﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:20.550
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد كنا قد آآ تكلمنا على قول المصنف رحمه الله جعفر الطحاوي العقيدة الطحاوية في قوله ولا نكفر احدا من اهل القبلة بذنب ما لم يستحله

2
00:00:24.450 --> 00:00:46.900
اه ذكرت في اثناء الحديث لقوله تعالى ما لم يستحله ان هذا ما لم يكن الاستحلال عن خطأ او تأويل فان ذلك مما يخرج عما قاله المصنف رحمه الله فان كان ذلك

3
00:00:47.000 --> 00:01:04.450
عن خطأ او تأويل فانه لا يكفر به آآ شاهدوا ذلك ما جرى من قدامة بن مظعون وموقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهذا اصل فيما يتعلق بالعذر بالجهل

4
00:01:04.800 --> 00:01:29.950
اه والا العذر بالجهل آآ هو مما اتفق العلماء رحمهم الله على اه انه عذر يرفع الحكم بالتكفير بما آآ يجهل مثله وذلك في الجملة على خلاف بينهم  ظابط الجهل الذي يعذر به صاحبه

5
00:01:30.450 --> 00:01:45.900
ولكن في الجملة هم يتفقون على هذا المعنى فالله تعالى يقول وليس عليكم جناح فيما اخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وآآ شواهد هذا في السنة بينة فالنبي صلى الله عليه وسلم قد قص خبر الرجل الذي

6
00:01:45.950 --> 00:02:10.250
قال لاهله بعد ان آآ اشرف على الموت وحضره حضرته الوفاة اوصاهم قائلا اذا انا مت فاحرقوني ثم اسحقوني ثم اذ رؤوني في الريح في البحر فوالله لان قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه به احدا

7
00:02:10.850 --> 00:02:30.000
ففعلوا به ذلك فجمع الله تعالى ما تفرق من اجزائه فقال له جل في علاه ما حملك على ما صنعت؟ فقال خشيتك يا رب  آآ غفر الله تعالى له هذا رجل شك في قدرة الله على البعث والميعاد

8
00:02:31.000 --> 00:02:48.150
واعتقد انه بهذا لن يبعث وهذا كفر بالاجماع لا خلاف بين اهل العلم في انه كفر مع هذا لم آآ يؤاخذه الله تعالى لجهله قدرة الله تعالى على الاعادة ولو في هذه الحال

9
00:02:48.650 --> 00:03:08.450
كل من كان متأولا من اهل الاجتهاد حريصا على متابعة النبي صلى الله عليه وسلم لكن اجتهاده لم يقده الى صواب فهو اولى بالمغفرة من مثل هذا ثم قال المصنف رحمه الله ولا نقول لا يظر مع الايمان ذنب لمن عمله

10
00:03:08.900 --> 00:03:31.000
اي لا نعتقد ان المؤمن لا تضره المعاصي سواء كان كانت المعصية بترك واجب او بفعل محرم بل الذنوب صغيرها وكبيرها جميعها بترك الواجبات او في انتهاك المحرمات مضر بالايمان

11
00:03:31.550 --> 00:03:54.100
وهي في الظرر على مراتب متفاوتة وعلى دركات متعددة فمنها ما ينقص الايمان ومنها ما يذهبه ومنها ما اه يكون محبطا للعمل ولذلك هو على درجات ليس هي الذنب على درجات وليس على درجة واحدة

12
00:03:54.700 --> 00:04:11.200
فيما يؤثر في الايمان  الاجماع منعقد على انه يضر على ان المعاصي تضر مع الايمان ادلة ذلك في الكتاب والسنة مستفيضة الله تعالى يقول الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم

13
00:04:11.350 --> 00:04:25.750
اولئك لهم الامن وهم مهتدون وفي الصحيحين من حديث انس ابن مالك رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن فدل ذلك على ان الزنا وهو من كبائر الذنوب

14
00:04:26.500 --> 00:04:44.050
يؤثر على الايمان لنفي النبي صلى الله عليه وسلم الايمان عن الزاني حال زناه ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس اليه فيها ابصارهم

15
00:04:44.400 --> 00:04:58.600
وهو مؤمن وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر وهذا القول الذي ذكره المصنف ولا نقول لا يضر مع الايمان ذنب لمن عمله. رد على

16
00:04:58.850 --> 00:05:15.100
المرجئة الذين اخرجوا العمل عن مسمى الايمان وزعم غلاتهم بان الايمان هو معرفة القلوب وقالوا لا يظر مع الايمان ذنب لمن عمله ومهما كان الذنب واول من اظهر هذه المقالة الجهمي بن صفوان

17
00:05:15.450 --> 00:05:35.450
وقد رد عليه الائمة وابطلوا قوله وسيأتي مزيد بيان هذا الاصل في مبحث الايمان الذي سيأتي قريبا في كلام المصنف رحمه الله وقوله نرجو للمحسنين من المؤمنين ان يعفو عنهم ويدخلهم الجنة برحمته

18
00:05:35.500 --> 00:05:55.600
ولا نأمل عليهم ولا يشهد لهم بالجنة ونستغفر لمسيئهم ونخاف عليهم ولا نقنطهم هذا الكلام كله بيان لطريق اهل السنة والجماعة مع مع اهل الاحسان  اهل السنة والجماعة يطمعون لاهل الاحسان من المؤمنين

19
00:05:55.950 --> 00:06:17.300
ان يدركوا ما وعدهم الله تعالى من العطاء والمثوبة. قوله نرجوا المحسنين المحسنين جمع محسن والمحسن هو من اعانه الله تعالى على تكميل خصال الايمان والاسلام وهو المذكور في قول النبي صلى الله عليه وسلم ان تعبد الله كأنك تغاه فان لم تكن تراه فانه يراك

20
00:06:17.400 --> 00:06:37.050
هذه اعلى منازل الدين وارفع مراتبه وهكذا نرجو لكل مسلم فانه ما من مسلم الا ومعه شيء من الاحسان ولعل هذا هو مراد المؤلف مراد المؤلف نرجو للمحسنين اي لمن كان من اهل الاسلام

21
00:06:38.000 --> 00:06:57.400
فان الاجماع منعقد على رجاء الخير لكل مسلم فيكون الاحسان هنا مقابل الاساءة ولهذا قال نرجو للمحسنين للمحسن ونخاف على المسيء وكل مسلم محسن وان تفاوت احسانه فقوله رحمه الله نرجو

22
00:06:57.500 --> 00:07:23.750
للمحسن المقصود بالاحسان هنا من كمل خصال الايمان واجتهد في بلوغ درجة الاحسان قد يقال ان هنا المراد به مسلم عموما لكنه قد اه بين المصنف رحمه الله ما يبين ان المراد به الدرجة العليا من مراتب الدين لانه قال ونستغفر لمسيئهم

23
00:07:24.400 --> 00:07:40.900
اي للمسيء من اهل الايمان فليس المقصود المسلم اي نرجو لكل مسلم هذه المنزلة يعني محل تأمل قد يحتمل هذا كلام المصنف رحمه الله لكن الذي يظهر ان الاحسان هنا هو تكميل

24
00:07:41.150 --> 00:07:55.700
مراتب الدين والاجتهاد في ذلك والاساءة هو النقص بالاسراف على النفس في المعاصي والخطايا. نرجو للمحسنين من المؤمنين وهم واهل الطاعة والاحسان ان يعفو عنهم هذا في بعض النسخ ويدخلهم الجنة

25
00:07:55.850 --> 00:08:18.650
ولا نأمن على عليهم اي اننا نخاف على المحسنين ان يدركهم شؤم قصورهم او تقصيرهم فالمؤمن لا يخلو من قصور او تقصير والقصور هو عدم توفية له حقه عجز واما التقصير

26
00:08:18.750 --> 00:08:37.950
فهو عدم القيام بحق الله تعالى مع القدرة كما نخاف على المحسنين عدم القبول لوجود ما يمنع من قبول اعمالهم فلا نأمن عليهم لا نأمن على اهل الاحسان مهما كان احسانهم

27
00:08:38.150 --> 00:08:53.750
فانه قد يدركهم شؤم قصورهم او تقصيرهم او لا يقبل الله تعالى ما يكون من عملهم فانه لا يجزم لمعين بالقبول الا بنصر. فقد وصف الله تعالى المسارعين في الخيرات بقوله. والذين

28
00:08:54.150 --> 00:09:16.900
يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة انهم الى ربهم راجعون وقلوبهم وجلة اي خائفة الا يكون عملهم مقبولا كما جاء ذلك في السنن من حديث عائشة رضي الله عنها انها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الاية عن قوله والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة قالت اهم الذين

29
00:09:16.900 --> 00:09:35.800
يشربون الخمر ويسرقون؟ قال لا يا ابنة الصديق ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون الا يقبل منهم اولئك الذين يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون فهؤلاء خافوا من عدم القبول

30
00:09:36.600 --> 00:09:54.100
لوجود ما يمكن ان يكون خفيا لا يتبين فيكون سببا موجبا لرد العمل ولهذا قال ولا نأمن عليهم اي لا ليس عندنا امان على احد من المحسنين انه ناجل فذاك لابد فيه من نص وبيان

31
00:09:54.400 --> 00:10:11.450
وقوله ولا نشهد لهم بالجنة كما في بعض النسخ اي لا نعتقد ونقول ان معينا من المحسنين في الجنة فلو قال فلان المحسن في الجنة مهما كان احسانه ومهما كانت درجته

32
00:10:11.600 --> 00:10:25.600
دينه وصلاحه الا ان يأتي دليل يشهد لذلك. فان علم ذلك الى الله تعالى. واذا كان كذلك فلابد من الرجوع اليه. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الرجل ليعمل بعمل اهل الجنة

33
00:10:26.050 --> 00:10:39.800
بما يبدو للناس وهو من اهل النار وان الرجل ليعمل بعمل اهل النار فيما يبدو للناس وهو من اهل الجنة والحديث رواه البخاري ومسلم من حديث سهل ابن سعد الساعدي رضي الله عنه

34
00:10:40.150 --> 00:10:55.650
وسيأتيه مزيد عند قوله ولا ننزل احدا منهم جنة ولا نارا وقوله رحمه الله ولا نشهد لهم بالجنة يستثنى من هذا من شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة

35
00:10:55.750 --> 00:11:15.400
فنشهد لكل من بشره النبي صلى الله عليه وسلم بانه من من اهل الجنة كالعشرة المبشرين بالجنة كما جاء ذلك بما رواه سعيد وعبدالرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ابو بكر في الجنة

36
00:11:15.500 --> 00:11:30.500
وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد بن ابي وقاص في الجنة وسعيد ابن زيد في الجنة

37
00:11:30.950 --> 00:11:51.150
وابو عبيدة عامر الجراح في الجنة فهؤلاء شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم باعيانهم فنشهد لهم وكذلك كل من شهد له بالجنة من اصحابه رضوان الله عليهم نشهد له بالجنة كخديجة

38
00:11:51.250 --> 00:12:15.400
والحسن والحسين ومن جاء ذكرهم في هدي النبي صلى الله عليه وسلم وكلامه قال رحمه الله ونستغفر لمسيئهم ونخاف عليهم اي نسأل الله تعالى المغفرة لاهل الاساءة من المؤمنين والمغفرة هي سؤال

39
00:12:15.450 --> 00:12:36.900
ستر والتجاوز والمسيء هو من تورط بارتكاب سيئة اما بترك واجب او بفعل محرم وقوله رحمه الله ونخاف عليهم اما الاستغفار فقد امر الله تعالى الرسول صلى الله عليه وسلم بالاستغفار

40
00:12:37.000 --> 00:13:02.500
للمؤمنين والمؤمنات ولنا فيه اسوة حسنة ذلك في قول الله تعالى واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات امر الله تعالى رسوله بان يستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات وهكذا اهل الايمان يستغفرون للمؤمنين والمؤمنات

41
00:13:02.850 --> 00:13:24.700
و قوله ونخاف عليهم اي اننا نخشى على مسيء من اهل الايمان ان تدركهم العقوبة وان يحيط بهم ما جنوه من السيئات فان ذلك قريب ومحتمل ذلك ان الذنوب تحت المشيئة

42
00:13:24.750 --> 00:13:39.900
ان لم يتب منها اصحابها والمقصود بالمسيء من لم يتب من سيئاته. اما من تاب فاننا نرجو ان يتوب الله عليه لكن من لم يتب من اهل الاساءة هذا لا نجزم له بمغفرة

43
00:13:40.000 --> 00:13:57.250
ولا خوف عليه ان يدركه ما يكون من سيء عمله حتى من اظهر التوبة نحن لا نعلم ايقبل الله توبته او لا فنخاف عليها الا تقبل توبته فقوله ونستغفر لمسيئهم يعني من اساء ولم يتب

44
00:13:57.550 --> 00:14:21.000
ومن اساء وتاب فهؤلاء كلهم نستغفر لهم ونخاف عليهم قال ولا نقنطهم اي لا نؤيس المسيء من المؤمنين لا نؤيس احدا من رحمة الله تعالى ومغفرته ولا نقطع طمعهم في عفو الله عز وجل واحسانه وبره وفضله

45
00:14:21.250 --> 00:14:36.600
بل نقول كما قال الله تعالى قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم وهذا يشمل كل ذنب صغير وكبير

46
00:14:38.050 --> 00:14:57.750
ظاهر او باطن فقوله ان الله يغفر الذنوب جميعا يشمل كل ذلك. حتى الشرك اذا تاب منه فان الله يغفره لكن اذا لم يتب من الشرك فانه لا يغفر له لقول الله تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء

47
00:14:58.350 --> 00:15:14.850
المشركون ايسون من من رحمة الله وروحه. ولذلك قال تعالى انه لا ييأس من من روح الله الا القوم الكافرون. فهم ايسون من الله وبهذا كله وبهذا كله يسلم المؤمن

48
00:15:15.000 --> 00:15:34.750
من الافراط والتفريط والغلو والجفاء يجمع بين نصوص الوعيد وبين نصوص الوعد فيسلم من ظلالات الخوارج المكفرين والمرجئة المنحرفين الذين يطمعون الناس في رحمة الله مع عدم اقبالهم عليه ولا

49
00:15:35.350 --> 00:15:56.300
تقديمهم ما يستوجب رحمته وهذا ما دل عليه القرآن فان الله تعالى ذكر رحمته وذكر مغفرته وذكر عقوبته ومؤاخذته في كثير من الايات ليكمل بذلك ايمان العبد ويجمع بين نصوص الوعد والوعيد. نبئ عبادي اني انا الغفور

50
00:15:56.300 --> 00:16:16.350
وان عذابي هو العذاب الاليم قد قال الله تعالى في وصف نفسه غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول فيطمع المؤمن بسعة رحمة الله عز وجل ومغفرته. ويخاف من عذابه ونقمه

51
00:16:16.600 --> 00:16:38.100
فيكمن له مقام الخوف والرجاء فكما لا يؤيس اهل الاجرام والاثام من مغفرته كذلك لا يؤمنون من عقابه بل يجمع بين هذا وهذا ثم قال المصنف رحمه الله والامن والاياس ينقلان عن الملة الامن من مكر الله

52
00:16:38.250 --> 00:17:06.650
ومن عقوبته ومن اخذه لمن يستحق العقل والاياس من رحمته و توبته لمن تاب واقبل عليه كلا هذين الطريقين الامن وهو عدم الخوف وعدم الخشية والإياس وهو قطع الأمل والقنوط من الرحمة هذان داءان متقابلان الأمن يحمل على الاسترسال

53
00:17:06.850 --> 00:17:30.650
بالمخالفة والمعصية وهو طريق المرجعة وعدم ويحمل على عدم العمل بالطاعة والإياس مقابل وهو اليأس وقطع الرجاء من رحمة الله والقنوط من فضله كما هو شأن الخوارج والمكفرة وكل من الامن من مكر الله والاياس من روح الله طريق يوصل الى الكفر

54
00:17:31.100 --> 00:17:46.000
بالله والخروج عن الهدي المستقيم اما الامن من مكر الله فقد قال الله تعالى افأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون والخاسرون هم الهالكون والخسارة درجات اعلاه الكفر بالله عز وجل

55
00:17:46.250 --> 00:18:05.700
ولهذا وصف الله تعالى في القرآن العظيم اهل الكفر والتكبيب بالخسارة فقال ومن يكفر به فاولئك هم الخاسرون. ويقول جل وعلا والذين امنوا بالباطل وكفروا بالله اولئك هم الخاسرون واما

56
00:18:05.900 --> 00:18:27.750
الاياس من رح الله ورحمته فذاك ايضا من موجبات الانتقال عن الملة والخروج عن الهدي القويم يقول الله جل وعلا انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون وقال في اية اخرى ومن يقنط من رحمة ربه

57
00:18:27.800 --> 00:18:44.300
الا الضالون فوصفهم الله تعالى في اية بالكفر وفي الاخرى بالضلال ونهى اهل الايمان واهل الاسلام عن ان ييأسوا من رحمة الله فقال قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله

58
00:18:44.700 --> 00:19:07.350
والنهي يقتظى التحريم فالامن والاياس محرمان في شريعة الاسلام ولكن هل ينقلان عن الاسلام بمعنى انه ينتقل الى الكفر هذا فيه تفصيل فليس كل امن ينقل عن ملة الاسلام كما انه ليس كل اياس ينقل عن ملة الاسلام انما ذاك الامن التأمل كامل

59
00:19:07.350 --> 00:19:31.000
التام الكامل اما الاياس والامن الذي يكون في حال او في ظرف فانه لا ينقل بل منهما ينقل ومنه ما لا ينقل فما كان كالاياس الذي يعرظ لبعظ اصحاب الذنوب

60
00:19:31.250 --> 00:19:51.950
او الامن الذي يعرظ لبعظ اصحاب الشهوات في ظروف معينة واحوال معينة هذا من كبائر الذنوب وعظائم الاثم لكنه لا ينقل عن الايمان الا اذا كان قياسا مطبقا او امنا تاما يشهد لي هذا قصة قدامى بن مظعون

61
00:19:52.100 --> 00:20:09.700
حيث اصابه شدة يأس من جراء تأوله في استباحة ما حرم الله تعالى فكتب له عمر كما سبق الاشارة كتب اليه في القصة لا ادري اي ذنبيك اعظم استباحتك الخمر

62
00:20:09.950 --> 00:20:31.000
او قياسك من رحمة الله فينبغي للمؤمن ان لا ييأس من رحمة الله مهما عظم الذنب فانه جل وعلا تتلاشى في جنب مغفرته ورحمته الذنوب لكن هذا لا يعني ان يمضي في ذنوبه ويسرف على نفسه بل يعني ان يبادر الى الاخذ باسباب التوبة والاستغفار

63
00:20:32.000 --> 00:20:50.300
فالمؤمن يعظم في نفسه الذنب ويثقل عليه ويتذكره ليستغفر ليستغفر الله منه كما جاء في الصحيح من قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ان المؤمن يرى ذنوبه كأنه في اصل جبل

64
00:20:50.850 --> 00:21:09.850
يخاف ان يقع عليه في اصل جبل يعني اسفل جبل يخاف ان يسقط عليه الجبل وان الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على انفه فقال له هكذا فطار اي لا يقيم له وزنا ولا يخشى له عاقبة ولا يخاف من شؤمه

65
00:21:10.250 --> 00:21:26.700
ولذلك جاء التحذير من الذنوب الصغيرة والجليلة على حد سواء. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول اياكم ومحقرات الذنوب يعني الذنوب التي تحتقرها العيون ولا تخافها النفوس وقال بتبرير ذلك فانهن يجتمعن على الرجل فيهلكنه

66
00:21:27.750 --> 00:21:47.700
اذا هاتان سوأتان بهما يحصل التأثيم للانسان وهما الياس من روح الله والامن من مكر الله تعالى والامن هو اصل شبهة المرجئة كما الاياس هو اصل شبهة الخوارج فالمرجئة امنوا

67
00:21:47.700 --> 00:22:04.300
من مبكر الله وقالوا لا يظر مع الايمان معصية. واما الخوارج فاي الناس من رحمة الله فجعلوا الذنوب سببا للخروج عن اما كفرا كما تقول الخوارج واما منزلة بين المنزلتين كما تقول المعتزلة

68
00:22:04.450 --> 00:22:23.650
قال وسبيل الحق بينهما لاهل القبلة طريق الهدى الصراط المستقيم الطريق القويم وسط بين هذين. بين ايش الامن والإياس فلا املأ من مكر الله ولا قنوط من رحمة الله كما دلت على ذلك النصوص

69
00:22:23.700 --> 00:22:45.350
فاذا ادرك العبد ذلك مجموعا في قلبه اي اجتمع في قلبه الطمع في فضل الله و اجتمع في قلبه آآ عدم اجتمع في قلبه عدم الامن وعدم الاياس في قلبه كان ذلك محققا للخوف والرجاء المطلوب

70
00:22:45.450 --> 00:23:02.650
الذي يصلح به مسيرنا المؤمن واما يتصل بالامن والاياس ايهما يغلب المؤمن هل يغلب الخوف او يغلب الرجا هذا مما اختلف العلماء فيه فمنهم من قال تغريب الخوف على الرجاء مطلقا يعني

71
00:23:02.750 --> 00:23:25.100
تكون الحالة الغالبة على القلب الخوف من المؤاخذة والثاني تغليب الرجاء على الخوف مطلقا. وهذان قولان متقابلان الثالث استواء الخوف والرجاء فهما كجناحي طائر لا يستقيم السير ولا يصلح المسير الا تكميل الخوف والرجاء

72
00:23:25.150 --> 00:23:51.750
فاذا استوى تم طيرانه واذا نقص احدهما وقع النقص واذا ذهب اي انعدم الخوف والرجاء صارت الطائر في حد الموت قل الرابع التفصيل بحسب اختلاف احوال الاشخاص و حال الانسان من الصحة حال حال الشخص من الطاعة والاحسان والايمان والمعصية

73
00:23:51.900 --> 00:24:10.550
وحاله من الصحة والمرض فهذا يختلف باختلاف احوال الاشخاص من الصحة والمرض والاحسان والاساءة والاقرب من هذه الاقوال ان الاصل في حال المؤمن استواء الخوف والرجاء. عملا بالادلة التي جمعت

74
00:24:11.200 --> 00:24:31.050
للمؤمن الحالين حال الخوف وحال الرجاء كما قال الله تعالى ادعوا وادعوه خوفا وطمع اي اعبدوه خائفين من عذاب طامعين في رحمته. وكذلك ذكرها الله وصفا في قوله ويرجون رحمته ويخافون عذابه

75
00:24:31.050 --> 00:24:51.050
يحذر الاخرة ويرجو رحمة ربه. هكذا معظم ايات القرآن العزيز تجمع بين الخوف والرجاء. فدل ذلك على ان الاصل هو استواء الخوف والرجاء. وقد يغلب جانب الخوف في حال وجانب الخوف الرجاء في حال لكن هذه حالات استثنائية ليست

76
00:24:51.050 --> 00:25:03.655
هي الحال الاصلية والله تعالى اعلم ونقف على قوله ولا ولا يخرج العبد من الايمان الا بجحود ما ادخله فيه. صلى الله وسلم على نبينا محمد