﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:14.050
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد الكاف في قوله سبح اسم ربك الكاف هنا كافي الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم

2
00:00:14.300 --> 00:00:32.400
وهذا امر له ولعموم الامة ولذلك لما نزلت هذه الاية كما في حديث عقبة ابن عامر الجهني رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوها في سجودكم فدل ذلك على ان الامة مأمورة بما امر به صلى الله عليه وسلم

3
00:00:32.600 --> 00:00:47.450
هذا هو الاصل ولو لم يرد هذا الحديث لكان مندرجا في القاعدة ان الامر المتوجه الى النبي صلى الله عليه وسلم موجه الى امته ما لم يدل الدليل على خصوصيته صلى الله عليه وسلم

4
00:00:48.200 --> 00:01:07.150
بعد ان ذكر تنزيه اسمه وهذا شامل لكل اسمائه جل في علاه ذكر جملة من صفاته الموجبة لتعظيمه وتقديسه وتمجيده سبحانه وبحمده فقال الذي خلق فسوى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى

5
00:01:07.300 --> 00:01:34.500
والذي اخرج المرعى فجعله غثاء احوى هذه ثلاثة اوصاف ذكرها الله تعالى في هذه السورة للاعلى المطلوب تنزيهه سبحانه وبحمده الذي خلق فسوى. قال المصنف رحمه الله اي خلق الخليقة

6
00:01:36.150 --> 00:01:57.250
وسواه كل مخلوق في احسن الهيئات الذي خلق لم يذكر ما الذي خلق لم يذكر المخلوق هنا فافاد العموم ليشمل كل مخلوق في السماوات وفي الارظ فهو خالق كل شيء كما قال تعالى الله خالق كل شيء

7
00:01:57.350 --> 00:02:21.700
قل الله خالق كل شيء فالله سبحانه وبحمده خالق كل شيء فقوله الذي خلق اي خلق جميع الخلق فسوى قال في معنى التسوية باحسن الهيئات اي في احسن الصور وعلى اكمل

8
00:02:22.250 --> 00:02:42.300
تعديل وتقويم كما قال تعالى لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم فقوله فسوى اي فسوى ذلك المخلوق من الانس والجن والحيوان وما يعيش في البحر وما يعيش في البر وما يطير في السماء

9
00:02:43.500 --> 00:03:18.250
فالجميع مخلوق على هيئة مساواة قائمة معتدلة تدرك مصالحها وتستقيم به تستقيم به وتستقيم به حياتها ومعاشها قال والذي قدر فهدى الذي قدر فهدى الذي قدر هنا التقدير بمعنى ما

10
00:03:19.200 --> 00:03:46.700
قضاه الله تعالى على الخلق قبل ايجادهم فالتقدير هنا هو القضاء وليس المقصود بالتقدير هنا الخلق الذي خلق فهدى فمن فسر التقدير هنا بالخلق جانب الصواب لانه قد ذكر الخلق نصا في قوله الذي خلق فسوى

11
00:03:47.500 --> 00:04:08.750
ثم قال والذي قدر فهدى ولذلك قال مجاهد هدى الانسان للشقاوة والسعادة وهدى الانعام لمراتعها ثم قال وهذه الاية في قوله تعالى اخبارا عن موسى انه قال ربنا الذي ربنا الذي اعطى كل شيء خلقه

12
00:04:10.600 --> 00:04:42.950
ثم هدى اي قدر قدرا وهدى الخلائق اليه والهداية هنا تشمل الهداية العامة والهداية الخاصة الهداية العامة التي بها يصلح المعاش فهذا كل مخلوق الى ما يصلحه دون تعليم فهدى الربيع الخارج من بطن امه

13
00:04:43.050 --> 00:05:17.600
الى التقام ثديها يستقيم معاشه ويكتفي من غذاء امه  كذلك هدى البهائم الى مراتعها هدى كل احد الى ما فيه صلاحه هذا الهداية العامة هداية الهداية الكونية التي بها يحصل

14
00:05:18.400 --> 00:05:43.450
استقامة الخلق وهناك هداية خاصة وهي الهداية الدينية وذلك بان الله تعالى بين للناس الطريق الموصل اليه والطرق الصارف عنه كما قال تعالى وهديناه النجدين يعني الطريقين فله ان يختار هذا الطريق او هذا الطريق بينه الله تعالى

15
00:05:43.800 --> 00:06:02.900
فقوله والذي قدر فهدى الهداية هنا ليست فقط لبني ادم بل لكل الخلق وليست فقط فيما يتعلق بامر الديانة والطريق الموصل اليه بل في ذلك وفيما هو اوسع من ذلك مما يحتاج الخلق فيه الى هداية

16
00:06:03.350 --> 00:06:32.250
ثم قال والذي اخرج المرعى والذي اخرج المرعى ذكر هذا على وجه الخصوص من بين سائر خلق الله تعالى له فائدتان الفائدة الاولى الاعتبار بهذا المرعى الخارج بعد يبس وجفاف

17
00:06:34.550 --> 00:06:57.500
ما الذي اخرجه قادر على ان يحيي الموتى والامر الثاني الذي خص هذا بالذكر هو ما فيه من العبرة والعظة ما فيه من العبرة والعظة التي توجب الاعتبار بحال الدنيا فالدنيا

18
00:06:58.950 --> 00:07:38.400
زائلة متصرمة ليست دائمة باقية بل هي كالربيع يخرج يخرج نظرا يجلب ابصار النظار ويعجب الكفار الزراع ثم يذهب ويضمحل الذي اخرج المرعى المرعى ما ترعاه البهائم وقال اخرون بل هو جميع النبات يوصنهم فيه كما قال المصنف اي من جميع صنف النباتات والزروع

19
00:07:41.450 --> 00:08:05.350
فجعله غثاء احوى الضمير يعود اليه شيء فجعله المرعى غثاء اي يابسا جافا هشيما احوى اي اسود وذلك ان انه بعد تلك النظرة والجمال والبهاء يحول الى هذا الهشيم اليابس الاسود

20
00:08:06.250 --> 00:08:27.550
الذي تخشعر منه الابدان وتكرهه النفوس قال ابن عباس هشيما متغيرا وقال مجاهد وعن مجاهد وقتادة وابن زيد نحوه ثم اشار فيما نقل عن بن جرير الطبري ان من اهل العلم من قال ان احوى وصف للمرأة

21
00:08:29.250 --> 00:09:03.200
فيكون والذي اخرج المرعى احوى احواء يعني اسود من شدة خظاره تود من شدة خضاره الخظار اذا كان كثيفا مطبقا قارب السواد وكان له هذا اللون فيكون هذا من من التقديم والتأخير قدم شيئا واخر الوصف

22
00:09:03.450 --> 00:09:21.550
قدم الموصوف واخر الوصف وجعل بينهما غثاء لكن ابن جرير رحمه الله اعترض على هذا الوشم بانه لا حاجة له وانما يصار الى ذلك متى ما كان السياق لا يستقيم

23
00:09:23.150 --> 00:09:47.850
الا بهذا التوجيه فلو قال مثلا الذي اخرج المرعى فجعله غثاءا نظرا تمام هنا ما يمكن ان نقول غثاءا نظرا الغثاء لا يكون نظرا فنقول نظرا وصف للمرعى اخر لكن هنا لا حاجة لانه يصلح

24
00:09:47.950 --> 00:10:00.650
ان يوصف الغثاء بانه احواء وبالتالي لا حاجة الى تقديم وتأخير وهو ما ذكره هنا رحمه الله وهذا وان كان محتملا محتملا يعني يمكن ان يرد الا انه غير صواب

25
00:10:01.450 --> 00:10:26.200
لمخالفة اقوال لمخالفته لاقوال اهل التأويل ولانه بعيد لا حاجة اليه لا تدعو الحاجة اليه ثم بعد ذلك ذكر الله تعالى بعد ما ذكر من موجبات انعامه على خلقه باقامة معاشهم

26
00:10:26.600 --> 00:10:47.700
واصلاح دنياهم واقامة ما يعتبرون به ويتعظون ذكرا نعمة القرآن نعمة الهداية الى الطريق الموصل اليه فقال جل وعلا مخاطبا رسوله سنقرئك فلا تنسى الا ما شاء الله انه يعلم الجهر وما يخفى

27
00:10:47.700 --> 00:11:04.000
ويسرك ليسرى وهذا كله خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وفيه ما من الله تعالى به على رسوله من انزال القرآن وما وعده به من تيسيره لليسرى. يقول في التفسير

28
00:11:04.550 --> 00:11:24.550
وقوله سنقرؤك ايا محمد فلا تنسى وهذا اخبار من الله عز وجل ووعد منه له بانه سيقرؤه قراءة لا ينساها الا ما شاء الله. وهذا اختيار ابن جرير. وقال قتادة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

29
00:11:24.550 --> 00:11:42.700
لا ينسى شيئا الا ما شاء الله وقيل المراد بقوله فلا تنسى طلب وجعلوا معنى الاستثناء على هذا ما يقع من النسخ. اي لا تنسى ما نقرؤك الا ما يشاء الا ما يشاء الله رفعه. فلا

30
00:11:42.700 --> 00:11:59.600
عليك الا ما يشاء الله رفعه فلا عليك ان تتركه وقوله انه يعلم الجهر وما يخفى اي يعلم ما يجهر به العباد وما يخفونهم ان يعلم ما يجهر به ما يجهر به العباد وما

31
00:11:59.600 --> 00:12:19.600
ما يخفونه من اقوالهم وافعالهم لا يخفى عليه من ذلك شيء. وقوله تعالى ونيسرك لليسرى اي نسهل افعال الخير واقواله ونشرع لك شرعا سهلا سمحا مستقيما عدلا. لا اعوجاج فيه ولا حرج ولا عسر

32
00:12:20.200 --> 00:12:43.450
طيب قوله تعالى سنقرئك الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وهو خبر من الله تعالى نبيه انه سيعلمه القراءة التي يحصل بها الاعتبار والانتفاع بالقرآن ويحصل بها التبليغ ويحصل بها حفظ الوحي

33
00:12:43.550 --> 00:13:09.550
من الذهاب والاضمحلال وهذا نظير قوله تعالى في سورة القيامة ان علينا جمعه قرآنا فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ثمان علينا بيانه وقد تكفل الله لرسوله بحفظ القرآن وصيانته من الزيادة والنقصان

34
00:13:10.050 --> 00:13:40.200
ايضاحه وبيانه للناس فقول سنقرؤك ايا محمد ما ان انزل عليك وقوله فلا تنسى ذكر فيها وجهين الوجه الاول انها نفي سنقرئك قراءة لا تنسى معها وهذا هو الوجه الاول الذي ذكره وذكر اختيار الطبري له

35
00:13:40.800 --> 00:14:04.850
يقول وهذا اخبار من الله ووعد منه بانه سيقرؤه قراءة لا ينساها الا ما شاء الله الا ما شاء الله وهذا اختيار ابن جرير وقالت قتادة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا لا ينسى شيئا الا ما شاء الله

36
00:14:04.950 --> 00:14:27.850
في قوله الا ما شاء الله على هذا الوجه على هذا التفسير اشكال الاستثناء في ماذا فيما اذا كانا قد تكفل الله بانه لا ينساه. ما الذي استدعى الاستثناء قال قال جماعة من اهل التفسير الا ما شاء الله مما قضى ان ينسخ

37
00:14:29.700 --> 00:14:55.550
فلا حاجة اليك في فلا حاجة بك الى حفظه وقال اخرون ان الاستثناء هنا هو ذكر للاستثناء تبركا وليس المقصود ذاته ليس المقصود ذات الاستثناء انه ان هناك ما سيستثنيه الله عز وجل

38
00:14:55.900 --> 00:15:14.750
وهذا نظير قول الله عز وجل في اهل الجنة وفي اهل النار في السعداء والاشقياء خالدين فيها ما دامت السماوات والارض الا ما شاء ربك مع بيانه انهم خالدون فيها ابدا

39
00:15:16.000 --> 00:15:41.900
باهل الجنة وفي اهل النار فيكون هذا كقولك لمن تعطيه خذ ما ترى الا ما اشاء وانت لا تشاء ان تمنعه شيئا فقالوا هذا كذلك والذي يظهر والله اعلم ان ذكر المشيئة هنا اما ان يقال

40
00:15:42.450 --> 00:16:07.150
بانه على وجه التبرك والامتنان و اما ان يقال ان ذلك وانه لن وانه لن يشاء ان لم يشأ ان ينسيه شيئا واما ان يقال ان هذا استثناء لما قدر الله نسخه ما ننسخ من اية او ننسها نأتي بخير منها

41
00:16:07.300 --> 00:16:27.800
او مثلها هذا على الوجه الاول الذي اختاره ابن جرير وهو قول كثير من اهل التفسير القول الثاني ان قوله فلا تنسى نهي فيقول سنقرؤك فلا تنسى نهاه عن النسيان والنهي عن النسيان مع ان النسيان

42
00:16:28.800 --> 00:17:00.850
شيء يغلب عليه الانسان انما هو نهي عن اسبابه وما يؤدي اليه فنهاه عن ان ان  يهمل القرآن او ان لا يتعهده او ان يقوم بما يكون سببا لنسيانه والا فالنسيان يغلب عليه الانسان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم انما انا بشر مثلكم انسى كما تنسون فجعل ذلك من مقتضيات

43
00:17:00.850 --> 00:17:20.750
البشرية فهذا شيء مما فطر الله تعالى الناس عليه فيكون المنهي عنه هو ما كان نسيانا ناتجا عن تفريط واهمال واسباب من من قبل الانسان هذا هذي القراءة اشكاليتها ان رسم المصحف مخالف لقواعد

44
00:17:21.500 --> 00:17:39.450
الكتابة او قواعد الخط حيث انه لو كان نهيا لكان مقتضى ذلك حذف حرف العلة هكذا قال جماعة من اهل العلم والذي يظهر والله اعلم ان الاقرب ما ذهب اليه ابن جرير

45
00:17:39.800 --> 00:17:59.050
من انه من انه وعد من الله لرسوله وليس نهيا له ليس نهيا له عنان ينسى قال بعد ذلك انه يعلم الجهر وما يخفى انه اي الظمير يعود الى الله تعالى

46
00:17:59.150 --> 00:18:21.750
يعلم الجهر يعني ما بان وظهر من قول او عمل وما يخفى اي ما يسر به من الاقوال والاعمال فانه يعلمه جل وعلا وهذا مناسبته في السياق بيان عظيم سعة علم الله عز وجل

47
00:18:22.000 --> 00:18:39.800
وان ما كان من كان على هذا النحو فسيفي بما وعد اذ لا تخفى عليه خافية والسر عنده علانية فسيوفي ما وعد به رسوله وسينجز وعده سبحانه وبحمده هذا سر مناسبة

48
00:18:40.150 --> 00:19:00.900
قوله انه يعلم انه يعلم الجهر وما يخفى ولعل ذلك ايضا تحقيق لما نهى الله تعالى به عنه رسوله حيث كان يخافت لان لا يتفلت القرآن فنهاه عن القراءة كما قال

49
00:19:01.550 --> 00:19:21.550
ان علينا جمعه وقرآنه فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ثمان علينا بيانه فنهاه عن ان يقرأ اه في قوله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به ان علينا جمعه وقرآنه فنهاه عن القراءة

50
00:19:22.650 --> 00:19:43.000
وتحريك اللسان قد يكون جهرا قد يكون سرا فاخبر جل وعلا عن النهي العام للجهر والسر في قوله جل وعلا آآ انه يعلم السر انه يعلم الجهر وما يخفى ثم قال

51
00:19:43.400 --> 00:20:00.650
ونيسرك لليسرى هذا وعد من الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم بعد ان نهى عن بعد ان وعده بما وعده او نهاه عن نسيان الوحي واخبره بانه سيقرؤه

52
00:20:01.800 --> 00:20:34.150
قال ونيسرك لليسرى اي سنسهل لك كل ما يوصلك الى اليسر. فاليسرى هنا اسم جامع لكل ما يحصل به السهولة واليسر السهولة واليسر والموافقة للامر الملائم للنفس مما لا حرج فيه ولا اثم ولا مشقة ولا عناء ولهذا قال وتشرع لك ونشرع لك شرعا سهلا سمحا مستقيما

53
00:20:34.150 --> 00:20:52.750
عدلا لا اعوجاج فيه ولا حرج ولا عسر وكل هذه المعاني مندرجة في اليسر الذي الذي وعد الله تعالى رسوله بانه سييسره له ونيسرك بالقرآن وحفظه وضبطه وفي تبليغه بفهمه

54
00:20:52.950 --> 00:21:09.350
بالعمل به في الدعوة اليه وفي بقائه في امتك كل ذلك مما وعده رسول الله صلى الله عليه وسلم فالقرآن يسر من كل وجه كما قال تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر

55
00:21:09.500 --> 00:21:27.400
فهل من مدكر يسر القرآن في قراءته؟ في حفظه بفهمه في الدعوة اليه بتبليغه بي اه اه كل شأن من شؤونه في العمل به في كل شأن من شؤون هذا الكتاب المبين

56
00:21:28.600 --> 00:21:29.950
والله تعالى اعلم وصلى