنظر وهو اهل لذلك واولى بالاجتهاد من جميع الامة كذلك استدلوا بقول ربنا سبحانه وتعالى وشاوره في الامر. والمشاورة انما تكون

83
00:36:54.350 --> 00:37:22.900
اه فيما يحكم فيه بطريق الاجتهاد لا بطريق الحكم. كذلك استدلوا باحاديث كثيرة كثيرة فيها وقوع الاجتهاد من رسول الله صلى الله عليه وسلم اما القول الاخر فقد زهب اليه اكثر المعتزل. ان رسول الله صلى الله عليه وسلم

84
00:37:23.150 --> 00:37:50.800
لا يجوز له الاجتهاد في الاحكام الشرعية واستدلوا بقول الله عز وجل وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى. ربنا عز وجل في هذا النص الكريم قد نفى ان ينطق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هوى. وقصر ما يصدر عن رسول الله على ان

85
00:37:50.800 --> 00:38:16.050
وحي يوحى اليه به من ربه. فلو كان يجتهد في الاحكام الشرعية لكان لما كل ما يصدر عنه صلى الله عليه وسلم وحيا ولكن اجاب الجمهور عن ذلك بان المراد بالضمير في هذه الاية انما هو القرآن

86
00:38:16.250 --> 00:38:37.300
بان المشركين قد زعموا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم انما يعلمه بشر. فرد ربنا عز وجل عليه من هذا الزعم وآآ ذكر انه محض الوحي. قال ان هو الا وحي يوحى

87
00:38:37.350 --> 00:39:00.550
فليس في النص دلالة على نفي الاجتهاد منه صلى الله عليه وسلم. لا سيما وقد ثبت وقوعه منه صلى الله عليه من سنن في غيره حادثة كذلك استدل هذا القول قول اكثر المعتزلة. لان الاجتهاد لا يفيد الا الظن

88
00:39:00.550 --> 00:39:27.200
والوحي يفيد القطع. ولا يجوز الالتجاء الى طريق ظني في وجود الطريق قطعي ولكن ناقش الجمهور هذه الحجة بانها منقوظة بما وقع عليه الاجماع من حكمه صلى الله وعليه وسلم بين الخصوم استنادا الى الظن

89
00:39:27.400 --> 00:39:52.800
لما قال صلى الله عليه وسلم انما انا بشر وانما يأتيني الخصم فلعل بعضكن يكون الحن بحجته من اخيه. فاقضي له بذلك. فمن قضيت له بحق مسلم فانما هي هي قطعة من النار فليأخذها او ليتركها

90
00:39:52.900 --> 00:40:12.500
فالنبي صلى الله عليه وسلم حكم بالظن هنا رغم انه يستطيع ان يعلم الكاذب من الصادق عن طريق الوحي فلا تثريب في ذلك فقد تعبدنا الله عز وجل بالحكم بالظن

91
00:40:13.000 --> 00:40:35.800
اذا الذي عليه جمهور الاصوليين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجوز له باجتهاد وعلى ذلك يجوز ان يسمى قول رسول الله قبول قول رسول الله صلى الله عليه وسلم

92
00:40:35.800 --> 00:40:59.500
تقليدا. اما من يقول بان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز له الاجتهاد فانه لا يجوز ذلك ثم شرع المصنف رحمه الله تعالى في باب الاجتهاد واول ما ذكر المصنف رحمه الله

93
00:40:59.750 --> 00:41:29.050
انما هو تعريف الاجتهاد قال المصنف رحمه الله واما الاجتهاد فهو بذل الوسع في بلوغ الغرض المقصود من العلم المجتهد ان كان كامل الالة في الاجتهاد كما تقدم فان اجتهد في الفروع

94
00:41:29.050 --> 00:41:53.800
فله ادران على اجتهاده واصابته وان اجتهد فيها واخطأ فله اجر واحد على اجتهاده. وسيأتي دليل ذلك ومنهم من قال كل مجتهد في الفروع مصيب. بناء على ان حكم الله في حقه وحق

95
00:41:53.800 --> 00:42:17.150
في مقلده ما ادى اليه اجتهاده ولا يجوز ان يقال كل مجتهد في الاصول الكلامية اي العقائد نصيب لان ذلك يؤدي الى تصويب اهل الضلالة من النصارى. في قولهم بالتثليس

96
00:42:17.250 --> 00:42:52.150
والمجوس في قولهم بالاصلين للعالم. النور والظلمة. والكفار في نفيهم التوحيد وبعثة الرسل والميعاد في الاخرة. والملحدين في نفيهم صفاته تعالى كالكلام وخلقه افعال العباد. اي ونفيهم خلقه افعال العباد. وكونه مرئيا في الاخرة وغير ذلك

97
00:42:52.150 --> 00:43:28.500
بعد ما اتم المصنف رحمه الله تعالى الكلام على التقليد شرع في الكلام على الاجتهاد. واول ما ذكر من احكام الاجتهاد ذكر تعريف الاجتهاد فقال رحمه الله واما الاجتهاد فهو بذل الوسع في بلوغ الغرض

98
00:43:29.450 --> 00:44:05.750
الاجتهاد مأخوذ من الجهد وعرفه المصنف رحمه الله تعالى في اصطلاح الاصول الدين بانه بذل الوسع. اي بذل تمام الطاقة في بلوغ الغرام الى الاجتهاد في اللغة فيه ارتباط بمعناه في الشرع. فهو في اللغة مأخوذ من الجهد

99
00:44:05.950 --> 00:44:32.100
او الجهد وهو المشقة والطاقة فهذا يدلك على ان الاجتهاد لا يستعمل الا ما فيه ما فيه مشقة وطاقة فلا يقال مثلا في اللغة اجتهد في حمل حبة قمح ونحو ذلك. لا يستعمل الاجتهاد الا ما فيه مشقة وطاقة

100
00:44:32.100 --> 00:45:08.200
اما لاجتهاد بالشريعة فانه بذل الوسع في بلوغ الغرض. اي بذل تمام الطاقة. في الغرض وغرضنا من الاجتهاد حصول الظن بالحكم الشرعي. الى الاجتهاد بذل غاية الطاقة في تحصيل الظن بحكم شرعي. بذل غاية

101
00:45:08.200 --> 00:45:34.400
اوقاتي في تحصيل الظن بحكم شرعي قال واما الاجتهاد فهو بذل الوسع في بلوغ الغرض. المقصود من العلم ليحصل له. ما هو الغرض المقصود اصابة حكم الله عز وجل بحسب ظن المجتهد

102
00:45:35.000 --> 00:45:55.000
قال فلنجتهد ان كان كامل الالة في الاجتهاد. انظر الى هذا القيد الذي وضع معه المصنف رحمه الله قال ان كان كامل الالة في الاجتهاد. ثم يفرغ على ذلك ان اصاب فله اجران وان

103
00:45:55.000 --> 00:46:15.000
اخطأ فله اجر واحد. اراد المصنف رحمه الله ان يخرج بهذا القيد ما لو اجتهد مجتهد ليس اهلا بالاجتهاد. هذا اثم باتفاق. وان افتى في دين الله عز وجل بغير علم فانه

104
00:46:15.000 --> 00:46:38.450
مرتكب لكبيرة من الكبائر اذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اجتهد الحاكم فاصاب فله اجران. وان حدث اخطأه فله اجر واحد هذا خاص بالمجتهد المحصن لالات الاجتهاد. اما من

105
00:46:38.450 --> 00:47:04.650
اصلا لم يحصل ايات الاجتهاد. ثم اجترأ على حكم من احكام الله عز وجل. فهذا اثم باتفاق كما قاله الامام الخطابي رحمه الله تعالى قال المصنف فالمجتهد ان كان. قال المصنف هو الشارع المجتهد ان كان كامل الالات في الاجتهاد كما تقدم. كما سبق

106
00:47:04.650 --> 00:47:36.650
ذكر شروطه فان اجتهد في الفروع فاصاب فله اجران على اجتهاده واصابته وان اجتهد فيها واخطأ فله اجر واحد. على اجتهاده وسيأتي دليل ذلك اذا الاصابة عندي على نوعين اصابة للاجر واصابة من حق. فحينما نقول كل

107
00:47:36.650 --> 00:48:05.700
جاهد مصيب لابد ان نحرر المراد بالاصابة في هذه الحالة. فان اردنا بالاصابة اي مصيب للاجر فهذا حاصل باتفاق ان كان المجتهد كامل الاناة في الاجتهاد اما مصيب للحق فهذا فيه خلاف كبير بين الاصوليين نسرده الان

108
00:48:06.150 --> 00:48:32.650
قال ومنهم من قال كل مجتهد في الفروع مصيب. بناء على ان حكم الله في حقه وحق مقلده ما ادى اليه اجتهاده هذه قضية كبيرة في اصول الفقه اختلف العلماء فيها على قولين

109
00:48:33.200 --> 00:49:06.200
قول يسمى قول المصوبة وقول يسمى قول المخطئة. كل مجتهد  آآ مصيب للحق على اعتبار ان الحق انما هو بحسب ظن المجتهد ام انه سمى خطأ وصواب اختلف الاصوليون في ذلك على طريقين

110
00:49:06.600 --> 00:49:43.400
الطريق الاولى او المنهج الاول يرى انه ليس كل مجتهد مصيبا للحق وانما سمى خطأ وصواب وهذا القول قال به جماهير الاصوليين استدل هؤلاء بقول ربنا سبحانه وتعالى وداوود وسليمان اذ يحكمان في الحرف اذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين

111
00:49:43.700 --> 00:50:14.500
ففهمناها سليمان وكلا اتينا حكما وعلما ادل ربنا عز وجل بهذا النص الكريم على ان كلا من داوود وسليمان قد حكم في القضية يأتي بحكم يخالف حكم الاخر ولكن ربنا سبحانه قد صوب الحكم الذي حكم به سليمان. فقال ففهمناها

112
00:50:14.500 --> 00:50:43.000
سليمان فلو لم يكن المصيب واحد المصيب واحدا منهما لما كان تخصيص سليمان بالفهم معنى. وتعالى الله عز وجل ان يوجد في كلامه ما لا معنى له. فدل على ان المصيبة في قضايا الخلاف انما هو واحد

113
00:50:43.250 --> 00:51:10.800
انما هو واحد كذلك استدل اصحاب هذا القول بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اجتهد الحاكم فاصاب فله اجرة واذا اجتهد فاخطأه فله اجر واحد. هذا الحديث يدل على ان مصيب حكم الله تعالى في نفسه

114
00:51:10.800 --> 00:51:38.100
الامر يكون له اجران. اجر على اجتهاده. واجر على اصابته حكم الله انا في نفس الامر واما المجتهد المخطئ فانه يكون له اجر واحد وهو اجر الاجتهاد. انما يكون له اجر واحد

115
00:51:38.300 --> 00:52:02.800
وهو اجر الاجتهاد كذلك استدلوا بما روي عن ابي بكر رضي الله تعالى عنه انه لما سئل عن معنى الكلالة في المواريث؟ قال اقول فيها برأيي. فان كان صابا فمن الله. وان كان

116
00:52:02.800 --> 00:52:22.800
فمني ومن الشيطان. والله ورسوله منه بريئان. الكلالة من لا وارد له ولا ولد فجعل ابو بكر رضي الله تعالى عنه كلامه لا يخرج اما ان يكون خطأ واما ان يكون صوابا. وان

117
00:52:22.800 --> 00:52:42.950
كان في اسناد هذا الاثر مقال. كذلك استدلوا باثر عمر رضي الله تعالى عنه وهو محتمل للتحسين بمجموع طرقه. لما هم ان يضع حدا للمهور لما رأى الناس قد غانموا

118
00:52:42.950 --> 00:53:11.100
المهور فعارضته امرأة فقالت آآ او تنهى عما احله الله يا عمر؟ لقد قال ربنا سبحانه اتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا فتأخذونه بهتانا واثما مبينا فقال عمر اخطأ عمر واصابت امرأة. فخطأ رأيه

119
00:53:11.400 --> 00:53:31.400
كذلك استدلوا باثر عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه انه لما سئل عن المرأة التي توفيت عنها زوجها قبل ان يدخل بها ولم يسم لها مهرا. قال اقول فيها برأيي ان كان صوابا فمن الله

120
00:53:31.400 --> 00:54:01.000
وان كان خطأ فمني ومن الشيطان. الى اخر هذه الاثار المروية عن الصحابة والتي تدل على ان الاحكام الاجتهاد فيها انما هو خطأ او صواب كذلك الرأي الثاني الذي ذهب اليه كثير من الشافعية هو رأي المصوبة

121
00:54:01.300 --> 00:54:26.600
وينسب اه لجمهور الشافعية استدلوا بذات الدليل الاول الذي استدل به قول المخطئة. قالوا استدلوا بقول ربنا سبحانه وداود وسليمان اذ يحكمان في الحرب اذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين. ففهمناها سليمان وكلا

122
00:54:26.600 --> 00:54:49.850
اين حكما وعلما؟ قالوا ربنا سبحانه قد اخبر انه اتى كلا من داوود وسليمان وعلما فيما حكم به كل منهما. وهذا يدل على ان داوود وسليمان قد اصاب كل منهما الحق

123
00:54:50.350 --> 00:55:20.350
ولكن هذا الدليل قد نوقش بان غاية ما يدل عليه ان ربنا سبحانه قد اتى داود وسليمان عليهما السلام حكما وعلما من الجهة العامة. من الجهة العامة اي في عموم القضايا التي يحكمون فيها. اما في عين هذه القضية فقد صرح بقرينة دالة

124
00:55:20.350 --> 00:55:40.350
على ان الحق مع سليمان. وهي قول ربنا سبحانه ففهمناها سليمان. وهي قرينة لفظية متصلة تعالنا نحمل النص على هذا الحمل. دل ذلك على ان من ما حكم به سليمان والصواب. وعلى ان

125
00:55:40.350 --> 00:56:14.700
نصيب واحد. كذلك استدلوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيما روي عن اصحابه كالنجوم مقتديت مقتديت ولكن هذا الحديث اسناده مقال باسناده ضعف ومع ذلك لا يدل على ان الحق مع المختلفين. لان الاقتداء في الحديث اقتداء

126
00:56:14.700 --> 00:56:42.950
عام اقتداء عام ولا يلزم من الهداية في العموم الهداية في الخصوص ومع ذلك فليس في الرأي الخطأ ضلال لان المجتهد حينما يغلب على ظنه حكم معين وان كان خطأ في نفس الامر فليس مؤاخنا

127
00:56:42.950 --> 00:57:19.550
ولا مقلده فلا يدل الحديث على المدعى كذلك استدل هذا القول بان الصحابة الكرام قد خالفوا بعضهم البعض ولم ينكروا على بعضهم. فدل ذلك على ان المصيبة ليس متعينة وهذا ايضا لا يدل على ان المصيب ليس واحدة. بل ان الصحابة الكرام لم ينكروا على بعضهم

128
00:57:19.550 --> 00:57:49.300
لانه لا انكار في مسائل الخلاف اذا كان مدرك المخالف قوية لانكار في مسائل الخلاف اذا كان مدرك المخالف قويا. ومن ثم الذي عليه جمهور الاصوليين ان الحق واحد. لا يتعدى لا يتعدى. انما هو خطأ وصواب

129
00:57:49.300 --> 00:58:16.750
كما هو مروي عن الامام الشافعي رضي الله تعالى عنه ومروي كذلك عن الامام ما لك عليه رضوان الله وعليه كثير من اصحاب الشافعي رضي الله تعالى عنه واعلم ان الخلافة هنا انما هو في الفروع. اما في الاصول فالمصيب واحد

130
00:58:16.750 --> 00:58:46.450
ولا ولم يقل ان المصيبة متعدد الا شرذمة من اهل الابتداع قال ولا يجوز ان يقال كل مجتهد في الاصول الكلامية اي العقائد مصيب. لان ذلك تؤدي الى تصويب اهل الضلالة. لان ذلك يؤدي الى تصويب اهل الضلالة من النصارى في قولهم

131
00:58:46.450 --> 00:59:13.550
تسليس والمجوسي في قولهم بالاصلين للعالم النور والظلمة. والكفار في نفيهم التوحيد اذا وبعثة الرسل والمعاد في الاخرة والملحدين في نفيهم صفاته تعالى كالكلام وخلقه افعاله العباد وكونه مرئيا في الاخرة

132
00:59:13.650 --> 00:59:45.400
المجتهد في الاصول انما هو خطأ وصواب. اجتهاد في الاصول انما هو خطأ رواه ولم يقل احد بان كل لان كلا مصيب الا شرمة من اهل الاتباع قال ودليل من قال ليس كل مجتهد في الفروع مصيبة. قوله صلى الله عليه وسلم من

133
00:59:45.400 --> 01:00:09.350
اجتهد فاصاب فله اجران. ومن اجتهد واخطأ فله اجر واحد. اي هذا اظهر الادلة. التي تدل بها المصوبة قال من اجتهد فاصاب فله اجران فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم المجتهدين نوعين يصيب ومخطئ

134
01:00:11.650 --> 01:00:31.650
قال من اجتهد فاصاب فله اجران ومن اجتهد واخطأ فله اجر واحد. وجه الدليل ان النبي صلى الله عليه وسلم قد خطأ المجتهد تارة. وصوبه تارة اخرى. والحديث رواه الشيخان

135
01:00:31.650 --> 01:01:01.500
ولفظ البخاري اذا اجتهد الحاكم فحكم فاصاب فله اجران واذا اجتهد فاخطأ فله اجر واحد. فله اجر والله اعلم وبهذا ايها الاحبة الكرام نكون قد انهينا بفضل الله ومنته ورحمته وكرمه

136
01:01:01.500 --> 01:01:35.950
كتاب الورقات للامام الحرمين ابي المعالي الجويني. رحمه الله وطيب ثراه. وقرأنا معه شرحا عليه وهو شرح الشارح المحقق الجلال المحلي رحمه الله وطيب ثراه نسأل الله عز وجل ان يعلمنا ما ينفعنا وان ينفعنا بما علمنا

137
01:01:35.950 --> 01:02:05.950
وان يرزقنا الاخلاص في القول والعمل. وان يرزقنا التوفيق والحب فيه. وان يجعل علمنا هذا الذي درسناه حجة لنا يوم القيامة لا حجة علينا ونعوذ بالله من سبيل اهل السوء واخر دعوانا ان الحمدلله رب العالمين. سبحانك اللهم وبحمدك اشهد

138
01:02:05.950 --> 01:02:12.750
اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك